قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالزَّلزَلة٦

الجزء 30صفحة 5996 قَولة6 حقلًا

يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦

◈ خلاصة المدلول

تقوم الآية على انتقال مضبوط: ما كان مركزه الأرض الشاهدة يتحوّل هنا إلى الناس المواجَهين بأعمالهم. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا تفتح زمنًا جديدًا؛ تُحيل إلى اليوم الذي عرّفته الآيات السابقة بأفعاله: زلزلة، إخراج، سؤال، تحديث، وإيحاء. و﴿يَصۡدُرُ﴾ لا تساوي «يخرج»؛ الصدور يحمل أثر ورود سابق إلى موقف ثم مفارقته، فحركة الناس هنا حركة ما بعد كشف لا انتشار عارض. وفاعل هذا الصدور ﴿ٱلنَّاسُ﴾ لا «الإنسان»؛ فالكيان الجمعي المخاطَب بالمسؤولية والمحاسبة يحلّ محلّ الفرد المتعجّب في الآية الثالثة. غير أن هذه الجماعة تخرج ﴿أَشۡتَاتٗا﴾، فلا تكون كتلة واحدة بل وجوهًا متفرقة ومسارات متباينة. وتظهر غاية الصدور في لام ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾: ليس خروجًا عبثيًا ولا مجرّد حشر، بل ترتيب لعرض ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ على أصحابها — الآثار المضافة إليهم، المضمونة الانتساب، القابلة للحبوط أو التوفية أو الإراءة. هذه الإراءة العامة مدخل، وما يتبعها تفصيل مثقال الخير والشر في الآيتين السابعة والثامنة.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بـ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ وهي إحالة لا تسمية؛ لا تقول «يوم الحساب» ولا «يوم القيامة»، بل تأخذ اليوم الذي عرّفه السياق من أفعاله: زُلزِلت، أخرجت، قال الإنسان، تحدّث، أوحى.

  • هذه الأفعال الخمسة قبل الآية هي التي تملأ «إذ»، فيصير ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ وعاءً مشحونًا بالأحداث لا ظرفًا فارغًا.
  • ولو قيل «حينئذ» لانفسح الزمن عن حدّه الجامع، ولو قيل «ساعةئذ» لانكمش المشهد، أما ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ فيحفظ اليوم الذي تتعاقب فيه شهادة الأرض ومواجهة الناس.

يتلوه ﴿يَصۡدُرُ﴾ وقيمته في الآية أنه فعل يفترض ورودًا سابقًا.

  • القرينة المحسومة من المعطى أن الصدور يرد في موضع الرعاء الذين ينتظرن حتى يغادروا المورد، وموضع الناس الصادرين في يوم الحساب؛ في كليهما ثمة موقف يُورَد ثم يُصدَر عنه.
  • لذلك لا تقرأ حركة الناس هنا كخروج ابتدائي أو انتشار لا تاريخ له؛ هم يُفارقون مقام كشف الأرض أخبارها متجهين إلى مواجهة أعمالهم.
  • ولو استُبدل الفعل بـ«يحشر» لتقدّم الجمع على الغاية، ولو استُبدل بـ«ينتشر» لاستوت الحركة بلا موقف سابق ولا مقصد، ولو استُبدل بـ«يخرج» لضاع أثر المورد المُغادَر.

والفاعل ﴿ٱلنَّاسُ﴾ يؤدي دورًا لا يؤدّيه «الإنسان» ولا «بشر» ولا «قوم».

  • السورة وضعت ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ في الآية الثالثة فردَ الجنس الذي يتعجّب ويسأل: ﴿مَا لَهَا﴾.
  • وهنا ينتقل المشهد إلى الكيان الجمعي الذي يُحاسَب ويُرى أعماله؛ لا يلزم لفظه إيمانًا ولا كفرًا، بل هو وعاء تتوزع داخله الاستجابة والمسؤولية.
  • أل التعريف تجعلهم الجماعة المعهودة في مقام الحساب، ورفعهم فاعلًا للصدور يجعلهم في قلب الحركة لا مشهودًا عليهم من خارجها.
  • ولو قيل «الإنسان» لأعاد الضمير إلى متعجّب الآية الثالثة، ولو قيل «قوم» لخصّص الجماعة بنسبة.

ثم تأتي ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ حالًا من الناس فتمنع قراءتهم كتلة متجانسة.

  • الفرق الذي تضيفه ليس في العدد وحده، بل في تعدد الوجوه والأنواع والمسارات بعد أن اجتمعوا في موقف واحد.
  • «فرادى» تحصر الفرق في الواحدية، و«فرقًا» تكتفي بالفصل دون تنوع الوجوه، و«أفواجًا» قد تحفظ انتظام الخروج في جماعات مرتّبة، أما ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ فتجعل هيئة الصدور نفسها كاشفة عن افتراق المآلات.
  • وهذا يهيّئ مباشرة للآيتين التاليتين حيث يرى كلّ عامل مثقاله مفردًا.

غاية الصدور تظهر في ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾.

  • اللام تعليلية تجعل الصدور والتفرق مرتّبًا لغرض؛ وصيغة الإراءة تجعل الناس مفعولًا بهم في عرض لا يملكون التحكّم فيه.
  • «ليعلموا» ينقل المقام إلى إدراك ذهني، و«ليشهدوا» يجعلهم حضور شهادة، و«ليحاسبوا» يقفز إلى مرحلة الحكم قبل موضوع العرض.
  • أما ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾ فتجعل الأعمال مرئية معروضة على أصحابها: إدراك يُنطبع فيه المدرَك، لا خبر يُقرأ ولا جزاء يُفصَّل بعد.
  • وهذه الإراءة العامة تختلف عن ﴿يَرَهُۥ﴾ في الآيتين التاليتين؛ الأولى إراءة جماعية للأعمال، والثانية رؤية فردية لأثر مثقال الخير أو الشر.

ويقفل الآية ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.

  • الجمع يحفظ تعدد الآثار بخلاف «عملهم» المفرد، والإضافة إلى «هم» تربط الأعمال بأصحابها ربطًا لا يُفكّ؛ فهي ليست أعمال الأرض ولا أخبار مجهولة، بل آثار صادرة عن هؤلاء الناس مضافة إليهم.
  • والقَولة في المعطى تغلب عليها سياقات الإلغاء أو التوفية، وهنا تقع في وجه الإراءة؛ أي الأعمال معروضة كأثر قابل للظهور، وليس المعروض هو الجزاء بعد.
  • «أفعالهم» يضعف الأثر الباقي المنسوب، و«كسبهم» ينقل المعنى إلى التحصيل، و«جزاءهم» يستبدل العمل بنتيجته.
  • الآية تحتاج الأثر العملي نفسه لأنه هو ما سيُفصَّل مثقالًا مثقالًا بعدها.

بهذا تتكشّف شبكة الآية: يوم مشحون بأحداث سبقت، صدور يفترض ورودًا وموقفًا، كيان جمعي مسؤول، تفرق هيئة يكشف افتراق مآلات، غاية إراءة لا علم مجرد، ومحلّ الإراءة آثار مضافة إلى أصحابها.

  • موقع الآية السادسة في السورة موقع جسر: ليست خاتمة مشهد الأرض، ولا مجرد مقدمة للحساب المفصَّل؛ إنها موضع التسليم: تنقل المشهد من شهادة الأرض أخبارها إلى مواجهة الناس لأعمالهم، ثم يأتي ما بعدها تفصيلًا لما بدأ هنا.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «شتت»: 1.

  • ورد الجذر في النبات والقلوب والسعي والناس، وهذا يثبت أنه وصف تفرق عام في الوجهة لا حقل مادي واحد.
  • 2.
  • النور والحشر يقدمان مقابلة قريبة مع الجمع، لكن الزلزلة والليل توسعان المعنى إلى تفرق المصائر والأعمال.
  • لجذر «صدر»: اقتران حاليّ: «فِي صُدُورِكُمۡ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر.

لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي يوم، صدر، نوس، شتت، رءي، عمل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٖ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: يجعل صدور الناس جزءًا من يوم الكشف نفسه لا حادثة منفصلة تلحق به.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز اليوم عن الحين والساعة يجعل الإحالة الزمنية قيدًا حاكمًا: الصدور والإراءة داخل الوعاء نفسه الذي شهدت فيه الأرض أخبارها.

جذر صدر1 في الآية
يَصۡدُرُ
الجسد والأعضاء 46 في المتن

مدلول الجذر: صدر = موضع داخلي تنعقد فيه الخواطر والأحوال قبل ظهورها، أو حركة خروجٍ بعد ورود. فالصدر وعاء ما في الداخل: يشرح ويضيق ويحرج وتخفى فيه الأمور وتوسوس فيه الوسوسة؛ والصُّدور فعل خروج من مورد بعد وروده.

وظيفته في مدلول الآية: ينقل الآية من صورة الانتشار العام إلى صورة المغادرة من مقام كشف نحو مقام عرض الأعمال.

كيف أفادت صفحة الجذر: قرينة ورود الرعاء ثم صدورهم تُثبت أن المفارقة في الصدور مسبوقة بحضور في الموقف، وهذا يُعطي حركة الناس في السورة عمقًا لا يُتاح لـ«يخرج» أو «ينتشر».

جذر نوس1 في الآية
ٱلنَّاسُ
الإنسان والناس 241 في المتن

مدلول الجذر: «النَّاس» هم الكيان الإنسانيّ الجمعيّ المخاطَب والمبتلى والمحاسَب؛ يظهر في النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ، ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

وظيفته في مدلول الآية: ينقل مركز السورة من دهشة الإنسان الفردي إلى حركة الجماعة المحاسبة، ويُتيح لـ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ أن تُفرز هذه الجماعة من داخلها.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز الجذر بين الناس وبشر وقوم وأناس يمنع اختزال الجماعة في هيئة أو نسبة، ويُثبت أن العموم هنا يخدم شمول المسؤولية والحساب.

جذر شتت1 في الآية
أَشۡتَاتٗا
الانتشار والتفرق 5 في المتن

مدلول الجذر: شتت: تفرق في الجهات أو القلوب أو السعي أو الخروج، بحيث لا تكون الأشياء أو الأعمال أو الناس على وجه جامع واحد.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل هيئة الصدور كاشفة عن افتراق المآلات قبل ذكر المثقال، فتكون الحال شاهدة لا وصفية فقط.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز شتت عن فرق وفرد وفوج يُثبت أن الدلالة في تنوع الوجوه والتباين بعد الاجتماع، وهذا ما يُعدّ الآية للتفصيل الفردي اللاحق.

جذر رءي1 في الآية
لِّيُرَوۡاْ
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 328 في المتن

مدلول الجذر: رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك.

وظيفته في مدلول الآية: يُحدد غاية الصدور عرضًا محققًا للأعمال، ويُفرّق هذه الإراءة العامة عن الرؤية الفردية في ﴿يَرَهُۥ﴾ بعدها.

كيف أفادت صفحة الجذر: بناء الجذر على انطباع صورة المدرَك في النفس يجعل الإراءة هنا أعمق من الإخبار؛ الأعمال لا تُذكر بل تُرى معروضة.

جذر عمل1 في الآية
أَعۡمَٰلَهُمۡ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عاملٍ، ويثبت له أثرٌ يُحاسَب أو يُشهَد أو يُجازى عليه — صالحًا كان أو سوءًا، عملَ القلب أو عملَ الجارحة، عملَ التكليف أو صنعةَ الحِرفة. ولا يساوي مطلقَ فعلٍ، لأن الفعل قد يكون حدثًا عارضًا، أما العمل ففيه نسبةٌ إلى العامل وأثرٌ يبقى في الحساب أو النتيجة.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل محل الإراءة الآثار العملية نفسها لا خبرها ولا ثمرتها، ويُتيح للآيتين التاليتين أن تُفصّلا ما في هذه الأعمال مثقالًا مثقالًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: غلبة سياق الإلغاء والتوفية على الوحدة في المعطى تُضيء هذا الموضع من زاوية مختلفة: الأعمال هنا معروضة قبل الحكم عليها بالحبوط أو التوفية، فهي مرحلة العرض لا الفصل.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولة · مُختبَرة كاملةً
موازنة ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾جذر يوم

«حينئذ» يُبقي الإحالة لكنه يفقد حدّ اليوم الجامع لأحداث متعاقبة، و«ساعةئذ» يُضيّق المشهد إلى لحظة لا تتسع لشهادة الأرض وصدور الناس ورؤية الأعمال. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ تحفظ الوعاء الزمني الذي تعاقبت فيه أفعال السورة، وتجعل مشهدي الأرض والناس داخل يوم واحد.

موازنة ﴿يَصۡدُرُ﴾جذر صدر

«يخرج» يذكر المفارقة دون أثر الورود السابق، و«يحشر» يعكس الحركة إلى الجمع لا منه، و«ينتشر» يترك الحركة بلا موقف سابق ولا غاية محددة. ﴿يَصۡدُرُ﴾ يُثبت أن الناس يُغادرون مقامًا ورَدوه، ويتجهون إلى عرض الأعمال، فلا تستوي به حركة ابتدائية.

موازنة ﴿ٱلنَّاسُ﴾جذر نوس

«الإنسان» يُعيد المشهد إلى الفرد المتعجّب الذي يسأل في الآية الثالثة، و«بشر» يُبرز الهيئة المخلوقة لا الجماعة المسؤولة، و«قوم» يُخصّص جماعة ذات نسبة. ﴿ٱلنَّاسُ﴾ تحفظ الكيان الجمعي المخاطَب بالحساب من غير حصر في صنف، وتجعل عموم المسؤولية سابقًا على الفرز اللاحق.

موازنة ﴿أَشۡتَاتٗا﴾جذر شتت

«فرادى» تحصر الفرق في الانفراد العددي، و«فرقًا» تكتفي بالفصل دون تنوع الوجوه والأحوال، و«أفواجًا» قد تجعل الخروج جماعات منتظمة تحفظ شكلًا من الاجتماع. ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ تُضيف تفرق المسارات والهيئات داخل الجماعة الواحدة، فتجعل صدور الناس نفسه كاشفًا عن افتراق المآلات قبل أن يُفصَّل المثقال.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
موازنة ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾جذر رءي

«ليعلموا» ينقل المقام إلى إدراك ذهني لا عرض مرئي، و«ليبصروا» يُضيّقه إلى آلة البصر، و«ليشهدوا» يُحوّل المقام إلى حضور شهادة بدل انطباع المدرَك، و«ليحاسبوا» يستبدل العرض بمرحلة الحكم. ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾ تجعل الأعمال معروضة مرئية لأصحابها، وتُفرّق هذه الآية — حيث الإراءة عامة لجملة الأعمال — عن ﴿يَرَهُۥ﴾ في السابعة والثامنة حيث الرؤية فردية لأثر مثقال بعينه.

موازنة ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾جذر عمل

«أفعالهم» يُضعف معنى الأثر الباقي المنسوب إلى العامل إذ الفعل قد يمر حدثًا عارضًا، و«كسبهم» يُنقل المعنى إلى التحصيل لا الأثر المعروض، و«سعيهم» يُبرز الحركة والقصد دون الأثر القائم، و«جزاءهم» يستبدل المعروض بنتيجته. ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ تُبقي الأثر العملي نفسه محلَّ العرض — آثارًا مضافة إلى أصحابها — ثم يأتي تفصيل ما فيها من خير وشر.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولة
1يَوۡمَئِذٖجذر يومربط صدور الناس باليوم الذي عرّفته السورة بأفعاله: زلزلة وإخراج وتحديث وإيحاء.القريب: حين، ساعة، وقت
2يَصۡدُرُجذر صدربيان حركة الناس من مقام كشف الأرض نحو مواجهة أعمالهم، بما يحمله الصدور من ورود سابق وانصراف.القريب: خرج، حشر، نشر، انصرف
3ٱلنَّاسُجذر نوستعيين الجماعة الإنسانية المسؤولة فاعلًا للصدور، بانتقال من الفرد المتعجّب في الآية الثالثة إلى الكيان الجمعي المحاسَب.القريب: ءنس، بشر، قوم، أناس
4أَشۡتَاتٗاجذر شتتتوصيف هيئة صدور الناس بالتفرق والتنوع، فلا يكونون كتلة واحدة المسار والمآل.القريب: فرق، فرد، أفواج، جميع
5لِّيُرَوۡاْجذر رءيتحديد غاية الصدور والتفرق: إراءة الأعمال لأصحابها معروضةً مرئية.القريب: بصر، علم، شهد، حسب
6أَعۡمَٰلَهُمۡجذر عملتعيين محل الإراءة بأنه جملة الآثار المنسوبة إلى الناس لا الأفعال العابرة ولا الجزاء المفصول.القريب: فعل، كسب، سعي، جزاء

لطائف وثمرات

  • الآية جسر وسط السورة

    ليست خاتمة مشهد الأرض ولا بداية حساب منفصلة؛ إنها موضع التسليم: تنقل المشهد من شهادة الأرض أخبارها إلى مواجهة الناس لأعمالهم. قبلها الأرض، وبعدها المثقال.

  • الصدور ليس خروجًا عاديًا

    ﴿يَصۡدُرُ﴾ يعني مغادرة موقف بعد ورود إليه. الناس صاروا داخل مشهد كشفت فيه الأرض أخبارها، ثم يُفارقون هذا الموقف نحو عرض الأعمال. الحركة ليست انتشارًا عشوائيًا.

  • جماعة واحدة مفرزة من داخلها

    ﴿ٱلنَّاسُ﴾ تضمّهم والناسُ ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ تفرّق وجوههم ومآلاتهم. اتحاد المقام وافتراق الأحوال: هذا ما تقوله الآية قبل تفصيل مثقال الخير والشر.

  • المعروض هو العمل لا الجزاء

    الغاية ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾: الأعمال نفسها تُعرَض على أصحابها معروضة مرئية. الجزاء التفصيلي يأتي في السابعة والثامنة؛ هنا العرض الإجمالي الذي يُمهّد له.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة الزَّلزَلة صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «شتت»: 1. ورد الجذر في النبات والقلوب والسعي والناس، وهذا يثبت أنه وصف تفرق عام في الوجهة لا حقل مادي واحد. 2. النور والحشر يقدمان مقابلة قريبة مع الجمع، لكن الزلزلة والليل توسعان المعنى إلى تفرق المصائر والأعمال. لجذر «صدر»: اقتران حاليّ: «فِي صُدُورِكُمۡ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الإحالة إلى يوم الكشف

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا تسمّي اليوم من جديد؛ تأخذ من خمسة أفعال سبقتها معناه: زُلزِلت، أخرجت، قال، تحدّث، أوحى. هذا يجعل الظرف الزمني جزءًا من الحجة لا ثوبًا لغويًا، ويمنع قراءة الآية خارج تسلسل السورة.

  • الصدور بعد موقف لا خروج مبتدأ

    ﴿يَصۡدُرُ﴾ يفترض ورودًا إلى مقام ثم مغادرته. الناس هنا في مشهد كشفت فيه الأرض أخبارها، ثم يصدرون منه نحو عرض الأعمال. هذا البعد ينتفي بأي بديل لا يحمل أثر المورد.

  • الجماعة المسؤولة ثم الفرز الداخلي

    ﴿ٱلنَّاسُ﴾ ينقل المشهد من الإنسان المتعجّب المفرد إلى الكيان الجمعي المحاسَب، و﴿أَشۡتَاتٗا﴾ تفرزه من داخله. اجتماع القَولتين يبني: عموم واحد في الموقف، ثم افتراق في الوجوه والمآلات، ثم تفصيل مثقال الخير والشر.

  • غاية الإراءة ومحلها

    ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾ تجعل الصدور معلَّلًا بعرض محدد، وصيغة الإراءة تجعل الأعمال مدرَكة منطبعة لا مجرد معلومة. و﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ تعيّن المعروض آثارًا مضافة إلى أصحابها، تمهيدًا لتفصيل المثقال في الآيتين التاليتين.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة الزَّلزَلة صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «شتت»: 1. ورد الجذر في النبات والقلوب والسعي والناس، وهذا يثبت أنه وصف تفرق عام في الوجهة لا حقل مادي واحد. 2. النور والحشر يقدمان مقابلة قريبة مع الجمع، لكن الزلزلة والليل توسعان المعنى إلى تفرق المصائر والأعمال. لجذر «صدر»: اقتران حاليّ: «فِي صُدُورِكُمۡ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • تكرار ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ في الرابعة والسادسة

    المحسوم من سياق السورة أن الصيغة تتكرر بلا واو ولا فاء في الموضعين، مرتبطةً مرة بتحديث الأرض ومرة بصدور الناس. هذا التكرار الموضعي قرينة داخلية محسومة على أن الحدثين — شهادة الأرض وحركة الناس — داخل يوم واحد. أما تعميم خصيصة لفظية على كل مواضع «يومئذ» في المتن فيحتاج مسحًا مستقلًا؛ هنا القرينة موضعية لا كلية.

  • صيغة ﴿يَصۡدُرُ﴾ لا «يُصۡدِرَ»

    المحسوم أن النص هو ﴿يَصۡدُرُ﴾ والفاعل ﴿ٱلنَّاسُ﴾؛ الناس صادرون من تلقاء الفعل. وموضع الرعاء في المعطى يُظهر «يُصۡدِرَ» حيث ثمة مَن يُصدر الرعاء. الفرق في الإسناد محسوم من الآيتين. أما جعل اختلاف حركة الضبط وحده قاعدة كلية على كل مواضع الجذر فملاحظة رسمية غير محسومة لا يثبتها هذان الموضعان وحدهما.

  • أل التعريف في ﴿ٱلنَّاسُ﴾

    المحسوم أن الاسم مرفوع فاعلًا بأل، قائم بنفسه لا بحرف جر. هذا يُفرّقه عن «للناس» و«بالناس» و«والناس» تفريقًا وظيفيًا في الآية، إذ يجعله محور الفعل لا وجهته أو ملابسته.

  • تنوين ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ وانعدام أل

    المحسوم أن القَولة حال منكَّرة بتنوين الفتح بلا تعريف، وهذا يجعل التفرق وصفًا للهيئة لا للنوع المحدد. أما ما يُلاحَظ في بعض نقل النص من علامة وقف بعد التنوين فلا يغيّر الدلالة الأساسية في هذا الموضع؛ هو ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • واو الجماعة في ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾ وألف الرسم

    المحسوم أن اللام تعليلية والفعل في صيغة الإراءة مع واو الجماعة. ألف الرسم بعد الواو خاصة رسمية قرآنية لا تُضيف أو تُنقص من صيغة الإراءة. وعدم ظهور همزة الجذر في الصورة المكتوبة لا يُخرج القَولة عن جذر رءي؛ البنية الصرفية والسياق يُثبتانه.

  • إضافة ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ والألف الصغيرة

    المحسوم أن القَولة جمع مضاف إلى ضمير الغائبين، وأن التعريف بالإضافة يُغني عن أل. الألف الصغيرة في بنية ﴿أَعۡمَٰل﴾ ملاحظة رسمية؛ لا يُستنتج منها وحدها حكم دلالي مستقل دون مسح مواضع الجذر كاملًا.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
1وصلات موسوعية
30الجزء
599صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (always_definite) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

يوم 1
صدر 1
نوس 1
شتت 1
رءي 1
عمل 1

حقول الآية

يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الجسد والأعضاء 1
الإنسان والناس 1
الانتشار والتفرق 1
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 1
الفعل والعمل والصنع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صدر1 في الآية · 46 في المتن
الجسد والأعضاء

صدر = موضع داخلي تنعقد فيه الخواطر والأحوال قبل ظهورها، أو حركة خروجٍ بعد ورود. فالصدر وعاء ما في الداخل: يشرح ويضيق ويحرج وتخفى فيه الأمور وتوسوس فيه الوسوسة؛ والصُّدور فعل خروج من مورد بعد وروده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الصدر في القرآن ليس مجرد عضو، بل موضع داخلي قابل للشرح والضيق والحصر والشفاء والكتمان والوسوسة. ولهذا قيل «في صدوركم»، «ذات الصدور»، «تكن صدورهم»، «نزعنا ما في صدورهم». وإذا جاء الفعل، جاء في موضعين يثبتان الخروج بعد مورد: ماء مدين، وموقف العرض يوم الزلزلة.

فروق قريبة: - صدر ≠ قلب: القلب في الشواهد موضع التعقل أو القسوة أو الطمأنينة، أما الصدر فهو الحيز الذي يكون فيه ما في الداخل قبل الظهور: «ما في صدوركم» و«ذات الصدور». ويصرّح القرآن نفسه بأن القلب محويّ في الصدر: ﴿ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (الحج 46). - صدر ≠ نفس: النفس أوسع في الذات والمحاسبة، أما الصدر موضع داخلي محدد تظهر فيه الحاجة والحرج والوسوسة. - صدر ≠ خرج: الخروج مطلق، أما «يصدر» فجاء بعد ورود: ماء مدين في القصص 23، وموقف العرض في الزلزلة 6. - شرح/ضيق/حرج ليست جذورًا بديلة؛ هي أحوال تعرض للصدر وتكشف قابليته للاتساع أو الانقباض.

اختبار الاستبدال: في الأنعام 125 لا يقوم «قلبه» مقام «صدره»؛ لأن الآية تجمع شرح الصدر وضيق الصدر وحرجه، وهي أحوال مكانية داخلية لا مجرد إدراك قلبي. وفي الزلزلة 6 لا يقوم «يخرج الناس» مقام «يصدر الناس»؛ لأن الصدور يفترض ورودًا سابقًا إلى موقف ثم انصرافًا عنه. وفي القصص 23 يجمع النص «ورد ماء مدين» و«حتى يصدر الرعاء»، فلا يصح نزع معنى الورود والصدور.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نوس1 في الآية · 241 في المتن
الإنسان والناس

«النَّاس» هم الكيان الإنسانيّ الجمعيّ المخاطَب والمبتلى والمحاسَب؛ يظهر في النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ، ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «النَّاس» هم الكيان الإنسانيّ الجمعيّ المخاطَب والمبتلى والمحاسَب؛ يظهر في النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ، ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن…» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

حد الجذر: لا يدلّ الجذر على عددٍ بشريّ مجرّد؛ بل على جماعة الإنسان بوصفها طرفَ الخطاب والوحي والابتلاء. ومن ثمّ يصدق على الناس جميعًا، وعلى أُناسٍ مخصوصين، وعلى من يمشي في الناس.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة بالتكليف ءنس كلاهما من جنس الإنسان «ءنس» يدلّ على الفرد أو الجنس الإنسانيّ وكثيرًا ما يقابل الجِنّ، و«نوس» يدلّ على الجماعة المخاطَبة المكلَّفة بوصفها كتلةَ الخطاب قوم كلاهما جماعة «قوم» جماعةٌ ذات قيامٍ أو نسبةٍ مخصوصة، و«النَّاس» أعمُّ في الخطاب الإنسانيّ لا يخصّص فئة نفس كلاهما يخصّ الإنسان «نفس» ذاتٌ فرديّة محاسَبة على حِدَة، و«النَّاس» جمعٌ مخاطَب لا يُفرَد عالمين كلاهما يشمل المخلوق «العالمون» كلُّ المخلوقات، و«النَّاس» فئةٌ منها هي بنو آدم خاصّةً

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. ولو وُضِع «قوم» مقام «النَّاس» في ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ لخصّص الهدى بجماعةٍ بعينها، بينما «النَّاس» يبسطه على الكيان الإنسانيّ كلّه. واختبار الاستبدال يكشف أنّ كلّ بديلٍ يقتطع زاويةً من المعنى لا يحملها سواه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شتت1 في الآية · 5 في المتن
الانتشار والتفرق

شتت: تفرق في الجهات أو القلوب أو السعي أو الخروج، بحيث لا تكون الأشياء أو الأعمال أو الناس على وجه جامع واحد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: شتت يدل على افتراق الحال أو الوجهة بعد إمكان الجمع أو وحدة النظر.

فروق قريبة: يفترق شتت عن فرق بأن فرق قد يدل على مجرد الفصل، أما شتت فيبرز تعدد الوجوه والجهات بعد ظهور اجتماع أو مقام واحد. ويفترق عن جمع بنص المقابلة في الحشر والنور.

اختبار الاستبدال: لو استبدل شتى بكثير في النبات أو السعي لضاع معنى تباين الأنواع والوجوه. ولو استبدل أشتاتا بفرادى في الزلزلة لانحصر المعنى في العدد لا في تفرق الصدور.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رءي1 في الآية · 328 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين

رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الرُّؤيَةُ نافذة الحُسّ على الكَون: تَفتَحها العَينُ على الظَّاهر، والقَلبُ على الباطِن، والمَنامُ على الغَيب، والإِراءةُ على ما يُهديك إِلَيه ربُّك.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ رءي الإدراك الذي تَنطَبِع به صورة المَدرَك في نَفس المُدرِك، أَعمّ من البَصَر بصر الإدراك بآلَة العَين الحَقيقيَّة، أَخصّ من الرُّؤية، يَدُلّ على القُدرَة الحاسَّة نظر تَوجيه العَين أو الفِكر إلى المَنظور، يَخدم القَصد لا الحُصول على الصُّورة شهد الحُضور والإِدراك المُعتَمَد للإثبات، أَخصّ بسياق الإثبات علم الاطِّلاع المَعرفي، يَتجاوَز الرُّؤية إلى الفَهم عرف الإدراك بالتَّمييز عن المُتَشابه، يَخدم الإِفراد بصر (البَصير) اسم فاعل من بصر، يُستَعمَل لله (وهو السَّميع البَصير) — لا يأتي للجذر «رءي»

اختبار الاستبدال: الآية: «أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ» (الفيل 1). - لو استُبدل «تَرَ» بـ«تُبصِر»: «أَلَم تُبصِر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانصَرَف المَعنى إلى الإبصار البَصَري الحَقيقي، فَلانكَسَر السِّياق — لأَنَّ المُخاطَب لم يَكن شاهِدًا بالعَين على فِيل أَبرَهَة. - لو استُبدل بـ«تَعلَم»: «أَلَم تَعلَم كيف فَعَلَ ربُّك...». لاحتَمَل المَعنى، لكنَّه يَنقل الإدراك من رُؤية مُلازِمَة لِلصُّورَة إلى مُجَرَّد عِلم بالخَبَر. ضاع البُعد الحَيويّ المُتَخَيَّل. - لو استُبدل بـ«تَنظُر»: «أَلَم تَنظُر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانتَقَل المَعنى إلى التَّوجيه القَصديّ للعَقل، فيَكون التَّأَمُّل مَطلوبًا لكنَّه لم يَتَحَقَّق بَعد. «تَرَ» وَحدَه يَجمَع: الإدراك الحَيويّ المَنطَبِع + التَّجاوُز عن البَصَر إلى البَصيرَة + الفَوريَّة (الصُّورَة كأنَّها أَمامك). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عاملٍ، ويثبت له أثرٌ يُحاسَب أو يُشهَد أو يُجازى عليه — صالحًا كان أو سوءًا، عملَ القلب أو عملَ الجارحة، عملَ التكليف أو صنعةَ الحِرفة. ولا يساوي مطلقَ فعلٍ، لأن الفعل قد يكون حدثًا عارضًا، أما العمل ففيه نسبةٌ إلى العامل وأثرٌ يبقى في الحساب أو النتيجة. وأثرُ العمل ليس ثابتًا بإطلاق: هو قابلٌ للثبوت أو الإلغاء بحسب الإيمان والقبول، فالكفرُ يُحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (البقرة 217) ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد 1).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عاملٍ، ويثبت له أثرٌ يُحاسَب أو يُشهَد أو يُجازى عليه — صالحًا كان أو سوءًا، عملَ القلب أو عملَ الجارحة، عملَ التكليف أو صنعةَ الحِرفة. ولا يساوي مطلقَ فعلٍ، لأن الفعل قد يكون حدثًا عارضًا، أما العمل ففيه نسبةٌ إلى العامل وأثرٌ يبقى في الحساب أو النتيجة. وأثرُ العمل ليس ثابتًا بإطلاق: هو قابلٌ للثبوت أو الإلغاء بحسب الإيمان والقبول، فالكفرُ يُحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (البقرة 217) ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد 1). وهو يشمل الصنعةَ الحِرفيّةَ ذاتَ الأثر المادّيّ لا الفعلَ التكليفيّ وحده، كعمل الجنّ في سبإ 13 ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه له أثر ووزن في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة.

فروق قريبة: يفترق عن فعل بأن الفعل أعم في وقوع الحدث، والعمل أثبت في أثر العامل. ويفترق عن سعى بأن السعي حركة قصد وبذل، أما العمل فقد يكون إنجازا قائما أو أثرا باقيا. ويفترق عن كسب لأن الكسب تحصيل نتيجة للنفس، والعمل هو الفعل المؤثر قبل حصيلته. ويفترق عن صنع لأن الصنع يبرز الإتقان والتكوين.

اختبار الاستبدال: في الزلزلة 7 ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾: لو أُبدِل «يعمل» بـ«يفعل» لضاع معنى الأثر الموزون المحسوب الذي يُرى يوم الجزاء، إذ الفعل حدثٌ عارضٌ قد لا يَبقى له أثرٌ، والعمل أثرٌ ثابتٌ يُشهَد. وفي التوبة 105 ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾: لو أُبدِل «عملكم» بـ«كسبكم» لتحوّل العمل من فعلٍ يراه صاحبُه وهو يُمارِسه إلى نتيجةٍ محصَّلةٍ بعد فراغه، فيضيع البُعد الزمنيّ الحاضر الذي يُلازم رؤية الله للعمل قبل الجزاء.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1يَوۡمَئِذٖيومئذيوم
2يَصۡدُرُيصدرصدر
3ٱلنَّاسُالناسنوس
4أَشۡتَاتٗاأشتاتاشتت
5لِّيُرَوۡاْليروارءي
6أَعۡمَٰلَهُمۡأعمالهمعمل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية موضعًا بنيويًا دقيقًا: الآيات الأولى جعلت الأرض محور الحدث — زلزلة، إخراج، سؤال، تحديث، وإيحاء. عند هذه الآية السادسة ينتقل البؤرة: الأرض مضت شاهدةً، والناس يدخلون الآن في أثر تلك الشهادة. لذلك تبدأ بالإحالة الزمنية نفسها ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾، وتجعل الصدور والتفرق والإراءة خطوات واحدة مرتّبة. والآيتان بعدها — مثقال ذرة خيرًا يره، مثقال ذرة شرًا يره — لا تعيدان مشهد الصدور، بل تنفذان إلى داخله وتفصّلان ما بدأ بالإراءة العامة. لذلك موقع الآية في السورة موقع جسر ضروري: لا تصحّ قراءتها معزولة عن كشف الأرض قبلها، ولا ذوبانها في قاعدة الجزاء بعدها. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (8 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الإخبار والتبليغ والنبأ، الجسد والأعضاء، الإرسال والإلقاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: ذرر، خبر، شتت، خير.

  • سياق قريبالزَّلزَلة 1

    إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا

  • سياق قريبالزَّلزَلة 2

    وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا

  • سياق قريبالزَّلزَلة 3

    وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا

  • سياق قريبالزَّلزَلة 4

    يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا

  • سياق قريبالزَّلزَلة 5

    بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا

  • الآية الحاليةالزَّلزَلة 6

    يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ

  • سياق قريبالزَّلزَلة 7

    فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ

  • سياق قريبالزَّلزَلة 8

    وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (8 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الإخبار والتبليغ والنبأ، الجسد والأعضاء، الإرسال والإلقاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: ذرر، خبر، شتت، خير.

[{'fromroot': 'شتت', 'ayahs': [6], 'type': 'verseref', 'summary': '1. ورد الجذر في النبات والقلوب والسعي والناس، وهذا يثبت أنه وصف تفرق عام في الوجهة لا حقل مادي واحد. 2. النور والحشر يقدمان مقابلة قريبة مع الجمع، لكن الزلزلة والليل توسعان المعنى إلى تفرق المصائر والأعمال. 3. كل موضع من المواضع الخمسة في سورة مختلفة. يجتمع الجذران «سعي» و«شتت» في موضع واحد فريد في القرآن كله: «إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ» (الليل ٤). فمن مواضع «سعي» الثمانية والعشرين، ومن مواضع «شتت» الخمسة، لا يلتقي.', 'url': '/stats/surah/99-الزلزلة/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}, {'fromroot': 'صدر', 'ayahs': [6], 'type': 'verseref', 'summary': 'اقتران حاليّ: «فِي صُدُورِكُمۡ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر. في جذر «صدر» مسلكان يتكاملان: الاسمُ الغالب (أربعة وأربعون من ستّة وأربعين) يثقل على الكنّ والإخفاء لا على الإصدار «مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ» و«عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ»، فالصدر وعاءٌ لما لم يُخرَج بعد، والشرح والضيق طرفا قابليّته «أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ». أمّا الفعل فموضعان فقط يحملان الإصدار الصريح — خروجٌ بعد ورود: «حَتَّىٰ.', 'url': '/stats/surah/99-الزلزلة/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]