قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالزَّلزَلة٤

الجزء 30صفحة 5993 قَولات3 حقول

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الأرض في اليوم المحال إليه من زلزالها وإخراج أثقالها وانتقال الإنسان إلى السؤال عنها لا تبقى محلًّا صامتًا للأفعال، بل تصير جهة إظهار لما وقع عليها وحملته. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا تفتح زمنًا عامًا، بل تربط التحديث بالحدث السابق نفسه — الزلزلة والإخراج والسؤال — فيكون اليوم ليس ظرفًا منفردًا بل قيدًا مستمدًّا من السياق. و﴿تُحَدِّثُ﴾ لا تجعل الأمر نطقًا لفظيًّا مجرّدًا، بل إظهارًا يصل إلى السامع من محلّ الفعل نفسه بعد أن كان هذا المحل يتحرّك ويخرج. و﴿أَخۡبَارَهَا﴾ تحصر المضمون في خبر مضاف إلى الأرض نفسها، أي ما حفظته من أحوال وأعمال وقعت عليها، وهو ما يشدّه السياق اللاحق إلى رؤية الأعمال مثقال ذرّة. لو عوملت الآية كتعريف عام للإخبار لضاع موضعها في السورة: الأرض التي زلزلت وأخرجت أثقالها تجيب عمليًّا عن سؤال الإنسان ﴿مَا لَهَا﴾ بإظهار أخبارها — وذلك تحوّل من مفعول به مسؤول عنه إلى شاهد مبيِّن بما عنده.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تأتي الآية بعد ثلاثة انتقالات متتابعة: زلزلة الأرض، ثم إخراجها أثقالها، ثم سؤال الإنسان عنها: ﴿وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا﴾.

  • لذلك لا تبدأ الآية من فراغ زمني ولا من فعل كلام عادي، بل من موضع بلغ فيه اضطراب الأرض وإخراجها ما بداخلها حدًّا يجعل الإنسان يسأل عن شأنها.
  • وجواب هذا السؤال لا يأتي في صورة شرح خارجيّ للإنسان، بل في صورة فعل منسوب إلى الأرض نفسها: ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾.
  • هذا يضبط مدلول الآية: الأرض ليست خلفية للحدث، بل داخلة في البيان، وتحوّلها من محل محمول عليه الفعل إلى جهة تحدّث أخبارها هو مركز الآية.

﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ مفتاح الربط الزمنيّ.

  • ليست تسمية ليوم مطلق ولا ظرفًا يمكن فصله عن الآيات السابقة.
  • تركيبها من «يوم» مع الإحالة «إذ» يجعل الزمن مستمدًّا من «إذا زلزلت» وما تبعه: الزلزلة والإخراج والسؤال كلّها تصبّ في يوم واحد يُقال فيه ما للأرض.
  • ولو قيل موضعها «حينئذ» لضاق الضبط إلى حال أو فترة، ولو قيل «ساعةئذ» لانكمش المعنى إلى لحظة ضيّقة، أما «يومئذ» فيجعل التحديث واقعًا في يوم محدود جامع تظهر فيه آثار ما قبله وما بعده.
  • ويُؤكّد هذا تكرار الصيغة نفسها في الآية السادسة: ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ — فاليوم الذي تحدّث فيه الأرض أخبارها هو اليوم نفسه الذي يصدر فيه الناس لرؤية أعمالهم، ومن ثمّ يصبح ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ في الآية الرابعة قيدًا دلاليًّا لا ظرفًا فضلةً: ما تظهره الأرض من أخبار متّصل بما سيعرض للناس من أعمال في اليوم نفسه.

أما ﴿تُحَدِّثُ﴾ فاختيارها يمنع تحويل الآية إلى مجرد «قول» أو «إخبار» عام.

  • الجذر المعتمد في القَولة يلحظ ورود خبر أو كلام إلى السامع من مصدره، وخصوص القَولة هنا أن الفاعل أرض — لا إنسان ولا ملَك ولا كتاب.
  • الصيغة المضارعة المضعّفة تجعل الفعل جاريًا في ذلك المشهد بوصفه إظهارًا فعّالًا لما كان محمولًا في الأرض، ثم يأتي التعليل في الآية الخامسة: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾، فيُبيّن أن هذا التحديث ليس بمبادرة ذاتية بل بوحي محرّك.
  • ولو قيل «تقول» لبقي التركيز على النطق دون أن يُلمَح إلى مضمون وارد ومحفوظ.
  • ولو قيل «تخبر» لقارب معنى الخبر لكنّه لا يحمل هيئة الحديث الوارد إلى السامع من الأرض في الزمن المخصوص بعد زلزلة وإخراج.

فالفعل هنا يربط الحركة السابقة بالبيان اللاحق: الزلزلة والإخراج ليسا اضطرابًا ماديًّا فحسب، بل تمهيد لأن يصير محل الفعل شاهدًا متحدّثًا بأخباره.

و﴿أَخۡبَارَهَا﴾ تمنع أن يكون التحديث كلامًا بلا مضمون مخصوص.

  • القَولة معرّفة بالإضافة لا بالألف واللام: ليست «الأخبار» على إطلاقها، بل أخبار الأرض هي — وهذا الفارق نصيّ محسوم.
  • الهاء تعود على الأرض، فيصير محلّ الوقوع مالكًا للشهادة من جهة الإضافة لا من جهة استقلال.
  • وهنا يتّضح أثر الجذر «خبر» الذي تجعل خلاصته الخبر إحاطة من داخل الشيء وملامسة باطنه: أخبار الأرض ليست معلومات منفصلة عنها مودّعة في سجلّ خارجيّ، بل كشف من محلّ الفعل نفسه لما وقع عليه وحمله.
  • ومن هنا يتّصل آخر السورة برؤية الأعمال: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ و﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ — فخبر الأرض المضاف إليها هو الجسر بين اضطراب الكون وظهور الأعمال.

الرسم والهيئة يخدمان هذا الضبط دون أن يفتحا حكمًا غير مسنود.

  • ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ واقعة في صدر الآية بلا حرف عطف، فتدخل الحكم مباشرةً وتجعل اليوم قيدًا قبليًّا حاكمًا لكلّ ما بعده — وهذا محسوم في الموضع.
  • أما ﴿تُحَدِّثُ﴾ فضبطها بالتشديد في الكتابة المشكولة يوافق جعل الأرض فاعلةً للتحديث لا مجرّد محلٍّ مكتفٍ بالزلزلة.
  • و﴿أَخۡبَارَهَا﴾ بصيغة جمع مضاف تعيّن تعدّد ما تكشفه الأرض ولا تحصره في خبر فردٍ واحد — وهذا يتناسب مع الأعمال التي ستُرى مثقال ذرّة فردًا فردًا.
  • أما التقرير المفصّل لأنواع هذه الأخبار فلا يزاد من هذه الآية وحدها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي يوم، حدث، خبر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٖ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال. ومن وجوهه يوم القيامة بأسمائه، كالدين والفصل والحساب والجمع، وأيام الدنيا والخلق المعدودة، كستة أيام وأيام معدودات. ويأتي «اليوم» لحاضر المتكلّم، و«يومئذ» للإحالة إلى زمن الحدث في الدنيا أو الآخرة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم زمن يتعيّن بحدثه أو وصفه أو مقام الخطاب، ويُعرف مقداره حيث يبيّنه السياق سَاعَة ميعاد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذٖ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لبقي أصل الدلالة الزمنية، لكن غاب لفظ «يوم» الذي يعيّن السياق به يوم الجمع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حدث1 في الآية
تُحَدِّثُ
القول والكلام والبيان 36 في المتن

مدلول الجذر: حدث يدل في صيغ الحديث والتحديث على كلام أو مضمون يُقال ويُتداول، فيشمل خطابًا ومجلسًا وقصةً وكتابًا منزّلًا. ويدل في صيغ الإحداث والوصف بالمحدث على أمر أو ذكر يستجد بعد حال، ومنه ذكرٌ يُنشئه المعلِّم لمتّبعه في حينه: ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حدث» هنا في 1 موضع/مواضع: تُحَدِّثُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حدث يدل في صيغ الحديث والتحديث على كلام أو مضمون يُقال ويُتداول، فيشمل خطابًا ومجلسًا وقصةً وكتابًا منزّلًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - قول: أعم من الحديث فالحديث نوع من الكلام أو المضمون المتداول، وقد يرد في خطاب أو قصة أو كتاب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تُحَدِّثُ: في سورة الزُّمَر ٢٣ لو قيل أحسن القول بدل أحسن الحديث لضاعت تسمية الكتاب المنزل بلفظ الحديث وما يتصل بها من سياق التنزيل. وفي سورة الطَّلَاق ١ لو قيل يخلق بعد ذلك أمرًا لتغير المعنى إلى إيجاد كيان، بينما يحدث أمرًا يركز على تجدّد شأن بعد الطلاق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خبر1 في الآية
أَخۡبَارَهَا
الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ 52 في المتن

مدلول الجذر: خبر: العلم بالأحوال والأعمال، وما يخبر به عنها، بحسب الصيغة والسياق. - الخبير: وصف للعلم بما يتعلق به يرد وصفًا إلهيًا في سورة المُلك ١٤، ومع السؤال في سورة الفُرقَان ٥٩ والإنباء في سورة فَاطِر ١٤. - الخَبَر: معلومة يرجى أو يوعد بالإتيان بها من جهة النار (سورة النَّمل ٧، سورة القَصَص ٢٩). - الخُبْر: يرد مع نفي الإحاطة في سورة الكَهف ٦٨، وإثباتها لله في سورة الكَهف ٩١.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خبر» هنا في 1 موضع/مواضع: أَخۡبَارَهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خبر: العلم بالأحوال والأعمال، وما يخبر به عنها، بحسب الصيغة والسياق. - الخبير: وصف للعلم بما يتعلق به يرد وصفًا إلهيًا في سورة المُلك ١٤، ومع السؤال في سورة الفُرقَان ٥٩ والإنباء في سورة فَاطِر ١٤.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم المعرفة يجتمع العليم والخبير في إصلاح الشقاق المصاحبة لا تثبت أن أحدهما للعموم والآخر للباطن حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَخۡبَارَهَا: - ﴿وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ سورة الأنعَام ١٠٣ يجمع صفتين في تركيب واحد. واستبدال لفظ بآخر لا يثبت تعريفًا عامًا، لكنه يزيل اللفظ القرءاني الوارد في الشاهد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
اختبار ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾جذر يوم

لو استُبدلت بظرف عام مثل «حينئذ» لضاق الضبط إلى حال أو فترة مفتوحة، ولضاع حدّ اليوم الجامع الذي يتكرّر في السورة ويضمّ حديث الأرض وصدور الناس. ولو عُوملت كزمن مستقلّ لانقطع ارتباطها بزلزلة الأرض وإخراج أثقالها، مع أن الإحالة مبنيّة على الحدث السابق، لا على تسمية خارجية.

اختبار ﴿تُحَدِّثُ﴾جذر حدث

لو قيل «تقول» لبقي المعنى عند إظهار نطق، ولضعف اتّصال الكلام بمضمون وارد محفوظ يصل إلى السامع. ولو قيل «تخبر» لقارب مضمون الخبر لكنه لا يحمل هيئة الحديث الوارد من الأرض في الزمن المخصوص بعد زلزلة وإخراج. ﴿تُحَدِّثُ﴾ تجعل الأرض داخلة في البيان بوصفها محلًّا صار متحدّثًا بما وقع عليه، لا قائلًا مجرّدًا.

اختبار ﴿أَخۡبَارَهَا﴾جذر خبر

لو قيل «أخبارهم» لانصرف الخبر إلى الناس مباشرة وفقدت الأرض موقعها شاهدةً من داخل محلّ الفعل. ولو قيل «أنباءها» لتغلّب معنى عظم النبأ دون التركيز على الإحاطة من الداخل التي يدلّ عليها جذر «خبر». ولو قيل «الأخبار» بالتعريف بأل لاتّسع المضمون خارج ما حملته الأرض. الإضافة إلى ضمير الأرض تحفظ صلة الخبر بمكان الوقوع وما انطوى عليه.

لطائف وثمرات

⌄
  • الأرض ليست مشهدًا صامتًا

    السورة تنقل الأرض من مفعول به مسؤول عنه — زُلزلت، أخرجت، سُئل عنها — إلى فاعل في البيان: تحدّث أخبارها بوحي من ربّها.

  • السؤال يجد جوابه في التحديث

    سؤال الإنسان ﴿مَا لَهَا﴾ لا يجاب بتفسير خارجيّ، بل بأن الأرض نفسها تظهر ما عندها في اليوم المخصوص.

  • الأخبار جسر إلى الأعمال

    إضافة الأخبار إلى الأرض ثم ذكر رؤية الأعمال مثقال ذرّة يجعل تحديث الأرض جزءًا من منظومة الكشف الشامل لا خبرًا عن حالها الجغرافيّ فقط.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الإحالة الزمنية التراكمية

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا تسمّي يومًا مستأنفًا، بل تأخذ زمنها من الزلزلة والإخراج والسؤال الثلاثة السابقة. اليوم مستمدّ من الحدث لا مفروض من خارج السياق، ولذلك يتكرّر في الآية السادسة بالدلالة نفسها: يوم تحدّث الأرض هو يوم يرى الناس أعمالهم.

  • تحوّل الأرض من مفعول به إلى شاهد

    في الآيات الأولى الأرض مفعول به: زُلزلت، أخرجت أثقالها، سُئل عنها. في الآية الرابعة يُسند إليها فعل التحديث فتصير فاعلة في الكشف. موضع السؤال يتحوّل إلى جهة البيان، وهذا هو أثر القَولتين ﴿تُحَدِّثُ﴾ و﴿أَخۡبَارَهَا﴾ معًا في هذا الموضع بعينه.

  • إضافة الخبر إلى الأرض وصلته بالأعمال

    الإضافة في ﴿أَخۡبَارَهَا﴾ تجعل الخبر غير منفصل عن محلّ الوقوع. وحين تأتي آيتا مثقال الذرة بعد ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ﴾، يتّضح أن أخبار الأرض ليست وصفًا لحالها الجغرافيّ، بل الكشف عن الأعمال الموزونة — والخبر محفوظ في محلّ الفعل منذ وقوعه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾

    المحسوم في هذا الموضع أن القَولة مركّبة من «يوم» مع «إذ» وأنها واقعة في صدر الآية بلا عطف ظاهر، وهذا يدعم كونها قيدًا حاكمًا للتحديث لا مجرّد توقيت إضافيّ. أما تقرير فرق دلالي عامّ بين كلّ صور «يومئذ» المعطوفة وغير المعطوفة في القرءان فيحتاج مسحًا كليًّا، وهو هنا ملاحظة تركيبية موضعية غير معمّمة.

  • هيئة ﴿تُحَدِّثُ﴾

    المحسوم أن الفعل مؤنث عائد إلى الأرض وأن صيغته مضعّفة في القراءة والرسم المشكول، وهذا يوافق جعل الأرض فاعلة للتحديث. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿تُحَدِّثُ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • إضافة ﴿أَخۡبَارَهَا﴾

    المحسوم أن القَولة جمع مضاف إلى ضمير الأرض وأن التعريف فيها بالإضافة لا بأل، وهذا يسند دلاليًّا أن الخبر خاصّ بالأرض وما وقع عليها. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿أَخۡبَارَهَا﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
599صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

يوم 1
حدث 1
خبر 1

حقول الآية

يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
القول والكلام والبيان 1
الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: زمن يتعيّن بسياقه، بحدثه أو وصفه أو الإضافة إليه أو مقام الخطاب. وقد يُبيّن مقداره أو يُعدّ أو يتكرّر بتكرّر الحال. ومن وجوهه يوم القيامة بأسمائه، كالدين والفصل والحساب والجمع، وأيام الدنيا والخلق المعدودة، كستة أيام وأيام معدودات. ويأتي «اليوم» لحاضر المتكلّم، و«يومئذ» للإحالة إلى زمن الحدث في الدنيا أو الآخرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يتعيّن مقدار اليوم بالسياق، كما في ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥). ويقبل التبعيض في تقدير اللبث: ﴿أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩). ويوم القيامة يوم الجمع والجزاء الذي تعدّدت أسماؤه، فلا يستقلّ لفظ اليوم بتعيين مقدار واحد لكل هذه المواضع.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم زمن يتعيّن بحدثه أو وصفه أو مقام الخطاب، ويُعرف مقداره حيث يبيّنه السياق سَاعَة ميعاد وقوع الحدث وَقتُ وُقوع الحَدَث، ويُسَمَّى بِه يَومُ القيامَة نَفسُه ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ (سورة طه ١٥)، فَلا تَرتيبَ بَينَه وبَين «يوم» في المِقدار ﴿مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ﴾ سورة سَبإ ٣٠ حِين ظرف للحدث زمن لا يعيّن هذا السياق مقداره، وجُعل غاية للمتاع، فلا يلزم أن يكون أطول من يوم ﴿وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ٣٦ دَهر اتساع المدة زمن ممتدّ يذكر السياق حينًا منه، دون تعيين نسبة مقداره إلى اليوم ﴿حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ﴾ سورة الإنسَان ١ أَجَل توقيت الأمر الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها ﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَا﴾ سورة الأنعَام ١٢٨ أَمَد فاصل بين حالين مدة تُذكر في مقابلة قرب.

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لبقي أصل الدلالة الزمنية، لكن غاب لفظ «يوم» الذي يعيّن السياق به يوم الجمع. ولا يثبت هذا الاستبدال وحده فرقًا في طول المدة أو طرفيها. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لبقيت صلة بموعد الحدث، وترد الساعة نفسها للقيامة في سورة طه ١٥. لذلك لا يلزم من استعمالها اختزال الحدث في لحظة؛ وإنما يتغيّر التعبير الذي اختاره هذا السياق. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لبقي معنى التوقيت العام، مع غياب تسمية اليوم التي تصل هذا الموضع بيوم الفصل ويوم الحساب. يجمع «يوم» هنا تعيين الزمن، ووقوع الجمع فيه، ووصفه بأنه مشهود. ويتصل ذلك بتسمياته الأخرى، مثل يوم الفصل ويوم الحساب. تشترك الألفاظ البديلة معه في الدلالة الزمنية، لكنها لا تطابق التعبير بعلاقاته داخل هذه الآية.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حدث1 في الآية · 36 في المتن
القول والكلام والبيان

حدث يدل في صيغ الحديث والتحديث على كلام أو مضمون يُقال ويُتداول، فيشمل خطابًا ومجلسًا وقصةً وكتابًا منزّلًا. ويدل في صيغ الإحداث والوصف بالمحدث على أمر أو ذكر يستجد بعد حال، ومنه ذكرٌ يُنشئه المعلِّم لمتّبعه في حينه: ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠). فالجذر يجمع هذين البابين من غير جعل الخبرية أو مجرد ورود الكلام حدًّا جامعًا لكل استعمالاته.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: حدث: كلام أو مضمون متداول في صيغ الحديث والتحديث، وتجدد أمر أو ذكر في صيغ الإحداث والمحدث.

فروق قريبة: - قول: أعم من الحديث؛ فالحديث نوع من الكلام أو المضمون المتداول، وقد يرد في خطاب أو قصة أو كتاب. - خبر: يركّز على مضمون النبأ، أما حديث فيتسع للخبر ولغيره من كلام المجلس والخوض واللهو. - نبأ: خبر عظيم ذو شأن، أما حديث فقد يكون قرءانًا أو قصة أو لهوًا أو كلام مجلس. ويجتمع الجذران في قصّة الكهف: يَعِد المعلِّم ﴿حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٠)، ثمّ يقول عند الفراق ﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا﴾ (سورة الكَهف ٧٨)؛ فالإحداثُ إنشاءُ الذكر من المعلِّم، والإنباءُ إيصالُ مضمونه. - خلق: إيجاد كيان، أما إحداث الأمر أو الذكر فيلحظ تجدده بعد حال. - كتم: يقابل فرع التحديث في بعض المواضع، لكنه لا يضاد كل فروع الجذر، لذلك لم يثبت ضدًا جامعًا.

اختبار الاستبدال: في سورة الزُّمَر ٢٣ لو قيل أحسن القول بدل أحسن الحديث لضاعت تسمية الكتاب المنزل بلفظ الحديث وما يتصل بها من سياق التنزيل. وفي سورة الطَّلَاق ١ لو قيل يخلق بعد ذلك أمرًا لتغير المعنى إلى إيجاد كيان، بينما يحدث أمرًا يركز على تجدّد شأن بعد الطلاق. وفي سورة الكَهف ٧٠ لو قيل «حتّى أُنبِّئك» لانصرف الوعد إلى إيصال خبر، وضاع أنّ الموعود ذكرٌ يُنشئه المعلِّم في وقتٍ يختاره، وشرطُه ألّا يُسأل قبله.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خبر1 في الآية · 52 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ

خبر: العلم بالأحوال والأعمال، وما يخبر به عنها، بحسب الصيغة والسياق. - الخبير: وصف للعلم بما يتعلق به؛ يرد وصفًا إلهيًا في سورة المُلك ١٤، ومع السؤال في سورة الفُرقَان ٥٩ والإنباء في سورة فَاطِر ١٤. - الخَبَر: معلومة يرجى أو يوعد بالإتيان بها من جهة النار (سورة النَّمل ٧، سورة القَصَص ٢٩). - الخُبْر: يرد مع نفي الإحاطة في سورة الكَهف ٦٨، وإثباتها لله في سورة الكَهف ٩١. - الأخبار: يرد الإنباء بها في سورة التوبَة ٩٤، وابتلاؤها في سورة مُحمد ٣١، وتحديث الأرض بها في سورة الزَّلزَلة ٤.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تتصل صيغ خبر بالعلم بالأحوال والأعمال وما يخبر به عنها. فالخبير وصف يتحدد متعلقه بالسياق، والخَبَر معلومة يؤتى بها، والخُبر مع الإحاطة، والأخبار مع الإنباء أو الابتلاء أو التحديث. لا يثبت من هذه المواضع اشتراط ملامسة الداخل، ولا تقسيم المعرفة حصرًا بين «علم» للواسطة و«خبر» للمعاينة.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم المعرفة يجتمع العليم والخبير في إصلاح الشقاق المصاحبة لا تثبت أن أحدهما للعموم والآخر للباطن حصرًا. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا﴾ سورة النِّسَاء ٣٥ بصر الإدراك يجتمع الخبير والبصير في سياق الرزق ولا يكفي الاجتماع لتخصيص البصير بالظاهر والخبير بالباطن. ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ سورة الإسرَاء ٣٠ نبأ الإخبار بأمر يوصف النبأ هنا بالعظيم وفي سورة التوبَة ٩٤ يقع الإنباء بأخبار المخاطبين، فلا يثبت انفصال المعنيين أو لزوم المعاينة للخبر. ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة النَّبَإ ٢ شعر الإدراك ينفى الشعور في سياق الخداع في سورة البَقَرَة ٩ أما الخبير فيرد وصفًا، والخُبر مع الإحاطة، فلا يصح اختزال المقارنة في حس باطن مقابل علم داخلي.

اختبار الاستبدال: - ﴿وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ سورة الأنعَام ١٠٣ يجمع صفتين في تركيب واحد. واستبدال لفظ بآخر لا يثبت تعريفًا عامًا، لكنه يزيل اللفظ القرءاني الوارد في الشاهد. - ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ سورة الكَهف ٦٨ يربط «خُبْرًا» بالإحاطة والصبر في الآية، ولا يلزم منه جعله إحاطة بالباطن في كل استعمال. - ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ سورة الإسرَاء ٣٠ يجمع الوصفين؛ فلا يثبت من الجمع أن أحدهما للباطن والآخر للظاهر على وجه الحصر. - ﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ سورة النَّمل ٧ يعين «بِخَبَرٍ» في وعد الإتيان بمعلومة من جهة النار. - ﴿وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ﴾ سورة مُحمد ٣١ يورد صيغة الأخبار في الابتلاء، ولا يثبت من الآية وحدها تطابقها مع «أنباءكم» أو اختلافهما المطلق.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1يَوۡمَئِذٖيومئذيوم
2تُحَدِّثُتحدثحدث
3أَخۡبَارَهَاأخبارهاخبر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يجعل الآية جوابًا دلاليًّا عن سؤال الإنسان لا جملة خبرية منفصلة. قبلها: زلزلة الأرض، إخراج أثقالها، وسؤال الإنسان ﴿مَا لَهَا﴾. بعدها مباشرة: تعليل التحديث بأن ربّك أوحى لها — فالتحديث مأذون به لا تلقائيّ. ثم: صدور الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم. لذلك فمدلول الآية أن التحديث جزء من منظومة كشف الأعمال: الأرض التي اضطربت وأخرجت ما فيها لا تكتفي بإظهار أثقالها، بل تحدّث أخبارها في اليوم نفسه الذي يصدر فيه الناس ليروا ما عملوا.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

تنقل الآية الأرض من موضع الاضطراب والإخراج إلى جهة تبين ما لديها، فتسد فراغ السؤال السابق وتفتح صلة الخبر بالأعمال التي ستعرض.

حجّة السورة كاملةًالزَّلزَلة⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الزلزلة حجةً واحدة محكمة: ما يستقر في الحيز أو يخفى في الأثر لا يبقى مستورًا حين يقع اليوم المعيّن؛ فالأرض نفسها تنقلب من وعاء يحمل إلى جهة تخرج وتخبر، ثم يتحول الإنسان من متحيّر أمام هذا الانقلاب إلى داخل في مقتضاه. ولذلك تثبت السورة أن كشف الأعمال ليس دعوى مجردة، بل نهاية سلسلة بدأها اضطراب الأرض وكشف مكنونها وشهادتها بما عندها. وفي آخر السلسلة لا تبقى المسؤولية جماعية مبهمة، لأن ما عُرض للناس يصير مقدارًا مخصوصًا يواجهه عامله، في الخير والشر على السواء.

ويُحكم البناء بثلاث نقلات متتابعة: يعقد الافتتاح أصل التحول في زلزلة الأرض وإخراج ما حملته، ثم يختبره بسؤال الإنسان الذي لا يملك تسمية ما يرى، ثم يحسمه حين يظهر أن الأرض لا تتحدث من ذاتها بل لأن ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾. بعد هذا الحسم ينتقل المشهد من شهادة الأرض إلى صدور الناس لرؤية أعمالهم، وتأتي الخاتمة تفصيلًا لا زيادة عليه: العرض العام ينفذ إلى أدنى مقدار موزون، فيثبت أن الإراءة فردية وأن ميزانها لا يقتصر على القطب النافع ولا يهمل القطب السلبي.

محاور السورة
  • انقلاب الحيز وكشف مكنونه﴿ إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ﴾١سورة الزَّلزَلة﴿ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ﴾٢سورة الزَّلزَلة
    يفتتح هذا المحور الحجة بتحويل الأرض من مستقر مألوف إلى موضع فعل وكشف؛ فالزلزلة ليست صورة قائمة بذاتها، لأن نتيجتها أن تخرج الأرض أثقالها التي كانت في باطنها. بذلك يتكون أصل السورة: انتقال المستور إلى الظهور. ويسلّم هذا الانقلاب إلى المحور التالي، إذ يضع الإنسان أمام حدث لا يملك تفسيره، فتغدو دهشته لازمة لظهور شهادة الأرض.
  • سؤال الإنسان وشهادة الأرض﴿ وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ﴾٣سورة الزَّلزَلة﴿ يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ﴾٤سورة الزَّلزَلة﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ﴾٥سورة الزَّلزَلة
    ينشأ سؤال الإنسان من الانقلاب الذي أتمه المحور الأول، لكنه لا يقدّم جوابًا ولا يملك تسمية شأن الأرض. لذلك تستلم الأرض موضع الجواب بتحديث أخبارها، ثم يأتي الإيحاء ليضبط هذه الشهادة ويبين أنها ليست حركة مستقلة منها. هذا المحور يعقد جهة الكشف المأذون، ويمهّد مباشرة لانتقال الحجة من خبر الأرض إلى من تتصل أعمالهم بذلك الخبر.
  • من العرض الجمعي إلى الرؤية الفردية﴿ يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾٦سورة الزَّلزَلة﴿ فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ﴾٧سورة الزَّلزَلة﴿ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ﴾٨سورة الزَّلزَلة
    بعد أن ثبتت شهادة الأرض في المحور السابق، يتحول مركز المشهد إلى الناس الذين يصدرون متفرقين ليروا أعمالهم. ثم يضيق العرض من الأعمال المضافة إلى الجماعة إلى عمل فردي في أدنى مقدار موزون. وتفصل الآية السابعة طرف الخير، وتلحق بها الثامنة طرف الشر، فيكتمل ما بدأ بكشف المكنون: لا يبقى الأثر خفيًا ولا يظل حكمه عامًا، بل يراه عامله ضمن ميزان ذي طرفين.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من حدث يهز الحيز الذي كان يحمل ويستر: ﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا﴾، ثم لا تدع الزلزلة معلقة، بل تجعلها مفضية إلى إخراج الأثقال. عندئذ يظهر الإنسان لا بوصفه صاحب جواب، بل بوصفه المتحيّر الذي يفتح سؤاله فراغًا لا يملؤه إلا ما يأتي بعده. تستجيب الأرض بالتحديث، ويعقد الإيحاء سبب هذه الاستجابة، فيتحول المشهد من غرابة مرئية إلى شهادة مضبوطة. ومن هذه الشهادة تعبر السورة إلى الناس: ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، فتجعل الصدور والتفرق طريقًا إلى الإراءة. ثم تنفذ الخاتمة إلى داخل العمل المعروض؛ فليس المقصود بقاء الأعمال في عنوان جمعي، بل رؤية العامل لمثقال الذرة من خير، ثم لمثقال الذرة من شر. وهكذا تسير الحجة من تحريك الأرض، إلى كشف ما فيها، إلى خبرها المأذون، إلى مواجهة الناس بما لهم من آثار، حتى تستقر المسؤولية في أدق مقدار مرئي.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تظهر في السورة بنية تصاعدية حقيقية في مراتب الكشف: تبدأ باهتزاز الأرض، ثم بإخراج أثقالها، ثم بإظهار أخبارها، ثم بعرض أعمال الناس، ثم بتعيين العمل في مثقال ذرة. فكل خطوة لا تكرر السابقة، بل تنقل المكنون من حيز أوسع إلى بيان أدق: من داخل الأرض إلى خبرها، ومن الخبر إلى عمل الجماعة، ومن العمل الجمعي إلى مقدار فردي ذي خير أو شر.