جَذر وصل في القُرءان الكَريم — ١٢ مَوضعًا

الحَقل: الخلط والاجتماع · المَواضع: ١٢ · الصِيَغ: ٧

التَعريف المُحكَم لجَذر وصل في القُرءان الكَريم

وصل يدل على بلوغ طرف إلى طرف أو إقامة صلة بينهما حتى لا يبقى الانقطاع قائمًا، سواء كان ذلك في رحم مأمور بها، أو قوم، أو يد، أو قول، أو نصيب مزعوم.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

وصل إقامة صلة أو بلوغ جهة: يوصل ما أمر الله به، ويصلون إلى قوم، وتصل اليد إلى الطعام، ووُصل القول، وفي الأنعام تقع صلة مزعومة بين نصيب ونصيب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وصل

تظهر مواضع وصل الاثنا عشر في عشرة آيات حول الصلة والبلوغ. فالبقرة والرعد تضع الوصل في مقابل القطع لما أمر الله به، والنساء وهود والقصص تصف بلوغ قوم أو أيد أو أعداء، والأنعام 136 تحمل وقوعين حقيقيين لاتصال نصيب مزعوم بجهة دون أخرى، والقصص 51 يثبت توصيل القول. أما وصيلة في المائدة فهي تسمية منفية لا تُستقل عن أصل الصلة.

القالب العددي: 12 وقوعًا خامًا في 10 آية، عبر 7 صيغة معيارية و7 صورة رسم قرآني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر وصل

الشاهد المركزي: الرعد 21 — ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ هذا المقتطف يجمع الفعل والمفعول المأمور بوصله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

إجمالي الصيغ المعيارية: 7. - يصلون: 3 — 4:90 13:21 28:35 - يوصل: 3 — 2:27 13:21 13:25 - يصل: 2 — 6:136×2 - تصل: 1 — 11:70 - وصلنا: 1 — 28:51 - وصيلة: 1 — 5:103 - يصلوا: 1 — 11:81

إجمالي صور الرسم القرآني: 7. - يَصِلُونَ: 3 — 4:90 13:21 28:35 - يُوصَلَ: 3 — 2:27 13:21 13:25 - يَصِلُ: 2 — 6:136×2 - تَصِلُ: 1 — 11:70 - وَصِيلَةٖ: 1 — 5:103 - وَصَّلۡنَا: 1 — 28:51 - يَصِلُوٓاْ: 1 — 11:81

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وصل

إجمالي الوقوعات الخام: 12. عدد الآيات الحاوية: 10. عدد الصيغ المعيارية: 7. عدد صور الرسم القرآني: 7.

المراجع المثبتة: - البَقَرَة 27 — يُوصَلَ - النِّسَاء 90 — يَصِلُونَ - المَائدة 103 — وَصِيلَةٖ - الأنعَام 136 — الوقوعات: 2 — يَصِلُ، يَصِلُ - هُود 70 — تَصِلُ - هُود 81 — يَصِلُوٓاْ - الرَّعد 21 — الوقوعات: 2 — يَصِلُونَ، يُوصَلَ - الرَّعد 25 — يُوصَلَ - القَصَص 35 — يَصِلُونَ - القَصَص 51 — وَصَّلۡنَا

سورة البَقَرَة — الآية 27
﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾
سورة النِّسَاء — الآية 90
﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾
سورة المَائدة — الآية 103
﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾
عرض 7 آية إضافية
سورة الأنعَام — الآية 136 ×2
﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾
سورة هُود — الآية 70
﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ﴾
سورة هُود — الآية 81
﴿قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾
سورة الرَّعد — الآية 21 ×2
﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ﴾
سورة الرَّعد — الآية 25
﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾
سورة القَصَص — الآية 35
﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾
سورة القَصَص — الآية 51
﴿۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو إزالة الانقطاع أو منع وقوعه بين طرفين: رحم أو عهد، قوم، جهة نصيب، طعام، شخص مهدد، أو قول موصول للتذكير، مع بقاء الطرفين متميزين لا ممزوجين.

مُقارَنَة جَذر وصل بِجذور شَبيهَة

وصل يختلف عن جمع؛ فالجمع ضم أشياء في موضع أو حكم، أما الوصل فهو إقامة صلة بين طرفين مع بقاء تمايزهما. ويختلف عن بلغ؛ فالبلوغ انتهاء إلى غاية، أما الوصل قد يكون علاقة مستمرة. ويختلف عن خلط؛ فالخلط مزج، أما الوصل اتصال لا يلزم منه ذوبان الطرفين.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل جمع بوصل في الرعد 21 لفات معنى الصلة المأمور بها. ولو استبدل بلغ بتصل في هود 70 لفات معنى امتداد اليد إلى الطعام. ولو استبدل خلط بيصل في الأنعام 136 لفات حركة النصيب من جهة إلى جهة في حكمهم.

الفُروق الدَقيقَة

الوصل في البقرة والرعد مأمور يقابله القطع. وفي النساء يصل قوم إلى قوم ذوي ميثاق. وفي هود لا تصل الأيدي إلى الطعام ولا يصل قوم لوط إلى لوط. وفي القصص لا يصل الخصوم إلى موسى وهارون، ثم وصل الله القول. هذه الفروع ترجع إلى بلوغ طرف طرفًا أو إقامة الصلة بينهما.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخلط والاجتماع.

يتقاطع وصل بين الخلط والاجتماع وبين المجيء والوصول؛ فزاويته ليست المزج، بل إحداث صلة أو بلوغ بين طرفين.

مَنهَج تَحليل جَذر وصل

اعتمد العد الخام من القالب الداخلي لأن الأنعام 136 تحمل وقوعين حقيقيين لصيغة يصل، والرعد 21 تحمل وقوعين: يصلون ويوصل. لذلك صار العدد 12 وقوعًا في 10 آيات، مع تسجيل اختلاف أداة العد بوصفه عائقًا إحصائيًا لا دلاليًا.

الجَذر الضِدّ

الجذر الضد: قطع.

التَّقابل البِنيوي: «وصل» في القرءان مادَّةٌ تَجمَع رَبطَ المُنفَصِل وإيصالَ الشَيء إلى غايَتِه وإِدامَةَ الصِلَة، فَتَأتي في صيغَة «يَصِلُ» للوُصول إلى الغاية (فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ)، وفي صيغَة «يَصِلُونَ» لإنفاذ الأَمرِ بِدَوامِ الصِلَة (يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ)، وفي صيغَة «وَصَّلۡنَا» لإلحاق القَول بَعضِه بِبَعض (وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ)، وفي صيغَة «وَصِيلَةٖ» لاسمٍ شِركيٍّ كانوا يُلحِقون به ما يَفصِلونه من أَنعامِهم لِأَوثانِهم. والمَعنى المُشتَرَك في كُلّ صيغَة: ربطُ ما هو قابِلٌ لِلانفِصال، وإدامَةُ ما هو قابِلٌ لِلانقِطاع، وإيصالُ السَّيرِ إلى مُنتَهاه. و«قطع» مادَّةٌ تَجمَع فَصلَ المُتَّصِل وإنهاءَ الجَريان وبَترَ ما كانَ مَوصولًا، فَتَأتي في صيغَة «يَقۡطَعُونَ» لِنَقضِ الصِلَة المَأمور بِها (وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ)، وفي صيغَة «وَتُقَطِّعُوٓاْ» لِبَترِ صِلاتِ الأَرحامِ (وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ)، وفي صيغَة «بِقِطۡعٖ» لِجُزءٍ مَفصولٍ من اللَّيل (فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ)، وفي صيغَة «قُطِّعَتۡ» لِتَفصيل الثِيابِ من النار (قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ). فالتَّقابل بَين الجذرَين تَقابُلٌ مِحوريٌّ في كُلّ زاويَة من زَوايا الفِعل القُرءانيّ: في الفِعل (يَصِلُ ↔ يَقۡطَعُ)، وفي الأَمرِ (الأَمرُ بِالوَصلِ ↔ نَقضُ الأَمرِ بِالقَطعِ)، وفي الأَثَرِ (إِيصالُ القَولِ ↔ بَترُ القَولِ)، وفي اسمِ الفاعِل (الواصِلون ↔ القاطِعون).

الآيَة المركزيَّة لِلتَّقابل: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (البَقَرَة 27). تَجمَع الآية الجذرَين في تَقريرٍ بَدِيع: ضَمَّ القَطعَ إلى نَقضِ المِيثاقِ والإفساد في الأَرض، فَكانَت الأَفعالُ الثَلاثةُ مُتَّسِقَةً (نَقضُ الميثاق ← قَطعُ الموصول ← إفسادُ الأرض)، ودَلَّ ذلك على أَنَّ القَطعَ في القرءان لَيس فِعلًا مَعزولًا بَل عَلامَةً عَلى نَقضٍ سابِق، وعلى إفسادٍ لاحِقٍ، وأَنَّ المَوصولَ بِأَمرِ الله هو الَّذي إذا قُطِعَ تَهَدَّمَ نِظامُ العِمارَة. والصيغَةُ هنا «أَن يُوصَلَ» بِالـمَجهول، فَدَلَّ ذلك على أَنَّ الأَمرَ بِالوَصلِ يَتَوَجَّه إلى كُلّ مُكَلَّف بِلا تَخصيصٍ بِفاعِلٍ مُعَيَّن.

الآيَات المُشتَرَكَة (ثلاثُ آياتٍ جامِعَة في القرءان كُلِّه):

الأُولى — البَقَرَة 27: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ — تَقريرُ صِفَة الفاسِقين في فاتِحَة البَقَرَة، حيث القَطعُ ثاني خَطوَة بَعد نَقضِ العَهدِ.

الثانيَة — الرَّعد 25: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ — تَكرارٌ بِنيويٌّ لِلآية السابِقَة بِزِيادَة جَزاءِ اللَّعنَة وسوءِ الدار. والاطّرادُ في صيغَة «يَقۡطَعُونَ … أَن يُوصَلَ» في موضِعَين بِالنَّصّ ذاتِه يَكشِف أَنَّ القَطعَ المَنهيَّ عنه في القرءان هو القَطعُ المُضادّ لِأَمرِ اللهِ بِالوَصل، لا كُلُّ قَطع.

الثالِثة — هُود 81: ﴿قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ — جَمعٌ بَدِيعٌ في آيَةٍ واحِدَة بَين الجذرَين بِمَعنى مُختَلِف: نَفيُ وُصولِ القَومِ إلى لُوط («لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَ»)، والأَمرُ بِالإسراءِ في جُزءٍ مَفصولٍ من اللَّيل («بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ»). فالقَطعُ هنا قَطعٌ زَمَنيٌّ مَكاني (جُزءٌ من اللَّيل)، والوَصلُ وُصولٌ بَدَنيٌّ (بُلوغُ مَكان لُوط).

أَنماط التَقابُل في القرءان: يَنتَظِم اجتِماع الجذرَين في القرءان — على قِلَّةِ مَواضِع «وصل» (اثنا عَشر موضِعًا) وكَثرَةِ مَواضِع «قطع» (سِتَّةٌ وثَلاثون موضِعًا) — في خَمسَة أَنماطٍ بِنيَويَّة. الأَوَّل: التَّقابل في الأَمر والنَّهي — أَمرُ اللهِ بِالوَصل («مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ» في البَقَرَة 27، الرَّعد 21، الرَّعد 25) ↔ نَهيُه عن القَطع (قَطعُ المَأمور بِوَصلِه في البَقَرَة 27، الرَّعد 25، مُحمد 22). الثاني: التَّقابل في فِعل الإنسان والإنعام الإلَهيّ — فعل الإنسان «يَصِلُ» إلى ما يَنفَع أَو يَضُرّ (الأنعَام 136 «فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ»)، وفِعلُ اللهِ «وَصَّلۡنَا» لإيصال القَول إلى المُكَلَّفين (القَصَص 51). الثالِث: التَّقابل في أَدَوات الجَزاء — مَن يَصِلُ يُذكَر بِالخَشيَة وخَوفِ سوءِ الحِساب («وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ» الرَّعد 21)، ومَن يَقطَع يُذكَر بِاللَّعنَة وسوءِ الدار («لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ» الرَّعد 25). الرَّابِع: التَّقابل في صِلَة الرَّحِم — مُحمد 22 جَمَعَت قَطعَ الرَّحِم مَع الإفساد في الأَرض («تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ»)، وهو أَوضَحُ مِصداق لِلمَأمور بِوَصلِه. الخامِس: التَّقابل في الإيصال إلى الغاية — اِتَّصَلَ المَلائكَة الرُّسُل إلى لُوط بِنَفي الوُصولِ المُضادّ («لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَ» هُود 81)، وفي مَوسى نَفيُ وُصولِ فِرعَون إلى أَخَوَيه («فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا» القَصَص 35).

اختبار الاستِبدال: لَو وُضِعَ «يَفصِلون» مَكان «يَقطَعون» في البَقَرَة 27، لَضاعَ بُعدٌ كامِل: الفَصلُ يَدُلّ على إبانَةٍ بَين شَيئَين قابِلَين لِلاتِّصال، أَمَّا «القَطعُ» فَفيه بَترٌ وعُنفٌ وإلغاءٌ لِما كانَ قائمًا، فَلا يَستَوي معنى «يَفصِلون مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يَتَّصِل» مَع «يَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ». وكذلك لَو وُضِعَ «يَبلُغون» مَكان «يَصِلون» في الرَّعد 21، لَأَصبَحَ المَعنى وُصولًا حِسّيًّا إلى مَكان، وضاعَ تَقريرُ القرءان بِأَنَّ المَقصودَ ربطُ ما أَمَرَ اللهُ بِه (صِلَةُ الرَّحِم، صِلَةُ المُؤمنين، صِلَةُ القَولِ بِبَعضِه). فالتَّقابل بَين «وصل» و«قطع» تَقابُلٌ بِنيَويٌّ مَحوريّ لا يَقبَل الاستِبدال.

خُلاصَة دِلاليَّة: «وصل» و«قطع» قُطبا الصِلَة في القرءان: «وصل» يَجمَع الرَبطَ والإيصالَ والإدامَة، و«قطع» يَجمَع الفَصلَ والبَترَ والإنهاءَ. وَجَمَعَ القرءانُ بَينهما في ثلاثِ آياتٍ نَصِّيَّة (البَقَرَة 27، الرَّعد 25، هُود 81) تَطَّرِد فيها قاعِدَةٌ كُبرى: المَنهيُّ عَنه في القرءان لَيس مُطلَقَ القَطعِ بَل قَطعُ ما أَمَرَ اللهُ بِوَصلِه، وأَنَّ القَطعَ المَنهيّ يَأتي ثاني خَطوَةٍ بَعد نَقضِ المِيثاق وأَوَّلَ خَطوَةٍ قَبل الإفسادِ في الأَرض، وأَنَّ الإيصالَ الإلَهيَّ لِلقَولِ («وَصَّلۡنَا») في مُقابِل قَطعِ الإنسانِ لِأَمرِ اللهِ، وأَنَّ صِلَةَ الرَّحِم هي أَبرَزُ مِصداقٍ لِلمَأمور بِوَصلِه في القرءان (مُحمد 22).

نَتيجَة تَحليل جَذر وصل

النتيجة المحكمة: وصل يدل على بلوغ طرف إلى طرف أو إقامة صلة بينهما حتى لا يبقى الانقطاع قائمًا، سواء كان ذلك في رحم مأمور بها، أو قوم، أو يد، أو قول، أو نصيب مزعوم.

ينتظم هذا المعنى في 12 وقوعًا خامًا داخل 10 آية، عبر 7 صيغة معيارية و7 صورة رسم قرآني.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وصل

شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر: - البقرة 27 — ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ وجه الدلالة: يظهر الوصل هنا بالمقابلة المباشرة مع القطع. - الرعد 21 — ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ وجه الدلالة: الشاهد يثبت الوصل المأمور به. - الأنعام 136 — ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ﴾ وجه الدلالة: الآية تحمل وقوعين حقيقيين لصيغة يصل. - هود 70 — ﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ﴾ وجه الدلالة: الوصل هنا بلوغ اليد إلى الطعام. - القصص 51 — ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ﴾ وجه الدلالة: توصيل القول إلحاق بعضه ببعض ليبلغ التذكير.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر وصل

الأنعام 136 تحمل وقوعين متقابلين: لا يصل إلى الله، وهو يصل إلى شركائهم. والرعد 21 تحمل يصلون ويوصل في آية واحدة. لذلك يختلف العد الخام عن بعض أدوات الإحصاء، والعدد الحاكم هنا 12 وقوعًا خامًا.

— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (٥). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (٨).

— اقترانات مُصَنَّفَة — • اقتران تَعليل: «أَن يُوصَلَ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في سورَتَين.

إحصاءات جَذر وصل

  • المَواضع: ١٢ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٧ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُوصَلَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُوصَلَ (٣) يَصِلُونَ (٣) يَصِلُ (٢) وَصِيلَةٖ (١) تَصِلُ (١) يَصِلُوٓاْ (١) وَصَّلۡنَا (١)