مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالطَّلَاق٧
لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧
خلاصة المدلول
تبني الآية ميزان النفقة على وصلين لا على مقدار واحد: صاحب السعة يخرج «مِن سَعَتِهِۦۖ»، ومن ضُيّق عليه رزقه يخرج «مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ». القَولتان ﴿لِيُنفِقۡ﴾ و﴿فَلۡيُنفِقۡ﴾ لا تطلبان الإخراج نفسه فحسب، بل تضبطان جهة الإخراج بحسب حال المنفِق وما وصل إليه من الله. ثم تنفي «لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ» أن يتحول الحكم إلى عبء منفصل عن العطاء الواصل. وخاتمة «سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا» تنقل الضيق من حكم مغلق إلى حال يعقبها جعل إلهي منتظر.
روابط الآية
كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
مدلول الآية ينتظم من أمرين متقابلين ثم قاعدة جامعة ثم وعد بالخروج من الضيق.
- البداية ليست أمرا عاما بالإنفاق مجردا، بل ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ﴾.
- اللام في ﴿لِيُنفِقۡ﴾ تجعل الإخراج مطلوبا على جهة الحكم العملي، و﴿ذُو﴾ لا تسمي الشخص باسمه ولا تجعله طبقة ثابتة، بل تعينه بحيازة وصف ظاهر هو ﴿سَعَةٖ﴾.
- لذلك لا يكون المطلوب بذلا مطلقا ولا صدقة نافلة، بل نفاذا منظما من المال إلى وجه محدد يتبع مقدار البسط.
- و﴿مِّن﴾ هنا تمنع فهم النفقة على أنها تستغرق السعة، لأنها تجعل المبدأ من السعة لا كل السعة.
ثم تضيق الإضافة في ﴿سَعَتِهِۦۖ﴾ معنى السعة: ليست مجرد صفة عائمة، بل بسط منسوب إلى صاحبه في هذا الحكم، فيخرج منه على قدر ما صار إليه من بسط.
- الشطر التالي لا يسقط الحكم عن صاحب الضيق، لكنه يبدل مدخل التكليف: «وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ».
- ﴿وَمَن﴾ تدخل صاحب الحال الثانية في الحكم بعد الأولى، فلا تجعل الضيق استثناء خارج النظام.
- و﴿قُدِرَ﴾ بصيغته المبنية للمفعول يجعل الرزق واقعا تحت حد مقدر لا تحت عجز ذاتي يقطع الصلة بالحكم.
- و﴿عَلَيۡهِ﴾ تلقي أثر التقدير على الشخص نفسه، فيصير الضيق حكما لاصقا بحاله، لا وصفا للرزق وحده.
أما ﴿رِزۡقُهُۥ﴾ فليس مالا مجردا، بل عطاء منتفعا به مضافا إلى المفرد الغائب، ومن ثم لا يصح أن يستبدل بأجر أو فضل عام؛ لأن القاعدة هنا تقيس الإنفاق بما وصل إليه قيام حاله.
- لذلك جاءت ﴿فَلۡيُنفِقۡ﴾ بالفاء، فتجعل النفقة نتيجة مباشرة لهذا الوصف، لا أمرا موازيا للشطر الأول.
- و«مِمَّآ» تزيد التبعيض من مجال غير مسمى، ثم يحسمه «ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ»: ما ينفق منه هو ما أوصله الله إليه، لا ما يتوهمه الناس معيارا ثابتا.
- بهذا تصبح الجملة الثالثة قلب الآية الحاكم: «لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ».
- النفي بـ﴿لَا﴾ يرفع ثبوت التكليف الزائد، و﴿يُكَلِّفُ﴾ لا يعني الأمر فقط، بل حمل العبء على النفس.
ولذلك جاءت ﴿نَفۡسًا﴾ نكرة مفردة؛ فالحكم ينزل على ذات مسؤولة بعينها لا على جماعة مبهمة ولا على مال مستقل عن صاحبه.
- ثم تأتي ﴿إِلَّا﴾ فترد العموم إلى حد مخصوص، و«مَآ» تفتح محل التكليف غير مسمى حتى يعيّنه الفعل بعدها: «ءَاتَىٰهَاۚ».
- الفرق بين ﴿ءَاتَىٰهُ﴾ و«ءَاتَىٰهَاۚ» مهم في بناء المعنى؛ الأول يعود على من ضيق عليه رزقه، والثاني يعود على النفس، فينتقل الميزان من مورد الإنفاق إلى حد الاحتمال الشخصي.
- فلو عومل الفعلان كمعنى عام للعطاء لضاع هذا النقل: ما وصل إلى الشخص مادة للإنفاق، وما وصل إلى النفس حد للتكليف.
- الخاتمة «سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا» لا تلغي الحكم السابق، بل تمنع أن يقرأ العسر نهاية مغلقة.
السين في ﴿سَيَجۡعَلُ﴾ تجعل الجعل منتظرا بعد حاله، واسم الجلالة يعيد الفاعلية إلى الجهة التي آتت وقدرت وكلفت.
- و﴿بَعۡدَ﴾ يضع اليسر لاحقا للعسر لا داخلا فيه ولا مصاحبا له ضرورة.
- أما تنكير «عُسۡرٖ» و﴿يُسۡرٗا﴾ فيبقي الكلام على حال ضيق وحال انفتاح دون تحويلهما إلى ماهيتين ثابتتين.
- في السياق القريب، تأتي الآية بعد السكنى وعدم المضارة والإنفاق على الحامل والأجر على الرضاع، وبعد تعبير «وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ» في الآية السابقة؛ لذلك تضبط آية الإنفاق ذلك التعاسر بقاعدة: لا تضييق يرفع النفقة، ولا تكليف يتجاوز ما وصل إلى النفس، ولا عسر يبقى بلا أفق جعل إلهي.
أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي نفق، ذو، وسع، مِن، مَن، قدر، على، رزق، ما، ءتي، ءله، لا، كلف، نفس، إلا، جعل، بعد، عسر، يسر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر نفق2 في الآية
مدلول الجذر: «نفق» في القرءان له ثلاثة استعمالات: الإنفاق، وهو بذل المال أو الرزق بحسب السياق والنفاق، وهو مخالفة القول لما في القلب مع ادعاء الإيمان والنفق، وهو ممر في الأرض ورد في موضع واحد. يتناول الإنفاق بذل المؤمن والكافر، ويتحدد مدحه أو ذمه بالقصد والسياق. ويسند أيضًا إلى الله بوصف بسط اليدين والإنفاق كيف يشاء.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نفق» هنا في 2 موضع/مواضع: لِيُنفِقۡ، فَلۡيُنفِقۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنفاق والعطاء المكر والخداع والكيد الدليل والسبيل والطريق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «نفق» في القرءان له ثلاثة استعمالات: الإنفاق، وهو بذل المال أو الرزق بحسب السياق والنفاق، وهو مخالفة القول لما في القلب مع ادعاء الإيمان والنفق، وهو ممر في الأرض ورد في موضع واحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وأكثَرُ مَواضِعِ «نفق» يُلازِمُها المالُ أو الرِزقُ النافِذُ إلى وِجهَة، لا كُلُّها.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِيُنفِقۡ، فَلۡيُنفِقۡ: في سورة البَقَرَة ١٩٥ يقع اختبار الاستبدال على الأمر ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، مع إبقاء بقية الجملة. لو استبدلنا ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ بلفظ «وتصدّقوا»، لبقي قيد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لكننا نكون قد سمينا الفعل صدقة بدل إنفاق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ذو1 في الآية
مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ذُو. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ذُو: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر وسع2 في الآية
مدلول الجذر: «وسع» بُلوغُ سَعَةٍ تُجاوِزُ الضِّيقَ، فَيَتَّسِعُ المَوصوفُ لِما يَضيقُ بِه غَيرُه. يَجيءُ في القرءان وَصفًا ذاتِيًّا لله مَقروناً بِالعِلم سَبعَ مَرَّاتٍ وَبِالحِكمَةِ مَرَّةً ثامِنَة، وَسَعَةً في عِلمِه وَرَحمَتِه وَمَغفِرَتِه وَكُرسيِّه، وَوُسعًا في التَّكليف رافِعًا لِلحَرَج، وَوَفرَةً في المال، وَامتِدادًا في الأَرضِ وَالسَّماء.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وسع» هنا في 2 موضع/مواضع: سَعَةٖ، سَعَتِهِۦۖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وسع» بُلوغُ سَعَةٍ تُجاوِزُ الضِّيقَ، فَيَتَّسِعُ المَوصوفُ لِما يَضيقُ بِه غَيرُه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أَمَّا السَّعَةُ فَقُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَعَةٖ، سَعَتِهِۦۖ: لَو وُضِعَ «أَحاطَ» مَوضِعَ «وَسِعَ» في سورة البَقَرَة ٢٥٥ ﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ﴾ لانتَقَلَ الإخبارُ مِن جِهَةِ الواسِعِ إلى جِهَةِ المُحاطِ بِه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مِن1 في الآية
مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِّن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّن: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مَن1 في الآية
مدلول الجذر: «مَن» اسم لا يسمّي المقصود بذاته، ويحدّد السياق وجه إحالته: سؤالًا عن صاحب شأن، أو شرطًا يربط الفعل بالجزاء، أو موصولًا يُعرَف بصلته. وقد يقع معمولًا أو مستثنًى أو طرفًا في مقابلة، ويخصّ فريقًا من جماعة. ولا يعني إبهامه جهلًا لازمًا بالمقصود، ولا يختصّ بالعاقل؛ ففي سورة النور ٤٥ يجري على الدوابّ.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» اسم لا يسمّي المقصود بذاته، ويحدّد السياق وجه إحالته: سؤالًا عن صاحب شأن، أو شرطًا يربط الفعل بالجزاء، أو موصولًا يُعرَف بصلته. وقد يقع معمولًا أو مستثنًى أو طرفًا في مقابلة، ويخصّ فريقًا من جماعة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» يَغلِب فيها غَير العاقِل والجَماد والمَفهوم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَن: الشاهد الأول — سورة البَقَرَة ٣٨: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ إحلال الموصول الجمعيّ محلّ «مَن» يغيّر بناء الشرط إلى بناء الصلة. لكنّ الموصول لا يقتضي فردًا معهودًا ولا يمنع عموم الحكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر قدر1 في الآية
مدلول الجذر: قدر: مقدار الشيء ووسعه ومنزلته، وتعيين ما يكون عليه، والتمكّن من الفعل فيه. ويُفهم تضييق الرزق من مقابلته بالبسط. تتوزّع مواضعه الـ١٣٢ على القدرة والتقدير والمقدار والمنزلة والتضييق، مع اسم القدور واسم ليلة القدر. قدير وقادر لوصف القدرة، وقدّر وتقدير لتعيين المقادير، وبقدر ومقدار للحدّ الكمّيّ أو الزمنيّ.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قدر» هنا في 1 موضع/مواضع: قُدِرَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القوة والشدة الأعداد والكميات الخلق والإيجاد والتكوين الرزق والكسب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قدر: مقدار الشيء ووسعه ومنزلته، وتعيين ما يكون عليه، والتمكّن من الفعل فيه. ويُفهم تضييق الرزق من مقابلته بالبسط. تتوزّع مواضعه الـ١٣٢ على القدرة والتقدير والمقدار والمنزلة والتضييق، مع اسم القدور واسم ليلة القدر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: علم إحاطة بالشيء معرفةً، أمّا قدير فقدرة على إنفاذ الفعل، ولا تعني الصيغة وحدها قياس مقداره.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قُدِرَ: لو وُضع حسب مكان قدر في سورة القَمَر ٤٩ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ لضاع معنى إحكام الوجود على مقدار، فالآية تصف الخلق بأنّه بقدر، ولا تتحدث عن عملية عدّ. ولا يثبت من ذلك أنّ الحساب لا يقع إلّا بعد الوجود. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر على1 في الآية
مدلول الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَيۡهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَيۡهِ: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر رزق1 في الآية
مدلول الجذر: التعريف المحكم: عطاء ينتفع به المرزوق في قيام حياته أو صلاح حاله، يأتيه من جهة رازقة لا من ذاته وحدها.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رزق» هنا في 1 موضع/مواضع: رِزۡقُهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرزق والكسب الإنفاق والعطاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم: عطاء ينتفع به المرزوق في قيام حياته أو صلاح حاله، يأتيه من جهة رازقة لا من ذاته وحدها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق رزق عن أقرب جيرانه في حقل العطاء والانتفاع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءكل كلاهما يتصل بما ينتفع به الإنسان من القوت.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رِزۡقُهُۥ: لو جعل الرزق أجرا في مواضع الدواب والثمار لضاق عن العطاء غير المقابل بعمل، ولو جعل فضلا مطلقا لفات تعلقه بالانتفاع والقيام. لذلك لا يقوم مقامه إلا لفظ يحفظ جهة الإمداد والانتفاع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ما2 في الآية
مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 2 موضع/مواضع: مِمَّآ، مَآ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِمَّآ، مَآ: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءتي2 في الآية
مدلول الجذر: «ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا» ويستوفي «ءتي» الأبنية جميعًا و«جيا» لا يرد إلّا ماضيًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءتي» هنا في 2 موضع/مواضع: ءَاتَىٰهُ، ءَاتَىٰهَاۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المجيء والإتيان والوصول الإنفاق والعطاء الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا».. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فالماضي يقع منهما في تركيبٍ واحد: ﴿أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ سورة التوبَة ٧٠ مقابل ﴿جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ سورة إبراهِيم ٩.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ءَاتَىٰهُ، ءَاتَىٰهَاۚ: لو استُبدل «ءتي» بـ«جاء» لظهر موضعُ الافتراق: في سورة البَقَرَة ٢٥١ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ لا يصحّ «جاءه الملك»، إذ يضيع معنى الإيصال والتمليك ولا يبقى إلا ظهورُ الشيء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءله3 في الآية
مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 3 موضع/مواضع: ٱللَّهُۚ، ٱللَّهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهُۚ، ٱللَّهُ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر لا1 في الآية
مدلول الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كلف1 في الآية
مدلول الجذر: يدل التكليف على تحميل النفس عبئًا ملزمًا، ويأتي مقدرًا بالوسع أو بما آتاها الله في ستة مواضع. وفي موضع ص ينفي الرسول انتماءه إلى المتكلفين.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلف» هنا في 1 موضع/مواضع: يُكَلِّفُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحَمل والعِبء والثِقَل» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يدل التكليف على تحميل النفس عبئًا ملزمًا، ويأتي مقدرًا بالوسع أو بما آتاها الله في ستة مواضع. وفي موضع ص ينفي الرسول انتماءه إلى المتكلفين.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: كلف يختلف عن أمر فالأمر توجيه، والتكليف تحميل مسؤولية بقدر الطاقة. ويختلف عن حمل فالحمل يبرز العبء نفسه، والتكليف يبرز إلزام النفس به. ويختلف عن شق.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُكَلِّفُ: في ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ لا تكفي لا يأمر لأن الآية تتحدث عن حمل مسؤولية تقاس بالوسع. وفي ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ﴾ يثبت نفي الانتماء إلى المتكلفين. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نفس1 في الآية
مدلول الجذر: نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال. والصاحب فرد في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، وقد يكون من جنس الجماعة ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نفس» هنا في 1 موضع/مواضع: نَفۡسًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس الحزن والفرح والوجدان الرغبة والإقبال والإدبار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق نفس عن أقرب جيرانه في حقل الذات والحياة الإنسانيّة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قلب كلاهما يدلّ على باطن الإنسان وما يضمره.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَفۡسًا: لو أُبدِل «نفس» بـ«قلب» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ لاختلّ المعنى لأنّ الموت والجزاء يلحقان الذات كلّها لا موضع الإدراك وحده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر إلا1 في الآية
مدلول الجذر: تحدّد «إلا» حدود الحكم: تستثني من المذكور، أو تحصر الإثبات بعد النفي، وقد تبيّن ما يثبت مقابل المنفي دون أن يكون من جنسه. وفي التوحيد يقصر تركيب «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» الإلهيّة على الله. ولها استعمال شرطيّ بمعنى إن لا، يربط انتفاء الفعل بجواب، كما في سورة التوبَة ٣٩ و٤٠ وسورة الأنفَال ٧٣. ويأتي بالواو في سورة هُود ٤٧ وسورة يُوسُف ٣٣؛ فالشرط لا يختصّ بصورة «وإلا».
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إلا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تحدّد «إلا» حدود الحكم: تستثني من المذكور، أو تحصر الإثبات بعد النفي، وقد تبيّن ما يثبت مقابل المنفي دون أن يكون من جنسه. وفي التوحيد يقصر تركيب «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» الإلهيّة على الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ إلا استثناء أو حصر بحسب الحكم، وشرط انتفائيّ بحسب الفعل والجواب غير تقييد الإباحة .
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَّا: المقابلة بين «لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (سورة البَقَرَة ١٦٣) و﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ﴾ (سورة هُود ٥٠) تحفظ التوحيد مع اختلاف البناء. - «غير» في سورة هُود ٥٠ تنفي الإلهيّة عما سوى الله، فلا يصحّ حصر هذا المعنى في أداة واحدة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر جعل1 في الآية
مدلول الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جعل» هنا في 1 موضع/مواضع: سَيَجۡعَلُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التحويل والتغيير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَيَجۡعَلُ: • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في سورة إبراهِيم ٣٠ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر بعد1 في الآية
مدلول الجذر: «بعد» وقوعُ الشيء وراء غيره في الترتيب: وراء حدٍّ سابقٍ عليه في الزمان (وهو الأغلب)، أو وراء موضعٍ يُقصد قربُه منه في المكان، أو وراء الحقّ في الرتبة، أو موقعًا تاليًا في تعداد الصفات والأنصار، أو مصيرًا يُقطع به القوم من الرحمة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بعد» هنا في 1 موضع/مواضع: بَعۡدَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة الانحراف والميل الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «بعد» وقوعُ الشيء وراء غيره في الترتيب: وراء حدٍّ سابقٍ عليه في الزمان (وهو الأغلب)، أو وراء موضعٍ يُقصد قربُه منه في المكان، أو وراء الحقّ في الرتبة، أو موقعًا تاليًا في تعداد الصفات والأنصار، أو مصيرًا يُقطع به القوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع الالتقاء الفرق المحكم آية مثبِّتة ------------ قرب كلاهما يضبط مسافة بين شيئين قرب دنوٌّ وإمكان وصول، وبعد فصلٌ وتنائٍ يجتمعان متقابلَين في.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَعۡدَ: أقرب الجذور إلى «بعد» هو «قرب» لأنّه نقيضه المباشر في ضبط المسافة. ولو وُضع «قريب» موضع ﴿بَعِيدٞ﴾ في سورة الأنبيَاء ١٠٩ ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾، لفسد التقابل بين الاحتمالين اللذين يبنيهما السؤال، ولم يبقَ فيه تمييزٌ بين القرب والبعد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر عسر1 في الآية
مدلول الجذر: عسر يدل على ضيق يثقل الطريق ويزيد الكلفة في معاش أو تكليف أو يوم حساب، ويقابله يسر يفتح الطريق أو يخفف المؤونة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عسر» هنا في 1 موضع/مواضع: عُسۡرٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإكراه والمشقة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عسر يدل على ضيق يثقل الطريق ويزيد الكلفة في معاش أو تكليف أو يوم حساب، ويقابله يسر يفتح الطريق أو يخفف المؤونة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يمتاز عسر عن ضيق بأن العسر يركز على كلفة السير في الأمر، لا على ضيق المكان وحده. ويمتاز عن حرج بأن الحرج انقباض أو منع داخلي، أما العسر فهو صعوبة المسلك أو الحال.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عُسۡرٖ: استبدال عسر بضيق في البقرة أو الشرح يحذف مقابلة اليسر. واستبداله بثقل في الطلاق يحذف دلالة التعاسر بين طرفين في ترتيب الرضاع والنفقة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر يسر1 في الآية
مدلول الجذر: يسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يسر» هنا في 1 موضع/مواضع: يُسۡرٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التيسير واليُسر الدليل والسبيل والطريق الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: لذلك فالمسلك الميسَّر يحتاج إلى جهة وغاية حتى يُحكم عليه.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُسۡرٗا: شاهد: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ سورة القَمَر ١٧. لو استُبدل الجذر بفعل يدل على التخفيف فقط لفُقدت غاية ﴿لِلذِّكۡرِ﴾ فالآية لا تقول إن القرءان خُفف من ثقل، بل إن طريق تلقيه للذكر فُتح وهُيئ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
25 قَولة · الاختبارات المتاحة: 8⌄
لو قيل نثرا: ليعط، لبقي معنى الإخراج ناقصا؛ لأن الإنفاق في هذا السياق نفاذ المال من حيازة المنفق إلى وجه واجب، لا مجرد إيصال شيء. تضيع الصلة بين السعة ومخرجها العملي.
لو قيل: الغني، لانحصر الحكم في اسم طبقي جامد. ﴿ذُو سَعَةٖ﴾ يعلّق الحكم بوصف بسط حاضر، فيبقى الميزان مرتبطا بما انكشف من حال الشخص لا بلقب مالي.
لو قيل نثرا: بسعته، لاشتبه المعنى باستغراق الطاقة كلها. ﴿مِّن﴾ مع الإضافة تجعل النفقة خارجة من مصدر البسط لا مستغرقة له، وهذا يحفظ التوازن بين الوجوب وعدم الإضرار.
لو قيل: ضاق رزقه، لضاع معنى الحد المقدر الواقع على الشخص. التركيب الحالي يجمع التقدير والوقوع عليه وإضافة الرزق إليه، فيصير الحكم منضبطا بما وصل إليه لا بما يظنه غيره.
عرض باقي اختبارات الاستبدال (4)⌄
لو قيل: من ماله، لانقطع الميزان عن جهة الإيتاء. القَولة تجعل المال مادة واصلة من الله، ولذلك يكون الإنفاق بحسب العطاء الواصل لا بحسب معيار خارجي.
لو قيل: لا يأمر، لضاق المعنى إلى الطلب اللفظي. ﴿يُكَلِّفُ﴾ يمسك معنى حمل العبء على النفس، فالآية لا تنفي الأمر، بل تنفي تحميل النفس فوق حد ما أُعطيت.
لو قيل: إلا وسعها، لقارب المعنى لكنه يترك في هذا السياق صلة العطاء الواصل. «مَآ ءَاتَىٰهَاۚ» يجعل حد التكليف تابعا لما أوصل الله إلى النفس، لا لقدرة مجردة مفصولة عن رزق وحال.
لو قيل: مع العسر يسرا، لتبدل النسق الزمني. ﴿بَعۡدَ﴾ تجعل العسر سابقا واليسر لاحقا بجعل إلهي، فيبقى الضيق حالا عابرة لا أصلا ثابتا للحكم.
لطائف وثمرات
⌄
- النفقة لا تنفصل عن الحال
الآية لا تسوي بين صاحب السعة ومن قدر عليه رزقه، لكنها لا تسقط أصل النفقة عن الثاني؛ كل شطر يربط الإخراج بما صار إليه صاحبه.
- التكليف محكوم بالإيتاء
القاعدة الوسطى تمنع حمل النفس فوق ما آتاها الله، ولذلك تضبط الأمر بالإنفاق ولا تنقضه.
- العسر ليس خاتمة الحكم
خاتمة الآية تجعل اليسر لاحقا للعسر بجعل الله، فلا يتحول الضيق إلى ذريعة للمضارة ولا إلى يأس من الانفراج.
- تعاقب الأفعال الإلهية
انتظم في الآية إيتاء ثم نفي تكليف زائد ثم جعل آت؛ هذا التعاقب يجعل الحكم دائرا بين العطاء والحد واليسر، لا بين المال وحده.
- المقابلة بين الضميرين
ضمير ﴿ءَاتَىٰهُ﴾ يعود على صاحب الرزق المقدر، وضمير «ءَاتَىٰهَاۚ» يعود على النفس؛ بهذا تنتقل الآية من مادة الإنفاق إلى حد الاحتمال.
- الانتقال من السعة إلى اليسر
﴿سَعَةٖ﴾ في البداية وصف مورد حاضر، و﴿يُسۡرٗا﴾ في الخاتمة حال مجعول بعد عسر؛ فليس اليسر مجرد اسم آخر للسعة، بل مآل بعد ضيق.
- حماية الحكم من التعاسر
قرب «وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ» من الآية يجعل «بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا» جوابا بنائيا: لا يترك التعاسر بلا ميزان، ولا يجعله عذرا لإبطال النفقة.
قرائن بناء المدلول
⌄
- تمييز صاحبي الحال
افتتاح الآية بـ﴿ذُو سَعَةٖ﴾ ثم ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ﴾ يبني الحكم على حالتين لا على مبلغ موحد. الأولى بسط منسوب إلى صاحبه، والثانية رزق واقع تحت حد مقدر، وبينهما يبقى أصل النفقة ثابتا.
- ضبط مادة النفقة
«مِن سَعَتِهِۦۖ» تجعل الإخراج من بسط صاحب السعة، و«مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ» تجعل إخراج المضيق عليه من العطاء الواصل إليه. اختلاف الحرفين والإضافة والضمير يمنع تسوية الحالين.
- قاعدة التكليف
«لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ» تمنع أن يتحول الأمر بالإنفاق إلى حمل فوق ما وصل إلى النفس. ﴿إِلَّا﴾ تقصر العبء على حد الإيتاء، و﴿نَفۡسًا﴾ تجعل المعيار ذاتا مسؤولة لا مالا مجردا.
- أفق ما بعد العسر
﴿سَيَجۡعَلُ﴾ لا يصف اليسر وصفا حاضرا، بل يربطه بجعل إلهي آت بعد العسر. لذلك يختم السياق بمسار خروج لا بترخيص في ترك الواجب ولا بتثقيل على المضيق عليه.
الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم الإيتاء والضمير
﴿ءَاتَىٰهُ﴾ و«ءَاتَىٰهَاۚ» يشتركان في همزة الابتداء والألف الخنجرية، ويفترقان بالضمير؛ الأول إلى مفرد مذكر في سياق الرزق المقدر، والثاني إلى النفس. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ءَاتَىٰهُ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.
- السعة بين النكرة والإضافة
﴿سَعَةٖ﴾ نكرة تصف حاملها، و﴿سَعَتِهِۦۖ﴾ مضافة إلى ضمير تجعل البسط موردا خاصا للإنفاق. الفرق الدلالي هنا مسنود بالبنية لا بالرسم وحده: النكرة تعرّف الوصف، والإضافة تحدد مصدر الإخراج.
- إدغام «مِمَّآ» وتشديد ﴿مِّن﴾
﴿مِّن﴾ تجعل المبدأ من السعة، و«مِمَّآ» تجمع المبدأ مع محل مبهم يبينه الإيتاء. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿مِّن﴾ في ٣٧٢ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.
- تنكير العسر واليسر
«عُسۡرٖ» و﴿يُسۡرٗا﴾ جاءا منكرين، الأول بعد ﴿بَعۡدَ﴾ والثاني في موقع نتيجة الجعل. هذا يسند قراءة الحال المفتوح لا التعريف الجامد، أما هيئة التنوين بذاتها فلا تكفي لإثبات فرق خارج هذا التركيب.
إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«نفق» في القرءان له ثلاثة استعمالات: الإنفاق، وهو بذل المال أو الرزق بحسب السياق؛ والنفاق، وهو مخالفة القول لما في القلب مع ادعاء الإيمان؛ والنفق، وهو ممر في الأرض ورد في موضع واحد. يتناول الإنفاق بذل المؤمن والكافر، ويتحدد مدحه أو ذمه بالقصد والسياق. ويسند أيضًا إلى الله بوصف بسط اليدين والإنفاق كيف يشاء. وتُقرأ أوصاف النفاق القلبية والقولية والعملية من شواهدها، دون افتراض منفذ مادي يجمعها بالإنفاق والنفق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: ٨٦ آية فريدة، و٣٩ صيغة مشكولة متمايزة؛ وعدد الكلمات عند تمييز كل زوج من الآية والصيغة ١٠٨. وتعداد صور الجذر ١١١ عند احتساب تكرار الصيغة داخل الآية الواحدة. الاستعمالات ثلاثة: الإنفاق، وأغلبه في المال والرزق؛ والنفاق القلبي؛ والنفق المكاني في موضع واحد (سورة الأنعَام ٣٥). ويقابل البخل الإنفاق مقابلة لفظية صريحة في آية واحدة (سورة مُحمد ٣٨).
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وهب خُروجُ شَيءٍ مِن مالِكِه إلى غَيرِه بِغَيرِ عِوَضٍ مَذكور المَوهوبُ في آيات «وهب» الاثنتين والعشرين كُلِّها وَلَدٌ أو رَحمَةٌ أو حُكمٌ أو مُلكٌ أو نَفس، ولا يَقَعُ الوَهبُ على مالٍ مُخرَجٍ في مَوضِعٍ واحِدٍ مِنها وأكثَرُ مَواضِعِ «نفق» يُلازِمُها المالُ أو الرِزقُ النافِذُ إلى وِجهَة، لا كُلُّها. ولا يَجتَمِعُ الجذرانِ في آيَةٍ واحِدَةٍ في القُرءانِ كُلِّه ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ سورة الشُّورى ٤٩ · ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ﴾ ص ٤٣ · ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦١ عطو مالٌ يَصيرُ مِن يَدٍ إلى آخِذ العَطاءُ في هذا المَوضِعِ يُوصَفُ بِأَثَرِه في آخِذِه — رِضًا أو سَخَطًا.
اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٩٥ يقع اختبار الاستبدال على الأمر ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، مع إبقاء بقية الجملة. لو استبدلنا ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ بلفظ «وتصدّقوا»، لبقي قيد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لكننا نكون قد سمينا الفعل صدقة بدل إنفاق. يتقارب اللفظان في البذل، كما يجتمع ذكر الإنفاق والصدقة في سورة البَقَرَة ٢٦٤ وسورة المُنَافِقُونَ ١٠. غير أن سورة البَقَرَة ١٩٥ لا تسمي المبذول صدقة، فلا يثبت من هذا الاختبار وحده مقدار اتساع أحد اللفظين على الآخر. ولو استبدلنا الفعل بلفظ «وأعطوا»، لبقي القيد أيضًا؛ فلا يصح القول إن الاستبدال يمحو الوجهة. والعطاء والإنفاق متقاربان دون تطابق في جميع السياقات. هنا يدعو النص إلى الإنفاق في سبيل الله، ويصله بالنهي عن الإلقاء إلى التهلكة والأمر بالإحسان. هذه هي حدود النتيجة، دون تعميم مصارف لم تسمها الآية أو حصر العطاء في شخص بعينه.
فتح صفحة الجذر الكاملةذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف مضاف بعد ذو وذا وذات، أو لقب في النداء يا ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ سورة آل عِمران ١٥١ من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الصَّف ١٤ بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. ﴿يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡ﴾ سورة غَافِر ٢٨ كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها. ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا﴾ سورة طه ٩٨ ذا اشتراك الرسم في ﴿ذَا﴾ ﴿ذَا﴾ في ذو صاحبٌ يليه اسمٌ يُضاف إليه، وفي ذا إشارةٌ بعد «مَن» الاستفهاميّة يليها الموصول. ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ﴾ سورة الإسرَاء ٢٦
اختبار الاستبدال: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.
فتح صفحة الجذر الكاملة«وسع» بُلوغُ سَعَةٍ تُجاوِزُ الضِّيقَ، فَيَتَّسِعُ المَوصوفُ لِما يَضيقُ بِه غَيرُه. يَجيءُ في القرءان وَصفًا ذاتِيًّا لله مَقروناً بِالعِلم سَبعَ مَرَّاتٍ وَبِالحِكمَةِ مَرَّةً ثامِنَة، وَسَعَةً في عِلمِه وَرَحمَتِه وَمَغفِرَتِه وَكُرسيِّه، وَوُسعًا في التَّكليف رافِعًا لِلحَرَج، وَوَفرَةً في المال، وَامتِدادًا في الأَرضِ وَالسَّماء. وَنَقيضُه في القرءان الإقتارُ وَالتَّضييق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: قُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه: سَعَةُ الله بِالعِلم والرَّحمَة، سَعَةُ التَّكليفِ رافِعَةً لِلحَرَج، سَعَةُ الرِّزقِ وَالأَرضِ وَالسَّماء.
فروق قريبة: «وسع» يَتَمَيَّزُ عَن «بسط» في أنَّ البَسطَ مَدُّ شَيءٍ مُنطَوٍ على نَفسِه فَيَصيرُ مَنشورًا — يُقالُ في الرِّزق وَاليَد وَالخَلق (﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٧) أَمَّا السَّعَةُ فَقُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه. وَلِذلك جَمَعَهُما القرءانُ في سورة البَقَرَة ٢٤٧: «سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِ» مَقروناً بِـ«بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ»، فَالأَوَّلُ مَلَكَتُه ثَروَتُه، وَالثاني هُو مَدُّ ذاتِه. وَيَتَمَيَّزُ عَن «شرح» في أنَّ الشَّرحَ فَتحُ مَا كانَ مُغلَقًا (﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ﴾ سورة الأنعَام ١٢٥)، والسَّعَةُ صِفَةٌ ذاتِيَّةٌ لِلمَكان أَو القُدرَة. وَيَتَمَيَّزُ عَن «رحب» في أنَّ الرَّحبَ سَعَةٌ في المَكان حِسيَّةٌ خالِصة (﴿ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ سورة التوبَة ١١٨)، أَمَّا «وسع» فَيَجمَعُ الحِسِّيَّ والمَعنَويَّ والذاتيَّ في الله.
اختبار الاستبدال: لَو وُضِعَ «أَحاطَ» مَوضِعَ «وَسِعَ» في سورة البَقَرَة ٢٥٥ ﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ﴾ لانتَقَلَ الإخبارُ مِن جِهَةِ الواسِعِ إلى جِهَةِ المُحاطِ بِه؛ فَـ«وَسِعَ» يُخبِرُ عَن الكُرسيِّ أَنَّهُ لا يَضيقُ بِالسَّماواتِ وَالأَرض، وَ«أَحاطَ» يُخبِرُ عَن المُحاطِ أَنَّهُ لَم يَفُتهُ شَيء. وَالفَرقُ في جِهَةِ الإخبارِ لا في هَندَسَةِ الظَّرفِ وَالمَظروف. وَلَو وُضِعَ «طَاقَتَهَا» مَوضِعَ «وُسۡعَهَا» في سورة البَقَرَة ٢٨٦ لانتَقَلَ المَعنى مِنَ القُدرَةِ المَلَكِيَّةِ المُتَّسِعَةِ إلى نِهايَةِ الجَهدِ والمَشَقَّة — والوُسعُ ما هُو دونَ الطاقَة.
فتح صفحة الجذر الكاملة«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.
فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.
اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.
فتح صفحة الجذر الكاملة«مَن» اسم لا يسمّي المقصود بذاته، ويحدّد السياق وجه إحالته: سؤالًا عن صاحب شأن، أو شرطًا يربط الفعل بالجزاء، أو موصولًا يُعرَف بصلته. وقد يقع معمولًا أو مستثنًى أو طرفًا في مقابلة، ويخصّ فريقًا من جماعة. ولا يعني إبهامه جهلًا لازمًا بالمقصود، ولا يختصّ بالعاقل؛ ففي سورة النور ٤٥ يجري على الدوابّ.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «مَن» الشرطية تعلّق الحكم بالفعل: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ سورة الزَّلزَلة ٧؛ فيشمل الحكم من يقع منه العمل. وفي الاستفهام التقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ سورة الأنعَام ٢١ يُنكر وجود الأظلم. وفي ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ سورة البَقَرَة ٨ يبيّن الوصف فريقًا من الناس؛ فالتبعيض ناشئ من التركيب.
فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» يَغلِب فيها غَير العاقِل والجَماد والمَفهوم و«مَن» يَغلِب فيها العاقِل ولا تَنحَصِر فيه — سورة النور ٤٥ تُجريها على الدَّوابّ ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ) «مَن» تحيل دون تسمية المقصود، ولا تختصّ بالعاقل — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٥ الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالة بالصلة الموصول يبيّن المقصود بصلته وقد يعمّ وصفه.
اختبار الاستبدال: الشاهد الأول — سورة البَقَرَة ٣٨: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ إحلال الموصول الجمعيّ محلّ «مَن» يغيّر بناء الشرط إلى بناء الصلة. لكنّ الموصول لا يقتضي فردًا معهودًا ولا يمنع عموم الحكم فسورة البَقَرَة ٨٢ تجمع الإيمان والعمل الصالح في وصف أصحاب الجنّة. خصوصية «مَن» هنا تعليق انتفاء الخوف باتباع الهدى، مع عودة ضمير الجمع إلى من يتحقق فيه الشرط. الشاهد الثاني — سورة التغَابُن ١: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يفيد السياق عموم التسبيح، ويؤكده قوله في سورة الإسرَاء ٤٤: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾. ولا يصح الحكم بأن استبدال «مَن» يقصره حتمًا على العاقل فسورة النور ٤٥ يستعمل «مَن» في الدوابّ. وفي سورة الحج ١٨: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾.
فتح صفحة الجذر الكاملةقدر: مقدار الشيء ووسعه ومنزلته، وتعيين ما يكون عليه، والتمكّن من الفعل فيه. ويُفهم تضييق الرزق من مقابلته بالبسط. تتوزّع مواضعه الـ١٣٢ على القدرة والتقدير والمقدار والمنزلة والتضييق، مع اسم القدور واسم ليلة القدر. قدير وقادر لوصف القدرة، وقدّر وتقدير لتعيين المقادير، وبقدر ومقدار للحدّ الكمّيّ أو الزمنيّ. ولا يستلزم التقدير البشريّ إصابة الحقّ، ولا يثبت من اسم القدور أو ليلة القدر وحده سبب التسمية.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: يدور الجذر على المقدار والتعيين والتمكّن، ويُعرف من السياق أهو قدرة على الفعل، أم تقدير للمقادير، أم تضييق للرزق، أم معرفة للمنزلة. وتبقى القدور اسم أعيان، وليلة القدر اسم ليلة يبيّن النصّ فضلها دون تصريح بسبب تسميتها.
فروق قريبة: يتّصل قدر بهذه الجذور في سياقات المقدار والعلم والخلق، وتظهر الفروق بينها كما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم كلاهما يصف الله بنعتين متلاحقين لذات واحدة: إنّ الله عليم قدير. علم إحاطة بالشيء معرفةً، أمّا قدير فقدرة على إنفاذ الفعل، ولا تعني الصيغة وحدها قياس مقداره. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾ سورة النَّحل ٧٠ نزل كلاهما يتّصل بإخراج الشيء من خزائنه إلى موضعه. نزل فعل الإخراج والهبوط، أمّا قدر فهو القيد الذي يحدّد ما يُنزّل. ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾ سورة الحِجر ٢١ يوم كلاهما يتصل بتعيين الزمن. يوم اسم المدّة الواقعة، أمّا قدر فهو مقدار تلك المدّة الممتدّة.
اختبار الاستبدال: لو وُضع حسب مكان قدر في سورة القَمَر ٤٩ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ لضاع معنى إحكام الوجود على مقدار، فالآية تصف الخلق بأنّه بقدر، ولا تتحدث عن عملية عدّ. ولا يثبت من ذلك أنّ الحساب لا يقع إلّا بعد الوجود؛ ففي سورة يُونس ٥ تتصل معرفة الحساب بتقدير المنازل. ولو وُضع بسط مكان «يقدر» في سورة الرَّعد ٢٦ ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ لانقلب المعنى من التضييق المحكم إلى السعة، فينهدم التقابل البنيويّ القائم في الآية بين البسط والقدر.
فتح صفحة الجذر الكاملة«على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر تعيينُ المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر: ثباتٌ على محلّ، أو حكمٌ يُلقى عليه، أو قدرةٌ تعلوه، أو نعمةٌ تُساق إليه، أو حالٌ يُلابسها الفعل، أو شرطٌ يُبنى عليه، أو مَمَرٌّ يُجاوَز. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ﴿فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ﴾ سورة يسٓ ٥٦ ءلى جهة العلاقة ءلى غاية تنتهي عندها الحركة، وعلى محلٌّ يستقرّ عليه الأمر أو يُجاوَز ﴿مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ﴾. ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ سورة العَلَق ٨ تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. ﴿مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل. ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ سورة الفَتح ١٠
اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام تُخصّص المنفعة بصاحبها، و«على» تُعيّن المحلّ الذي يجري عليه الأمر — إلزامًا كان ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾، أو نعمةً ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، أو فضلًا ﴿نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾.
فتح صفحة الجذر الكاملةالتعريف المحكم: عطاء ينتفع به المرزوق في قيام حياته أو صلاح حاله، يأتيه من جهة رازقة لا من ذاته وحدها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: تكمن قيمة هذا الجذر في أنه يسمّي العطاء من جهة وصوله إلى من يحتاجه ويقدر على الانتفاع به، لا من جهة استحقاقه ولا من جهة سعي المرزوق. لذلك يصلح لرزق الدابة التي لا تكسب، ولرزق اليتيم في القسمة، ولرزق أهل الجنة في سياقات تقرنهم بالإيمان والعمل والجزاء. منفعة التحليل: ضبط الجذر بهذه الزاوية يمنع خلطه بالأجر القائم على العوض وبالفضل القائم على الزيادة.
فروق قريبة: يفترق رزق عن أقرب جيرانه في حقل العطاء والانتفاع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءكل كلاهما يتصل بما ينتفع به الإنسان من القوت. الأكل فعل تناولٍ للمعطى، أمّا الرزق فهو المعطى الذي يقع عليه الانتفاع. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٢ ثمر كلاهما يتصل بما يخرج للناس وينتفعون به. الثمرات نوعٌ معيّن مما يخرج، والرزق يسمّيها من جهة كونها عطاءً للناس. ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ سورة إبراهِيم ٣٢ ملك كلاهما يتصلان بجهة التصرّف فيما يصل إلى الناس.
اختبار الاستبدال: لو جعل الرزق أجرا في مواضع الدواب والثمار لضاق عن العطاء غير المقابل بعمل، ولو جعل فضلا مطلقا لفات تعلقه بالانتفاع والقيام. لذلك لا يقوم مقامه إلا لفظ يحفظ جهة الإمداد والانتفاع.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. ﴿ٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٥ من الإحالة المبهمة لا تجعل المقابلة بين «مَن» و«ما» حصرًا قاطعًا للعاقل وغير العاقل. فـ«مَن» تفتح محلًّا يُراد به الشخص، أمّا «ما» فتفتح شيئًا أو مضمونًا، وقد يتّسع موضعها لما يلحظ فيه الوصف أو النوع. ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥، و﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٩ أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (سورة الفَجر ١٥) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا» ويستوفي «ءتي» الأبنية جميعًا و«جيا» لا يرد إلّا ماضيًا. وتحت البلوغ يقع المكان ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٩، والزمن الحالّ ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ سورة النَّحل ١، والفعل المقترَف ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ سورة الأعرَاف ٨٠.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «ءتي» بلوغُ طرفٍ طرفًا، أو إيصالُ شيءٍ إلى متلقٍّ. وأقربُ جيرانه «جيا»، والفاصلُ بينهما بنيويٌّ لا زمنيّ. فمن «ءتي» بناءُ الإيصال إلى متلقٍّ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، ولا نظير له من «جيا»؛ ويستوفي «ءتي» الأبنية جميعًا و«جيا» لا يرد إلّا ماضيًا. وتحت البلوغ يقع المكان ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٩، والزمن الحالّ ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ سورة النَّحل ١، والفعل المقترَف ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ﴾ سورة الأعرَاف ٨٠. والباءُ تصحب المأتيَّ به ﴿فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٨.
حد الجذر: خلاصة الجذر: بلوغُ الشيء جهةً مقصودة — مكانًا أو متلقّيًا أو زمنًا أو فعلًا — أو إيصالُه إليها. منه الإتيان والإتيان بالشيء، والإيتاء بمعنى العطاء، ومنه إتيان الفاحشة اقترافًا للفعل.
فروق قريبة: يفترق «ءتي» عن أقرب جيرانه في حقل الوصول والإيصال بفروقٍ تظهر في المواضع المتقابلة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ جيا كلاهما وصولُ شيءٍ إلى جهة، ويتجاوران في التركيب الواحد لا يفترقان بالزمن فالماضي يقع منهما في تركيبٍ واحد: ﴿أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ سورة التوبَة ٧٠ مقابل ﴿جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ سورة إبراهِيم ٩.
اختبار الاستبدال: لو استُبدل «ءتي» بـ«جاء» لظهر موضعُ الافتراق: في سورة البَقَرَة ٢٥١ ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ لا يصحّ «جاءه الملك»، إذ يضيع معنى الإيصال والتمليك ولا يبقى إلا ظهورُ الشيء. أما في سورة الأعرَاف ١٣٨ ﴿فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ﴾ فيقارب «جاؤوا على قوم» المعنى، لأن المسلك هنا مجيءٌ إلى مكان. فالافتراق يقع في مسلك الإيتاء خاصّةً لا في مسلك إتيان المكان. ولو جُعلت مواضع الإيتاء من باب «أخذ» لانقلب اتّجاه الفعل من الإعطاء إلى التملّك.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.
حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.
اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.
فتح صفحة الجذر الكاملة«لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع. ويخرج عن الحدّ السالب مسلكان: «لا جرم» في خمسة مواضع ينقلب فيها البناء إلى تقرير الثبوت، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد يقع النفي بعده في جواب القسم.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي، ويخرج عنه بناءان: «لا جرم» المقرِّر للثبوت في خمسة مواضع، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد.
فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.
فتح صفحة الجذر الكاملةيدل التكليف على تحميل النفس عبئًا ملزمًا، ويأتي مقدرًا بالوسع أو بما آتاها الله في ستة مواضع. وفي موضع ص ينفي الرسول انتماءه إلى المتكلفين.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: التكليف في القرءان ليس أمرًا مجردًا؛ هو إلزام له ثقل، ولذلك يضبطه النص بالوسع أو بما آتى الله.
فروق قريبة: كلف يختلف عن أمر؛ فالأمر توجيه، والتكليف تحميل مسؤولية بقدر الطاقة. ويختلف عن حمل؛ فالحمل يبرز العبء نفسه، والتكليف يبرز إلزام النفس به. ويختلف عن شق؛ فالمشقة أثر محتمل، أما التكليف فبنية إلزام مقدر.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ لا تكفي لا يأمر؛ لأن الآية تتحدث عن حمل مسؤولية تقاس بالوسع. وفي ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ﴾ يثبت نفي الانتماء إلى المتكلفين. ولا يثبت من هذا النفي وحده أن المتصنعين بديل مطابق، أو أن المراد تحمل ما لم يؤمر به.
فتح صفحة الجذر الكاملةنفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال. والصاحب فرد في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، وقد يكون من جنس الجماعة ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤). وتُسند النفس إلى الإنسان، فيتصل بها الكسب والمحاسبة. وتُسند إلى الله توكيدًا لعين ذاته، من غير قياس ذلك على أحوال النفس الإنسانية.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: نفس: عين الشيء المختصّة به، يُنظر إليها من جهة قيامها وحياتها وما ينطوي فيها وما يعود إليها من كسبٍ وحال. والصاحب فرد في الأكثر، وقد يكون جماعةً فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤)، وقد يكون من جنس الجماعة ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٤). وتُسند النفس إلى الإنسان، فيتصل بها الكسب والمحاسبة. وتُسند إلى الله توكيدًا لعين ذاته، من غير قياس ذلك على أحوال النفس الإنسانية. فالجامع في الاستعمال الاسمي رجوع الأمر إلى عين الذات وما يخصها.
حد الجذر: المعنى الجامع في «نفس» عين الذات وما يختص بها: حياتها، وباطنها، وما تكسبه فيعود إليها نفعًا أو ضررًا. وتتسع هذه العين من الفرد إلى الجماعة، فيصير أفرادها أنفُسًا بعضهم لبعض، ويكون الواحد من جنسها منها. ويظهر في الجذر أيضًا فعلان مستقلان هما التنفّس والتنافس، ويوصف كل منهما بسياقه النصي.
فروق قريبة: يفترق نفس عن أقرب جيرانه في حقل الذات والحياة الإنسانيّة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قلب كلاهما يدلّ على باطن الإنسان وما يضمره ولا يُسنَد المرض إلى النفس في موضع، بل إلى القلب حصرًا. القلب موضعٌ مخصوص يُنسب إليه المرض، أمّا النفس فالذات التي يُسرّ فيها الأمر. ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ سورة المَائدة ٥٢ عين كلاهما يَرِد في سياق المقابلة بين ما يقع عليه القصاص. النفس هي الكيان كلّه، والعين عضوٌ منه. ﴿أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾ سورة المَائدة ٤٥ روح كلاهما يَرِد في سياق الحياة الإنسانيّة.
اختبار الاستبدال: لو أُبدِل «نفس» بـ«قلب» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ لاختلّ المعنى؛ لأنّ الموت والجزاء يلحقان الذات كلّها لا موضع الإدراك وحده. ولو أُبدِل بـ«روح» في ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ لانتقل الخطاب من الذات المكلَّفة الحاملة للعبء إلى بابٍ آخر لا يحمل التكليف نفسه. ولو أُبدِل بـ«جسد» في ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ لسقط معنى الباطن الآمر، إذ الجسد لا يأمر. فالإبدال يكشف أنّ النفس وحدها تجمع الحياة والباطن والمسؤوليّة في عين الذات.
فتح صفحة الجذر الكاملةتحدّد «إلا» حدود الحكم: تستثني من المذكور، أو تحصر الإثبات بعد النفي، وقد تبيّن ما يثبت مقابل المنفي دون أن يكون من جنسه. وفي التوحيد يقصر تركيب «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» الإلهيّة على الله. ولها استعمال شرطيّ بمعنى إن لا، يربط انتفاء الفعل بجواب، كما في سورة التوبَة ٣٩ و٤٠ وسورة الأنفَال ٧٣. ويأتي بالواو في سورة هُود ٤٧ وسورة يُوسُف ٣٣؛ فالشرط لا يختصّ بصورة «وإلا».
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: إلا تحدّد الحكم بحسب السياق: استثناء من الإثبات، أو حصر بعد النفي، أو بيان لما يثبت مقابل المنفي. والتخفيف وجه لبعض الاستثناء، لا معنى عامّ لكل «إلا على». وفي الشرط تربط انتفاء الفعل بجواب، بالواو أو دونها.
فروق قريبة: الجذر/الأَداة وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ إلا استثناء أو حصر بحسب الحكم، وشرط انتفائيّ بحسب الفعل والجواب غير تقييد الإباحة تصف المغايرة وتقيّد الحكم، وتؤدّي مع النفي معنى التوحيد في سورة هُود ٥٠، دون تطابق تركيبيّ مع إلا ﴿إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ﴾ سورة المَائدة ١ سِوى يُقارن اللفظ بتحديد المجال لا يُثبت له معنى الاستثناء من هذا الموضع، فالنص يصف مكان الموعد ﴿مَكَانٗا سُوٗى﴾ (سورة طه ٥٨) دون تحديد حدود الحكم الأَقَلّ من الشَّيء أَو غَيره، اسم نِسبيّ ﴿ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ سورة السَّجدة ٢١ سَوى بيان التسوية التسوية فعل يتعلّق بالمخلوق، فلا يثبت بها تطابق مع الاستثناء أو مماثلة في الحكم ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ (سورة الأعلى ٢) بَل تعقيب النفي بحكم ينقل الحجة إلى بيان طبع القلوب، ثم تأتي إلا لتحدّد الإيمان، فالوظيفتان تجتمعان ولا تتطابقان .
اختبار الاستبدال: المقابلة بين «لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (سورة البَقَرَة ١٦٣) و﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ﴾ (سورة هُود ٥٠) تحفظ التوحيد مع اختلاف البناء. - «غير» في سورة هُود ٥٠ تنفي الإلهيّة عما سوى الله، فلا يصحّ حصر هذا المعنى في أداة واحدة. وهي لا تطابق «إلا» في تركيبها، رغم اشتراكهما هنا في المعنى. ويظهر تقييدها أيضًا في «غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ» (سورة المَائدة ١). - «سوى» في ﴿مَكَانٗا سُوٗى﴾ (سورة طه ٥٨) تصف مكان الموعد. فلا يكفي هذا الاستعمال لإثبات أن إحلالها في تركيب التوحيد يُضعف التأكيد، ولا تُصنع صيغة مضبوطة ثم تُعامل كشاهد. - حذف «إلا» من صيغة التوحيد يُسقط الرابط الذي يحدّد ما يثبت بعد النفي. والنفي المجرّد لا يؤدّي وحده إثبات الإلهيّة لله؛ لذا تُقرأ الأداة مع طرفي التركيب. يبقى الفرق بين الاشتراك الدلاليّ والتطابق: قد تؤدّي عبارتان التوحيد، ولا يكون كل لفظ فيهما صالحًا لكل موضع في الأخرى. ومقارنة الشرط في سورة التوبَة ٣٩ بالاستثناء في سورة البَقَرَة ٣٤ تمنع افتراض بدل واحد لجميع الاستعمالات.
فتح صفحة الجذر الكاملة«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في سورة النَّحل ٧٨ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في سورة المَائدة ٩٧ ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في سورة البَقَرَة ٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في سورة النَّحل ٧٨ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في سورة المَائدة ٩٧ ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في سورة البَقَرَة ٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في سورة إبراهِيم ٣٠ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.
حد الجذر: هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.
فروق قريبة: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.
اختبار الاستبدال: يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي التطابق: • في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في سورة الأنعَام ١ ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في سورة إبراهِيم ٣٠ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في سورة الحج ٧٨ ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.
فتح صفحة الجذر الكاملة«بعد» وقوعُ الشيء وراء غيره في الترتيب: وراء حدٍّ سابقٍ عليه في الزمان (وهو الأغلب)، أو وراء موضعٍ يُقصد قربُه منه في المكان، أو وراء الحقّ في الرتبة، أو موقعًا تاليًا في تعداد الصفات والأنصار، أو مصيرًا يُقطع به القوم من الرحمة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: بعد ليس جهة مكانية وحدها؛ فهو يأتي بعد الميثاق، وبعد الهدى، وفي شقاق بعيد، وفي بعدا لمن هلك. الجامع هو وقوع الشيء وراء غيره في الترتيب — زمانًا أو مكانًا أو منزلةً أو موقعًا في التعداد.
فروق قريبة: الجذر موضع الالتقاء الفرق المحكم آية مثبِّتة ------------ قرب كلاهما يضبط مسافة بين شيئين قرب دنوٌّ وإمكان وصول، وبعد فصلٌ وتنائٍ يجتمعان متقابلَين في سورة الأنبيَاء ١٠٩ ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ﴾ خلف كلاهما يقع وراء شيء خلف جهةٌ تالية أو خِلافةٌ لمن سبق، وبعد فاصلٌ أوسع زمانًا ومكانًا وقيمةً يجتمعان في سورة الأعرَاف ١٦٩ ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ﴾ — «بعد» يحدّد الزمن و«خلف» يحدّد الخلافة نءي كلاهما تناءٍ نءي إعراضٌ وتنحٍّ بإرادة الفاعل، وبعد فاصلٌ قد يكون قَدَريًّا لا اختياريًّا (بَعۡدَ مَوۡتِهَا) — ضلل كلاهما قد يرد في الانحراف عن الحق ضلل فقدانُ الطريق نفسه، وبعد وصفٌ لدرجة هذا الفقدان لا مساوٍ له سورة النِّسَاء ٦٠ ﴿ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا﴾ — «بعيد» يصف مدى الضلال
اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «بعد» هو «قرب»؛ لأنّه نقيضه المباشر في ضبط المسافة. ولو وُضع «قريب» موضع ﴿بَعِيدٞ﴾ في سورة الأنبيَاء ١٠٩ ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾، لفسد التقابل بين الاحتمالين اللذين يبنيهما السؤال، ولم يبقَ فيه تمييزٌ بين القرب والبعد. و«خلف» يصلح جزئيًّا: يقوم مقام «بعد» في سورة الأعرَاف ١٦٩ ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ﴾ حيث يظهر ما يتلوهم، ولا يقوم مقامه في سورة البَقَرَة ٥٦ ﴿بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾؛ لأنّ السياق يعيّن ما يأتي لاحقًا للموت، ولا يذكر جهةً خلفيّة. و«ضلل» لا يقوم مقام «بعيد» في وصف المسافة؛ فالبعد يصف المدى، والضلال يصف فقدان الهدى نفسه.
فتح صفحة الجذر الكاملةعسر يدل على ضيق يثقل الطريق ويزيد الكلفة في معاش أو تكليف أو يوم حساب، ويقابله يسر يفتح الطريق أو يخفف المؤونة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: العسر في القرءان حال ضيق وكلفة، لا مجرد ألم. يظهر في الصوم والدين وساعة الشدة وأمر موسى واليوم العسير، ويقابله اليسر نصيًا.
فروق قريبة: يمتاز عسر عن ضيق بأن العسر يركز على كلفة السير في الأمر، لا على ضيق المكان وحده. ويمتاز عن حرج بأن الحرج انقباض أو منع داخلي، أما العسر فهو صعوبة المسلك أو الحال. وتؤيده مواضع الدين والأمر واليوم: ذو عسرة، ومن أمري عسرا، ويوم عسير؛ فهي كلفة ملازمة للمقام لا مجرد تضييق حسي.
اختبار الاستبدال: استبدال عسر بضيق في البقرة أو الشرح يحذف مقابلة اليسر. واستبداله بثقل في الطلاق يحذف دلالة التعاسر بين طرفين في ترتيب الرضاع والنفقة.
فتح صفحة الجذر الكاملةيسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه. - استيسر / تيسر: صار مقدار الشيء أو فعله متهيئًا بحسب الطاقة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: يسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه. - استيسر / تيسر: صار مقدار الشيء أو فعله متهيئًا بحسب الطاقة. - ميسرة / ميسور: وقت أو قول يجيء على جهة السهولة. - الميسر: يُسأل عنه مع الخمر فيُجاب بأن فيهما إثمًا كبيرًا ومنافع للناس وإثمهما أكبر، ويقرن في المائدة بالرجس والعداوة والصد عن ذكر الله. تتوزع الفروع على ٤٤ لفظًا في ٤٠ آية، و١٦ صيغة معيارية و٢١ صورة مضبوطة؛ ولا يثبت ردّ الميسر إلى السهولة.
حد الجذر: من فروع «يسر» القرءانية تهيؤ المسلك: قد يكون تيسيرًا للقرءان للذكر، أو تيسيرًا للإنسان إلى سبيل، أو حالًا تقابل العسر، أو وصفًا لقلة الكلفة في الحساب والفعل. والقرءان يوازن الجذر داخليًا: فاليُسر رحمة في الصوم والعدة والقراءة، أما الميسر ففرع آخر من الجذر، يوقع العداوة ويصد عن ذكر الله. ولا تصفه مواضعه بأنه يُسر تحوّل إلى فساد.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ عسر يقابل اليُسر لفظًا وسياقًا، ويردان في بنية واحدة العسر ضيقٌ يُثقل الفعل أو الحال، واليسر انفتاح المسلك بعد ذلك الضيق أو معه ولذلك يصحّ أن يقع فعل التيسير نفسه في اتّجاه العسرى، فالحكم من الجهة لا من مادّة التيسير ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٥ · ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ سورة اللَّيل ١٠ خفف كلاهما يرفع كلفةً عن المكلَّف، وكلاهما يجيء مرادًا إلهيًّا بصيغة ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ التخفيف يَرِد على ثقلٍ قائم فينقصه ومتعلَّقه الإنسان الضعيف ﴿عَنكُمۡ﴾، والتيسير يفتح المسلك ويهيّئه لغايةٍ تُذكَر بعده ﴿لِلذِّكۡرِ﴾.
اختبار الاستبدال: شاهد: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ سورة القَمَر ١٧. لو استُبدل الجذر بفعل يدل على التخفيف فقط لفُقدت غاية ﴿لِلذِّكۡرِ﴾؛ فالآية لا تقول إن القرءان خُفف من ثقل، بل إن طريق تلقيه للذكر فُتح وهُيئ. شاهد ثان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ و﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾. الاستبدال بلفظ «نسهله» وحده يضعف الدقة؛ لأن الجذر هنا لا يصف راحة نفسية، بل يصف تهيئة مسلك كامل ينتهي إلى جهة مختلفة. شاهد ثالث: ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾. استبداله بلفظ «ما وجد» يضيّق المعنى؛ فالاستيسار ليس الوجود وحده، بل الوجود المهيأ الذي يدخل في طاقة المكلف وسياق النسك.
فتح صفحة الجذر الكاملةالقَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | لِيُنفِقۡ | لينفق | نفق |
| 2 | ذُو | ذو | ذو |
| 3 | سَعَةٖ | سعة | وسع |
| 4 | مِّن | من | مِن |
| 5 | سَعَتِهِۦۖ | سعته | وسع |
| 6 | وَمَن | ومن | مَن |
| 7 | قُدِرَ | قدر | قدر |
| 8 | عَلَيۡهِ | عليه | على |
| 9 | رِزۡقُهُۥ | رزقه | رزق |
| 10 | فَلۡيُنفِقۡ | فلينفق | نفق |
| 11 | مِمَّآ | مما | ما |
| 12 | ءَاتَىٰهُ | آتاه | ءتي |
| 13 | ٱللَّهُۚ | الله | ءله |
| 14 | لَا | لا | لا |
| 15 | يُكَلِّفُ | يكلف | كلف |
| 16 | ٱللَّهُ | الله | ءله |
| 17 | نَفۡسًا | نفسا | نفس |
| 18 | إِلَّا | إلا | إلا |
| 19 | مَآ | ما | ما |
| 20 | ءَاتَىٰهَاۚ | آتاها | ءتي |
| 21 | سَيَجۡعَلُ | سيجعل | جعل |
| 22 | ٱللَّهُ | الله | ءله |
| 23 | بَعۡدَ | بعد | بعد |
| 24 | عُسۡرٖ | عسر | عسر |
| 25 | يُسۡرٗا | يسرا | يسر |
السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضبط الآية بوصفها جوابا عمليًا بعد السكنى وعدم المضارة والإنفاق على ذوات الحمل وأجر الرضاع. الآية السابقة تنتهي بتعاسر بين الطرفين، فجاءت هذه الآية لتمنع طرفين من الخلل: صاحب السعة لا يجعل السعة حجة للإمساك، وصاحب الضيق لا يحمل فوق ما آتاه الله. وقبلها يتعاقب جعل المخرج واليسر مع التقوى، وبعدها تأتي عاقبة العتو عن الأمر؛ فتصير آية النفقة بين رحمة التيسير وجدية الأمر. مدلولها ليس اقتصادا مجردا، بل حفظ للحكم من أن يصير مضارة أو تعاسرا، وحفظ للنفس من تكليف زائد على الإيتاء.
-
فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا
-
وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا
-
وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا
-
ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا
-
أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ
-
لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا
-
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا
-
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا
-
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا
-
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا
-
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا
السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
يوازن واجب الإنفاق بالسعة والإيتاء، فيغلق باب الإضرار الذي سبق ويمنع أن يتحول العسر إلى إسقاط للحق أو تكليف زائد.
حجّة السورة كاملةًالطَّلَاق⌄
تبني سورة الطلاق حجّة واحدة محكمة: الأمر المنزل لا يترك الحقوق في لحظة الفراق رهينة الهوى أو ضيق الحال، بل يردّها إلى حدود تحفظ الزمن والبيت والنفقة والشهادة. فابتداء الطلاق لا ينفصل عن العدة والإحصاء والتقوى، وبلوغ الأجل لا يفضي إلا إلى إمساك أو مفارقة بمعروف، ثم يتسع هذا الضبط إلى السكن والرضاع والإنفاق بحسب ما آتى الله. وبذلك تثبت السورة أن اليسر والمخرج والرزق لا تعني إسقاط التكليف، بل تظهر من داخله لمن يتقي، وأن كل حق عملي يقع تحت ميزان يمنع الضرار والتضييق والتكليف الزائد.
ويعقد البناء أصله في تحويل التفصيل القريب إلى ﴿ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡ﴾، ثم يختبره في صورة قرية عتت عن أمر ربها فانقلب أمرها وبالًا وخسرًا، فلا تبقى الأحكام شأنًا عائليًا قابلًا للمساومة. ويحسمه الذكر والرسول والآيات المبينات التي تنقل المؤمن العامل من الظلمات إلى النور، قبل أن تعيد الخاتمة الأمر كله إلى خلق وتدبير محيطين. فالحجة لا تكتفي ببيان ما يفعل المخاطب، بل تثبت أن امتثال الأمر، والعاقبة، والرزق، والقدرة، والعلم تصدر عن جهة واحدة لا يفوتها شيء.
- الحدود التي تصون الفراق﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ… ﴾١سورة الطَّلَاق﴿ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ… ﴾٢سورة الطَّلَاقيفتتح هذا المحور بإخراج الطلاق من العجلة إلى عدة محصاة وبيوت مصونة وحدود لا يجوز تعديها، ثم يحوّل بلوغ الأجل إلى قرار ظاهر بين الإمساك والمفارقة بالمعروف وشهادة قائمة لله. فهو يؤسس صورة الحكم قبل أن يبيّن في المحور التالي أن المخرج والرزق لا ينفصلان عن هذا الامتثال الدقيق.
- القدر الذي يفتح اليسر﴿ وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ… ﴾٣سورة الطَّلَاق﴿ وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ… ﴾٤سورة الطَّلَاق﴿ ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ… ﴾٥سورة الطَّلَاقبعد تثبيت القرار العادل، يرد هذا المحور المخرج والرزق إلى أمر بالغ وقدر شامل، ثم يزيل التردد في أحوال العدة بتحديد الأشهر أو وضع الحمل. وتجمع الآية الخامسة ذلك كله بوصفه أمرًا منزلًا، فيتصل اليسر العملي بتكفير السيئات وتعظيم الأجر، تمهيدًا لتفصيل الحقوق المادية الآتية.
- الحقوق في السكن والنفقة﴿ أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا… ﴾٦سورة الطَّلَاق﴿ لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ… ﴾٧سورة الطَّلَاقينزل الأمر المنزل هنا إلى صورته الملموسة: إسكان بلا ضرار، ونفقة للحامل، وأجر للرضاع، وتشاور بالمعروف مع بديل عند التعاسر. ثم يضع المحور ميزان الإنفاق على السعة وما آتى الله، فيحفظ الحق من البخل كما يحفظ النفس من التكليف الزائد؛ ومن هذا الاختبار العملي ينتقل السياق إلى بيان عاقبة العتو عن الأمر.
- شاهد العتو ونداء الوقاية﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا… ﴾٨سورة الطَّلَاق﴿ فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ﴾٩سورة الطَّلَاق﴿ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ… ﴾١٠سورة الطَّلَاقيضع هذا المحور مقابلَ الامتثال قرى عتت عن أمر ربها ورسله، فصار الحساب الشديد والذوق والوبال والخسر نتيجة متصلة بأمرها. ولا يقف عند الخبر عن الغائبين، بل يحوّله إلى نداء للمؤمنين أصحاب الألباب بالتقوى بعد إنزال الذكر؛ وهكذا يهيئ المحور جواب الهداية الذي يتجلى في الرسول والآيات.
- الذكر والنور وأصل الأمر﴿ رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ… ﴾١١سورة الطَّلَاق﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ… ﴾١٢سورة الطَّلَاقيفسر هذا المحور الذكر المنزل برسول يتلو آيات مبينات، فيجعل الإيمان والعمل طريق خروج من الظلمات إلى النور ودخول إلى رزق محسن. ثم تختم السورة بإرجاع هذا البيان والجزاء إلى تنزل الأمر بين الخلق، لتصير القدرة والإحاطة العلميتان الأصل الحاكم لما تقدم من حدود ورزق وعاقبة.
تدخل الحجة من أدق موضع يمكن أن تضطرب فيه الحقوق: لحظة الطلاق، فتجعل العدة والبيت والتقوى حدودًا تمنع الفصل المرسل، ثم تجعل بلوغ الأجل لحظة حكم في ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾. ومن هذا القرار الظاهر يمتد الوعد إلى المخرج والرزق واليسر، لكن القدر يحرس الوعد من الوهم، وتفصيل العدة يحرسه من الارتياب. ثم تتحول القاعدة إلى حقوق سكن ونفقة ورضاع، ويضبط العسر بقدر الإيتاء لا بإسقاط الحق. عندئذ يعرض السياق عاقبة من يعامل الأمر بالعتو، فيصير الخبر السابق موجبًا حاضرًا للتقوى والإنصات إلى الذكر. ويكشف الرسول والآيات المبينات غاية هذا كله: ﴿لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾، ثم تجعل الخاتمة الأمر المتنزل والقدرة والعلم إطار الحركة كلها.
يتصاعد إيقاع التقوى في ثلاث محطات متقاربة: عند قرار الأجل يَعِدُ صاحبها مخرجًا، وعند ضبط العدة في حال الالتباس يجعل له من أمره يسرًا، ثم بعد تسمية الأحكام أمرًا منزلًا يتسع الأثر إلى تكفير السيئات وتعظيم الأجر. فالتكرار لا يعيد جزاء واحدًا، بل ينقل أثر الوقاية من منفذ في الضيق إلى تيسير داخل الأمر ثم إلى إصلاح العاقبة والجزاء.