مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خطب في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر خطب في القرءان
دلالة جذر «خطب» في القرءان: خطب يدلّ على توجيه قول إلى مخاطَب أو شأن مستوقِف؛ فمنه الخِطبة طلبًا موجَّهًا في النكاح، ومنه الخطاب كلامًا ل… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 12 موضعًا، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القول والكلام والبيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خطب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·9
التَعريف المُحكَم لجَذر خطب في القُرءان الكَريم
خطب يدلّ على توجيه قول إلى مخاطَب أو شأن مستوقِف؛ فمنه الخِطبة طلبًا موجَّهًا في النكاح، ومنه الخطاب كلامًا له مقام وفصل، ومنه الخَطب أمرًا يثير السؤال ويستوجب بيانًا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
خطب هو القول حين يتوجّه إلى شأن له وزن ويطلب جوابًا أو فصلًا؛ لذلك اجتمعت فيه الخِطبة والخطاب والخَطب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خطب
خطب في القرءان يجمع ثلاثة مسالك دلاليّة تنتظم في جذر واحد:
أوّلًا: الخَطْب — الأمر أو الشأن ذو الوزن الذي يستوقف السائل ويطلب بيانه؛ في خمسة مواضع يأتي السؤال «مَا خَطۡبُكُمۡ / خَطۡبُكُنَّ / خَطۡبُكَ / خَطۡبُكُمَا» في لحظات حرجة تستوجب إجابة لا يمكن تجاوزها.
ثانيًا: الخِطاب والتخاطب — القول الموجَّه الذي له مقام وطرفان، وقد يكون حسمًا (فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ)، أو غلبةً في محاجّة (عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ)، أو توجيهًا يُعامَل به الجاهلون بالسلام، أو ما لا يُملك في مقام الهيبة الإلهيّة.
ثالثًا: الخِطبة — التوجّه القولي المخصوص في شأن النكاح، وهو فرع وحيد لكنه كافٍ لإثبات أن الجذر يشمل القول حين يُوجَّه إلى شأن حياتي يستدعي فصلًا.
الجامع الداخلي: الخطب توجيه قول إلى شأن أو مخاطب له مقام يستدعي جوابًا أو فصلًا، لا مجرد كلام عابر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خطب
سورة الحِجر ٥٧
﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تُخَٰطِبۡنِي﴾ | 2 | مخاطبة موجّهة إلى المتكلّم |
| ﴿خَطۡبُكُمۡ﴾ | 2 | الشأن المضاف إلى المخاطبين |
| ﴿ٱلۡخِطَابِ﴾ | 2 | الخطاب بصيغته المعرّفة |
| ﴿خَاطَبَهُمُ﴾ | 1 | مخاطبة موجّهة إلى جمع |
| ﴿خَطۡبُكَ﴾ | 1 | الشأن المضاف إلى المفرد |
| ﴿خَطۡبُكُمَاۖ﴾ | 1 | الشأن المضاف إلى اثنين |
| ﴿خَطۡبُكُنَّ﴾ | 1 | الشأن المضاف إلى جماعة المؤنث |
| ﴿خِطَابٗا﴾ | 1 | الخطاب بصيغته المنكّرة |
| ﴿خِطۡبَةِ﴾ | 1 | صيغة المصدر في سياق التعريض |
يتوزّع الجذر بين فعلَي المخاطبة وصيغ الاسم، ويبرز فيه تنويع الإضافة في ﴿خَطۡب﴾ بحسب جهة المخاطب. كما تتجاور صيغ الخطاب المعرّفة والمنكّرة مع المخاطبة الفعلية، فتتصل دلالة الشأن بتبادل القول وتوجيهه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خطب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خطب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خطب
إجمالي المواضع: 12 موضعًا في 12 آية.
توزيع الفروع:
- الخَطب (الشأن المستوقف): سورة يُوسُف ٥١، سورة الحِجر ٥٧، سورة طه ٩٥، سورة القَصَص ٢٣، سورة الذَّاريَات ٣١ — خمسة مواضع، كلّها أسئلة حواريّة في لحظات حرجة.
- الخطاب/التخاطب: سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧، سورة الفُرقَان ٦٣، ص 20، ص 23، سورة النَّبَإ ٣٧ — ستة مواضع.
- الخِطبة: سورة البَقَرَة ٢٣٥ — موضع واحد، توجّه قولي مخصوص في شأن النكاح.
قائمة التحقق: سورة البَقَرَة ٢٣٥ · سورة هُود ٣٧ · سورة يُوسُف ٥١ · سورة الحِجر ٥٧ · سورة طه ٩٥ · سورة المؤمنُون ٢٧ · سورة الفُرقَان ٦٣ · سورة القَصَص ٢٣ · ص 20 · ص 23 · سورة الذَّاريَات ٣١ · سورة النَّبَإ ٣٧.
- الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تُخَٰطِبۡنِي.
- أَبرَز الصِيَغ: تُخَٰطِبۡنِي (2) خَطۡبُكُمۡ (2) ٱلۡخِطَابِ (2) خِطۡبَةِ (1) خَطۡبُكُنَّ (1) خَطۡبُكَ (1) خَاطَبَهُمُ (1) خَطۡبُكُمَاۖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: ليس كل قول خطبًا، بل القول أو الأمر حين يكون موجَّهًا وموقفيًا. حتى الخَطب — وهو شأن لا قول — يُعرَف في النص بسؤال قولي: «مَا خَطۡبُكُمۡ؟» أي ما شأنكم الذي يستدعي البيان.
مُقارَنَة جَذر خطب بِجذور شَبيهَة
خطب يفترق عن قول في أن قول يشمل كل نطق — خبرًا وأمرًا وعابرًا — بخلاف خطب الذي يقتضي توجيهًا وموقفًا له مقام يستدعي جوابًا.
خطب يقابل كلم في أن كلم يركّز على تحقّق فعل الكلام بين طرفين — ومنه تكليم الله للأنبياء — بينما خطب يركّز على توجيه القول إلى شأن مستوقف أو مخاطَب يحتاج إلى فصل.
خطب يختلف عن أمر (بمعنى الشأن) في أن أمر في القرءان يجري أوسع وأشمل شموليّة الحدث الكونيّ والإلهيّ والإنسانيّ، بينما خَطب يختصّ بالشأن الذي يستوجب تساؤلًا بيانيًّا من طرف آخر داخل سياق حواريّ.
خطب ليس مطابقًا لشأن الصرف؛ لأن شأن في القرءان يعمل مستقلًا عن السياق القولي، مقابل خطب الذي لا يتحدّد إلا في فضاء التوجيه والتخاطب.
اختِبار الاستِبدال
في ص 20 لا يقوم «فَصۡلَ ٱلۡقَوۡلِ» مقام «فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ»؛ لأن الفصل يقتضي حسمًا في توجيه القول لا مجرد النطق.
في سورة يُوسُف ٥١ لو قيل «مَا قَوۡلُكُنَّ» بدل «مَا خَطۡبُكُنَّ» لفات معنى الشأن المستوقِف وراء الفعل — وهو الذي يُفضي إلى الاعتراف بالحق.
في سورة البَقَرَة ٢٣٥ لا تصلح «الكلام» وحدها بدل «خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ»؛ لأن الخِطبة توجيه قولي مخصوص بالنكاح لا أيّ كلام.
الفُروق الدَقيقَة
1. خطب وكلم: كلم في القرءان يأتي في التكليم الإلهيّ المباشر وفي تكليم البشر بعضهم — وهو أعمّ من حيث الأطراف والمحتوى. أما خطب فمقيَّد بالتوجيه إلى شأن مستوقف أو إلى مخاطَب في موقف يطلب جوابًا، ولا يأتي في سياق التكليم الإلهيّ المحضِ.
2. خطب وقول: قول يشمل كل خطب، لكن ليس كل قول خطبًا. الفارق: الخطب مقيَّد بالتوجيه والموقفيّة وطلب الفصل أو البيان.
3. داخل الجذر — فصل الخطاب في ص 20 رفع الخطاب إلى مقام الحسم والتمييز، بينما سورة النَّبَإ ٣٧ جعل الخطاب قدرةً تُسلَب في مقام الهيبة.
4. «لا تُخَاطِبْنِي» في سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧ تثبت أن الخطاب قد يكون مراجعةً ممنوعةً بعد حسم الأمر — والمنع نفسه يكشف أن الخطاب عند الجذر ليس مجرد نطق بل طلب مراجعة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القول والكلام والبيان · الزواج والنكاح · الجدل والحجاج والخصام.
ينتمي الجذر أساسًا إلى حقل القول والكلام والبيان؛ لأن أكثر فروعه خطاب وتخاطب. وله صلة فرعيّة بحقل الزواج والنكاح في موضع الخِطبة الوحيد (سورة البَقَرَة ٢٣٥)، ولذلك يبقى الحقل المركّب مناسبًا.
مَنهَج تَحليل جَذر خطب
حُصر الجذر في 12 موضعًا بالاستقراء الكلّي لصيغه وسياقاته، ثم فُصلت الفروع: خطبة واحدة، وستة مواضع للخطاب/التخاطب، وخمسة للخَطب المستوقف. كل الاقتباسات منسوخة حرفيًّا من نصّ المصحف. الأرقام مُحسوبة آليًّا (12 موضعًا، 9 صيغ، 6 فَريدة).
الجَذر الضِدّ
خطب يصف شأنًا مستوقفًا أو قولًا موجهًا في مقام له طرفان، ولا يظهر له ضد جذري صريح. السؤال عن الخطب يطلب بيان شأن، وفصل الخطاب يحسم مقام القول، وخطبة النساء توجيه مخصوص، وخطاب الجاهلين بالسلام يبين هيئة التعامل مع المخاطب. هذه الاستعمالات لا تقابلها مادة واحدة؛ فغياب الخطب قد يكون سكوتًا، أو انصرافًا، أو عدم شأن، أو ضعف حجة، وكل ذلك ليس زوجًا قرءانيًا ثابتًا. لذلك تبقى علاقة الضد غير مثبتة، ويكتفى ببيان أن الجذر وظيفي في توجيه القول أو استدعاء البيان.
الجذر يتوزع بين الشأن المستوقف والخطاب الموجه والخطبة، ولا تجمعه آية أو نمط متكرر بجذر يقابله؛ فروابط السكوت أو عدم الشأن تقديرات لا شاهد مقابلة لها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خطب
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٣٥
﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ — سورة هُود ٣٧
﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ — سورة يُوسُف ٥١
﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ — سورة الحِجر ٥٧
﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ — سورة طه ٩٥
﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ — سورة المؤمنُون ٢٧
﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ — سورة الفُرقَان ٦٣
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾ — سورة القَصَص ٢٣
﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ — ص 20
﴿إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ — ص 23
﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ — سورة الذَّاريَات ٣١
﴿رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ — سورة النَّبَإ ٣٧
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خطب
1. صيغة «مَا خَطۡبُكُمۡ / خَطۡبُكُنَّ / خَطۡبُكَ / خَطۡبُكُمَا» تظهر في خمسة مواضع (سورة الحِجر ٥٧، سورة يُوسُف ٥١، سورة طه ٩٥، سورة القَصَص ٢٣، سورة الذَّاريَات ٣١)، وكلّها أسئلة عن شأن مستوقف داخل مشهد حواريّ — والفاعل في كل منها سأل في موضع له سلطة أو مسؤوليّة.
2. سورة ص وحدها تضمّ موضعي الخطاب: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (20) هو القدرة على الحسم في القول، و﴿عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (23) غلبة في مقام المحاجّة — الأول منحة إلهية لداود، والثاني شكوى خصم في قضية.
3. «لَا تُخَٰطِبۡنِي» تتكرر حرفيًّا في سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧ (كلتاهما قصة نوح) — وهو منع إلهيّ للمراجعة بعد إصدار الحكم على الذين ظلموا. التكرار الحرفيّ في قصتين يثبت أن الجذر يحمل بُعد «طلب المراجعة» الذي يمكن أن يُنهى.
4. «لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا» في سورة النَّبَإ ٣٧ هو الموضع الوحيد الذي يُنفى فيه الخطاب نفيًا مطلقًا — ما يجعل الخطاب قدرةً لا مجرد فعل، وهذا النفي يكشف أن الخطاب عند الجذر تواصل في مقام مشروط بالإذن.
5. الجذر له 9 صيغ في 12 موضعًا، 6 منها فَريدة — نصف الصيغ لا تتكرر — مع تكرار المثنى والجمع والمفرد في «خَطۡب» عبر ضمائر مختلفة (خطبكم، خطبكن، خطبك، خطبكما)، مما يدلّ على أن الجذر مرتبط بموقف حواريّ متغيّر الأطراف لا بمفهوم ثابت.
١. الجذر خطب في القرءان: ١٢ موضعًا في ١٠ سور، توزّعت على ثلاثة أنماط بنيوية متمايزة وثلاثة مواضع منفردة.
٢. النمط الأول — «ما خطبكم/خطبك/خطبكما/خطبكن»: خمسة مواضع، كلها صيغة استفهام عن الشأن الجسيم — ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧، سورة الذَّاريَات ٣١)، ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)، ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣). في هذا النمط لا يُسأل عن حدث عابر بل عن شأن كبير يستدعي مواجهة ومحاسبة.
٣. النمط الثاني — «لا تخاطبني»: موضعان تتطابق فيهما الجملة حرفيًّا ويختلف ما قبلها — ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧). ففي هود تتّصل بالأمر ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا﴾ بلا فاصل، وفي المؤمنون يفصل بينهما ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ﴾. فالتطابق في العبارة لا في السياق. التكرار الحرفي لهذا النهي في سورتين مستقلتين كاشف عن أن الخطاب في شأن الظالمين باب مغلق: حتى نوح لا يملك فتحه.
٤. النمط الثالث — «الخطاب» بالتعريف: موضعان في سورة واحدة ﴿صٓ﴾، لكنهما مختلفان دلاليًّا — الأول ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (٢٠) يعني الحكم القاطع بين المتخاصمين، والثاني ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٣) يعني الجدال والغَلَبة في الحجة.
٥. ثلاثة مواضع منفردة: ﴿مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) في باب الزواج — والخطبة طلب يستلزم طرفين عاقلين. ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧) في مشهد يوم القيامة — الخطاب منفيّ عمّن لا يملكونه أمام الرحمن. و﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣) — وهو الموضع الفعليّ الخبريّ الوحيد، يَصف خطابًا واقعًا من الجاهلين يُقابَل بالسلام لا بمثله. وبهذه الثلاثة يكتمل عدّ الاثني عشر: خمسةٌ في النمط الأوّل، وموضعان في الثاني، وموضعان في الثالث، وثلاثةٌ منفردة.
٦. الثابت عبر المواضع الاثني عشر: لا يرد الخطاب في القرءان إلا بين كائنات واعية تملك الفهم والإرادة والمسؤولية — ملائكة أو أنبياء أو بشر أو خصمان أمام قاضٍ. ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ تؤكد أن الخطاب امتياز لا يُعطى لكل أحد، وأن غيابه سلبٌ وعجز.
١. للجذر خطب في القرءان صيغتان فعليّتان: النهي ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي﴾ المتكرّر حرفيًّا مرّتين في سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧، والماضي في ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣). وموضعا النهي موجَّهان إلى مخاطَبٍ مفرد بدليل حرف المضارعة «تُ»، أي أن المخاطَب هو الفاعل الذي يُنهى عن المراجعة؛ أمّا ﴿خَاطَبَهُمُ﴾ فخبرٌ عن غائبين لا توجيه فيه. النهي نوع من الطلب الموجَّه فلا ينفكّ عن مخاطَب بطبعه.
٢. صيغة «مَا خَطۡبُكُمۡ / خَطۡبُكُنَّ / خَطۡبُكَ / خَطۡبُكُمَا» تظهر في خمسة مواضع — سورة الحِجر ٥٧، سورة يُوسُف ٥١، سورة طه ٩٥، سورة القَصَص ٢٣، سورة الذَّاريَات ٣١ — وتحمل جميعها ضمير المخاطَب: كُمۡ (جمع مذكر)، كُنَّ (جمع مؤنث)، كَ (مفرد مذكر)، كُمَا (مثنى). بمعنى أن اسم «الخَطۡب» لا يرد في القرءان إلا مضافًا إلى مخاطَب — فلا يأتي الخطب هنا خطبَهُ أو خطبَنَا.
٣. يُفضي ذلك إلى ملاحظة بنيويّة: كل موضع في الجذر يُستعمَل فيه فعل أو اسم مُوجَّه للطلب أو التوقيف — أي كل استعمال «حواريّ موجَّه» — يحمل ضمير المخاطَب مدموجًا في الصيغة نفسها. النهي «تُخَاطِبۡنِي» يضمر المخاطَب في «تُ»، وسؤال الخطب «خَطۡبُكَ» يضمره في «كَ».
٤. في مقابل ذلك، المواضع التي تخلو من الضمير المخاطَبيّ هي بالضبط المواضع غير الموجَّهة: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص 20) وصف لملكة داود، ﴿عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص 23) سرد بضمير متكلم، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧) نفي بضمير غائب، و﴿خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) توصيف تشريعيّ عام، و﴿خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣) خبرٌ بضمير الغائب. هذه الخمسة لا تحمل ضمير مخاطَب.
٥. الحاصل: الجذر خطب يُظهر في القرءان تقسيمًا حادًّا — المواضع السبعة التي تنطوي على توجيه مباشر (نهي أو سؤال استيقافيّ) تحمل ضمير المخاطَب بلا استثناء، والمواضع الخمسة الوصفية أو الإخبارية لا تحمله. ففعل الأمر — بمفهومه الواسع الشامل للنهي والطلب — مرتبط في هذا الجذر بنيويًّا بالمخاطَب.
١. صيغة «مَا خَطۡبُكُمۡ / خَطۡبُكُنَّ / خَطۡبُكُمَا / خَطۡبُكَ» تظهر في خمسة مواضع من الجذر خطب: ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧)، ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)، ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَا﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٣١).
٢. ملاحظة بنيويّة: أربعة من هذه المواضع الخمسة جاءت بضمير الجمع أو المثنى — خطبكم (مرتين: الحجر والذاريات)، وخطبكن (يوسف)، وخطبكما (القصص) — والخامس فقط خطبك (طه) جاء للمفرد. أي أن الغالب في هذه الصيغة أن تُوجَّه إلى أكثر من واحد.
٣. اللطيفة: في كل هذه المواضع يأتي ضمير المخاطَب (كاف الخطاب) مدموجًا في الاسم نفسه — فـ«خطبكم» لا تُقال لغائب، بل لمَن تخاطبه وجهًا لوجه في المشهد. الخَطۡب لا يُسأل عنه في سياق الإخبار بل في سياق المواجهة والمساءلة الحاضرة.
٤. يُعزّز ذلك أن الصيغة الفعليّة الموجَّهة الوحيدة للجذر — ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧) — هي أيضًا منهيٌّ عن توجيهه، أي أن الخطاب في شأن الذين ظلموا مغلق على المخاطَب المفرد بذاته. وأمّا الصيغة الفعليّة الأخرى ﴿خَاطَبَهُمُ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣) فخبريّة غير موجَّهة، فلا تنقض هذا الحصر. والمُخاطَبان في الموضعين شخصٌ واحد في حادثة واحدة، مما يثبت أن الإغلاق موجَّه لذات المخاطَب.
٥. الحاصل: الجذر في استعمالاته المباشرة لا ينفكّ عن ضمير المخاطَب — سواء أكان جمعًا أم مثنى أم مفردًا — وهذا الضمير هو الذي يُفرِّق مواضع «الخطاب الحيّ» من المواضع الوصفيّة التي جاءت بلا ضمير مخاطَب: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٠)، و﴿عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٣)، و﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧)، و﴿مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)، و﴿خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣).
١. الجذر خطب — ١٢ موضعًا في ١٠ سور — لا يرد فيه خطابٌ منفصلٌ عن سياق الطرف المخاطَب ومكانته؛ والمواضع تكشف أن طبيعة الخطاب تتغيّر بتغيّر محلّه تغيّرًا مُطَّردًا.
٢. في خمسة مواضع جاء الخطب مضافًا دائمًا إلى ضمير المخاطَب المباشر: ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧، سورة الذَّاريَات ٣١)، ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، ﴿فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)، ﴿مَا خَطۡبُكُمَا﴾ (سورة القَصَص ٢٣). لا يرد في أيٍّ منها «خطبه» أو «خطبنا»؛ الخطب ملصَق دائمًا بالمخاطَب.
٣. وفي موضعين من سورة صٓ يكشف السياق أن لفظ «الخِطَاب» يُفسَّر بما يحمله المحلّ: ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (٢٠) في سياق القضاء جاء الخطاب فصلًا حاسمًا؛ و﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٣) في سياق الخصومة جاء الخطاب غلبةً في الحجة. السورة واحدة واللفظ واحد والمحلّ مختلف فاختلف المعنى.
٤. أما نهي الخطاب فجاء مرتين في سياق واحد بعينه: ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧). التكرار الحرفي في قصتين منفصلتين يُثبت أن النهي عن الخطاب مرتبط بمحلٍّ بعينه لا بالخطاب مطلقًا.
٥. وفي ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧) يُنفى الخطاب في سياق مشهد يوم القيامة؛ فمَن لا يُؤذَن له لا يملك الخطاب. محلّ الخطاب هنا إذن الرحمن فإن غاب الإذن انعدم الخطاب.
٦. الحاصل: كل موضع يُعيَّن فيه الخطب أو يُمنع أو يُنفى يُصرَّح فيه بالمحل أو يُضمَر — مما يُثبت أن السياق ومحلّ الخطاب شرطٌ بنيويّ في الجذر، لا إضافة خارجية.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خطب في القرءان
الجذر له 9 صيغ في 12 موضعًا، 6 منها حَپَاكس — نصف الصيغ لا تتكرر — مع تكرار المثنى والجمع والمفرد في «خَطۡب» عبر ضمائر مختلفة (خطبكم، خطبكن، خطبك، خطبكما)، مما يدلّ على أن الجذر مرتبط بموقف حواريّ متغيّر الأطراف لا بمفهوم ثابت.
الجذر خطب في القرءان: ١٢ موضعًا في ١٠ سور، توزّعت على ثلاثة أنماط بنيوية متمايزة.
النمط الثاني — «لا تخاطبني»: موضعان متطابقان في السياق والصياغة تمامًا — ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧). التكرار الحرفي لهذا النهي في سورتين مستقلتين كاشف عن أن الخطاب في شأن الظالمين باب مغلق: حتى نوح لا يملك فتحه.
موضعان منفردان: ﴿مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) في باب الزواج — والخطبة طلب يستلزم طرفين عاقلين. ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧) في مشهد يوم القيامة — الخطاب منفيّ عمّن لا يملكونه أمام الرحمن.
الصيغ الفعليّة الوحيدة للجذر خطب في القرءان هي النهي ﴿لَا تُخَٰطِبۡنِي﴾، وتتكرر حرفيًّا مرتين: في سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧. وكلتاهما موجَّهة للمخاطب المفرد بدليل حرف المضارعة «تُ»، أي أن المخاطَب هو الفاعل الذي يُنهى عن المراجعة. النهي نوع من الطلب الموجَّه فلا ينفكّ عن مخاطَب بطبعه.
في مقابل ذلك، المواضع التي تخلو من الضمير المخاطَبيّ هي بالضبط المواضع غير الموجَّهة: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص 20) وصف لملكة داود، ﴿عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص 23) سرد بضمير متكلم، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧) نفي بضمير غائب، و﴿خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) توصيف تشريعيّ عام. هذه الأربعة لا تحمل ضمير مخاطَب.
صيغة «مَا خَطۡبُكُمۡ / خَطۡبُكُنَّ / خَطۡبُكُمَا / خَطۡبُكَ» تظهر في خمسة مواضع من الجذر خطب: ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧)، ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)، ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَا﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٣١).
يُعزّز ذلك أن الصيغة الفعليّة الوحيدة للجذر — ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧) — هي أيضًا منهيٌّ عن توجيهه، أي أن الخطاب في شأن الذين ظلموا مغلق على المخاطَب المفرد بذاته. والمُخاطَبان في الموضعين شخصٌ واحد في حادثة واحدة، مما يثبت أن الإغلاق موجَّه لذات المخاطَب.
الحاصل: الجذر في استعمالاته المباشرة لا ينفكّ عن ضمير المخاطَب — سواء أكان جمعًا أم مثنى أم مفردًا — وهذا الضمير هو الذي يُفرِّق مواضع «الخطاب الحيّ» من المواضع الوصفيّة التي جاءت بلا ضمير مخاطَب: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٠)، و﴿عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٣)، و﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧).
أَبواب الفِعل لِجَذر خطب
الجذر «خطب» في القرءان يدور على معنى مُواجَهة المُخاطَب بأمرٍ ذي شأنٍ يُسأل عنه أو يُفصَل فيه أو يُعقَد به. جاء أكثره أسماءً ومصادر (الخَطۡب/الخِطاب/الخِطۡبَة)، وورد منه أيضًا فعلٌ متصرّفٌ في ثلاثة مواضع فقط: مضارعًا منهيًّا مكرَّرًا ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧)، وماضيًا ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣). فـ«الخَطۡب» هو الأمر العظيم الذي يُستفسَر عنه بصيغة الاستفهام ﴿مَا خَطۡبُكُمۡ﴾ و﴿فَمَا خَطۡبُكَ﴾، و«الخِطاب» هو القَول المُوَجَّه من مُتكلِّمٍ إلى مُخاطَبٍ يَستلزم فَصلًا أو غَلَبَة، ومنه «الخِطۡبَة» التي هي عَرْض النِكاح. والقانون البِنيويّ الأدقّ: الفعل المتصرّف نادرٌ جدًّا (ثلاثة مواضع من اثني عشر)، ومحصورٌ في مواجهة قوليّة صريحة (نهي أو مواجهة الجاهلين)؛ أمّا الغالب فيُستَنطَق المُخاطَب عن خَطبه، أو يُوصَف القَول بأنّه خِطاب، دون فعل متصرّف.
- ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)
- ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)
- ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧)
- ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)
- ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)
- ﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٣١)
- ﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٠)
- ﴿إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٣)
- ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٧)
- ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)
- ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة هُود ٣٧)
- ﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٧)
- ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣)
لَطائف بِنيويّة
- تصحيح بنيويّ: الجذر «خطب» لا يخلو من فعل متصرّف كما زُعم سابقًا — يرد فعلًا في ثلاثة مواضع من اثني عشر (١٢ لا ١١): ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي﴾ مكرَّرة (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧) وماضيًا ﴿خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٣). لكنّ الغالب الساحق يبقى أسماء ومصادر: «الخَطۡب» و«الخِطۡبَة» و«الخِطاب» (تسعة مواضع). وهذا يكشف أنّ القرءان لا يُكثِر من تفريع فعلٍ من هذا الجذر رغم توفّر إمكانه، بل يُبقيه غالبًا في حَيِّز الاسم والوَصف.
- صيغَة الاستفهام نَمَط مُطَّرِد لِكلّ مَواضِع «الخَطۡب»: ستّة من سبعة مَواضِع تَأتي بِالاستفهام بِـ«ما»، خَمسَة منها بِالفاء ﴿فَمَا خَطۡبُكُمۡ﴾ (سورة الحِجر ٥٧؛ سورة الذَّاريَات ٣١) و﴿فَمَا خَطۡبُكَ﴾ (سورة طه ٩٥)، وموضِعان بِدونها ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١) ﴿مَا خَطۡبُكُمَا﴾ (سورة القَصَص ٢٣). فالخَطۡب لا يَرِد إلّا مَوضوعَ سُؤالٍ يَستَنطِق المُخاطَب عن أمره.
- تَوزيع السائلين قانون بنيويّ ثانٍ: كلّ مَن سَأل ﴿مَا خَطۡبُكَ﴾ في القرءان نَبِيٌّ أو رَسولٌ أو مُصطَفى: يوسف يَسأل النِسوَة (سورة يُوسُف ٥١)، إبراهيم يَسأل المُرسَلين (سورة الحِجر ٥٧؛ سورة الذَّاريَات ٣١)، موسى يَسأل السامِريّ (سورة طه ٩٥) ثم يَسأل المرأتَين بمَدۡيَن (سورة القَصَص ٢٣). فصيغة الاستفهام بـ«الخَطۡب» شِبه مَقصورَة على لِسان المُصطَفَين.
- تَفريق صَريح بين البابَين في سورة صٓ نفسها: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٠) ثم ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٣) — الموضِعان يَكشفان أنّ «الخِطاب» يَستلزم مَقام تَخاصُمٍ ومُحاجَّة: داوُد أُوتِيَ الفَصل فيه، والمُخاصِم في القَضِيَّة غَلَبَه فيه. أمّا «الخَطۡب» في يوسف وطه فهو الأمر العَظيم الذي يُسأل عنه قَبل أن يُحاجَّ فيه. فالخَطۡب سابِق رُتبَةً على الخِطاب: الأوّل سُؤال عن الشَأن، والثاني مُواجَهَة بِالقَول بَعد ظُهور الشَأن.
- اقتِران «الخِطاب» بِالمُلك في سورة صٓ ٢٠: ﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ — ثَلاثة مَواهِب مُتلازِمَة: شَدّ المُلك، الحِكمَة، فَصل الخِطاب. يَكشف هذا أنّ «الخِطاب» في القرءان مَقامُ قَضاءٍ يَستَلزم سُلطانًا وحِكمَة، ولا يُؤتاه إلّا مَن جَمَع بَين الأَمرَين.
- نَفي الخِطاب في سورة النَّبَإ ٣٧ تَأكيد بِالمُقابِل: ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ — السياق مَقام الحَشر بَين يَدَي الرحمن، والنَفي يَنصَبّ على «مِلك الخِطاب» لا على وُجود القَول مُطلَقًا. فالخِطاب يَستَلزِم مِلكًا وإذنًا، وفي ذلك المَقام لا يَملِك أحدٌ تَوجيه قَولٍ إلّا بِما أَذِن له الرحمن. وهذا يُعَزِّز أنّ «الخِطاب» في القرءان ليس مُجَرَّد كَلام، بل قَول مُوَجَّه يَستلزِم مُكنَة.
- «الخِطۡبَة» في سورة البَقَرَة ٢٣٥ تُلتَحَق بِباب «الخَطۡب» لا بِباب «الخِطاب»: فهي عَرضُ أمرٍ ذي شأن على المرأة، يُكرَه فيه التَصريح ويُجاز فيه التَعريض ﴿عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾. ويَكشف هذا أنّ صيغَة «الخِطۡبَة» تَحتَفِظ بِخاصِّيَّة «الخَطۡب» الأصليَّة: أمرٌ جَلَلٌ يُوَجَّه بِحَذَر، لا قَولٌ مَفصول فيه.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خطب
- 12 موضعًاالجَذر «خطب» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.