كلّ حقلٍ هنا يجمع جذورًا تشترك في معنًى عامّ. وقد يبدو للناظر أنّها ألفاظٌ مكرَّرة يُغني بعضها عن بعض — وهذا هو اللبس الذي تفكّه قَولات بتمييزٍ حاكم:
الترادف مُثبَتٌ في القرءان
اشتراك لفظين في أصل المعنى العامّ، مع اختلافهما في الخصائص والدقائق والظلال. وهذا موجودٌ ومدروس — بل هو سببُ وجود الحقل نفسه.
التطابق منفيٌّ قاطعًا
تماثلٌ تامّ في الأصل والغاية والأبعاد، بحيث يحلّ أحدهما محلّ الآخر في أيّ سياق بلا نقصٍ ولا تغيُّر.
مثالٌ يوضّح الحدَّين: «الشكّ» و«الرَّيب» يلتقيان في أصلٍ واحد هو انتفاء اليقين — فهما مترادفان بهذا القدر، ولذلك اجتمعا في حقلٍ واحد. ولكنّ لكلٍّ منهما زاويته التي لا يؤدّيها الآخر، ولذلك لم يستعملهما القرءان استعمالًا واحدًا — فهما ليسا متطابقَين.
فالحقل يُظهر الجامع، وصفحةُ المقارنة تُظهر الفارق من الشواهد وحدود الاستبدال. وتسمية القدماء هذا الباب «ترادفًا» كانت تيسيرًا وتقريبًا للمعنى، لا اتّحادَ دلالة. والقاعدة الحاكمة: القرءان لا يعرف الفضول ولا الزيادات؛ فكلّ لفظةٍ بُنيت لهدفٍ دلاليٍّ محدَّد لا يسدّ غيرها مسدَّها.
فهرس المقارنات الحقليّة ← · الحُجّة المنهجيّة كاملةً ←