قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالزَّلزَلة٨

الجزء 30صفحة 5996 قَولات6 حقول

خلاصة المدلول

تختم الآية السورة بإغلاق الطرف الثاني من ميزان الجزاء الفردي: كل من يصدر يوم الزلزلة حاملًا في عمله أدنى نصيب من القطب السلبي يرى ذلك النصيب وجهًا لوجه. ﴿وَمَن﴾ لا تفتح حكمًا مستقلًا بل تلحق الشر بالخير في ميزان واحد أقامته الآية السابقة. ﴿يَعۡمَلۡ﴾ تجعل الشر أثرًا منسوبًا إلى عامل لا حادثًا عابرًا، و﴿مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ﴾ يخفض الحد إلى أدنى مقدار موزون يمنع الإهمال بدعوى الصغر، و﴿شَرّٗا﴾ نكرة منصوبة تجعل القطب السلبي جزئيًا موضعيًا في العمل المقيس لا مجرد اسم للشر المطلق، و﴿يَرَهُۥ﴾ تختم برؤية فردية لا تكتفي بالحساب المجرد، بل تجعل العامل يواجه أثر ما عمل بعينه.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تأتي الآية في خاتمة السورة بعد انتقال حاسم من اضطراب الأرض وتحديث أخبارها إلى كشف الأعمال.

  • قبلها يقول السياق: ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.
  • هذا العرض العام لا يترك الأعمال في صورة كلية مجملة، بل يفككها في الآيتين الأخيرتين إلى قاعدة فردية دقيقة: من عمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن عمل مثقال ذرة شرًا يره.

الفرق بين ﴿فَمَن﴾ التي افتتحت آية الخير و﴿وَمَن﴾ التي تفتتح هذه الآية مؤثر في بناء الخاتمة: الفاء فرّعت أول طرف من رؤية الأعمال، والواو ألحقت الطرف المقابل لا بوصفه تذييلًا أو استدراكًا، بل بوصفه القرين الضروري في الميزان.

  • لو حذفت الواو وبدأت الآية بـ﴿مَن﴾ المجردة لانقطعت عن سياقها وصارت قاعدة مستقلة.
  • ولو جاءت بـ﴿فَمَن﴾ لأعادت التفريع وضعف معنى الزوجية.
  • الواو هي المسمار الذي يثبت الطرفين في ميزان السورة.

﴿مَن﴾ شرطية للعاقل غير المعين تبقي الحكم مفتوحًا لكل صاحب عمل يصدر في ذلك اليوم.

  • بعد ﴿ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا﴾ تنتقل اللغة إلى مفرد شرطي: كل إنسان يدخل وحده في الحكم.
  • ولو جاء اسم موصول معين أو جمع ظاهر لضاقت الكلية وصار الكلام عن فئة أو جماعة.

ثم ﴿يَعۡمَلۡ﴾: مضارع مجزوم مفرد في الشرط، يربط الشرط بالجزاء ربطًا لا يقيمه «يفعل» ولا «يكسب».

  • الفعل العام حدث قد يقع ويمر بلا أثر ثابت.
  • والكسب يركز على الحصيلة التي تعود إلى النفس.
  • أما العمل فهو الفعل المؤثر الذي يثبت لصاحبه أثر يحاسب أو يشهد أو يجازى عليه.
  • لهذا جاءت ﴿يَعۡمَلۡ﴾ لا سواها، ولهذا صلت الآية بـ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ في السياق السابق: العرض العام للأعمال صار هنا عملًا مفردًا موزونًا.

عقدة الدقة في ﴿مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ﴾: ﴿مِثۡقَالَ﴾ ليست مجرد كمية قليلة، بل مقدار موزون مؤثر من عائلة المثقال التي تمنع سقوط الأصغر في الحساب والعلم والجزاء.

  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ﴾ يضبط القولة في هذا الموضع: العدل هو الذي يدخل المثقال في الميزان، لا الاحتمال الصغير.
  • و﴿ذَرَّةٖ﴾ تمنع الخروج من هذا الحد بدعوى الصغر، وهي هنا من مسلك المقدار لا من مسلك الذرية؛ منفصلة دلاليًا عن الذرية التي تعني التفرع في النسل.
  • اجتماعهما في ﴿مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ﴾ يبني وحدة قياس: أدنى مقدار معتبر لا يسقط بسبب صغره.

﴿شَرّٗا﴾ هي القلب المتبدل في الآية.

  • البنية تتوازى مع الآية السابقة في العمل والمثقال والذرة والرؤية، وتختلف في الأداة التي تبدأ بها الآية وفي موضع القيمة بين الخير والشر.
  • هذا يجعل السؤال دقيقًا: لماذا ﴿شَرّٗا﴾ بالتحديد لا سواه؟
  • لأنها القطب السلبي المقابل لـ﴿خَيۡرٗا﴾ في مقابلة تامة؛ الخير والشر يقتسمان خانة القيمة في الميزان الواحد.
  • «سوءًا» كانت ستبرز قبح الفعل وأثره السيئ لا القطب القيمي الجامع.

«ضرًّا» كانت ستضيق إلى الأذى المادي.

  • «سيئة» كانت ستصنف وحدة عمل معينة.
  • ﴿شَرّٗا﴾ نكرة منصوبة تجعل أي نصيب من القطب السلبي، مهما جزؤ، داخل مقدار الذرة الموزون وداخل رؤية العامل.
  • تنكيرها ضروري: لو جاءت «الشر» المعرفة لانتظر القارئ الشر المعلوم الكبير، ولو جاءت صفة «سيئة» لأُضيف شرط التصنيف.

خاتمة ﴿يَرَهُۥ﴾: الجواب المجزوم يتصل بضمير مفعول يعود إلى ذلك المقدار المعمول.

  • لا يقوم «يعلمه» مقامها لأن العلم لا يساوي المواجهة التي تنطبع فيها صورة الأثر.
  • لا «يبصره» لأنه يضيق الإدراك إلى الحس وحده.
  • لا «يجز به» لأن الجزاء ذكرٌ للحكم دون هيئة الرؤية.
  • ﴿يَرَهُۥ﴾ تصل الآية مباشرة بـ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾: من العرض العام إلى رؤية فردية لمقدار مخصوص.

الضمير ﴿هُۥ﴾ يرد المرئي إلى مثقال الذرة من الشر، لا إلى حكم عام على الإنسان أو تقرير بالعقوبة.

بهذا تكون الآية قفل السورة ومكمِّل زوجها: الأرض أظهرت وحدّثت بأمر ربها، والناس صدروا أشتاتًا، والأعمال عُرِضت جمعًا، ثم تحللت إلى رؤية فردية لا يفلت منها مثقال ذرة من خير ولا من شر.

  • الرسم والهيئة يخدمان هذا المدلول: الواو في ﴿وَمَن﴾ تلحق، وسكون ﴿يَعۡمَلۡ﴾ يثبت الشرط، وإضافة ﴿مِثۡقَالَ﴾ إلى ﴿ذَرَّةٖ﴾ تضبط الحد الأدنى للمقدار، وتنكير ﴿شَرّٗا﴾ يجزئ القطب السلبي إلى موضع عمل مقيس، وضمير ﴿هُۥ﴾ في ﴿يَرَهُۥ﴾ يعيد المرئي إلى صاحبه.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مَن، عمل، ثقل، ذرر، شرر، رءي. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مَن1 في الآية
وَمَن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» اسم لا يسمّي المقصود بذاته، ويحدّد السياق وجه إحالته: سؤالًا عن صاحب شأن، أو شرطًا يربط الفعل بالجزاء، أو موصولًا يُعرَف بصلته. وقد يقع معمولًا أو مستثنًى أو طرفًا في مقابلة، ويخصّ فريقًا من جماعة. ولا يعني إبهامه جهلًا لازمًا بالمقصود، ولا يختصّ بالعاقل؛ ففي سورة النور ٤٥ يجري على الدوابّ.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» اسم لا يسمّي المقصود بذاته، ويحدّد السياق وجه إحالته: سؤالًا عن صاحب شأن، أو شرطًا يربط الفعل بالجزاء، أو موصولًا يُعرَف بصلته. وقد يقع معمولًا أو مستثنًى أو طرفًا في مقابلة، ويخصّ فريقًا من جماعة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» يَغلِب فيها غَير العاقِل والجَماد والمَفهوم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَن: الشاهد الأول — سورة البَقَرَة ٣٨: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ إحلال الموصول الجمعيّ محلّ «مَن» يغيّر بناء الشرط إلى بناء الصلة. لكنّ الموصول لا يقتضي فردًا معهودًا ولا يمنع عموم الحكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عمل1 في الآية
يَعۡمَلۡ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمل» هنا في 1 موضع/مواضع: يَعۡمَلۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَعۡمَلۡ: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ثقل1 في الآية
مِثۡقَالَ
الحَمل والعِبء والثِقَل | الحساب والوزن | الإكراه والمشقة 28 في المتن

مدلول الجذر: ثقل = وزن أو حمل ذو أثر؛ يرجح به الميزان، أو يثقل به الحمل، أو تتباطأ به النفس والحركة، أو يعظم به القول واليوم. فالثقل في القرءان مقدار مؤثر لا مجرد كِبر حجم. ويخرج عن هذه الوجوه موضع واحد: ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣١)، اسمًا لمخاطَبَين اثنين لا يذكر الموضع فيهما أثر وزن ولا حمل ولا تباطؤ.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ثقل» هنا في 1 موضع/مواضع: مِثۡقَالَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحَمل والعِبء والثِقَل الحساب والوزن الإكراه والمشقة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ثقل = وزن أو حمل ذو أثر يرجح به الميزان، أو يثقل به الحمل، أو تتباطأ به النفس والحركة، أو يعظم به القول واليوم. فالثقل في القرءان مقدار مؤثر لا مجرد كِبر حجم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ثقل الموازين ليس كأثقال المحمول: الأول رجحان في الحساب، والثاني حمل واقع على الظهر أو الذمة. و«اثاقلتم إلى الأرض» ليس حملًا محسوسًا فقط، بل تصوير لحركة تثبطت عند النفير.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِثۡقَالَ: استبدال «ثقلت موازينه» بـ«كثرت موازينه» يضعف دلالة الرجحان. واستبدال «اثاقلتم إلى الأرض» بـ«قعدتم» يفقد صورة الانجذاب الثقيل إلى الأرض. واستبدال «قولًا ثقيلًا» بـ«قولًا كثيرًا» يزيل معنى العبء العظيم في التلقي. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذرر1 في الآية
ذَرَّةٖ
الولادة والنسل والذرية | الحساب والوزن 38 في المتن

مدلول الجذر: ذرر: ذريةٌ تُذكر في صلة النسل بأصله، وذرةٌ تُذكر في القياس بالمثقال. هاتان زاويتان ثابتتان في الاستعمال، ولا تكفي مواضعهما لجعل التفرع إلى أجزاء دقيقة وصفًا مشتركًا بينهما. كل صيغة تكشف زاويتها: - ذُرِّيَّة / ذُرِّيّات: النسل المنسوب إلى أصل، وترد في سياقات الدعاء والاصطفاء والابتلاء والإلحاق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذرر» هنا في 1 موضع/مواضع: ذَرَّةٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الولادة والنسل والذرية الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذرر: ذريةٌ تُذكر في صلة النسل بأصله، وذرةٌ تُذكر في القياس بالمثقال. هاتان زاويتان ثابتتان في الاستعمال، ولا تكفي مواضعهما لجعل التفرع إلى أجزاء دقيقة وصفًا مشتركًا بينهما.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بنو، ابن وبنون الانتساب والنسل تسمية بني آدم تحدد المخاطبين بالنسب، وذكر ذريتهم يبين صلة نسل بهم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ذَرَّةٖ: - ﴿ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ﴾، سورة آل عِمران ٣٤: لفظ الذرية هنا يصف صلة بعض المذكورين ببعض في سياق الاصطفاء. استبداله بلفظ الأولاد يغيّر التعبير، لكن الشاهد لا يثبت أن الأولاد محصورون في الجيل المباشر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شرر1 في الآية
شَرّٗا
الشر والسوء والخبث | النار والعذاب والجحيم 31 في المتن

مدلول الجذر: يدلّ «شرّ» على تقويم سلبيّ لما يُنسب إليه، بحسب العمل أو الحال أو المرتبة أو المآل. يقابل الخير في مواضع، ويُستعمل للتفضيل حين يدلّ التركيب على المقارنة. ولا يلزم أن يكون مكروهًا لدى الإنسان، فقد يحبّ ما هو شرّ له. أمّا «شرر» في المرسلات فهو ما ترمي به النار في الصورة الحسّيّة، ولا يثبت من هذا الاستعمال اشتقاق معنى الشرّ منه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرر» هنا في 1 موضع/مواضع: شَرّٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الشر والسوء والخبث النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يدلّ «شرّ» على تقويم سلبيّ لما يُنسب إليه، بحسب العمل أو الحال أو المرتبة أو المآل. يقابل الخير في مواضع، ويُستعمل للتفضيل حين يدلّ التركيب على المقارنة. ولا يلزم أن يكون مكروهًا لدى الإنسان، فقد يحبّ ما هو شرّ له.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«شرر» لا يرد منه فعل في مواضعه الواحد والثلاثين، وتتنوع أسماؤه بين التقويم والشرّ المصيب والمخوف والشرر الحسّيّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَرّٗا: - في «هو شر لكم»: لو قيل «هو ضرر لكم» لبرز أثر الضرر في المخاطبين، بينما «شر» تقويم للشيء بالنسبة إليهم. وقد يتقارب اللفظان في السياق، لكن لا يثبت تطابقهما، ولا يصحّ حصر الضرر في الأثر المادّيّ فسورة فُصِّلَت ٤٩–٥١ تقارب بين الشرّ والضرّاء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رءي1 في الآية
يَرَهُۥ
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 328 في المتن

مدلول الجذر: رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام. والإراءة جعل الغير يرى، والاستفهام بالرؤية يستوقف المخاطب للتأمل والجواب، والرأي يتصل بالفكر والموقف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رءي» هنا في 1 موضع/مواضع: يَرَهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرؤية والنظر والإبصار الفهم والإدراك والوعي النوم والهجوع الإظهار والتبيين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي إدراك الشيء بحسب السياق، دون اشتراط آلة أو صورة في النفس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَرَهُۥ: الآية: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (سورة الفِيل ١). - لو استُبدلت «تر» بـ«تبصر»، لبقي اشتراك في الإدراك، لكن الإبصار لا يطابق جميع استعمالات الرؤية. ولا تُثبت الآية أن المخاطب شاهد الواقعة بعينه، ولا تعيّن أداة إدراكه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · الاختبارات المتاحة: 6⌄
تمييز ﴿وَمَن﴾جذر مَن

﴿فَمَن﴾ كانت ستعيد التفريع وتجعل الشر قاعدة مستقلة منفصلة عن الخير. ﴿مَن﴾ المجردة بلا واو كانت ستقطع الآية عن سابقتها وتضعف زوجية الخاتمة. «الذي» كانت ستضيق الكلية وتصير إشارة إلى معهود محدد. الضائع بأي بديل هو الإلحاق المقابِل: خير يرى وشر يرى في ميزان واحد لا في حكمين.

تمييز ﴿يَعۡمَلۡ﴾جذر عمل

«يفعل» أعم في وقوع الحدث ولا يثبت الأثر المنسوب إلى عامل. «يكسب» يقدم الحصيلة على فعل العمل ويصير المقصود الربح لا الفعل المؤثر. «يصنع» يدخل هيئة الصنعة والإتقان. الآية تحتاج فعلًا يثبت أثره للرؤية في ختام السورة؛ وذلك ﴿يَعۡمَلۡ﴾ وحده.

تمييز ﴿مِثۡقَالَ﴾جذر ثقل

«قدر ذرة» تبقي الكمية عامة بلا هيئة الوزن المؤثر. «وزن» وحده يفتقر إلى القولة القرءانية المرتبطة بعائلة العدل والعلم والجزاء. «أثقال» تنتقل إلى أحمال لا مقادير. الضائع هو دقة الميزان الذي يمنع سقوط الأصغر من دائرة الرؤية بسبب صغره.

تمييز ﴿ذَرَّةٖ﴾جذر ذرر

«حبة» تدخل صورة عينية أخرى تحمل طابعًا مختلفًا. «قليل» يجعل الحد نسبيًا غير محدد. «شيء» يرفع الضبط المقداري كله. ولو ردت إلى الذرية اختلط مسلك النسل بمسلك المقدار وانهار التمييز الذي تقيمه الآية بإضافة الذرة إلى المثقال. الضائع هو الحد الأدنى المحدد الذي صار معيارًا للعدل والجزاء.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)⌄
تمييز ﴿شَرّٗا﴾جذر شرر

«سوءًا» يبرز قبح الفعل وأثره السيئ لا القطب القيمي الجامع المقابل للخير. «ضرًّا» يضيق المعنى إلى الأذى المادي. «خبثًا» يميل إلى الرداءة المستقذرة. «سيئة» تشترط التصنيف وتفقد التنكير الشامل. الضائع بكل بديل هو مقابلة ﴿خَيۡرٗا﴾ بقطب سلبي جامع في البنية المتوازية نفسها.

تمييز ﴿يَرَهُۥ﴾جذر رءي

«يعلمه» يبقي الأمر في دائرة المعرفة دون هيئة المواجهة التي تنطبع فيها صورة الأثر في نفس المدرِك. «يبصره» يضيق الإدراك إلى الحس الظاهر وحده. «يشهده» تحوّل جهة الحضور من صاحب العمل إلى ما يُشهد عليه. «يجز به» يذكر الحكم ويفقد صورة الرؤية الفردية. الضائع هو انكشاف الأثر لصاحبه بعينه بعد العرض العام للأعمال.

لطائف وثمرات

⌄
  • الصغر لا يسقط الشر من الميزان

    الآية لا تقيس الشر بحجمه الظاهر أو سمعته، بل تدخله في أدنى مقدار موزون. مثقال الذرة لا يُهمَل في ميزان العدل لأنه صغير.

  • الرؤية فردية بعد العرض العام

    بعد أن يصدر الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم جمعًا، تختم السورة بأن كل عامل يواجه ما عمله بعينه: ﴿يَرَهُۥ﴾ لا «يروه».

  • الشر قرين الخير في ميزان واحد

    البنية التي حملت الخير توازيها هنا بنية الشر في العمل والمثقال والذرة والرؤية، مع اختلاف الأداة والقيمة. زوجية الخاتمة هي الحجة.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • من الجمع إلى الفرد

    السياق يذكر صدور الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم كلية، ثم تفصل الآيتان الأخيرتان هذا العرض في صورة ﴿مَن﴾ الشرطية. الآية المدروسة لا تخاطب جماعة مجهولة، بل تدخل كل صاحب عمل وحده في الحكم. انتقال الضمير من ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ إلى ﴿يَرَهُۥ﴾ يكشف هذا التحول من الكلية إلى المفردة.

  • الواو تجعل الشر قرين الخير في ميزان واحد

    الآية السابقة بدأت بـ﴿فَمَن﴾ لتفرع أول وجه من رؤية الأعمال، وهذه بدأت بـ﴿وَمَن﴾ لتلحق الوجه المقابل. الشر لا يكون ملحقًا استثنائيًا، بل طرفًا ثانيًا في الميزان نفسه. لو سقطت الواو أو تبدلت بالفاء انكسرت زوجية الخاتمة وصارت الآية قاعدة مستقلة.

  • العمل أثر منسوب لا حادث عابر

    ﴿يَعۡمَلۡ﴾ تنسب الشر إلى عامل بوصفه أثرًا مؤثرًا يقبل الوزن والرؤية، لا حادثًا عارضًا يقع ويزول. هذا يصل الآية بـ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ في السياق السابق ويجعل ﴿يَرَهُۥ﴾ خاتمة مسوّغة: ما كان عملًا يُرى، وما كان حادثًا قد لا يثبت.

  • مثقال ذرة: حد الميزان الأدنى لا مجرد صورة القلة

    ﴿مِثۡقَالَ﴾ من عائلة الوزن المؤثر التي تمنع سقوط الأصغر من العدل والحساب، و﴿ذَرَّةٖ﴾ تمثّل الحد الأدنى لهذه الوحدة. اجتماعهما يغلق باب استثناء الشر الصغير، ويجعل الصغر نفسه دليلًا على الشمول لا على الإهمال.

  • الشر نكرة موضعية لا قطب مجرد

    ﴿شَرّٗا﴾ نكرة منصوبة تعين جزءًا من القطب السلبي في عمل موزون، وتجعله مقابل ﴿خَيۡرٗا﴾ في البنية المتوازية. تنكيرها يمنع اشتراط الشر الكبير المعهود، ويوجب الرؤية على أدنى نصيب من القيمة السلبية.

  • الرؤية قفل المدلول

    ﴿يَرَهُۥ﴾ لا تترك العمل في حساب مجرد ولا في خبر بعيد، بل تجعل العامل يواجه أثر ما عمله إدراكًا لا يفلت. الضمير المتصل يرد المرئي إلى مثقال الذرة من الشر نفسه، ويصل خاتمة الآية بعبارة ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾: العرض العام صار رؤية فردية.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿وَمَن﴾ والفرق عن ﴿فَمَن﴾

    المحسوم أن القولة جاءت بواو قبل ﴿مَن﴾، وأن الآية السابقة جاءت بفاء. الفرق بين الأداتين قرينة موضعية على الإلحاق مقابل التفريع؛ الحكم هنا مسنود إلى السياق المباشر بين الآيتين.

  • هيئة ﴿يَعۡمَلۡ﴾ المجزومة

    المحسوم أن الفعل مفرد مجزوم بسكون في الشرط. الجزم يثبت ربط الشرط بالجزاء ربطًا قاعديًا داخل هذه الآية، ويجعل العمل المذكور متعلقًا برؤية جزائه.

  • رسم ﴿مِثۡقَالَ﴾ مفردًا بلا أل

    المحسوم أن القولة مفردة بلا أل، مضافة إلى ﴿ذَرَّةٖ﴾، منصوبة في سياق المقدار. بنيتها الإضافية تضبط المقدار لا الحمل، وتربط الشر المذكور بميزان دقيق.

  • رسم ﴿ذَرَّةٖ﴾ وتنوين الكسر

    المحسوم أن القولة نكرة مجرورة بالإضافة إلى ﴿مِثۡقَالَ﴾. في الآية السابقة جاءت ﴿ذَرَّةٍ﴾ بكسر مزدوج وفي هذه الآية ﴿ذَرَّةٖ﴾ في خط حفص. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ذَرَّةٖ﴾ في ٥ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • هيئة ﴿شَرّٗا﴾ نكرة منصوبة

    المحسوم أن القولة نكرة منصوبة بلا أل في هذا الموضع. التنكير والنصب يثبتان أثرها الموضعي: شر في عمل مقيس لا الشر المعرف العام. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿شَرّٗا﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿يَرَهُۥ﴾ مفردًا بضمير متصل

    المحسوم أن الفعل جاء مفردًا في جواب الشرط متصلًا بضمير مفعول. السياق القريب يفرقه عن ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾: هناك رؤية جماعية عامة، والضمير المتصل هنا يخصص المرئي بمثقال الذرة من الشر.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
5آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
599صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

مَن 1
عمل 1
ثقل 1
ذرر 1
شرر 1
رءي 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الفعل والعمل والصنع 1
الحَمل والعِبء والثِقَل | الحساب والوزن | الإكراه والمشقة 1
الولادة والنسل والذرية | الحساب والوزن 1
الشر والسوء والخبث | النار والعذاب والجحيم 1
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» اسم لا يسمّي المقصود بذاته، ويحدّد السياق وجه إحالته: سؤالًا عن صاحب شأن، أو شرطًا يربط الفعل بالجزاء، أو موصولًا يُعرَف بصلته. وقد يقع معمولًا أو مستثنًى أو طرفًا في مقابلة، ويخصّ فريقًا من جماعة. ولا يعني إبهامه جهلًا لازمًا بالمقصود، ولا يختصّ بالعاقل؛ ففي سورة النور ٤٥ يجري على الدوابّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشرطية تعلّق الحكم بالفعل: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ سورة الزَّلزَلة ٧؛ فيشمل الحكم من يقع منه العمل. وفي الاستفهام التقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ سورة الأنعَام ٢١ يُنكر وجود الأظلم. وفي ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ سورة البَقَرَة ٨ يبيّن الوصف فريقًا من الناس؛ فالتبعيض ناشئ من التركيب.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» يَغلِب فيها غَير العاقِل والجَماد والمَفهوم و«مَن» يَغلِب فيها العاقِل ولا تَنحَصِر فيه — سورة النور ٤٥ تُجريها على الدَّوابّ ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ) «مَن» تحيل دون تسمية المقصود، ولا تختصّ بالعاقل — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٥ الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالة بالصلة الموصول يبيّن المقصود بصلته وقد يعمّ وصفه.

اختبار الاستبدال: الشاهد الأول — سورة البَقَرَة ٣٨: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ إحلال الموصول الجمعيّ محلّ «مَن» يغيّر بناء الشرط إلى بناء الصلة. لكنّ الموصول لا يقتضي فردًا معهودًا ولا يمنع عموم الحكم فسورة البَقَرَة ٨٢ تجمع الإيمان والعمل الصالح في وصف أصحاب الجنّة. خصوصية «مَن» هنا تعليق انتفاء الخوف باتباع الهدى، مع عودة ضمير الجمع إلى من يتحقق فيه الشرط. الشاهد الثاني — سورة التغَابُن ١: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يفيد السياق عموم التسبيح، ويؤكده قوله في سورة الإسرَاء ٤٤: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾. ولا يصح الحكم بأن استبدال «مَن» يقصره حتمًا على العاقل فسورة النور ٤٥ يستعمل «مَن» في الدوابّ. وفي سورة الحج ١٨: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل التكليفي وحده، كعمل الجن في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، ويشمل كذلك العمل الجاري في المعاش ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه، له أثر في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة، وقد يَرِد ولايةً على أمر أو كدحا ونصبا حالا؛ فلا ينحصر في العمل الموزون للجزاء وحده.

فروق قريبة: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل. العمل هو المنسوب إلى عامله، والحبط إسقاط أثر تلك الأعمال لا إيقاعها. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ سورة آل عِمران ٢٢ فعل كلاهما يدل على وقوع أمرٍ منسوب إلى فاعل. في الشاهد عمل المؤمنين مقيّد بالصالحات، بينما الفعل مسند إلى الله في قوله ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ سورة الحج ١٤ سعي كلاهما يتصل بفعل المؤمن في الصالحات.

اختبار الاستبدال: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. ولو وُضع «كسبكم» مكان «عملكم» لتغيّر اللفظ الذي تعلقت به الرؤية في الآية، ولانتقل القارئ إلى تسميةٍ لم يستعملها النص في هذا الموضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ثقل1 في الآية · 28 في المتن
الحَمل والعِبء والثِقَل | الحساب والوزن | الإكراه والمشقة

ثقل = وزن أو حمل ذو أثر؛ يرجح به الميزان، أو يثقل به الحمل، أو تتباطأ به النفس والحركة، أو يعظم به القول واليوم. فالثقل في القرءان مقدار مؤثر لا مجرد كِبر حجم. ويخرج عن هذه الوجوه موضع واحد: ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣١)، اسمًا لمخاطَبَين اثنين لا يذكر الموضع فيهما أثر وزن ولا حمل ولا تباطؤ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: الجذر ينتقل من الوزن المحسوب إلى العبء المحمول وإلى التثاقل النفسي/العملي، ويبقى الجامع أثر الوزن والحمل. الإحصاء الحاكم من ملف البيانات الداخلي: 28 موضعًا خامًا في 26 آية، مع 15 صيغة معيارية و19 صورة رسمية مضبوطة.

فروق قريبة: ثقل الموازين ليس كأثقال المحمول: الأول رجحان في الحساب، والثاني حمل واقع على الظهر أو الذمة. و«اثاقلتم إلى الأرض» ليس حملًا محسوسًا فقط، بل تصوير لحركة تثبطت عند النفير. أما «قولًا ثقيلًا» و«يومًا ثقيلًا» فالثقل فيهما عظمة وقع لا وزن جسم.

اختبار الاستبدال: استبدال «ثقلت موازينه» بـ«كثرت موازينه» يضعف دلالة الرجحان. واستبدال «اثاقلتم إلى الأرض» بـ«قعدتم» يفقد صورة الانجذاب الثقيل إلى الأرض. واستبدال «قولًا ثقيلًا» بـ«قولًا كثيرًا» يزيل معنى العبء العظيم في التلقي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذرر1 في الآية · 38 في المتن
الولادة والنسل والذرية | الحساب والوزن

ذرر: ذريةٌ تُذكر في صلة النسل بأصله، وذرةٌ تُذكر في القياس بالمثقال. هاتان زاويتان ثابتتان في الاستعمال، ولا تكفي مواضعهما لجعل التفرع إلى أجزاء دقيقة وصفًا مشتركًا بينهما. كل صيغة تكشف زاويتها: - ذُرِّيَّة / ذُرِّيّات: النسل المنسوب إلى أصل، وترد في سياقات الدعاء والاصطفاء والابتلاء والإلحاق. وتكشف الإضافات والضمائر الأصل الذي تُنسب إليه الذرية في الموضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: ذرر: ذريةٌ تُذكر في صلة النسل بأصله، وذرةٌ تُذكر في القياس بالمثقال. هاتان زاويتان ثابتتان في الاستعمال، ولا تكفي مواضعهما لجعل التفرع إلى أجزاء دقيقة وصفًا مشتركًا بينهما. كل صيغة تكشف زاويتها: - ذُرِّيَّة / ذُرِّيّات: النسل المنسوب إلى أصل، وترد في سياقات الدعاء والاصطفاء والابتلاء والإلحاق. وتكشف الإضافات والضمائر الأصل الذي تُنسب إليه الذرية في الموضع. - ذَرَّة: مقدار مقترن بالمثقال في مواضعه الستة. يرد مع نفي الظلم أو الغياب عن العلم أو ملك المدعوين من دون الله، ومع رؤية عمل الخير والشر. النسبة إلى أصل تخص تحليل الذرية هنا. أما الذرة فلا يثبت سياقها أصلًا تتفرع عنه، ولا يجعلها أصغر مقدار على الإطلاق؛ إذ يذكر النص ما هو أصغر منها.

حد الجذر: يظهر «ذرر» في القرءان بزاويتين: الذرية وصلتها بأصلها، والذرة مقترنة بالمثقال. في الأولى تُذكر صلات النسل، ويتصل بها الدعاء والاصطفاء والابتلاء. وفي الثانية يُذكر المقدار في العلم والعدل والملك والجزاء. وتظهر الإحاطة الإلهية في سياقات من البابين، لكنها لا تثبت أن الذرة متفرعة عن أصل. فلا يوصف مدلولها بالحس أو الكتلة، ولا يُجعل تكرر ذكرها دليلًا على كثرة في ذاتها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بنو، ابن وبنون الانتساب والنسل تسمية بني آدم تحدد المخاطبين بالنسب، وذكر ذريتهم يبين صلة نسل بهم. لا يحصر هذا التقابل البنين في جيل مباشر ﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾، سورة الأعرَاف ١٧٢ وتقابله نسبة أخرى في ﴿ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ﴾، سورة الإسرَاء ٣ نسل التناسل وما يتصل به النسل في الشاهد مما يقع عليه الإهلاك، فلا يصح حصره في فعل التناسل. والذرية في الشاهد المقابل موصوفة بالضعف ﴿وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾، سورة البَقَرَة ٢٠٥ و﴿ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا﴾، سورة النِّسَاء ٩ عقب استمرار الصلة بعد السابق يذكر موضع الزخرف بقاء الكلمة في العقب، ويذكر موضع العنكبوت جعل النبوة والكتاب في الذرية.

اختبار الاستبدال: - ﴿ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ﴾، سورة آل عِمران ٣٤: لفظ الذرية هنا يصف صلة بعض المذكورين ببعض في سياق الاصطفاء. استبداله بلفظ الأولاد يغيّر التعبير، لكن الشاهد لا يثبت أن الأولاد محصورون في الجيل المباشر. كما أن تعداد المصطفين في الآية السابقة لا يرسم سلسلة نسب متتابعة بين جميع أسمائها. - ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ﴾، سورة الأنعَام ٨٤: يذكر النص داود وسليمان ضمن ذرية منسوبة بضمير. واستبدال الذرية بالنسل لا يثبت انتقالًا إلى فعل التناسل فموضع النسل في سورة البَقَرَة ٢٠٥ يجعله مما يقع عليه الإهلاك. ما يظهر هنا هو نسبة المذكورين، دون بناء فرق لا يثبته التقابل. - ﴿لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ﴾، سورة النِّسَاء ٤٠: نفي الظلم متعلق بمقدار صيغ بالمثقال. استبدال الذرة بالحبة يغيّر المقدار المذكور في العبارة، ولا يبيح القول إن الذرة أصغر من الحبة بكثير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شرر1 في الآية · 31 في المتن
الشر والسوء والخبث | النار والعذاب والجحيم

يدلّ «شرّ» على تقويم سلبيّ لما يُنسب إليه، بحسب العمل أو الحال أو المرتبة أو المآل. يقابل الخير في مواضع، ويُستعمل للتفضيل حين يدلّ التركيب على المقارنة. ولا يلزم أن يكون مكروهًا لدى الإنسان، فقد يحبّ ما هو شرّ له. أمّا «شرر» في المرسلات فهو ما ترمي به النار في الصورة الحسّيّة، ولا يثبت من هذا الاستعمال اشتقاق معنى الشرّ منه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «شرّ» وصف قيميّ سلبيّ يتعيّن متعلّقه بالسياق: عمل يعمله الإنسان، أو حال تمسّه، أو مآل يخافه، أو مرتبة يُحكم بها عليه. «هو شر لكم» تقويم للشيء بالنسبة إلى المخاطبين، و«شر الدواب» ترتيب في مقام الحكم، و«من شر ما خلق» استعاذة من الشرّ المنسوب إلى المخلوقات. ولا يجعل ذلك كلّ مخلوق شرًّا، ولا يجعل الشرّ منحصرًا فيما يكرهه الإنسان. ويتميّز «شرر» في المرسلات باستعمال حسّيّ في وصف ما ترمي به النار.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ سوء وقوع المكروه وقبحه «سوء» يرد في 167 موضعًا داخل 151 آية، منها 35 موضعًا فعلًا متصرّفًا، وقرينه في التقابل «حسن» يجتمعان في 28 آية. و«شرر» لا يرد منه فعل في مواضعه الواحد والثلاثين، وتتنوع أسماؤه بين التقويم والشرّ المصيب والمخوف والشرر الحسّيّ. وقرينه «خير» يجتمعان في سبع آيات، ولا يجتمع «شرر» و«سوء» في آية واحدة ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ﴾ سورة فُصِّلَت ٣٤ · ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗ﴾ سورة الأنبيَاء ٣٥ خبث الرداءة في مقابل الجودة «خبث» يرد في 16 موضعًا داخل 10 آيات، يجتمع بـ«طيب» في ثمانٍ منها، ولا يجتمع بـ«خير» في آية واحدة. فمقابلته قائمة على ثنائيّة الطيّب والخبيث، ويغلب عليه وصف الأعيان والأشخاص.

اختبار الاستبدال: - في «هو شر لكم»: لو قيل «هو ضرر لكم» لبرز أثر الضرر في المخاطبين، بينما «شر» تقويم للشيء بالنسبة إليهم. وقد يتقارب اللفظان في السياق، لكن لا يثبت تطابقهما، ولا يصحّ حصر الضرر في الأثر المادّيّ؛ فسورة فُصِّلَت ٤٩–٥١ تقارب بين الشرّ والضرّاء. - في «شر الدواب عند الله الذين لا يعقلون»: يدلّ «شرّ» على ترتيب في مقام الحكم. أمّا استبداله بذمّ من نحو «بئس» فيغيّر البناء، كما يظهر من اجتماع التفضيل والذمّ في سورة الحج ٧٢. ولا يصحّ جعل «أبأس الدواب» مرادفًا بنيويًّا لصيغة «بئس» الجامدة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رءي1 في الآية · 328 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين

رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام. والإراءة جعل الغير يرى، والاستفهام بالرؤية يستوقف المخاطب للتأمل والجواب، والرأي يتصل بالفكر والموقف. والرياء إظهار العمل ليراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧)، و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٦).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: رءي: إدراك الشيء، ويتحدّد وجهه بالسياق، دون اشتراط وسيلة أو كيفية. تكون الرؤية عند الإنسان بالعين، أو في التأمل والحكم، أو في المنام. والإراءة جعل الغير يرى، والاستفهام بالرؤية يستوقف المخاطب للتأمل والجواب، والرأي يتصل بالفكر والموقف. والرياء إظهار العمل ليراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧)، و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٦). والمرأى ما تقع عليه الرؤية ويُوصف بالحسن: ﴿أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤). والترائي رؤية متبادلة. وتُسند الرؤية إلى الله ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (سورة العَلَق ١٤)، فلا يُعمّم عليها ما يُذكر من وسائل الرؤية البشرية.

حد الجذر: الرؤية إدراك للشيء؛ تكون عند الإنسان بالعين، وفي التأمل والحكم، وفي المنام. والإراءة أن يُجعل غيره يرى. وتُسند الرؤية إلى الله دون أن يُعيّن النص لها وسيلة أو كيفية.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ رءي إدراك الشيء بحسب السياق، دون اشتراط آلة أو صورة في النفس يشمل البصري والفكري والمنامي، وتتفرع منه الإراءة بصر انكشاف المرئي للمدرك الإدراك بآلَة العَين، ويَمتَدّ إلى البَصيرَة في ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٨) و﴿بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٣).

اختبار الاستبدال: الآية: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (سورة الفِيل ١). - لو استُبدلت «تر» بـ«تبصر»، لبقي اشتراك في الإدراك، لكن الإبصار لا يطابق جميع استعمالات الرؤية. ولا تُثبت الآية أن المخاطب شاهد الواقعة بعينه، ولا تعيّن أداة إدراكه. - لو استُبدلت بـ«تعلم»، لاحتمل الكلام معنى المعرفة بالخبر. لكن الرؤية في هذا السياق تستحضر فعل الله للتأمل، فلا يلزم من التقارب تطابق اللفظين. - لو استُبدلت بـ«تنظر»، لبرز توجيه النظر إلى فعل الله. والفرق بين النظر وحصول الرؤية يظهر في طلب موسى ونفي الرؤية في سورة الأعرَاف ١٤٣. تجمع «تر» هنا إدراك الخبر والتأمل في كيفيته واستحضار مشهده كأنه أمام المخاطب. وهذا وصف لأثر السياق، لا اشتراط لانطباع صورة في كل رؤية، ولا نفي للترادف بين الألفاظ المتقاربة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَمَنومنمَن
2يَعۡمَلۡيعملعمل
3مِثۡقَالَمثقالثقل
4ذَرَّةٖذرةذرر
5شَرّٗاشراشرر
6يَرَهُۥيرهرءي

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يضبط الآية بوصفها الطرف الثاني من خاتمة رؤية الأعمال. الأرض قبل ذلك تحدث أخبارها لأن ربها أوحى إليها، ثم يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم. بعد هذا العرض الجماعي لا تبقى الأعمال كلية مبهمة؛ الآية السابعة تعين الخير بمثقال الذرة، والآية المدروسة تعين الشر بالمقدار نفسه والرؤية نفسها. الفرق بين أداة التفريع ﴿فَمَن﴾ في الآية السابقة وأداة الإلحاق ﴿وَمَن﴾ هنا يجعل الخير والشر زوجًا في ميزان واحد لا قاعدتين متعاقبتين. مدلول الآية إذن ليس تقريرًا عامًا عن عقاب الشر، بل تحويل الشر الجزئي الأدنى إلى مرئي لصاحبه ضمن نظام كشف الأعمال الذي بدأ من اضطراب الأرض وانتهى بمواجهة العامل لما عمل.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

تغلق الواو طرف الميزان الآخر، فتضم الشر إلى الخير في آلية واحدة وتمنع أن يختص انكشاف الأثر بما كان نافعًا دون ما كان سلبيًا.

حجّة السورة كاملةًالزَّلزَلة⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الزلزلة حجةً واحدة محكمة: ما يستقر في الحيز أو يخفى في الأثر لا يبقى مستورًا حين يقع اليوم المعيّن؛ فالأرض نفسها تنقلب من وعاء يحمل إلى جهة تخرج وتخبر، ثم يتحول الإنسان من متحيّر أمام هذا الانقلاب إلى داخل في مقتضاه. ولذلك تثبت السورة أن كشف الأعمال ليس دعوى مجردة، بل نهاية سلسلة بدأها اضطراب الأرض وكشف مكنونها وشهادتها بما عندها. وفي آخر السلسلة لا تبقى المسؤولية جماعية مبهمة، لأن ما عُرض للناس يصير مقدارًا مخصوصًا يواجهه عامله، في الخير والشر على السواء.

ويُحكم البناء بثلاث نقلات متتابعة: يعقد الافتتاح أصل التحول في زلزلة الأرض وإخراج ما حملته، ثم يختبره بسؤال الإنسان الذي لا يملك تسمية ما يرى، ثم يحسمه حين يظهر أن الأرض لا تتحدث من ذاتها بل لأن ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾. بعد هذا الحسم ينتقل المشهد من شهادة الأرض إلى صدور الناس لرؤية أعمالهم، وتأتي الخاتمة تفصيلًا لا زيادة عليه: العرض العام ينفذ إلى أدنى مقدار موزون، فيثبت أن الإراءة فردية وأن ميزانها لا يقتصر على القطب النافع ولا يهمل القطب السلبي.

محاور السورة
  • انقلاب الحيز وكشف مكنونه﴿ إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ﴾١سورة الزَّلزَلة﴿ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ﴾٢سورة الزَّلزَلة
    يفتتح هذا المحور الحجة بتحويل الأرض من مستقر مألوف إلى موضع فعل وكشف؛ فالزلزلة ليست صورة قائمة بذاتها، لأن نتيجتها أن تخرج الأرض أثقالها التي كانت في باطنها. بذلك يتكون أصل السورة: انتقال المستور إلى الظهور. ويسلّم هذا الانقلاب إلى المحور التالي، إذ يضع الإنسان أمام حدث لا يملك تفسيره، فتغدو دهشته لازمة لظهور شهادة الأرض.
  • سؤال الإنسان وشهادة الأرض﴿ وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ﴾٣سورة الزَّلزَلة﴿ يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ﴾٤سورة الزَّلزَلة﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا ﴾٥سورة الزَّلزَلة
    ينشأ سؤال الإنسان من الانقلاب الذي أتمه المحور الأول، لكنه لا يقدّم جوابًا ولا يملك تسمية شأن الأرض. لذلك تستلم الأرض موضع الجواب بتحديث أخبارها، ثم يأتي الإيحاء ليضبط هذه الشهادة ويبين أنها ليست حركة مستقلة منها. هذا المحور يعقد جهة الكشف المأذون، ويمهّد مباشرة لانتقال الحجة من خبر الأرض إلى من تتصل أعمالهم بذلك الخبر.
  • من العرض الجمعي إلى الرؤية الفردية﴿ يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴾٦سورة الزَّلزَلة﴿ فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ﴾٧سورة الزَّلزَلة﴿ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ﴾٨سورة الزَّلزَلة
    بعد أن ثبتت شهادة الأرض في المحور السابق، يتحول مركز المشهد إلى الناس الذين يصدرون متفرقين ليروا أعمالهم. ثم يضيق العرض من الأعمال المضافة إلى الجماعة إلى عمل فردي في أدنى مقدار موزون. وتفصل الآية السابعة طرف الخير، وتلحق بها الثامنة طرف الشر، فيكتمل ما بدأ بكشف المكنون: لا يبقى الأثر خفيًا ولا يظل حكمه عامًا، بل يراه عامله ضمن ميزان ذي طرفين.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من حدث يهز الحيز الذي كان يحمل ويستر: ﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا﴾، ثم لا تدع الزلزلة معلقة، بل تجعلها مفضية إلى إخراج الأثقال. عندئذ يظهر الإنسان لا بوصفه صاحب جواب، بل بوصفه المتحيّر الذي يفتح سؤاله فراغًا لا يملؤه إلا ما يأتي بعده. تستجيب الأرض بالتحديث، ويعقد الإيحاء سبب هذه الاستجابة، فيتحول المشهد من غرابة مرئية إلى شهادة مضبوطة. ومن هذه الشهادة تعبر السورة إلى الناس: ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، فتجعل الصدور والتفرق طريقًا إلى الإراءة. ثم تنفذ الخاتمة إلى داخل العمل المعروض؛ فليس المقصود بقاء الأعمال في عنوان جمعي، بل رؤية العامل لمثقال الذرة من خير، ثم لمثقال الذرة من شر. وهكذا تسير الحجة من تحريك الأرض، إلى كشف ما فيها، إلى خبرها المأذون، إلى مواجهة الناس بما لهم من آثار، حتى تستقر المسؤولية في أدق مقدار مرئي.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تظهر في السورة بنية تصاعدية حقيقية في مراتب الكشف: تبدأ باهتزاز الأرض، ثم بإخراج أثقالها، ثم بإظهار أخبارها، ثم بعرض أعمال الناس، ثم بتعيين العمل في مثقال ذرة. فكل خطوة لا تكرر السابقة، بل تنقل المكنون من حيز أوسع إلى بيان أدق: من داخل الأرض إلى خبرها، ومن الخبر إلى عمل الجماعة، ومن العمل الجمعي إلى مقدار فردي ذي خير أو شر.