مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالأعلى٥
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥
◈ خلاصة المدلول
الآية تُتمّ الدورة التي افتتحتها الآيات السابقة: خلق فسوى، قدر فهدى، أخرج المرعى — ثم جاءت هذه الآية بفاء النتيجة: ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ﴾. الضمير في ﴿فَجَعَلَهُۥ﴾ يُعيد المرعى المُخرَج إلى الفاعل نفسه، فيجعل التصيير امتدادًا للتقدير لا انقطاعًا عنه. «غُثَآءً» تنقل المرعى من حال نضارة وقيام إلى بقايا ساقطة لا تحمل وظيفته الأولى — لا موتًا مجردًا ولا حطامًا مكسورًا، بل أثرًا مطروحًا بعد سقوط القيام. و«أَحۡوَىٰ» تقيّد هذا الغثاء بوصف هيئته بعد الجعل، بما تعطيه قرينة الجذر من تداخل اللون بعد تدرّج الذبول — لا حكمًا لونيًا مستقلًا. فالمدلول الكلي: ربك الأعلى لا يُخرج المرعى ثم يتركه خارج التقدير؛ بل يُخرجه ثم يُصيّره في حال لاحقة محددة، حتى يكون الذبول نفسه داخل نظام القدرة لا خارجه.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تدخل الآية من الباب الذي فتحته الآية الرابعة لا من لفظها وحده.
- قبلها جاء ﴿وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ﴾، فجاءت هذه الآية بفاء التعقيب: ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ﴾.
- لذلك فالموضوع ليس «غثاء» معزولًا ولا لونًا معزولًا، بل المرعى نفسه بعد إخراجه.
- الضمير في ﴿فَجَعَلَهُۥ﴾ يمنع أن تبدأ القراءة من بقايا مجهولة؛ إنه يعود إلى مرعى معروف في الآية السابقة أخرجه الله، ثم صيّره.
- والفاء ليست مجرد وصل، بل تجعل الجعل نتيجة مرتبة على الإخراج: ما أُخرج صالحًا للرعي يدخل في طور آخر من التقدير.
هنا يظهر أثر جذر «جعل» كما تثبته خلاصة الجذر: ليس خلقًا ابتدائيًا ولا مجرد صيرورة، بل إيقاع شيء قائم في حال مخصوصة.
- لو عومل بمعنى الخلق لضاع أن المرعى كان قائمًا قبل هذا الحكم؛ ولو عومل بمعنى الصيرورة وحدها لضاع إسناد التصيير إلى الفاعل نفسه العائد في سياق ﴿ٱلَّذِي﴾ إلى ربك الأعلى.
- الآيات الأولى تبني هذا الضبط المتدرج: خلق فسوى، قدر فهدى، أخرج المرعى، فجعل المرعى غثاء أحوى.
- فالآية الخامسة ليست نقيضًا للرابعة بل تتمتها؛ قدرة الإخراج نفسها هي قدرة نقل الخارج إلى نهاية مقدرة.
- القَولة «غُثَآءً» تحمل موضع المآل.
وهي نكرة لا تأتي معرفة باسم سابق؛ كأن ﴿ٱلۡمَرۡعَىٰ﴾ المعهود خرج من تعيينه الأول إلى حال بقايا لا تسمية لها بالاسم القديم.
- وهذا لا يساوي ميتًا لأن الموت يصف انقطاع الحياة، أما الغثاء فيصف هيئة ما بعد ذهاب القيام والنضارة.
- ولا يساوي حطامًا لأن الحطام يبرز التكسر، بينما الغثاء يبرز السقوط والبقايا المطروحة.
- والموضع الآخر في المتن للجذر — في سورة المؤمنون — يجعل قومًا بعد الصيحة غثاء، فيمنع حصر الجذر في النبات.
- أما موضع الأعلى فيمنع حصره في هلاك الأقوام.
الجامع بين الموضعين هيئة أثر ساقط بعد زوال قيام سابق، وهذا ينعكس هنا على المرعى: ليس مجرد يبس بل انقلاب في مرتبة الشيء من غذاء ظاهر إلى بقية لا تحمل وظيفته الأولى.
- ثم تأتي «أَحۡوَىٰ» لا لتفتح تعريفًا مستقلًا، بل لتقيّد الغثاء نفسه.
- ما تعطيه قرينة صفحة الجذر أن «أَحۡوَىٰ» ليس لفظًا يدل على سواد خالص منفصل عن مسار الشيء؛ بل هو وصف يتصل بتداخل ما مضى وما آل إليه.
- والوصف في هذا الموضع لم يلحق ﴿ٱلۡمَرۡعَىٰ﴾ في حياته، بل لحق «غُثَآءً» بعد الجعل، فأثره في الآية أنه يصف هيئة النهاية المرئية لا طبيعة المرعى الأولى.
- بهذا تتماسك الآية داخل السياق القريب: من تسبيح ربك الأعلى إلى الخلق والتسوية والتقدير والهداية والإخراج والجعل.
وبعدها ينتقل السياق إلى الإقراء وعدم النسيان إلا ما شاء الله، والعلم بالجهر وما يخفى، والتيسير لليسرى.
- الآية الخامسة تهيئ هذا الانتقال: من تدبير ظاهر في المرعى إلى تدبير خفي في الحفظ والعلم والتيسير.
- من يرى المرعى فقط يفوته أن الجعل يضبط مآله، ومن يرى الغثاء فقط يفوته أنه غثاء المرعى الذي أخرجه الله نفسه.
- المدلول النهائي أن الرب الأعلى يملك بداية الشيء ومآله معًا — والذبول داخل هذا التقدير لا خارجه.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي جعل، غثث، حوي. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر جعل1 في الآية
مدلول الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.
وظيفته في مدلول الآية: أثره أن الآية لا تقرأ كخبر عن فساد نبات، بل كفعل رباني ينقل المرعى من حال إخراج إلى حال غثاء ضمن منظومة تقدير واحدة.
كيف أفادت صفحة الجذر: التفريق في خلاصة الجذر بين الجعل والخلق والصيرورة عدّل القراءة من مآل طبيعي إلى تعيين حال مقصودة داخل نظام الخلق والتقدير، وجعل الفاء والضمير أثرًا بنيويًا لا مجرد ضمير وحرف عطف.
جذر غثث1 في الآية
مدلول الجذر: غثث يدل على الغثاء: بقايا ساقطة بعد هلاك أو ذبول، يظهر في قوم جعلوا غثاء بعد الصيحة، وفي مرعى صار غثاء أحوى.
وظيفته في مدلول الآية: أثره أن «غُثَآءً» تحمل صورة بقايا المرعى بعد سقوط وظيفته، لا مجرد يبس أو انقطاع حياة — والنتيجة هيئة مطروحة لا اسم موت.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر جعلت الغثاء مركز التحول وميّزته عن الموت والحطام واليبس، فصار مدلول الآية قائمًا على هيئة الأثر بعد سقوط القيام لا على نهاية عامة.
جذر حوي1 في الآية
مدلول الجذر: حَوَى في القرآن: ضمُّ الشيء بانطواء عليه، إمّا في صورة وعاء جسدي يجمع المتحرّكات المتلاوية في الجوف (الأمعاء)، وإمّا في صورة لون يجمع تَدَاخلَ الخُضرة في السواد بعد جفاف.
وظيفته في مدلول الآية: أثره أن نهاية الآية ليست «غثاء» مطلقًا بل غثاء مقيد بحال مرئية لاحقة تحمل أثر تدرّج الذبول من خضرة إلى سواد.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر عدّلت قراءة «أَحۡوَىٰ» من لون مستقل إلى قيد هيئة تابع للغثاء يحمل تداخل ما مضى وما آل إليه، مع إبقاء ما لم يثبت ملاحظة رسمية غير محسومة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو عوملت القَولة كأنها «خلقه» لضاع أن المرعى قد ذُكر مخرجًا قبلها، وأن الآية لا تتكلم عن ابتداء وجوده بل عن إيقاعه في حال لاحقة. ولو عوملت كأنها «صار» لضاع إسناد التصيير إلى فاعل الآيات الأولى، ولصار التحول ذاتيًا لا فعلًا من ربك الأعلى. الفاء والضمير معًا يحفظان معنى النتيجة المتصلة بالمرعى السابق وبالفاعل الواحد في السياق.
لو استبدلت بلفظ يقارب الموت لذهبت صورة البقايا الساقطة وبقي انقطاع الحياة وحده. ولو استبدلت بما يقارب الحطام لانصرف الذهن إلى التكسير لا إلى حال ما زال قيامه. القَولة هنا تنقل المرعى من مورد قائم إلى أثر مطروح، وهذا ما يجعل الجعل في الآية تحويلًا في الهيئة والوظيفة معًا لا مجرد وصف للنهاية.
لو استبدلت بوصف سواد بسيط لضاع أن الصفة تابعة للغثاء بعد مسار المرعى، لا حكمًا لونيًا مستقلًا. ولو حذفت القَولة لبقي معنى البقايا، لكن ضاعت هيئة النهاية التي تجعل الغثاء موصوفًا بحال مخصوصة بعد الجعل. ما تعطيه قرينة الجذر من تداخل ما مضى وما آل إليه يضيّق مدلول «أَحۡوَىٰ» إلى أثر مرئي لاحق لا إلى بقايا مطلقة بلا هيئة.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- لا تبدأ من الغثاء وحده
الآية تتكلم عن مرعى أخرجه الله ثم صيّره، لا عن بقايا منفصلة عن أصلها ولا عن ذبول طبيعي مجرد.
- الجعل أوسع من الذبول
الذبول صورة من المآل، أما ﴿فَجَعَلَهُۥ﴾ فيحفظ أن المآل نفسه داخل فعل التقدير والتصيير الإلهي لا خارجه.
- أحوى قيد لا قاموس لون
الوصف يخص حال الغثاء بعد الجعل ولا يصح عزله إلى تعريف لوني عام يتجاوز الموضع.
- الآية جسر بين تدبير المرئي وتدبير الخفي
الآيات التالية تنتقل إلى الإقراء والعلم بالجهر وما يخفى والتيسير لليسرى — والآية الخامسة تُمهّد لهذا الانتقال: من يملك مآل المرعى يملك مآل الوحي.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- المدخل من الضمير لا من الغثاء
الضمير في ﴿فَجَعَلَهُۥ﴾ يعود إلى ﴿ٱلۡمَرۡعَىٰ﴾ في الآية السابقة، فالآية لا تبدأ ببقايا مجهولة بل بمرعى أُخرج ثم عومل بتصيير لاحق. هذا يثبت أن المدلول حركة من حال سابق إلى حال جديد، لا تعريفًا مجردًا للغثاء.
- الفاء تضبط ترتيب الفعل وتسنده إلى الفاعل
الفاء في ﴿فَجَعَلَهُۥ﴾ تجعل الجعل نتيجة متصلة بالإخراج في الآية قبلها. حذف هذا الأثر يحوّل الآية إلى خبر عن بقايا منفصلة، بينما بنيتها تعرض طورًا ثانيًا في سلسلة من فاعل واحد: إخراج ثم تصيير. الإسناد للفاعل نفسه — الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأخرج المرعى — هو ما يجعل الذبول داخل التقدير لا عارضًا طبيعيًا مجردًا.
- الغثاء أثر لا موت مجرد
«غُثَآءً» لا تساوي موتًا ولا يبسًا عامًا. من موضعي الجذر — في هذه الآية وفي المؤمنون إحدى وأربعين — يظهر أنها حال ما سقط قيامه فصار بقايا مطروحة. لذلك تحمل هنا صورة المآل المرئي للمرعى: ليس انقطاع حياة فقط، بل سقوط الوظيفة والقيام معًا.
- الوصف يقيد الغثاء لا المرعى
«أَحۡوَىٰ» جاءت بعد «غُثَآءً» لا بعد ﴿ٱلۡمَرۡعَىٰ﴾، فأثرها محصور في هيئة البقايا بعد الجعل لا في وصف المرعى قبل ذبوله. وما تعطيه قرينة صفحة الجذر من تداخل اللون يجعل الوصف أقرب إلى هيئة متداخلة لاحقة لا لونًا مستقلًا يُعزل عن مسار الإخراج والجعل.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿فَجَعَلَهُۥ﴾
الصورة بهذا الرسم — مع الفاء والضمير المتصل — وردت في مواضع متعددة من البيانات المعطاة. المحسوم موضعيًا أن الفاء في الثلاثة تجعل الجعل نتيجة بعد أصل سابق، والضمير يرد كل موضع إلى مذكور قبله. هذا المحسوم بنيوي لا رسمي، فلا حكم رسمي مستقل يُضاف إليه.
- رسم «غُثَآءً»
للجذر صورتان معطاتان: «غُثَآءً» في الأعلى خمس، و«غُثَآءٗۚ» في المؤمنون إحدى وأربعين. الاختلاف بين الصورتين من جهة علامة نهاية القَولة لا يكفي وحده لحكم دلالي — فهو ملاحظة رسمية غير محسومة. الأثر المحسوم موضعيًا أن صورة الأعلى متبوعة بوصف «أَحۡوَىٰ»، لذلك لا تقف عند الغثاء المطلق.
- رسم «أَحۡوَىٰ»
وردت «أَحۡوَىٰ» مرة واحدة، وله صيغة أخرى في الجذر هي «ٱلۡحَوَايَآ» مرة واحدة. هذا يمنع التعميم الواسع من اللفظ وحده. الألف المقصورة والهيئة الكتابية ملاحظة رسمية غير محسومة، أما الأثر الدلالي المقبول فهو أنها وصف لاحق للغثاء في هذا الموضع مع قرينة تداخل من صفحة الجذر لا حكم لوني مستقل.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.
حد الجذر: هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.
فروق قريبة: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.
اختبار الاستبدال: يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي الترادف: • في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في الأنعام 1 ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في الحجّ 78 ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.
فتح صفحة الجذر الكاملةغثث يدل على الغثاء: بقايا ساقطة بعد هلاك أو ذبول، يظهر في قوم جعلوا غثاء بعد الصيحة، وفي مرعى صار غثاء أحوى.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر يرسم حال ما كان قائمًا ثم صار بقايا لا حياة فيها: قوم بعد الهلاك، ومرعى بعد زوال نضرته.
فروق قريبة: يفترق غثث عن موت بأن الموت انقطاع الحياة، أما الغثاء فهو هيئة البقايا بعد الهلاك أو الذبول. ويفترق عن حطم بأن الحطم يبرز التكسر، أما الغثاء يبرز البقايا الساقطة.
اختبار الاستبدال: استبدال غثاء بميت لا يحفظ صورة البقايا، واستبداله بحطام يركز على التكسر لا على ما يصير ساقطًا مطروحًا بعد زوال القيام.
فتح صفحة الجذر الكاملةحَوَى في القرآن: ضمُّ الشيء بانطواء عليه، إمّا في صورة وعاء جسدي يجمع المتحرّكات المتلاوية في الجوف (الأمعاء)، وإمّا في صورة لون يجمع تَدَاخلَ الخُضرة في السواد بعد جفاف.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «ٱلْحَوَايَا»: الأمعاء الملتوية التي تَحوي الطعام، استثناها الله من شحوم الأنعام المحرَّمة على بني إسرائيل. «أَحْوَىٰ»: وصف للغثاء بعد أن كان مرعى أخضر، فاسودّ بطول العهد والجفاف، فاجتمع لونه على سواد يعلو الخضرة.
فروق قريبة: يُقارَن بـ«جَمَع» و«ضمّ» و«طوى». «جَمَع» تجميع بلا اشتراط لفّ، «ضمّ» إضافة وإلصاق، «طوى» إغلاق على ذي طبقات. «حوى» يخصّ الاحتواء الذي ينطوي على ما هو متحرّك أو متداخل (طعام يتحرّك في الأمعاء، ألوان تتداخل في الغثاء).
اختبار الاستبدال: لو أُبدلت «ٱلْحَوَايَا» بـ«ٱلْأَمْعَاءِ» (لو وَرَدَتْ) لذهب معنى الالتفاف الذي به سُمِّيت حوايا (لتلوّيها). ولو أُبدلت «أَحْوَىٰ» بـ«أَسْوَدَ» لتسطّح المعنى وفقد اللون اشتمالَه على بقايا الخضرة، وصار سوادًا خالصًا لا اجتماعَ فيه.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضع الآية في بنية أفعال ربك الأعلى المتدرجة: خلق فسوى، قدر فهدى، أخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى. كل فعل متصل بما قبله بحرف العطف أو بفاء النتيجة، فالمرعى الذي أُخرج في الآية الرابعة هو نفسه الذي جُعل غثاء في الخامسة. هذا يمنع قراءة الآية كصورة ذبول طبيعية منفصلة؛ فهي داخل منظومة فعل التقدير. ثم تأتي بعدها آيات الإقراء وعدم النسيان إلا ما شاء الله، والعلم بالجهر وما يخفى، والتيسير لليسرى — فينتقل السياق من تدبير المرئي الظاهر في المرعى والغثاء إلى تدبير الخفي في الوحي والحفظ والتيسير. الأثر الموضعي للآية في هذا السياق أنها جسر الانتقال: إن كان ربك الأعلى يملك مآل المرعى المرئي فهو يملك بالأولى مآل الوحي الخفي — ومن يعلم الجهر وما يخفى يُقدّر المرعى في ذبوله ويُقدّر النبي في حفظه. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (19 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: القول والكلام والبيان، الفهم والإدراك والوعي، الكتب المقدسة والتلاوة. ومن لطائفها المنشورة جذور: جهر، ءثر، زكو، نفع.
-
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى
-
ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ
-
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ
-
وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ
-
فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ
-
سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ
-
إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ
-
وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ
-
فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ
-
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (19 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: القول والكلام والبيان، الفهم والإدراك والوعي، الكتب المقدسة والتلاوة. ومن لطائفها المنشورة جذور: جهر، ءثر، زكو، نفع.