قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالزَّلزَلة٦

الجزء 30صفحة 5996 قَولات6 حقول

يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٦

خلاصة المدلول

تقوم الآية على انتقال مضبوط: ما كان مركزه الأرض الشاهدة يتحوّل هنا إلى الناس المواجَهين بأعمالهم. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا تفتح زمنًا جديدًا؛ تُحيل إلى اليوم الذي عرّفته الآيات السابقة بأفعاله: زلزلة، إخراج، سؤال، تحديث، وإيحاء. و﴿يَصۡدُرُ﴾ لا تساوي «يخرج»؛ الصدور يحمل أثر ورود سابق إلى موقف ثم مفارقته، فحركة الناس هنا حركة ما بعد كشف لا انتشار عارض. وفاعل هذا الصدور ﴿ٱلنَّاسُ﴾ لا «الإنسان»؛ فالكيان الجمعي المخاطَب بالمسؤولية والمحاسبة يحلّ محلّ الفرد المتعجّب في الآية الثالثة. غير أن هذه الجماعة تخرج ﴿أَشۡتَاتٗا﴾، فلا تكون كتلة واحدة بل وجوهًا متفرقة ومسارات متباينة. وتظهر غاية الصدور في لام ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾: ليس خروجًا عبثيًا ولا مجرّد حشر، بل ترتيب لعرض ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ على أصحابها — الآثار المضافة إليهم، المضمونة الانتساب، القابلة للحبوط أو التوفية أو الإراءة. هذه الإراءة العامة مدخل، وما يتبعها تفصيل مثقال الخير والشر في الآيتين السابعة والثامنة.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تبدأ الآية بـ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ وهي إحالة لا تسمية؛ لا تقول «يوم الحساب» ولا «يوم القيامة»، بل تأخذ اليوم الذي عرّفه السياق من أفعاله: زُلزِلت، أخرجت، قال الإنسان، تحدّث، أوحى.

  • هذه الأفعال الخمسة قبل الآية هي التي تملأ «إذ»، فيصير ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ وعاءً مشحونًا بالأحداث لا ظرفًا فارغًا.
  • ولو قيل «حينئذ» لانفسح الزمن عن حدّه الجامع، ولو قيل «ساعةئذ» لانكمش المشهد، أما ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ فيحفظ اليوم الذي تتعاقب فيه شهادة الأرض ومواجهة الناس.

يتلوه ﴿يَصۡدُرُ﴾ وقيمته في الآية أنه فعل يفترض ورودًا سابقًا.

  • القرينة المحسومة من المعطى أن الصدور يرد في موضع الرعاء الذين ينتظرن حتى يغادروا المورد، وموضع الناس الصادرين في يوم الحساب؛ في كليهما ثمة موقف يُورَد ثم يُصدَر عنه.
  • لذلك لا تقرأ حركة الناس هنا كخروج ابتدائي أو انتشار لا تاريخ له؛ هم يُفارقون مقام كشف الأرض أخبارها متجهين إلى مواجهة أعمالهم.
  • ولو استُبدل الفعل بـ«يحشر» لتقدّم الجمع على الغاية، ولو استُبدل بـ«ينتشر» لاستوت الحركة بلا موقف سابق ولا مقصد، ولو استُبدل بـ«يخرج» لضاع أثر المورد المُغادَر.

والفاعل ﴿ٱلنَّاسُ﴾ يؤدي دورًا لا يؤدّيه «الإنسان» ولا «بشر» ولا «قوم».

  • السورة وضعت ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ في الآية الثالثة فردَ الجنس الذي يتعجّب ويسأل: ﴿مَا لَهَا﴾.
  • وهنا ينتقل المشهد إلى الكيان الجمعي الذي يُحاسَب ويُرى أعماله؛ لا يلزم لفظه إيمانًا ولا كفرًا، بل هو وعاء تتوزع داخله الاستجابة والمسؤولية.
  • أل التعريف تجعلهم الجماعة المعهودة في مقام الحساب، ورفعهم فاعلًا للصدور يجعلهم في قلب الحركة لا مشهودًا عليهم من خارجها.
  • ولو قيل «الإنسان» لأعاد الضمير إلى متعجّب الآية الثالثة، ولو قيل «قوم» لخصّص الجماعة بنسبة.

ثم تأتي ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ حالًا من الناس فتمنع قراءتهم كتلة متجانسة.

  • الفرق الذي تضيفه ليس في العدد وحده، بل في تعدد الوجوه والأنواع والمسارات بعد أن اجتمعوا في موقف واحد.
  • «فرادى» تحصر الفرق في الواحدية، و«فرقًا» تكتفي بالفصل دون تنوع الوجوه، و﴿أَفۡوَاجٗا﴾ قد تحفظ انتظام الخروج في جماعات مرتّبة، أما ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ فتجعل هيئة الصدور نفسها كاشفة عن افتراق المآلات.
  • وهذا يهيّئ مباشرة للآيتين التاليتين حيث يرى كلّ عامل مثقاله مفردًا.

غاية الصدور تظهر في ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾.

  • اللام تعليلية تجعل الصدور والتفرق مرتّبًا لغرض؛ وصيغة الإراءة تجعل الناس مفعولًا بهم في عرض لا يملكون التحكّم فيه.
  • «ليعلموا» ينقل المقام إلى إدراك ذهني، و«ليشهدوا» يجعلهم حضور شهادة، و«ليحاسبوا» يقفز إلى مرحلة الحكم قبل موضوع العرض.
  • أما ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾ فتجعل الأعمال مرئية معروضة على أصحابها: إدراك يُنطبع فيه المدرَك، لا خبر يُقرأ ولا جزاء يُفصَّل بعد.
  • وهذه الإراءة العامة تختلف عن ﴿يَرَهُۥ﴾ في الآيتين التاليتين؛ الأولى إراءة جماعية للأعمال، والثانية رؤية فردية لأثر مثقال الخير أو الشر.

ويقفل الآية ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.

  • الجمع يحفظ تعدد الآثار بخلاف «عملهم» المفرد، والإضافة إلى «هم» تربط الأعمال بأصحابها ربطًا لا يُفكّ؛ فهي ليست أعمال الأرض ولا أخبار مجهولة، بل آثار صادرة عن هؤلاء الناس مضافة إليهم.
  • والقَولة في المعطى تغلب عليها سياقات الإلغاء أو التوفية، وهنا تقع في وجه الإراءة؛ أي الأعمال معروضة كأثر قابل للظهور، وليس المعروض هو الجزاء بعد.
  • «أفعالهم» يضعف الأثر الباقي المنسوب، و«كسبهم» ينقل المعنى إلى التحصيل، و«جزاءهم» يستبدل العمل بنتيجته.
  • الآية تحتاج الأثر العملي نفسه لأنه هو ما سيُفصَّل مثقالًا مثقالًا بعدها.

بهذا تتكشّف شبكة الآية: يوم مشحون بأحداث سبقت، صدور يفترض ورودًا وموقفًا، كيان جمعي مسؤول، تفرق هيئة يكشف افتراق مآلات، غاية إراءة لا علم مجرد، ومحلّ الإراءة آثار مضافة إلى أصحابها.

  • موقع الآية السادسة في السورة موقع جسر: ليست خاتمة مشهد الأرض، ولا مجرد مقدمة للحساب المفصَّل؛ إنها موضع التسليم: تنقل المشهد من شهادة الأرض أخبارها إلى مواجهة الناس لأعمالهم، ثم يأتي ما بعدها تفصيلًا لما بدأ هنا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي يوم، صدر، نوس، شتت، رءي، عمل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٖ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال. ومن وجوهه يوم القيامة بأسمائه، كالدين والفصل والحساب والجمع، وأيام الدنيا والخلق المعدودة، كستة أيام وأيام معدودات. ويأتي «اليوم» لحاضر المتكلّم، و«يومئذ» للإحالة إلى زمن الحدث في الدنيا أو الآخرة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم زمن يتعيّن بحدثه أو وصفه أو مقام الخطاب، ويُعرف مقداره حيث يبيّنه السياق سَاعَة ميعاد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذٖ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لبقي أصل الدلالة الزمنية، لكن غاب لفظ «يوم» الذي يعيّن السياق به يوم الجمع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر صدر1 في الآية
يَصۡدُرُ
الجسد والأعضاء 46 في المتن

مدلول الجذر: صدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. فالاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، ويشمل القلب في الصدور (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، دون اشتراط خفاء المحتوى أو تأخر ظهوره. ويقبل الشرح والضيق والحرج والحصر والكتمان والوسوسة، والشفاء (سورة يُونس ٥٧، سورة التوبَة ١٤)، ونزع الغلّ (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صدر» هنا في 1 موضع/مواضع: يَصۡدُرُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. فالاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، ويشمل القلب في الصدور (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، دون اشتراط خفاء المحتوى أو تأخر ظهوره.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - الصدر لا يطابق القلب: القلب في الشواهد موضع التعقل أو القسوة أو الطمأنينة، أما الصدر فهو الحيز الداخلي الحاوي للقلب والآيات والأحوال: «ما في صدوركم» و«ذات الصدور».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَصۡدُرُ: في سورة الأنعَام ١٢٥ لا يقوم «قلبه» مقام «صدره» لأن الآية تجمع شرح الصدر وضيق الصدر وحرجه، وهي أحوال مكانية داخلية لا مجرد إدراك قلبي. وفي سورة الزَّلزَلة ٦ لا يقوم «يخرج الناس» مقام «يصدر الناس». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نوس1 في الآية
ٱلنَّاسُ
الإنسان والناس 241 في المتن

مدلول الجذر: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نوس» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلنَّاسُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلنَّاسُ: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شتت1 في الآية
أَشۡتَاتٗا
الانتشار والتفرق 5 في المتن

مدلول الجذر: شتت: تفرق في الجهات أو القلوب أو السعي أو الخروج، بحيث لا تكون الأشياء أو الأعمال أو الناس على وجه جامع واحد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شتت» هنا في 1 موضع/مواضع: أَشۡتَاتٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الانتشار والتفرق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شتت: تفرق في الجهات أو القلوب أو السعي أو الخروج، بحيث لا تكون الأشياء أو الأعمال أو الناس على وجه جامع واحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق شتت عن فرق بأن فرق قد يدل على مجرد الفصل، أما شتت فيبرز تعدد الوجوه والجهات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَشۡتَاتٗا: لو استبدل شتى بكثير في النبات أو السعي لضاع معنى تباين الأنواع والوجوه. ولو استبدل أشتاتا بجميعا في النور لانقلب وصف هيئة الأكل فالنص يقابل بينهما: ﴿أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗا﴾ (سورة النور ٦١). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رءي1 في الآية
لِّيُرَوۡاْ
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 328 في المتن

مدلول الجذر: رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام. والإراءة جعل الغير يرى، والاستفهام بالرؤية يستوقف المخاطب للتأمل والجواب، والرأي يتصل بالفكر والموقف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رءي» هنا في 1 موضع/مواضع: لِّيُرَوۡاْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الفهم والإدراك والوعي النوم والهجوع الإظهار والتبيين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي إدراك الشيء بحسب السياق، دون اشتراط آلة أو صورة في النفس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِّيُرَوۡاْ: الآية: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (سورة الفِيل ١). - لو استُبدلت «تر» بـ«تبصر»، لبقي اشتراك في الإدراك، لكن الإبصار لا يطابق جميع استعمالات الرؤية. ولا تُثبت الآية أن المخاطب شاهد الواقعة بعينه، ولا تعيّن أداة إدراكه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عمل1 في الآية
أَعۡمَٰلَهُمۡ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمل» هنا في 1 موضع/مواضع: أَعۡمَٰلَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَعۡمَٰلَهُمۡ: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · الاختبارات المتاحة: 6⌄
موازنة ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾جذر يوم

«حينئذ» يُبقي الإحالة لكنه يفقد حدّ اليوم الجامع لأحداث متعاقبة، و«ساعةئذ» يُضيّق المشهد إلى لحظة لا تتسع لشهادة الأرض وصدور الناس ورؤية الأعمال. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ تحفظ الوعاء الزمني الذي تعاقبت فيه أفعال السورة، وتجعل مشهدي الأرض والناس داخل يوم واحد.

موازنة ﴿يَصۡدُرُ﴾جذر صدر

«يخرج» يذكر المفارقة دون أثر الورود السابق، و«يحشر» يعكس الحركة إلى الجمع لا منه، و«ينتشر» يترك الحركة بلا موقف سابق ولا غاية محددة. ﴿يَصۡدُرُ﴾ يُثبت أن الناس يُغادرون مقامًا ورَدوه، ويتجهون إلى عرض الأعمال، فلا تستوي به حركة ابتدائية.

موازنة ﴿ٱلنَّاسُ﴾جذر نوس

«الإنسان» يُعيد المشهد إلى الفرد المتعجّب الذي يسأل في الآية الثالثة، و«بشر» يُبرز الهيئة المخلوقة لا الجماعة المسؤولة، و«قوم» يُخصّص جماعة ذات نسبة. ﴿ٱلنَّاسُ﴾ تحفظ الكيان الجمعي المخاطَب بالحساب من غير حصر في صنف، وتجعل عموم المسؤولية سابقًا على الفرز اللاحق.

موازنة ﴿أَشۡتَاتٗا﴾جذر شتت

«فرادى» تحصر الفرق في الانفراد العددي، و«فرقًا» تكتفي بالفصل دون تنوع الوجوه والأحوال، و﴿أَفۡوَاجٗا﴾ قد تجعل الخروج جماعات منتظمة تحفظ شكلًا من الاجتماع. ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ تُضيف تفرق المسارات والهيئات داخل الجماعة الواحدة، فتجعل صدور الناس نفسه كاشفًا عن افتراق المآلات قبل أن يُفصَّل المثقال.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)⌄
موازنة ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾جذر رءي

«ليعلموا» ينقل المقام إلى إدراك ذهني لا عرض مرئي، و«ليبصروا» يُضيّقه إلى آلة البصر، و«ليشهدوا» يُحوّل المقام إلى حضور شهادة بدل انطباع المدرَك، و«ليحاسبوا» يستبدل العرض بمرحلة الحكم. ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾ تجعل الأعمال معروضة مرئية لأصحابها، وتُفرّق هذه الآية — حيث الإراءة عامة لجملة الأعمال — عن ﴿يَرَهُۥ﴾ في السابعة والثامنة حيث الرؤية فردية لأثر مثقال بعينه.

موازنة ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾جذر عمل

«أفعالهم» يُضعف معنى الأثر الباقي المنسوب إلى العامل إذ الفعل قد يمر حدثًا عارضًا، و«كسبهم» يُنقل المعنى إلى التحصيل لا الأثر المعروض، و«سعيهم» يُبرز الحركة والقصد دون الأثر القائم، و«جزاءهم» يستبدل المعروض بنتيجته. ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ تُبقي الأثر العملي نفسه محلَّ العرض — آثارًا مضافة إلى أصحابها — ثم يأتي تفصيل ما فيها من خير وشر.

لطائف وثمرات

⌄
  • الآية جسر وسط السورة

    ليست خاتمة مشهد الأرض ولا بداية حساب منفصلة؛ إنها موضع التسليم: تنقل المشهد من شهادة الأرض أخبارها إلى مواجهة الناس لأعمالهم. قبلها الأرض، وبعدها المثقال.

  • الصدور ليس خروجًا عاديًا

    ﴿يَصۡدُرُ﴾ يعني مغادرة موقف بعد ورود إليه. الناس صاروا داخل مشهد كشفت فيه الأرض أخبارها، ثم يُفارقون هذا الموقف نحو عرض الأعمال. الحركة ليست انتشارًا عشوائيًا.

  • جماعة واحدة مفرزة من داخلها

    ﴿ٱلنَّاسُ﴾ تضمّهم والناسُ ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ تفرّق وجوههم ومآلاتهم. اتحاد المقام وافتراق الأحوال: هذا ما تقوله الآية قبل تفصيل مثقال الخير والشر.

  • المعروض هو العمل لا الجزاء

    الغاية ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾: الأعمال نفسها تُعرَض على أصحابها معروضة مرئية. الجزاء التفصيلي يأتي في السابعة والثامنة؛ هنا العرض الإجمالي الذي يُمهّد له.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الإحالة إلى يوم الكشف

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا تسمّي اليوم من جديد؛ تأخذ من خمسة أفعال سبقتها معناه: زُلزِلت، أخرجت، قال، تحدّث، أوحى. هذا يجعل الظرف الزمني جزءًا من الحجة لا ثوبًا لغويًا، ويمنع قراءة الآية خارج تسلسل السورة.

  • الصدور بعد موقف لا خروج مبتدأ

    ﴿يَصۡدُرُ﴾ يفترض ورودًا إلى مقام ثم مغادرته. الناس هنا في مشهد كشفت فيه الأرض أخبارها، ثم يصدرون منه نحو عرض الأعمال. هذا البعد ينتفي بأي بديل لا يحمل أثر المورد.

  • الجماعة المسؤولة ثم الفرز الداخلي

    ﴿ٱلنَّاسُ﴾ ينقل المشهد من الإنسان المتعجّب المفرد إلى الكيان الجمعي المحاسَب، و﴿أَشۡتَاتٗا﴾ تفرزه من داخله. اجتماع القَولتين يبني: عموم واحد في الموقف، ثم افتراق في الوجوه والمآلات، ثم تفصيل مثقال الخير والشر.

  • غاية الإراءة ومحلها

    ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾ تجعل الصدور معلَّلًا بعرض محدد، وصيغة الإراءة تجعل الأعمال مدرَكة منطبعة لا مجرد معلومة. و﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ تعيّن المعروض آثارًا مضافة إلى أصحابها، تمهيدًا لتفصيل المثقال في الآيتين التاليتين.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • تكرار ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ في الرابعة والسادسة

    المحسوم من سياق السورة أن الصيغة تتكرر بلا واو ولا فاء في الموضعين، مرتبطةً مرة بتحديث الأرض ومرة بصدور الناس. هذا التكرار الموضعي قرينة داخلية محسومة على أن الحدثين — شهادة الأرض وحركة الناس — داخل يوم واحد. أما تعميم خصيصة لفظية على كل مواضع «يومئذ» في المتن فيحتاج مسحًا مستقلًا؛ هنا القرينة موضعية لا كلية.

  • صيغة ﴿يَصۡدُرُ﴾ لا «يُصۡدِرَ»

    المحسوم أن النص هو ﴿يَصۡدُرُ﴾ والفاعل ﴿ٱلنَّاسُ﴾؛ الناس صادرون من تلقاء الفعل. وموضع الرعاء في المعطى يُظهر «يُصۡدِرَ» حيث ثمة مَن يُصدر الرعاء. الفرق في الإسناد محسوم من الآيتين. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿يَصۡدُرُ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • أل التعريف في ﴿ٱلنَّاسُ﴾

    المحسوم أن الاسم مرفوع فاعلًا بأل، قائم بنفسه لا بحرف جر. هذا يُفرّقه عن «للناس» و«بالناس» و«والناس» تفريقًا وظيفيًا في الآية، إذ يجعله محور الفعل لا وجهته أو ملابسته.

  • تنوين ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ وانعدام أل

    المحسوم أن القَولة حال منكَّرة بتنوين الفتح بلا تعريف، وهذا يجعل التفرق وصفًا للهيئة لا للنوع المحدد. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • واو الجماعة في ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾ وألف الرسم

    المحسوم أن اللام تعليلية والفعل في صيغة الإراءة مع واو الجماعة. ألف الرسم بعد الواو خاصة رسمية قرءانية لا تُضيف أو تُنقص من صيغة الإراءة. وعدم ظهور همزة الجذر في الصورة المكتوبة لا يُخرج القَولة عن جذر رءي؛ البنية الصرفية والسياق يُثبتانه.

  • إضافة ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ والألف الصغيرة

    المحسوم أن القَولة جمع مضاف إلى ضمير الغائبين، وأن التعريف بالإضافة يُغني عن أل. الألف الصغيرة في بنية ﴿أَعۡمَٰل﴾ ملاحظة رسمية؛ لا يُستنتج منها وحدها حكم دلالي مستقل دون مسح مواضع الجذر كاملًا.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
1وصلات موسوعية
30الجزء
599صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (ألفاظ ملازمة للتعريف) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

يوم 1
صدر 1
نوس 1
شتت 1
رءي 1
عمل 1

حقول الآية

يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الجسد والأعضاء 1
الإنسان والناس 1
الانتشار والتفرق 1
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 1
الفعل والعمل والصنع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال. ومن وجوهه يوم القيامة بأسمائه، كالدين والفصل والحساب والجمع، وأيام الدنيا والخلق المعدودة، كستة أيام وأيام معدودات. ويأتي «اليوم» لحاضر المتكلّم، و«يومئذ» للإحالة إلى زمن الحدث في الدنيا أو الآخرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يتعيّن مقدار اليوم بالسياق، كما في ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥). ويقبل التبعيض في تقدير اللبث: ﴿أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩). ويوم القيامة يوم الجمع والجزاء الذي تعدّدت أسماؤه، فلا يستقلّ لفظ اليوم بتعيين مقدار واحد لكل هذه المواضع.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم زمن يتعيّن بحدثه أو وصفه أو مقام الخطاب، ويُعرف مقداره حيث يبيّنه السياق سَاعَة ميعاد وقوع الحدث وَقتُ وُقوع الحَدَث، ويُسَمَّى بِه يَومُ القيامَة نَفسُه ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ (سورة طه ١٥)، فَلا تَرتيبَ بَينَه وبَين «يوم» في المِقدار ﴿مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ﴾ سورة سَبإ ٣٠ حِين ظرف للحدث زمن لا يعيّن هذا السياق مقداره، وجُعل غاية للمتاع، فلا يلزم أن يكون أطول من يوم ﴿وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ٣٦ دَهر اتساع المدة زمن ممتدّ يذكر السياق حينًا منه، دون تعيين نسبة مقداره إلى اليوم ﴿حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ﴾ سورة الإنسَان ١ أَجَل توقيت الأمر الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها ﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَا﴾ سورة الأنعَام ١٢٨ أَمَد فاصل بين حالين مدة تُذكر في مقابلة قرب.

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لبقي أصل الدلالة الزمنية، لكن غاب لفظ «يوم» الذي يعيّن السياق به يوم الجمع. ولا يثبت هذا الاستبدال وحده فرقًا في طول المدة أو طرفيها. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لبقيت صلة بموعد الحدث، وترد الساعة نفسها للقيامة في سورة طه ١٥. لذلك لا يلزم من استعمالها اختزال الحدث في لحظة؛ وإنما يتغيّر التعبير الذي اختاره هذا السياق. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لبقي معنى التوقيت العام، مع غياب تسمية اليوم التي تصل هذا الموضع بيوم الفصل ويوم الحساب. يجمع «يوم» هنا تعيين الزمن، ووقوع الجمع فيه، ووصفه بأنه مشهود. ويتصل ذلك بتسمياته الأخرى، مثل يوم الفصل ويوم الحساب. تشترك الألفاظ البديلة معه في الدلالة الزمنية، لكنها لا تطابق التعبير بعلاقاته داخل هذه الآية.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صدر1 في الآية · 46 في المتن
الجسد والأعضاء

صدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. فالاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، ويشمل القلب في الصدور (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، دون اشتراط خفاء المحتوى أو تأخر ظهوره. ويقبل الشرح والضيق والحرج والحصر والكتمان والوسوسة، والشفاء (سورة يُونس ٥٧، سورة التوبَة ١٤)، ونزع الغلّ (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: صدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال؛ أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. فالاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، ويشمل القلب في الصدور (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، دون اشتراط خفاء المحتوى أو تأخر ظهوره. ويقبل الشرح والضيق والحرج والحصر والكتمان والوسوسة، والشفاء (سورة يُونس ٥٧، سورة التوبَة ١٤)، ونزع الغلّ (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧). والفعل ٢ من ٤٦: إيقاع الرعاء الانصراف في سياق الماء (سورة القَصَص ٢٣)، وانصراف الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم (سورة الزَّلزَلة ٦)، دون اشتراط مورد أو ورود سابق.

حد الجذر: الصدر في القرءان حيز داخلي يحوي القلب والآيات، وتعرض له أحوال الشرح والضيق والحصر والكتمان والوسوسة. ويثبت شفاء الصدور وما فيها (سورة التوبَة ١٤، سورة يُونس ٥٧)، ونزع الغلّ منها (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧). ولهذا تتنوع عباراته بين «في صدوركم» و«ذات الصدور» و«تكن صدورهم» و«نزعنا ما في صدورهم». والاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، والفعل ٢ من ٤٦. في سورة القَصَص ٢٣ يوقع الرعاء الانصراف بصيغة الفعل المزيد في سياق السقي، والورود إلى ماء مدين مذكور في الآية نفسها ومسند إلى موسى. وفي سورة الزَّلزَلة ٦ يصدر الناس أنفسهم أشتاتًا بالفعل المجرد ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، دون ذكر ورود سابق.

فروق قريبة: - الصدر لا يطابق القلب: القلب في الشواهد موضع التعقل أو القسوة أو الطمأنينة، أما الصدر فهو الحيز الداخلي الحاوي للقلب والآيات والأحوال: «ما في صدوركم» و«ذات الصدور». ويصرّح القرءان نفسه بأن القلب محويّ في الصدر: ﴿ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦). - الصدر لا يطابق النفس: النفس أوسع في الذات والمحاسبة، أما الصدر موضع داخلي محدد تظهر فيه الحاجة والحرج والوسوسة. - الصدور لا يطابق الخروج: الخروج مطلق، أمّا «يصدر» ففيه انصرافٌ عن موضع؛ والوِردُ قبله منصوصٌ في سورة القَصَص ٢٣ ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾، وغيرُ مذكورٍ في سورة الزَّلزَلة ٦. - شرح/ضيق/حرج ليست جذورًا بديلة؛ هي أحوال تعرض للصدر وتكشف قابليته للاتساع أو الانقباض.

اختبار الاستبدال: في سورة الأنعَام ١٢٥ لا يقوم «قلبه» مقام «صدره»؛ لأن الآية تجمع شرح الصدر وضيق الصدر وحرجه، وهي أحوال مكانية داخلية لا مجرد إدراك قلبي. وفي سورة الزَّلزَلة ٦ لا يقوم «يخرج الناس» مقام «يصدر الناس»؛ فالإخراج في السورة نفسها جاء لغير الناس ﴿وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا﴾، والصدور انصرافٌ أشتاتًا إلى غاية ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وفي سورة القَصَص ٢٣ يجمع النص «ورد ماء مدين» و«حتى يصدر الرعاء»، فلا يصح نزع معنى الورود والصدور.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نوس1 في الآية · 241 في المتن
الإنسان والناس

«النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «النَّاس» جماعةُ بني الإنسان مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة، يُعيّن السياقُ مَداها: الجنسَ كلَّه أو مَن حَضَر منهم. يَغلب عليه مقامُ النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ؛ ويَرِد كذلك في المقام الاجتماعيّ والإحاليّ. ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن…» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

حد الجذر: لا يدلّ الجذر على عددٍ بشريّ مجرّد؛ بل على جماعة الإنسان بوصفها طرفَ الخطاب والوحي والابتلاء. ومن ثمّ يصدق على الناس جميعًا، وعلى أُناسٍ مخصوصين، وعلى من يمشي في الناس.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة بالتكليف ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ﴾ سورة الحِجر ٢٨ ءنس كلاهما من جنس الإنسان «ءنس» يدلّ على الفرد أو الجنس الإنسانيّ وكثيرًا ما يقابل الجِنّ، و«نوس» يدلّ على الجماعة مأخوذةً كتلةً غيرَ مفصَّلة يُعيّن السياقُ مَداها ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ سورة الرَّحمٰن ٣٣ قوم كلاهما جماعة «قوم» جماعةٌ ذات قيامٍ أو نسبةٍ مخصوصة، و«النَّاس» أعمُّ في الخطاب الإنسانيّ لا يخصّص فئة ﴿وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ﴾ سورة الأعرَاف ٨٥ نفس كلاهما يخصّ الإنسان «نفس» ذاتٌ فرديّة محاسَبة على حِدَة، و«النَّاس» جمعٌ مخاطَب لا يُفرَد ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ﴾ سورة المُدثر ٣٨ عالمين كلاهما يشمل المخلوق «العالمون» كلُّ المخلوقات، و«النَّاس» فئةٌ منها هي بنو آدم خاصّةً .

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. ولو وُضِع «قوم» مقام «النَّاس» في ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ لخصّص الهدى بجماعةٍ بعينها، بينما «النَّاس» يبسطه على الكيان الإنسانيّ كلّه. واختبار الاستبدال يكشف أنّ كلّ بديلٍ يقتطع زاويةً من المعنى لا يحملها سواه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شتت1 في الآية · 5 في المتن
الانتشار والتفرق

شتت: تفرق في الجهات أو القلوب أو السعي أو الخروج، بحيث لا تكون الأشياء أو الأعمال أو الناس على وجه جامع واحد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: شتت يدل على افتراق الحال أو الوجهة، لا مجرد الكثرة ولا مجرد الفصل.

فروق قريبة: يفترق شتت عن فرق بأن فرق قد يدل على مجرد الفصل، أما شتت فيبرز تعدد الوجوه والجهات. وتظهر مقابلة الجمع في موضعي النور والحشر خاصة: ﴿أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗا﴾ (سورة النور ٦١)، و﴿تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ﴾ (سورة الحَشر ١٤).

اختبار الاستبدال: لو استبدل شتى بكثير في النبات أو السعي لضاع معنى تباين الأنواع والوجوه. ولو استبدل أشتاتا بجميعا في النور لانقلب وصف هيئة الأكل؛ فالنص يقابل بينهما: ﴿أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗا﴾ (سورة النور ٦١). وفي سورة الزَّلزَلة ٦ يصف اللفظ تفرّق الناس عند الصدور لرؤية أعمالهم، ولا يبيّن السياق أن هذا التفرّق يختصّ بالأفراد أو بالجماعات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رءي1 في الآية · 328 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين

رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام. والإراءة جعل الغير يرى، والاستفهام بالرؤية يستوقف المخاطب للتأمل والجواب، والرأي يتصل بالفكر والموقف. والرياء إظهار العمل ليراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧)، و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٦).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام. والإراءة جعل الغير يرى، والاستفهام بالرؤية يستوقف المخاطب للتأمل والجواب، والرأي يتصل بالفكر والموقف. والرياء إظهار العمل ليراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧)، و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٦). والمرأى ما تقع عليه الرؤية ويُوصف بالحسن: ﴿أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤). والترائي رؤية متبادلة. وتُسند الرؤية إلى الله ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (سورة العَلَق ١٤)، فلا يُعمّم عليها ما يُذكر من وسائل الرؤية البشرية.

حد الجذر: الرؤية إدراك للشيء؛ تكون عند الإنسان بالعين، وفي التأمل والحكم، وفي المنام. والإراءة أن يُجعل غيره يرى. وتُسند الرؤية إلى الله دون أن يُعيّن النص لها وسيلة أو كيفية.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي إدراك الشيء بحسب السياق، دون اشتراط آلة أو صورة في النفس يشمل البصري والفكري والمنامي، وتتفرع منه الإراءة بصر انكشاف المرئي للمدرك الإدراك بآلَة العَين، ويَمتَدّ إلى البَصيرَة في ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٨) و﴿بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٣).

اختبار الاستبدال: الآية: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (سورة الفِيل ١). - لو استُبدلت «تر» بـ«تبصر»، لبقي اشتراك في الإدراك، لكن الإبصار لا يطابق جميع استعمالات الرؤية. ولا تُثبت الآية أن المخاطب شاهد الواقعة بعينه، ولا تعيّن أداة إدراكه. - لو استُبدلت بـ«تعلم»، لاحتمل الكلام معنى المعرفة بالخبر. لكن الرؤية في هذا السياق تستحضر فعل الله للتأمل، فلا يلزم من التقارب تطابق اللفظين. - لو استُبدلت بـ«تنظر»، لبرز توجيه النظر إلى فعل الله. والفرق بين النظر وحصول الرؤية يظهر في طلب موسى ونفي الرؤية في سورة الأعرَاف ١٤٣. تجمع «تر» هنا إدراك الخبر والتأمل في كيفيته واستحضار مشهده كأنه أمام المخاطب. وهذا وصف لأثر السياق، لا اشتراط لانطباع صورة في كل رؤية، ولا نفي للترادف بين الألفاظ المتقاربة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل التكليفي وحده، كعمل الجن في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، ويشمل كذلك العمل الجاري في المعاش ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه، له أثر في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة، وقد يَرِد ولايةً على أمر أو كدحا ونصبا حالا؛ فلا ينحصر في العمل الموزون للجزاء وحده.

فروق قريبة: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل. العمل هو المنسوب إلى عامله، والحبط إسقاط أثر تلك الأعمال لا إيقاعها. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ سورة آل عِمران ٢٢ فعل كلاهما يدل على وقوع أمرٍ منسوب إلى فاعل. في الشاهد عمل المؤمنين مقيّد بالصالحات، بينما الفعل مسند إلى الله في قوله ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ سورة الحج ١٤ سعي كلاهما يتصل بفعل المؤمن في الصالحات.

اختبار الاستبدال: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. ولو وُضع «كسبكم» مكان «عملكم» لتغيّر اللفظ الذي تعلقت به الرؤية في الآية، ولانتقل القارئ إلى تسميةٍ لم يستعملها النص في هذا الموضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1يَوۡمَئِذٖيومئذيوم
2يَصۡدُرُيصدرصدر
3ٱلنَّاسُالناسنوس
4أَشۡتَاتٗاأشتاتاشتت
5لِّيُرَوۡاْليروارءي
6أَعۡمَٰلَهُمۡأعمالهمعمل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يضبط الآية موضعًا بنيويًا دقيقًا: الآيات الأولى جعلت الأرض محور الحدث — زلزلة، إخراج، سؤال، تحديث، وإيحاء. عند هذه الآية السادسة ينتقل البؤرة: الأرض مضت شاهدةً، والناس يدخلون الآن في أثر تلك الشهادة. لذلك تبدأ بالإحالة الزمنية نفسها ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾، وتجعل الصدور والتفرق والإراءة خطوات واحدة مرتّبة. والآيتان بعدها — مثقال ذرة خيرًا يره، مثقال ذرة شرًا يره — لا تعيدان مشهد الصدور، بل تنفذان إلى داخله وتفصّلان ما بدأ بالإراءة العامة. لذلك موقع الآية في السورة موقع جسر ضروري: لا تصحّ قراءتها معزولة عن كشف الأرض قبلها، ولا ذوبانها في قاعدة الجزاء بعدها.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

بعد اكتمال شهادة الأرض، تدفع الآية بالناس إلى موضع الرؤية متفرقين، فتجعل عرض الأعمال جسرًا بين خبرٍ كوني سابق وحساب فردي آتٍ.

حجّة السورة كاملةًالزَّلزَلة⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الزلزلة حجةً واحدة محكمة: ما يستقر في الحيز أو يخفى في الأثر لا يبقى مستورًا حين يقع اليوم المعيّن؛ فالأرض نفسها تنقلب من وعاء يحمل إلى جهة تخرج وتخبر، ثم يتحول الإنسان من متحيّر أمام هذا الانقلاب إلى داخل في مقتضاه. ولذلك تثبت السورة أن كشف الأعمال ليس دعوى مجردة، بل نهاية سلسلة بدأها اضطراب الأرض وكشف مكنونها وشهادتها بما عندها. وفي آخر السلسلة لا تبقى المسؤولية جماعية مبهمة، لأن ما عُرض للناس يصير مقدارًا مخصوصًا يواجهه عامله، في الخير والشر على السواء.

ويُحكم البناء بثلاث نقلات متتابعة: يعقد الافتتاح أصل التحول في زلزلة الأرض وإخراج ما حملته، ثم يختبره بسؤال الإنسان الذي لا يملك تسمية ما يرى، ثم يحسمه حين يظهر أن الأرض لا تتحدث من ذاتها بل لأن ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾. بعد هذا الحسم ينتقل المشهد من شهادة الأرض إلى صدور الناس لرؤية أعمالهم، وتأتي الخاتمة تفصيلًا لا زيادة عليه: العرض العام ينفذ إلى أدنى مقدار موزون، فيثبت أن الإراءة فردية وأن ميزانها لا يقتصر على القطب النافع ولا يهمل القطب السلبي.

محاور السورة
  • انقلاب الحيز وكشف مكنونه﴿ إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ﴾١سورة الزَّلزَلة﴿ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ﴾٢سورة الزَّلزَلة
    يفتتح هذا المحور الحجة بتحويل الأرض من مستقر مألوف إلى موضع فعل وكشف؛ فالزلزلة ليست صورة قائمة بذاتها، لأن نتيجتها أن تخرج الأرض أثقالها التي كانت في باطنها. بذلك يتكون أصل السورة: انتقال المستور إلى الظهور. ويسلّم هذا الانقلاب إلى المحور التالي، إذ يضع الإنسان أمام حدث لا يملك تفسيره، فتغدو دهشته لازمة لظهور شهادة الأرض.
  • سؤال الإنسان وشهادة الأرض﴿ وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ﴾٣سورة الزَّلزَلة﴿ يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ﴾٤سورة الزَّلزَلة﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ﴾٥سورة الزَّلزَلة
    ينشأ سؤال الإنسان من الانقلاب الذي أتمه المحور الأول، لكنه لا يقدّم جوابًا ولا يملك تسمية شأن الأرض. لذلك تستلم الأرض موضع الجواب بتحديث أخبارها، ثم يأتي الإيحاء ليضبط هذه الشهادة ويبين أنها ليست حركة مستقلة منها. هذا المحور يعقد جهة الكشف المأذون، ويمهّد مباشرة لانتقال الحجة من خبر الأرض إلى من تتصل أعمالهم بذلك الخبر.
  • من العرض الجمعي إلى الرؤية الفردية﴿ يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾٦سورة الزَّلزَلة﴿ فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ﴾٧سورة الزَّلزَلة﴿ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ﴾٨سورة الزَّلزَلة
    بعد أن ثبتت شهادة الأرض في المحور السابق، يتحول مركز المشهد إلى الناس الذين يصدرون متفرقين ليروا أعمالهم. ثم يضيق العرض من الأعمال المضافة إلى الجماعة إلى عمل فردي في أدنى مقدار موزون. وتفصل الآية السابعة طرف الخير، وتلحق بها الثامنة طرف الشر، فيكتمل ما بدأ بكشف المكنون: لا يبقى الأثر خفيًا ولا يظل حكمه عامًا، بل يراه عامله ضمن ميزان ذي طرفين.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من حدث يهز الحيز الذي كان يحمل ويستر: ﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا﴾، ثم لا تدع الزلزلة معلقة، بل تجعلها مفضية إلى إخراج الأثقال. عندئذ يظهر الإنسان لا بوصفه صاحب جواب، بل بوصفه المتحيّر الذي يفتح سؤاله فراغًا لا يملؤه إلا ما يأتي بعده. تستجيب الأرض بالتحديث، ويعقد الإيحاء سبب هذه الاستجابة، فيتحول المشهد من غرابة مرئية إلى شهادة مضبوطة. ومن هذه الشهادة تعبر السورة إلى الناس: ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، فتجعل الصدور والتفرق طريقًا إلى الإراءة. ثم تنفذ الخاتمة إلى داخل العمل المعروض؛ فليس المقصود بقاء الأعمال في عنوان جمعي، بل رؤية العامل لمثقال الذرة من خير، ثم لمثقال الذرة من شر. وهكذا تسير الحجة من تحريك الأرض، إلى كشف ما فيها، إلى خبرها المأذون، إلى مواجهة الناس بما لهم من آثار، حتى تستقر المسؤولية في أدق مقدار مرئي.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تظهر في السورة بنية تصاعدية حقيقية في مراتب الكشف: تبدأ باهتزاز الأرض، ثم بإخراج أثقالها، ثم بإظهار أخبارها، ثم بعرض أعمال الناس، ثم بتعيين العمل في مثقال ذرة. فكل خطوة لا تكرر السابقة، بل تنقل المكنون من حيز أوسع إلى بيان أدق: من داخل الأرض إلى خبرها، ومن الخبر إلى عمل الجماعة، ومن العمل الجمعي إلى مقدار فردي ذي خير أو شر.