قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خطب في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا

12 موضعًا9 صيغالحَقل: القول والكلام والبيان

جواب مباشر

دلالة جذر خطب في القرءان

دلالة جذر «خطب» في القرءان: خطب يدلّ في القرءان على شأنٍ يُسأل عنه لبيانه، وعلى قولٍ موجّه بين أطراف، وعلى الخِطبة في النكاح. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 12 موضعًا، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القول والكلام والبيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خطب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠9

التَعريف المُحكَم لجَذر خطب في القُرءان الكَريم

خطب يدلّ في القرءان على شأنٍ يُسأل عنه لبيانه، وعلى قولٍ موجّه بين أطراف، وعلى الخِطبة في النكاح. ويبيّن السياق وجهه: فالسؤال يستدعي إيضاح الشأن، والخطاب قد يكون فصلًا أو غلبةً أو ردًّا بالسلام أو خطابًا ممنوعًا، والخِطبة تعريضٌ في عقدة النكاح.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خطب هو شأنٌ يُسأل عنه لبيانه، أو قولٌ موجّه بين أطراف؛ ومنه الخِطبة في النكاح والخطاب في الفصل والمراجعة والردّ.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خطب

خطب في القرءان يجمع استعمالين اسميين وفعلًا.

لا يلزمها جميعًا معنى الوزن أو الخصومة.

الخَطب شأنُ المخاطَب الذي يُسأل عنه طلبًا لبيانه.

ويظهر السؤال عن عملٍ واقع في يوسف، وعن مقصد المرسلين في الحجر والذاريات.

ويظهر كذلك عن فعل السامري، وعن حال المرأتين عند الماء.

والخِطاب والتخاطب قولٌ موجّه بين أطراف.

قد يُمنع في شأن الظالمين، أو يقع من الجاهلين، أو يكون محلّ فصلٍ أو غلبة، أو يُنفى امتلاكه أمام الرحمن.

والخِطبة توجّهٌ قوليّ في شأن النكاح.

فالجامع اتصال اللفظ بشأنٍ أو بقولٍ موجّه يقتضي في موضعه بيانًا أو جوابًا أو حكمًا، من غير جعل ذلك لازمًا لكل استعمال.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خطب

سورة الحِجر ٥٧

﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿تُخَٰطِبۡنِي﴾2مخاطبة موجّهة إلى المتكلّم
﴿خَطۡبُكُمۡ﴾2الشأن المضاف إلى المخاطبين
﴿ٱلۡخِطَابِ﴾2الخطاب بصيغته المعرّفة
﴿خَاطَبَهُمُ﴾1مخاطبة موجّهة إلى جمع
﴿خَطۡبُكَ﴾1الشأن المضاف إلى المفرد
﴿خَطۡبُكُمَاۖ﴾1الشأن المضاف إلى اثنين
﴿خَطۡبُكُنَّ﴾1الشأن المضاف إلى جماعة المؤنث
﴿خِطَابٗا﴾1الخطاب بصيغته المنكّرة
﴿خِطۡبَةِ﴾1صيغة المصدر في سياق التعريض

يتوزّع الجذر بين فعلَي المخاطبة وصيغ الاسم، ويبرز فيه تنويع الإضافة في ﴿خَطۡب﴾ بحسب جهة المخاطب. كما تتجاور صيغ الخطاب المعرّفة والمنكّرة مع المخاطبة الفعلية، فتتصل دلالة الشأن بتبادل القول وتوجيهه.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خطب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خطب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
تُخَٰطِبۡنِي ×2
ب اسم نَكِرة
~1 موضع
خِطَابٗا ×1
ج اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
خِطۡبَةِ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~6 مواضع
خَطۡبُكُمۡ ×2 خَطۡبُكُنَّ ×1 خَطۡبُكَ ×1 خَاطَبَهُمُ ×1 خَطۡبُكُمَاۖ ×1
ه جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
ٱلۡخِطَابِ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خطب

إجمالي المواضع: 12 موضعًا في 12 آية.

توزيع الفروع:

  • الخَطب: سورة يُوسُف ٥١، سورة الحِجر ٥٧، سورة طه ٩٥، سورة القَصَص ٢٣، سورة الذَّاريَات ٣١ — خمسة مواضع أسئلة عن شأن المخاطَب وبيانه.
  • الخطاب/التخاطب: سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧، سورة الفُرقَان ٦٣، ص 20، ص 23، سورة النَّبَإ ٣٧ — ستة مواضع.
  • الخِطبة: سورة البَقَرَة ٢٣٥ — موضع واحد في شأن النكاح.

قائمة المواضع: سورة البَقَرَة ٢٣٥ · سورة هُود ٣٧ · سورة يُوسُف ٥١ · سورة الحِجر ٥٧ · سورة طه ٩٥ · سورة المؤمنُون ٢٧ · سورة الفُرقَان ٦٣ · سورة القَصَص ٢٣ · ص 20 · ص 23 · سورة الذَّاريَات ٣١ · سورة النَّبَإ ٣٧.

  • الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تُخَٰطِبۡنِي.
  • أَبرَز الصِيَغ: تُخَٰطِبۡنِي (2) خَطۡبُكُمۡ (2) ٱلۡخِطَابِ (2) خِطۡبَةِ (1) خَطۡبُكُنَّ (1) خَطۡبُكَ (1) خَاطَبَهُمُ (1) خَطۡبُكُمَاۖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: اتصال الاستعمال بشأنٍ أو بقولٍ موجّه. فالخَطب شأنُ المخاطَب الذي يُسأل عنه ليبيّنه، والخطاب قولٌ بين أطراف في مقامه، والخِطبة توجّهٌ قوليّ في النكاح. ولا يثبت من المواضع أن كل خَطب أمر جسيم أو أن كل خطاب خصومة.

مُقارَنَة جَذر خطب بِجذور شَبيهَة

خطب لا يطابق قول؛ فقول أوسع في النطق، أمّا خطب فيظهر هنا شأنًا مسؤولًا عنه أو قولًا موجّهًا.

خطب لا يطابق كلم؛ كلم يركّز على وقوع الكلام، بينما خطب يجمع سؤال الشأن مع الخطاب الموجّه بحسب السياق.

خطب لا يطابق أمر بمعنى الشأن؛ فأمر يجري في سياقات أوسع، أمّا الخَطب في المواضع الخمسة فهو شأن مضاف إلى المخاطَب ومطلوب بيانه.

خطب لا يطابق شأن الصرف؛ لأن هذا الجذر يضمّ أيضًا الخطاب والتخاطب والخِطبة، فلا ينحصر في اسم الشأن.

اختِبار الاستِبدال

في ص 20 لا يقوم «فَصۡلَ ٱلۡقَوۡلِ» مقام «فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ»؛ لأن النص يعيّن الخطاب محلًّا للفصل.

في سورة يُوسُف ٥١ لا يقوم «مَا قَوۡلُكُنَّ» مقام «مَا خَطۡبُكُنَّ»؛ لأن السؤال متعلّق بشأنهن في مراودة يوسف، لا بمجرد نطقهن.

في سورة البَقَرَة ٢٣٥ لا تقوم «الكلام» مقام «خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ»؛ لأن السياق يعيّن تعريضًا وذكرًا وعقدة النكاح.

الفُروق الدَقيقَة

1. خطب وكلم: كلم في القرءان يثبت فعل الكلام بين أطراف، أمّا خطب فيجمع شأنًا يُسأل عنه وخطابًا موجّهًا. فلا يطابق أحدهما الآخر.

2. خطب وقول: قول أوسع من خطب في النطق. وخطب لا يطابقه؛ لأن مواضعه تجمع خطابًا موجّهًا وخِطبةً وسؤالًا عن شأن.

3. داخل الجذر: «فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ» في ص 20 يربط الخطاب بالفصل، و«عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ» في ص 23 يربطه بالغلبة في دعوى الخصم.

4. «لَا تُخَٰطِبۡنِي» في سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧ نهيٌ عن خطاب الله في الذين ظلموا بعد تقرير إغراقهم، ولا يثبت من النهي وحده نوعٌ واحدٌ لازمٌ للخطاب.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القول والكلام والبيان · الزواج والنكاح · الجدل والحجاج والخصام.

ينتمي الجذر أساسًا إلى حقل «القول والكلام والبيان»؛ لأن ستة مواضع منه في الخطاب أو التخاطب. وله صلة بحقل «الزواج والنكاح» في ﴿مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٣٥. وتظهر صلته بحقل «الجدل والحجاج والخصام» في ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ و﴿عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ في ص 20 و23، من غير حصر الجذر فيه.

مَنهَج تَحليل جَذر خطب

حُصر الجذر في 12 موضعًا بالاستقراء الكلّي لصيغه وسياقاته، ثم فُصلت الفروع: خطبة واحدة، وستة مواضع للخطاب/التخاطب، وخمسة للخَطب المستوقف. كل الاقتباسات منسوخة حرفيًّا من نصّ المصحف. الأرقام مُحسوبة آليًّا (12 موضعًا، 9 صيغ، 6 فَريدة).

الجَذر الضِدّ

خطب يصف شأنًا مستوقفًا أو قولًا موجهًا في مقام له طرفان، ولا يظهر له ضد جذري صريح. السؤال عن الخطب يطلب بيان شأن، وفصل الخطاب يحسم مقام القول، وخطبة النساء توجيه مخصوص، وخطاب الجاهلين بالسلام يبين هيئة التعامل مع المخاطب. هذه الاستعمالات لا تقابلها مادة واحدة؛ فغياب الخطب قد يكون سكوتًا، أو انصرافًا، أو عدم شأن، أو ضعف حجة، وكل ذلك ليس زوجًا قرءانيًا ثابتًا. لذلك تبقى علاقة الضد غير مثبتة، ويكتفى ببيان أن الجذر وظيفي في توجيه القول أو استدعاء البيان.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

الجذر يتوزع بين الشأن المستوقف والخطاب الموجه والخطبة، ولا تجمعه آية أو نمط متكرر بجذر يقابله؛ فروابط السكوت أو عدم الشأن تقديرات لا شاهد مقابلة لها.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خطب

﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٣٥

﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ — سورة هُود ٣٧

﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ — سورة يُوسُف ٥١

﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ — سورة الحِجر ٥٧

﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ — سورة طه ٩٥

﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ — سورة المؤمنُون ٢٧

﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ — سورة الفُرقَان ٦٣

﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾ — سورة القَصَص ٢٣

﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ — ص 20

﴿إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ — ص 23

﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ — سورة الذَّاريَات ٣١

﴿رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ — سورة النَّبَإ ٣٧

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خطب

1. يرد اسم الخَطب في خمسة أسئلة مضافة إلى المخاطَب: ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ — سورة الحِجر ٥٧، و﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ — سورة يُوسُف ٥١، و﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ — سورة طه ٩٥، و﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾ — سورة القَصَص ٢٣، و﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ — سورة الذَّاريَات ٣١. في القصص يطلب موسى تفسير حال المرأتين عند السقي؛ فلا يدل السياق على لحظة حرجة، بل على شأنٍ ظاهر يحتاج بيانًا.

2. أربعة من أسئلة الخَطب الخمسة موجّهة إلى جمع أو مثنى: ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ — سورة الحِجر ٥٧ وسورة الذَّاريَات ٣١، و﴿مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ﴾ — سورة يُوسُف ٥١، و﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَا﴾ — سورة القَصَص ٢٣. ويبقى المفرد في ﴿فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ — سورة طه ٩٥.

3. في سورة ص موضعان للخطاب يختلفان بالسياق: ﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ — ص 20، ثم قول الخصم ﴿إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ — ص 23. الأول مقترن بالحكمة، والثاني واقع في دعوى خصم.

4. تتكرر جملة ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ — سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧، في عرضين قرءانيين لقصة نوح. والنهي يقيّد الخطاب في شأن الذين ظلموا، ولا يثبت وحده أنه مراجعة أو طلبٌ مخصوص.

5. يختلف ما قبل الجملة المكررة بين العرضين: ففي هود يأتي ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا﴾ — سورة هُود ٣٧، وفي المؤمنون يسبق النهي تفصيل ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ﴾ — سورة المؤمنُون ٢٧. فالتطابق في النهي، والسياق السابق مختلف في مقدار تفصيله.

6. ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ — سورة النَّبَإ ٣٧ هو الموضع الذي ينفي ملك الخطاب في مشهد قيام الروح والملائكة، ويتلوه ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ — سورة النَّبَإ ٣٨. فالنص يربط الخطاب بالإذن في ذلك المقام.

7. في ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ — سورة الفُرقَان ٦٣، يقع الخطاب من الجاهلين ويُقابل بقول السلام. وهذا يثبت خطابًا واقعًا لا نهيًا عنه ولا سؤالًا عن شأن.

8. في ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٣٥، تقترن الخِطبة بالتعريض والقول المعروف وعقدة النكاح.

9. الجذر في 12 موضعًا في 11 سورة؛ ص وحدها فيها موضعان. وله 9 صيغ متمايزة، و6 صيغ منها وردت مرةً واحدة، أي الثلثان. وهذه نسبة عددية لا تثبت وحدها دعوى دلالية.

10. يرد الخَطب دائمًا مضافًا إلى ضمير مخاطَب في المواضع الخمسة، ويقع الخطاب في مواضع أخرى بغير هذه الإضافة. لذلك يدل الضمير على بنية السؤال في هذا الفرع، ولا يثبت أنه شرط لجميع استعمالات الجذر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خطب في القرءان

  • صيغة «مَا خَطۡبُكُمۡ / خَطۡبُكُنَّ / خَطۡبُكَ / خَطۡبُكُمَا» تظهر في خمسة مواضع (سورة الحِجر ٥٧، سورة يُوسُف ٥١، سورة طه ٩٥، سورة القَصَص ٢٣، سورة الذَّاريَات ٣١)، وكلّها أسئلة عن شأن مستوقف داخل مشهد حواريّ — والفاعل في كل منها سأل في موضع له سلطة أو مسؤوليّة.

  • سورة ص وحدها تضمّ موضعي الخطاب: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (20) هو القدرة على الحسم في القول، و﴿عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (23) غلبة في مقام المحاجّة — الأول منحة إلهية لداود، والثاني شكوى خصم في قضية.

  • «لَا تُخَٰطِبۡنِي» تتكرر حرفيًّا في سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧ (كلتاهما قصة نوح) — وهو منع إلهيّ للمراجعة بعد إصدار الحكم على الذين ظلموا. التكرار الحرفيّ في قصتين يثبت أن الجذر يحمل بُعد «طلب المراجعة» الذي يمكن أن يُنهى.

  • «لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا» في سورة النَّبَإ ٣٧ هو الموضع الوحيد الذي يُنفى فيه الخطاب نفيًا مطلقًا — ما يجعل الخطاب قدرةً لا مجرد فعل، وهذا النفي يكشف أن الخطاب عند الجذر تواصل في مقام مشروط بالإذن.

  • الجذر له 9 صيغ في 12 موضعًا، 6 منها حَپَاكس — نصف الصيغ لا تتكرر — مع تكرار المثنى والجمع والمفرد في «خَطۡب» عبر ضمائر مختلفة (خطبكم، خطبكن، خطبك، خطبكما)، مما يدلّ على أن الجذر مرتبط بموقف حواريّ متغيّر الأطراف لا بمفهوم ثابت.

  • الجذر خطب في القرءان: ١٢ موضعًا في ١٠ سور، توزّعت على ثلاثة أنماط بنيوية متمايزة.

  • النمط الأول — «ما خطبكم/خطبك/خطبكما/خطبكن»: خمسة مواضع، كلها صيغة استفهام عن الشأن الجسيم — ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧، سورة الذَّاريَات ٣١)، ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)، ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣). في هذا النمط لا يُسأل عن حدث عابر بل عن شأن كبير يستدعي مواجهة ومحاسبة.

  • النمط الثاني — «لا تخاطبني»: موضعان متطابقان في السياق والصياغة تمامًا — ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧). التكرار الحرفي لهذا النهي في سورتين مستقلتين كاشف عن أن الخطاب في شأن الظالمين باب مغلق: حتى نوح لا يملك فتحه.

  • النمط الثالث — «الخطاب» بالتعريف: موضعان في سورة واحدة ﴿صٓ﴾، لكنهما مختلفان دلاليًّا — الأول ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (٢٠) يعني الحكم القاطع بين المتخاصمين، والثاني ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٣) يعني الجدال والغَلَبة في الحجة.

  • موضعان منفردان: ﴿مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) في باب الزواج — والخطبة طلب يستلزم طرفين عاقلين. ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧) في مشهد يوم القيامة — الخطاب منفيّ عمّن لا يملكونه أمام الرحمن.

  • الثابت عبر المواضع الاثني عشر: لا يرد الخطاب في القرءان إلا بين كائنات واعية تملك الفهم والإرادة والمسؤولية — ملائكة أو أنبياء أو بشر أو خصمان أمام قاضٍ. ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ تؤكد أن الخطاب امتياز لا يُعطى لكل أحد، وأن غيابه سلبٌ وعجز.

  • الصيغ الفعليّة الوحيدة للجذر خطب في القرءان هي النهي ﴿لَا تُخَٰطِبۡنِي﴾، وتتكرر حرفيًّا مرتين: في سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧. وكلتاهما موجَّهة للمخاطب المفرد بدليل حرف المضارعة «تُ»، أي أن المخاطَب هو الفاعل الذي يُنهى عن المراجعة. النهي نوع من الطلب الموجَّه فلا ينفكّ عن مخاطَب بطبعه.

  • صيغة «مَا خَطۡبُكُمۡ / خَطۡبُكُنَّ / خَطۡبُكَ / خَطۡبُكُمَا» تظهر في خمسة مواضع — سورة الحِجر ٥٧، سورة يُوسُف ٥١، سورة طه ٩٥، سورة القَصَص ٢٣، سورة الذَّاريَات ٣١ — وتحمل جميعها ضمير المخاطَب: كُمۡ (جمع مذكر)، كُنَّ (جمع مؤنث)، كَ (مفرد مذكر)، كُمَا (مثنى). بمعنى أن اسم «الخَطۡب» لا يرد في القرءان إلا مضافًا إلى مخاطَب — فلا يأتي الخطب هنا خطبَهُ أو خطبَنَا.

  • يُفضي ذلك إلى ملاحظة بنيويّة: كل موضع في الجذر يُستعمَل فيه فعل أو اسم مُوجَّه للطلب أو التوقيف — أي كل استعمال «حواريّ موجَّه» — يحمل ضمير المخاطَب مدموجًا في الصيغة نفسها. النهي «تُخَاطِبۡنِي» يضمر المخاطَب في «تُ»، وسؤال الخطب «خَطۡبُكَ» يضمره في «كَ».

  • في مقابل ذلك، المواضع التي تخلو من الضمير المخاطَبيّ هي بالضبط المواضع غير الموجَّهة: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص 20) وصف لملكة داود، ﴿عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص 23) سرد بضمير متكلم، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧) نفي بضمير غائب، و﴿خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) توصيف تشريعيّ عام. هذه الأربعة لا تحمل ضمير مخاطَب.

  • الحاصل: الجذر خطب يُظهر في القرءان تقسيمًا حادًّا — المواضع السبعة التي تنطوي على توجيه مباشر (نهي أو سؤال استيقافيّ) تحمل ضمير المخاطَب بلا استثناء، والمواضع الخمسة الوصفية أو الإخبارية لا تحمله. ففعل الأمر — بمفهومه الواسع الشامل للنهي والطلب — مرتبط في هذا الجذر بنيويًّا بالمخاطَب.

  • صيغة «مَا خَطۡبُكُمۡ / خَطۡبُكُنَّ / خَطۡبُكُمَا / خَطۡبُكَ» تظهر في خمسة مواضع من الجذر خطب: ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧)، ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)، ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَا﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٣١).

  • ملاحظة بنيويّة: أربعة من هذه المواضع الخمسة جاءت بضمير الجمع أو المثنى — خطبكم (مرتين: الحجر والذاريات)، وخطبكن (يوسف)، وخطبكما (القصص) — والخامس فقط خطبك (طه) جاء للمفرد. أي أن الغالب في هذه الصيغة أن تُوجَّه إلى أكثر من واحد.

  • اللطيفة: في كل هذه المواضع يأتي ضمير المخاطَب (كاف الخطاب) مدموجًا في الاسم نفسه — فـ«خطبكم» لا تُقال لغائب، بل لمَن تخاطبه وجهًا لوجه في المشهد. الخَطۡب لا يُسأل عنه في سياق الإخبار بل في سياق المواجهة والمساءلة الحاضرة.

  • يُعزّز ذلك أن الصيغة الفعليّة الوحيدة للجذر — ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧) — هي أيضًا منهيٌّ عن توجيهه، أي أن الخطاب في شأن الذين ظلموا مغلق على المخاطَب المفرد بذاته. والمُخاطَبان في الموضعين شخصٌ واحد في حادثة واحدة، مما يثبت أن الإغلاق موجَّه لذات المخاطَب.

  • الحاصل: الجذر في استعمالاته المباشرة لا ينفكّ عن ضمير المخاطَب — سواء أكان جمعًا أم مثنى أم مفردًا — وهذا الضمير هو الذي يُفرِّق مواضع «الخطاب الحيّ» من المواضع الوصفيّة التي جاءت بلا ضمير مخاطَب: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠)، و﴿عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٣)، و﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧).

  • الجذر خطب — ١٢ موضعًا في ١٠ سور — لا يرد فيه خطابٌ منفصلٌ عن سياق الطرف المخاطَب ومكانته؛ والمواضع تكشف أن طبيعة الخطاب تتغيّر بتغيّر محلّه تغيّرًا مُطَّردًا.

  • في خمسة مواضع جاء الخطب مضافًا دائمًا إلى ضمير المخاطَب المباشر: ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧، سورة الذَّاريَات ٣١)، ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، ﴿فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)، ﴿مَا خَطۡبُكُمَا﴾ (سورة القَصَص ٢٣). لا يرد في أيٍّ منها «خطبه» أو «خطبنا»؛ الخطب ملصَق دائمًا بالمخاطَب.

  • وفي موضعين من سورة صٓ يكشف السياق أن لفظ «الخِطَاب» يُفسَّر بما يحمله المحلّ: ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (٢٠) في سياق القضاء جاء الخطاب فصلًا حاسمًا؛ و﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٣) في سياق الخصومة جاء الخطاب غلبةً في الحجة. السورة واحدة واللفظ واحد والمحلّ مختلف فاختلف المعنى.

  • أما نهي الخطاب فجاء مرتين في سياق واحد بعينه: ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧). التكرار الحرفي في قصتين منفصلتين يُثبت أن النهي عن الخطاب مرتبط بمحلٍّ بعينه لا بالخطاب مطلقًا.

  • وفي ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧) يُنفى الخطاب في سياق مشهد يوم القيامة؛ فمَن لا يُؤذَن له لا يملك الخطاب. محلّ الخطاب هنا إذن الرحمن فإن غاب الإذن انعدم الخطاب.

  • الحاصل: كل موضع يُعيَّن فيه الخطب أو يُمنع أو يُنفى يُصرَّح فيه بالمحل أو يُضمَر — مما يُثبت أن السياق ومحلّ الخطاب شرطٌ بنيويّ في الجذر، لا إضافة خارجية.

أَبواب الفِعل لِجَذر خطب

الجذر «خطب» في القرءان يدور على معنى مُواجَهة المُخاطَب بأمرٍ ذي شأنٍ يُسأل عنه أو يُفصَل فيه أو يُعقَد به. جاء أكثره أسماءً ومصادر (الخَطۡب/الخِطاب/الخِطۡبَة)، وورد منه أيضًا فعلٌ متصرّفٌ في ثلاثة مواضع فقط: مضارعًا منهيًّا مكرَّرًا ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧)، وماضيًا ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣). فـ«الخَطۡب» هو الأمر العظيم الذي يُستفسَر عنه بصيغة الاستفهام ﴿مَا خَطۡبُكُمۡ﴾ و﴿فَمَا خَطۡبُكَ﴾، و«الخِطاب» هو القَول المُوَجَّه من مُتكلِّمٍ إلى مُخاطَبٍ يَستلزم فَصلًا أو غَلَبَة، ومنه «الخِطۡبَة» التي هي عَرْض النِكاح. والقانون البِنيويّ الأدقّ: الفعل المتصرّف نادرٌ جدًّا (ثلاثة مواضع من اثني عشر)، ومحصورٌ في مواجهة قوليّة صريحة (نهي أو مواجهة الجاهلين)؛ أمّا الغالب فيُستَنطَق المُخاطَب عن خَطبه، أو يُوصَف القَول بأنّه خِطاب، دون فعل متصرّف.

الخِطاب · الخَطۡب · الخِطۡبَة — الأسماء (القَول المُوَجَّه والأَمر الذي يُسأل عنه) ×9
خِطَابٌ
هذا الباب يَرِد بصيغة «الخِطاب» اسمًا للقَول المُوَجَّه من مُتكلِّمٍ إلى مُخاطَبٍ في مَقام احتِجاج أو قَضاء أو إذنٍ بِالكَلام. وأبرز مَواضِعه ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠) في وَصف ما أُوتِيَه داوُد، حيث يَقتَرِن الخِطاب بـ«الفَصل» — أي القَطع في القَول الذي تَتنازَع فيه الأطراف. ويَتَأكَّد هذا في الآية ٢٣ من السورة نفسها: ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ — أي غَلَبَني في القَول، فالخِطاب هنا ساحَة مُحاجَّة لا مُجَرَّد كَلام. ومنه ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧) — أي لا يَملِكون أن يُوَجِّهوا إليه قَولًا، فالخِطاب هنا تَوجيه قَول بإذنٍ ومُكنة. والملاحَظ أنّ الخِطاب لا يَرِد لِكلّ كَلام، بل لِكَلامٍ مُوَجَّه يَستلزم طَرفًا مَخصوصًا ومَقامًا فيه فَصل أو غَلَبَة أو إذن. يَجمَع باب الأسماء أيضًا المَواضِع التي يَرِد فيها الجذر بصيغة «الخَطۡب» أو «الخِطۡبَة» بوصفه اسمًا للأمر الجَلَل الذي يُسأل عنه أو يُعقَد به، لا فعلًا مُتصرِّفًا. والملاحَظ أنّ خمسةً من ستّة مَواضِع جاءت في سياق استفهامٍ مُباشر: ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، ﴿فَمَا خَطۡبُكُمۡ﴾ (سورة الحِجر ٥٧؛ سورة الذَّاريَات ٣١)، ﴿فَمَا خَطۡبُكَ﴾ (سورة طه ٩٥)، ﴿مَا خَطۡبُكُمَا﴾ (سورة القَصَص ٢٣). والاستفهام في كلّ هذه المَواضِع لا يَطلُب تَعريفًا بل يَطلُب كَشفًا عن أمرٍ خَفِيَ على السائل وله شأن. والمُلفِت أنّ السائل في كلّها صاحِبُ سُلطانٍ أو نَبِيّ: المَلِك يَسأل النِسوَة، وإبراهيم يَسأل الرُسُل مَرَّتَين، وموسى يَسأل السامِريّ والمرأتَين. أمّا «الخِطۡبَة» في (سورة البَقَرَة ٢٣٥) فهي العَرْض الذي يُوَجَّه إلى المرأة لِعَقد النِكاح، وجاءت في الآية مُعرَّضًا بها لا مُصرَّحًا ﴿عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾. ويُلاحَظ أنّ الخَطۡب والخِطۡبَة كليهما يَستلزمان طَرفًا مُخاطَبًا: الخَطۡب يَستلزم مَن يُسأل عنه، والخِطۡبَة تَستلزم مَن تُعرَض عليها.
  • ﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠)
  • ﴿إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٣)
  • ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧)
  • ﴿فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)
  • ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)
  • ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)
  • ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧)
  • ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)
المُفاعَلَة (خَاطَبَ) — الفعل المتصرّف ×3
تُخَٰطِبۡنِي
خلافًا لما زُعم من انعدام فعل متصرّف في هذا الجذر، يرد فعلًا مضارعًا منهيًّا مرّتين وماضيًا مرّة: ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧) نهيٌ مكرَّر عن مواجهة القول في شأن الظالمين المُغرَقين، و﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣) مواجهة قوليّة من الجاهلين يردّها عباد الرحمن بالسلام لا بالمِثل. فالفعل المتصرّف موجود فعلًا، وإن كان محصورًا في هاتين الصورتين (نهيٌ متكرّر بلفظ واحد، وماضٍ مفرد) لا يتوسّع إلى غيرهما.
  • ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة هُود ٣٧)
  • ﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٧)
  • ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣)

لَطائف بِنيويّة

  • تصحيح بنيويّ: الجذر «خطب» لا يخلو من فعل متصرّف كما زُعم سابقًا — يرد فعلًا في ثلاثة مواضع من اثني عشر (١٢ لا ١١): ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي﴾ مكرَّرة (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧) وماضيًا ﴿خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣). لكنّ الغالب الساحق يبقى أسماء ومصادر: «الخَطۡب» و«الخِطۡبَة» و«الخِطاب» (تسعة مواضع). وهذا يكشف أنّ القرءان لا يُكثِر من تفريع فعلٍ من هذا الجذر رغم توفّر إمكانه، بل يُبقيه غالبًا في حَيِّز الاسم والوَصف.
  • صيغَة الاستفهام نَمَط مُطَّرِد لِكلّ مَواضِع «الخَطۡب»: ستّة من سبعة مَواضِع تَأتي بِالاستفهام بِـ«ما»، خَمسَة منها بِالفاء ﴿فَمَا خَطۡبُكُمۡ﴾ (سورة الحِجر ٥٧؛ سورة الذَّاريَات ٣١) و﴿فَمَا خَطۡبُكَ﴾ (سورة طه ٩٥)، وموضِعان بِدونها ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١) ﴿مَا خَطۡبُكُمَا﴾ (سورة القَصَص ٢٣). فالخَطۡب لا يَرِد إلّا مَوضوعَ سُؤالٍ يَستَنطِق المُخاطَب عن أمره.
  • تَوزيع السائلين قانون بنيويّ ثانٍ: كلّ مَن سَأل ﴿مَا خَطۡبُكَ﴾ في القرءان نَبِيٌّ أو رَسولٌ أو مُصطَفى: يوسف يَسأل النِسوَة (سورة يُوسُف ٥١)، إبراهيم يَسأل المُرسَلين (سورة الحِجر ٥٧؛ سورة الذَّاريَات ٣١)، موسى يَسأل السامِريّ (سورة طه ٩٥) ثم يَسأل المرأتَين بمَدۡيَن (سورة القَصَص ٢٣). فصيغة الاستفهام بـ«الخَطۡب» شِبه مَقصورَة على لِسان المُصطَفَين.
  • تَفريق صَريح بين الاسمَين «الخِطاب» و«الخَطۡب»، مَبدؤه في سورة صٓ: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠) ثم ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٣) — الموضِعان يَكشفان أنّ «الخِطاب» يَستلزم مَقام تَخاصُمٍ ومُحاجَّة: داوُد أُوتِيَ الفَصل فيه، والمُخاصِم في القَضِيَّة غَلَبَه فيه. أمّا «الخَطۡب» في يوسف وطه فهو الأمر العَظيم الذي يُسأل عنه قَبل أن يُحاجَّ فيه. فالخَطۡب سابِق رُتبَةً على الخِطاب: الأوّل سُؤال عن الشَأن، والثاني مُواجَهَة بِالقَول بَعد ظُهور الشَأن.
  • اقتِران «الخِطاب» بِالمُلك في صٓ ٢٠: ﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ — ثَلاثة مَواهِب مُتلازِمَة: شَدّ المُلك، الحِكمَة، فَصل الخِطاب. يَكشف هذا أنّ «الخِطاب» في القرءان مَقامُ قَضاءٍ يَستَلزم سُلطانًا وحِكمَة، ولا يُؤتاه إلّا مَن جَمَع بَين الأَمرَين.
  • نَفي الخِطاب في سورة النَّبَإ ٣٧ تَأكيد بِالمُقابِل: ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ — السياق مَقام الحَشر بَين يَدَي الرحمن، والنَفي يَنصَبّ على «مِلك الخِطاب» لا على وُجود القَول مُطلَقًا. فالخِطاب يَستَلزِم مِلكًا وإذنًا، وفي ذلك المَقام لا يَملِك أحدٌ تَوجيه قَولٍ إلّا بِما أَذِن له الرحمن. وهذا يُعَزِّز أنّ «الخِطاب» في القرءان ليس مُجَرَّد كَلام، بل قَول مُوَجَّه يَستلزِم مُكنَة.
  • «الخِطۡبَة» في سورة البَقَرَة ٢٣٥ تُلتَحَق بِباب «الخَطۡب» لا بِباب «الخِطاب»: فهي عَرضُ أمرٍ ذي شأن على المرأة، يُكرَه فيه التَصريح ويُجاز فيه التَعريض ﴿عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾. ويَكشف هذا أنّ صيغَة «الخِطۡبَة» تَحتَفِظ بِخاصِّيَّة «الخَطۡب» الأصليَّة: أمرٌ جَلَلٌ يُوَجَّه بِحَذَر، لا قَولٌ مَفصول فيه.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خطب

  • 12 موضعًا
    الجَذر «خطب» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر خطب من المُصحَف

12 موضعًا في 11 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس