قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ورد في القُرءان الكَريم — 11 موضعًا

11 موضعًا11 صيغةالحَقل: المجيء والإتيان والوصول

جواب مباشر

دلالة جذر ورد في القرءان

دلالة جذر «ورد» في القرءان: ورد: بلوغ المورد في تسعة مواضع؛ أمّا الوريد والوَرْدَة فلا يثبت لهما هذا المعنى أو الاتصال وحده. الورود… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 11 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المجيء والإتيان والوصول». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ورد من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠11

التَعريف المُحكَم لجَذر ورد في القُرءان الكَريم

ورد: بلوغ المورد في تسعة مواضع؛ أمّا الوريد والوَرْدَة فلا يثبت لهما هذا المعنى أو الاتصال وحده.

  • الورود: بلوغ ماء أو نار؛ موسى عند الماء، ومصير الواردين إلى النار يبيّنه السياق.
  • الوارد، سورة يُوسُف ١٩: المرسَل الذي أدلى دلوه، دون نصّ على أسبقيته.
  • الوِرد، سورة هُود ٩٨: المورد المذموم، وهو النار.
  • المورود: وصف المورد الذي وردوه، سورة هُود ٩٨.
  • الوريد: أُضيف إليه ﴿حَبۡل﴾، وجاء ﴿مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ في بيان القرب، ق ١٦؛ دون شرح حقيقته أو دوام اتصاله.
  • الوَرْدَة: وصف السماء عند انشقاقها: ﴿فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧؛ دون تعيين لون.

جامع البلوغ يخصّ فرعي الماء والنار؛ ولا يبيّن موضعا ﴿ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦، و﴿وَرۡدَةٗ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧، وجه نسبتهما إليه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ورد يدلّ في فرعي الماء والنار على بلوغ المورد، وتبيّن القرائن ما يعقبه. ففي سورة مَريَم ٧١–٧٢ يعمّ الورود المخاطبين، ثم ينجّي الله المتقين ويترك الظالمين فيها؛ فلا يلزم من الورود تعذيب كلّ وارد. وتصرّح سورة الأنبيَاء ٩٩ بخلود المذكورين فيها.

المواضع ١١ في ٩ آيات، منها ٧، نحو ٦٤٪، متعلقة بالنار، وموضعان بالماء. ويَبقى ﴿ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦، و﴿وَرۡدَةٗ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧، اسمين لا يبيّن موضعاهما وجه نسبتهما إلى بلوغ المورد.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ورد

الجذر «ورد» يدلّ في فرعي الماء والنار على بلوغ المورد، وتبيّن القرائن حال الواردين وما يعقب ورودهم. هذا جامع وصفي لتسعة مواضع من أحد عشر، ولا يستلزم ملامسةً حسيةً في كلّ موضع. أمّا الوريد والوَرْدَة فلا يبيّن موضعاهما وجه نسبتهما إلى هذا الجامع، ولا يثبت لهما الاتصال وحده.

استقراء المواضع الأحد عشر يكشف أربعة فروع:

الفرع الأول — الورود على النار / جهنم، سبعة مواضع: ﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾، سورة هُود ٩٨. تربط الآية قيادة فرعون بإيراد قومه النار، وتجمع ثلاثة مواضع للجذر. ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ﴾، سورة مَريَم ٧١. يعقب الورود في سورة مَريَم ٧٢ إنجاء المتقين وترك الظالمين فيها؛ فلا يُسوّى بين مصائر الواردين. ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾، سورة مَريَم ٨٦. يبيّن السياق وجهة سوق المجرمين، مقابل حشر المتقين إلى الرحمن في سورة مَريَم ٨٥. ﴿أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾، سورة الأنبيَاء ٩٨، و﴿مَّا وَرَدُوهَاۖ﴾، سورة الأنبيَاء ٩٩. يتصل الموضعان بالتصريح بخلود المذكورين فيها وزفيرهم في سورة الأنبيَاء ٩٩–١٠٠؛ فلا يُحصر الورود هنا في الملامسة الخارجية.

الفرع الثاني — الورود على الماء، موضعان: ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ﴾، سورة يُوسُف ١٩، يتبعها ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥ﴾ في الآية نفسها. يبيّن الفعل مهمّة الوارد، دون نصّ على أسبقيته أو على بحثه عن ماء مجهول. ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾، سورة القَصَص ٢٣. يبلغ موسى الماء فيجد الناس يسقون، ثم يسقي للمرأتين في سورة القَصَص ٢٤؛ فالسقي فعل تالٍ في القصة، وليس حدّ الورود نفسه.

هذان الفرعان، تسعة مواضع ونحو ٨٢٪، يجتمعان في بلوغ مورد ماء أو نار. ولا يُستخرج منهما ترتيب عام يجعل الورود أولًا ثم الدخول، أو حكم يجعل كلّ وارد للنار معذّبًا.

الفرع الثالث — الوريد، موضع واحد خارج الجامع المثبت: ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦. جاء «الوريد» مضافًا إليه «حَبۡل»، في سياق العلم بوسوسة الإنسان وبيان القرب منه. لا يشرح الموضع حقيقته أو وجه اتصاله أو دوامه، ولا يسند إليه فعل بلوغ أو نهاية حركة.

الفرع الرابع — الوَرْدَة، موضع واحد خارج الجامع المثبت: ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧. تصير السماء ﴿وَرۡدَةٗ﴾ مقرونة بالتشبيه ﴿كَٱلدِّهَانِ﴾ في الآية نفسها. لا يعيّن السياق لونًا أو درجة لون، ولا يذكر ورود السماء على مورد.

الحكم: بلوغ المورد جامع فرعي الماء والنار في تسعة مواضع. أمّا ﴿ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦، فموضعه بيان القرب؛ وفرع الوَرْدَة وصف لحال السماء. يُثبت الفرعان الاسميان دون ادّعاء اتصال أو حركة يجمعانهما بالورود؛ وعدم بيان الصلة لا يثبت نفيها مطلقًا.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ورد

سورة هُود ٩٨

﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾

تجمع الآية ثلاث صيغ من الجذر: فعل الإيراد، واسم الوِرد، ووصفه بالمورود. وهي شاهد مركزي على اتصال قيادة فرعون لقومه بمصيرهم إلى النار، بعد ذكر اتباعهم أمره في سورة هُود ٩٧. ولا تستوعب وحدها فرعي الوريد والوَرْدَة، ولا تذكر ترتيبًا بين ورود النار ودخولها.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالوزنالموضعالزاوية
فَأَوۡرَدَهُمُأَفۡعَلَ، فعل ماضٍسورة هُود ٩٨إيراد فرعون قومه النار، مع تقدّمه لهم
ٱلۡوِرۡدُفِعۡل، اسمسورة هُود ٩٨المورد المذموم في سياق النار
ٱلۡمَوۡرُودُمَفۡعُولسورة هُود ٩٨وصف المورد الذي وردوه
وَارِدَهُمۡفاعِلسورة يُوسُف ١٩المرسَل الذي أدلى دلوه
وَارِدُهَاۚفاعِل + ضميرسورة مَريَم ٧١ورود كلّ واحد من المخاطبين، ثم تفصيل المصير
وِرۡدٗافِعۡلسورة مَريَم ٨٦حال المجرمين في سياق سوقهم إلى جهنم
وَٰرِدُونَفاعِل، جمعسورة الأنبيَاء ٩٨ورود المخاطبين في سياق حصب جهنم
وَرَدُوهَاۖفَعَلَ، ماضٍ مسند للجمعسورة الأنبيَاء ٩٩نفي الورود في شرط ألوهية المدعوّين، مع التصريح بخلودهم فيها
وَرَدَفَعَلَ، فعل ماضٍسورة القَصَص ٢٣بلوغ موسى ماء مدين قبل سقيه للمرأتين
ٱلۡوَرِيدِفَعِيل، اسم في التركيبق ١٦مضاف إليه «حَبۡل»، في بيان القرب؛ دون إثبات دوام اتصال
وَرۡدَةٗفَعۡلَة، وصف في السياقسورة الرَّحمٰن ٣٧وصف حال السماء عند انشقاقها، مقرون بالتشبيه بالدهان؛ دون تعيين لون

الإجمالي: ١١ صورة لفظية في ١١ موضعًا؛ كلّ صورة كما وردت هنا في موضع واحد.

يشمل التنوع فعلًا ماضيًا مجردًا ومزيدًا، واسم فاعل مفردًا وجمعًا ومضافًا إلى ضمير، واسمًا على «فِعۡل»، واسم مفعول، والاسمين الوريد والوَرْدَة. اختلاف الضمائر والإعراب لا يجعل كلّ صورة وزنًا مستقلًّا. ولا يثبت من الوزن وحده أن الوريد صفة دائمة أو أن الوَرْدَة اسم مرّة؛ فدلالتهما تُضبط بسياقيهما.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ورد بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ورد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مَفعول
~1 موضع
ٱلۡمَوۡرُودُ ×1
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
ٱلۡوِرۡدُ ×1 ٱلۡوَرِيدِ ×1
ج اسم نَكِرة
~2 موضعين
وَرَدَ ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
وَرۡدَةٗ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
وِرۡدٗا ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
فَأَوۡرَدَهُمُ ×1 وَارِدَهُمۡ ×1 وَارِدُهَاۚ ×1 وَرَدُوهَاۖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ورد

إجمالي المواضع: 11 موضعًا (في 9 آيات).

الفرع الأول — الورود على النار / جهنم (7 مواضع):

  • سورة هُود ٩٨ — ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (3 صيغ في آية واحدة).
  • سورة مَريَم ٧١ — ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ﴾.
  • سورة مَريَم ٨٦ — ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾.
  • سورة الأنبيَاء ٩٨ — ﴿أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾.
  • سورة الأنبيَاء ٩٩ — ﴿مَّا وَرَدُوهَاۖ﴾.

الفرع الثاني — الورود على الماء (موضعان):

  • سورة يُوسُف ١٩ — ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ﴾.
  • سورة القَصَص ٢٣ — ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾.

الفرع الثالث — الوريد:

  • ق سورة قٓ ١٦ — ﴿أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾.

الفرع الرابع — الوَرْدَة:

  • سورة الرَّحمٰن ٣٧ — ﴿فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾.

  • الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَأَوۡرَدَهُمُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فَأَوۡرَدَهُمُ (1) ٱلۡوِرۡدُ (1) ٱلۡمَوۡرُودُ (1) وَارِدَهُمۡ (1) وَارِدُهَاۚ (1) وِرۡدٗا (1) وَٰرِدُونَ (1) وَرَدُوهَاۖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تسعة من أصل أحد عشر موضعًا تلتقي في بلوغ المورد، في سياقي الماء والنار. هذا جامع وصفي لهذه الاستعمالات، ولا يستلزم ملامسةً حسيةً في كلّ موضع. ولا يثبت من هذه الشواهد تطابق الورود مع القرب أو المجيء أو الدخول، ولا امتناع اجتماع معانيها.

في سورة القَصَص ٢٣–٢٤ يرد موسى الماء، ويجد الناس يسقون، ثم يسقي للمرأتين. وفي سورة يُوسُف ١٩ يرسل القوم واردهم فيدلي دلوه. هذان السياقان يربطان الورود بالسقي والدلو، دون جعل الاستقاء نفس معنى الورود.

وفي سورة الأنبيَاء ٩٨–١٠٠ يرد ذكر الورود مع التصريح بالخلود والزفير فيها؛ فكون المذكورين داخل النار ثابت بالسياق. أمّا سورة مَريَم ٧١–٧٢ فتذكر الورود ثم نجاة المتقين وترك الظالمين فيها، ولا تضبط كيفية ورود كلّ فريق. فلا يُجعل الورود ملامسةً فقط، ولا يُحمّل وحده جميع تفاصيل المصير.

أمّا ﴿ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦، فاسم جاء مساقه مقياسًا لشدّة القرب من الإنسان. و﴿وَرۡدَةٗ﴾ وصف لحال السماء إذا انشقّت، مقرون بالتشبيه ﴿كَٱلدِّهَانِ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧. وليس في الموضعين فعل ورود أو بلوغ مورد، ولا بيان لاتصال يحملانه وحده؛ فيُفردان فرعين اسميين دون فرض جامع لم يبيّنه السياق.

مُقارَنَة جَذر ورد بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
بلغالوصولشاهد البلوغ يحدد غاية الوصول؛ ومواضع الورود الحركية تتعلق بالماء أو النار، دون إثبات أن الفرق بينهما لزوم الملامسة﴿حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾، سورة الكَهف ٦٠
دخلالوصول إلى موضعالدخول يصرّح بالداخل، والورود يثبت بلوغ المورد؛ ولا يمتنع اجتماعهما، إذ يصرّح سياق الورود بالبقاء فيها﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ﴾، سورة المَائدة ٢١؛ ﴿وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾، سورة الأنبيَاء ٩٩
جاءالإتيانالمجيء في الشاهد متعلق بالميقات، والورود في فرعي الماء والنار متعلق بالمورد؛ ولا يثبت بذلك اشتراط البعد في كلّ مجيء﴿جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا﴾، سورة الأعرَاف ١٤٣
قدمالتقدم في حركة القوميقدُم يصف تقدّم فرعون لقومه، وأوردهم يصل فعله ببلوغهم النار؛ فالسياق يميز القيادة والمصير، دون حصر الإيراد في الملامسة﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ﴾، سورة هُود ٩٨

الفرق المستفاد: ورود الماء والنار بلوغ مورد تحدّد القرائن ما يقع عنده أو فيه. هذا لا يثبت تطابق الورود مع الألفاظ المقارنة، ولا ينفي اشتراكها في بعض المعنى. ولا يجعل الدخول مرحلة لاحقة لزوماً؛ فسورة الأنبيَاء ٩٩ تصرّح بخلود المذكورين فيها.

اختِبار الاستِبدال

  • ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ﴾، سورة هُود ٩٨: استبدال «أدخلهم» يصرّح بالداخل، بينما النص يصل قيادة فرعون لقومه ببلوغهم النار، ويصفها بالوِرد المورود. لا تذكر النافذة دخولًا لاحقًا؛ فلا يثبت منها ترتيب عام بين الورود والدخول، ولا نفي الدخول عن هذا المصير.

  • ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ﴾، سورة مَريَم ٧١: استبدال «داخلها» يعيّن كيفيةً لا تفصّلها لفظة الورود هنا. والقول ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾، سورة مَريَم ٧٢، لا ينفي وحده دخولًا سابقًا. الثابت عموم الورود للمخاطبين ثم اختلاف المصير، دون الجزم بأن الاستبدال يناقض النجاة.

  • ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ﴾، سورة يُوسُف ١٩: استبدال «ساقيهم» ينقل الوصف من مهمّة الورود إلى السقي. النص يذكر إرساله ثم إدلاء دلوه والعثور على الغلام، ولا يذكر أنه سقى القوم أو بحث عن ماء مجهول. فالفرق المحفوظ هو جهة الوصف، لا ترتيب عام لوظيفتين.

  • ﴿أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦: لا يثبت من السياق فاقد دلالي محدد عند افتراض لفظ «الشريان»؛ إذ لا يذكره النص ولا يقارن بينهما. لذلك لا يُعتمد هذا الاستبدال دليلًا على حقيقة الوريد أو وظيفته؛ والثابت استعمال التركيب في بيان القرب.

الفُروق الدَقيقَة

  • الإيراد ↔ الورود: «فَأَوۡرَدَهُمُ» في سورة هُود ٩٨ يسند إلى فرعون إيراد قومه، مع تقدّمه لهم. و«وَرَدَ» في سورة القَصَص ٢٣ يسند بلوغ الماء إلى موسى نفسه. الفرق هنا بين إيراد غيره ووروده هو؛ ولا يثبت أن الاختيار لازم لكلّ ورود أو القسر لازم لكلّ إيراد.

  • «وارد» المفرد ↔ «واردون» الجمع: المفرد في سورة يُوسُف ١٩ لواحد أُرسل بعينه: ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ﴾. وفي سورة مَريَم ٧١ يتوزع على المخاطبين: ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. والجمع في سورة الأنبيَاء ٩٨ للمخاطبين وما يعبدون من دون الله: ﴿إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾، فلا يُعمّم خارج هذا الخطاب دون دليل.

  • «وِرۡدٗا»، سورة مَريَم ٨٦: جاءت في سياق السوق: ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾. جهنم وجهتهم، ويقابلهم المتقون المحشورون إلى الرحمن وفدًا في سورة مَريَم ٨٥. ولا يصرّح السياق بعطشهم، فلا يُجعل ذلك تفسيرًا مقطوعًا به للفظ.

  • الوريد ↔ الوَرْدَة: الأول اسم أُضيف إليه «حَبۡل»، ومساقه بيان قرب من الإنسان، ق ١٦. والثاني وصف لحال السماء إذا انشقّت، مقرون بالتشبيه ﴿كَٱلدِّهَانِ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧. ليس فيهما فعل ورود أو بلوغ مورد؛ ولا يبيّن الموضعان جامعًا دلاليًّا بينهما، دون أن يكون عدم البيان نفيًا لكلّ صلة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المجيء والإتيان والوصول.

الجذر ملحق بحقل «المجيء والإتيان والوصول» من جهة بلوغ المورد في فرعي الماء والنار. وتُضبط مقارنته بألفاظ الحقل دون جعل الفروق حدودًا مطلقة:

  • بلغ: يشترك مع الورود في الوصول؛ ولا يثبت أن الفرق بينهما اشتراط الاتصال الحسي في الورود.
  • انتهى: جهة المقارنة نهاية الحركة؛ ولا يثبت من مواضع «ورد» وحدها حدّ مستقل لجميع استعمالات «انتهى».
  • حلّ: جهة المقارنة النزول في موضع؛ والورود في الشواهد الحركية متعلق بمورد الماء أو النار، دون لزوم الاستقرار في كلّ موضع.
  • حضر: جهة المقارنة الوجود عند الموضع؛ بينما تصف شواهد الورود بلوغ المورد، وتضيف القرائن تفاصيل الحال والمصير.

السقي ظاهر في سياق ماء مدين، والدلو في سياق وارد السيارة، والعذاب في سياقات الظالمين الواردين للنار. هذه قرائن متمايزة، فلا يصبح الاستقاء أو العذاب غاية لازمة لكلّ ورود.

ويتنوع الاستعمال بين الماء والنار، وذكر الوريد في بيان القرب، ووصف السماء بالوَرْدَة. لا يبيّن الموضعان الأخيران حياةً بالدم أو تلونًا محددًا، ولا يثبتان طبيعة موحّدة تجمع جميع الفروع.

مَنهَج تَحليل جَذر ورد

١. المسح الكلي: استقراء المواضع الأحد عشر في تسع آيات مع سياقاتها: سورة هُود ٩٨، سورة يُوسُف ١٩، سورة مَريَم ٧١ و٨٦، سورة الأنبيَاء ٩٨–٩٩، سورة القَصَص ٢٣، ق ١٦، سورة الرَّحمٰن ٣٧.

٢. التصنيف الزاوي: سبعة مواضع متعلقة بالنار، وموضعان بالماء، وموضع للوريد، وموضع للوَرْدَة. العدد يحصي الألفاظ؛ فسورة هُود ٩٨ تضم ثلاثة مواضع في آية واحدة.

٣. اختبار التعريف: بلوغ المورد جامع وصفي لفرعي الماء والنار في تسعة مواضع. لا يثبت فيهما لزوم الملامسة بوصفها حدًّا مستقلًّا. ولا يبيّن موضعا ﴿ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦، و﴿وَرۡدَةٗ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧، وجه نسبتهما إليه، فلا يُلحقان به باتصال مفترض.

٤. فحص المقابلة: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾، سورة مَريَم ٧٢، تأتي بعد ورود المخاطبين في سورة مَريَم ٧١. فالورود والنجاة يجتمعان تعاقبًا للمتقين، ولا يثبت تضادّهما. وتقابل الآية بين نجاة المتقين وترك الظالمين فيها؛ كما يقابل سياق سورة القَصَص ٢٣ بين ورود موسى وانتظار صدور الرعاء.

٥. الكشف بالتجاور: «يَقۡدُمُ» مع «فَأَوۡرَدَهُمُ» في سورة هُود ٩٨ يصل تقدّم فرعون لقومه بإيرادهم النار. وفي سورة الأنبيَاء ٩٩–١٠٠ يصرّح السياق بكون المذكورين فيها، بينما لا تفصّل سورة مَريَم ٧١–٧٢ كيفية ورود كلّ فريق.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وفد)

تظهر مقابلة سياقية متجاورة بين وفد المتقين إلى الرحمن وورد المجرمين إلى جهنم في سورة مَريَم ٨٥–٨٦. يختلف الفريقان ووجهتاهما وهيئة ذكرهما؛ ولا يثبت بذلك أن «ورد» ضد «وفد» في كلّ استعمال.

وفي سورة القَصَص ٢٣ يجتمع ورود موسى الماء مع انتظار المرأتين أن يصدر الرعاء، فيظهر تقابل حركي متعلق بالمورد نفسه. لذلك لا يُنفى شاهد الصدور، ولا يلزم ترتيب هذه المقابلة ومقابلة الوفد من حيث القوة؛ فلكلّ منهما وجه مختلف.

أمّا سورة مَريَم ٧١–٧٢ فتثبت ورود المخاطبين ثم نجاة المتقين وترك الظالمين فيها. فالورود والنجاة يجتمعان تعاقبًا، والمقابلة في المصير بين النجاة والترك فيها. ولا يثبت من هذه السياقات جعل الرجوع ضدًّا عامًا للجذر.

وفدمُقابِل سياقيّفي آيات مُتَجاوِرَة
سورة مَريَم ٨٥
﴿يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا﴾
سورة مَريَم ٨٦
﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾
  • تجاور وفد المتقين وورد المجرمين يصنع مقابلة مصيرية في السياق نفسه.
  • العلاقة محصورة في بنية الشاهد ولا تعم كل موارد الجذر.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ورد ⟷ وفد ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر ورد

بلوغ المورد جامع وصفي لفرعي الماء والنار في تسعة مواضع. ويأتي الجذر في ١١ موضعًا، في ٩ آيات، وله ١١ صورة لفظية كما وردت؛ ولا يعني ذلك أحد عشر وزنًا مستقلًّا.

سبعة مواضع، نحو ٦٤٪، متعلقة بالنار، فتثبت كثرة هذا السياق ضمن مواضع الجذر. ولا يلزم تعذيب كلّ وارد؛ فسورة مَريَم ٧١–٧٢ تذكر الورود ثم نجاة المتقين، وسورة الأنبيَاء ٩٩ تصرّح بخلود المذكورين فيها.

أمّا ﴿ٱلۡوَرِيدِ﴾، ق ١٦، و﴿وَرۡدَةٗ﴾، سورة الرَّحمٰن ٣٧، فاسمان لم يبيّن موضعاهما وجه نسبتهما إلى بلوغ المورد. فلا يُثبت لهما اتصال وحده أو دوام أو لون محدد لإدخالهما في هذا الجامع.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ورد

١. سورة هُود ٩٨ — ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾: يجمع الموضع ثلاث صيغ في آية واحدة، ويصل إيراد القوم بالنار ووصف المورد؛ ولا يستوعب بذلك جميع فروع الجذر.

٢. سورة القَصَص ٢٣ — ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾: شاهد بلوغ الماء، وفي الآية انتظار صدور الرعاء. ويعقبه سقي موسى للمرأتين في سورة القَصَص ٢٤؛ فتظهر علاقة الورود بالسقي دون تطابقهما.

٣. سورة مَريَم ٧١ — ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ﴾: يعمّ الورود المخاطبين، ثم تفصّل سورة مَريَم ٧٢ نجاة المتقين وترك الظالمين فيها. لا تنفي النجاة وحدها دخولًا سابقًا، ولا تفصّل الآيتان كيفية ورود كلّ فريق.

٤. ق ١٦ — ﴿أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾: موضع الوريد في سياق العلم بالإنسان وبيان القرب منه. لا يشرح حقيقته أو يثبت اتصالًا دائمًا له.

٥. سورة الرَّحمٰن ٣٧ — ﴿فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾: وصف حال السماء عند انشقاقها، مقرون بالتشبيه. لا يعيّن لونًا أو درجة لون، ولا يذكر بلوغها موردًا.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ورد

١. التركّز السياقي — ٧ من ١١، نحو ٦٤٪، متعلقة بالنار: هذه أغلبية عددية في مواضع الجذر. لا يثبت العدد ترتيبًا نفسيًّا للماء والنار، ولا يلزم أن يتعذّب كلّ وارد؛ فسورة مَريَم ٧٢ تذكر نجاة المتقين.

٢. اقتران مواضع النار بذكر وجهتها — ٧ مواضع: تذكر هذه المواضع النار أو جهنم صراحةً أو بضمير عائد عليها، ويتحدد مرجع «وَارِدُهَاۚ» في سورة مَريَم ٧١ من السياق السابق. فالوجهة مذكورة في سياقات الفرع الأخروي، وإن لم تتكرر باسمها في كلّ لفظة.

٣. تنوع الألفاظ — ١١ صورة لفظية، لكلّ منها موضع: هذا عدّ للصور كما وردت، مع الضمائر والتعريف والإعراب. ولا يعني أنها أحد عشر وزنًا مستقلًّا؛ فـ«وَارِدَهُمۡ» و«وَارِدُهَاۚ» يشتركان في بناء اسم الفاعل، و«وَٰرِدُونَ» جمعه.

٤. اجتماع ثلاث صيغ — سورة هُود ٩٨: تجمع الآية الإيراد والوِرد والمورود، فتصل الفعل بالمورد ووصفه. وهي الآية التي اجتمعت فيها ثلاثة مواضع ضمن مواضع هذا الجذر؛ ولا يثبت بهذا العدّ انفراد الجذر بين سائر الجذور أو استيعاب الآية فروعه كلها.

٥. اقتران «قدم» و«أورد» — سورة هُود ٩٨: تقدّم فرعون لقومه متصل بإيرادهم النار، بعد ذكر اتباعهم أمره في سورة هُود ٩٧. فالسياق يربط القيادة بالمصير، ولا يذكر مرحلة دخول تالية للإيراد.

٦. التوزيع على السور: سبع سور تستوعب المواضع الأحد عشر. مواضع النار السبعة في هود ومريم والأنبياء، والمواضع الأربعة الأخرى في يوسف والقصص وق والرحمن. هذا توزيع لمواضع الجذر، ولا يستلزم وصف كلّ سورة بطابع واحد.

٧. ق ١٦ — الوريد: جاء في سياق خلق الإنسان والعلم بوسوسة نفسه وبيان القرب منه. لا يشرح السياق حقيقة الوريد أو وظيفة اتصاله أو مدته. ووزن «فَعِيل» وحده لا يثبت دوام صفة أو انقطاعها عند الموت.

٨. سورة الرَّحمٰن ٣٧ — وصف الحال: ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾. التحوّل مصرّح به بـ﴿فَكَانَتۡ﴾ في الآية نفسها، والوصف مقرون بالتشبيه. ولا يعيّن السياق لونًا أو درجة بلوغه، ولا يثبت أن «وَرۡدَةٗ» اسم مرّة من فعل الورود.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ورد في القرءان

  • التركّز السياقي — 7/11 (64٪) في الورود على النار: الجذر بأغلبيته الساحقة في القرءان مرتبط بالعذاب الأخروي. النار هي المَورد الأوّل في وعي القرءان للجذر — انحياز سياقي بارز.

  • اقتران بنيوي بالنار / جهنم — 7 مرّات: كل المواضع الأخروية تذكر النار أو جهنم صراحةً (أو بضمير عائد عليها). الجذر في فرعه الأخروي مُلازِم لذكر المَوضع، لا يَأتي مَطويًّا أبدًا.

  • انفراد كل صيغة بموضع واحد — 11 صيغة × 1 موضع: التَّنَوُّع الصَّرفي تامّ — كل ورود بصيغة لا تَتكرَّر. تَنَوُّع شَكلي عَجيب في عدد قليل من المواضع — يَكشف غِنى صَرفي للجذر مع شُحّ في التَّكرار.

  • الآية الجامعة الفريدة — سورة هُود ٩٨: آية واحدة تَجمع ثلاث صيغ من الجذر في نَفَس واحد (أَوۡرَدَ + ٱلۡوِرۡدُ + ٱلۡمَوۡرُودُ) — هذا التَّجميع الصَّرفي في موضع واحد ينفرد به الجذر، ويَكشف بنيته كاملة.

  • اقتران مزدوج بـ«قدم»+ «أورد» في سورة هُود ٩٨: الفعلان المتعلِّقان بالقيادة الأخروية مَجموعان: «يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ» ثم «فَأَوۡرَدَهُمُ» — كاشف لِبنية الإيراد القَوْدي (إمامة في الضلال إلى المَورد).

  • التركّز السوري — 3 سور أخروية + 4 سور قَصصية/كَونية: الفرع الأخروي (هود، مريم، الأنبياء) في سور ذات نَفَس قِيامي، وفيه 7 مواضع. والفرع الكَوني/القَصَصي (يوسف، القصص، ق، الرحمن) في سور ذات نَفَس مَشهَدي، وفيه 4 مواضع. فسبعُ سورٍ تَستوعب المواضع الأحد عشر.

  • ق 16 الفريدة — الوريد: الموضع الوحيد الذي تَأتي فيه الصيغة (الوريد) كصفة دائمة لا فعل عابر — تَكشف زاوية لطيفة: حين يَبلُغ الجذر الجَسَد، يَتثبَّت اتصاله (لا يَنقطع حتى الموت). تَلازُم بين البنية الصَّرفية (فَعِيل = ثبات الصفة) والمعنى الجَسَدي (وريد دائم الاتصال).

  • سورة الرَّحمٰن ٣٧ — من الفعل إلى الحال: الجذر في موضع الوَرْدَة يَخرج من الفعل والموضع إلى وصف حال: ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾. فالتحوّل مصرَّحٌ به بـ﴿فَكَانَتۡ﴾ ومقرونٌ بالتشبيه وحده، ولا يَذكر الموضعُ حركةً تَبلُغ السماء.

أَبواب الفِعل لِجَذر ورد

جذر «ورد» يَدور حول الحُضور عند مَورِد: بُلوغ المكان والوُصول إليه. المجرَّد «وَرَدَ» يَصِف حُضورًا ذاتيًّا يَمضي فيه الواردُ بِنَفسه إلى الموضع — سواءٌ أكان ماءً (سورة القَصَص ٢٣) أم نارًا (سورة مَريَم ٧١، سورة الأنبيَاء ٩٨-٩٩) — فالفاعل هو المُتَحَرِّك، والمَوضع هو القَصد. الإفعال «أَوْرَدَ» بالمقابل يُضيف طَرَفًا ثالثًا: فاعلٌ يُوصِل مفعولَه قَسرًا إلى مَورِد لم يَقصِده بِنَفسه (سورة هُود ٩٨). هذا التقابُل — الحُضور الذاتيّ مقابل الإيصال القَسريّ — يَكشِف مَعلمًا بِنيويًّا: كل مَن يَرِد النارَ وَرودًا ذاتيًّا حَصَلَ بِاختياره، ومَن أُورِد إليها كان في قَبضَة قائد ضالّ. الوِرْد (المصدر) هو المَورِد نَفسه بما يَحمِله من قُبح: «بِئسَ الوِرْدُ المَوروود». اسم «الوَريد» مُنفَصِل دلاليًّا يَصِف الشِريان الأقرب، لا الوُرود الحَركيّ.

وَرَدَ — المجرَّد ×7
بُلوغُ الموضعِ والحُضورُ عنده بالنفس، حُضورًا ذاتيًّا مباشرًا يكون فيه الفاعلُ هو المُتحرِّكَ الواصلَ إلى المَورِد. يَرِدُ الرجلُ ماءً ليَستقيَ منه ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾ (سورة القصص، آية ٢٣)، ويَرِدُ الناسُ النارَ سَوقًا إليها لا اختيارًا ﴿مَّا وَرَدُوهَاۖ﴾ (سورة الأنبياء، آية ٩٩) و﴿أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ (سورة الأنبياء، آية ٩٨). واسمُ الفاعل «الوارد» يصف الذي يَرِد سواءٌ كان قاصدًا بئرًا ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ﴾ (سورة يوسف، آية ١٩) أو مُقبِلًا على جهنّم ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ﴾ (سورة مريم، آية ٧١). والمصدرُ «الوِرد» يجيء حالًا تصف هيئة السوق جماعاتٍ عِطاشًا إلى مَورِدها ﴿إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (سورة مريم، آية ٨٦)، ومُعَرَّفًا اسمًا لِلمَورِد نَفسِه في وَصف جَهَنَّم ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (سورة هود، آية ٩٨). وهذا الباب مجرَّدٌ يجمع الفعلَ الماضيَ واسمَ الفاعل والمصدرَ الدالَّ على الحضور الذاتيّ بلا واسطةِ مُحضِر، وهو سَبعَة مَواضِع.
  • ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾ (سورة القصص، آية ٢٣)
  • ﴿لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الأنبياء، آية ٩٩)
  • ﴿إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ (سورة الأنبياء، آية ٩٨)
  • ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يوسف، آية ١٩)
  • ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ (سورة مريم، آية ٧١)
  • ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (سورة مريم، آية ٨٦)
أَوۡرَدَ — الإفعال ×1
إيصالُ الغيرِ إلى المَورِد قَسرًا وبلا اختيار؛ فالهمزةُ نقلت الفعلَ من الحضور الذاتيّ في الباب المجرَّد إلى الإحضار القسريّ لمن لا يملك المنع. الفاعلُ قائدٌ مُتقدِّمٌ يَقدُم قومَه والمفعولُ قومٌ يُساقون خلفه إلى النار، فيوصلهم إليها إيصالًا. وقد اجتمع في هذه الآية وحدها فعلُ الإيصال ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ﴾ ثم المصدرُ واسمُ المفعول ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ في تكثيفٍ بنيويّ لا نظير له في مواضع الجذر؛ والاسمان في باب الأسماء، ولهذا الباب منها فعلُ الإيصال وحده.
  • ﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (سورة هود، آية ٩٨)
الأسماء والمصادر ×3
ٱلۡوَرِيدِ
في الباب اسمان مِن الجذر لا يدلّان على فعل الورود والحضور، بل جُعِلا عَلَمَين على مُسمَّيَين حِسِّيَّين. «الوَريد» عِرقٌ في العُنق يُضرَب به المثلُ في شدّة القُرب ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (سورة ق، آية ١٦). و«الوَردة» زهرةٌ حمراءُ متلوّنة يُشبَّه بها انقلابُ لون السماء يوم انشقاقها ﴿فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ (سورة الرحمن، آية ٣٧)، إيذانًا بانتهاء نظام الكون. وهذان الاسمان جامدان لا يشتقّ منهما فعلُ حضورٍ إلى مَورِد، فأُفرِدا عن بابَي الفعل. ويضمّ الباب معهما اسمَ المفعول من الورود نفسه، مُجاوِرًا مَصدرَه في الموضع نفسه مع فعل الإيصال ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (سورة هود، آية ٩٨) — والمَورود ما يُورَد إليه، أمّا مَصدرُه «الوِرد» ففي الباب المجرَّد؛ فمواضع الباب ثَلاثة.
  • ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (سورة ق، آية ١٦)
  • ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ (سورة الرحمن، آية ٣٧)
  • ﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (سورة هود، آية ٩٨)

لَطائف بِنيويّة

  • تَكثيف سورة هُود ٩٨ الثُّلاثيّ: فِعل الإيصال «أَوۡرَدَهُمُ» + المصدر «ٱلۡوِرۡدُ» + اسم المفعول «ٱلۡمَوۡرُودُ» كلُّها من جذر «ورد» في آيَة واحدة — ظاهرة تَكرار الجذر في ثلاثة مَبانٍ صَرفيَّة مُتَتابِعة لا تَتَكَرَّر في الجذر كُلِّه: ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (سورة هُود ٩٨).
  • الفَرق البِنيويّ بين المجرَّد والإفعال يَكشِف مَعلَم المسؤوليَّة: في المجرَّد الفاعل يَرِد بِنَفسِه فهو مُتَحَمِّل وُرودَه — ﴿أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٨)؛ في الإفعال القائد هو المُورِد والقوم مُورَدون دون اختيار — ﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ﴾ (سورة هُود ٩٨).
  • آيَتا سورة الأنبيَاء ٩٨-٩٩ تَحملان مفارقةً بِنيويَّة: المعبودون «يَرِدون» النارَ بِوصفهم وَقودًا (لأنهم لو كانوا آلهةً حقًّا لمَا وَرَدوها) — والعابدون «وَارِدون» لها وُرودَ دخول لازم؛ فالوُرود يُصيب المعبودَ والعابدَ معًا لكن بِوجهَين مُختَلِفَين: ﴿إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ ثُمَّ ﴿لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ﴾.
  • «وَارِدُها» في سورة مَريَم ٧١ جاءَت بِصيغة اسم الفاعل المُضاف إلى ضَمير جهنم «هَا» — وهذا تَركيب يَجعل الوُرود مُحتَّمًا على كُلّ نَفس دون استثناء، قَبل أن يَتَفَرَّق المصير: ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧١).
  • «وِرۡدًا» في سورة مَريَم ٨٦ جاءَت حالًا لا مفعولًا — تَصِف الهَيئة التي يُساق بها المجرمون لا المكانَ المَقصود، ففيها إيحاءٌ بأن القوم أَنفُسَهم صاروا كالقَطيع الوارِد: ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٦).
  • «وَرۡدَةً» في الرَّحمٰن ٣٧ المُنفَرِدة بِدلالتها اللَّونيَّة — السَّماء تَنقَلِب إلى حُمرة الوَردة المُذابَة — تَقطَع عن سائر المَواضِع التي تَدور حول حَركة الوُصول، وتَستَدعي أن تُقرَأ مُستَقِلَّة عن مَعنى الوُرود الحَركيّ: ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٣٧).
  • تَوزيع المَواضِع يَكشِف أن ٤ من ٦ مَواضِع المجرَّد مَقرونَة بالنار أو جهنم أو السَّوق (سورة مَريَم ٧١، ٨٦؛ سورة الأنبيَاء ٩٨، ٩٩)، ومعها مواضع سورة هُود ٩٨ الثلاثة بِالإفعال والأسماء، وموضعان يَرِدان الماءَ (سورة القَصَص ٢٣، سورة يُوسُف ١٩) — وكأن الجذر في القرءان غَلَبَ عليه حُضور مَورِد النار، ووُرود الماء بَقِيَ حالةً قليلة وَصفيَّة.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ورد

  • 11 موضعًا
    الجَذر «ورد» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الوارِدون (موضع واحد).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ورد من المُصحَف

11 موضعًا في 7 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس