قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالزَّلزَلة٧

الجزء 30صفحة 5996 قَولات6 حقول

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الجزاء أحكم من أن يترك الصغير خارجه، لأن الصغر نفسه صار موزونًا ومرئيًا. فـ﴿فَمَن﴾ تفرع الحكم على مشهد عرض الأعمال تفريعًا يلزم كل عاقل لا يخص جماعة مغلقة، و﴿يَعۡمَلۡ﴾ مجزومة تجعل الفعل أثرًا منسوبًا إلى عامله يحاسب عليه لا حدثًا عابرًا. ثم يضيق المقياس في ﴿مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ تضييقًا يغلق باب التهوين، إذ المثقال وزن لا مجرد حمل، والذرة هنا حد صغير ملتصق بالمثقال في سياق الحساب. وتأتي ﴿خَيۡرٗا﴾ نكرة منصوبة لتجعل الموزون أيَّ رجحان نافع في العمل، لا بابًا معرّفًا ولا مجموعة أعمال مصنّفة. وتختتم ﴿يَرَهُۥ﴾ الشرط بإدراك فردي لا يبقى فيه الأثر معلومًا مجردًا، بل يواجه صاحبه بعد العرض العام. قبل أن تجيء الآية التالية فتثبت البنية ذاتها في الشر، فيصير الميزان في السورة مزدوجًا: الخير الأصغر يرى، والشر الأصغر يرى، والآلية واحدة.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية خاتمة مشهد بدأ بزلزلة الأرض وإخراجها أثقالها، ثم بسؤال الإنسان عن حالها، ثم بتحديث الأرض أخبارها بإيحاء من ربها، ثم بصدور الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم.

  • هذا التدرج يجعل الآية السابعة ليست حكمًا مجردًا عن فعل صغير، بل تفصيلًا لمعنى العرض السابق إلى قاعدة فردية دقيقة.
  • السادسة تقول إن الناس يخرجون جماعاتٍ متفرقةً ليروا أعمالهم رؤية عامة مفتوحة، والسابعة تقول إن صاحب كل عمل سيرى أثره بعينه ولو كان في أدنى مقدار.
  • الفرق بين ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ و﴿يَرَهُۥ﴾ هو لبّ الآية: هناك إطار العرض، وهنا إلزام العامل بأثر عمله المخصوص.

تبدأ الآية بـ﴿فَمَن﴾ لا بـ«ومن»؛ فالفاء لا تضيف حالة إلى سلسلة، بل تفرع النتيجة على مشهد العرض السابق تفريعًا مباشرًا.

  • و«من» لا تعين شخصًا ولا صنفًا، بل تفتح الباب لكل عاقل يقع منه العمل.
  • لو قيل «الذي يعمل» لضاق الكلام إلى وصف معهود محدد، أما ﴿فَمَن﴾ فتجعل الباب كليًا: كل صاحب فعل داخل في الحكم.

ثم تأتي ﴿يَعۡمَلۡ﴾ مجزومة في بناء الشرط، فلا تصف العمل كعادة ولا ترفعه إلى خبر مستقل، بل تلصق الجزاء بالعمل لصقًا مباشرًا.

  • وكون القَولة ﴿يَعۡمَلۡ﴾ لا «يفعل» أو «يكسب» مهم دلاليًا: العمل هنا أثر منسوب إلى عامله يبقى له وزن في الشهادة والجزاء، بخلاف الفعل الذي قد يقع حدثًا ثم ينقضي، وبخلاف الكسب الذي يميل إلى التحصيل والحيازة.
  • موضع الزلزلة يبلغ بالعمل إلى أدنى مقدار موزون ثم يجعله مرئيًا لصاحبه.

ثم يأتي ﴿مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ ليمنع إسقاط العمل بحجة قلته.

  • «مثقال» ليس غزارة ولا حملًا محسوسًا؛ هو مقدار موزون بالغ الصغر معتبر في الحساب.
  • والفرق بينه وبين ﴿أَثۡقَالَهَا﴾ في الآية الثانية فرق محكم: الأرض تخرج أحمالها أثقالًا، والإنسان يرى أعماله مقادير موزونة.
  • لذلك ينتقل معنى الثقل في السورة من الحمل الظاهر إلى الوزن الحسابي، وهذا انتقال داخل السورة لا مجرد تكرار.
  • أما ﴿ذَرَّةٍ﴾ فلا تحمل في هذا الموضع باب الذرية ولا النسل؛ صيغتها هنا أدنى حدّ في قياس العمل مع ﴿مِثۡقَالَ﴾، فتجعل الصغر وحدة حساب لا لفظًا للصغر المطلق.

ثم تأتي ﴿خَيۡرٗا﴾ نكرة منصوبة، لا «الخير» المعرّف ولا «الخيرات» المجموعة.

  • فالتنكير يجعل الموزون أيَّ جهة راجحة نافعة في العمل، لا بابًا دينيًا مصنّفًا.
  • ولو أبدلت بـ«حسنًا» لانصرف الذهن إلى جودة ظاهرة أو فعل مقبول في العيان، أما الخير فرجحان نافع قد يخفى على الكاره ويظهر في العاقبة.
  • ولو أبدلت بـ«فضلًا» لتحوّل المعنى إلى زيادة وعطاء، والآية تتكلم عن قيمة العمل وزنًا لا عن منحة خارجه.
  • ولو عُرِّفت باللام لضاق الباب إلى جنس الخير المعروف وأُخرج منه ما لم يصنَّف بعد.

وتختم ﴿يَرَهُۥ﴾ الشرط بإدراك فردي؛ لا «يعلمه» فيبقى في الجانب المعرفي، ولا «يشهده» فيتحوّل إلى إثبات الحضور، ولا «يبصره» فيضيق إلى الإبصار الحسي.

  • «يراه» تجعل الأثر منطبعًا في إدراك صاحبه، فتغلق وهم الخفاء وتحوّل الحساب من قاعدة كلية إلى مواجهة شخصية مع النتيجة.
  • والضمير ﴿ه﴾ يرد الأثر إلى مقدار الخير الواقع داخل العمل، لا إلى خير عام مطلق.

والآية الثامنة تأتي بالهيكل نفسه: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾.

  • الواو في ﴿وَمَن﴾ تضيف الطرف المقابل إلى سلسلة التفصيل بعد أن أسّست السابعة القطب الأول.
  • فيصير الميزان مزدوجًا تامًا: الآلية واحدة، والمقدار واحد، والفرق في قيمة العمل فقط لا في طريقة رؤيته.
  • ولذلك فمدلول الآية السابعة ليس وعدًا عامًا بأن الخير لا يضيع فحسب، بل بناء حسابي محكم: كل عاقل يصدر أثر عمله ذي رجحان نافع، ولو في أدنى وحدة موزونة، سيرى ذلك الأثر فرديًا بعد العرض العام، لا يفلت ولا يضيع.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مَن، عمل، ثقل، ذرر، خير، رءي. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مَن1 في الآية
فَمَن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم غَير مُعَيَّن، غالِبه في العاقِل وقد يَجري على غَيره كالدَّوابّ. يُوَظَّف استِفهامًا عن الهَويّة، وشَرطًا جازمًا للعُموم، وتَبعيضًا داخل جَماعَة، ومَوصولًا يَقَع مَوقِع المَعمول، ومُستَثنًى، وطَرَفًا في مُقابَلة. الجامِع: الإحالَة على المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: فَمَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم غَير مُعَيَّن، غالِبه في العاقِل وقد يَجري على غَيره كالدَّوابّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» يَغلِب فيها غَير العاقِل والجَماد والمَفهوم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَمَن: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٨: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عمل1 في الآية
يَعۡمَلۡ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمل» هنا في 1 موضع/مواضع: يَعۡمَلۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَعۡمَلۡ: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾: لو أُبدِل «يعمل» بـ«يفعل» لضاع معنى الأثر الموزون المحسوب الذي يُرى يوم الجزاء، إذ الفعل حدثٌ عارضٌ قد لا يَبقى له أثرٌ، والعمل أثرٌ ثابتٌ يُشهَد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ثقل1 في الآية
مِثۡقَالَ
الحَمل والعِبء والثِقَل | الحساب والوزن | الإكراه والمشقة 28 في المتن

مدلول الجذر: ثقل = وزن أو حمل ذو أثر؛ يرجح به الميزان، أو يثقل به الحمل، أو تتباطأ به النفس والحركة، أو يعظم به القول واليوم. فالثقل في القرءان مقدار مؤثر لا مجرد كِبر حجم. ويخرج عن هذه الوجوه موضع واحد: ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣١)، اسمًا لمخاطَبَين اثنين لا يذكر الموضع فيهما أثر وزن ولا حمل ولا تباطؤ.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ثقل» هنا في 1 موضع/مواضع: مِثۡقَالَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحَمل والعِبء والثِقَل الحساب والوزن الإكراه والمشقة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ثقل = وزن أو حمل ذو أثر يرجح به الميزان، أو يثقل به الحمل، أو تتباطأ به النفس والحركة، أو يعظم به القول واليوم. فالثقل في القرءان مقدار مؤثر لا مجرد كِبر حجم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ثقل الموازين ليس كأثقال المحمول: الأول رجحان في الحساب، والثاني حمل واقع على الظهر أو الذمة. و«اثاقلتم إلى الأرض» ليس حملًا محسوسًا فقط، بل تصوير لحركة تثبطت عند النفير.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِثۡقَالَ: استبدال «ثقلت موازينه» بـ«كثرت موازينه» يضعف دلالة الرجحان. واستبدال «اثاقلتم إلى الأرض» بـ«قعدتم» يفقد صورة الانجذاب الثقيل إلى الأرض. واستبدال «قولًا ثقيلًا» بـ«قولًا كثيرًا» يزيل معنى العبء العظيم في التلقي. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذرر1 في الآية
ذَرَّةٍ
الولادة والنسل والذرية 38 في المتن

مدلول الجذر: ذرر = التَّفَرُّع إلى أجزاء دقيقة من أصل — تفرّعًا في النسل (ذرّيّة) أو تَفرّقًا في الكَمّ الأدنى (ذرّة). كل صيغة تكشف زاوية: - ذُرِّيَّة / ذُرِّيّات: المتفرّع عن الأصل في النسل، كثرة من أصل واحد (إبراهيم، نوح، آدم، الزوجين...).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذرر» هنا في 1 موضع/مواضع: ذَرَّةٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذرر = التَّفَرُّع إلى أجزاء دقيقة من أصل — تفرّعًا في النسل (ذرّيّة) أو تَفرّقًا في الكَمّ الأدنى (ذرّة).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وذرّيّة = المتفرّع عن الأصل من جهة تفرّعه ﴿بَنِيٓ ءَادَمَ﴾ (الجيل) ↔ ﴿ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ سورة الأعرَاف ١٧٢ (المتفرِّع كلّه) نسل التناسُل نسل = الفعل ذاته (التناسل).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ذَرَّةٍ: - ﴿ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ﴾ سورة آل عِمران ٣٤ → لو استُبدلت بـ«أَوۡلَٰدًا بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖ» لَدَلّ على الجيل المباشر فقط، وانهار معنى التَّفرُّع المتسلسل بين أنبياء آل عمران (آدم → نوح → إبراهيم → آل عمران). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خير1 في الآية
خَيۡرٗا
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة 196 في المتن

مدلول الجذر: خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار). كلّ موضع من المواضع 196 يبقى داخل هذا الحدّ: فما كان خيرًا أو أخير فهو الراجح نفعًا، وما كان اختيارًا أو خِيَرةً فهو تعيين ذلك الراجح أو ملك أمره.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خير» هنا في 1 موضع/مواضع: خَيۡرٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر التفاضل والمقارنة الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق خير عن أقرب جيرانه في حقل التقويم والقيمة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسن كلاهما يردان في سياق قيمةٍ محمودة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة خَيۡرٗا: لا يقوم حسن مقام خير في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦) لأنّ الأمر قد يكون مكروهًا في ظاهره لكنّه خير في عاقبته، والحسن لا يُحكَم به على المكروه الظاهر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رءي1 في الآية
يَرَهُۥ
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 328 في المتن

مدلول الجذر: رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك، أو رياءً (إظهار العمل ليَراه الناس لا ابتغاء وجه الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رءي» هنا في 1 موضع/مواضع: يَرَهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الفهم والإدراك والوعي النوم والهجوع الإظهار والتبيين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي الإدراك الذي تَنطَبِع به صورة المَدرَك في نَفس المُدرِك، أَعمّ من البَصَر بصر انكشاف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَرَهُۥ: الآية: «أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ» (سورة الفِيل ١). - لو استُبدل «تَرَ» بـ«تُبصِر»: «أَلَم تُبصِر كيف فَعَلَ ربُّك...». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
استبدال ﴿فَمَن﴾جذر مَن

لا تقوم «الذي» مقامها لأنها تجعل العامل موصولًا موصوفًا معهودًا لا بابًا مفتوحًا لكل عاقل؛ ويضيع انفتاح الحكم. ولا تقوم «ومَن» لأن الواو تضيف حالة، بينما الفاء هنا تفرع القاعدة على عرض الأعمال السابق فيجعلها نتيجة لازمة. الضائع هو لزوم النتيجة وكلّيّة الحكم معًا.

استبدال ﴿يَعۡمَلۡ﴾جذر عمل

لا يقوم «يفعل» مقامها لأن الفعل أوسع وقد يقع كحدث ثم ينقضي، أما العمل ففيه أثر منسوب إلى عامله يوزن ويرى. ولا يقوم «يكسب» لأن الكسب يميل إلى التحصيل للنفس، والآية تبدأ بالأثر المنسوب قبل ظهور حصيلته. ولا يقوم «يسعى» لأنه يبرز القصد والحركة لا الأثر الموزون. الضائع هو ثبوت أثر العامل الذي يجعله مرئيًا يوم الجزاء.

استبدال ﴿مِثۡقَالَ﴾جذر ثقل

لا تقوم «كثرة» مقامها لأن الموضع يقيس الوزن لا الغزارة. ولا تقوم «حمل» أو «ثِقَل» لأنهما يلتبسان بأثقال الأرض في الثانية، بينما «مثقال» مقدار محسوب لا حمل ظاهر. ولو حذفت وقيل «ذرة» فقط لضاع معيار الوزن ولصار الصغر وصفًا لا حسابًا. الضائع هو إدخال أدنى العمل داخل ميزان معتبر.

استبدال ﴿ذَرَّةٍ﴾جذر ذرر

لا تقوم «حبة» مقامها لأن الحبة مقدار صغير محسوس لا يؤدي هنا حد الذرة مع المثقال. ولا يقوم «قليل» لأنه وصف غير مضبوط بحد. الذرة تجعل الصغر وحدة قياس لا تقريبًا، ومع المثقال تثبت أن أدنى جزء من العمل لا يخرج من الرؤية. الضائع هو ضبط حدّ الصغر بوحدة تلازم الوزن.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
استبدال ﴿خَيۡرٗا﴾جذر خير

لا يقوم «حسنًا» مقامها لأن الحسن يدل على جودة ظاهرة أو فعل مقبول في العيان، أما الخير فرجحان نافع قد يخفى على الكاره ويظهر في العاقبة، ولذلك تصح نسبته إلى ما يكرهه العبد. ولا يقوم «فضلًا» لأن الفضل زيادة وعطاء لا قيمة عمل موزون. ولو عرّفت بـ﴿ال﴾ لضاق الباب إلى جنس مخصوص وخرج منه ما لم يُصنَّف. الضائع هو شمول كل رجحان نافع، مصنّفًا كان أم لا.

استبدال ﴿يَرَهُۥ﴾جذر رءي

لا يقوم «يعلمه» مقامها لأن العلم يبقي الأثر في الجانب المعرفي دون أن ينطبع في إدراك صاحبه. ولا يقوم «يشهده» لأن الشهادة تركز على إثبات الحضور لا على مواجهة صاحب العمل بأثره. ولا يقوم «يبصره» لأنه يضيق إلى الإبصار الحسي. «يراه» تجعل الأثر منطبعًا في إدراك العامل الفردي، فتغلق وهم الخفاء وتُحكم الإلزام. الضائع هو حضور الأثر الشخصي للعامل بعد العرض العام.

لطائف وثمرات

  • الصغر لا يسقط الأثر

    الآية لا تكتفي بإخبار أن الخير يُحفَظ؛ بل تجعله موزونًا في أدنى وحدة حساب، فلا يبقى للقلة مدخل للاحتجاج بالإسقاط.

  • كلية الحكم فردية المآل

    ﴿فَمَن﴾ تفتح الحكم لكل عاقل دون تمييز، لكن ﴿يَرَهُۥ﴾ تعيد الأثر إلى صاحبه فردًا لا يختلط جزاؤه بجزاء غيره.

  • الخير قيمة عمل موزون

    الخير في الآية ليس مالًا ولا فضلًا خارجيًا، بل رجحان نافع داخل العمل نفسه، ولذلك يقابله الشر في الآية التالية بالبنية ذاتها.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • من العرض العام إلى الرؤية الفردية

    السادسة تعرض الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم رؤية عامة مفتوحة. والسابعة تفصّل هذا العرض إلى قاعدة تخص كل عامل: ﴿يَرَهُۥ﴾ بضمير مفرد لا «يروا» جمعًا. الانتقال من الجمع إلى المفرد يثبت أن العرض العام لا يذيب المسؤولية الفردية، بل يُفضي إليها.

  • الفاء تفرع لا تُعطف

    ﴿فَمَن﴾ تجعل الحكم نتيجة لازمة بعد مشهد العرض، لا مجرد حالة مضافة إلى سلسلة. ولذلك لا تقوم «ومن» مقامها في بداية الآية السابعة، بينما تصلح ﴿وَمَن﴾ في الثامنة لأنها تضيف طرف الشر بعد أن أسّست السابعة طرف الخير.

  • المقدار يغلق باب التهوين

    اجتماع ﴿مِثۡقَالَ﴾ و﴿ذَرَّةٍ﴾ يحيل الصغر إلى معيار حساب لا إلى سبب إسقاط. المثقال وزن، والذرة تضيق الحد في هذا الموضع إلى أدنى مقدار داخل الميزان، فلا مجال لادعاء أن الصغر يخرج الفعل عن الاعتداد.

  • التنكير في ﴿خَيۡرٗا﴾ يوسّع المدخل

    نكرة ﴿خَيۡرٗا﴾ بعد المقياس تجعل الموزون أيَّ رجحان نافع لا بابًا معرّفًا. ليست «الخير» الجنس المخصوص ولا «الخيرات» جمع المسالك الصالحة، بل أي قدر من الرجحان الواقع داخل العمل الموزون.

  • الرؤية الفردية تُحكم الإلزام

    ﴿يَرَهُۥ﴾ جواب الشرط يحوّل الحساب من علم إلى مواجهة. لا يكفي في هذا الموضع أن يُعلم الأثر أو يُشهد؛ يجب أن يراه صاحبه إدراكًا ينطبع فيه الأثر، فلا يبقى لوهم الخفاء مدخل.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَمَن﴾

    المحسوم أن الفاء تفريع وأن «من» اسم شرط للعاقل. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿فَمَن﴾ في ٥١ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • هيئة ﴿يَعۡمَلۡ﴾

    المحسوم أن السكون يجعلها مضارعًا مجزومًا في الشرط. هذا الفرق تركيبي مؤثر في الآية: الجزم يربط العمل بجوابه قاعدةً، ويرفع الاضطراب بين خبر مستقل عن العمل وشرط يفضي إلى رؤية أثره. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿يَعۡمَلۡ﴾ في ٧ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿مِثۡقَالَ﴾

    في هذه الآية جاءت ﴿مِثۡقَالَ﴾ منصوبة مضافة إلى ﴿ذَرَّةٍ﴾. في هذه الآية النصب مع الإضافة إلى الذرة يجعلها مقدار العمل المرئي في سياق جواب الشرط. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿مِثۡقَالَ﴾ في ٦ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿ذَرَّةٍ﴾

    صورة الآية ﴿ذَرَّةٍ﴾ بكسرة تنوينية، وتأتي في الآية الثامنة ﴿ذَرَّةٖ﴾ ضمن بنية الشر المقابلة. الحكم الثابت في الآية هو اتصال الذرة بالمثقال في مقدار العمل. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿ذَرَّةٍ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • هيئة ﴿خَيۡرٗا﴾

    ﴿خَيۡرٗا﴾ نكرة منصوبة بتنوين الفتح. المحسوم أن التنكير يجعل الخير مقدارًا واقعًا داخل العمل الموزون لا اسم باب معرّف ولا جمع. تنوع احتمالات لفظ الخير لا يقدح في الحكم الموضعي هنا لأنه داخل بنية ﴿يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾.

  • ضمير ﴿يَرَهُۥ﴾

    في هذه الآية تختم ﴿يَرَهُۥ﴾ جواب الشرط. المحسوم أن الضمير المفرد يرد المرئي إلى أثر مخصوص بعينه، وأن الصيغة تنفي توهم الخفاء وتُحكم الإلزام الفردي. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿يَرَهُۥ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
599صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

مَن 1
عمل 1
ثقل 1
ذرر 1
خير 1
رءي 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الفعل والعمل والصنع 1
الحَمل والعِبء والثِقَل | الحساب والوزن | الإكراه والمشقة 1
الولادة والنسل والذرية 1
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة 1
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم غَير مُعَيَّن، غالِبه في العاقِل وقد يَجري على غَيره كالدَّوابّ. يُوَظَّف استِفهامًا عن الهَويّة، وشَرطًا جازمًا للعُموم، وتَبعيضًا داخل جَماعَة، ومَوصولًا يَقَع مَوقِع المَعمول، ومُستَثنًى، وطَرَفًا في مُقابَلة. الجامِع: الإحالَة على المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» يَغلِب فيها غَير العاقِل والجَماد والمَفهوم و«مَن» يَغلِب فيها العاقِل ولا تَنحَصِر فيه — سورة النور ٤٥ تُجريها على الدَّوابّ ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ) «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٥ الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦٤ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»).

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٨: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — سورة التغَابُن ١: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. سورة الإسرَاء ٤٤ يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. وسورة الحج ١٨ تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل التكليفي وحده، كعمل الجن في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، ويشمل كذلك العمل الجاري في المعاش ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه، له أثر في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة، وقد يَرِد ولايةً على أمر أو كدحا ونصبا حالا؛ فلا ينحصر في العمل الموزون للجزاء وحده.

فروق قريبة: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل. العمل هو المنسوب إلى عامله، والحبط إسقاط أثر تلك الأعمال لا إيقاعها. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ سورة آل عِمران ٢٢ فعل كلاهما يدل على وقوع أمرٍ منسوب إلى فاعل. في الشاهد عمل المؤمنين مقيّد بالصالحات، بينما الفعل مسند إلى الله في قوله ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ سورة الحج ١٤ سعي كلاهما يتصل بفعل المؤمن في الصالحات.

اختبار الاستبدال: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾: لو أُبدِل «يعمل» بـ«يفعل» لضاع معنى الأثر الموزون المحسوب الذي يُرى يوم الجزاء، إذ الفعل حدثٌ عارضٌ قد لا يَبقى له أثرٌ، والعمل أثرٌ ثابتٌ يُشهَد. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾: لو أُبدِل «عملكم» بـ«كسبكم» لتحوّل العمل من فعلٍ يراه صاحبُه وهو يُمارِسه إلى نتيجةٍ محصَّلةٍ بعد فراغه، فيضيع البُعد الزمنيّ الحاضر الذي يُلازم رؤية الله للعمل قبل الجزاء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ثقل1 في الآية · 28 في المتن
الحَمل والعِبء والثِقَل | الحساب والوزن | الإكراه والمشقة

ثقل = وزن أو حمل ذو أثر؛ يرجح به الميزان، أو يثقل به الحمل، أو تتباطأ به النفس والحركة، أو يعظم به القول واليوم. فالثقل في القرءان مقدار مؤثر لا مجرد كِبر حجم. ويخرج عن هذه الوجوه موضع واحد: ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣١)، اسمًا لمخاطَبَين اثنين لا يذكر الموضع فيهما أثر وزن ولا حمل ولا تباطؤ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: الجذر ينتقل من الوزن المحسوب إلى العبء المحمول وإلى التثاقل النفسي/العملي، ويبقى الجامع أثر الوزن والحمل. الإحصاء الحاكم من ملف البيانات الداخلي: 28 موضعًا خامًا في 26 آية، مع 15 صيغة معيارية و19 صورة رسمية مضبوطة.

فروق قريبة: ثقل الموازين ليس كأثقال المحمول: الأول رجحان في الحساب، والثاني حمل واقع على الظهر أو الذمة. و«اثاقلتم إلى الأرض» ليس حملًا محسوسًا فقط، بل تصوير لحركة تثبطت عند النفير. أما «قولًا ثقيلًا» و«يومًا ثقيلًا» فالثقل فيهما عظمة وقع لا وزن جسم.

اختبار الاستبدال: استبدال «ثقلت موازينه» بـ«كثرت موازينه» يضعف دلالة الرجحان. واستبدال «اثاقلتم إلى الأرض» بـ«قعدتم» يفقد صورة الانجذاب الثقيل إلى الأرض. واستبدال «قولًا ثقيلًا» بـ«قولًا كثيرًا» يزيل معنى العبء العظيم في التلقي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذرر1 في الآية · 38 في المتن
الولادة والنسل والذرية

ذرر = التَّفَرُّع إلى أجزاء دقيقة من أصل — تفرّعًا في النسل (ذرّيّة) أو تَفرّقًا في الكَمّ الأدنى (ذرّة). كل صيغة تكشف زاوية: - ذُرِّيَّة / ذُرِّيّات: المتفرّع عن الأصل في النسل، كثرة من أصل واحد (إبراهيم، نوح، آدم، الزوجين...). - ذَرَّة: الجزء الأدنى المُتفرّق، وحدة قياس لا يَكاد يُحاط بها — تَرد دائمًا في سياق نَفي الإفلات (لا يَعزُب، لا يَملك، لا يَظلم) أو إثباتِ الجزاء على أدنى ما يُتصوَّر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: ذرر = التَّفَرُّع إلى أجزاء دقيقة من أصل — تفرّعًا في النسل (ذرّيّة) أو تَفرّقًا في الكَمّ الأدنى (ذرّة). كل صيغة تكشف زاوية: - ذُرِّيَّة / ذُرِّيّات: المتفرّع عن الأصل في النسل، كثرة من أصل واحد (إبراهيم، نوح، آدم، الزوجين...). - ذَرَّة: الجزء الأدنى المُتفرّق، وحدة قياس لا يَكاد يُحاط بها — تَرد دائمًا في سياق نَفي الإفلات (لا يَعزُب، لا يَملك، لا يَظلم) أو إثباتِ الجزاء على أدنى ما يُتصوَّر. الاتّصال بين الصيغتين: كلتاهما جزء دقيق منسوب إلى أصل. الذرّيّة جزء صغير ذو نَسب، والذرّة جزء صغير ذو مقدار.

حد الجذر: ذرّ في القرءان ليست معنيين، بل معنًى واحد بزاويتين: جزء دقيق من أصل. الذرّيّة جزء حيّ متناسل من أصل (الأبوّة)، والذرّة جزء حسّيّ متفرّق من أصل (الكتلة). كلتاهما تشتركان في: (1) الصِّغَر الذي يَستلزم الإحاطة الإلهيّة، (2) النَّسبة إلى أصل أكبر، (3) التَّكرار والكثرة (الذرّيّة بأنبيائها، والذرّة بمواقع ذكرها مع نفي الإفلات).

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بنو (ابن، بنين) النَّسل بنو = الاسم الجامع للمنتسبين إلى الأصل لا الجيل المباشر — فبنو ءادم في سورة الأعرَاف ١٧٢ تُؤخذ من ظهورهم ذرّيّتهم وذرّيّة = المتفرّع عن الأصل من جهة تفرّعه ﴿بَنِيٓ ءَادَمَ﴾ (الجيل) ↔ ﴿ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ سورة الأعرَاف ١٧٢ (المتفرِّع كلّه) نسل التناسُل نسل = الفعل ذاته (التناسل) ذرّيّة = ناتج التناسل ﴿وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٠٥ (الفعل/المصدر) ↔ ﴿ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ (الناتج) عقب (عقِب، أعقاب) التَّوارث عقب = ما يَأتي بعد بمعنى التَّتابع الزماني ذرّيّة = التفرُّع البَنويّ ﴿فِي عَقِبِهِۦ﴾ سورة الزُّخرُف ٢٨ (التتابع) ↔ ﴿فِي ذُرِّيَّتِهِ﴾ سورة العَنكبُوت ٢٧ (التَّفرُّع) ولد (ولَد، أولاد) الذرّيّة المباشرة ولد = المولود ذاته (طفلًا).

اختبار الاستبدال: - ﴿ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ﴾ سورة آل عِمران ٣٤ → لو استُبدلت بـ«أَوۡلَٰدًا بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖ» لَدَلّ على الجيل المباشر فقط، وانهار معنى التَّفرُّع المتسلسل بين أنبياء آل عمران (آدم → نوح → إبراهيم → آل عمران). - ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ﴾ سورة الأنعَام ٨٤ → لو استُبدلت بـ«وَمِن نَسۡلِهِۦ» لتحوّل المعنى إلى التناسل كفعل، وضاع وصف داود وسليمان كأجزاء متفرِّعة من أصل نوح/إبراهيم. - ﴿لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ﴾ سورة النِّسَاء ٤٠ → لو استُبدلت بـ«مِثۡقَالَ حَبَّةٖ» لَجَعَل النَّفي عند الحبّة فقط، أمّا «ذَرَّة» فتَنفي الظلم عند ما هو أصغر من الحبّة بكثير — تَدنّي المقدار يُعمّق المعنى. - ﴿لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ﴾ سورة يُونس ٦١ → لو استُبدلت بـ«شَيۡءٞ» لَعَمَّمت النَّفي بلا قياس.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خير1 في الآية · 196 في المتن
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة

خير: ما رجح نفعه وحسنت عاقبته، أو فعلُ تعيين هذا الراجح ومِلكُ أمره. فالجذر يجمع جهة الرجحان النافع (الخير اسمًا، والتفضيل وصفًا)، وجهة الاختيار القائم عليها (اختيار الراجح، والخِيَرة بمعنى حقّ القرار). كلّ موضع من المواضع 196 يبقى داخل هذا الحدّ: فما كان خيرًا أو أخير فهو الراجح نفعًا، وما كان اختيارًا أو خِيَرةً فهو تعيين ذلك الراجح أو ملك أمره.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يدلّ على رجحان نافع؛ فقد يرد اسمًا للخير، أو وصفًا للتفضيل، أو فعلًا في الاختيار، وكلّها تعود إلى تقديم ما هو أولى وأنفع.

فروق قريبة: يفترق خير عن أقرب جيرانه في حقل التقويم والقيمة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسن كلاهما يردان في سياق قيمةٍ محمودة. الحسنة هنا ثمرةُ الإحسان في الدنيا، والخير يحكم بترجيح دار الآخرة. ﴿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ سورة النَّحل ٣٠ شرر كلاهما يقعان حكمًا على ما يلقاه الإنسان أو يختاره. الخير ما قد يرجح نفعه وإن كُره، والشر ما قد يضرّ وإن أُحبّ. ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٦ ضرر كلاهما يرد في مقابلة ما يمسّ الإنسان.

اختبار الاستبدال: لا يقوم حسن مقام خير في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦) لأنّ الأمر قد يكون مكروهًا في ظاهره لكنّه خير في عاقبته، والحسن لا يُحكَم به على المكروه الظاهر. ولا يقوم فضل مقام خير في ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٧) لأنّ المقام قيمة العمل ورجحانه لا زيادته وعطاؤه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رءي1 في الآية · 328 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين

رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك، أو رياءً (إظهار العمل ليَراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ [سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ [سورة المَاعُون ٦])، أو مَرأًى خارجيًّا يُوصَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك، أو رياءً (إظهار العمل ليَراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ [سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ [سورة المَاعُون ٦])، أو مَرأًى خارجيًّا يُوصَف بالحُسن (اسمٌ لما تقع عليه الرؤية: ﴿أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ [سورة مَريَم ٧٤]) — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك.

حد الجذر: الرُّؤيَةُ نافذة الحُسّ على الكَون: تَفتَحها العَينُ على الظَّاهر، والقَلبُ على الباطِن، والمَنامُ على الغَيب، والإِراءةُ على ما يُهديك إِلَيه ربُّك.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي الإدراك الذي تَنطَبِع به صورة المَدرَك في نَفس المُدرِك، أَعمّ من البَصَر بصر انكشاف المرئي للمدرك الإدراك بآلَة العَين، ويَمتَدّ إلى البَصيرَة في ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ و﴿بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾.

اختبار الاستبدال: الآية: «أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ» (سورة الفِيل ١). - لو استُبدل «تَرَ» بـ«تُبصِر»: «أَلَم تُبصِر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانصَرَف المَعنى إلى الإبصار البَصَري الحَقيقي، فَلانكَسَر السِّياق — لأَنَّ المُخاطَب لم يَكن شاهِدًا بالعَين على فِيل أَبرَهَة. - لو استُبدل بـ«تَعلَم»: «أَلَم تَعلَم كيف فَعَلَ ربُّك...». لاحتَمَل المَعنى، لكنَّه يَنقل الإدراك من رُؤية مُلازِمَة لِلصُّورَة إلى مُجَرَّد عِلم بالخَبَر. ضاع البُعد الحَيويّ المُتَخَيَّل. - لو استُبدل بـ«تَنظُر»: «أَلَم تَنظُر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانتَقَل المَعنى إلى التَّوجيه القَصديّ للعَقل، فيَكون التَّأَمُّل مَطلوبًا لكنَّه لم يَتَحَقَّق بَعد. «تَرَ» وَحدَه يَجمَع: الإدراك الحَيويّ المَنطَبِع + التَّجاوُز عن البَصَر إلى البَصيرَة + الفَوريَّة (الصُّورَة كأنَّها أَمامك). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَمَنفمنمَن
2يَعۡمَلۡيعملعمل
3مِثۡقَالَمثقالثقل
4ذَرَّةٍذرةذرر
5خَيۡرٗاخيراخير
6يَرَهُۥيرهرءي

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية على أنها تفصيل لمشهد الجزاء لا تقرير أخلاقي منفصل. الأرض في الثانية تخرج ﴿أَثۡقَالَهَا﴾ أحمالًا مرئية، والإنسان في الثالثة يسأل عجبًا، والأرض في الرابعة تحدث أخبارها، وفي الخامسة بإيحاء ربها، وفي السادسة يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم. كل ذلك سياق إعداد وعرض، والسابعة هي نقطة التفصيل الفردي. ويبيّن تقابل ﴿أَثۡقَالَهَا﴾ في الثانية و﴿مِثۡقَالَ﴾ في السابعة أن الثقل في السورة ينتقل من حمل الأرض الخارج إلى وزن العمل المحاسب، وأن السورة ترسم مسار الكشف من المادي الظاهر إلى الحسابي الدقيق. والثامنة تأتي بالبنية ذاتها للشر، فتثبت أن السابعة طرف أول في ميزان مزدوج لا كلام عام عن الخير وحده.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

تفرع الآية على الإراءة العامة قاعدة الخير، فترد العمل إلى صاحبه وتخفض المقياس إلى مثقال الذرة كي لا يبقى أدنى رجحان نافع خارج الرؤية.

تبلغ السورة هنا مفصل التفصيل، إذ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ ينقل العرض من الأعمال جمعًا إلى مقدار فردي مرئي.

حجّة السورة كاملةًالزَّلزَلة
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الزلزلة حجةً واحدة محكمة: ما يستقر في الحيز أو يخفى في الأثر لا يبقى مستورًا حين يقع اليوم المعيّن؛ فالأرض نفسها تنقلب من وعاء يحمل إلى جهة تخرج وتخبر، ثم يتحول الإنسان من متحيّر أمام هذا الانقلاب إلى داخل في مقتضاه. ولذلك تثبت السورة أن كشف الأعمال ليس دعوى مجردة، بل نهاية سلسلة بدأها اضطراب الأرض وكشف مكنونها وشهادتها بما عندها. وفي آخر السلسلة لا تبقى المسؤولية جماعية مبهمة، لأن ما عُرض للناس يصير مقدارًا مخصوصًا يواجهه عامله، في الخير والشر على السواء.

ويُحكم البناء بثلاث نقلات متتابعة: يعقد الافتتاح أصل التحول في زلزلة الأرض وإخراج ما حملته، ثم يختبره بسؤال الإنسان الذي لا يملك تسمية ما يرى، ثم يحسمه حين يظهر أن الأرض لا تتحدث من ذاتها بل لأن ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾. بعد هذا الحسم ينتقل المشهد من شهادة الأرض إلى صدور الناس لرؤية أعمالهم، وتأتي الخاتمة تفصيلًا لا زيادة عليه: العرض العام ينفذ إلى أدنى مقدار موزون، فيثبت أن الإراءة فردية وأن ميزانها لا يقتصر على القطب النافع ولا يهمل القطب السلبي.

محاور السورة
  • انقلاب الحيز وكشف مكنونه﴿ إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ﴾١سورة الزَّلزَلة﴿ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ﴾٢سورة الزَّلزَلة
    يفتتح هذا المحور الحجة بتحويل الأرض من مستقر مألوف إلى موضع فعل وكشف؛ فالزلزلة ليست صورة قائمة بذاتها، لأن نتيجتها أن تخرج الأرض أثقالها التي كانت في باطنها. بذلك يتكون أصل السورة: انتقال المستور إلى الظهور. ويسلّم هذا الانقلاب إلى المحور التالي، إذ يضع الإنسان أمام حدث لا يملك تفسيره، فتغدو دهشته لازمة لظهور شهادة الأرض.
  • سؤال الإنسان وشهادة الأرض﴿ وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ﴾٣سورة الزَّلزَلة﴿ يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ﴾٤سورة الزَّلزَلة﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ﴾٥سورة الزَّلزَلة
    ينشأ سؤال الإنسان من الانقلاب الذي أتمه المحور الأول، لكنه لا يقدّم جوابًا ولا يملك تسمية شأن الأرض. لذلك تستلم الأرض موضع الجواب بتحديث أخبارها، ثم يأتي الإيحاء ليضبط هذه الشهادة ويبين أنها ليست حركة مستقلة منها. هذا المحور يعقد جهة الكشف المأذون، ويمهّد مباشرة لانتقال الحجة من خبر الأرض إلى من تتصل أعمالهم بذلك الخبر.
  • من العرض الجمعي إلى الرؤية الفردية﴿ يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾٦سورة الزَّلزَلة﴿ فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ﴾٧سورة الزَّلزَلة﴿ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ﴾٨سورة الزَّلزَلة
    بعد أن ثبتت شهادة الأرض في المحور السابق، يتحول مركز المشهد إلى الناس الذين يصدرون متفرقين ليروا أعمالهم. ثم يضيق العرض من الأعمال المضافة إلى الجماعة إلى عمل فردي في أدنى مقدار موزون. وتفصل الآية السابعة طرف الخير، وتلحق بها الثامنة طرف الشر، فيكتمل ما بدأ بكشف المكنون: لا يبقى الأثر خفيًا ولا يظل حكمه عامًا، بل يراه عامله ضمن ميزان ذي طرفين.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من حدث يهز الحيز الذي كان يحمل ويستر: ﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا﴾، ثم لا تدع الزلزلة معلقة، بل تجعلها مفضية إلى إخراج الأثقال. عندئذ يظهر الإنسان لا بوصفه صاحب جواب، بل بوصفه المتحيّر الذي يفتح سؤاله فراغًا لا يملؤه إلا ما يأتي بعده. تستجيب الأرض بالتحديث، ويعقد الإيحاء سبب هذه الاستجابة، فيتحول المشهد من غرابة مرئية إلى شهادة مضبوطة. ومن هذه الشهادة تعبر السورة إلى الناس: ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، فتجعل الصدور والتفرق طريقًا إلى الإراءة. ثم تنفذ الخاتمة إلى داخل العمل المعروض؛ فليس المقصود بقاء الأعمال في عنوان جمعي، بل رؤية العامل لمثقال الذرة من خير، ثم لمثقال الذرة من شر. وهكذا تسير الحجة من تحريك الأرض، إلى كشف ما فيها، إلى خبرها المأذون، إلى مواجهة الناس بما لهم من آثار، حتى تستقر المسؤولية في أدق مقدار مرئي.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تظهر في السورة بنية تصاعدية حقيقية في مراتب الكشف: تبدأ باهتزاز الأرض، ثم بإخراج أثقالها، ثم بإظهار أخبارها، ثم بعرض أعمال الناس، ثم بتعيين العمل في مثقال ذرة. فكل خطوة لا تكرر السابقة، بل تنقل المكنون من حيز أوسع إلى بيان أدق: من داخل الأرض إلى خبرها، ومن الخبر إلى عمل الجماعة، ومن العمل الجمعي إلى مقدار فردي ذي خير أو شر.