قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٦٠

الجزء 27صفحة 5367 قَولة6 حقلًا

نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠

◈ خلاصة المدلول

الآية تعلن سيادة إلهية مطلقة على طرفَي الوجود: الموت ونهايته. ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا﴾ تجمع جهة الفاعل (التعظيم الجمعي الإلهي) وفعل الإحكام والتعيين في آنٍ واحد، فلا الموت عارض ولا هو قدر ضائع، بل أمر محكم في جماعة المخاطبين بينهم لا عليهم من الخارج. و﴿بَيۡنَكُمُ﴾ لا تقول: «عليكم» بل تجعل الموت واقعًا داخل دائرة العلاقة التي يعيشونها. ثم يجيء ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ ليسدّ باب الفرار أو الغلبة: لا أحد يسبق الله إلى تقدير الموت أو إبدال الخلق. تتكرر ﴿نَحۡنُ﴾ مرتين في جملتين متعاكستَي الاتجاه: الأولى فعل إيجابي (التقدير)، والثانية نفي سلبي (انتفاء المسبوقية)، مما يطوّق المدلول من جانبَيه ولا يترك فجوةً لأي دعوى بشرية.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية الستون من الواقعة تقع في قلب سلسلة استفهامات وردود يوجّهها الخطاب الإلهي إلى المخاطبين بعد أن وصف في الآيات السابقة (55-56) مصير المكذّبين يوم الدين.

  • ثم يبدأ الخطاب الجديد بآية (57): ﴿نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ﴾ — فالمسار كلّه مسار إثبات القدرة الإلهية على الخلق والتدبير.
  • الآية التي قبلها مباشرة تختم بسؤال حول خلق النطفة: ﴿ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾.
  • فتجيء الآية (60) لتحسم جانبًا آخر لا يقل عن الخلق أهمية: التقدير والموت.

أولًا — ﴿نَحۡنُ﴾ الأولى: ليست تكرارًا أسلوبيًا خاليًا من المعنى.

  • مدلول «نحن» في هذا الموضع هو ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسند إليها فعلًا مباشرًا.
  • في الخطاب الإلهي يحمل هذا الضمير صيغة التعظيم.
  • إذا استُبدلت بـ«هو» أو «ربكم» انتقل الكلام من الإسناد المباشر الحاسم إلى الحكاية عن غائب، فيضيع أثر الحسم والمباشرة التي يبنيها السياق بعد ﴿ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾.

ثانيًا — ﴿قَدَّرۡنَا﴾: فعل التضعيف (قدَّر لا قدَر) يحمل إحكامًا مشدَّدًا.

  • «قدر» في التعريف المحكم هو إحكام الشيء على حدٍّ ومقدار يعيّن وسعه وصورته وأثره مع القدرة على إنفاذ ذلك الحد.
  • التضعيف هنا (قدَّرنا لا قدَرنا) يزيد في معنى التوكيد والإحكام الصادر من الفاعل الجمعي الإلهي، فلا يبقى الموت ظاهرة طبيعية عشوائية بل أمر محكم مُعيَّن.
  • ولو قيل «كتبنا» لصارت المسألة تسجيلًا وإثباتًا، ولو قيل «خلقنا» لصارت إيجادًا محضًا بلا معنى الحدِّ والمقدار.
  • «قدّرنا» تجمع الإيجاد والإحكام والتعيين في آنٍ واحد.

ثالثًا — ﴿بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ﴾: ظرف ﴿بَيۡن﴾ يجعل الموت واقعًا في الحيّز الذي يفصل المخاطبين عن بعضهم، لا قادمًا عليهم من خارجهم.

  • ﴿بَيۡنَكُمُ﴾ تختلف عن ﴿عَلَيۡكُمُ﴾ لأن «على» تفيد الإلزام الخارجي، و«بين» تجعل الأمر داخل دائرة العلاقة التي يقيمون فيها.
  • كذلك تختلف عن «فيكم» لأن «في» ظرف حلول، أما «بين» فظرف فصل وحدٍّ بين الطرفين.
  • فالموت هنا مُقَدَّر «بينكم» أي في البنية الوسطى التي تصل الناس وتفصلهم، فلا يستطيع أحد أن يزيحه لأنه في قلب النسيج لا في الطرف.

ثم ﴿ٱلۡمَوۡتَ﴾ بالتعريف الجنسي: مدلوله واقعة انقطاع الحياة التي تلاقي النفس وتحضرها ويليها حساب أو حكم إلهي.

  • التعريف بـ«أل» يجعله الموتَ بجنسه كلّه، لا موتًا معيّنًا.
  • ولو قيل «الهلاك» لضاع معنى الانقطاع الكامل وما بعده من بعث وحساب.
  • ولو قيل «الفناء» لانحصر المدلول في الزوال دون ما يتلوه.
  • «الموت» وحده يحمل هذين البُعدَين معًا: الانقطاع ثم ما بعده.

رابعًا — ﴿وَمَا﴾: «ما» هنا نافية، متصلة بـ«واو» العطف.

  • مدلول «ما» النافية أنها تفتح محلًّا دلاليًا غير مسمى ثم يحدّده السياق بعده.
  • هنا يحدّده ﴿بِمَسۡبُوقِينَ﴾.
  • الواو تجعل هذا النفي لاحقًا بجملة التقدير، فليس نفيًا ابتدائيًا بل نفيٌ يُتِمّ الإعلان: نحن قدّرنا — ونحن لا نُسبَق.

خامسًا — ﴿نَحۡنُ﴾ الثانية: تكرار «نحن» في جملة النفي هو بلاغة التأكيد بالإعادة، لا تكرار لفظي أجوف.

  • الجملة الأولى أثبتت فعلًا إيجابيًا (التقدير)، والثانية تنفي إمكانية غلبة أي فاعل آخر.
  • تكرار «نحن» يربط الجملتين بإسناد واحد ويجعل المُعلِن والمُقرِّر شخصًا واحدًا في الموضعَين.

سادسًا — ﴿بِمَسۡبُوقِينَ﴾: «سبق» في تعريفه المحكم هو بلوغ غايةٍ أو موضع قبل غيره مع افتراض منافس يتبع.

  • «مسبوقين» اسم مفعول جمع، بمعنى أنه لا يمكن لأحد أن يُسبق الله إلى تقدير الموت أو إبدال الخلق أو أي فعل أراده.
  • الباء للملابسة والنفي: «ما نحن بمسبوقين» أي لا ملابسة بيننا وبين أن يسبقنا أحد.
  • ولو قيل «لا نُغلب» لصارت المسألة صراعًا ظاهريًا، و«لا يُعجزنا» لصارت قدرةً على التنفيذ.
  • «بمسبوقين» تحديدًا تعني: لا أحد يصل إلى غايتنا قبلنا، فلا فرار من التقدير ولا تعديل له من خارج.

الآية في مسارها الكلّي: تقف بين آية الخلق (59) وآية الإبدال (61).

  • هذا المحور يتسلسل: نحن خلقناكم — نحن قدّرنا بينكم الموت — نحن قادرون على تبديل أمثالكم.
  • الموت إذن ليس نهاية مستقلة بل حلقة في نظام التقدير الإلهي الكامل من الخلق إلى الموت إلى الإبدال.
  • وانتفاء المسبوقية يجعل هذه الحلقة مضمونة من الطرفين: لا أحد يتجاوز الموت هروبًا، ولا أحد يعدّل التقدير استبدالًا من الخارج.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي نحن، قدر، بين، موت، ما، سبق. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر نحن2 في الآية
نَحۡنُ
الضمائر وأسماء الإشارة 86 في المتن

مدلول الجذر: ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسنِد إليها فعلًا أو علمًا أو موقفًا أو دعوى. فإذا جاء في الخطاب الإلهي دل على إسناد الفعل إلى الله بصيغة التعظيم والتوكيد، وإذا جاء في كلام البشر أو الملائكة أو الرسل دل على إعلان جماعة عن هويتها أو موقفها أو دعواها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نحن» هنا في 2 موضع/مواضع: نَحۡنُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسنِد إليها فعلًا أو علمًا أو موقفًا أو دعوى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يمتاز «نحن» عن «أنا» بأنه يبرز جماعة المتكلمين أو صيغة التعظيم في الخطاب الإلهي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَحۡنُ: لا يقوم مقامه ضمير آخر بلا تغيير. استبداله بـ«أنا» يحوّل جهة الكلام إلى مفرد، واستبداله بضمير غائب مثل «هم» ينقل الكلام من إسناد مباشر إلى حكاية عن غير المتكلم. لذلك فوظيفته ليست زائدة، بل هي إظهار المتكلم الجمعي في موضع الحاجة إلى التصريح. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قدر1 في الآية
قَدَّرۡنَا
القوة والشدة | الأعداد والكميات | الخلق والإيجاد والتكوين | الرزق والكسب 133 في المتن

مدلول الجذر: قدر: إحكام الشيء على حدّ ومقدار يعيّن وسعه وصورته وأثره، مع القدرة على إنفاذ ذلك الحدّ أو تضييقه أو بيانه. كلّ موضع من المواضع الـ133 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع: قدير/قادر تعني القدرة على الإنفاذ، وقدّر/تقدير تعني إحكام الخلق على حدّ، وبقدر/مقدار تعني المقدار المضبوط، وقُدِر عليه رزقه/فقدر تعني التضييق المحكم — ولا موضع يخرج عنه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قدر» هنا في 1 موضع/مواضع: قَدَّرۡنَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القوة والشدة الأعداد والكميات الخلق والإيجاد والتكوين الرزق والكسب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قدر: إحكام الشيء على حدّ ومقدار يعيّن وسعه وصورته وأثره، مع القدرة على إنفاذ ذلك الحدّ أو تضييقه أو بيانه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قدر يختلف عن حسب فحسب يجمع أعداد الشيء وحسابه، أمّا قدر فيجعل الشيء على مقدار محدّد قبل الحساب أو معه. ويختلف عن خلق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَدَّرۡنَا: لو وُضع حسب مكان قدر في القمر 49 ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ لضاع معنى إحكام الوجود على مقدار، إذ يُحال المعنى إلى مجرّد الإحصاء بعد الوجود لا إلى ضبط الحدّ في أصل الخلق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بين1 في الآية
بَيۡنَكُمُ
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 524 في المتن

مدلول الجذر: «بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بين» هنا في 1 موضع/مواضع: بَيۡنَكُمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع الإظهار والتبيين التعليم والبيان والتفسير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «بين» عن «وضح» بأنه يحمل معنى الفصل والحدّ إلى جانب الإيضاح، فالوضوح حالةٌ والبيان فعلُ إظهار يفرز.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَيۡنَكُمُ: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة 25) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر موت1 في الآية
ٱلۡمَوۡتَ
الموت والهلاك والفناء 165 في المتن

مدلول الجذر: موت هو انقطاع الحياة أو خمودها عن محل قابل للحياة، سواء أكان إنسانا أو أرضا أو معنى يهديه الله إلى حياة. والإحياء هو إرجاع هذا المحل إلى حياة أو إظهارها بعد خمود.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «موت» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمَوۡتَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: موت هو انقطاع الحياة أو خمودها عن محل قابل للحياة، سواء أكان إنسانا أو أرضا أو معنى يهديه الله إلى حياة. والإحياء هو إرجاع هذا المحل إلى حياة أو إظهارها بعد خمود.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: موت ↔ حياة: التقابل الأصليّ للجذر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمَوۡتَ: لا يقوم «قتل» مقام «موت» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ فالموت يعمّ كلّ نفس ولا يستلزم قاتلًا. ولا يقوم «هلك» مقام «موت» في ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ فالمراد خمود الحياة النباتيّة المنتظِر للإحياء، لا الاستئصال. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ما1 في الآية
وَمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سبق1 في الآية
بِمَسۡبُوقِينَ
الاتباع والسبق 37 في المتن

مدلول الجذر: «سبق» بُلوغُ غايةٍ أَو مَوضِعٍ قَبلَ غَيرِه في زَمَنٍ أَو مَنزِلةٍ أَو حُكم، تَستَلزِمُ بِنيَتُه ثَلاثَة عَناصِر: سابِقٌ، تابِعٌ، وَغايةٌ مَبلوغة. يَجيءُ في القرءان لِسَبقِ كَلِمَة الله، وَسَبقِ المُؤمِنين إلى الخَير، وَنَفي السَّبق عَن المَخلوق تُجاهَ الخالِق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سبق» هنا في 1 موضع/مواضع: بِمَسۡبُوقِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الاتباع والسبق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «سبق» بُلوغُ غايةٍ أَو مَوضِعٍ قَبلَ غَيرِه في زَمَنٍ أَو مَنزِلةٍ أَو حُكم، تَستَلزِمُ بِنيَتُه ثَلاثَة عَناصِر: سابِقٌ، تابِعٌ، وَغايةٌ مَبلوغة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «سبق» يَتَمَيَّزُ عَن «قدم» في أنَّ التَّقَدُّمَ مَنزِلةٌ مَحضةٌ في المَكان أَو الزَّمان، أَمَّا السَّبق فَفِعلُ بُلوغِ غايةٍ مَعَ افتِراض مُنافِسٍ يَتبَع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِمَسۡبُوقِينَ: لَو وُضِعَ «تَقَدَّم» مَوضِعَ «سَبَقَ» في الأَنفال 59 ﴿لَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾، لَفَسَدَ المَعنى: «تَقَدَّموا» يَستَدعي مَنزِلةً مَكانِيَّةً مَحضة، أَمَّا «سَبَقوا» فَيَستَدعي إفلاتًا مِن قَبضةٍ يُلاحِقُهُم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «قدّرنا»جذر قدر

لو قيل «كتبنا» لصارت الدلالة تسجيلًا وإثباتًا لا إحكامًا وتعيينًا بحدٍّ. ولو قيل «خلقنا» لصارت إيجادًا لا يفيد معنى المقدار المعيَّن. «قدّرنا» بتضعيفه يجمع الإيجاد والإحكام والتعيين معًا مما لا تؤديه «كتبنا» ولا «خلقنا».

اختبار ﴿بَيۡنَكُمُ﴾جذر بين

لو قيل «عليكم» لصار الموت إلزامًا خارجيًا فحسب. ولو قيل «فيكم» لكان حلولًا داخل الأفراد. «بينكم» وحده يجعل الموت في الحيّز الوسيط الذي يفصل المخاطبين ويربطهم، فهو في بنية العلاقة لا فوقها ولا داخلها.

اختبار ﴿ٱلۡمَوۡتَ﴾جذر موت

لو قيل «الهلاك» لضاع ما بعد الانقطاع من بعث وحساب. ولو قيل «الفناء» لانحصر في الزوال دون ما يتلوه. «الموت» بتعريفه الجنسي يشمل الجنس كلّه: الانقطاع ثم ما يليه.

اختبار ﴿بِمَسۡبُوقِينَ﴾جذر سبق

لو قيل «لا نُغلب» لصارت الدلالة صراعًا مباشرًا. ولو قيل «لا يُعجزنا» لكانت القدرة على التنفيذ وحدها. «بمسبوقين» تحديدًا تعني: لا أحد يبلغ الغاية قبلنا، فكل هروب مسدود وكل تعديل مردود قبل وقوعه لا بعده.

كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولة
1نَحۡنُجذر نحنضمير الفاعل الجمعي الإلهي يصرّح بجهة الكلام ويُسند إليها فعل التقدير مباشرةالقريب: هو، إنا، الله
2قَدَّرۡنَاجذر قدرإحكام الموت وتعيينه بحدٍّ نافذ في جماعة المخاطبينالقريب: كتب، خلق، حكم
3بَيۡنَكُمُجذر بينتحديد موضع التقدير: داخل الحيّز الوسيط الفاصل بين المخاطبين لا فوقهم أو خارجهمالقريب: على، في، معكم
4ٱلۡمَوۡتَجذر موتواقعة انقطاع الحياة بجنسها الكامل شاملةً ما يعقبها من بعث وحسابالقريب: هلك، فنو، قتل
5وَمَاجذر مافتح محلّ النفي الموصول بالجملة الأولى لاستيعاب انتفاء المسبوقيةالقريب: لن، لا، وليس
6نَحۡنُجذر نحنإعادة تصريح بجهة الفاعل في جملة النفي تأكيدًا لوحدة الجهة في الإثبات والنفيالقريب: به، بهم
7بِمَسۡبُوقِينَجذر سبقنفي إمكانية أن يبلغ أي فاعل آخر غاية التقدير الإلهي قبل اللهالقريب: مغلوبين، عاجزين، مقهورين

لطائف وثمرات

  • الموت نظام لا حادثة

    «قدَّرنا» مع «بينكم» تجعل الموت أمرًا محكمًا في بنية الجماعة لا حادثة فردية عشوائية. هذا يغيّر موقع الموت في فهم القارئ: ليس خطأً ولا قضاءً خارجيًا بل نظام تقدير داخل دائرة الحياة نفسها.

  • الفرار المستحيل مدلول بنيوي

    «بمسبوقين» لا تنهى عن الفرار بأمر نهيٍ بل تُخبر باستحالته بنيويًا: لا أحد يصل إلى الغاية قبل الله. هذا أبلغ من النهي لأنه يسدّ البنية من الداخل.

  • تكرار «نحن» يطوّق الإعلان

    الآية بدأت وانتهت بـ«نحن» — فعل مثبَت بين ضميرَين. هذا الطواق البنيوي يجعل الإعلان منغلقًا على نفسه: جهة واحدة تُثبت وتنفي معًا.

  • «نحن» مرتان تُحيط الآية من طرفيها

    تبدأ الآية بـ﴿نَحۡنُ﴾ وتتضمن ﴿وَمَا نَحۡنُ﴾ قبل الخاتمة. هذا النمط يطوّق الآية بالضمير الإلهي من مطلعها ومن داخلها، مما يجعل جهة الفاعل سياجًا لا وصفًا.

  • تقابل «قدَّرنا» مع ﴿بِمَسۡبُوقِينَ﴾ على نفس الجذر الدلالي

    «قدَّرنا» تعني إحكام الشيء على حدٍّ ومقدار، و«بمسبوقين» تنفي أن يسبق أحد إلى تلك الغاية المحددة. الجملتان تُكمّل كلٌّ منهما الأخرى من الجهة ذاتها: تقدير + انتفاء أي تجاوز للتقدير.

  • الآية تقع وسط سلسلة ثلاثية: خلق → موت → إبدال

    الآية (57): خلقناكم — الآية (60): قدّرنا الموت — الآية (61): نبدّل أمثالكم. الموت مُقدَّر هو الحلقة الوسطى التي تربط نهاية الخلق ببداية الإبدال، وهذا الموضع الوسيط يُبيّن لماذا اختارت الآية «قدّرنا بينكم» لا «خلقنا» ولا «كتبنا».

  • انتفاء المسبوقية يستدعي افتراض منافس ثم ينفيه

    «سبق» يستلزم بنيويًا ثلاثة عناصر: سابق وتابع وغاية. «بمسبوقين» تفترض ضمنًا وجود من قد يظنّ المنافسة ثم تنفيها جذريًا. هذا الأسلوب يواجه دعوى البشر في المواضع السابقة (ءأنتم تخلقونه؟) مباشرةً.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • موضع الآية في سلسلة إثبات القدرة

    الآيات (57-65) كلّها تنبني على نمط: فعل إلهي — استفهام تحدٍّ — نفي القدرة البشرية. الآية (60) تقع بعد الخلق (57، 59) وقبل الإبدال (61)، فهي حلقة وسطى تربط منتهى الخلق (الموت) بما بعده.

  • تكرار «نحن» وأثره البنيوي

    «نحن» مرتان في آية واحدة: الأولى في صدر جملة إيجابية (التقدير)، والثانية في صدر جملة نفيية (انتفاء المسبوقية). هذا التكرار لا يُكرر المعنى بل يطوّقه: فعل مثبَت ونقيضه منفيّ، مما يمنع أي ثغرة في الإعلان.

  • صيغة التضعيف في «قدَّرنا»

    الفارق بين «قدَرنا» و«قدَّرنا» هو التكثيف في التضعيف. فعل قدَّر يفيد إحكامًا مشدَّدًا ومتوجَّهًا لا مجرد تعيين، مما يجعل الموت أمرًا محكمًا لا قرارًا معلّقًا.

  • ﴿بَيۡنَكُمُ﴾ لا ﴿عَلَيۡكُمُ﴾

    اختيار «بين» على «على» يجعل الموت في دائرة المخاطبين أنفسهم لا فوقهم. هذا يعني أن الموت ليس عقوبة خارجية بل نظام تقدير مبثوث في بنية العلاقة التي يقيمون فيها.

  • ﴿بِمَسۡبُوقِينَ﴾ وسدّ باب الهروب

    «مسبوقين» اسم مفعول يعني: لا أحد يبلغ غايتنا قبلنا. في السياق هذا يعني أن التقدير محفوظ من كل محاولة تجاوز، سواء كانت هروبًا من الموت أو تعديلًا للخلق.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿ٱلۡمَوۡتَ﴾ بالتاء المبسوطة

    المحسوم رسميًا: «الموت» في المصحف مكتوب بتاء مبسوطة في عدد من المواضع. هذا نمط رسم توقيفي معروف في الكلمات المنتهية بالتاء في حالات معيّنة. ملاحظة رسمية غير محسومة الأثر الدلالي: لا يثبت فرق دلالي بين الرسمَين في هذا الموضع بمجرد الملاحظة، ولا ينبغي بناء حكم دلالي على فارق الرسم وحده.

  • رسم ﴿بِمَسۡبُوقِينَ﴾ وباء الزيادة

    المحسوم: باء ﴿بِمَسۡبُوقِينَ﴾ زائدة في خبر «ما» النافية وهي علامة هذا النمط الإعرابي. هذا الرسم محدَّد في بنية الجملة ولا يفتح دلالات إضافية بذاته لكنه يحسم قراءة «ما» على أنها نافية لا موصولة.

  • رسم ﴿قَدَّرۡنَا﴾: السكون الأوسط

    المحسوم: فعل التضعيف «قدَّر» يُكتب بإدغام الدالَين، وفي رسم حفص يظهر السكون على الدال الأولى دلالةً على الإدغام. ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًا: السكون في هذا الموضع إدغام صوتي لا يغير المدلول ولا يُنشئ وحدة قولة مختلفة، وليس ثمة صيغة موازية لـ«قدَّرنا» في المتن يُقارَن بها لإثبات فرق دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

7قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
2وصلات موسوعية
27الجزء
536صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
نحن ×2

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (always_definite، الجموع) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

نحن 2
قدر 1
بين 1
موت 1
ما 1
سبق 1

حقول الآية

الضمائر وأسماء الإشارة 1
القوة والشدة | الأعداد والكميات | الخلق والإيجاد والتكوين | الرزق والكسب 1
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 1
الموت والهلاك والفناء 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الاتباع والسبق 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر نحن2 في الآية · 86 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ضمير جماعة المتكلمين الذي يبرز جهة الكلام الجمعية ويُسنِد إليها فعلًا أو علمًا أو موقفًا أو دعوى. فإذا جاء في الخطاب الإلهي دل على إسناد الفعل إلى الله بصيغة التعظيم والتوكيد، وإذا جاء في كلام البشر أو الملائكة أو الرسل دل على إعلان جماعة عن هويتها أو موقفها أو دعواها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «نحن» ليست جذرًا ذا مشتقات، بل ضمير يحدد المتكلم الجمعي. قيمته القرآنية في أنه يجعل جهة الكلام ظاهرة: ربوبية وفعل إلهي، أو التزام إيماني، أو دعوى بشرية يمتحنها السياق.

فروق قريبة: يمتاز «نحن» عن «أنا» بأنه يبرز جماعة المتكلمين أو صيغة التعظيم في الخطاب الإلهي. ويمتاز عن «إنا» بأن «إنا» تركيب توكيد واتصال، أما «نحن» فهو الضمير الظاهر الذي يصرح بجهة الإسناد داخل الجملة.

اختبار الاستبدال: لا يقوم مقامه ضمير آخر بلا تغيير. استبداله بـ«أنا» يحوّل جهة الكلام إلى مفرد، واستبداله بضمير غائب مثل «هم» ينقل الكلام من إسناد مباشر إلى حكاية عن غير المتكلم. لذلك فوظيفته ليست زائدة، بل هي إظهار المتكلم الجمعي في موضع الحاجة إلى التصريح.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قدر1 في الآية · 133 في المتن
القوة والشدة | الأعداد والكميات | الخلق والإيجاد والتكوين | الرزق والكسب

قدر: إحكام الشيء على حدّ ومقدار يعيّن وسعه وصورته وأثره، مع القدرة على إنفاذ ذلك الحدّ أو تضييقه أو بيانه. كلّ موضع من المواضع الـ133 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع: قدير/قادر تعني القدرة على الإنفاذ، وقدّر/تقدير تعني إحكام الخلق على حدّ، وبقدر/مقدار تعني المقدار المضبوط، وقُدِر عليه رزقه/فقدر تعني التضييق المحكم — ولا موضع يخرج عنه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ليس الجذر قوّة مجرّدة ولا عددا مجرّدا؛ بل ضبط المقدار الذي به يكون الشيء قادرا أو مقدّرا أو مضيَّقا أو معلوما بحدّه.

فروق قريبة: قدر يختلف عن حسب؛ فحسب يجمع أعداد الشيء وحسابه، أمّا قدر فيجعل الشيء على مقدار محدّد قبل الحساب أو معه. ويختلف عن خلق؛ فالخلق إيجاد، أمّا القدر في الفرقان 2 ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ فهو إحكام حدّ المخلوق بعد ذكر الخلق — فجاء التقدير معطوفا على الخلق لا مساويا له. ويختلف عن شاء؛ فالمشيئة جهة اختيار، والقدر جهة حدّ وإنفاذ، كما يظهر اقترانهما المتمايز في الشورى 27 ﴿يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾.

اختبار الاستبدال: لو وُضع حسب مكان قدر في القمر 49 ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ لضاع معنى إحكام الوجود على مقدار، إذ يُحال المعنى إلى مجرّد الإحصاء بعد الوجود لا إلى ضبط الحدّ في أصل الخلق. ولو وُضع بسط مكان «يقدر» في الرعد 26 ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ لانقلب المعنى من التضييق المحكم إلى السعة، فينهدم التقابل البنيويّ القائم في الآية بين البسط والقدر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بين1 في الآية · 524 في المتن
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير

«بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: إظهار الحدّ الفاصل بعد اتّصال أو خفاء. فإذا جاء بين طرفين فصَلَ، وإذا جاء بيانًا أوضح، وإذا جاء بيّنةً أثبت ما يرفع اللبس.

فروق قريبة: يفترق «بين» عن «وضح» بأنه يحمل معنى الفصل والحدّ إلى جانب الإيضاح، فالوضوح حالةٌ والبيان فعلُ إظهار يفرز. ويفترق عن «فرق» بأن فرق يوقع الانقسام والتمزيق، أمّا بين فيُظهِر الحدّ أو الدليل بين طرفين قائمَين. ويفترق عن «ظهر» لأن الظهور بروزٌ مجرّد لا يلزم منه فرزُ حدّ، والبيان إظهارٌ مميِّز يرفع لبسًا. فالجذر يجمع الفصل والإيضاح معًا.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة 25) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى؛ إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. وفي ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (الأعرَاف 73) لو أُبدلت «بيّنة» بـ«ظهور» لسقط معنى الدليل الذي يرفع لبسًا قائمًا ويميِّز الحقّ من دعواه؛ فالبيّنة دليلٌ مُفرِّق لا بروزٌ مجرّد. والجذر يلزمه إمّا طرفان متجاوران يُفصَل بينهما، أو لبسٌ يُرفَع بإظهار حدّه — لا البروز وحده ولا التمزيق وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر موت1 في الآية · 165 في المتن
الموت والهلاك والفناء

موت هو انقطاع الحياة أو خمودها عن محل قابل للحياة، سواء أكان إنسانا أو أرضا أو معنى يهديه الله إلى حياة. والإحياء هو إرجاع هذا المحل إلى حياة أو إظهارها بعد خمود.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «موت» يصف حالَ انقطاع الحياة عن محلّها، لا فعلًا يصدر من الميّت؛ ولذلك يفترق عن «قتل» الموجَّه. وهو حالٌ مفتوحة على إحياء: يُسنَد فعلُه إلى الله إماتةً مقرونةً بإحياء ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾، وتُوصَف به الأرض ثمّ تُحيا، والقلب ثمّ يُهدى؛ فيلتئم مع «حيي» في تقابلٍ مطّرد لا في تضادٍّ نهائيّ.

فروق قريبة: موت ↔ حياة: التقابل الأصليّ للجذر؛ يُذكَران معًا في خلقٍ واحد ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾، وفي نفيٍ واحد ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾. موت / قتل: يُذكَران في سياقٍ واحد فيُرى الفرق ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ﴾ و﴿ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ﴾؛ فـ«قتل» فعلٌ موجَّه له فاعل، و«موت» حالٌ تحصل بأجلٍ مقدَّر بسببٍ أو بغير سبب. موت / هلك: يلتقيان في قول منكِري البعث ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ﴾؛ فـ«هلك» يبرز ضياع المصير والاستئصال، و«موت» يركّز على انقطاع الحياة عن محلٍّ قد يُحيا ثانيةً. موت / فني: الفناء زوالٌ مطلق، أمّا الموت فبابٌ مفتوح على بعثٍ وإحياء؛ ولذلك تُوصَف الأرض بالموت ثمّ تُحيا، ويُوصَف القلب بالموت ثمّ يُهدى.

اختبار الاستبدال: لا يقوم «قتل» مقام «موت» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾؛ فالموت يعمّ كلّ نفس ولا يستلزم قاتلًا. ولا يقوم «هلك» مقام «موت» في ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾؛ فالمراد خمود الحياة النباتيّة المنتظِر للإحياء، لا الاستئصال. ولا يقوم «فني» مقام «موت» في ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾؛ فالمقصود قلبٌ خامدٌ قابلٌ للهداية، لا عدمٌ محض. وفي ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ يمتنع كلّ بديل؛ لأنّ المراد بقاءٌ في حالٍ ليست موتًا يريح ولا حياةً تنفع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سبق1 في الآية · 37 في المتن
الاتباع والسبق

«سبق» بُلوغُ غايةٍ أَو مَوضِعٍ قَبلَ غَيرِه في زَمَنٍ أَو مَنزِلةٍ أَو حُكم، تَستَلزِمُ بِنيَتُه ثَلاثَة عَناصِر: سابِقٌ، تابِعٌ، وَغايةٌ مَبلوغة. يَجيءُ في القرءان لِسَبقِ كَلِمَة الله، وَسَبقِ المُؤمِنين إلى الخَير، وَنَفي السَّبق عَن المَخلوق تُجاهَ الخالِق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: فِعلُ بُلوغِ غايةٍ قَبل غَيرِها: كَلِمَة الله السَّابِقة، سَبقُ المُؤمِنين إلى الخَير، نَفي السَّبق عَن المَخلوقين تُجاهَ الله.

فروق قريبة: «سبق» يَتَمَيَّزُ عَن «قدم» في أنَّ التَّقَدُّمَ مَنزِلةٌ مَحضةٌ في المَكان أَو الزَّمان، أَمَّا السَّبق فَفِعلُ بُلوغِ غايةٍ مَعَ افتِراض مُنافِسٍ يَتبَع. ويَتَمَيَّزُ عَن «أَوَّل» في أنَّ الأوَّليَّة وَصفٌ تَرتيبيٌّ مُجَرَّد، والسَّبقَ يَفتَرِضُ حَركةً نَحوَ غاية. ولِذلك جَمَعَ القرءانُ بَينَهما في التَّوبَة 100 ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ — فَالأوَّليَّةُ تَرتيبٌ، وَالسَّبقُ فِعلُ تَحَرُّكٍ نَحوَ الإيمان. ويَتَمَيَّزُ عَن «سرع» في أنَّ السُّرعة وَصفُ زَمَنٍ في الحَركة، والسَّبقُ وَصفُ بُلوغٍ لِلغاية. وَقَد جَمَعَهُما القرءان في المؤمنون 61 ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ — السُّرعةُ كَيفِيَّةُ الحَركة، وَالسَّبقُ بُلوغٌ. حين يُسنَد فِعلُ «سبق» إلى القَول أو الكَلِمة في موضع القَضاء الإلَهيّ، ينقسم بحرف صِلتِه إلى وجهَين متقابلَين في المآل: فالاستعلاء بـ﴿على﴾ يصاحب القضاء بالشرّ، إذ يقع ﴿سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ على المحكوم عليه بالهلاك وحدَه

اختبار الاستبدال: لَو وُضِعَ «تَقَدَّم» مَوضِعَ «سَبَقَ» في الأَنفال 59 ﴿لَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾، لَفَسَدَ المَعنى: «تَقَدَّموا» يَستَدعي مَنزِلةً مَكانِيَّةً مَحضة، أَمَّا «سَبَقوا» فَيَستَدعي إفلاتًا مِن قَبضةٍ يُلاحِقُهُم بها مُلاحِق — ولِذلك جاءَ التَّعقيبُ ﴿إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ — أيْ لا يَخرُجونَ عَن قُدرة الله.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1نَحۡنُنحننحن
2قَدَّرۡنَاقدرناقدر
3بَيۡنَكُمُبينكمبين
4ٱلۡمَوۡتَالموتموت
5وَمَاوماما
6نَحۡنُنحننحن
7بِمَسۡبُوقِينَبمسبوقينسبق

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب قبل الآية (55-56) ذكر مصير من شربوا الحميم يوم الدين، وهو سياق عقوبة وجزاء. ثم تنتقل الآيات ابتداءً من (57) إلى إثبات القدرة الإلهية في الخلق والتدبير، في مواجهة التشكيك. الآية (59): ﴿ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ تضع الخلق في ميزان «أنتم أم نحن»، فتأتي الآية (60) لتقول: ونحن أيضًا قدّرنا الموت، ولسنا مسبوقين. ثم تنتهي المجموعة بالآية (61): ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — فالتسلسل: خلق، موت مقدَّر، إبدال. هذا يضبط مدلول الآية (60): ليست تذكيرًا بالموت وحده بل ربط الموت بنظام التقدير الكامل الذي يشمل الخلق والإبدال معًا.

  • سياق قريبالوَاقِعة 55

    فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 56

    هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 57

    نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 58

    أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 59

    ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ

  • الآية الحاليةالوَاقِعة 60

    نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 61

    عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 62

    وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 63

    أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 64

    ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 65

    لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ