مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صعد في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر صعد في القرءان
دلالة جذر «صعد» في القرءان: صعد يدل على العلوّ والظهور: ارتقاءً أو مضيًّا صُعُدًا بلا التفات، وصعيدًا هو وجه الأرض الظاهر المكشوف — والجس… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 9 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التراب والأرض والمادة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صعد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر صعد في القُرءان الكَريم
صعد يدل على العلوّ والظهور: ارتقاءً أو مضيًّا صُعُدًا بلا التفات، وصعيدًا هو وجه الأرض الظاهر المكشوف — والجسر إليه ﴿وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا﴾ — وعذابًا يُرهِق من كُلِّف ارتقاءه ﴿سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا﴾.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
صعد إمعان يتجاوز السكون القريب: ﴿تُصۡعِدُونَ﴾ مضيّ بلا التفات، و﴿يَصَّعَّدُ﴾ و﴿يَصۡعَدُ﴾ صعود إلى علو، و﴿صَعِيدٗا﴾ سطح ظاهر، و﴿صَعَدٗا﴾ و﴿صَعُودًا﴾ شدة عذاب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صعد
تنتظم مواضع صعد في أربعة مسالك متصلة يجمعها الإمعان في وجهة أو حال يتجاوز السكون القريب: مضيّ في الأرض بلا التفات كما في ﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ﴾، وصعود إلى علو كما في ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾ و﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾، وصعيد ظاهر منكشف كما في ﴿صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ و﴿صَعِيدٗا جُرُزًا﴾ و﴿صَعِيدٗا زَلَقًا﴾، وشدة عذاب مرهقة كما في ﴿يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ و﴿سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا﴾.
والجامع بين هذه المسالك هو العلوّ والظهور: فعلًا في الارتقاء أو المضيّ صُعُدًا كما في ﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ﴾ و﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾؛ ووصفًا لما علا فظهر من وجه الأرض، والجسر إليه من الآية نفسها: ما على الأرض يصير ﴿صَعِيدٗا جُرُزًا﴾ في قوله ﴿وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا﴾، فالصعيد وجهها الظاهر المكشوف، ولذلك وُصف بالجُرُز والزَّلَق وقُصد إليه في ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾؛ وتكليفًا بما يشقّ ارتقاؤه في ﴿عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ و﴿سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا﴾. فليس الجذر لعلوٍّ رأسيّ وحده، ولا لتراب مخصوص.
القالب العددي: ٩ مواضع في ٩ آيات، عبر ٥ صيغ معيارية و٦ صور رسم قرءاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صعد
الشاهد المركزي: سورة آل عِمران ١٥٣ — ﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ﴾ يبين الشاهد أن الجذر لا ينحصر في العلو الرأسي؛ ففيه مضيّ ممعن في جهة الفرار، مقرون بترك الالتفات.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿صَعِيدٗا﴾ | 4 | وجه الأرض وما عليها |
| ﴿تُصۡعِدُونَ﴾ | 1 | المضيّ صعودًا أو ابتعادًا |
| ﴿صَعَدٗا﴾ | 1 | طريقًا شاقًّا متصاعدًا |
| ﴿صَعُودًا﴾ | 1 | عذابًا بالغ المشقّة |
| ﴿يَصَّعَّدُ﴾ | 1 | تكلّف الصعود مع ضيقٍ وعسر |
| ﴿يَصۡعَدُ﴾ | 1 | صعود الكلم واتّجاهه إلى العلوّ |
تتوزّع الصيغ بين اسمٍ للأرض الظاهرة، وأفعالٍ تصوّر حركة الارتفاع، ومصادرَ تجعل الصعود نفسه صورةً للمشقّة والتدرّج. ويبرز التفاوت بين الصعود المباشر والصعود المتكلَّف، فتتسع بنية الجذر من سطحٍ ممتدّ إلى حركةٍ صاعدة ثم إلى عسرٍ يلازمها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صعد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صعد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صعد
إجمالي المواضع: ٩ مواضع في ٩ آيات.
- سورة آل عِمران ١٥٣: ﴿تُصۡعِدُونَ﴾.
- سورة النِّسَاء ٤٣: ﴿صَعِيدٗا﴾.
- سورة المَائدة ٦: ﴿صَعِيدٗا﴾.
- سورة الأنعَام ١٢٥: ﴿يَصَّعَّدُ﴾.
- سورة الكَهف ٨: ﴿صَعِيدٗا﴾.
- سورة الكَهف ٤٠: ﴿صَعِيدٗا﴾.
- سورة فَاطِر ١٠: ﴿يَصۡعَدُ﴾.
- سورة الجِن ١٧: ﴿صَعَدٗا﴾.
- سورة المُدثر ١٧: ﴿صَعُودًا﴾.
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: صَعِيدٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: صَعِيدٗا (4) تُصۡعِدُونَ (1) يَصَّعَّدُ (1) يَصۡعَدُ (1) صَعَدٗا (1) صَعُودًا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو العلوّ والظهور. فمنه ارتقاءٌ إلى فوق ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ و﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾، ومضيٌّ في الأرض بلا التفات ﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ﴾. ومنه وجهُ الأرض الظاهر المكشوف ﴿وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا﴾ و﴿فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا﴾؛ والجسر إليه من الموضع نفسه: ما على الأرض يصير صعيدًا. ومنه ما يشقّ ارتقاؤه ﴿عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ و﴿سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا﴾.
مُقارَنَة جَذر صعد بِجذور شَبيهَة
يفترق صعد عن أقرب جيرانه في حقل العلو والإمعان بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| رفع | كلاهما يدل على العلو. | صعد يصف صعود الكلم نفسه، ورفع فعلٌ واقع على الكلم من العمل الصالح. | ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ سورة فَاطِر ١٠ |
| حرج | كلاهما يتصل بحال شدة وضيق. | حرج يسمّي ضيق الصدر، أمّا صعد فيصوّر جهة الصعود الشاقّ التي شُبّه بها ذلك الضيق. | ﴿وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾ سورة الأنعَام ١٢٥ |
| طيب | كلاهما يجتمعان في وصف الصعيد المطلوب طهارة وخلوصًا للتيمّم. | طيب يصف نقاء الصعيد وسلامته للتطهّر، وصعيد يسمّي سطح الأرض الظاهر الذي يقع عليه هذا الوصف. | ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ﴾ سورة النِّسَاء ٤٣ |
| عذب | كلاهما يلتقيان في سياق الشدة المؤلمة. | عذب يسمّي العذاب، وصعد يقيّده بوصف الإمعان والمشقة. | ﴿وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ سورة الجِن ١٧ |
اختِبار الاستِبدال
لا يقوم رفع مقام صعد في فاطر؛ لأن النص يفرق بين صعود الكلم ورفع العمل: ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾. ولا تقوم الأرض العامة مقام الصعيد في التيمم، لأن العبارة جاءت مقيدة بظاهر مخصوص: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾. ولا يصح حمل ﴿تُصۡعِدُونَ﴾ على العلو الرأسي وحده، لأن سياقه يصرح بترك الالتفات: ﴿وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ﴾.
الفُروق الدَقيقَة
زوايا الجذر أربع:
- الإمعان في المضي: ﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ﴾.
- الصعود إلى علو: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾ و﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾.
- الصعيد الظاهر: ﴿صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ و﴿صَعِيدٗا جُرُزًا﴾ و﴿صَعِيدٗا زَلَقًا﴾.
- شدة العذاب: ﴿يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ و﴿سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا﴾.
ولا يصح إسقاط فرع ﴿تُصۡعِدُونَ﴾ من الجامع؛ لأنه موضع ثابت للجذر، وهو سبب توسيع التعريف من العلو وحده إلى الإمعان في وجهة أو حال.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التراب والأرض والمادة · الصعود والعلو · القوة والشدة.
يقع صعد في حقل الصعود والعلو والقوة والشدة. إضافته الخاصة أنه لا يكتفي ببيان العلو، بل يصل العلو بالإمعان والمشقة والبروز: صعود الكلم، وضيق الصدر كأنه يصعد في السماء، وصعيد الأرض الظاهر، وعذاب صعد وصعود.
مَنهَج تَحليل جَذر صعد
حُصرت مواضع الجذر التسعة، ثم فُصل بين الصعود الحسي والمعنوي، والصعيد الظاهر، وشدة العذاب، ومضيّ ﴿تُصۡعِدُونَ﴾ بلا التفات. وبذلك عُدّل القاسم من العلو أو السطح وحدهما إلى الإمعان في وجهة أو حال، حتى لا يبقى موضع آل عمران خارج التعريف أو داخلًا فيه بتجوّز.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت لجذر صعد في الشواهد ضد نصي صريح. فمواضعه لا تدور كلها على حركة مكانية صاعدة فقط؛ ففيها ﴿تُصۡعِدُونَ﴾ في مضي لا يلتفت، و﴿يَصۡعَدُ﴾ و﴿يَصَّعَّدُ﴾ في الصعود، و﴿صَعِيدٗا﴾ في السطح الظاهر، و﴿صَعَدٗا﴾ و﴿صَعُودًا﴾ في العذاب. لذلك لا يكفي افتراض النزول أو الهبوط مقابلا حاكمًا؛ لأن الجذر أوسع من محور الحركة الرأسية، ولا تعرض مواضعه زوجًا نصيًا مستقرًا يقابله.
صعد يتوزع بين حركة علو وسطح منكشف وشدة عذاب، ولا يجتمع في الشواهد مع جذر مقابل يضاده في آية واحدة أو بنية متكررة. لذلك لا يكفي افتراض النزول أو الهبوط مقابلا له من غير شاهد داخلي مثبت.
نَتيجَة تَحليل جَذر صعد
النتيجة المحكمة: صعد يدل على إمعان في وجهة أو حال؛ يجيء مضيًا في الأرض بلا التفات، أو صعودًا إلى علو، أو صعيدًا ظاهرًا منكشفًا، أو عذابًا شاقًا مرهقًا.
ينتظم هذا المعنى في ٩ مواضع قرءانية داخل ٩ آيات، عبر ٥ صيغ معيارية و٦ صور رسم قرءاني.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صعد
- سورة آل عِمران ١٥٣ — ﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ﴾: مضيّ ممعن بلا التفات.
- سورة النِّسَاء ٤٣ — ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ﴾: الصعيد الطيب في التيمم.
- سورة المَائدة ٦ — ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ﴾: الصعيد الطيب مع زيادة ﴿مِّنۡهُۚ﴾.
- سورة الأنعَام ١٢٥ — ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾: صعود شاق في صورة ضيق.
- سورة الكَهف ٨ — ﴿وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا﴾: صعيد ظاهر جرد.
- سورة الكَهف ٤٠ — ﴿فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا﴾: صعيد زلق بعد زوال الجنة.
- سورة فَاطِر ١٠ — ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾: صعود الكلم الطيب.
- سورة الجِن ١٧ — ﴿يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾: عذاب شاق.
- سورة المُدثر ١٧ — ﴿سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا﴾: إرهاق بعذاب صعود.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صعد
- أكثر صور الجذر ورودًا هي ﴿صَعِيدٗا﴾، إذ ترد أربع مرات من تسعة.
- موضعا التيمم في النساء والمائدة يتوازيان في ﴿صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾، ويختلف موضع المائدة بزيادة ﴿مِّنۡهُۚ﴾.
- الكهف تجمع صعيدين: ﴿صَعِيدٗا جُرُزًا﴾ و﴿صَعِيدٗا زَلَقًا﴾، وكلاهما في انكشاف ظاهر الأرض بعد زوال ما عليها.
- مواضع الصعود إلى علو ثلاثة إذا ضُمّ إليها مضي آل عمران: ﴿تُصۡعِدُونَ﴾ في المضي بلا التفات، و﴿يَصَّعَّدُ﴾ في السماء، و﴿يَصۡعَدُ﴾ للكلم الطيب.
- موضعا الجن والمدثر يجعلان صعد في باب الشدة: ﴿عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ و﴿صَعُودًا﴾، لا في انتقال مكاني مباشر.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صعد في القرءان
- صيغة صعيدًا وحدها تكررت أربع مرات من تسعة، وهي أكثر صور الجذر حضورًا. - موضعا التيمم في النساء والمائدة متوازيان في عبارة ﴿صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾، ولا يرد التيمم إلا معها. - الكهف وحدها تحمل صعيدًا مرتين: جرزًا وزلقًا، وكلتاهما في تحويل ظاهر الأرض. - ثلاثة مواضع للحركة الصاعدة: تصعدون، يصعد في السماء، يصعد الكلم الطيب. - موضعا العذاب في الجن والمدثر يجعلان الصعود شدة لا انتقالًا مكانيًا مباشرًا.
أَبواب الفِعل لِجَذر صعد
الجذر «صعد» يدور على العلوّ والارتفاع — إما صعودًا فعليًّا نحو الأعلى، أو وصفًا لما هو مرتفع من الأرض أو شاقٍّ من العذاب. المجرَّد يحمل الدلالة الأصلية بكل أشكالها: الفعل «يَصۡعَدُ» للصعود الحقيقيّ، والأسماء المشتقة كـ«صَعِيد» للأرض المرتفعة، و«صَعَد» و«صَعُود» لوصف العذاب الشاقّ الصاعد. التفعيل «يَصَّعَّدُ» يضيف معنى التكلُّف والمشقة في الصعود — تشبيهٌ ببلوغ حدٍّ يستعصي عليه الإنسان. الإفعال «تُصۡعِدُونَ» يُعبَّر به عن الانطلاق مُبتعدين في حركة تصاعديّة لا يلوون فيها على أحد. ثلاثة أبواب لجذر واحد تكشف ثلاثة مستويات: الصعود الطبيعيّ، والتكلُّف الشاقّ، والمضيّ المتسارع.
- مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ— سورة فَاطِر ١٠
- لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا— سورة الجِن ١٧
- سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا— سورة المُدثر ١٧
- يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا— سورة النِّسَاء ٤٣
- يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ— سورة المَائدة ٦
- وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا— سورة الكَهف ٨
- فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ— سورة الأنعَام ١٢٥
- ۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ— سورة آل عِمران ١٥٣
لَطائف بِنيويّة
- الفارق بَين «يَصۡعَدُ» و«يَصَّعَّدُ» فارقٌ بنيويّ دقيق: الكلمُ الطيّبُ في سورة فَاطِر ١٠ يصعد بالمجرَّد انسيابًا ذاتيًّا، والمُضلَّل في سورة الأنعَام ١٢٥ يُكابد بالتفعيل تكلُّفًا مستعصيًا — بابان لجذر واحد يرسمان قطبَين متقابلين: صعودٌ ميسَّر وصعودٌ مُعسَّر.
- «صَعِيد» في النساء والمائدة هو الأرض الطيّبة المرتفعة — تُستعمل للتطهُّر عند غياب الماء، وفي سورة الكَهف ٨ الأرض ذاتها ستُرَدّ صعيدًا جُرُزًا: ما كان وجهًا للتطهُّر يصبح صورةً للزوال — تقابلٌ بنيويّ بين الصعيد الطيّب والصعيد الجُرُز.
- سورة فَاطِر ١٠ يُفرّق بين فعلَين: «يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ» و«ٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥ» — الكلمُ فاعلٌ لصعوده بنفسه، والعملُ مرفوعٌ بغيره. الصعود ذاتيٌّ للقول، والرفع خارجيٌّ للعمل: بنيةٌ تُمايز بين حركة القول وحركة الفعل.
- «صَعَدٗا» في سورة الجِن ١٧ و«صَعُودًا» في سورة المُدثر ١٧ كلاهما في سياق العذاب — لكنهما لا يطابقان: «صَعَدٗا» صفةٌ للعذاب الصاعد المتراكم، و«صَعُودًا» اسمٌ للعقبة المُرهِقة التي تُرهَق صعودًا. الأول عذابٌ بالصفة، والثاني عذابٌ بالتكليف.
- الإفعال «تُصۡعِدُونَ» مقرونٌ بـ«لَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ»: المُصعِد لا يلتفت — حركةٌ لا رجعةَ فيها. الصعود في الإفعال انطلاقٌ يقطع الصلة بمن خلفك، وهو فارقٌ عن المجرَّد الذي يصف الصعود دون دلالة الانفصال.