قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

التَفاعُل والحَرَكَة والنَشاط البَشَريّ · التَواصُل والمَعرِفَة · حَقل #126

الفُروق الدَقيقَة بَين جذور القَول والكَلام والبَيان في القُرءان الكَريم

تِسعَة جذور تَدور كُلّها حَول «الإِصدار اللُغَويّ» — من القَول الجامِع (1722 موضعًا، الجِنس الذي يَستَوعِب كل أَخواته)، إلى التَكليم بِمُخاطَب صَريح (كَلم)، النُطق كَقُدرَة صَوتيَّة (نطق)، اللَفظ كَلَحظَة إِخراج مَرصودَة (لفظ)، الخِطاب الرَسميّ مَع المَقام (خطب)، التَحديث السَردِيّ عَن الأَحداث (حدث)، الوَحي الخَفيّ السَريع (وحي)، التَسميَة المُؤَسِّسَة لِالعَلاقَة اللُغَويَّة (سمى)، وَالفَصاحَة كَصِفَة في المُتَكَلِّم (فصح).

القارِئ السَريع يَظُنّها مُتَطابِقَة — لَكِنّ الشورى 51 وَحدَها تَفصِل ثَلاثَة منها صَريحًا ﴿إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا﴾.

هَذا الحَقل في قَولات يَضُمّ 29 جَذرًا؛ اختَرنا أَفعال الإِصدار اللُغَويّ التِسعَة فَقَط، وَتَركنا الأَفعال المُجاوِرَة كَالنُصح والمَشورَة والزَجر (نصح، شور، زجر، شكو، عذر…) لِأَنّها أَفعال خِطابيَّة بَيِّنَة المَعنى، تَنتَمي لِحُقول مُستَقِلَّة.

9جذور دلاليّة 0مِحوَر مُضادّ 6اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة

الجذور الدَلاليَّة في الحَقل

اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.

قول هو جذر الإفصاح الأَعَمّ: إخراج المَعنى بِاللَّفظ في أَيّ سياق

الجَوهَر

«قول» الجذر المَركَزيّ لِكُلّ تَلَفُّظ بِالكَلام في القرءان (1722 مَوضع، 96 صيغة). يَستَوعِب كل الأَفعال الكَلاميَّة الأُخرى ولا يَلزَمه مُخاطَب صَريح ولا مَضمون مُحَدَّد. هو الجِنس الذي تَحته كَلم وَنطق وَخطب وَنبأ كَأَنواع مُخَصَّصَة.

المُمَيِّز

قول الجِنس، الباقي أَنواع: «كلم» يَلزَمه مُخاطَب صَريح (وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا)، «نطق» يُرَكِّز على الإخراج اللَّفظيّ كَجِسم صَوتيّ (مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ)، «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة، «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص. «قول» وَحده مُحايد بِالنِّسبَة لِلمَضمون وَلِلمُخاطَب وَلِشَكل الإخراج، فَيَستَوعِب القَول الإلَهيّ وَالنَبَويّ وَالبَشَريّ وَالمَلائكيّ وَالمَجازيّ (قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ لِلسَّماء وَالأَرض).

مَدى الاستِخدام

إلَهيّ (قُلنا 14، قَال رَبُّكَ)، نَبَويّ تَكليفيّ (قُل 297)، بَشَريّ مُؤمِن وَكافِر (قَال 412، قَالوا 250)، مَلائكيّ (قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا)، مَخلوقات وَجَماد مَجازًا (قَالَتۡ نَمۡلَةٞ، قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ، وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ)، فِكر داخِليّ (وَيَقولون في أَنفُسِهِم). 84 سورة من 114.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾
سورة البَقَرَة ٣٠قَال + قَالوا في آية واحِدة: إلَهيّ وَمَلائكيّ — الجذر يَستَوعِب الفاعِلَين دون تَخصيص
﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾
سورة الإخلَاص ١صيغة قُل (297 مَوضعًا): التَّكليف النَبَويّ بِالتَّبليغ
﴿قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾
سورة فُصِّلَت ١١السَّماء وَالأَرض تَقولان — قول يَنبَسِط على الجَماد، يَكشف اتِّساع الجذر

اختبار الاستِبدال

في «قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ» سورة الإخلَاص ١، لو استَبدَلنا «قُل» بِـ«كَلِّم» يَنكَسِر المَعنى: «كَلم» يَلزَمه مُخاطَب مَنصوب صَريح، وَسورة الإخلَاص ١ تَبليغ مُطلَق بِلا مُخاطَب مُعَيَّن. وَلو استَبدَلناها بِـ«انطِق» لَتَحَوَّل المَعنى إلى التَّلَفُّظ الصَّوتيّ كَجِسم لا التَّبليغ بِالمَضمون. وَفي «قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ» سورة فُصِّلَت ١١، لو وُضِع «كَلَّمَتا» لَاسْتَلزَم مُخاطَبًا صَريحًا في الآيَة، بَينَما «قَالَتَآ» يَستَوعِب الإفصاح المُجَرَّد. هذا يُثبِت أَنّ «قول» الجِنس الجامِع الذي لا يُقَيِّده مُخاطَب وَلا كَيفيَّة إخراج.

التَكليم إجراء كَلام بَين مُتَكَلِّم ومُكَلَّم، والكَلِمَة لَفظ مُحَدَّد يَختَزِل قَضاءً

الجَوهَر

كَلم في القُرءان يَلتَقِط اللَفظ المُحَدَّد القائم بِنَفسِه: فِعلًا حَين يَقَع التَكليم على مُخاطَب صَريح، واسمًا حَين تَكون «الكَلِمَة» وَحدَة دلاليَّة تَختَزِل أَمرًا أَو قَضاءً أَو خَبرًا. التَكليم بِامتياز إلَهيّ مَع نِداء مُسَمّى (موسى)، وكَلِمَة الله تَأخُذ هَيئَة بَلاغ نافِذ أَو قَضاء سابِق لا يُبَدَّل.

المُمَيِّز

يَفتَرِق كَلم عَن قول بِلُزوم العَلاقَة المُخاطِبَة: كَلَّم لا يَستَقيم بِلا مُكَلَّم مُعَيَّن، بَينَما قال يَستَوي مَع الإخبار العامّ والقَول الداخِليّ. ويَفتَرِق عَن نطق بِأَنّ النُطق إخراج صَوت قَد يَخلو من مَعنًى، أَمَّا الكَلام فَلا يَكون إلا لَفظ مَعنًى مُكتَمِل. كَذلِكَ «الكَلِمَة» في القُرءان وَحدَة مَعنَويَّة مُحَدَّدَة (كَلِمَة التَقوى، كَلِمَة العَذاب، كَلِمَة سَواء)، لا مُجَرَّد قَول مُرسَل.

مَدى الاستِخدام

إلَهيّ بِامتياز في صورَة الفِعل: كَلَّمَ الله موسى وحدَه بِتَوكيد المَصدَر، ونَفي التَكليم عَن أَقوام يَوم القيامَة عُقوبَةً. وفي صورَة الاسم: كَلِمَة الله القَضائيَّة السابِقَة (~14 مَوضِعًا)، كَلِمَة عيسى المُلقاة إلى مَريم، كَلِمَات إبراهيم وآدَم، كَلِمَات الله التي لا تَنفَد، والكَلِم المُحَرَّف عَن مَواضِعِه. التَكليم البَشَريّ يَرِد مَع تَوكيد العَلاقَة، ويَتَّسِع التَكليم إلى غَير المُعتاد (أَيدي المُجرِمين، دابَّة الأَرض).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾
سورة النِّسَاء ١٦٤تَوكيد المَصدَر بَعد الفِعل يَكشِف نَوعيَّة الكَلام لا مُجَرَّد القَول؛ التَكليم وَقَعَ حَقيقَةً على مُخاطَب مُسَمّى، وهو الشاهِد الأَصليّ على لُزوم العَلاقَة في جذر كَلم.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾
سورة آل عِمران ٤٥الكَلِمَة هُنا لَفظ مُحَدَّد لَه اسم وكِيان، لا مَعنًى مُجَرَّد ولا قَول مُرسَل؛ يَتَجَلّى فيها أَنّ «الكَلِمَة» في القُرءان وَحدَة قائمَة بِذاتها تَختَزِل أَمرًا إلَهيًّا.
﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ﴾
سورة الأنعَام ١١٥كَلِمَة الله هَيئَة قَضاء نافِذ سابِق لا يُبَدَّل، وهو أَبرَز مَسالك الجذر عَدَدًا (~14 مَوضِعًا في يونس وهود وطه والأَعراف والأَنعام والزُمَر وغافِر وفُصِّلَت والشُّورى والصافات)، يَفصِله عَن مُجَرَّد القَول الخَبَريّ.

اختبار الاستِبدال

في سورة النِّسَاء ١٦٤ لَو استُبدِلَ «كَلَّمَ» بِـ«قالَ» لَانكَسَرَ المَعنى: «قالَ الله موسى» تَركيب لا يَستَقيم، لِأَنّ القَول لا يَلزَمه مُخاطَب مُسَمّى، بَينَما التَكليم إجراء كَلام في عَلاقَة مَنصوبَة بِين مُتَكَلِّم ومُكَلَّم. وكَذلِكَ في سورة آل عِمران ٤٥، لَو استُبدِلَت «كَلِمَة» بِـ«قَول» لَفَقَدَت الآيَة دَلالَة الوَحدَة المُحَدَّدَة القائمَة بِذاتها (المَسيح اسمٌ لِكَلِمَة، لا اسمٌ لِقَول).

النُطق: إِظهار قَول دالّ يَكشِف قُدرَة أَو حُجَّة

الجَوهَر

النُطق في القُرءان إِظهارُ كَلامٍ دالٍّ يُبَيِّن قُدرَةً أَو يُقيم حُجَّة. لا يَلزَم فيه مُخاطَبَة مُتَبادَلَة، بَل يَكفي بُروز الصَوت اللُغَويّ الكاشِف. حِين يُنفى ظَهَرَ العَجز عَن البَيان، وَحين يُثبَت بَرَزَت القُدرَة وَالحُجَّة.

المُمَيِّز

النُطق يَتَمَيَّز عَن «قول» و«كَلَم» بِأَنَّه زاوِيَة القُدرَة على إِخراج البَيان لا مَضمونه: يُنفى عَن الأَصنام ﴿مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٥) لِكَشف عَجزِها، وَيُثبَت لِلكِتاب ﴿كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٢) لِبَيان حُجَّتِه، وَيُنفى عَن الوَحي مَصدَرُ الهَوى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٣) كَشفًا لِأَنّ النُطق يَستَلزِم مَصدَرًا. النُطق إِذًا أَداة الإِخراج الدالّ، بَينما القَول فِعل الإِبلاغ وَالكَلَم خِطاب مُتَبادَل.

مَدى الاستِخدام

بَشَريّ في الإِخبار عَن حَقيقَة النُطق ﴿مِثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٣)؛ مَنفيّ عَن الأَصنام (سورة الأنبيَاء ٦٣، ٦٥، سورة الصَّافَات ٩٢)؛ مُثبَت لِالطَير بِتَعليم إِلَهيّ ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (سورة النَّمل ١٦)؛ مُسنَد إلى الكِتاب مَجازًا (سورة المؤمنُون ٦٢، سورة الجاثِية ٢٩)؛ مُثبَت لِلجُلود بِإِنطاقٍ إِلَهيّ (سورة فُصِّلَت ٢١)؛ مَنفيّ عَن الوَحي بِوَصف المَصدَر (سورة النَّجم ٣).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾
سورة النَّجم ٣نَفي مَصدَر الهَوى عَن النُطق يَكشِف أَنّ النُطق يَستَلزِم مَصدَرًا مُحَدَّدًا، فَهو إِخراج دالّ لا صَوت عَشوائيّ.
﴿بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ﴾
سورة الأنبيَاء ٦٣تَحَدّي إِبراهيم لِالأَصنام بِشَرط النُطق يَكشِف أَنّ النُطق مَناط القُدرَة الجَسَديَّة على الإِخراج، لا مُجَرَّد مَضمون القَول.
﴿وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ﴾
سورة المؤمنُون ٦٢إِسناد النُطق إلى الكِتاب مَجازًا لِبَيان أَنّ الحُجَّة فيه ظاهِرَة كَظُهور الصَوت اللُغَويّ — النُطق هُنا قُدرَة الكِتاب على إِقامَة حُجَّتِه.

اختبار الاستِبدال

في سورة الأنبيَاء ٦٣ ﴿إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ﴾، لَو استَبدَلنا «يَنطِقون» بِـ«يَقولون» لَانكَسَرَ المَعنى لِأَنّ السُؤال عَن قُدرَة الأَصنام على إِصدار الصَوت اللُغَويّ ابتِداءً لا عَن مَضمون كَلامِها؛ وَفي سورة النَّجم ٣ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ يَنكَشِف أَنّ النَفي عَلى المَصدَر لا عَلى المَضمون، وَهذا خاصّ بِالنُطق لا بِالقَول.

اللَفظ: لَحظَة إِخراج القَول من الفَم تَحتَ رَصد الكاتِب

الجَوهَر

اللَفظ هو الفِعل المادّيّ لِإطلاق الكَلام إلى الخارِج وَإِصداره من الفَم في لَحظَة آنيَّة مَرصودَة. هو الجانِب الجِسميّ-الصَوتيّ لِالقَول: تَحَوُّل ما في الداخِل إلى صَوت مَسموع في الفَضاء، وَلِذلك يُلازِمه الرَقيب العَتيد الذي يُسَجِّل كُلَّ لَفظَة مَهما صَغُرَت.

المُمَيِّز

اللَفظ يُبرِز الإِصدار الصَوتيّ المادّيّ لِالقَول لا مَضمونه: في قاف 18 جاء ﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ﴾ — فاللَفظ هو فِعل إِخراج القَول، وَ«قَول» هو المَفعول المُخرَج. يَختَلِف عَن «قول» الذي قَد يَشمَل الداخِليّ غَير المَنطوق، وَعَن «نطق» الذي يُؤَكِّد القُدرَة على التَّعبير، وَعَن «كلم» الذي يَفتَرِض مُخاطَبًا. اللَفظ مُجَرَّد إِطلاق صَوتيّ يَخضَع لِالرَصد بِاستِغراق «مِن قَولٍ» النَكِرَة المَسبوقَة بِ«مِن».

مَدى الاستِخدام

بَشَريّ — مَوضِع واحِد فَريد في القُرءان (قاف 18)، بِصيغَة المُضارِع المَنفيّ ﴿ما يَلفِظُ﴾، في سياق الرَقابَة الإِلَهيَّة على الإِنسان وَتَسجيل الكَتَبَة لِكُلّ كَلامِه.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾
سورة قٓ ١٨المَوضِع الفَريد لِلجَذر — اللَفظ مَقرون بِالرَقيب العَتيد، فَيَدُلّ على أَنّ الإِخراج الصَوتيّ لِأَيّ قَول (مَهما صَغُرَ بِدَلالَة «مِن قَولٍ» الاستِغراقيَّة) مَرصود مُسَجَّل لَحظَةَ صُدوره

اختبار الاستِبدال

في قاف 18، لَو استُبدِلَ «يَلفِظ» بِـ«يَقول» لَانكَسَرَ المَعنى: «يَقول» قَد يَشمَل القَول الداخِليّ غَير المَنطوق، بَينَما «يَلفِظ» يَحصُر الرَقابَة على لَحظَة الإِخراج الصَوتيّ المادّيّ من الفَم — وَهي اللَحظَة التي يَتَحَوَّل فيها الكَلام إلى صَوت في الفَضاء فَيَلتَقِطه الرَقيب العَتيد. وَلَو استُبدِلَ بِـ«يَنطِق» لَتَحَوَّلَ المَعنى إلى القُدرَة على التَّعبير لا فِعل الإِصدار الآنيّ. اللَفظ وَحده يَجمَع الآنيَّة وَالمادّيَّة الصَوتيَّة وَقابِليَّة الرَصد.

خطب: توجيه القول إلى شأن مستوقف أو مخاطَب يطلب فصلًا

الجَوهَر

خطب في القرءان يجمع ثلاثة مسالك: الخَطب شأنًا مستوقفًا يستدعي بيانًا، والخطاب والتخاطب قولًا موجَّهًا بين طرفين له مقام، والخِطبة طلبًا قوليًّا مخصوصًا في النكاح. الجامع: توجيه القول إلى شأن أو مخاطَب يستدعي جوابًا أو فصلًا، لا مجرد كلام عابر.

المُمَيِّز

خطب يفترق عن نكح بأن نكح هو عقد الاقتران الواقع، أما خطب فهو الطلب القولي السابق له؛ وقد فصلت سورة البَقَرَة ٢٣٥ بين خِطبة النساء وعقدة النكاح فجعلتهما طورين متمايزين. ويفترق عن زوج بأن زوج يدلّ على المزاوجة والاقتران بوصفه حالًا قائمًا، بينما خطب يبقى في طور التوجيه القولي والطلب. وفي عموم القول هو أضيق من قول وكلم لأنه مقيَّد بالموقفيّة ومقام الفصل.

مَدى الاستِخدام

12 موضعًا في 12 آية بـ9 صيغ (6 منها حَپَاكس). الخَطب شأنًا مستوقفًا في 5 مواضع كلها أسئلة حواريّة حرجة (سورة يُوسُف ٥١، سورة الحِجر ٥٧، سورة طه ٩٥، سورة القَصَص ٢٣، سورة الذَّاريَات ٣١). الخطاب والتخاطب في 6 مواضع (سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧، سورة الفُرقَان ٦٣، ص 20، ص 23، سورة النَّبَإ ٣٧). الخِطبة في موضع واحد فريد ضمن حقل النكاح (سورة البَقَرَة ٢٣٥).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾
سورة البَقَرَة ٢٣٥الموضع الوحيد للخِطبة في القرءان. يفصل صراحة بين التعريض بالخِطبة (طلب قولي) وعقدة النكاح (العقد الواقع)، فيثبت أن خطب طور قولي سابق على نكح.
﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾
ص 20الخطاب هنا في أعلى مقاماته: قول له فصل وحسم مقرون بالملك والحكمة. يكشف أن الجذر يحمل بعد الفصل والقطع لا مجرد التوجيه.
﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾
سورة يُوسُف ٥١الخَطب سؤال عن شأن مستوقف لا يُتجاوَز؛ يستدعي بيانًا قاطعًا في مقام التحقيق.

اختبار الاستِبدال

لا يصحّ إبدال خطب بـنكح في سورة البَقَرَة ٢٣٥: لو قيل «من نكاح النساء» لانتقل المعنى من الطلب القولي إلى العقد الواقع، وانهار التمييز الذي بنته الآية بين الخِطبة وعقدة النكاح. ولا يصحّ إبدال الخَطب بـالقول في «ما خطبكنّ» لأن السؤال عن الشأن العظيم لا عن مجرد الكلام. ولا يصحّ إبدال الخطاب بـالقول في «فصل الخطاب» لأن القول مطلق، والخطاب مقيَّد بمقام التوجيه بين طرفين وله فصل وحسم.

حدث: الإِخبار المُتَدَرِّج بِالأَحداث وَالحَديث الوارِد إلى السامِع

الجَوهَر

التَحديث إِخراج خَبَر إلى سامِع بَعد حال أَو بَعد خَفاء، وَالحَديث ما يُخبَر بِه فَيَصير مَرويًّا مُتَداوَلًا. يَجمَع الجَذر بَين جِدَّة الوُرود إلى الإِدراك وَالتَدَرُّج في إِخراج الخَبَر، فَيَنتَظِم تَأويل الأَحاديث وَتَحديث النِعمَة وَإِحداث الأَمر بَعد حال.

المُمَيِّز

يَتَمَيَّز حدث عَن قول بِكَونه إِخبارًا مُفَصَّلًا عَن وَقائع لا مُجَرَّد نُطق، وَعَن خطب بِكَونه سَرديًّا لا خِطابيًّا مُواجِهًا. الحَديث فيه ورود الخَبَر إلى السامِع وَتَداوُله، وَالتَحديث في سورة الزَّلزَلة ٤ وَسورة الضُّحى ١١ إِخراج لِما وَقَع أَو لِنِعمَة سابِقَة، لا إِنشاء كَلام ابتِداءً.

مَدى الاستِخدام

بَشَريّ: يوسف يُؤَوِّل الأَحاديث (سورة يُوسُف ٦، ٢١، ١٠١)، وَتَحديث النِعمَة (سورة الضُّحى ١١)، وَتَحديث القَوم بِما فَتَح الله (سورة البَقَرَة ٧٦). إلَهيّ: الحَديث = القُرءان (سورة الزُّمَر ٢٣، سورة النِّسَاء ٨٧)، وَإِحداث الأَمر بَعد حال (سورة الطَّلَاق ١). طَبيعيّ: الأَرض تُحَدِّث أَخبارَها (سورة الزَّلزَلة ٤).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾
سورة الزَّلزَلة ٤التَحديث هُنا إِخراج الأَرض لِما وَقَع عَلَيها من أَحداث، فَهُوَ إِخبار مُفَصَّل عَن وَقائع سابِقَة، لا قَول مُبتَدَأ.
﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾
سورة الضُّحى ١١التَحديث إِخراج الخَبَر عَن النِعمَة الواقِعَة، فَهُوَ سَرد لِأَمر مُتَقَدِّم لا إِنشاء كَلام جَديد.
﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ﴾
سورة يُوسُف ٦الأَحاديث جِنس الكَلام المَرويّ عَن وَقائع وَرُؤى وَمآلات، تَتَمَيَّز بِكَونها قَصَصيَّة تَحتاج تَأويلًا.

اختبار الاستِبدال

في سورة الزَّلزَلة ٤ ﴿تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾، لَو استَبدَلنا تُحَدِّث بِـتَقول يَنكَسِر المَعنى لِأَنّ التَحديث إِخبار مُفَصَّل عَن الأَحداث الواقِعَة عَلَيها، بَينَما القَول كَلام عامّ بِدون دلالَة سَردِيَّة. وَفي سورة الضُّحى ١١، فَحَدِّث لا تَقبَل فَقُل لِأَنّ المَقام إِخراج خَبَر النِعمَة لا مُجَرَّد نُطق.

الوَحي إِبلاغ خَفيّ سَريع يَتَجاوَز المُخاطَبَة المُباشَرَة

الجَوهَر

الوَحي في القُرءان طَريقَة إيصال خاصَّة: خَفيَّة، مُباشِرَة، مُحَدَّدَة المُتَلَقّي، تَنقُل مَضمونًا (أَمرًا أَو عِلمًا أَو إشارَة) بِغَير تَكليم ظاهِر. الشورى 51 تَجعَله وَجهًا أَوَّلَ من ثَلاثَة لِتَكليم الله البَشَر: «إلّا وَحيًا أَو من وَراءِ حِجابٍ أَو يُرسِلَ رَسولًا». يَمتَدّ الجَذر فَيَشمَل وَحي الأَنبياء، وَوَحي النَحل، وَوَحي الأَرض، وَإيحاء الشَياطين إلى أَوليائهم.

المُمَيِّز

ما يُمَيِّز وحي عَن قول/كَلم أَنّ الوَحي يَصِف طَريقَة الإيصال لا مَضمونَه ولا الخِطاب نَفسه. الشورى 51 تَفصِله صَراحَةً عَن الكَلام مِنۡ وَراءِ حِجاب وَعَن إرسال الرَسول، فَهو القَناة الخَفيَّة السَريعَة. وَلِذا يَتَّسِع فَيَشمَل ما لا يَتَّسِع له قول/كَلم: تَوجيه النَحل (سورة النَّحل ٦٨)، إخبار الأَرض (سورة الزَّلزَلة ٥)، إلقاء الشَياطين إلى أَوليائهم (سورة الأنعَام ١٢١)، وَإيماء زَكَريّا لِقَومه (سورة مَريَم ١١).

مَدى الاستِخدام

إلَهيّ غالِبًا (75 من 78 موضِعًا تَقريبًا)، شَيطانيّ في مَوضِع واحِد (سورة الأنعَام ١٢١)، بَشَريّ إيمائيّ في مَوضِع واحِد (سورة مَريَم ١١)، تَكوينيّ لِغَير العاقِل (سورة النَّحل ٦٨ في النَحل، سورة فُصِّلَت ١٢ في السَماوات، سورة الزَّلزَلة ٥ في الأَرض).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ﴾
سورة الشُّوري ٥١الآية المِفتاحيَّة: تَقسيم بِنيَويّ ثُلاثيّ لِتَكليم الله البَشَر، يَجعَل الوَحي وَجهًا أَوَّلَ مُمَيَّزًا عَن الحِجاب وَإرسال الرَسول، فَيَظهَر أَنّ الوَحي ليس مُطابِقًا لِالقَول بَل قَناة خَفيَّة مُسَتَقِلَّة.
﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ﴾
سورة النَّحل ٦٨الوَحي إلى غَير العاقِل: تَوجيه تَكوينيّ لِالنَحل، يَكشِف أَنّ بِنيَة الإيصال الخَفيّ المُباشَر تَتَّسِع لِما لا يَتَّسِع له قول/كَلم، إذ لا خِطاب عاديّ مَع النَحل.
﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾
سورة الزَّلزَلة ٥الوَحي إلى الأَرض يَوم القيامَة: أَمر تَكوينيّ خَفيّ تَستَجيب له الأَرض بِالتَحَدُّث بِأَخبارها، فَيَتَأَكَّد أَنّ الجَذر يَصِف الطَريقَة لا المَضمون، وَيَستَوعِب المُتَلَقّي العاقِل وَغَير العاقِل.

اختبار الاستِبدال

في الشورى 51، لو استَبدَلنا وَحيًا بِـقَولًا لانكَسَر المَعنى لِأَنّ الآية تُفَصِّل الوَحي عَن أَوجُه التَواصُل الأُخرى (الحِجاب، الرَسول)، فَلَو كان قَولًا عامًّا لَما اقتَضَت التَقسيم؛ وَفي سورة النَّحل ٦٨ لا يَصِحّ قال رَبُّك إلى النَحل لِأَنّ القَول يَستَلزِم خِطابًا ظاهِرًا، وَالنَحل لا تُخاطَب؛ وَفي سورة الأنعَام ١٢١ لا يَصِحّ يَقولون إلى أَوليائهم لِأَنّ المَقصود الإلقاء الخَفيّ المُزَخرَف لا القَول العَلَنيّ.

التَسميَة: تَعيين الشَيء بِاسم أَو حَدّ يُعرَف بِه

الجَوهَر

التَسميَة فِعل قَوليّ مَعرفيّ يُنشِئ عَلامَة لُغَويَّة ثابِتَة بَين الاسم وَالمُسَمَّى. لا تَنحَصِر في الأَسماء الإلَهيَّة الحُسنى، بَل تَمتَدّ إلى الأَجَل المُسَمَّى (الحَدّ الزَمَنيّ المُعَيَّن) وَأَفعال التَسميَة بَشَريَّةً كانَت أَو إلَهيَّة. تَعليم آدَم الأَسماء (سورة البَقَرَة ٣١) تَأسيس بِنيَويّ لِالتَسميَة كَفِعل مَعرفيّ، وَالأَسماء الحُسنى (سورة الأعرَاف ١٨٠) ذِروَة الجَذر.

المُمَيِّز

ما يُمَيِّز «سمى» عَن «قول» أَنّ التَسميَة تَخلق صِلَة لُغَويَّة مَعرفيَّة ثابِتَة بَين الاسم وَالمُسَمَّى لا تَنقَضي بِانقِضاء الكَلام؛ القَول يَنطِق بِالمَعنى وَيَنتَهي، أَمَّا التَسميَة فَتَضَع عَلامَة مُستَقِرَّة يُعرَف بِها المُسَمَّى في الدُعاء وَالذِكر وَالمَعرِفَة. وَلِذلك ذَمَّ القُرءان تَسميَة الأَوثان بِأَسماء لا سُلطان لَها (سورة الأعرَاف ٧١، سورة يُوسُف ٤٠، سورة النَّجم ٢٣): التَسميَة بِلا حَقيقَة دَعوى لا مَعرفَة، بِخِلاف القَول الذي قَد يَكون خَبَرًا أَو إنشاءً عابِرًا.

مَدى الاستِخدام

إلَهيّ (الأَسماء الحُسنى، تَسميَة الله لِلمُسلِمين في سورة الحج ٧٨، تَسميَة يَحيى في سورة مَريَم ٧، الأَجَل المُسَمَّى عِندَ الله) وَبَشَريّ (تَسميَة الأَبناء كَآل عِمران 36 في مَريَم، وَتَسميَة الأَوثان وَالمَلائكَة تَسميَةَ الأُنثى — مَذمومَة بِلا سُلطان)

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
سورة البَقَرَة ٣١تَأسيس بِنيَويّ: التَسميَة فِعل مَعرفيّ يَتَلَقَّى آدَم بِه فَضلَه على المَلائكَة. الأَسماء عَلامات تُعَيِّن المُسَمَّيات في المَعرِفَة.
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
سورة الأعرَاف ١٨٠ذِروَة الجَذر: الأَسماء الحُسنى مِلك خالِص لله، طَريق دُعاء وَمَعرِفَة، وَالإلحاد فيها انحِراف يُجزى علَيه.
﴿إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍ﴾
سورة النَّجم ٢٣ذَمّ التَسميَة بِلا سُلطان: الأَوثان مُجَرَّد أَسماء بَشَريَّة فارغَة من المُسَمَّى الحَقيقيّ. التَسميَة الزائفَة دَعوى لا مَعرِفَة.

اختبار الاستِبدال

في سورة البَقَرَة ٣١ ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا﴾، لَو استَبدَلنا «الأَسماء» بِـ«الأَقوال» يَنكَسِر المَعنى: التَعليم كان لِالعَلامات اللُغَويَّة المُعَيِّنَة لِالمُسَمَّيات (مَعرِفَة العالَم بِأَسمائه الثابِتَة)، لا لِالأَقوال العابِرَة. كَذلك في سورة الأعرَاف ١٨٠ لا يَصِحّ «وَلِلَّهِ ٱلۡأَقوالُ ٱلۡحُسۡنَىٰ» لِأَنّ المَطلوب عَلامات ثابِتَة يُدعى بِها لا أَخبار تُقال.

الفَصاحَة: انطِلاق اللِّسان وَجَودَة البَيان دون احتِباس

الجَوهَر

الفَصاحَة في القُرءان قُدرَة بَيانيَّة في المُتَكَلِّم تَجعَل لِسانَه يَنطَلِق بِالمَعنى فَيَصِل قَويًّا مُقنِعًا بِلا عائق. هي صِفَة تَفاضُليَّة بَين الأَفراد، لا ثُنائيَّة حُضور وَغياب. مَوضِعها الوَحيد في سورة القَصَص ٣٤ يَكشِف أَنَّها وَصف لِالقُدرَة عَلى الإيصال، لا لِالكَلام نَفسِه.

المُمَيِّز

ما يُمَيِّز فصح عَن أَخَواته في حَقل القَول: قول وَكلم وَنطق تَصِف فِعل الكَلام أَو مادَّته، أَمّا فصح فَتَصِف جَودَة الأَداء اللِّسانيّ وَدَرَجَة انطِلاقه. صيغَتها الوَحيدَة «أَفصَحُ» (أَفعَل التَّفضيل) تَدُلّ عَلى أَنَّها مَقاييس مُتَفاوِتَة: هارون أَفصَح من موسى لِسانًا — لا يَعني أَنَّ موسى لا يَقول، بَل أَنَّ لِسانه «لا يَنطَلِق» بِنَفس قُدرَة هارون عَلى الإيصال وَالإقناع، فَطَلَب رِدءًا يُصَدِّقه أَمام فِرعَون.

مَدى الاستِخدام

بَشَريّ بَحت، مَوضِع واحِد فَريد (سورة القَصَص ٣٤)، صيغَة واحِدَة (أَفعَل التَّفضيل)، سياق طَلَب المَعونَة البَيانيَّة في مَوقِف المُواجَهَة.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
سورة القَصَص ٣٤المَوضِع الوَحيد لِلجَذر. الفَصاحَة هُنا قُدرَة تَفاضُليَّة عَلى البَيان وَالإقناع، تَرتَبِط بِالحاجَة إلى مُواجَهَة فِرعَون وَدَفع التَّكذيب. التَّفضيل «أَفصَحُ» يُثبِت أَنَّ الفَصاحَة دَرَجات، لا صِفَة قاطِعَة.

اختبار الاستِبدال

لَو استَبدَلنا في سورة القَصَص ٣٤ «أَفصَحُ» بِـ«أَنطَقُ» لانكَسَر المَعنى لِأَنَّ النُّطق مُجَرَّد إصدار الكَلام، وَموسى ناطِق أَصلًا. وَلَو أُبدِلَت بِـ«أَقوَلُ» لَدَلَّت عَلى كَثرَة القَول لا جَودَة البَيان. وَلَو أُبدِلَت بِـ«أَبيَنُ» لَفُقِدَ مَعنى انطِلاق اللِّسان نَفسِه إذ البَيان قَد يَكون بِغَير اللِّسان. فَالفَصاحَة وَحدَها تَجمَع: قُدرَة لِسانيَّة + جَودَة إيصال + تَفاضُل بَين أَفراد ناطِقين أَصلًا.

اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور

كلم + وحي الشورى 51
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ﴾

الآيَة المِفتاحيَّة لِالحَقل كُلِّه — تَفصِل ثَلاثَة أَوجُه لِالتَواصُل الإلَهيّ صَريحًا: «وَحيًا» (الإِبلاغ الخَفيّ السَريع) ↔ «مِن وَراء حِجاب» (الكَلام بِلا رُؤيَة) ↔ «يُرسِل رَسولًا فَيوحي». لو كان وَحي وَكَلم مُتَطابِقَين لَما اقتَضَى التَقسيم. كَلَّم = الجِنس العامّ، وَحي = أَخَصّ أَوجُهه.

كلم سورة النِّسَاء ١٦٤
﴿وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾

تَوكيد المَصدَر «تَكليمًا» يَكشف نَوعيَّة الفِعل — لَيس مُجَرَّد قَول، بَل إِجراء تَواصُل مَع مُخاطَب مُسَمّى (موسى). لَفظ «قول» لا يَأخُذ هذا التَوكيد المَصدَريّ في القُرءان لِأَنّه أَعَمّ — الكَلام نَوعيَّة، القَول جِنسيَّة.

قول + لفظ قاف 18
﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾

لفظ + قول في آيَة واحِدَة بِتَقسيم بِنيَويّ صَريح: اللَفظ فِعل الإِخراج الآنيّ، القَول مادَّة المَلفوظ. كَأَنّ القَول جَوهَر يُلفَظ لَحظَةً ثُمَّ يُرصَد. لو كانا مُتَطابِقَين لَكَفى أَحَدُهما — تَلازُمهما يَكشف أَنّ اللَفظ يُحَدِّد لَحظَة الإِخراج، وَالقَول يُحَدِّد مَضمونه.

كلم + قول سورة مَريَم ٢٩-٣٠
﴿فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا · قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا﴾

آيَتان مُتَتالِيَتان تَفصِلان بِنيَويًّا بَين كَلم وَقول: القَوم يَستَكثِرون التَكليم مَع رَضيع («كَيف نُكَلِّم»)، فَعيسى يُجيب بِالقَول («قال إنّي عَبد الله»). التَكليم يَستَلزِم تَبادُلًا مُسَمّى، القَول يَكفي فيه الإِصدار. الإِشارَة (فَأَشارَت) سَبَقَت الكَلام — الجَسَد قَبل اللُغَة.

نطق سورة النَّجم ٣ + سورة الأنبيَاء ٦٣
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ · قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ﴾

نُطق مَنفيّ في سياقَين مُتَعاكِسَين: النَبيّ «وَما يَنطِق عَن الهَوى» (الإِثبات بِنَفي المَصدَر الذاتيّ)، الأَصنام «إن كانوا يَنطِقون» (نَفي القُدرَة الجِسميَّة). الجَذر يَتَوَزَّع عَلى مِحوَرَين: نُطق الإِنسان مَوصول بِمَصدَر إِبلاغيّ، نُطق الجَماد مَنفيّ ابتِداءً.

فصح سورة القَصَص ٣٤
﴿وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾

الفَصاحَة وَصف فاضِل لِالقُدرَة عَلى البَيان، لا فِعل كَلاميّ. الآيَة تَكشف أَنّ القَول وَالنُطق وَالكَلام واحِدَة في القُدرَة الأَساسيَّة، لَكِنّ الفَصاحَة تَفاضُل في الإِبانَة. موسى يَطلُب هارون لِفَصاحَته، لا لِقُدرَته عَلى مُجَرَّد القَول.

أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل

لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.

اعرِض الأَزواج (12)

استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد

أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل القَول والكَلام

ما الفَرق بَين جذور حَقل القَول والكَلام في القُرءان؟

يَضُمّ حَقل القَول والكَلام 9 جذور لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: قول — قول هو جذر الإفصاح الأَعَمّ: إخراج المَعنى بِاللَّفظ في أَيّ سياق؛ كلم — التَكليم إجراء كَلام بَين مُتَكَلِّم ومُكَلَّم، والكَلِمَة لَفظ مُحَدَّد يَختَزِل قَضاءً؛ نطق — النُطق: إِظهار قَول دالّ يَكشِف قُدرَة أَو حُجَّة؛ لفظ — اللَفظ: لَحظَة إِخراج القَول من الفَم تَحتَ رَصد الكاتِب؛ خطب — توجيه القول إلى شأن مستوقف أو مخاطَب يطلب فصلًا؛ حدث — الإِخبار المُتَدَرِّج بِالأَحداث وَالحَديث الوارِد إلى السامِع؛ وسِواها.

كَم جَذرًا في حَقل القَول والكَلام؟ وما هي؟

9 جذور: قول (1722 مَوضعًا)، كلم (75 مَوضعًا)، نطق (12 مَوضعًا)، لفظ (مَوضع واحِد)، خطب (12 مَوضعًا)، حدث (35 مَوضعًا)، وحي (78 مَوضعًا)، سمى (70 مَوضعًا)، فصح (مَوضع واحِد).

هَل جذور حَقل القَول والكَلام مُتَطابِقَة؟

لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.

ما أَكثَر جذور حَقل القَول والكَلام ورودًا في القُرءان؟

الأَكثَر ورودًا: قول (1722 مَوضعًا)، ثُمَّ وحي (78 مَوضعًا)، ثُمَّ كلم (75 مَوضعًا). وأَقَلُّها ورودًا فصح (مَوضع واحِد).