الفُروق الدَقيقَة بَين جذور الصعود والعلو في القُرءان الكَريم
تِسعَة جذور تَلتَقي في حَقل الصُعود والعُلوّ، يَظُنُّها القارِئ السَريع طَبَقَةً واحِدَة من الارتِفاع، وَالقُرءان يُوَزِّعُها بِبِنيَة تَقطَع التَطابُق.
﴿رفع﴾ (29 مَوضِعًا) فِعل مُتَعَدٍّ يَنزِله رافِع على مَرفوع — إيقاع الشَيء في عُلوّ ظاهِر بِفاعِل يُعليه فَوق غَيره أَو فَوق حالِه، وَضِدُّه الصَريح ﴿خَفَضَ﴾ في ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ يَحسِم أَنّ أَصلَه الحَرَكَة الصاعِدَة بِفِعل لا مُجَرَّد التَمكين.
﴿صعد﴾ (9 مَواضِع) فِعل لازِم ذاتيّ يَصدُر من الفاعِل بِنَفسه، غالِبًا بِمَشَقَّة ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا﴾، وَيَتَّسِع لِالصَعيد (سَطح الأَرض) وَلِشِدَّة العَذاب المُتَصاعِدَة.
﴿طلع﴾ (19 مَوضِعًا) لَيس مُجَرَّد صُعود، بَل ظُهور بَعد خَفاء — يَجمَع الانكِشاف البَصَريّ (طُلوع الشَمس)، وَالنَباتيّ (طَلع النَخل)، وَالمَعرفيّ (الاطِّلاع على الغَيب وَالخائنَة وَالأَفئِدَة) ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾.
صيغَة الافتِعال (اطَّلَع) مَخصوصَة بِالكَشف على مَستور.
﴿عرج﴾ (9 مَواضِع) ارتِقاء على مَيل مُتَدَرِّج لا استِواء، يُعَيِّن مَسار المَلائِكَة وَالأَمر في يَوم مَعلوم ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ﴾، وَيَلتَقي لَفظًا مَع الأَعرَج (المَيل في القَدَم) لِيَكشِف أَنّ الجامِع هو المَيل لا الاستِواء.
﴿رقي﴾ (5 مَواضِع) بُلوغ جِهَة عاليَة بِالارتِقاء إلَيها أَو طَلَب رافِع، يَأتي في مَقام التَحَدّي ﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾، وَلَفظَة ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾ تَكشِف الأَصل الحِسّيّ: العِظام التي تَرتَفِع عِند بُلوغ الرُوح.
﴿نشز﴾ (5 مَواضِع) ارتِفاع عَن سُكون سابِق بِانتِصاب أَو إعادَة تَركيب: إنشاز العِظام بَعد المَوت ﴿وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا﴾، وَنُشوز سُلوكيّ (تَجافٍ)، وَنُهوض حَركيّ ﴿ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ﴾ — يَنفَرِد بِجَمعِه بَين الارتِفاع المَحمود وَالمَذموم وَالإلهيّ.
﴿بزغ﴾ (مَوضِعان، سورة الأنعَام ٧٧ و٧٨) بُروز الجِرم المُضيء طالِعًا لِالعَين قَبل تَمام انتِشارِه — لَفظ مَخصوص بِالأَجرام السَماويَّة، يَلزَمه دائمًا الزَوج البِنيَويّ ﴿أَفَل﴾ في عَجُز الآيَة، ولا يَأتي في غَير قِصَّة إبراهيم.
﴿فقع﴾ (مَوضِع فَريد، سورة البَقَرَة ٦٩) ارتِفاع كَيفيَّة لا حَرَكَة مَكان: شِدَّة ظُهور اللَون حَتّى يَبلُغ حَدًّا ﴿تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾، يَنفَرِد بِأَنّه الجَذر الوَحيد في الحَقل الذي يَدُلّ على ارتِفاع في الصِفَة لا في المَوضِع.
﴿نتق﴾ (مَوضِع فَريد، سورة الأعرَاف ١٧١) رَفع مَع قَلع وَزَعزَعَة وَتَعليق وَإيقاع رَوع — المَوقِف نَفسه (رَفع الطُور فَوق بَني إسرائيل) ورد بِلَفظَين: سورة البَقَرَة ٦٣ وَ93 وَسورة النِّسَاء ١٥٤ تَختار ﴿رَفَعۡنَا﴾ الأَعَمّ، وَسورة الأعرَاف ١٧١ تَختار ﴿نَتَقۡنَا﴾ الأَخَصّ يَتبَعه ﴿كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ﴾ وَ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ — تَشبيه وَأَثَر لم يَرِدا مَع رفع.
البِنيَة الحاكِمَة: لَيس الحَقل طَبَقَة واحِدَة، بَل نِظام تَوزيع بِالفاعِل وَالمَفعول وَالكَيفيَّة: رفع (فِعل مُتَعَدٍّ بِرافِع) ↔ صعد (فِعل لازِم ذاتيّ بِمَشَقَّة)، طلع (ظُهور بَعد خَفاء) ↔ بزغ (بُروز نوريّ بادِئ في الأَجرام)، عرج (مَيل مُتَدَرِّج سَماويّ) ↔ رقي (بُلوغ الجِهَة العاليَة)، نشز (ارتِفاع عَن سُكون) ↔ نتق (قَلع وَتَعليق بِزَعزَعَة)، فقع (ارتِفاع كَيفيَّة لا مَكان).
كل جَذر يَعمَل في مَوضِعه لا يَسُدّه غَيره، وَالاقتِران الأَوضَح (صعد+رفع في سورة فَاطِر ١٠) يَكشِف الثُنائيّ الحاكِم: ما يَصعَد بِنَفسه يُرفَع بِفاعِل.
الجذور الدَلاليَّة في الحَقل
اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.
إيقاع الشيء في عُلوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى
الجَوهَر
الرفع في القرءان إحداث الفوقية المُبرَزة في المرفوع بفاعلٍ يُوقعها عليه، حسًّا (السماء، الطور، السقف، قواعد البيت، السمك، الفُرُش والصحف والسُّرُر) أو مقامًا (الذكر، الدرجات، الذوات إلى الله، الكلم الطيّب الصاعد). ينتظم 29 موضعًا عبر 21 صيغة، وأصلها واحد لا يتفرّق: جعل الشيء فوق غيره أو فوق حاله الأولى. ويحسم ذلك تقابله الصريح بضدّه «خفض» في ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣) — حدثٌ واحدٌ بقطبَين، أحدهما حركة هابطة والآخر صاعدة.
المُمَيِّز
في حقل «الاعتداد والإعداد» يجتمع الجذر مع «عدد/عتد/جهز/هيء/حمل/بوء/طوق/ءصر/جرر/وجب». أخواته في الحقل تدور كلّها على تهيئة موضعٍ أو حالٍ لاستعمال لاحق: عتد إعداد الشيء وإحضاره في موضعه (أُعِدَّت، أَعۡتَدۡنَا)، جهز تجهيز المتاع في عتاده (جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ، سورة يُوسُف ٥٩)، هيء تسوية الأمر لغرضه (هَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا، سورة الكَهف ١٠)، عدد إحصاء وتقدير. أما «رفع» فلا يصف التهيئة المسبقة بل يصف الفعل نفسه الذي يُحدث الفوقية: في رفع قواعد البيت (سورة البَقَرَة ١٢٧) ورفع السماء (سورة الرَّعد ٢) ورفع السقف (سورة الطُّور ٥) ورفع الفُرُش والصحف والسُّرُر في الآخرة (سورة الوَاقِعة ٣٤، سورة عَبَسَ ١٤، سورة الغَاشِية ١٣) يلامس الجذرُ شطرَ الإعداد التكوينيّ — لكنه يَخصّ «إقامة الجِرم في علوّ» لا مجرد تجهيزه. ثم ينفرد «رفع» بشطر مقاميّ لا تقاربه فيه أخواته: رفع الذكر (سورة الشَّرح ٤) ورفع الذات إلى الله (سورة النِّسَاء ١٥٨) ورفع الدرجات (سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة المُجَادلة ١١) ورفع الكلم الطيّب (سورة فَاطِر ١٠). ويفترق أيضًا عن «صعد» إذ تجمعهما سورة فَاطِر ١٠ ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥ﴾ — الكلم يصعد بحركةٍ ذاتيّة لازمة، والعمل يَرفعه بفاعلٍ يُعليه؛ فالرفع متعدٍّ مُوقَع، والصعود لازمٌ ذاتيّ. وعن ضدّه الطبيعيّ «وضع»: رفع يُعلي فوق المستقَرّ، ووضع يُثبت في المستقَرّ.
مَدى الاستِخدام
29 موضعًا في 21 سورة. الفاعل غالبًا إلهيّ (وَرَفَعۡنَا 5 مرات: سورة البَقَرَة ٦٣، ٩٣، سورة النِّسَاء ١٥٤، سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة الشَّرح ٤ — رَفَعَ، رَّفَعَهُ، نَرۡفَعُ)، وقد يكون بشريًّا (إبراهيم وإسماعيل يرفعان قواعد البيت، سورة البَقَرَة ١٢٧؛ يوسف رفع أبويه على العرش، سورة يُوسُف ١٠٠). المسارب الدلاليّة: رفع حسّيّ للأجرام (السماء: سورة الرَّعد ٢، سورة الرَّحمٰن ٧، سورة النَّازعَات ٢٨، سورة الغَاشِية ١٨ — الطور فوق القوم: سورة البَقَرَة ٦٣، ٩٣، سورة النِّسَاء ١٥٤ — السقف والبناء: سورة الطُّور ٥، سورة البَقَرَة ١٢٧)؛ رفع مقاميّ للذوات (سورة آل عِمران ٥٥، سورة النِّسَاء ١٥٨، سورة مَريَم ٥٧، سورة يُوسُف ١٠٠)؛ رفع الدرجات (سورة البَقَرَة ٢٥٣، سورة الأنعَام ٨٣، ١٦٥، سورة يُوسُف ٧٦، سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة المُجَادلة ١١، سورة غَافِر ١٥)؛ رفع الذكر والمنزلة والكلم (سورة الشَّرح ٤، سورة النور ٣٦، سورة فَاطِر ١٠، سورة الأعرَاف ١٧٦)؛ النهي الوحيد عن الرفع (سورة الحُجُرَات ٢)؛ متاع الآخرة المرفوع (سورة الوَاقِعة ٣٤، سورة عَبَسَ ١٤، سورة الغَاشِية ١٣). أعلى السور تركّزًا: البقرة 4 مواضع، ثم النساء والأنعام ويوسف والواقعة والغاشية بموضعَين لكلّ.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾
اختبار الاستِبدال
لو استُبدل «رفع» بـ«عتد/جهز/هيء/عدد» من حقله لاختلّ المعنى: في ﴿رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ﴾ (سورة الرَّعد ٢) لو قيل «أعدّ السماوات» أو «جهّز السماوات» لوصف التهيئة لاستعمالٍ لاحق دون إثبات فوقيّتها القائمة الآن. وفي ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٨) لا يصحّ «أعدّه» أو «هيّأه»، إذ المراد إيقاع علوّ مقاميّ بحركةٍ صاعدة لا تجهيزٌ لمآل. وفي ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ٤) لا تنوب «أعددنا» مناب «رفعنا» — فالذكر مُعلًى بالنَّوْه والثناء، لا مُهَيَّأٌ لاستعمال. ولو وُضع «صعد» مكان «يرفعه» (سورة فَاطِر ١٠) لانكسرت البِنية لأن صعد لا يتعدّى هذا التعدّي، وتختفي ثنائيّة الذاتيّ/المُوقَع. وفي الضدّ القطبيّ: «خافضة رافعة» (سورة الوَاقِعة ٣) لا يحتمل بديلًا، إذ ضدّ «رفع» «خفض» لا «إهمال» ولا «ترك».
البُروز والكَشف بَعد خَفاء، ظُهور يَجمَع البَصَر والاطِّلاع
الجَوهَر
طلع في القرءان انتقال من احتجاب إلى ظهور أو كشف: الشمس تطلع من أفقها، والطلع يبرز من النخل، والمستور يُطّلع عليه، والنار تنفذ إلى الأفئدة. الجامع: بروز شيء كان مستورًا إلى جهة انكشاف.
المُمَيِّز
طلع ≠ صعد: الصعود حركة إلى علو، أما طلع فيركز على ظهور الشيء أو كشفه بعد خفاء. طلع ≠ بزغ: بزغ يصف بروزًا مخصوصًا في الأجرام، وطلع أوسع منه فيشمل الشمس والنبات والغيب والأفئدة. صيغة «افتعل» (اطّلع) تخص الكشف على مستور: الغيب، الخائنة، أصحاب الكهف، الجحيم.
مَدى الاستِخدام
19 موضعًا في 18 آية على أربعة مسارات: طلوع الشمس وحدود الزمن (طَلَعَت، مَطۡلِعَ، تَطۡلُعُ، طُلُوعِ، مَطۡلَعِ الفَجۡرِ)، الكشف على المستور (لِيُطۡلِعَكُمۡ على الغَيب، تَطَّلِعُ على خائنة، أَطَّلَعَ الغَيب، فَٱطَّلَعَ فَرَآه)، بروز النبات (طَلۡع النخل قنوان دانية، هضيم، نضيد)، والنفاذ إلى الباطن (تَطَّلِعُ على الأَفئِدَة).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾
﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾
﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يصلح إبدال طلع بـصعد في ﴿تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾ ولا في ﴿لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ﴾ لأن المراد كشف على مستور لا حركة إلى علو. ولا يصلح إبدال طلع بـبزغ في ﴿مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ﴾ لأن بزغ مقصور على الأجرام. ولا يصلح إبدال طلع بـظهر في ﴿فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ لأن الاطلاع هنا وصول ظاهر إلى موضع كان مستورًا، يعقبه رؤية.
صعد: حَرَكَة ذاتيَّة إلى عُلوّ مَع مَشَقَّة أَو سَطح بارِز
الجَوهَر
تَنتَظِم مَواضِع صعد في ثَلاثَة فُروع: حَرَكَة إلى عُلوّ كَما في ﴿تُصۡعِدُونَ﴾ و﴿يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾، وسَطح ظاهِر مَكشوف كَما في ﴿صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾، وشِدَّة عَذاب كَما في ﴿عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ و﴿صَعُودًا﴾. الجَذر لا يَختَزِل في حَرَكَة مَكانيَّة وَحدها، بَل في عُلوّ أَو بُروز يُلازِمه انكِشاف أَو مَشَقَّة.
المُمَيِّز
صعد فِعل ذاتيّ يَصدُر من الفاعِل بِنَفسه، غالِبًا بِمَشَقَّة (﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ﴿سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا﴾)، بِخِلاف رفع الذي يَقَع بِفِعل رافِع على المَرفوع. ويَفتَرِق عَن عرج ورقي في أَنَّه يَشمَل أَيضًا السَطح البارِز (الصَعيد) والشِدَّة المُتَصاعِدَة في العَذاب، لا الحَرَكَة الرَأسيَّة وَحدها.
مَدى الاستِخدام
9 مَواضِع في 9 آيات، بِـ5 صيغ مِعياريَّة: تُصۡعِدُونَ، يَصَّعَّدُ، يَصۡعَدُ، صَعِيدٗا (4)، صَعَدٗا، صَعُودًا. تَتَوَزَّع على ثَلاث زَوايا: الصُعود الحَرَكيّ، والصَعيد السَطحيّ، والشِدَّة الصاعِدَة في العَذاب.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾
﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾
﴿سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ استِبدال صعد بِـرفع: ﴿يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ يَصدُر من الكَلِم نَفسه، بَينَما رفع يَستَلزِم رافِعًا خارِجيًّا (﴿رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾). ولا يَصِحّ بِـعرج لِأَنَّ عرج لا يَتَّسِع لِالصَعيد ولا لِالعَذاب الصَعَد.
عرج: الارتقاء على مَيْلٍ متدرّج، صعودًا أو في القَدَم
الجَوهَر
الجذر «عرج» يدور على معنى جوهري واحد: الصعود في مَيْلٍ متدرّج — لا صعودًا قائمًا حادًّا، ولا مَشيًا مستويًا، بل ارتقاءً على مَيْل. يتوزّع على 9 مواضع بستّ صيغ: ست في صعودٍ معنوي إلى الله أو إلى السماء، واثنتان في «الأعرج» — صاحب الرجل المائلة، وموضع في «معارج» — مدارج البيت الحسّية.
المُمَيِّز
يفترق «عرج» عن «صعد» بأنّ الصعود مطلق الارتفاع بينما العروج تدرّج على مَيْل؛ وعن «رفع» بأنّ الرفع نقل بقوّة من أسفل إلى أعلى بينما العروج بحركة الذات على مَيْل؛ وعن «رقي» بأنّ الرَّقي ارتقاء عامّ يشمل المنزلة بينما العروج خاصّ بحركة الجسم على مَيْل. القاسم الجامع لكلّ صيغ «عرج»: المَيْل لا الاستواء — ارتقاءً (في الصعود) أو في القَدَم (في الأعرج).
مَدى الاستِخدام
9 مواضع بست صيغ: يَعۡرُجُ (3: سورة السَّجدة ٥، سورة سَبإ ٢، سورة الحدِيد ٤) لصعود الأمر؛ تَعۡرُجُ (1: سورة المَعَارج ٤) للملائكة والروح؛ يَعۡرُجُونَ (1: سورة الحِجر ١٤) لصعود البشر فرضًا؛ ٱلۡمَعَارِجِ (1: سورة المَعَارج ٣) للمدارج الإلهية؛ وَمَعَارِجَ (1: سورة الزُّخرُف ٣٣) للمدارج الحسّية في البيوت؛ ٱلۡأَعۡرَجِ (2: سورة النور ٦١، سورة الفَتح ١٧) لمن في رجله مَيْل.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾
﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾
﴿وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يصحّ استبدال «عرج» بـ«صعد» في سورة المَعَارج ٤ لأنّ المطلوب صعود متدرّج على مَيْل بين السماء والأرض لا ارتفاع قائم. ولا يصحّ استبدالها بـ«رفع» لأنّ الملائكة والروح تتحرّك بذاتها لا تُنقل. ولا بـ«رقي» — وقد قال في سورة الإسرَاء ٩٣ ﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ولم يقل «تعرج» لأنّ المطلوب من النبي هناك ارتقاء كاملٌ مُذهل لا صعود متدرّج. وفي سورة الحِجر ١٤ ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ﴾ ولم يقل «يصعدون» لأنّ الفعل تدرّجي مُمتدّ (ظلّوا).
بُلوغ جِهَة عالِيَة بِالارتِقاء إلَيها أَو طَلَب رافِع
الجَوهَر
رقي يَدُلّ على بُلوغ جِهَة عالِيَة أَو حافَة فَوقِيَّة بِالارتِقاء إلَيها أَو بِطَلَب مَن يَرفَع إلى ما فَوقَ الحالَة القائمَة. يَنتَظِم 5 مَواضِع بِـ5 صيَغ فَريدَة، تَتَدَرَّج من الارتِقاء الحِسّيّ في السَماء وَالأَسباب إلى بُلوغ الرُّوح التَّراقِيَ عِندَ المُغادَرَة.
المُمَيِّز
رقي ≠ صعد: صعد فِعل النُّهوض وَالإصعاد ذاته، ورقي بُلوغ الجِهَة العالِيَة أَو السَعي إلَيها. رقي ≠ عرج: عرج يُبرِز سُلوك المِعراج المُتَدَرِّج بِسُلَّم، ورقي يُبرِز بُلوغ العُلُوّ نَفسه أَو السَعي إلَيه. رقي ≠ رفع: الرَفع فِعل الرافِع لِغَيره، وَالرُّقِيّ سَعي الفاعِل نَفسه صُعودًا أَو طَلَبه رافِعًا.
مَدى الاستِخدام
5 مَواضِع فَقَط بِـ5 صيَغ فَريدَة (تَرۡقَىٰ، لِرُقِيِّكَ، فَلۡيَرۡتَقُواْ، ٱلتَّرَاقِيَ، رَاقٖ). مَسلَكان: استِعلاء مَكانيّ في تَحَدٍّ مَرفوض بِبِنيَة «في + ظَرف عُلويّ» (الإسرَاء، صٓ)، وبُلوغ عَتَبَة المَوت (القِيَامة).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾
﴿أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾
﴿كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يُمكِن استِبدال رقي بِـصعد في ﴿تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ لِأَنَّ السياق بُلوغ الجِهَة لا فِعل النُّهوض، ولا بِـعرج لِأَنَّ السياق لَيسَ مِعراجًا مُتَدَرِّجًا بِسُلَّم بَل تَحَدٍّ في بُلوغ السَماء نَفسها. وفي ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾ لا تَقوم صعد أَو عرج مَقام رقي لِأَنَّ المُراد الحافَّة العُلويَّة من البَدَن لا الفِعل.
الانتصاب والارتفاع عن سُكونٍ سابق — تَجافٍ أَو نُهوض أَو إِنشاز
الجَوهَر
«نشز» يَدور على الانتصاب والارتفاع عن الحال السابقة. يَتفرَّع إلى ثلاثة فروع: ارتفاع سلوكيّ (نُشوز الزوج/الزوجة عن المُعاشَرة)، وارتفاع حركيّ (النُهوض من المَجلِس)، وارتفاع تَكوينيّ (إنشاز العِظام بإعادة تَركيبها وإحيائها).
المُمَيِّز
يَنفرد «نشز» في حقل الصعود والعلو بأَنَّه ارتفاع عن سُكونٍ سابق بانتصاب الجِسم أَو إعادة تَركيبه، لا مُجَرَّد علوّ مَكانيّ. يُفارق «رفع» (الارتفاع المُطلَق المَكانيّ أَو المَعنويّ)، و«صعد» و«عرج» و«رقي» (الصعود في الجِهَة العُليا)، و«طلع» (الظُهور من الأَسفَل إلى الأَعلى)، و«بزغ» (بُروز النَيِّر). كَما يَنفرد بِجَمعه بَين الارتفاع المَذموم (نُشوز سلوكيّ) والمَحمود (نُهوض) والإلهيّ (إنشاز عِظام).
مَدى الاستِخدام
5 مَواضِع في 4 آيات، بِثَلاث صيغ: نُنشِزُهَا (إحياء العِظام)، نُشوزهنّ/نُشوزًا (تَجافي الزَوج/الزَوجة)، انشُزوا/فَانشُزوا (النُهوض من المَجلِس).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَ﴾
﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗا﴾
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ استِبدال نشز بـ«رفع» في سورة البَقَرَة ٢٥٩ (نُنشِزُها ≠ نَرفعها) لِأَنَّ المُراد إعادة تَركيب العِظام لا مُجَرَّد رَفعها مَكانيًّا. ولا بـ«صعد/عرج/رقي» في سورة النِّسَاء ٣٤ و١٢٨ (نُشوزهنّ ≠ صُعودهنّ) لِأَنَّ المُراد التَجافي السلوكيّ لا الصعود المَكانيّ. ولا بـ«قام» في سورة المُجَادلة ١١ (انشُزوا ≠ قوموا) لِأَنَّ النُشوز نُهوض من المَجلِس بِانتِصاب خاصّ، والآية فَرَّقَت بَين النُشوز ورَفع الله للذين آمنوا.
بُروز الجِرم المُضيء طالعًا للعَين قبل تَمام انتشاره
الجَوهَر
بزغ يَدل على بُروز الجِرم المُضيء طالعًا ظاهِرًا بعد خفاءٍ، في أَوَّل لحظة ظُهوره قبل تَمام عُلُوّه. لم يَرد إلّا في مَوضِعَين مُتلاصِقَين من سورة الأنعَام في مَشهد نَظَر إبراهيم إلى القَمَر ثم الشَمس. الصيغة فيهما اسم فاعل (بازِغًا/بازِغةً) يَصف لحظة الطُلوع المُبهِرة التي يَعقُبها الأُفول.
المُمَيِّز
بزغ ≠ طلع: طلع أَعَمّ يَشمل الخُروج والصُعود والظُهور بأَنواعه، بينما بزغ مَخصوص بلحظة البُروز النوريّ الأَوَّل للجِرم السماويّ من جِهَة العُلُوّ — أَوَّل ما يَبين للعَين قبل تَمام انتشاره. بزغ ≠ صعد/عرج/رقي: هذه تَدور على الانتقال الصاعِد في المَكان أَو الرُتبة، أَمّا بزغ فليس انتقالًا صاعِدًا بل ظُهور نوريّ بادِئ. الزَوج البِنيويّ المُلازِم لبزغ هو ﴿أَفَل﴾: بزغ في صَدر الآية، أَفَل في عَجُزها — مَرَّتَين مُتتاليتَين.
مَدى الاستِخدام
مَحصور كُلِّيًّا في القَمَر والشَمس عند أَوَّل ظُهورهما في قِصَّة إبراهيم (سورة الأنعَام ٧٧-٧٨). مَوضِعان فَريدان مُتلاصِقان لا غَير. لا يَتفَرَّع الجَذر إلى مَسالك مُتعدِّدة.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ﴾
﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِح إحلال «طلع» مَكان «بزغ» في الآيتَين لأَنّ المَقام مَقام البُروز النوريّ الأَوَّل المُبهِر الذي يَستَدعي الاستِجابَة الأُولى (هَٰذَا رَبِّي)، وطلع أَعَمّ لا يَختَص بهذه اللحظة الباهِرة. كذلك لا يَصِح إحلال «صعد/رقي» لأَنَّهما انتقال مَكانيّ لا ظُهور نوريّ بادِئ. الزَوج بزغ/أَفَل مُتقابِل مُتلازِم: لا يَستَقيم المَعنى ببَديل.
فقع — اشتِداد ظُهور اللَون حَتّى يَبرُز لِلناظِر
الجَوهَر
وَصف لِدَرَجَة اللَون لا لِنَوعِه؛ يَرفَع اللَون المُعَيَّن إلى رُتبَة الظُهور القَويّ الذي يَسُرّ الناظِرين.
المُمَيِّز
فقع مُضَخِّم لَون لا لَون مُستَقِلّ — يَأتي تابِعًا لِصَفراء فَيَكشِف بُلوغَها حَدّ الظُهور، ولا يَستَقِلّ بِتَسميَة لَون كَما تَفعَل بيض وسود وحمر وخضر وصفر. مَوضِع وَحيد (وارِد مَرَّةً واحِدَة) في القُرءان كُلِّه.
مَدى الاستِخدام
مَوضِع واحِد فَقَط (سورة البَقَرَة ٦٩)، صيغَة واحِدَة (فاقِع)، تابِعًا لِصَفراء في وَصف بَقَرَة بَني إسرائيل.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ استِبدال فقع بِصَفر أَو حَمر أَو خَضر أَو بيض أَو سود؛ هذه تُعَيِّن لَونًا، وفقع يَصِف دَرَجَة الظُهور بَعدَ التَعيين. لَو حُذِف فاقِع لَبَقي اللَون مُعَيَّنًا (صَفراء) لكِنَّ رُتبَة الظُهور القَويّ تَسقُط، وتَسقُط مَعها صِلَة سُرور الناظِرين.
نتق: رَفع الجَبَل وتَعليقه فوق المُخاطَب على هَيئة الوُقوع
الجَوهَر
جذر نتق يَرِد في القرءان مرّةً واحدة فقط، صيغةً واحدة (نَتَقۡنَا)، في موضع واحد (سورة الأعرَاف ١٧١). يَدلّ على رَفع الشيء العظيم وزَعزعته كأنّه يَهوي. الفاعل الله بنون العَظَمة، والمَفعول جَبَل، والأَثَر النَفسيّ ظَنّ الوُقوع.
المُمَيِّز
نتق ≠ رفع: الموقف نَفسه (رَفع الطُّور فوق بني إسرائيل لِأَخذ الميثاق) ورد بِلفظَين مُختَلِفَين. سورة البَقَرَة ٦٣ و٩٣ والنساء سورة النِّسَاء ١٥٤ تَختار ﴿رَفَعۡنَا﴾ الأَعمّ (مُجَرَّد الإِعلاء). سورة الأعرَاف ١٧١ تَختار ﴿نَتَقۡنَا﴾ الأَخَصّ: رَفع مَع زَعزَعَة وقَلع وتَعليق وإيقاع رَوع، يُتبَعه التَشبيه ﴿كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ﴾ والأَثَر ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ — وهذا التَشبيه والأَثَر لم يَرِدا مَع رفع. فَنتق يَجمَع الرَفع الثَقيل والقَهر والتَهديد بِالوُقوع، بينما رفع يَكتَفي بِالإِعلاء.
مَدى الاستِخدام
مَوضِع فَريد (وارِد مَرَّةً واحِدَة): سورة الأعرَاف ١٧١ فَقَط. صيغَة واحِدَة (نَتَقۡنَا) ماضٍ بِنون العَظَمَة. الفاعِل الله، المَفعول الجَبَل، الموضع فوق بني إسرائيل، الغايَة تَوكيد أَخذ الميثاق ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لو وُضع ﴿رَفَعۡنَا﴾ مَكان ﴿نَتَقۡنَا﴾ في سورة الأعرَاف ١٧١ لَسَقَط مَعنى القَلع والزَعزَعَة والتَهديد بِالوُقوع، ولا يَتَّسِق التَشبيه ﴿كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ﴾ والأَثَر ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ مَع مُجَرَّد الرَفع. ولِذا في سورة البَقَرَة ٦٣ و٩٣ والنساء سورة النِّسَاء ١٥٤ حَيث جاء ﴿رَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ لم يَرِد التَشبيه ولا الأَثَر النَفسيّ — اللَفظ الأَعَمّ يُناسِب الزاوية الأَعَمّ. اختِلاف اللَفظ يَكشِف أَنّ نتق أَخَصّ من رفع بِإيقاع الرَوع والقَهر.
اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾
الآيَة المِفتاحيَّة لِالحَقل كُلِّه — تَجمَع ﴿يَصۡعَدُ﴾ وَ﴿يَرۡفَعُهُۥ﴾ في تَوزيع نَحويّ صَريح يَقطَع التَطابُق: ﴿ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ فاعِل يَصعَد بِنَفسِه (فِعل لازِم، الكَلِم يَتَحَرَّك ذاتيًّا)، وَ﴿ٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ﴾ مَفعول يَرفَعُه فاعِل ضَميره يَعود لِالكَلِم الطَيِّب (فِعل مُتَعَدٍّ، العَمَل يُحمَل لا يَتَحَرَّك بِنَفسه). لو قُرِئَت «إِلَيۡهِ يَرۡفَعُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ» بَدَل ﴿يَصۡعَدُ﴾ لَاحتاج النَصّ إلى مَرفوع آخَر مَنصوب، لِأَنّ رفع لا يَكون لازِمًا؛ وَلو قُرِئَت «وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَصۡعَدُ» بَدَل ﴿يَرۡفَعُهُۥ﴾ لَسَقَط الضَمير العائد وَفُقِدَ المَعنى الذي يَجعَل العَمَل تابِعًا لِالكَلِم — الكَلِم يَصعَد بِذاتِه وَيَحمِل العَمَل مَعَه. البِنيَة كاشِفَة: صعد (لازِم ذاتيّ) ≠ رفع (مُتَعَدٍّ بِفاعِل)، وَالقُرءان يَجعَل المَعنويّ (الكَلِم) أَصلًا يَصعَد، وَالعَمَل تابِعًا يُرفَع — قانون بِنيَويّ في تَرتيب القُربى من الله: ما طاب من القَول يَصعَد بِنَفسه، وَالعَمَل يَتبَعه يُحمَل.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾
تَجمَع ﴿ٱنشُزُواْ﴾ وَ﴿يَرۡفَعِ﴾ في بِنيَة سَبَب-جَواب تَكشِف التَوزيع بَين الجَذرَين: ﴿ٱنشُزُواْ﴾ فِعل أَمر لازِم لِالمُؤمِنين (انتِصاب وَنُهوض ذاتيّ عَن سُكون سابِق في المَجلِس)، ثُمَّ ﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ﴾ فِعل مُتَعَدٍّ من الله إلى المَرفوعين (إعلاء دَرَجات بِفاعِل). التَرتيب البِنيَويّ كاشِف: نشز سَبَب بَشَريّ (نُهوض حَركيّ بِذات الفاعِل)، رفع جَزاء إلَهيّ (إعلاء مَنزِلَة بِفاعِل العُلوّ). لو قُرِئَ ﴿إِذَا قِيلَ ٱرۡفَعُواْ فَٱرۡفَعُواْ﴾ بَدَلَ ﴿ٱنشُزُواْ﴾ لَفَقَدَ النَصّ صورَة النُهوض الذاتيّ (رفع يَستَلزِم مَرفوعًا مَنصوبًا غَير الفاعِل، وَالنُهوض هُنا يَنصَبّ على الفاعِل نَفسِه)، وَلَو قُرِئَ ﴿يَنشُزِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بَدَلَ ﴿يَرۡفَعِ﴾ لَفَقَدَ النَصّ صورَة الإعلاء بِفاعِل (نشز لازِم لا يَتَعَدّى لِمَفعول). البِنيَة كاشِفَة لِقانون بَين الجَذرَين: مَن أَنشَزَ بَدَنَه استِجابَةً لِأَمر التَفَسُّح في المَجلِس، رَفَع الله مَنزِلَتَه — ارتِفاع جَسَديّ ذاتيّ يَستَجلِب ارتِفاعًا مَعنويًّا بِفِعل الله. وَ﴿دَرَجَٰتٖ﴾ تُحدِّد طَبيعَة الرَفع: لَيس مُجَرَّد إعلاء، بَل تَدريج في المَنزِلَة.
أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل
لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.
اعرِض الأَزواج (14)
استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد
أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل الصُعود والعُلوّ
ما الفَرق بَين جذور حَقل الصُعود والعُلوّ في القُرءان؟
يَضُمّ حَقل الصُعود والعُلوّ 9 جذور لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: رفع — إيقاع الشيء في عُلوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى؛ طلع — البُروز والكَشف بَعد خَفاء، ظُهور يَجمَع البَصَر والاطِّلاع؛ صعد — حَرَكَة ذاتيَّة إلى عُلوّ مَع مَشَقَّة أَو سَطح بارِز؛ عرج — الارتقاء على مَيْلٍ متدرّج، صعودًا أو في القَدَم؛ رقي — بُلوغ جِهَة عالِيَة بِالارتِقاء إلَيها أَو طَلَب رافِع؛ نشز — الانتصاب والارتفاع عن سُكونٍ سابق — تَجافٍ أَو نُهوض أَو إِنشاز؛ وسِواها.
كَم جَذرًا في حَقل الصُعود والعُلوّ؟ وما هي؟
9 جذور: رفع (29 مَوضعًا)، طلع (19 مَوضعًا)، صعد (9 مَواضِع)، عرج (9 مَواضِع)، رقي (5 مَواضِع)، نشز (5 مَواضِع)، بزغ (مَوضعان)، فقع (مَوضع واحِد)، نتق (مَوضع واحِد).
هَل جذور حَقل الصُعود والعُلوّ مُتَطابِقَة؟
لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.
ما أَكثَر جذور حَقل الصُعود والعُلوّ ورودًا في القُرءان؟
الأَكثَر ورودًا: رفع (29 مَوضعًا)، ثُمَّ طلع (19 مَوضعًا)، ثُمَّ صعد (9 مَواضِع). وأَقَلُّها ورودًا نتق (مَوضع واحِد).