مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَصَص٢٣
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣
خلاصة المدلول
تعرض الآية وصول موسى إلى ماء مدين، فيجد جماعة تسقي وامرأتين منفصلتين عنهم تذودان، ثم يكشف الحوار سبب تأخرهما: لا تسقيان حتى يصدر الرعاء، وأبوهما شيخ كبير.
روابط الآية
+3 قَولة
كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
الآية تنقل التوجه إلى مدين من رجاء الطريق إلى مشهد اجتماعي عند الماء.
- «ورد ماء مدين» يثبت بلوغ المورد، و«وجد عليه أمة من الناس يسقون» يظهر ازدحامًا جماعيًا حول السقي.
- ثم «ووجد من دونهم امرأتين تذودان» يعزل حال المرأتين عن جماعة السقاة؛ فهما ليستا داخل فعل السقي بل تمنعان ما معهما وتنتظران.
- سؤال موسى «ما خطبكما» يطلب شأنهما الخاص، وجوابهما «لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير» يبين أن الامتناع ليس تركًا للسقي، بل تأخير مفروض بحضور الرعاء وبحال الأب الكبير.
أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لما، ورد، موه، مدين، وجد، على، ءمم، مِن، نوس، سقي، دون، مرء، ذود، قول، ما، خطب، لا، حتى، صدر، رعي، ءبو، شيخ، كبر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر لما1 في الآية
مدلول الجذر: لما في القرءان أَداة الحَدّ الفاصِل. في مَسلَكَيها الزَمَنيَّين تَقف عند عَتَبة التَحَوُّل: الحينيّة تُحَدِّد اللَحظة التي تَحَقَّق فيها حَدَث فانبَثَق عنه ما يَليه من نَتيجة أَو انقلاب، والنافية الجازمة تُشير إلى العَتَبة التي لم تُجاوَز بَعدُ وتُلَمِّح إلى ما هو مُنتَظَر.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لما» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَمَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لما في القرءان أَداة الحَدّ الفاصِل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«لَمَّا جَآءَتۡ» يرد عند مجيءٍ معروض في السياق. يَتَّضِح ذلك في ﴿فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ﴾ (سورة النَّمل ١٣) — مَجيء مُعَيَّن في هذا الخبر.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَمَّا: اختبار الاستبدال بـ«إذا»: > فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦ — سورة البَقَرَة ٨٩ لو قُلنا «فإذا جاءهم»: انتَقَل المَعنى إلى التَكرار أَو الاحتِمال — «كلَّما جاءَهم» أَو «إن جاءَهم». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ورد1 في الآية
مدلول الجذر: ورد: بلوغ المورد في تسعة مواضع أمّا الوريد والوَرْدَة فلا يثبت لهما هذا المعنى أو الاتصال وحده. - الورود: بلوغ ماء أو نار موسى عند الماء، ومصير الواردين إلى النار يبيّنه السياق. - الوارد، سورة يُوسُف ١٩: المرسَل الذي أدلى دلوه، دون نصّ على أسبقيته. - الوِرد، سورة هُود ٩٨: المورد المذموم، وهو النار.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ورد» هنا في 1 موضع/مواضع: وَرَدَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المجيء والإتيان والوصول» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ورد: بلوغ المورد في تسعة مواضع أمّا الوريد والوَرْدَة فلا يثبت لهما هذا المعنى أو الاتصال وحده. - الورود: بلوغ ماء أو نار موسى عند الماء، ومصير الواردين إلى النار يبيّنه السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بلغ الوصول شاهد البلوغ يحدد غاية الوصول.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَرَدَ: - ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ﴾، سورة هُود ٩٨: استبدال «أدخلهم» يصرّح بالداخل، بينما النص يصل قيادة فرعون لقومه ببلوغهم النار، ويصفها بالوِرد المورود. لا تذكر النافذة دخولًا لاحقًا فلا يثبت منها ترتيب عام بين الورود والدخول، ولا نفي الدخول عن هذا المصير. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر موه1 في الآية
مدلول الجذر: الماء: السائل المذكور بأحوال ووظائف يعيّنها السياق، ولا يلزم ذكره للإحياء. أوجه دلالته: - عنصر سائل: ينزل ويجري ويخرج من الحجر (سورة البَقَرَة ٧٤). - الإحياء والطهارة والإهلاك: وظائف تشهد لها مواضعها. - مادة التكوين: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ﴾ سورة الأنبيَاء ٣٠، ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾ سورة النور ٤٥.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «موه» هنا في 1 موضع/مواضع: مَآءَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الماء: السائل المذكور بأحوال ووظائف يعيّنها السياق، ولا يلزم ذكره للإحياء. أوجه دلالته: - عنصر سائل: ينزل ويجري ويخرج من الحجر (سورة البَقَرَة ٧٤). - الإحياء والطهارة والإهلاك: وظائف تشهد لها مواضعها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تُفجَّر الأرض عيونًا أوّلًا ثمّ يلتقي الماء، فالعين ظرفٌ والماء مظروف ﴿وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ﴾ سورة القَمَر ١٢.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَآءَ: اختبار التبديل في ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٢: - لو قِيلَ «مَطَرًا» → ضاع التركيز على العنصر المطر يبرز النازل على الناس، ويَرِد في سياق الإهلاك، كما في سورة الشعراء ١٧٣. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مدين1 في الآية
مدلول الجذر: مدين: اسم عَلَم قرءاني للقوم والأهل والموضع. يظهر مع إرسال شعيب إليهم، ومع موسى حين توجّه إلى مدين وورد ماءها ولبث سنين في أهلها. ويأتي أيضًا نفيُ ثواء المخاطَب في أهل مدين ضمن الاستدلال على الإرسال: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ﴾ — سورة القَصَص ٤٥.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مدين» هنا في 1 موضع/مواضع: مَدۡيَنَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أقوام وأماكن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مدين: اسم عَلَم قرءاني للقوم والأهل والموضع. يظهر مع إرسال شعيب إليهم، ومع موسى حين توجّه إلى مدين وورد ماءها ولبث سنين في أهلها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - مع ثمود: يجتمعان في سياق الأقوام المكذبة، ويجاور النص بينهما في سورة هُود ٩٥، لكن مدين يتميز بارتباطه بشعيب وبملف الكيل والميزان وبقصة موسى.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَدۡيَنَ: مدين اسم علم لا يُستبدل. في قوله: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ﴾ — سورة القَصَص ٢٢، لو استبدلنا «مصر» بـ«مدين» ضاعت الإحالة الخاصة إلى الموضع الذي يرد بعده ماؤه في سورة القَصَص ٢٣، وإلى أهله في خبر موسى، وإلى قوم شعيب في مواضع الإرسال. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر وجد2 في الآية
مدلول الجذر: وجد: صيرورةُ المطلوب أو الموصوف حاضرًا للمُدرِك — في الخارج بإصابةٍ أو إلفاءٍ، أو في النفس بإدراك حالٍ أو صفةٍ ثابتة، أو في المصير بتحقّق موعودٍ — ومنه الاسمُ «الوُجْد» لما يَحضُر عند المرء من السَّعة والمقدرة. فهو ليس مجرّد علمٍ، بل علمٌ مقترنٌ بحضورٍ أو عثورٍ أو تحقّقٍ، أو حالُ كونِ المرء ذا طاقةٍ ومُكنة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وجد» هنا في 2 موضع/مواضع: وَجَدَ، وَوَجَدَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المجيء والإتيان والوصول السَعَة والاستيعاب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وجد: صيرورةُ المطلوب أو الموصوف حاضرًا للمُدرِك — في الخارج بإصابةٍ أو إلفاءٍ، أو في النفس بإدراك حالٍ أو صفةٍ ثابتة، أو في المصير بتحقّق موعودٍ — ومنه الاسمُ «الوُجْد» لما يَحضُر عند المرء من السَّعة والمقدرة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «علم» لأنّ العلم إدراكُ الحُكم وقد يبقى مجرّدًا، أمّا الوجدان فحصولُ المُدرَك حاضرًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَجَدَ، وَوَجَدَ: في سورة آل عِمران ٣٧ ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗا﴾ لو وُضع «علم» مكان «وجد» لانتقل المعنى من حضورِ الرزق حسًّا أمام زكريّا إلى مجرّد معرفته بوجوده، فيضيع تجدّدُ المفاجأة الذي يُبرزه ﴿كُلَّمَا دَخَلَ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر على1 في الآية
مدلول الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَيۡهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَيۡهِ: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءمم1 في الآية
مدلول الجذر: ءمم في القرءان فروعٌ متعدّدة: أُمّة للجماعة وللمدّة، وأُمّ للأصل والوالدة والمرجع، وإمام للمتقدّم أو المرجع، وأمام للجهة، وآمّين للقاصدين. وتدخل صيغ الأُمّيّين والأُمّي وصفًا مستقلًّا في الاستقراء، ولا يعيّن اختلاف الصيغة وحده ردّها إلى فرع آخر. فالجامع لا يُجعل تعريفًا قسريًّا يلغي الفروق التي يثبتها النصّ.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءمم» هنا في 1 موضع/مواضع: أُمَّةٗ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات الاتباع والسبق الولادة والنسل والذرية أسماء الزمان والمكان والجهة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءمم في القرءان فروعٌ متعدّدة: أُمّة للجماعة وللمدّة، وأُمّ للأصل والوالدة والمرجع، وإمام للمتقدّم أو المرجع، وأمام للجهة، وآمّين للقاصدين.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ولا يجتمع لفظ الإمام والاتّباع في آية واحدة ﴿وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ سورة الفُرقَان ٧٤ · ﴿وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ سورة الأعرَاف ١٥٨.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أُمَّةٗ: استبدال أُمّة بقوم في مثل سورة الأعرَاف ٣٤ يضيع معنى الأجل المضروب، وفي سورة يُونس ٤٧ يضيع تلازم الرسول، وفي سورة الجاثِية ٢٨ يضيع الكتاب الذي تُدعى إليه. واستبدال أُمّة بمعنى المدّة بجماعة في سورة هُود ٨ أو سورة يُوسُف ٤٥ يفسد السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مِن2 في الآية
مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 2 موضع/مواضع: مِّنَ، مِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّنَ، مِن: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نوس1 في الآية
مدلول الجذر: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نوس» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلنَّاسِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلنَّاسِ: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر سقي2 في الآية
مدلول الجذر: سقي في القرءان: إمداد المتلقّي بالماء أو الشراب، وطلب هذا الإمداد؛ ويتصل به اسم السقاية للخدمة أو الوعاء، والسقيا للنصيب المستحق من السقي. ويشمل المتلقّي الإنسان والأنعام والحرث، ويبيّن السياق كون السقي رحمةً أو خدمةً أو جزاءً أو ابتلاءً، دون اشتراط حصول الريّ أو النفع.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سقي» هنا في 2 موضع/مواضع: يَسۡقُونَ، نَسۡقِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سقي في القرءان: إمداد المتلقّي بالماء أو الشراب، وطلب هذا الإمداد ويتصل به اسم السقاية للخدمة أو الوعاء، والسقيا للنصيب المستحق من السقي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق السقي في الاستعمال الفعلي عن الشرب بأن الشرب فعل المتلقّي، أما السقي فمن جهة إمداده ويجمع سورة المُطَففين ٢٥–٢٨ بين السقي والشرب.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَسۡقُونَ، نَسۡقِي: في ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ لا يكفي نشرب؛ فالمرأتان تتكلمان عن تمكين الماشية من الماء. وفي ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ لا يكفي أعطاهم؛ لأن النعمة مصورة في تمكينهم من الشراب نفسه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر دون1 في الآية
مدلول الجذر: دون: ظرف يحدد علاقة شيء بمرجع يأتي بعده؛ فيكون من غيره في العبادة أو الولاية أو الاختصاص، أو أقل منه درجة، أو في موضع نسبي منه. وقد يقع في تركيب الحاجز بين طرفين. يحدد السياق وجه العلاقة؛ فلا يلزم من «دون» إقصاء المرجع، ولا انخفاض قيمته، ولا غياب الطرف المنسوب إليه.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دون» هنا في 1 موضع/مواضع: دُونِهِمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع التفاضل والمقارنة حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دون: ظرف يحدد علاقة شيء بمرجع يأتي بعده فيكون من غيره في العبادة أو الولاية أو الاختصاص، أو أقل منه درجة، أو في موضع نسبي منه. وقد يقع في تركيب الحاجز بين طرفين. يحدد السياق وجه العلاقة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أما «دون»: ﴿وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٨) — تُعَيّن مَوقع الذنوب في سُلَّم الدرجات: ما لم يَبلغ الشرك فهو دونه.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة دُونِهِمُ: اختبار الاستبدال بـ«غير»: > «من دون الله» مُقابل «غير الله» تلتقي العبارتان في الدلالة على التوجه إلى غير الله. وتبرز «من دون الله» المرجع الذي تتحدد بالنسبة إليه جهة العبادة أو الولاية. لا يلزم من ذلك أن المتخذ كان موحِّدًا ثم أزاح الله عن علاقة سابقة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مرء1 في الآية
مدلول الجذر: مرء يجري في القرءان على مسلكين متمايزين: المسلك الغالب تعيين الشخص المخصوص في ذاته أو في صلته القريبة؛ فالمرء فرد يواجه قلبه وكسبه وشأنه، والمرأة شخص مؤنث معيّن داخل رابطة أو مقام. والمسلك المفرد ﴿مَّرِيٓـٔٗا﴾ يصف المأكول السائغ الموافق للآخذ في سياق طيب النفس، ولا يصح جعله شاهدًا على تعيين الشخص.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مرء» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱمۡرَأَتَيۡنِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الزواج والنكاح الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مرء يجري في القرءان على مسلكين متمايزين: المسلك الغالب تعيين الشخص المخصوص في ذاته أو في صلته القريبة فالمرء فرد يواجه قلبه وكسبه وشأنه، والمرأة شخص مؤنث معيّن داخل رابطة أو مقام.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - رجل: يبرز الذكورة أو القيام البشري في مقامه، أما مرء فيبرز الشخص المعيّن ومسؤوليته أو صلته.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱمۡرَأَتَيۡنِ: في سورة البَقَرَة ١٠٢ يبيّن المقطع ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ أن استبدال المرء بزوج لا يطابق المعنى فالنص يجعل الزوج طرفًا آخر في العلاقة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ذود1 في الآية
مدلول الجذر: ذود يدل في هذا الموضع على كفٍّ وحجزٍ عن الورود أو السقي إلى أمدٍ. ويحدّد جواب المرأتين الأمد بأنه صدور الرعاء؛ فلا يثبت النص طردًا إلى مكان بعيد، ولا يعيّن آلية الكف أو مفعوله المحذوف.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذود» هنا في 1 موضع/مواضع: تَذُودَانِۖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذود يدل في هذا الموضع على كفٍّ وحجزٍ عن الورود أو السقي إلى أمدٍ. ويحدّد جواب المرأتين الأمد بأنه صدور الرعاء؛ فلا يثبت النص طردًا إلى مكان بعيد، ولا يعيّن آلية الكف أو مفعوله المحذوف.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - طرد: كلاهما قد يحول دون البقاء أو التقدم، لكن موضع ذود يشهد كفًّا مؤقتًا ينتهي بصدور الرعاء، ولا يشهد إخراجًا إلى مكان بعيد.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَذُودَانِۖ: في ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، لو استبدل بـ«تطردان» أضاف معنى الإبعاد الذي لا يثبته السياق. و«تمنعان» أقرب في أصل الحيلولة، لكنه لا يحفظ اقتران الفعل في الآية بتأخير السقي حتى يصدر الرعاء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر قول2 في الآية
مدلول الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 2 موضع/مواضع: قَالَ، قَالَتَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَالَ، قَالَتَا: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ما1 في الآية
مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: مَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر خطب1 في الآية
مدلول الجذر: خطب يدلّ في القرءان على شأنٍ يُسأل عنه لبيانه، وعلى قولٍ موجّه بين أطراف، وعلى الخِطبة في النكاح. ويبيّن السياق وجهه: فالسؤال يستدعي إيضاح الشأن، والخطاب قد يكون فصلًا أو غلبةً أو ردًّا بالسلام أو خطابًا ممنوعًا، والخِطبة تعريضٌ في عقدة النكاح.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خطب» هنا في 1 موضع/مواضع: خَطۡبُكُمَاۖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان الزواج والنكاح الجدل والحجاج والخصام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خطب يدلّ في القرءان على شأنٍ يُسأل عنه لبيانه، وعلى قولٍ موجّه بين أطراف، وعلى الخِطبة في النكاح.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: خطب لا يطابق قول فقول أوسع في النطق، أمّا خطب فيظهر هنا شأنًا مسؤولًا عنه أو قولًا موجّهًا. خطب لا يطابق كلم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة خَطۡبُكُمَاۖ: في ص 20 لا يقوم «فَصۡلَ ٱلۡقَوۡلِ» مقام «فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ» لأن النص يعيّن الخطاب محلًّا للفصل. في سورة يُوسُف ٥١ لا يقوم «مَا قَوۡلُكُنَّ» مقام «مَا خَطۡبُكُنَّ» لأن السؤال متعلّق بشأنهن في مراودة يوسف، لا بمجرد نطقهن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر لا1 في الآية
مدلول الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر حتى1 في الآية
مدلول الجذر: حتى: حرف يُعيّن الحدّ الفاصل الذي عنده ينتهي الفعل أو الحكم القائم، أو تبدأ به حال جديدة — سواء كان ذلك غاية شرطية (لا يتم الأمر إلا ببلوغها)، أو غاية زمنية (ينتهي عندها الزمن المأذون به)، أو نقطة كشفية مشهدية (تفصل بين مرحلة ومرحلة في السرد). الجامع: تعيين نقطة التحوّل، لا مجرد الإشارة إلى انتهاء.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حتى» هنا في 1 موضع/مواضع: حَتَّىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الجامع: تعيين نقطة التحوّل، لا مجرد الإشارة إلى انتهاء.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فكلاهما يُعيِّن حدًّا ينقطع عنده الحكم غير أنّ «حتى» دخلت على غايةٍ تُبلَغ بحدثٍ يَتبيَّن، و«إلى» دخلت على منتهًى زمنيّ مُسمًّى.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حَتَّىٰ: اختبار الاستبدال بـ«إلى أن»: > فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦ — سورة البَقَرَة ١٠٩ لو قُلنا «إلى أن يأتي» لاكتفينا بالمدى الزمني، لكن «حتى» تَجعل مجيءَ أمر الله هو نقطة التحوّل الحقيقي للحال: قبله عَفو وصَفح، بعده حُكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر صدر1 في الآية
مدلول الجذر: صدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. فالاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، ويشمل القلب في الصدور (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، دون اشتراط خفاء المحتوى أو تأخر ظهوره. ويقبل الشرح والضيق والحرج والحصر والكتمان والوسوسة، والشفاء (سورة يُونس ٥٧، سورة التوبَة ١٤)، ونزع الغلّ (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صدر» هنا في 1 موضع/مواضع: يُصۡدِرَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. فالاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، ويشمل القلب في الصدور (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، دون اشتراط خفاء المحتوى أو تأخر ظهوره.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - الصدر لا يطابق القلب: القلب في الشواهد موضع التعقل أو القسوة أو الطمأنينة، أما الصدر فهو الحيز الداخلي الحاوي للقلب والآيات والأحوال: «ما في صدوركم» و«ذات الصدور».
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُصۡدِرَ: في سورة الأنعَام ١٢٥ لا يقوم «قلبه» مقام «صدره» لأن الآية تجمع شرح الصدر وضيق الصدر وحرجه، وهي أحوال مكانية داخلية لا مجرد إدراك قلبي. وفي سورة الزَّلزَلة ٦ لا يقوم «يخرج الناس» مقام «يصدر الناس». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر رعي1 في الآية
مدلول الجذر: رعي في القرءان: ملازمة عناية وحفظ، حسًّا في الأنعام والمرعى، ومعنًى في الأمانات والعهد والرهبانية، وخطابًا في طلب المراعاة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رعي» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلرِّعَآءُۖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحفظ والصون الأنعام والحيوانات الأليفة العهد واليمين والميثاق القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رعي في القرءان: ملازمة عناية وحفظ، حسًّا في الأنعام والمرعى، ومعنًى في الأمانات والعهد والرهبانية، وخطابًا في طلب المراعاة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق رعي عن أقرب جيرانه في حقل الالتزام والقيام بالحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ عهد يتصلان بالالتزام المسؤول.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلرِّعَآءُۖ: في سورة المؤمنُون ٨، لو وُضع «الحفظ» بدل ﴿رَٰعُونَ﴾ في ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾، لضعفت دلالة الصيغة على تعلّقهم بالأمانات والعهد والقيام بهما. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءبو1 في الآية
مدلول الجذر: الحدّ المحكم: «ءبو» اسمُ جهةِ الأصل التي يُنسَب إليها اللاحق، ومَن تقع عليه يعيّنه السياقُ لا الصيغة. فيقع على الوالد ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ﴾، وعلى أصل الملّة ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾، وعلى آباءٍ تجري عليهم الأحكام ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءبو» هنا في 1 موضع/مواضع: وَأَبُونَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الحدّ المحكم: «ءبو» اسمُ جهةِ الأصل التي يُنسَب إليها اللاحق، ومَن تقع عليه يعيّنه السياقُ لا الصيغة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وينفرد الجذر بأنّه يحفظ جهةَ الأصل وحدها، ثمّ يترك تعيينَ صاحبها ومقامَها للسياق: قربًا أو بُعدًا، حياةً أو غيابًا، اقتداءً أو تبرّؤًا، إثباتًا أو نفيًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَأَبُونَا: لو استُبدل «الآباء» بـ«الأهل» في احتجاج الأقوام ﴿مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾ لفات معنى الأصل الموروث المتقدّم، إذ الأهل ملازمون لا أصلٌ سابق. ولو استُبدل بـ«الولد» لانقلب اتجاه النسب من الصعود إلى الأصل إلى النزول إلى الفرع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر شيخ1 في الآية
مدلول الجذر: شيخ: الإنسان في طور الكبر المتأخر، بعد النشأة وبلوغ القوة، ويظهر في القرءان مع التعجب من الولادة، أو مراعاة الأب الكبير، أو تسلسل العمر إلى الشيخوخة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شيخ» هنا في 1 موضع/مواضع: شَيۡخٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شيخ: الإنسان في طور الكبر المتأخر، بعد النشأة وبلوغ القوة، ويظهر في القرءان مع التعجب من الولادة، أو مراعاة الأب الكبير، أو تسلسل العمر إلى الشيخوخة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق شيخ عن كبير بأن كبير قد يصف زيادة السن أو العظم، أما شيخ في هذه المواضع فهو اسم طور العمر نفسه.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَيۡخٞ: لو قيل كبير فقط في يوسف أو القصص لفات تحديد طور الشيخوخة الذي يقوم عليه طلب الرفق بالأب: ﴿إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾، وبيان عذر السقي: ﴿وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كبر1 في الآية
مدلول الجذر: كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كبر» هنا في 1 موضع/مواضع: كَبِيرٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العزة والكبر والغرور التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق كبر عن أقرب جيرانه في شعبة الاستكبار من حقل التعاظم بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ نكف كلاهما يصف موقف امتناعٍ في سياق العبادة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَبِيرٞ: في ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤) لا يكفي لفظ «علا» لأنّ امتناع إبليس عن السجود ناشئٌ عن دعوى رتبةٍ للنفس لا عن مجرّد ارتفاعٍ في مكان. وفي ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩) لا يكفي «أكثر». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
27 قَولة · الاختبارات المتاحة: 3⌄
الوصول عام، أما الورود هنا يربط البلوغ بمورد الماء ومشهد السقي.
الوقوف لا يبين فعل المنع أو الإبعاد، أما «تذودان» فيصور حالهما العملي تجاه ما معهما عند المورد.
الفراغ عام، أما الصدور يبين خروج الرعاء من المورد بعد السقي، وهو الحد العملي الذي تنتظره المرأتان.
لطائف وثمرات
⌄
- المشهد قائم على التمييز
الآية تميز بين جماعة تسقي وامرأتين منفصلتين تؤخران السقي.
- السؤال يطلب الشأن لا الاتهام
«ما خطبكما» يفتح بيان الحال، وجوابهما يذكر حد الانتظار وسبب الحاجة.
- الحاجة مفهومة من الداخل
كبر الأب وحضور الرعاء يفسران سبب تأخر المرأتين دون حاجة إلى خبر خارجي.
- تكرار «وجد»
الأول يرسم كثافة المشهد، والثاني يلتقط الحالة الخاصة التي سيقع عليها فعل موسى.
- من الناس إلى الرعاء
المشهد يبدأ بعموم «الناس» ثم يحدد الجواب الفاعلين المؤثرين في التأخير: «الرعاء».
- لا نسقي حتى يصدر
النفي ليس امتناعًا مطلقًا، بل نفي مؤقت له حد معلوم.
قرائن بناء المدلول
⌄
- وصول إلى المورد
«ورد ماء مدين» يجعل الحركة السابقة تنتهي إلى موضع ماء فعلي، لا إلى المدينة بمعناها العام فقط.
- تمييز جماعتين في المشهد
«أمة من الناس يسقون» تقابلها «امرأتين تذودان» من دونهم، فهناك فعل جماعي حاضر وتأخر مثنى مفصول.
- الحوار يكشف العلة
«لا نسقي حتى يصدر الرعاء» يبين حد الانتظار، و«أبونا شيخ كبير» يفسر سبب قيام المرأتين بالمهمة.
الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم «تذودان»
هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿تَذُودَانِ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.
- رسم «يصدر»
هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿يُصۡدِرَ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.
- رسم «الرعاء»
هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿ٱلرِّعَآءُ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.
إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل، ألفاظ ملازمة للتعريف، الجموع) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
لما في القرءان أَداة الحَدّ الفاصِل. في مَسلَكَيها الزَمَنيَّين تَقف عند عَتَبة التَحَوُّل: الحينيّة تُحَدِّد اللَحظة التي تَحَقَّق فيها حَدَث فانبَثَق عنه ما يَليه من نَتيجة أَو انقلاب، والنافية الجازمة تُشير إلى العَتَبة التي لم تُجاوَز بَعدُ وتُلَمِّح إلى ما هو مُنتَظَر. وفي تَركيب «إِن لَمَّا» تَقع مَوقِع الحَصر بَعد النَفي، فتَقصُر الحُكم على وَجهٍ واحدٍ لا يُجاوَز ﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ (سورة الطَّارق ٤).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: لما في القرءان أَداة الحَدّ الفاصِل. في مَسلَكَيها الزَمَنيَّين تَقف عند عَتَبة التَحَوُّل: الحينيّة تُحَدِّد اللَحظة التي تَحَقَّق فيها حَدَث فانبَثَق عنه ما يَليه من نَتيجة أَو انقلاب، والنافية الجازمة تُشير إلى العَتَبة التي لم تُجاوَز بَعدُ وتُلَمِّح إلى ما هو مُنتَظَر. وفي تَركيب «إِن … لَمَّا» تَقع مَوقِع الحَصر بَعد النَفي، فتَقصُر الحُكم على وَجهٍ واحدٍ لا يُجاوَز ﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ (سورة الطَّارق ٤). الجَوهر: حَدٌّ لا يُتَعَدَّى — بَين ما كان وما صار، أَو ما لم يَصِر، أَو ما لا يَكون غَيرَه.
حد الجذر: لما = أداةُ الحَدّ الفاصِل. في الأغلب الأعمّ تَقف عند نُقطة التَحَوُّل: التَحَوُّل الذي وَقَع فجَعَل ما بَعده مُغايرًا لما قَبله (الحينيّة)، أَو التَحَوُّل الذي لم يَقع بَعدُ وبَقاؤه كذلك كاشِف أَو تَحذير (النافية الجازمة). وفي أَربعة مَواضع تَقع بَعد أَداة النَفي فتَحصُر الحُكم في وَجهٍ واحد. ضدّها البِنيوي في المَسلَك الحينيّ: «لو» (الافتِراض المُخالف للواقع).
فروق قريبة: و«لَمَّا جَآءَتۡ» يرد عند مجيءٍ معروض في السياق. يَتَّضِح ذلك في ﴿فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ﴾ (سورة النَّمل ١٣) — مَجيء مُعَيَّن في هذا الخبر. وهذا الفرق خاصّ بالحينيّة، دون النافية الجازمة ودون تَركيب الحَصر بَعد أَداة النَفي. الفَرق بَين لَمَّا ولَو: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٩) يعرض مجيءَ الكتاب ثمّ يذكر السياق الكفر به. أمّا ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠) فيبني جوابًا على المشيئة. فالفرق هنا وظيفيٌّ في هذين السياقين: عرضُ حدثٍ واقعٍ في الأوّل، وبناءُ شرطٍ وجوابٍ في الثاني.
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«إذا»: > فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦ — سورة البَقَرَة ٨٩ لو قُلنا «فإذا جاءهم»: انتَقَل المَعنى إلى التَكرار أَو الاحتِمال — «كلَّما جاءَهم» أَو «إن جاءَهم». السياق يَتَطَلَّب مَرّة واحدة فاصِلة (مَجيء الكِتاب)، لا تَكرارًا. «لَمَّا» وَحدها تُحَدِّد الوُقوع المُحَدَّد. اختبار الاستبدال بـ«لم»: > وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡ — سورة الحُجُرَات ١٤ لو قُلنا «ولم يدخل»: انتَفَت دَلالة «بَعدُ» — «لم يدخل» تَنفي الوُقوع نَفيًا تامًّا، أَما «لمَّا» فتَنفي وتُلَمِّح إلى انتِظار الوُقوع («لم يَدخُل بَعدُ، لكنّه مُمكن»). الفَرق دَقيق لكن جَوهَريّ في الإيمان: «لَمَّا» تُبقي باب التَحَقُّق مَفتوحًا، «لَم» تُغلقه. اختبار الاستبدال بـ«قَد»: > فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ — سورة القَصَص ٢٩ لو قُلنا «وقَد قَضى موسى الأَجَل»: انفَكَّت العَلاقة بَين الفِعل ونَتيجَته.
فتح صفحة الجذر الكاملةورد: بلوغ المورد في تسعة مواضع أمّا الوريد والوَرْدَة فلا يثبت لهما هذا المعنى أو الاتصال وحده. - الورود: بلوغ ماء أو نار موسى عند الماء، ومصير الواردين إلى النار يبيّنه السياق. - الوارد، سورة يُوسُف ١٩: المرسَل الذي أدلى دلوه، دون نصّ على أسبقيته. - الوِرد، سورة هُود ٩٨: المورد المذموم، وهو النار. - المورود: وصف المورد الذي وردوه، سورة هُود ٩٨.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: ورد: بلوغ المورد في تسعة مواضع؛ أمّا الوريد والوَرْدَة فلا يثبت لهما هذا المعنى أو الاتصال وحده. - الورود: بلوغ ماء أو نار؛ موسى عند الماء، ومصير الواردين إلى النار يبيّنه السياق. - الوارد، سورة يُوسُف ١٩: المرسَل الذي أدلى دلوه، دون نصّ على أسبقيته. - الوِرد، سورة هُود ٩٨: المورد المذموم، وهو النار. - المورود: وصف المورد الذي وردوه، سورة هُود ٩٨. - الوريد: أُضيف إليه ﴿حَبۡل﴾، وجاء ﴿مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ في بيان القرب، ق ١٦؛ دون شرح حقيقته أو دوام اتصاله. - الوَرْدَة: وصف السماء عند انشقاقها: ﴿فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧؛ دون تعيين لون. جامع البلوغ يخصّ فرعي الماء والنار؛ ولا يبيّن موضعا ﴿ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦، و﴿وَرۡدَةٗ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧، وجه نسبتهما إليه.
حد الجذر: ورد يدلّ في فرعي الماء والنار على بلوغ المورد، وتبيّن القرائن ما يعقبه. ففي سورة مَريَم ٧١–٧٢ يعمّ الورود المخاطبين، ثم ينجّي الله المتقين ويترك الظالمين فيها؛ فلا يلزم من الورود تعذيب كلّ وارد. وتصرّح سورة الأنبيَاء ٩٩ بخلود المذكورين فيها. المواضع ١١ في ٩ آيات، منها ٧، نحو ٦٤٪، متعلقة بالنار، وموضعان بالماء. ويَبقى ﴿ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦، و﴿وَرۡدَةٗ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧، اسمين لا يبيّن موضعاهما وجه نسبتهما إلى بلوغ المورد.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بلغ الوصول شاهد البلوغ يحدد غاية الوصول ومواضع الورود الحركية تتعلق بالماء أو النار، دون إثبات أن الفرق بينهما لزوم الملامسة ﴿حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾، سورة الكَهف ٦٠ دخل الوصول إلى موضع الدخول يصرّح بالداخل، والورود يثبت بلوغ المورد ولا يمتنع اجتماعهما، إذ يصرّح سياق الورود بالبقاء فيها ﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ﴾، سورة المَائدة ٢١ ﴿وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾، سورة الأنبيَاء ٩٩ جاء الإتيان المجيء في الشاهد متعلق بالميقات، والورود في فرعي الماء والنار متعلق بالمورد ولا يثبت بذلك اشتراط البعد في كلّ مجيء ﴿جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا﴾، سورة الأعرَاف ١٤٣ قدم التقدم في حركة القوم يقدُم يصف تقدّم فرعون لقومه، وأوردهم يصل فعله ببلوغهم النار.
اختبار الاستبدال: - ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ﴾، سورة هُود ٩٨: استبدال «أدخلهم» يصرّح بالداخل، بينما النص يصل قيادة فرعون لقومه ببلوغهم النار، ويصفها بالوِرد المورود. لا تذكر النافذة دخولًا لاحقًا فلا يثبت منها ترتيب عام بين الورود والدخول، ولا نفي الدخول عن هذا المصير. - ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ﴾، سورة مَريَم ٧١: استبدال «داخلها» يعيّن كيفيةً لا تفصّلها لفظة الورود هنا. والقول ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾، سورة مَريَم ٧٢، لا ينفي وحده دخولًا سابقًا. الثابت عموم الورود للمخاطبين ثم اختلاف المصير، دون الجزم بأن الاستبدال يناقض النجاة. - ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ﴾، سورة يُوسُف ١٩: استبدال «ساقيهم» ينقل الوصف من مهمّة الورود إلى السقي. النص يذكر إرساله ثم إدلاء دلوه والعثور على الغلام، ولا يذكر أنه سقى القوم أو بحث عن ماء مجهول.
فتح صفحة الجذر الكاملةالماء: السائل المذكور بأحوال ووظائف يعيّنها السياق، ولا يلزم ذكره للإحياء. أوجه دلالته: - عنصر سائل: ينزل ويجري ويخرج من الحجر (سورة البَقَرَة ٧٤). - الإحياء والطهارة والإهلاك: وظائف تشهد لها مواضعها. - مادة التكوين: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ﴾ سورة الأنبيَاء ٣٠، ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾ سورة النور ٤٥. - التدبير والابتلاء: ﴿أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا﴾ سورة الكَهف ٤١، ﴿إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا﴾ سورة المُلك ٣٠.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: الماء: السائل المذكور بأحوال ووظائف يعيّنها السياق، ولا يلزم ذكره للإحياء. أوجه دلالته: - عنصر سائل: ينزل ويجري ويخرج من الحجر (سورة البَقَرَة ٧٤). - الإحياء والطهارة والإهلاك: وظائف تشهد لها مواضعها. - مادة التكوين: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ﴾ سورة الأنبيَاء ٣٠، ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾ سورة النور ٤٥. - التدبير والابتلاء: ﴿أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا﴾ سورة الكَهف ٤١، ﴿إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا﴾ سورة المُلك ٣٠. وللجزاء ماء الجنة الباقي وماء النار الحميم والصديد. - الطلب والمثل: ورود ماء مدين (سورة القَصَص ٢٣)، والقسمة (سورة القَمَر ٢٨)، والطلب الذي لا يبلغ (سورة الرَّعد ١٤)، وحسبان السراب ماءً (سورة النور ٣٩). ويأتي في خبر الخلق: ﴿وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ﴾ سورة هُود ٧؛ وفي مثل الدنيا والزبد (سورة الكَهف ٤٥، سورة الرَّعد ١٧).
حد الجذر: الماء في القرءان سبب لإحياء الأرض، ومادة خلق الأحياء، ووسيلة للطهارة، وقد يكون أداة إهلاك أو ماء جزاء في الدارين أو موضوع سقاية وطلب. وهذه وظائف تثبت في مواضعها، ولا تحصر معنى الماء. فهو يذكر أيضًا في خبر العرش (سورة هُود ٧)، وخروج الماء من الحجر (سورة البَقَرَة ٧٤)، ومثل الحق والباطل (سورة الرَّعد ١٧). ونزوله لإحياء الأرض نمط متكرر، يُستدل به على البعث في سورة الأعرَاف ٥٧ وسورة الزُّخرُف ١١.
فروق قريبة: جدول مقابلة «موه» بالجذور المجاورة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ شرب كلاهما في مجال الارتواء والتناوُل الماء اسم العنصر نفسه، والشرب فعل تناوُله ﴿أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ﴾ سورة الوَاقِعة ٦٨ نهر كلاهما يجري في سياق السقيا وجنّات الجزاء النهر مجرًى ووعاء، والماء المادّة المحمولة فيه ولذلك جاءت الإضافة: أنهارٌ من ماء، ولم تأتِ معكوسة في شيء من المواضع التي جمعتهما ﴿فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ﴾ سورة مُحمد ١٥ بحر كلاهما ماء مجتمع يُعدّ في آيات التسخير البحر مكان مسخَّر لجري الفلك، والماء عنصر يُنزَل من السماء ويُخرَج به الثمر.
اختبار الاستبدال: اختبار التبديل في ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٢: - لو قِيلَ «مَطَرًا» → ضاع التركيز على العنصر؛ المطر يبرز النازل على الناس، ويَرِد في سياق الإهلاك، كما في سورة الشعراء ١٧٣. فلا يطابق الماء في جميع وظائفه. - لو قِيلَ «غَيۡثًا» → الغيث يبرز جهة الفرج بعد القنوط (سورة الشُّورى ٢٨)، والماء هنا هو الذي أُخرجت به الثمرات. - لو قِيلَ «سائلًا» → عام لا يَخصّ الماء (الشراب الحميم سائل، اللبن سائل). - لو قِيلَ «شَرَابًا» → ضاع البُعد الإحيائي للأرض؛ الشراب للذوات لا للأرض. النتيجة: «ماء» تسمّي المادة، ويبيّن فعل الإخراج وظيفتها في هذا الموضع. وذكر الثمرات يثبت إخراج رزق بالماء، ولا يقتضي بمفرده أن المقصود إخراج كل النبات. والتقارب بين الألفاظ لا يعني تطابقها في الاستعمال.
فتح صفحة الجذر الكاملةمدين: اسم عَلَم قرءاني للقوم والأهل والموضع. يظهر مع إرسال شعيب إليهم، ومع موسى حين توجّه إلى مدين وورد ماءها ولبث سنين في أهلها. ويأتي أيضًا نفيُ ثواء المخاطَب في أهل مدين ضمن الاستدلال على الإرسال: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ﴾ — سورة القَصَص ٤٥. دلالة الاسم محصورة في القرءان: عبادة الله، الكيل والميزان، ترك البخس والإفساد، ثم العاقبة والاعتبار. لا يضاف إليه تحديد جغرافي خارجي.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: مدين في القرءان اسم علم لا جذر اشتقاقي. يجمع بين محورين داخليين: قوم شعيب في الدعوة والتكذيب والبخس في الكيل والميزان، وموضع في قصة موسى: التوجه إلى مدين، ماء مدين، واللبث في أهل مدين. ويجب فصل ذلك اللبث المثبت لموسى عن نفي ثواء المخاطَب في أهل مدين في سورة القَصَص ٤٥، إذ ورد النفي في سياق الإرسال. كل تفسير جغرافي أو تاريخي خارج النص ممنوع في هذا المدخل.
فروق قريبة: - مع ثمود: يجتمعان في سياق الأقوام المكذبة، ويجاور النص بينهما في سورة هُود ٩٥، لكن مدين يتميز بارتباطه بشعيب وبملف الكيل والميزان وبقصة موسى. - مع عاد وثمود في قوائم الأقوام: يرد مدين ضمن سنن التكذيب والهلاك، لا بوصف تحديدًا جغرافيًا. - مع مصر في مسار موسى: كلاهما اسم وارد في قصة موسى، لكن مدين في النص مرحلة التوجه واللبث وماء مدين، بلا تفصيل مكاني خارج القرءان. - يثبت لبث موسى في أهل مدين بقوله: ﴿فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ﴾ — سورة طه ٤٠. أما قوله: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ﴾ — سورة القَصَص ٤٥، فنفيٌ لثواء المخاطَب في سياق الإرسال. الفصل المهم: مدين اسم علم قرءاني، وليس مادة اشتقاقية تُبنى عليها معانٍ من خارج مواضعه.
اختبار الاستبدال: مدين اسم علم لا يُستبدل. في قوله: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ﴾ — سورة القَصَص ٢٢، لو استبدلنا «مصر» بـ«مدين» ضاعت الإحالة الخاصة إلى الموضع الذي يرد بعده ماؤه في سورة القَصَص ٢٣، وإلى أهله في خبر موسى، وإلى قوم شعيب في مواضع الإرسال. لذلك يبقى التحليل محصورًا في وظائف الاسم داخل الآيات.
فتح صفحة الجذر الكاملةوجد: صيرورةُ المطلوب أو الموصوف حاضرًا للمُدرِك — في الخارج بإصابةٍ أو إلفاءٍ، أو في النفس بإدراك حالٍ أو صفةٍ ثابتة، أو في المصير بتحقّق موعودٍ — ومنه الاسمُ «الوُجْد» لما يَحضُر عند المرء من السَّعة والمقدرة. فهو ليس مجرّد علمٍ، بل علمٌ مقترنٌ بحضورٍ أو عثورٍ أو تحقّقٍ، أو حالُ كونِ المرء ذا طاقةٍ ومُكنة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: وجد يُقرّر حصولًا محقّقًا: شيءٌ صار عند الواجد، أو حالٌ تبيّنت في نفسه، أو موعودٌ تحقّق في مصيره. ومن هنا تدخل صيغُ «لا يجدون» في العجز عن تحصيل مهربٍ أو نصير. ومنه أيضًا الاسمُ «الوُجْد» أي حضورُ السَّعة والمقدرة، كما في سورة الطَّلَاق ٦.
فروق قريبة: يفارق «علم» لأنّ العلم إدراكُ الحُكم وقد يبقى مجرّدًا، أمّا الوجدان فحصولُ المُدرَك حاضرًا. ويفارق «لقي» لأنّ اللقاء مقابلةٌ بين طرفين، أمّا «وجد» فقد يكون عثورًا على شيءٍ صامتٍ لا يُقابِل، أو إدراكًا لحالٍ في النفس. ويفارق «رأى» لأنّ الرؤية بصريّةٌ أو كشفيّة، والوجدان أوسع في التحصّل. وامتاز «وجد» وحده بأنّ له فرعًا اسميًّا — «الوُجْد» — يدلّ على السَّعة والمقدرة، فلا يقتصر على فعل الإصابة.
اختبار الاستبدال: في سورة آل عِمران ٣٧ ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗا﴾ لو وُضع «علم» مكان «وجد» لانتقل المعنى من حضورِ الرزق حسًّا أمام زكريّا إلى مجرّد معرفته بوجوده، فيضيع تجدّدُ المفاجأة الذي يُبرزه ﴿كُلَّمَا دَخَلَ﴾. وفي سورة النِّسَاء ١٢١ ﴿وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا﴾ لا يستقيم «لا يلقَون»؛ فالمحيص مطلوبٌ غيرُ حاصلٍ يُلتمَس فلا يُصاب، لا طرفٌ يُقابِله الإنسان. وفي سورة النِّسَاء ٦٥ ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا﴾ لو وُضع «لا يلقَوا» أو «لا يعلموا» لاختلّ المعنى؛ فالحرج حالٌ نفسيّةٌ تَحضُر للنفس وتُدرَك في باطنها، لا شيءٌ يُلاقى في الخارج ولا حُكمٌ يُعلَم تجريدًا. فموضع الافتراق: «وجد» يصلح للعثور الحسّيّ (سورة آل عِمران ٣٧) ولإدراك الحال الباطن (سورة النِّسَاء ٦٥)، و«لقي» يقصُر على مقابلة طرفٍ، و«علم» يقصُر على إدراك الحُكم.
فتح صفحة الجذر الكاملة«على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر تعيينُ المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر: ثباتٌ على محلّ، أو حكمٌ يُلقى عليه، أو قدرةٌ تعلوه، أو نعمةٌ تُساق إليه، أو حالٌ يُلابسها الفعل، أو شرطٌ يُبنى عليه، أو مَمَرٌّ يُجاوَز. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ﴿فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ﴾ سورة يسٓ ٥٦ ءلى جهة العلاقة ءلى غاية تنتهي عندها الحركة، وعلى محلٌّ يستقرّ عليه الأمر أو يُجاوَز ﴿مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ﴾. ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ سورة العَلَق ٨ تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. ﴿مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل. ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ سورة الفَتح ١٠
اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام تُخصّص المنفعة بصاحبها، و«على» تُعيّن المحلّ الذي يجري عليه الأمر — إلزامًا كان ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾، أو نعمةً ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، أو فضلًا ﴿نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾.
فتح صفحة الجذر الكاملةءمم في القرءان فروعٌ متعدّدة: أُمّة للجماعة وللمدّة، وأُمّ للأصل والوالدة والمرجع، وإمام للمتقدّم أو المرجع، وأمام للجهة، وآمّين للقاصدين. وتدخل صيغ الأُمّيّين والأُمّي وصفًا مستقلًّا في الاستقراء، ولا يعيّن اختلاف الصيغة وحده ردّها إلى فرع آخر. فالجامع لا يُجعل تعريفًا قسريًّا يلغي الفروق التي يثبتها النصّ.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر واسع الفروع: الأُمّة جماعة ذات أجل ورسول وكتاب، وتأتي في موضعين مدّةً؛ والأُمّ أصل ووالدة ومرجع؛ والإمام متقدّم أو مرجع؛ وأمام جهة؛ وآمّون قاصدو البيت الحرام. وترد الأُمّيّون والأُمّي وصفًا لجماعة أو لفرد، فيبقى فرعًا مستقلًّا لا يُلحق بأحد الفروع الأخرى بلا دليل سياقيّ.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قوم جماعة من البشر يجمعها انتساب واحد الأُمّة تقع بعضًا داخل القوم لا مطابقةً له، ويتّسع لفظ الأُمم إلى أصناف الدوابّ والطير ﴿وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ﴾ سورة الأعرَاف ١٥٩ · ﴿إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُم﴾ سورة الأنعَام ٣٨ نوس الكيان البشريّ الجمعيّ الناس عمومٌ تُقتطع منه الأُمّة بعضًا، وفي المواضع الأربعة التي يوصف فيها الناس بالأُمّة يلزمها قيد الوحدة ﴿وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ﴾ سورة القَصَص ٢٣ · ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٣ بنو صلة نسب بين طرفين بنو جهة الفرع المنتسِب، والأُمّ جهة الأصل الذي يُنتسب إليه ويُؤوى نحوه ﴿قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي﴾ سورة طه ٩٤ · ﴿وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ﴾ سورة المؤمنُون ٥٠ تبع علاقة بين متقدّم ولاحق الإمام متقدّم مجعول يُقصد ويُقتدى به، وتبع هو السير على أثر السابق.
اختبار الاستبدال: استبدال أُمّة بقوم في مثل سورة الأعرَاف ٣٤ يضيع معنى الأجل المضروب، وفي سورة يُونس ٤٧ يضيع تلازم الرسول، وفي سورة الجاثِية ٢٨ يضيع الكتاب الذي تُدعى إليه. واستبدال أُمّة بمعنى المدّة بجماعة في سورة هُود ٨ أو سورة يُوسُف ٤٥ يفسد السياق؛ فالحديث هناك عن تأخير إلى أمد، أو تذكّر بعد مدّة. واستبدال إمام بقائد في سورة يسٓ ١٢ يضيع إطلاق الإمام على الكتاب المرجع. واستبدال أمّ بأصل عامّ في سورة لُقمَان ١٤ يضيع جهة القرابة والحمل.
فتح صفحة الجذر الكاملة«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.
فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.
اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.
فتح صفحة الجذر الكاملة«النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن…» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.
حد الجذر: لا يدلّ الجذر على عددٍ بشريّ مجرّد؛ بل على جماعة الإنسان بوصفها طرفَ الخطاب والوحي والابتلاء. ومن ثمّ يصدق على الناس جميعًا، وعلى أُناسٍ مخصوصين، وعلى من يمشي في الناس.
فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة بالتكليف ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ﴾ سورة الحِجر ٢٨ ءنس كلاهما من جنس الإنسان «ءنس» يدلّ على الفرد أو الجنس الإنسانيّ وكثيرًا ما يقابل الجِنّ، و«نوس» يدلّ على الجماعة مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة يُعيّن السياقُ مَداها ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ سورة الرَّحمٰن ٣٣ قوم كلاهما جماعة «قوم» جماعةٌ ذات قيامٍ أو نسبةٍ مخصوصة، و«النَّاس» أعمُّ في الخطاب الإنسانيّ لا يخصّص فئة ﴿وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ﴾ سورة الأعرَاف ٨٥ نفس كلاهما يخصّ الإنسان «نفس» ذاتٌ فرديّة محاسَبة على حِدَة، و«النَّاس» جمعٌ مخاطَب لا يُفرَد ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ سورة المُدثر ٣٨ عالمين كلاهما يشمل المخلوق «العالمون» كلُّ المخلوقات، و«النَّاس» فئةٌ منها هي بنو آدم خاصّةً .
اختبار الاستبدال: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. ولو وُضِع «قوم» مقام «النَّاس» في ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ لخصّص الهدى بجماعةٍ بعينها، بينما «النَّاس» يبسطه على الكيان الإنسانيّ كلّه. واختبار الاستبدال يكشف أنّ كلّ بديلٍ يقتطع زاويةً من المعنى لا يحملها سواه.
فتح صفحة الجذر الكاملةسقي في القرءان: إمداد المتلقّي بالماء أو الشراب، وطلب هذا الإمداد؛ ويتصل به اسم السقاية للخدمة أو الوعاء، والسقيا للنصيب المستحق من السقي. ويشمل المتلقّي الإنسان والأنعام والحرث، ويبيّن السياق كون السقي رحمةً أو خدمةً أو جزاءً أو ابتلاءً، دون اشتراط حصول الريّ أو النفع.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المعنى المحكم: إمداد بالماء أو الشراب، وطلبه، وما يتصل به من خدمة ووعاء ونصيب مستحق من السقي؛ لا مجرد وجود الماء، ولا اشتراط الانتفاع به.
فروق قريبة: يفترق السقي في الاستعمال الفعلي عن الشرب بأن الشرب فعل المتلقّي، أما السقي فمن جهة إمداده؛ ويجمع سورة المُطَففين ٢٥–٢٨ بين السقي والشرب. وفي المقارنة بالمطر، يبيّن سورة الحِجر ٢٢ تتابع إنزال الماء وإسقائه للناس؛ فذكر النزول لا يطابق ذكر السقي. ويفترق عن رزق بأن الرزق أوسع، والسقي أحد وجوهه؛ ففي سورة البَقَرَة ٦٠ يجتمع الأكل والشرب من رزق الله. وتتصل بالسقي أسماء الخدمة والوعاء والنصيب المستحق، فلا يفسَّر كل اسم منها بأنه فعل شرب.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ لا يكفي نشرب؛ فالمرأتان تتكلمان عن تمكين الماشية من الماء. وفي ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ لا يكفي أعطاهم؛ لأن النعمة مصورة في تمكينهم من الشراب نفسه.
فتح صفحة الجذر الكاملةدون: ظرف يحدد علاقة شيء بمرجع يأتي بعده؛ فيكون من غيره في العبادة أو الولاية أو الاختصاص، أو أقل منه درجة، أو في موضع نسبي منه. وقد يقع في تركيب الحاجز بين طرفين. يحدد السياق وجه العلاقة؛ فلا يلزم من «دون» إقصاء المرجع، ولا انخفاض قيمته، ولا غياب الطرف المنسوب إليه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: دون = نسبة إلى مرجع يذكر بعدها، ويحدد السياق نوعها. ففي «من دون الله» تتوجه العبادة أو الولاية إلى غير الله، وفي «دون العذاب الأكبر» يقاس الأدنى بالأكبر. وفي ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٢) تعود النسبة إلى الجنتين السابقتين. ويثبت سورة الكَهف ٩٣ وسورة القَصَص ٢٣ استعمالها لتحديد الموضع النسبي. ومقابلتها بـ«مع» سياقية، وليست تضادًّا مطلقًا أو دليلًا على إزاحة سابقة.
فروق قريبة: الحرف/الظرف الجوهر الفرق عن «دون» الشاهد ---------------------------------- دون نسبة إلى مرجع: مغايرة أو درجة أو موضع بحسب السياق — ﴿لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ سورة النِّسَاء ٤٨ غير استثناء وصفي: إخراج شيء من حُكم عامّ ("غير المغضوب عليهم") لا تُعيّن جانبًا أَدنى، تَكتفي بالإخراج ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾ سورة الفَاتِحة ٧ ساوى فعل يصف التسوية بين طرفين في هذا الموضع شاهد على الفعل «ساوى»، ولا يثبت حكمًا للفظ «سوى».
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«غير»: > «من دون الله» مُقابل «غير الله» تلتقي العبارتان في الدلالة على التوجه إلى غير الله. وتبرز «من دون الله» المرجع الذي تتحدد بالنسبة إليه جهة العبادة أو الولاية. لا يلزم من ذلك أن المتخذ كان موحِّدًا ثم أزاح الله عن علاقة سابقة. في سورة يُونس ١٨ يجمع المشركون عبادة غير الله ودعوى الشفاعة عنده، فيبقى ذكر الله حاضرًا في اعتقادهم. اختبار الاستبدال بـ«سوى»: > «ما دون ذلك» مُقابل «ما سوى ذلك» إذا أريد بالعبارة الثانية «ما عدا ذلك»، فإنها تبين المغايرة من غير أن تثبت المساواة بين الطرفين. أما «ما دون ذلك» في سورة النِّسَاء ٤٨ فتقابل الشرك بما دونه. استبدالها بلفظ يدل على المغايرة وحدها يضعف دلالة المقارنة، وإن اشتركا في بعض المعنى. وحكم المغفرة هنا مقيد بما نصت عليه الآية وبمشيئة الله.
فتح صفحة الجذر الكاملةمرء يجري في القرءان على مسلكين متمايزين: المسلك الغالب تعيين الشخص المخصوص في ذاته أو في صلته القريبة؛ فالمرء فرد يواجه قلبه وكسبه وشأنه، والمرأة شخص مؤنث معيّن داخل رابطة أو مقام. والمسلك المفرد ﴿مَّرِيٓـٔٗا﴾ يصف المأكول السائغ الموافق للآخذ في سياق طيب النفس، ولا يصح جعله شاهدًا على تعيين الشخص.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: تدور أكثر مواضع مرء حول الشخص المعيّن: مرة في الانفراد والمسؤولية، ومرة في الزوجية والأسرة، ومرة في ذكر أنثى بعينها داخل قصة أو حكم. لذلك لا يساوي رجل ولا زوج ولا نسو؛ فهو يلتقط زاوية الشخص المخصوص قبل زاوية النوع أو العلاقة. غير أن سورة النِّسَاء ٤ تضيف موضعًا وحيدًا: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا﴾، وهو في طيب التناول لا في تعيين الأشخاص.
فروق قريبة: - رجل: يبرز الذكورة أو القيام البشري في مقامه، أما مرء فيبرز الشخص المعيّن ومسؤوليته أو صلته. - زوج: يبرز الاقتران الثنائي، أما مرء فيظهر الطرف الشخصي الذي قد يُذكر معه زوج أو قلب أو شأن. - نسو: يبرز جماعة النساء أو النوع المؤنث، أما امرأة وامرأت فتعيّنان شخصًا مؤنثًا في مقام بعينه. - هنيئًا: يقترن في سورة النِّسَاء ٤ بـ﴿مَّرِيٓـٔٗا﴾ في طيب التناول؛ وهذا الاقتران لا ينقل مرء كله إلى معنى الطعام، بل يثبت فرعًا مفردًا داخل الباب.
اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٠٢ يبيّن المقطع ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ أن استبدال المرء بزوج لا يطابق المعنى؛ فالنص يجعل الزوج طرفًا آخر في العلاقة. وفي سورة الأنفَال ٢٤، ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾، لا يطابق رجل المرء؛ لأن المقطع يعلّق الحيلولة بالشخص وقلبه، لا بذكورته. وفي سورة عَبَسَ ٣٧، ﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾، لا يطابق رجل امرئ؛ إذ يعمّ التركيب كل فرد في مقام شأنه.
فتح صفحة الجذر الكاملةذود يدل في هذا الموضع على كفٍّ وحجزٍ عن الورود أو السقي إلى أمدٍ. ويحدّد جواب المرأتين الأمد بأنه صدور الرعاء؛ فلا يثبت النص طردًا إلى مكان بعيد، ولا يعيّن آلية الكف أو مفعوله المحذوف.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: ذود كفٌّ مؤقت عن السقي أو الورود، ينتهي في مشهد القصص بصدور الرعاء. ولا يثبت الموضع طردًا بعيدًا ولا يعيّن وسيلة الكف أو متعلّقه المحذوف.
فروق قريبة: - طرد: كلاهما قد يحول دون البقاء أو التقدم، لكن موضع ذود يشهد كفًّا مؤقتًا ينتهي بصدور الرعاء، ولا يشهد إخراجًا إلى مكان بعيد. - ردَّ: يلتقيان في الحيلولة دون التقدم، لكن النص هنا يثبت تأخير السقي إلى غاية معلومة، ولا يبيّن كيفية الحيلولة. - منع: المنع أعمّ، وذود في هذا الموضع كفٌّ مقترن بتأخير السقي حتى يصدر الرعاء. - فصل: الفصل يصف التفريق بين شيئين، أما الذود هنا فيصف كفًّا عن السقي أو الورود إلى غاية، دون بيان أداة الفصل أو مفعوله.
اختبار الاستبدال: في ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، لو استبدل بـ«تطردان» أضاف معنى الإبعاد الذي لا يثبته السياق. و«تمنعان» أقرب في أصل الحيلولة، لكنه لا يحفظ اقتران الفعل في الآية بتأخير السقي حتى يصدر الرعاء. ولا يثبت السياق هدوءًا أو مباشرةً جسديةً حتى تكون من الفارق بين البديلين.
فتح صفحة الجذر الكاملة«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرءاني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، والأمر بالقول بـ«قُل» للتبليغ والدعاء وغيرهما، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.
فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ) «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٦٤ خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ سورة الفُرقَان ٦٣ نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ سورة النَّمل ١٦ نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ سورة الحِجر ٤٩ بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ سورة هُود ٧١ الجَوهَر: «قول» جذر الصِياغَة المُحايدَة — مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل، بِأَيّ مَضمون.
اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — سورة الإخلَاص ١: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — سورة البَقَرَة ٣٠ (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. ﴿ٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٥ من الإحالة المبهمة لا تجعل المقابلة بين «مَن» و«ما» حصرًا قاطعًا للعاقل وغير العاقل. فـ«مَن» تفتح محلًّا يُراد به الشخص، أمّا «ما» فتفتح شيئًا أو مضمونًا، وقد يتّسع موضعها لما يلحظ فيه الوصف أو النوع. ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥، و﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٩ أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (سورة الفَجر ١٥) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.
فتح صفحة الجذر الكاملةخطب يدلّ في القرءان على شأنٍ يُسأل عنه لبيانه، وعلى قولٍ موجّه بين أطراف، وعلى الخِطبة في النكاح. ويبيّن السياق وجهه: فالسؤال يستدعي إيضاح الشأن، والخطاب قد يكون فصلًا أو غلبةً أو ردًّا بالسلام أو خطابًا ممنوعًا، والخِطبة تعريضٌ في عقدة النكاح.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خطب هو شأنٌ يُسأل عنه لبيانه، أو قولٌ موجّه بين أطراف؛ ومنه الخِطبة في النكاح والخطاب في الفصل والمراجعة والردّ.
فروق قريبة: خطب لا يطابق قول؛ فقول أوسع في النطق، أمّا خطب فيظهر هنا شأنًا مسؤولًا عنه أو قولًا موجّهًا. خطب لا يطابق كلم؛ كلم يركّز على وقوع الكلام، بينما خطب يجمع سؤال الشأن مع الخطاب الموجّه بحسب السياق. خطب لا يطابق أمر بمعنى الشأن؛ فأمر يجري في سياقات أوسع، أمّا الخَطب في المواضع الخمسة فهو شأن مضاف إلى المخاطَب ومطلوب بيانه. خطب لا يطابق شأن الصرف؛ لأن هذا الجذر يضمّ أيضًا الخطاب والتخاطب والخِطبة، فلا ينحصر في اسم الشأن.
اختبار الاستبدال: في ص 20 لا يقوم «فَصۡلَ ٱلۡقَوۡلِ» مقام «فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ»؛ لأن النص يعيّن الخطاب محلًّا للفصل. في سورة يُوسُف ٥١ لا يقوم «مَا قَوۡلُكُنَّ» مقام «مَا خَطۡبُكُنَّ»؛ لأن السؤال متعلّق بشأنهن في مراودة يوسف، لا بمجرد نطقهن. في سورة البَقَرَة ٢٣٥ لا تقوم «الكلام» مقام «خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ»؛ لأن السياق يعيّن تعريضًا وذكرًا وعقدة النكاح.
فتح صفحة الجذر الكاملة«لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع. ويخرج عن الحدّ السالب مسلكان: «لا جرم» في خمسة مواضع ينقلب فيها البناء إلى تقرير الثبوت، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد يقع النفي بعده في جواب القسم.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي، ويخرج عنه بناءان: «لا جرم» المقرِّر للثبوت في خمسة مواضع، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد.
فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.
فتح صفحة الجذر الكاملةحتى: حرف يُعيّن الحدّ الفاصل الذي عنده ينتهي الفعل أو الحكم القائم، أو تبدأ به حال جديدة — سواء كان ذلك غاية شرطية (لا يتم الأمر إلا ببلوغها)، أو غاية زمنية (ينتهي عندها الزمن المأذون به)، أو نقطة كشفية مشهدية (تفصل بين مرحلة ومرحلة في السرد). الجامع: تعيين نقطة التحوّل، لا مجرد الإشارة إلى انتهاء.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: حتى = الحدّ الفاصل — نقطة ينتهي عندها ما قبلها أو يبدأ ما بعدها. وما قبلها ينتهي عندها؛ وقد يَذكر النصّ بعدها حالًا مغايرة، وقد يقتصر على تعيين الحدّ ﴿حَتَّىٰ حِينٖ﴾.
فروق قريبة: فكلاهما يُعيِّن حدًّا ينقطع عنده الحكم غير أنّ «حتى» دخلت على غايةٍ تُبلَغ بحدثٍ يَتبيَّن، و«إلى» دخلت على منتهًى زمنيّ مُسمًّى.
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«إلى أن»: > فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦ — سورة البَقَرَة ١٠٩ لو قُلنا «إلى أن يأتي» لاكتفينا بالمدى الزمني، لكن «حتى» تَجعل مجيءَ أمر الله هو نقطة التحوّل الحقيقي للحال: قبله عَفو وصَفح، بعده حُكم. الاستبدال يَفقد التَحوّل ويُبقي على الامتداد فقط. اختبار الاستبدال بـ«كي» (التعليلية): > وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ — سورة البَقَرَة ١٩٣ لو قُلنا «كي لا تكون» جاءت السببية مَحضًا، لكن «حتى» هنا غاية لا سبب: القتال يَستمر إلى أن تَنتفي الفتنة، فيتوقف. الاستبدال يَنقُل المعنى من تعيين الحدّ إلى بيان الغرض.
فتح صفحة الجذر الكاملةصدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. فالاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، ويشمل القلب في الصدور (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، دون اشتراط خفاء المحتوى أو تأخر ظهوره. ويقبل الشرح والضيق والحرج والحصر والكتمان والوسوسة، والشفاء (سورة يُونس ٥٧، سورة التوبَة ١٤)، ونزع الغلّ (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: صدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال؛ أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. فالاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، ويشمل القلب في الصدور (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، دون اشتراط خفاء المحتوى أو تأخر ظهوره. ويقبل الشرح والضيق والحرج والحصر والكتمان والوسوسة، والشفاء (سورة يُونس ٥٧، سورة التوبَة ١٤)، ونزع الغلّ (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧). والفعل ٢ من ٤٦: إيقاع الرعاء الانصراف في سياق الماء (سورة القَصَص ٢٣)، وانصراف الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم (سورة الزَّلزَلة ٦)، دون اشتراط مورد أو ورود سابق.
حد الجذر: الصدر في القرءان حيز داخلي يحوي القلب والآيات، وتعرض له أحوال الشرح والضيق والحصر والكتمان والوسوسة. ويثبت شفاء الصدور وما فيها (سورة التوبَة ١٤، سورة يُونس ٥٧)، ونزع الغلّ منها (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧). ولهذا تتنوع عباراته بين «في صدوركم» و«ذات الصدور» و«تكن صدورهم» و«نزعنا ما في صدورهم». والاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، والفعل ٢ من ٤٦. في سورة القَصَص ٢٣ يوقع الرعاء الانصراف بصيغة الفعل المزيد في سياق السقي، والورود إلى ماء مدين مذكور في الآية نفسها ومسند إلى موسى. وفي سورة الزَّلزَلة ٦ يصدر الناس أنفسهم أشتاتًا بالفعل المجرد ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، دون ذكر ورود سابق.
فروق قريبة: - الصدر لا يطابق القلب: القلب في الشواهد موضع التعقل أو القسوة أو الطمأنينة، أما الصدر فهو الحيز الداخلي الحاوي للقلب والآيات والأحوال: «ما في صدوركم» و«ذات الصدور». ويصرّح القرءان نفسه بأن القلب محويّ في الصدر: ﴿ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦). - الصدر لا يطابق النفس: النفس أوسع في الذات والمحاسبة، أما الصدر موضع داخلي محدد تظهر فيه الحاجة والحرج والوسوسة. - الصدور لا يطابق الخروج: الخروج مطلق، أمّا «يصدر» ففيه انصرافٌ عن موضع؛ والوِردُ قبله منصوصٌ في سورة القَصَص ٢٣ ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾، وغيرُ مذكورٍ في سورة الزَّلزَلة ٦. - شرح/ضيق/حرج ليست جذورًا بديلة؛ هي أحوال تعرض للصدر وتكشف قابليته للاتساع أو الانقباض.
اختبار الاستبدال: في سورة الأنعَام ١٢٥ لا يقوم «قلبه» مقام «صدره»؛ لأن الآية تجمع شرح الصدر وضيق الصدر وحرجه، وهي أحوال مكانية داخلية لا مجرد إدراك قلبي. وفي سورة الزَّلزَلة ٦ لا يقوم «يخرج الناس» مقام «يصدر الناس»؛ فالإخراج في السورة نفسها جاء لغير الناس ﴿وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا﴾، والصدور انصرافٌ أشتاتًا إلى غاية ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وفي سورة القَصَص ٢٣ يجمع النص «ورد ماء مدين» و«حتى يصدر الرعاء»، فلا يصح نزع معنى الورود والصدور.
فتح صفحة الجذر الكاملةرعي في القرءان: ملازمة عناية وحفظ، حسًّا في الأنعام والمرعى، ومعنًى في الأمانات والعهد والرهبانية، وخطابًا في طلب المراعاة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: رعي ليس مجرد حفظ ساكن؛ هو متابعة مسؤولة لما يحتاج إلى قيام عليه: قطيع، مرعى، عهد، أمانة، أو قول يطلب مراعاة.
فروق قريبة: يفترق رعي عن أقرب جيرانه في حقل الالتزام والقيام بالحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ عهد يتصلان بالالتزام المسؤول. العهد هو الموثَق المتعلَّق به، أمّا رعي فهو القيام الملازم بحقّه. ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾ سورة المؤمنُون ٨ نظر كلاهما يقع في مقام خطاب يطلب توجّه المخاطَب. نظر هو اللفظ المأمور به بدلًا، أمّا رعي في ﴿رَٰعِنَا﴾ فطلبُ مراعاةٍ تُرك بسبب ليّ اللسان. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٤ ءكل يجتمعان في حقل تدبير الغذاء لأمرٍ واحد موجَّه للمخاطَبين أنفسهم. الأكل تناولٌ ذاتيّ للمخاطَب، أمّا الرعي قيامٌ منه على أنعامه وتسريحها. ﴿كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ﴾ سورة طه ٥٤
اختبار الاستبدال: في سورة المؤمنُون ٨، لو وُضع «الحفظ» بدل ﴿رَٰعُونَ﴾ في ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾، لضعفت دلالة الصيغة على تعلّقهم بالأمانات والعهد والقيام بهما. وفي سورة النَّازعَات ٣١، لو وُضع «النبات» بدل ﴿وَمَرۡعَىٰهَا﴾ في ﴿أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا﴾، لضاعت صلته بما يُرعى، الذي يظهر مع الأنعام في ﴿كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡ﴾ في سورة طه ٥٤.
فتح صفحة الجذر الكاملةالحدّ المحكم: «ءبو» اسمُ جهةِ الأصل التي يُنسَب إليها اللاحق، ومَن تقع عليه يعيّنه السياقُ لا الصيغة. فيقع على الوالد ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ﴾، وعلى أصل الملّة ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾، وعلى آباءٍ تجري عليهم الأحكام ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ﴾. ويقع على سابقين يُحتَجّ بهم ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا﴾، وعلى مَن يدخل الصالحُ منهم الجنّة ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾، وعلى أبوّةٍ منفيّة ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: الحدّ المحكم: «ءبو» اسمُ جهةِ الأصل التي يُنسَب إليها اللاحق، ومَن تقع عليه يعيّنه السياقُ لا الصيغة. فيقع على الوالد ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ﴾، وعلى أصل الملّة ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾، وعلى آباءٍ تجري عليهم الأحكام ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ﴾. ويقع على سابقين يُحتَجّ بهم ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا﴾، وعلى مَن يدخل الصالحُ منهم الجنّة ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾، وعلى أبوّةٍ منفيّة ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾. ولا يشذّ موضعٌ عن جهة الأصل، ولا يلزم من الصيغة قربٌ ولا حضورٌ ولا تقدُّم.
حد الجذر: ءبو: اسمُ جهةِ الأصل في النسب، مَن يُنسَب إليه اللاحقُ فردًا أو جماعة. يَرِد في القرءان اسمًا لا فعلًا، ومَن يقع عليه يعيّنه السياقُ لا الصيغة: والدًا مباشرًا، وأصلَ ملّةٍ لأمّة، وآباءً تجري عليهم أحكامُ الميراث والنكاح والولاية والطعام والزينة، وسابقين يُحتَجّ بهم أو يُقتدى بهم، ومذكورين في مقام الربوبيّة والبعث والآخرة، وأبوّةً منفيّة، وجزءًا من عَلَم. والفائدة المنهجيّة أنّ الاتّجاه ثابتٌ في المواضع كلّها: من اللاحق إلى الأصل، لا العكس. وأمّا القربُ والبُعد، والحضورُ والغياب، والمدحُ والذمّ، فمن السياق لا من اللفظ ولا من الصيغة.
فروق قريبة: يفترق الجذر عن «أمم» بأنّ الأمّة جماعةٌ جامعةٌ لا جهةَ أصلٍ في النسب، وعن «ءهل» بأنّ الأهل جماعةُ الملازمة والبيت لا جهةَ الأصل وحدها، وعن «ولد» بأنّ الولد فرعٌ نازلٌ عن الأصل لا صاعدٌ إليه، وعن «أم» بأنّها الجهةُ المقابلة في النسب لا ضدًّا نصّيًّا. وينفرد الجذر بأنّه يحفظ جهةَ الأصل وحدها، ثمّ يترك تعيينَ صاحبها ومقامَها للسياق: قربًا أو بُعدًا، حياةً أو غيابًا، اقتداءً أو تبرّؤًا، إثباتًا أو نفيًا.
اختبار الاستبدال: لو استُبدل «الآباء» بـ«الأهل» في احتجاج الأقوام ﴿مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾ لفات معنى الأصل الموروث المتقدّم، إذ الأهل ملازمون لا أصلٌ سابق. ولو استُبدل بـ«الولد» لانقلب اتجاه النسب من الصعود إلى الأصل إلى النزول إلى الفرع. فالجذر يحفظ تحديدًا جهةَ السابق الذي ينتسب إليه اللاحق ويتعلّل به.
فتح صفحة الجذر الكاملةشيخ: الإنسان في طور الكبر المتأخر، بعد النشأة وبلوغ القوة، ويظهر في القرءان مع التعجب من الولادة، أو مراعاة الأب الكبير، أو تسلسل العمر إلى الشيخوخة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: شيخ طور عمري مخصوص في الإنسان، لا لقب مدح ولا مجرد مكانة.
فروق قريبة: يفترق شيخ عن كبير بأن كبير قد يصف زيادة السن أو العظم، أما شيخ في هذه المواضع فهو اسم طور العمر نفسه. واقترانه بكبير في ﴿أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾ و﴿شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾ يزيد بيان الكبر ولا ينقل الجذر إلى معنى آخر. ويفترق عن طفل بضد الترتيب في غافر: ﴿ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ﴾.
اختبار الاستبدال: لو قيل كبير فقط في يوسف أو القصص لفات تحديد طور الشيخوخة الذي يقوم عليه طلب الرفق بالأب: ﴿إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾، وبيان عذر السقي: ﴿وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾. ولو استبدل شيوخا بكبارا في غافر لانحسر تسلسل أطوار العمر: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ﴾.
فتح صفحة الجذر الكاملةكبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية كبر هي تجاوز القدر المعتاد إلى رتبة أعلى: تعظم في حق الله، وتوصف بها الأشياء، وتنقلب ذما حين تصير ادعاء على الحق.
فروق قريبة: يفترق كبر عن أقرب جيرانه في شعبة الاستكبار من حقل التعاظم بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ نكف كلاهما يصف موقف امتناعٍ في سياق العبادة. الاستنكاف امتناعٌ عن العبادة، أمّا الاستكبار فادّعاء رتبةٍ للنفس يورث الامتناع. ﴿لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٧٢ صرر كلاهما يصوّر ثبات الرفض أمام دعوةٍ معروضة. الإصرار لزومُ الموقف وعدم تركه، والاستكبار تعاظمُ النفس فيه. ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا﴾ سورة نُوح ٧ كذب كلاهما موقفٌ سلبيّ من الآيات.
اختبار الاستبدال: في ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤) لا يكفي لفظ «علا»؛ لأنّ امتناع إبليس عن السجود ناشئٌ عن دعوى رتبةٍ للنفس لا عن مجرّد ارتفاعٍ في مكان. وفي ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩) لا يكفي «أكثر»؛ لأنّ النصّ يوازن قدرَ الإثم بقدر النفع موازنةَ أثرٍ لا عددٍ. وفي ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (سورة سَبإ ٢٣) لا يكفي «العظيم»؛ لأنّ اقتران «الكبير» بـ«العليّ» يخصّ رتبةَ عِظَم القدر تمييزًا لها عن رتبة الرفعة، فلو وُضع «العظيم» لذاب الفرقُ بين الوصفين المتقابلين.
فتح صفحة الجذر الكاملةالقَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | وَلَمَّا | ولما | لما |
| 2 | وَرَدَ | ورد | ورد |
| 3 | مَآءَ | ماء | موه |
| 4 | مَدۡيَنَ | مدين | مدين |
| 5 | وَجَدَ | وجد | وجد |
| 6 | عَلَيۡهِ | عليه | على |
| 7 | أُمَّةٗ | أمة | ءمم |
| 8 | مِّنَ | من | مِن |
| 9 | ٱلنَّاسِ | الناس | نوس |
| 10 | يَسۡقُونَ | يسقون | سقي |
| 11 | وَوَجَدَ | ووجد | وجد |
| 12 | مِن | من | مِن |
| 13 | دُونِهِمُ | دونهم | دون |
| 14 | ٱمۡرَأَتَيۡنِ | امرأتين | مرء |
| 15 | تَذُودَانِۖ | تذودان | ذود |
| 16 | قَالَ | قال | قول |
| 17 | مَا | ما | ما |
| 18 | خَطۡبُكُمَاۖ | خطبكما | خطب |
| 19 | قَالَتَا | قالتا | قول |
| 20 | لَا | لا | لا |
| 21 | نَسۡقِي | نسقي | سقي |
| 22 | حَتَّىٰ | حتى | حتى |
| 23 | يُصۡدِرَ | يصدر | صدر |
| 24 | ٱلرِّعَآءُۖ | الرعاء | رعي |
| 25 | وَأَبُونَا | وأبونا | ءبو |
| 26 | شَيۡخٞ | شيخ | شيخ |
| 27 | كَبِيرٞ | كبير | كبر |
السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
قبل الآية توجه موسى تلقاء مدين راجيًا هداية ربه سواء السبيل. هذه الآية تحقق الوصول إلى ماء مدين وتكشف مشهد الحاجة. وبعدها يسقي موسى للمرأتين ثم يتولى إلى الظل ويدعو ربه، فتظهر الآية 23 سبب فعل السقي في الآية 24.
-
فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ
-
فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ
-
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ
-
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
-
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
-
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ
-
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ
-
فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
-
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ
-
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
-
قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ
السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
يعرض عند الماء حاجة المرأتين وسبب تأخرهما، فيهيئ للفعل الذي يظهر به موسى قبل دخوله الأمان الجديد.
حجّة السورة كاملةًالقَصَص⌄
تبني سورة القصص حجة واحدة محكمة: سلطان العلو والمال والخوف لا يملك تقرير العاقبة، لأن الحكم في جهة الله وحده، وهو الذي يبدئ تدبير المستضعف من داخل موضع الخطر، ويجعل الآيات والكتاب برهانا يفرز بين الهدى والهوى. تبدأ الحجة بوعد تحويل الاستضعاف إلى إمامة ووراثة ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾، ثم تجعل سيرة موسى برهانا متحركا: حفظ عند الخوف، وابتلاء في الفعل، وخروج وهداية، ثم نداء وآيات ومواجهة لاستكبار فرعون. فلا يصح أن يوزن الحق بسطوة المتكبر أو بزينة قارون أو بذريعة الخوف من فقد الأمن؛ بل بما يكشفه الوحي من هدى، وبما تصير إليه الدعوى عند الرجوع.
ويحكم البناء انتقال مقصود من الوعد إلى الاختبار ثم الفصل. وفي عقدته الأولى يحفظ التدبير موسى ويهيئه لمواجهة فرعون، ثم يكون الخبر المتلو رحمة وإنذارا يقطعان الحجة، ويطالب المعترض ببرهان أهدى؛ فإذا لم يستجب انكشف الأصل: ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡ﴾. وتحسم الخاتمة ذلك في مشاهد السؤال والبرهان، وفي خسف قارون، ثم في نفي كل إله آخر وإثبات الحكم والرجوع لله.
- الوعد والتدبير الخفي﴿ طسٓمٓ ﴾١سورة القَصَص﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ﴾٢سورة القَصَص﴿ نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ… ﴾٣سورة القَصَص﴿ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا… ﴾٤سورة القَصَص﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي… ﴾٥سورة القَصَص﴿ وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ… ﴾٦سورة القَصَص﴿ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا… ﴾٧سورة القَصَص﴿ فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ… ﴾٨سورة القَصَص﴿ وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ… ﴾٩سورة القَصَص﴿ وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ… ﴾١٠سورة القَصَص﴿ وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ… ﴾١١سورة القَصَص﴿ ۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ… ﴾١٢سورة القَصَص﴿ فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا… ﴾١٣سورة القَصَصيفتتح هذا المحور الكتاب المبين ثم يجعل نبأ موسى وفرعون ميدانا لإثبات المفارقة بين علو فرعون وإرادة المن على المستضعفين. ويتدرج الوعد العام إلى تدبير دقيق للأم والطفل، فيدخل موسى بيت الخطر ثم يعود إليها، فيتحقق الوعد داخل أسباب تبدو متعارضة. ويسلم هذا الإحكام إلى المحور التالي: فالمحفوظ المردود لا يبقى طفلا، بل يبلغ طورا تظهر فيه مسؤولية الحكم والعلم عند الاختبار.
- الابتلاء والخروج إلى الإعداد﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ… ﴾١٤سورة القَصَص﴿ وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا… ﴾١٥سورة القَصَص﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي… ﴾١٦سورة القَصَص﴿ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ… ﴾١٧سورة القَصَص﴿ فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي… ﴾١٨سورة القَصَص﴿ فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ… ﴾١٩سورة القَصَص﴿ وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ… ﴾٢٠سورة القَصَص﴿ فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي… ﴾٢١سورة القَصَص﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ… ﴾٢٢سورة القَصَص﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ… ﴾٢٣سورة القَصَص﴿ فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ… ﴾٢٤سورة القَصَص﴿ فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ… ﴾٢٥سورة القَصَص﴿ قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ… ﴾٢٦سورة القَصَص﴿ قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ… ﴾٢٧سورة القَصَص﴿ قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ… ﴾٢٨سورة القَصَصينقل المحور الوعد المتحقق إلى اختبار صاحب الحكم والعلم في حادثة القوة والنصرة، ثم إلى إقرار الظلم والمغفرة والعهد بعدم إسناد المجرمين. ومن الخوف المتولد في المدينة يخرج موسى طالبا النجاة والهداية، فيجد عند ماء مدين حاجة يستجيب لها، ثم أمنا وعملا وعقدا مضبوطا. وهكذا يسلّم الخروج من موضع الظلم إلى نضج الوفاء، ليبدأ المحور التالي من تمام الأجل لا من انقطاع عارض.
- النداء والبرهان وعاقبة الاستكبار﴿ ۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ… ﴾٢٩سورة القَصَص﴿ فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ… ﴾٣٠سورة القَصَص﴿ وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا… ﴾٣١سورة القَصَص﴿ ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ… ﴾٣٢سورة القَصَص﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ… ﴾٣٣سورة القَصَص﴿ وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ… ﴾٣٤سورة القَصَص﴿ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا… ﴾٣٥سورة القَصَص﴿ فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا… ﴾٣٦سورة القَصَص﴿ وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ… ﴾٣٧سورة القَصَص﴿ وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم… ﴾٣٨سورة القَصَص﴿ وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ… ﴾٣٩سورة القَصَص﴿ فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ… ﴾٤٠سورة القَصَص﴿ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ… ﴾٤١سورة القَصَص﴿ وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ… ﴾٤٢سورة القَصَصبعد قضاء الأجل يتحول طلب النار إلى نداء يعرّف بالرب ويجعل العصا واليد برهانين إلى فرعون وملئه. ويظهر خوف موسى وطلبه هارون، فيأتيه شد العضد والسلطان، ثم يقع الامتحان العلني حين تسمى البينات سحرا. يقابل موسى ذلك بعلم الرب والعاقبة، بينما ينتهي استكبار فرعون وجنده إلى الأخذ والنبذ واللعنة. ومن هنا يسلم المحور إلى الكتاب بوصفه بصائر ورحمة لا مجرد ذكر لعقوبة مضت.
- الكتاب والبرهان وكشف الهوى﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ… ﴾٤٣سورة القَصَص﴿ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ… ﴾٤٤سورة القَصَص﴿ وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا… ﴾٤٥سورة القَصَص﴿ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن… ﴾٤٦سورة القَصَص﴿ وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ… ﴾٤٧سورة القَصَص﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ… ﴾٤٨سورة القَصَص﴿ قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ… ﴾٤٩سورة القَصَص﴿ فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ… ﴾٥٠سورة القَصَص﴿ ۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ﴾٥١سورة القَصَص﴿ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ… ﴾٥٢سورة القَصَص﴿ وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ… ﴾٥٣سورة القَصَص﴿ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ… ﴾٥٤سورة القَصَص﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ… ﴾٥٥سورة القَصَص﴿ إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ… ﴾٥٦سورة القَصَص﴿ وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ… ﴾٥٧سورة القَصَص﴿ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ… ﴾٥٨سورة القَصَص﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ… ﴾٥٩سورة القَصَص﴿ وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا… ﴾٦٠سورة القَصَصيثبت المحور أن الكتاب بعد القرون بصائر وهدى ورحمة، وأن نقل الخبر إلى المخاطب ليس عن حضور المواضع بل عن إعلام مرسل للإنذار وقطع الحجة. وعند مجيء الحق يظهر الاعتراض، فيتحول الكلام إلى مطالبة بكتاب أهدى، ويكشف عدم الاستجابة اتباع الأهواء. ثم يقابل ذلك بمن يؤمنون ويتلقون التلاوة بالصبر والعمل والإعراض عن اللغو، ويعرض خوف المتخلفين من فقد الأمن قبل بيان بطر القرى وميزان متاع الدنيا. فيسلم إلى مشهد المآل والحساب حيث تنكشف قيمة هذا الاختيار.
- الحساب والتوحيد والبرهان﴿ أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن… ﴾٦١سورة القَصَص﴿ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ… ﴾٦٢سورة القَصَص﴿ قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ… ﴾٦٣سورة القَصَص﴿ وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ… ﴾٦٤سورة القَصَص﴿ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾٦٥سورة القَصَص﴿ فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ﴾٦٦سورة القَصَص﴿ فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ… ﴾٦٧سورة القَصَص﴿ وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ… ﴾٦٨سورة القَصَص﴿ وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ﴾٦٩سورة القَصَص﴿ وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ… ﴾٧٠سورة القَصَص﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ… ﴾٧١سورة القَصَص﴿ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ… ﴾٧٢سورة القَصَص﴿ وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ… ﴾٧٣سورة القَصَص﴿ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ… ﴾٧٤سورة القَصَص﴿ وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ… ﴾٧٥سورة القَصَصيجعل المحور الوعد الحسن والمتاع المنقضي صورتين لمآلين، ثم يدخل مقام النداء الذي يسأل عن الشركاء وعن جواب المرسلين. فتسقط الدعوى على مراحل: براءة المتبوعين، وعدم استجابة المدعوين، وعمى الأنباء، مع فتح طريق التوبة والإيمان والعمل الصالح. وبعد تقرير الخلق والاختيار والعلم والحكم، يحتج بتعاقب الليل والنهار على انفراد الله بالإلهية والرحمة. وينتهي بطلب البرهان وظهور أن الحق لله، تمهيدا لمثال قارون الذي يختبر دعوى الفضل في الدنيا.
- قارون والخاتمة الجامعة﴿ ۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ… ﴾٧٦سورة القَصَص﴿ وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا… ﴾٧٧سورة القَصَص﴿ قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ… ﴾٧٨سورة القَصَص﴿ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ… ﴾٧٩سورة القَصَص﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ… ﴾٨٠سورة القَصَص﴿ فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ… ﴾٨١سورة القَصَص﴿ وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ… ﴾٨٢سورة القَصَص﴿ تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ… ﴾٨٣سورة القَصَص﴿ مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن… ﴾٨٤سورة القَصَص﴿ إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ… ﴾٨٥سورة القَصَص﴿ وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ… ﴾٨٦سورة القَصَص﴿ وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ… ﴾٨٧سورة القَصَص﴿ وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ… ﴾٨٨سورة القَصَصيفصل مثال قارون ما أجمله طلب البرهان: كنوز وزينة وعلم مزعوم تستدعي نصحا يجعل العطاء طريقا للآخرة والإحسان لا للعلو والفساد. ويكشف الخسف عجز المال والجماعة، فيتحول تمني الزينة إلى إقرار بأن البسط والقدر لله. ثم يضع النص قانون العاقبة والجزاء، ويعيد المخاطب إلى القرءان رحمة وواجب دعوة، لتغلق السورة أصلها الذي بدأت به: لا سلطان للزينة أو الشرك أمام من له الحكم وإليه الرجوع.
تدخل الحجة من تعريف الكتاب المبين وتلاوة نبإ موسى وفرعون، ثم تقيم منذ البدء مقابلة بين استضعاف يصنعه فرعون ووعد يقلبه الله إلى إمامة ووراثة. ويتحقق ذلك لا بقفزة مجردة، بل بسلسلة حفظ ورد وتثبيت حتى يبلغ موسى، ثم يختبر في القوة والمغفرة والعهد والخروج. وبعد وفاء الأجل ينقلب طلب النار إلى نداء، ويتحول الخوف إلى آيات وسلطان: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. ثم تبيّن السورة أن الكتاب والإنذار يقطعان حجة من يعترض، وأن امتحان الدعوى هو البرهان الأهدى لا الكلام. وحين يطلب البرهان يتبين اختصاص الحق بالله: ﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾. ويجسد قارون هذا الفصل في المال، قبل أن تجمع الخاتمة الدعوة والحكم والرجوع.
يتصاعد مشهد الاستكبار من علو فرعون وتفريقه الناس واستضعاف طائفة، إلى اتهام الآيات وادعاء فرعون أن لا إله لقومه غيره، ثم إلى الأخذ والنار واللعنة. ويقابله تصاعد في المحاسبة: سؤال عن الشركاء، ثم عن جواب المرسلين، ثم طلب البرهان من كل أمة، حتى لا تبقى الدعوى لفظا منفصلا عن عاقبتها. ويعيد مثال قارون البناء نفسه في صورة المال: زينة ودعوى علم، ثم خسف وانكشاف الميزان.