مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر موت في القُرءان الكَريم — 165 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر موت في القرءان
دلالة جذر «موت» في القرءان: موت: انتفاءُ الحياة أو انقطاعُها، وخمودُ أثرها بحسب المحلّ والسياق؛ ويشمل وصفَ الأحياء بمصيرهم إلى الموت. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 165 موضعًا، في 81 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الموت والهلاك والفناء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر موت من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·81
عَرض كُلّ الصِيَغ (81)
التَعريف المُحكَم لجَذر موت في القُرءان الكَريم
موت: انتفاءُ الحياة أو انقطاعُها، وخمودُ أثرها بحسب المحلّ والسياق؛ ويشمل وصفَ الأحياء بمصيرهم إلى الموت. يَرِد في الإنسان والأرض، وفي تصوير فقد الهداية، وفي الميتة موضوعًا لحكم الطعام. والإماتة إيقاع الموت، والإحياء إنشاء الحياة أو ردّها وإظهار أثرها؛ وليس ذكر الإحياء اللاحق شرطًا في كلّ استعمال للموت.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«موت» يدلّ على انتفاء الحياة أو انقطاعها، وعلى خمود أثرها بحسب السياق، وقد يصف مصير الأحياء. ويفترق عن قتل في أنّه لا يستلزم تعيين فعل قاتل. وتقع الإماتة والإحياء بقدرة الله ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٨). وتُوصَف الأرض بالموت ثمّ تُحيا، ويُصوَّر فقد الهداية بالموت في مقابلة النور. ويَرِد وصف الميتة في حكم الطعام، فلا يكون الإحياء اللاحق شرطًا في كلّ استعمال. والتقابل مع حيي محفوظٌ حيث يَرِد الطرفان، ولا يحصر مسالك الجذر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر موت
جذر «موت» يدلّ على انتفاء الحياة أو انقطاعها، وعلى خمود أثرها في المحلّ الذي يصفه السياق. وقد يُخبر به عن مصير الحيّ، ولا يستلزم الوصف حياةً سابقةً ولا إحياءً مذكورًا بعده. يظهر في موت الإنسان فردًا ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٠)، وجماعةً ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦١). ويظهر في موت الأرض الذي يعقبه إحياء ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤). وتأتي الإماتة فعلًا لله ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٨)، والميتة موضوعًا لحكم الطعام ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ﴾ (سورة المَائدة ٣). ويُذكر الموتى الذين يُبعَثون ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (يسٓ ١٢)، ويُصوَّر فقد الهداية بالموت ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٢). ويأتي تمنّي الموت احتجاجًا ﴿فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٤)، ونفي الموت والحياة معًا في عذاب النار ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (سورة طه ٧٤). ويتّسع انتفاء الحياة للحال السابقة على الإحياء ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨). كما يوصف المدعوّون من دون الله بانتفاء الحياة ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ﴾ (سورة النَّحل ٢١). فلا يصحّ اشتراط أن يكون الموصوف قد عاش ثمّ مات. وخمود الأثر يفسّره السياق: إنباتٌ للأرض، ونورٌ يهتدي به الإنسان. ولا يطابق الموتُ الفناءَ في جميع الاستعمالات؛ فالأرض الميتة تحيا، والميّت يخرج منه الحيّ، والموتى يُبعَثون. ويَرِد الموت اسمًا وفعلًا ووصفًا، والإماتة إيقاعٌ له. أمّا الإحياء والبعث فمآلٌ تثبته مواضعه، ولا يُضاف إلى حكم الميتة شرطًا في مدلوله.
الآية المَركَزيّة لِجَذر موت
كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ٱلۡمَوۡتُ / ٱلۡمَوۡتَ / ٱلۡمَوۡتِ / ٱلۡمَوۡتِۖ / ٱلۡمَوۡتِۗ / ٱلۡمَوۡتِۚ | ٣٥ | الحدث المجرّد |
| ٱلۡمَوۡتَىٰ / ٱلۡمَوۡتَىٰۖ / وَٱلۡمَوۡتَىٰ / ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ / ٱلۡمَوۡتَىٰۗ / ٱلۡمَوۡتَىٰۚ | ١٧ | جمع من وقع عليهم الموت |
| مَوۡتِهَا / مَوۡتِهَآۚ / مَوۡتِهَاۚ / مَوۡتِهَاۖ | ١١ | الموت مضافًا إلى مؤنّث: الأرض في تسعة مواضع، والقرية في سورة البَقَرَة ٢٥٩، والأنفس في سورة الزُّمَر ٤٢ |
| وَيُمِيتُۖ / وَيُمِيتُ / وَيُمِيتُۗ / وَيُمِيتُۚ | ٩ | فعل الإماتة |
| ٱلۡمَيِّتِ / ٱلۡمَيِّتَ | ٨ | الوصف بالموت |
| مَّيِّتُونَ | ١ | وصف الجمع بمصيرهم إلى الموت في سورة الزُّمَر ٣٠ |
| وَمَاتُواْ / مَاتُواْ | ٧ | وقوع الموت على الجمع |
| مِتۡنَا | ٥ | وقوع الموت على المتكلمين |
| يَمُوتُ / يَمُوتُۚ | ٥ | وقوع الموت |
| يُمِيتُكُمۡ | ٤ | وقوع الإماتة على المخاطبين، والله فاعلها |
| ٱلۡمَيۡتَةَ / ٱلۡمَيۡتَةُ | ٤ | الميتة في حكم الطعام في ثلاثة مواضع، ووصف الأرض في سورة يسٓ ٣٣ |
| مَيۡتٗا / مَّيۡتٗاۚ / مَّيۡتٗا | ٥ | الوصف بالموت |
| تَمُوتُنَّ | ٢ | وقوع الموت على المخاطبين |
| مُوتُواْ | ٢ | الأمر بالموت |
| مِتُّ | ٢ | وقوع الموت على المتكلم |
| مَّاتَ | ٢ | وقوع الموت |
| مَّيِّتٖ | ٢ | الوصف بالموت |
| نَمُوتُ | ٢ | وقوع الموت على المتكلمين |
| وَنُمِيتُ | ٢ | فعل الإماتة |
| أَمَاتَ، أَمَاتَهُۥ، أَمَتَّنَا، أَمُوتُ، أَمۡوَٰتٌ، أَمۡوَٰتَۢاۚ، أَمۡوَٰتُۢۚ، أَمۡوَٰتٗا، بِمَيِّتِينَ، بِمَيِّتٖۖ، تَمُتۡ، تَمُوتَ، تَمُوتُونَ، تَمُوتُۚ، فَأَمَاتَهُ، فَيَمُتۡ، فَيَمُوتُواْ، لَمَيِّتُونَ، مَوۡتَتَنَا، مَوۡتَتُنَا | ٢٠ | بقيّة الصيغ المفردة |
| مَوۡتِكُمۡ، مَوۡتِهِۦٓ، مَوۡتِهِۦۖ، مَوۡتٗا، مَيِّتٞ، مَيۡتَةً، مُتُّمۡ، مِتُّمۡ، مَّيۡتَةٗ، مُّتُّمۡ، مِّتَّ، وَأَمۡوَٰتٗا، وَأُمِيتُۖ، وَمَمَاتُهُمۡۚ، وَمَمَاتِي، يَمُوتُونَ، يُمِيتُنِي، ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ، ٱلۡمَمَاتِ، ٱلۡمَوۡتَةَ | ٢٠ | بقيّة الصيغ المفردة |
يتّسع الجذر للمصدر الدالّ على الحدث، وللأفعال التي تصف وقوعه أو إيقاعه، وللأوصاف والجمع. وتظهر صيغ الإماتة في بناءٍ فعليّ مسند، فيما تتنوّع صيغ الميّت والموتى والأموات بين الأفراد والجماعات والمحالّ. وصف الجمع في الزمر مستقبلٌ بالنسبة إلى المخاطَبين: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٠). ولا تعني إضافة الموت إلى الأرض أو الأنفس أنّها تُميت نفسها؛ فالضمير يبيّن المحلّ. أمّا اشتراك رسم الميتة فلا يوحّد الحكم: سياق الطعام للتحريم، وسياق الأرض للإنبات والإحياء.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر موت بِالأَوزان
صيغ الجَذر «موت» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر موت
يَرِد جذر «موت» في ١٦٥ موضعًا داخل ١٤٣ آية. ويمكن جمع استعمالاته في ستّة مسالك متداخلة. أوّلها موت الأحياء أجلًا محتومًا، يعمّ كلّ نفس ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥)، ويُدرِك المرء حيث كان ﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويندرج هنا حضوره والفرار منه وتمنّيه ونفيه في بعض المقامات. ثمّ الإماتة فعلًا لله ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٨). ويُحكى ادّعاء المحاجّ ﴿قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨)؛ ثمّ ينتهي الاحتجاج ببهته، فلا تكون حكايته إقرارًا بقدرته على الإماتة كقدرة الله. ثمّ موت الأرض وإحياؤها ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤). ويُجعَل هذا الإحياء دليلًا على البعث ﴿كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ (سورة فَاطِر ٩). ومنه وصف الأرض ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا﴾ (يسٓ ٣٣)؛ فهذا مسرب الإنبات، لا وصف قلب الإنسان. ثمّ الموتى وإحياؤهم ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (يسٓ ١٢). ويَرِد إحياء الموتى بإذن الله على لسان عيسى في سورة آل عِمران ٤٩، فلا يُحصر هذا المسرب في مشهد القيامة وحده. ثمّ الميتة في حكم الطعام ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣). ويذكر السياق استثناء المضطرّ؛ وفي سورة الأنعَام ١٣٩ تُحكى قسمةٌ ادّعاها القائلون في الميتة، ويعقبها الوعيد على وصفهم. ثمّ الموت المعنويّ في مقابلة الهداية ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٢). يدلّ عليه النور والمشي به في الناس، ومقابله البقاء في الظلمات؛ فالمقصود حال الإنسان من جهة الهدى. وأكثر السور ورودًا للجذر: البقرة بواحدٍ وعشرين موضعًا، ثمّ آل عمران بستّة عشر، ثمّ الأنعام بعشرة، ثمّ الروم بثمانية. فنصيب سورة البَقَرَة ٢١ من ١٦٥ موضعًا، وليس قريبًا من الخُمس.
- الصِيَغ: 81 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمَوۡتَىٰ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمَوۡتَىٰ (11) ٱلۡمَوۡتُ (11) ٱلۡمَوۡتَ (10) ٱلۡمَوۡتِ (7) ٱلۡمَيِّتِ (5) مِتۡنَا (5) يُمِيتُكُمۡ (4) وَمَاتُواْ (4)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو انتفاء الحياة أو انقطاعها، أو خمود أثرها الذي يبيّنه السياق. ولا يلزم أن تكون الحياة قد قامت بالفعل قبل الوصف؛ فالإنسان والأرض والميتة تتعيّن أحوالها بسياقاتها، وكذلك المدعوّون من دون الله في سورة النَّحل ٢٠–٢١. ويختلف بناء العبارة عن مدلول الحدث: يُسنَد فعل الموت إلى من يقع عليه، وتُسنَد الإماتة إلى من يُوقعها. وتَرِد صيغة الأمر ﴿فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٣)، وصيغة ﴿قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩). فالأمر في الأول يعقبه وقوع الموت ثمّ الإحياء، وفي الثاني يرتبط بالغيظ والوعيد. ولا تدلّ صيغة الأمر وحدها على استقلال المخاطَب بإماتة نفسه. والإماتة مقرَّرةٌ لله، وتُحكى دعواها من المحاجّ في سورة البَقَرَة ٢٥٨ في سياق ينتهي ببهته. فالتفريق بين وقوع الموت وإيقاعه دلاليّ، ولا ينفي ورود الأفعال أو الأمر في الجذر.
مُقارَنَة جَذر موت بِجذور شَبيهَة
موت ↔ حياة: التقابل الأصليّ للجذر؛ يُذكَران في خلقٍ واحد ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ (سورة المُلك ٢)، وفي نفيٍ واحد ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (سورة طه ٧٤). موت / قتل: يُذكَران في سياقٍ واحد ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤)، و﴿ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ﴾ (سورة الحج ٥٨). فقتل يبرز الفعل الموجَّه، وموت يبرز وقوع انقطاع الحياة، دون تعيين قاتل. ووقوعه بإذن الله وأجلٍ في سورة آل عِمران ١٤٥. موت / هلك: يلتقيان في قول منكري البعث ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ﴾ (سورة الجاثِية ٢٤). يصفون أنفسهم بالموت، وينسبون إهلاكهم إلى الدهر؛ ويردّ السياق دعواهم بنفي العلم. فالهلاك هنا منظورٌ إليه من جهة ما يُوقعه، والموت من جهة ما يقع بهم. موت / فني: ﴿كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ﴾ (الرَّحمٰن ٢٦) يقابله بقاء وجه الربّ في سورة الرَّحمٰن ٢٧. يبرز الفناء زوال من عليها بإزاء البقاء؛ ولا يدلّ هذا التقابل وحده على نفي البعث. وتُوصَف الأرض بالموت ثمّ تُحيا، ويُصوَّر فقد الهداية بالموت ثمّ الإحياء في سورة الأنعَام ١٢٢. فالترادف في بعض السياقات لا يقتضي التطابق.
اختِبار الاستِبدال
لا يقوم «قتل» مقام «موت» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥)؛ فالموت يعمّ كلّ نفس ولا يستلزم قاتلًا. ولا يقوم «هلك» مقام «موت» في ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤)؛ فالمراد خمود أثر الحياة النباتيّة الذي أعقبه الإحياء، لا الاستئصال. ولا يقوم «فني» مقام «موت» في ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٢)؛ فالسياق يصوّر فقد الهداية بالموت، ويقابله بالنور والمشي به في الناس. وفي ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (سورة طه ٧٤) لا يحفظ الاستبدال بقتل أو هلك أو فني التقابل نفسه؛ فالمراد بقاءٌ في حالٍ ليست موتًا يريح ولا حياةً تنفع.
الفُروق الدَقيقَة
- ٱلۡمَوۡت اسمٌ للحدث العامّ مجرّدًا، يَحضُر أو يُتمنّى أو يُفَرّ منه.
- ٱلۡمَوۡتَىٰ جمعٌ لمن وُصفوا بالموت، ويكثر وروده في الإحياء والبعث، ويَرِد أيضًا في نفي الإسماع.
- ٱلۡمَيِّت وصفٌ يتعيّن زمنه ومحلّه بالسياق؛ يكون إنسانًا سيصير إلى الموت، وبلدًا ﴿لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٧). ويَرِد تسكين الياء في تصوير فقد الهداية ﴿كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٢).
- ٱلۡمَيۡتَة تدخل في حكم الطعام في سورة البَقَرَة ١٧٣ وسورة المَائدة ٣ وسورة النَّحل ١١٥؛ وتأتي وصفًا للأرض في سورة يسٓ ٣٣. فلا يكفي الرسم المشترك لحمل المواضع على حكمٍ واحد.
- يُمِيت فعل إيقاع الموت، يُسنَد إلى الله تقريرًا لقدرته. أمّا قول المحاجّ في سورة البَقَرَة ٢٥٨ فحكاية دعوى تنتهي ببهته، لا إقرارٌ بمشاركته الله في هذه القدرة.
- ٱلۡمَوۡتَة مرّةٌ من الموت، وقيد الأولى في ﴿إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ﴾ (سورة الدُّخان ٥٦) واقعٌ في سياق المتّقين في الجنّة، لا أهل النار. يبيّن المقامَ ذكرُ الجنّات في سورة الدُّخان ٥٢ والوقاية من عذاب الجحيم في سورة الدُّخان ٥٦.
- أَمۡوَٰت يأتي منفيًّا عمّن قُتل في سبيل الله ﴿أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٤). ويصف المدعوّين من دون الله ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ﴾ (سورة النَّحل ٢١)؛ فالسياق هو الحاكم، ولا تُشترط حياةٌ سابقة في كلّ وصف.
ٱلۡمَوۡتَىٰ جمعٌ على صورة فَعۡلَى، وله ١٧ موضعًا. في ١٣ منها إحياءٌ أو بعثٌ أو إخراج، ومن ذلك ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (يسٓ ١٢). وتشمل هذه المواضع فعل الله، وإحياء عيسى وإخراجه الموتى بإذنه في سورة آل عِمران ٤٩ وسورة المَائدة ١١٠. وتبقى مواضع التكليم في سورة الأنعَام ١١١ وسورة الرَّعد ٣١، ونفي الإسماع في سورة النَّمل ٨٠ وسورة الرُّوم ٥٢. وأَمۡوَٰت جمعٌ على صورة أَفۡعَال، وله ستّة مواضع مع صوره المتّصلة. يَرِد طرفًا للمقابلة ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ﴾ (سورة فَاطِر ٢٢). ويشمل المدعوّين من دون الله الموصوفين آنفًا بانتفاء الحياة في سورة النَّحل ٢١. ويصل سياق فاطر بين نفي الاستواء ونفي إسماع ﴿مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (سورة فَاطِر ٢٢). وتجمع الأرض من تكفتهم ﴿أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا﴾ (سورة المُرسَلات ٢٦)؛ فهذا شاهدٌ على الأحياء والأموات الذين تضمّهم، وليس حصرًا للاستعمال في البعث. والفرق بين الجمعين في توزيع الاستعمال غالبٌ، لا حدٌّ مانع: الموتى يكثر وقوع الإحياء عليهم، والأموات يبرزون في مقابلة الأحياء. ولا يطابق هذا الفرق فصلًا بين الحسّيّ والمعنويّ؛ فالمفرد نفسه يصف حالًا تقابل الهدى ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٢).
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الموت والهلاك والفناء.
يقع «موت» في حقل «الموت والهلاك والفناء»؛ لأنّه يتناول انتفاء الحياة أو انقطاعها وخمود أثرها بحسب السياق. ومن وجوهه داخل الحقل اتّصاله بالبعث والإحياء في مواضع مخصوصة، لا في كلّ ورودٍ للجذر. فموت الأرض ثمّ إنباتها دليلٌ على البعث ﴿فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ (سورة فَاطِر ٩). أمّا حكم الميتة في سورة البَقَرَة ١٧٣ وسورة المَائدة ٣، وحضور الموت والوصيّة في سورة البَقَرَة ١٨٠، فلا تتوقّف دلالتها على اقترانها بالإحياء. ويبقى الفرق مع قتل في إبراز الفعل الموجَّه، ومع هلك في جهة الإهلاك في سورة الجاثِية ٢٤. ويبرز فني زوال من على الأرض بإزاء بقاء الربّ في سورة الرَّحمٰن ٢٦–٢٧. فتتقارب هذه الجذور في الحقل، ولا تتطابق وجوهها في جميع السياقات.
مَنهَج تَحليل جَذر موت
يتحدّد المعنى بالنظر إلى المحلّ والإسناد وما يثبته السياق أو ينفيه. فموت الإنسان والأرض، والميتة في الطعام، والبعث، وتصوير فقد الهداية، وتمنّي الموت، لا تستلزم جميعًا إحياءً مذكورًا بعدها. أوّل الأنماط الفرق بين فعل الموت وفعل الإماتة: الإنسان يموت، والله يميته؛ والأمر بالموت لا يعني استقلال المخاطَب بإيقاعه. ودعوى المحاجّ في سورة البَقَرَة ٢٥٨ تُحكى في مقام ينتهي ببهته. وثانيها اقتران صيغ معيّنة بالإحياء: أفعال الإماتة في سورة يُونس ٥٦ وسورة البَقَرَة ٢٨، وموت الأرض في سورة الرُّوم ١٩، والموتى في سورة يسٓ ١٢. أمّا اسم الموت فيرد كذلك في الحذر والوصيّة والأجل؛ فلا يُعمَّم الاقتران على الجذر. وثالثها دلالة سورة الأنعَام ١٢٢: يَرِد الوصف ﴿مَيۡتٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٢٢) ثمّ ﴿فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٢). وتدلّ تتمّة الآية بالنور والمشي في الناس ومقابلة الظلمات على الهداية. فالتعبير عن حياة القلب شرحٌ لهذه المقابلة، وليس لفظ القلب مذكورًا في الآية. والميتة في الطعام وصفٌ تتعلّق به أحكام الأكل، بينما الأرض الميتة في سورة يسٓ ٣٣ يتبعها إخراج الحبّ. ويمنع سورة النَّحل ٢١ اشتراط حياةٍ سابقة لكلّ موصوف بالموت؛ فالقدر الجامع انتفاء الحياة، أو انقطاعها، أو خمود أثرها بحسب المقام.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حيي)
موت يقابله حيي مقابلةً صريحة؛ فالموت انتفاء الحياة أو انقطاعها، والحياة قيامها في محلّها، والإحياء إنشاؤها أو ردّها إليه. يلتقي الجذران في ٦٥ آية، وليس كلّ التقاءٍ منها شاهدًا مستقلًّا على التضادّ. ومن شواهد المقابلة ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨)، و﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة يُونس ٥٦)، و﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ﴾ (سورة فَاطِر ٢٢). فالأوّل يبيّن الانتقال إلى الحياة، والثاني يجمع الفعلين، والثالث ينفي استواء الأحياء والأموات. ويَرِد بعث مع موت في اثنتي عشرة آية، وهو مقابلٌ سياقيّ له في مواضع ما بعد الموت: يأتي بعده فيخرجه من كونه نهاية، أو يُنكَر بحجّته؛ فلا يطابق ضدّه المباشر في أصل الحياة. وخرج وماء وعقل تتعلّق بمسار الإحياء أو الاستدلال به، ولا يجعلها ذلك أضدادًا للموت. وقتل قريبٌ منه؛ يبرز فعلًا ينهي الحياة، ولا يقابل الموت كما تقابله الحياة.
- التقابل ليس نهاية جامدة؛ الموت في القرءان كثيرا ما يصبح موضعا للإحياء.
- يظهر الموت في الإنسان والأرض والمعنى، ويظل حيي هو المقابل الذي يرد الحياة إلى المحل.
أَضداد ثانَويَّة 1
- بعث يجيب عمّا بعد الموت، أمّا حيي فيقابل الموت في أصل الحياة.
- المقابلة سياقيّة: تشتدّ في مواضع البعث بعد الموت وفي إنكاره، ولا تمتدّ إلى وجوه بعث الأخرى كبعث الرسل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر موت
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ٢٨ | ﴿كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ | الدورة الكاملة: إماتةٌ وإحياءٌ بيد الله |
| سورة آل عِمران ١٨٥ | ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ | عموميّة الموت لكلّ نفس |
| سورة الزُّمَر ٣٠ | ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ | الموت يعمّ حتّى الأنبياء |
| سورة الرُّوم ١٩ | ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ﴾ | موت الأرض وإحياؤها آيةً على البعث |
| سورة الأنعَام ١٢٢ | ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ | الموت المعنويّ مقابل الهداية |
| سورة البَقَرَة ١٧٣ | ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ | الميتة حكمًا عمليًّا للطعام |
| سورة الجُمعَة ٦ | ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ | تمنّي الموت احتجاجًا |
| سورة طه ٧٤ | ﴿إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ | امتناع الموت في النار، حالًا أشدّ من الموت |
| سورة السَّجدة ١١ | ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ | الموت مَوكولٌ إلى تدبيرٍ لا انفلاتٍ |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر موت
- إسناد الإماتة: يقرّر القرءان قدرة الله على الإحياء والإماتة؛ أمّا ﴿أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨) فدعوى المحاجّ في مقام ينتهي ببهته. ويختلف ذلك عن إسناد فعل الموت إلى الإنسان الذي يقع به الحدث.
- اقترانٌ مخصوص بالإحياء: فعل الإماتة المعطوف بالواو على الإحياء يَرِد بصيغة الغائب في تسعة مواضع من تسع سور. ولا يلزم من هذا البناء اقتران كلّ صيغة من الجذر بالإحياء؛ فحكم الطعام وحضور الأجل لهما سياقاهما.
- موت الأرض حجّةٌ على البعث: قيد «بَعۡدَ مَوۡتِهَا» يَرِد عشر مرّات؛ تسعٌ للأرض، وواحدةٌ للقرية في سورة البَقَرَة ٢٥٩. ومن مواضع الأرض ما يصرّح بالنشور في سورة فَاطِر ٩، أو بالخروج في سورة الرُّوم ١٩، أو بالاستدلال على إحياء الموتى في سورة الرُّوم ٥٠.
- إيقاع إنكار البعث: صيغة ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا﴾ (سورة المؤمنُون ٨٢) تتكرّر على ألسنة منكِري البعث، فصار الموت في كلامهم منتهًى لا معبرًا.
- «الموتة الأولى» قيدٌ يفسّره مقامه: في سورة الدُّخان ٥٦ يَرِد في وصف المتّقين الذين وُقوا عذاب الجحيم. أمّا أهل النار ففيهم ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ﴾ (سورة فَاطِر ٣٦)؛ فنفي الموت عنهم مقرونٌ ببقاء العذاب، لا بنعيم الجنّة.
- اقترانٌ نصّيّ لافت: يَرِد الجذر مع «أرض» في عددٍ كبير من الآيات، وأكثره في سياق موت الأرض ثمّ إحيائها؛ فتُتّخذ حياة الأرض شاهدًا محسوسًا على البعث.
لطيفةٌ بنيويّة: يَرِد الفعل اللازم من «موت» في صيغة الماضي المسنَد إلى ضمير رفعٍ متحرّك على ضبطَين متمايزَين داخل المصحف نفسه. الأول بضمّ الفاء على باب «قال يقول» الأجوف الواويّ: ﴿أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٧) و﴿وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٨) — موضعان فقط، كلاهما مقترنٌ بـ«قُتِلۡتُمۡ». والثاني بكسر الفاء على باب «خاف يَخاف»: ﴿يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ﴾ (سورة مَريَم ٢٣)، ﴿مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ﴾ (سورة مَريَم ٦٦)، ﴿أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٤)، ﴿إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٥)، و﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا﴾ (سورة المؤمنُون ٨٢) ونظائرها — وهي الأكثر ورودًا. ويُقابَل الضبطان بنظائر من المتن، دون الجزم بسببٍ لتنوّعهما: باب الكسر نظيره ﴿خِفۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩) ماضيًا مع مضارعٍ مفتوح ﴿يَخَافُونَ﴾ (سورة المَائدة ٢٣)، وباب الضمّ نظيره ﴿قُلۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٥) ماضيًا مع مضارعٍ مضموم ﴿أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن﴾ (سورة النَّحل ٤٠). والمضارع في القرءان جاء على باب الضمّ وحده ﴿يَمُوتُ﴾ (سورة مَريَم ١٥)، فاجتمع في الجذر مضارعٌ على «يقول» وماضٍ غالبُه على «يَخاف»، وهذا وصفٌ لتنوّع الضبط في النصّ، لا دليلٌ على اختلاف معنى الموت بين الصيغتين.
يلتقي جذرا «موت» و«سلم» في ستّ آيات. خمسٌ تربط نهاية الحياة بالإسلام أو السلام في ثلاثة أنماط، والسادسة في حكم الطعام: ١. النهي المحصور بالإسلام: سورة البَقَرَة ١٣٢ ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٢) وآل عِمران ١٠٢ ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٢)؛ صيغة النهي المؤكّد ﴿تَمُوتُنَّ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٢) مقرونة بأداة الحصر ﴿إِلَّا﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٢) وحال ﴿مُّسۡلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٢)، فلا يأتي هذا التركيب الحاصر للموت إلّا مشروطًا بالإسلام حالًا. ٢. حضور الموت يقابله إقرار الإسلام: سورة البَقَرَة ١٣٣ ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٣) ثمّ ﴿وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٣)؛ يَرِد ٱلۡمَوۡتُ اسمًا حاضرًا فيقابله الإسلام امتثالًا، فتتوالى الآيتان على ربط الموت بالإسلام أمرًا ثمّ امتثالًا. ٣. السلام المحفوف بالموت: سورة مَريَم ١٥ ﴿وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٥) وسورة مَريَم ٣٣ ﴿وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣٣)؛ يأتي «سلم» سَلامًا و«موت» فعلًا واقعًا بين الولادة والبعث، فيُحاط الموت بالسلام لا بالنهي، وتتطابق الآيتان في الثالوث الزمنيّ. ويتميّز موضع سورة المَائدة ٣ ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ﴾ (سورة المَائدة ٣) بأنّ الجذر فيه من فرع الميتة في حكم الطعام، ويَرِد الإسلام في تتمّة الآية. فهذا التقاءٌ للجذرين في آية واحدة، لا تركيبٌ يربط حدوث الموت بالإسلام. ففي هذه المواضع يرتبط موت الأحياء بالنهي عن مفارقة الإسلام، أو بحضوره مع إقرار الإسلام، أو بالسلام بين الولادة والبعث.
يمكن جمع صيغ الجذر في ستّ مجموعاتٍ صرفيّة، مع تعيين دلالة كلّ صيغة بسياقها:
١) أسماء الحدث والمرّة والممات، ومنها «ٱلۡمَوۡت» (٥٦ موضعًا في مجموعها): تسمّي الحدث دون أن تقتضي بذاتها تعيين فاعل، يُقابَل بالحياة ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ﴾ (سورة المُلك ٢)، ويُذاق ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥)، وتأتي سكرته ﴿وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ (ق ١٩).
٢) الفعل اللازم «مَاتَ/يَمُوتُ» (٣٩ موضعًا): يُسنَد إلى من يقع به الموت، ويَرِد منه الأمر أيضًا، ويُقرَن بالقتل لا يساويه ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤)، ويُنفى عن أهل النار ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (سورة طه ٧٤، سورة الأعلى ١٣).
٣) الفعل المتعدّي «أَمَاتَ/يُمِيتُ» (٢١ موضعًا، الإماتة): يقرّر قدرة الله على الإماتة، ويقترن بالإحياء في مواضع ﴿يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة التوبَة ١١٦، سورة يُونس ٥٦)، ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ﴾ (ق ٤٣). والموضع الوحيد الذي نُسبت فيه لغيره جاء دعوى كافرٍ رُدَّت في الآية نفسها كما يَحكي مقام المحاجّة في سورة البَقَرَة ٢٥٨ الدعوى ثمّ بهت الذي كفر.
٤) الصفة المشدّدة «مَيِّت» وصورها (١٥ موضعًا): يحدّد السياق وقوع الموت أو انتظاره، أو خروج الحيّ من الميّت ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ (سورة الأنعَام ٩٥، سورة يُونس ٣١، سورة الرُّوم ١٩)، والبلد الذي يُحيا ﴿بَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (سورة فَاطِر ٩)، وله نظيرٌ متّصل بلام الجرّ في سورة الأعرَاف ٥٧، وصيرورة الأحياء ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٠).
٥) الصفة الساكنة «مَيۡت» وصورها المؤنّثة (١١ موضعًا): تشمل الميتة في حكم الطعام ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ﴾ (سورة المَائدة ٣)، والأرض الهامدة ﴿ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا﴾ (سورة يسٓ ٣٣)، والجثّة ﴿لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا﴾ (سورة الحُجُرَات ١٢). وتشمل الساكنة فقد الهداية في سورة الأنعَام ١٢٢. فلا يختصّ التشديد بما يُرجى إحياؤه، ولا السكون بما لا يُحيا؛ فالأرض توصف بالوجهين ويأتي إحياؤها. وللمرّة الواحدة اسمٌ مستقلّ ﴿إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ﴾ (سورة الدُّخان ٥٦).
٦) الجمع «ٱلۡمَوۡتَىٰ» و«أَمۡوَٰت» (٢٣ موضعًا): «ٱلۡمَوۡتَىٰ» في سياق البعث ﴿كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٣)، و«أَمۡوَٰت» يُقابَل بالأحياء ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ﴾ (سورة فَاطِر ٢٢)، ويصف الحال السابقة على الإحياء ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨).
والجامع انتفاء الحياة أو انقطاعها وخمود أثرها بحسب السياق. وتَرِد صيغ الحدث ووقوعه وإيقاعه والوصف به، دون اشتراط إحياءٍ مذكورٍ بعد كلّ استعمال. والإماتة مقرَّرةٌ لله، والإحياء ثابتٌ للأرض والموتى في مواضعه، ولا يحكم التشديد وحده بانتظار الإحياء.
١) الزوج «موت/حيي» هو التقابل المحوريّ في القرءان: يلتقي الجذران معًا في خمسةٍ وستين آية، وتظهر في هذا الالتقاء أبنيةٌ متكرّرة، ولا يلزم تطابقها في جميع الآيات. ٢) أبرز هذه الأبنية صيغة الفعلين المتعاطفين بفاعلٍ إلهيّ واحد ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٠)، ويَرِد اقتران الفعلين بصيغة الغائب تسع مرّات، مع اختلاف السياق وألفاظه. ومواضعه: سورة البَقَرَة ٢٥٨، سورة آل عِمران ١٥٦، سورة الأعرَاف ١٥٨، سورة التوبَة ١١٦، سورة يُونس ٥٦، سورة المؤمنُون ٨٠، سورة غَافِر ٦٨، سورة الدُّخان ٨، سورة الحدِيد ٢. ويُضاف نظيرها بضمير المتكلّم ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ﴾ (ق ٤٣)، وله نظيرٌ مع اختلاف توكيد الضمير في سورة الحِجر ٢٣. ٣) في هذه الصيغة الجامعة يتقدّم الإحياء على الإماتة دائمًا؛ ومن صور تأخّر الحياة اقترانها بالفاء أو «ثُمَّ» ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨) ثُمَّ ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨) — فتُختَم الدورة بالحياة لا بالموت. ٤) من تتبُّع الأبنية الثنائية كلّها يتقدّم أوّل ورود لجذر الحياة على أوّل ورود لجذر الموت في أربعٍ وأربعين آية، وينعكس الترتيب في إحدى وعشرين؛ فالغلبة لافتتاح الحياة. ٥) ومن أبنيتها المسكوكة المقابلة المتبادلة ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ﴾ (سورة يُونس ٣١)، تَرِد بلفظها في سورة يُونس ٣١ وسورة الرُّوم ١٩. ويأتي الإخراجان أيضًا في سورة آل عِمران ٢٧ بصيغة الخطاب، وفي سورة الأنعَام ٩٥ مع اسم الفاعل في الإخراج الثاني؛ فالمعنى متقابلٌ في أربع آيات، وإن اختلف البناء. ٦) ويُفرَد لموت الأرض وإحيائها بناءٌ خاصّ ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤)، إذ يتكرّر قيد ﴿بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤) عشر مرّات، تسعٌ في الأرض، وواحدةٌ في القرية في سورة البَقَرَة ٢٥٩. فاقتران موت الأرض بالإحياء بناءٌ متكرّر. ٧) وحتى حين يُنفى الجذران معًا يردان مزدوجين ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (سورة طه ٧٤، سورة الأعلى ١٣). ٨) وادّعاء مَن حاجَّ في ربّه ﴿أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨) جاء على البناء نفسه لكن في سياق إبطاله، فبقي البناء قائمًا والفاعل الحقّ واحدًا.
الموت حدثٌ يقع بالإنسان، والتوفّي فعلٌ يقع عليه من فاعلٍ مُسَمّى: (١) في المقارنة بين الموت والإماتة، يُسنَد الموت إلى الإنسان فعلًا لازمًا ﴿لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٦)، وتُسنَد الإماتة إلى الله بصيغة الإفعال ﴿يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة يُونس ٥٦) و﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩). (٢) أمّا التوفّي في هذه الشواهد فيبيّن من يتولّاه: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢)، ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ (سورة السَّجدة ١١)، ﴿تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا﴾ (سورة الأنعَام ٦١)، ﴿تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٧). (٣) وأوضح موضعٍ يفصل بين البابين هو سورة الأنعَام ٦١: ﴿إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا﴾ (سورة الأنعَام ٦١) — فالموت هو الحدث القادم (فاعل «جاء»)، والتوفّي هو الأخذ الذي تتولّاه الرسل؛ ففي هذا الموضع للموت الورود، وللتوفّي الأخذ. (٤) ويظهر التمايز داخل آيةٍ واحدة في سورة الزُّمَر ٤٢: تجمع الآية توفّي الأنفس حين موتها وتوفّي التي لم تمت في منامها ﴿وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢)، بينما «الموت» وصفٌ للنفس التي قُضي عليها وحدها ﴿قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢) — فالتوفّي أوسع بابًا، يشمل قبض النفس في النوم بلا موت. (٥) ويتّسع جذر الوفاء خارج أخذ النفس إلى تمام الجزاء والوفاء بالمقدار ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨١)، ومنه ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٢)؛ فالموت انقطاعٌ يقع، والتوفّي استيفاءٌ وأخذٌ يقع بيدِ آخِذ.
تجتمع المادّتان «موت» و«بعث» في اثنتي عشرة آية، وتَرِد فيها مقابلات البعث بالموت وإثباته وإنكاره. وحيث يُذكر بعث من مات يكون الموت سابقًا له، ولو تقدّم لفظ البعث في العبارة.
١) الترتيب الزمنيّ ثابت: قد يتقدّم لفظ البعث ويُحفظ التعاقب بأداة «بعد»: ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٦)، و﴿إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (سورة هُود ٧)، أمّا ﴿لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ﴾ (سورة النَّحل ٣٨) فيحكي إنكار البعث الذي يردّه السياق؛ فالموت في هذه المواضع سابقٌ على البعث المثبَت، ولو حُكيت دعوى إنكاره.
٢) صيغة الإنكار واحدة محفوظة: يتكرّر على ألسنة منكري البعث سؤالٌ عن الرجوع بعد صيرورتهم ترابًا وعظامًا ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٢) في سورة المؤمنُون ٨٢ وسورة الصَّافَات ١٦. ويأتي نظيره في سورة الوَاقِعة ٤٧ مع اختلاف رسم الاستفهام؛ فجعلوا الموت حاجزًا، فجاء «بعث» نقضًا لإنكارهم.
٣) تماثل مَريَم: يجتمع الموت والبعث في ثلاثيّةٍ واحدة مرّتين بضميرين متقابلين، غائبٍ ﴿وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٥)، ومتكلّمٍ ﴿وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣٣)، وكلاهما يختم البعث بقيد ﴿حَيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٥).
٤) فاعل البعث هو الله: في هذين الموضعين يُذكر الله فاعلًا للبعث ﴿وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة الأنعَام ٣٦)، و﴿لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ﴾ (سورة النَّحل ٣٨)، فتقرّر الأنعام البعث، وتحكي النحل إنكاره ثمّ تردّه. ويلتقي هذا مع تقرير قدرة الله على الإماتة، دون خلط التقرير بدعوى المحاجّ في البقرة.
٥) موضع سورة البَقَرَة ٢٥٩ يجمع الإحياء والإماتة والبعث في مشهدٍ واحد ﴿بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)، فيكون البعث فيه بعد إماتةٍ محقّقة، شاهدًا حسّيًّا على قدرته.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر موت في القرءان
النهي المحصور بالإسلام: سورة البَقَرَة ١٣٢ ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ وآل عِمران 102 ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾؛ صيغة النهي المؤكّد ﴿تَمُوتُنَّ﴾ مقرونة بأداة الحصر ﴿إِلَّا﴾ وحال ﴿مُّسۡلِمُونَ﴾، فلا يأتي هذا التركيب الحاصر للموت إلّا مشروطًا بالإسلام حالًا.
حضور الموت يقابله إقرار الإسلام: سورة البَقَرَة ١٣٣ ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ ثمّ ﴿وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ﴾؛ يَرِد ٱلۡمَوۡتُ اسمًا حاضرًا فيقابله الإسلام امتثالًا، فتتوالى الآيتان على ربط الموت بالإسلام أمرًا ثمّ امتثالًا.
السلام المحفوف بالموت: سورة مَريَم ١٥ ﴿وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ وسورة مَريَم ٣٣ ﴿وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا﴾؛ يأتي «سلم» سَلامًا و«موت» فعلًا واقعًا بين الولادة والبعث، فيُحاط الموت بالسلام لا بالنهي، وتتطابق الآيتان في الثالوث الزمنيّ.
أَبواب الفِعل لِجَذر موت
الجامِع الدلاليّ في «موت» انقطاع الحياة عن المُكَلَّف بقَبضٍ مَوقوت. وَزَّع القرءان الجذر على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخر: المجرَّد «ماتَ/يَموتُ» يُثبت الحَدَث في النفس بوصفه لازِمًا تَنقَضي به الحياة، فلا يُذكَر فيه مُميتٌ ظاهر بل المَوضوع هو المُتَوَفَّى نفسه؛ والإفعال «أَماتَ/يُميتُ» يُسلِّط الضوء على فاعِل القَبض — وهو الله في كلّ المواضع إلّا ادِّعاءَ الَّذي حاجَّ إبراهيم ﴿أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨) — فيَجعل المَوت فعلًا مُتَعَدِّيًا إلى مفعول، ويَأتي مُلازِمًا للإحياء في ثَنائيَّة قاهِرة لا تَنفَكّ إلّا في ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ (سورة عَبَسَ ٢١)؛ ثُمَّ المصادر والأسماء (مَوت/مَيِّت/أَموات) تُثَبِّت حالة المَوضوع المَوقوف عن الحياة، فاسم الحالة لا حدث الانقضاء ولا فعل القابض. ومدار الفرق: مَن الفاعل المَذكور؟ أَفِعلٌ لازِم في النَّفس، أَم تَعدية من الله إلى مَفعول، أَم وَصف ثابِت لِمَن سَكَنَت حياته.
- ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٢)
- ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٥)
- ﴿قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٥)
- ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٨)
- ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (سورة طه ٧٤)
- ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤)
- ﴿وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢)
- ﴿رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨)
- ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)
- ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة يُونس ٥٦)
- ﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ﴾ (سورة الحِجر ٢٣)
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ﴾ (سورة الحج ٦٦)
- ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ (سورة الشعراء ٨١)
- ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا﴾ (سورة النَّجم ٤٤)
- ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ (سورة عَبَسَ ٢١)
- ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨)
- ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٤)
- ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (سورة النِّسَاء ١٨)
- ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢١)
- ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢)
- ﴿أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا﴾ (سورة المُرسَلات ٢٦)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المَركَزيَّة — سورة البَقَرَة ٢٥٨ مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين في سِجال إبراهيم والَّذي حاجَّه في رَبِّه: ﴿رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾. كِلا المُتَخاصِمَين اختار الإفعال (يُميت/أُميت)، لا المُجَرَّد (يَموت/أَموت)، لأَنَّ السِجال على ادّعاء مُلك القَبض، لا على وُقوع الموت. ولو قال المُحاجُّ «أَنا أَموت» لَكان كَلامًا في نَفسه لا ادّعاءَ مُلكٍ، وكَذا لو قال إبراهيم «رَبِّيَ الذي يَموت». فالإفعال هنا اسم الذات الفاعِلة، والمُجَرَّد فِعلُ المُتَوَفَّى نَفسه — وهذا قانون الباب.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم — في ٢٠ مَوضِعًا من ٢١ من الإفعال (يُميت/أَمات/أَمَتَّنا)، الفاعِل هو الله أَو ضَميرُه أَو خِطابه؛ ولا يَأتي الإفعال في القرءان مَنسوبًا إلى فاعِل بَشَريّ إلا في ادِّعاء الَّذي حاجَّ إبراهيم ﴿أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨) — وهو ادِّعاءٌ مَردود في السِجال نَفسه. أمَّا المُجَرَّد فَفاعِله المُتَوَفَّى نَفسه دائمًا (تَموتون، يَموت، أَموت، نَموت، مات). ولِذلك لم يَرِد أَبَدًا «يُماتُ فلانٌ» بِصيغة المَجهول، لأَنَّ المَوت إذا نُسِب إلى مَفعول فالفاعِل المَعلوم هو الله صَريحًا، فلا حاجَة إلى البِناء لِلمَجهول.
- ثَنائيَّة الإحياء/الإماتة تَلتَزِم تَرتيبًا في الإفعال — في ١٦ مَوضِعًا من ٢٠ يَقتَرِن فيها الإفعال بِالإحياء، يَتَقَدَّم الإحياء على الإماتة: ﴿يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨؛ آل عِمران ١٥٦؛ سورة الأعرَاف ١٥٨؛ سورة التوبَة ١١٦؛ سورة يُونس ٥٦؛ سورة المؤمنُون ٨٠؛ سورة غَافِر ٦٨؛ سورة الدُّخان ٨؛ سورة الحدِيد ٢)، و﴿أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨)، و﴿نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ﴾ (سورة الحِجر ٢٣؛ ق ٤٣)، وفي تَدَرُّج الخَلق (سورة البَقَرَة ٢٨؛ سورة الحج ٦٦؛ سورة الجاثِية ٢٦)، وفي خَبَر المارّ على القَريَة ﴿أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)؛ وتَتَقَدَّم الإماتة في أَربَعة: ﴿يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ (سورة الشعراء ٨١) و﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ﴾ (سورة الرُّوم ٤٠) و﴿أَمَاتَ وَأَحۡيَا﴾ (سورة النَّجم ٤٤) و﴿أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ﴾ (سورة غَافِر ١١). أمَّا في المُجَرَّد فالتَرتيب مَعكوس في الحَياة الدنيا ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٥) ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا﴾ (سورة المؤمنُون ٣٧؛ سورة الجاثِية ٢٤) — لأنَّ الحَياة في الإفعال نِعمَة مَمنوحَة، فَتَتَقَدَّم؛ والموت في المُجَرَّد نِهايَة مَقطوعة، فَيَتَقَدَّم في خِطاب الدُّنيا.
- نَفي الموت عن الحَيّ القَيُّوم بِصيغة المُجَرَّد لا الإفعال — ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٨). جاءَت بِالمُجَرَّد لِأَنَّ نَفي الإفعال عَنه يَستَلزِم وُجود فاعِل قابِض مَنفيّ — وهو مُحال؛ بَينما نَفي المُجَرَّد يَنفي الحَدَث في الذات نَفسها، وهو المَقصود. وَنَفي الموت عن أَهل النار جاءَ بِالمُجَرَّد أَيضًا ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (سورة طه ٧٤؛ سورة الأعلى ١٣) ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ﴾ (سورة فَاطِر ٣٦) — الموت المَنفيّ هنا فِعلٌ في النَّفس لا قَبضٌ مَوصوف.
- الجَزم وَالنَّصب يَلتَزِمان المُجَرَّد دون الإفعال — كل المَواضِع التي يَجزِم فيها الفعل أَو يَنصِب بِـ«لَمۡ، إِنۡ، أَن، فَيَ» مَجزومًا/مَنصوبًا، تَستَعمل المُجَرَّد: ﴿فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧)، ﴿وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢)، ﴿أَن تَمُوتَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٥)، ﴿فَيَمُوتُواْ﴾ (سورة فَاطِر ٣٦). لأنَّ ما يُجزَم أَو يُنصَب هو الحَدَث المَوقوف عَلى شَرط أَو إِذن، وهذا شَأن المُجَرَّد؛ أمَّا الإفعال فَفِعلُ القابِض المُطلَق، لا يَنحَصِر في شَرط جَزائيّ.
- اليَوميَّة المُعَيَّنة بِالمُجَرَّد — يَوم مَوت يَحيى وعيسى وُصِف بِالمُجَرَّد ﴿وَيَوۡمَ يَمُوتُ﴾ (سورة مَريَم ١٥) ﴿وَيَوۡمَ أَمُوتُ﴾ (سورة مَريَم ٣٣)، لا بِالإفعال (وَيَوم يُمات). لأَنَّ تَعريف اليَوم هو يَوم المُتَوَفَّى نَفسه، لا يَوم القابِض. وَيُلاحَظ التَرتيب الثُلاثيّ المُطَّرِد «وُلِدَ — يَمُوتُ — يُبۡعَثُ» — كُلُّها أَفعال لازِمَة في النَّفس، فالمُجَرَّد قَرين الوِلادة والبَعث، لا قَرين الإفعال.
- اسم «المَوت» يَخرج عن دائرة الفعل إلى دائرة الحال — في ١٠٥ مَواضِع من المصادر والأَسماء، لا يَدُلّ المَوت عَلى فِعل ينفِّذه فاعِل، بَل عَلى واقِعة قائمَة بِالمَوضوع. وَلذلك يُنفى الوَصف «أَموات» عن الشُّهداء ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٤؛ سورة آل عِمران ١٦٩) — لو قيل «بَل لا يُماتون» لَنَفى وُقوع القَبض، والمَقصود نَفي الحال لا نَفي الفعل. وَيُثبَت الوَصف لِأَصنام المُشرِكين ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ﴾ (سورة النَّحل ٢١) — حالٌ ثابِت لا فِعلٌ مَقصود، لأنَّ الأَصنام لا فِعل لها يُنسَب إليها أَصلًا.
أَسماء الله مِن جَذر موت
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر موت
- المؤمنُون — الآية 99–100﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
- غَافِر — الآية 11﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾
- المُنَافِقُونَ — الآية 10﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر موت
- قانون تَرتيب الإحياء والإماتة في الإفعال — كَسر في مَوضِعَين حين يَجتَمِع الفِعلان «أَحيا» وَ«أَمات» على الفاعِل الإلهيّ في باب الإفعال، يَتَقَدَّم الإحياء على الإماتة في أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا مُطَّرِدًا: ﴿يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٥٨، سورة يُونس ٥٦، آل عِم…حين يَجتَمِع الفِعلان «أَحيا» وَ«أَمات» على الفاعِل الإلهيّ في باب الإفعال، يَتَقَدَّم الإحياء على الإماتة في أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا مُطَّرِدًا: ﴿يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٥٨، سورة يُونس ٥٦، سورة آل عِمران ١٥٦، سورة الأعرَاف ١٥٨، سورة التوبَة ١١٦، سورة المؤمنُون ٨٠، سورة غَافِر ٦٨، سورة الدُّخان ٨، سورة الحدِيد ٢؛ وَبِصيغَة الجَمع ﴿نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ﴾ في سورة الحِجر ٢٣ وَق ٤٣. وَيَنكَسِر هذا التَرتيب في مَوضِعَين فَقَط: قَول إبراهيم ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ (سورة الشعراء ٨١)، وَتَقرير الفِعل بِصيغَة الماضي ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا﴾ (سورة النَّجم ٤٤). فَالتَرتيب الافتِراضيّ «إحياء ثُمَّ إماتَة» يَنعَكِس حَصرًا حين يُبرَز الإحياء الذي بَعد الموت — أَي البَعث. وَيَتَأَكَّد ذَلِك في الثَلاثيَّات: ﴿أَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨) ﴿أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ﴾ (سورة الحج ٦٦)، إذ يُختَم المَقطَع دائمًا بِالإحياء الثاني. أَمّا في المُجَرَّد فَالقانون يَنقَلِب: عَلى لِسان مُنكِري البَعث يَتَقَدَّم الموت ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا﴾ (سورة المؤمنُون ٣٧؛ سورة الجاثِية ٢٤)، وَفي خِطاب الإقامَة الأَرضيَّة ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٥) تَتَقَدَّم الحَياة لأَنَّها زَمَن الإقامَة قَبل الانقِطاع.
- البَعثُ ضِدُّ الإماتَةِ والرَّقدَة لا ضِدُّ العَدَم في جذر «بعث» يُلازِم جذر «بعث» في القرءان معنى الإنهاضِ بَعدَ سُكونٍ سابِق، فهو ضِدُّ الإماتَةِ والرَّقدَة لا ضِدُّ العَدَم. تَكشِف ذلك سورة البَقَرَة ٢٥٩ في تَتابُعٍ صَريح…يُلازِم جذر «بعث» في القرءان معنى الإنهاضِ بَعدَ سُكونٍ سابِق، فهو ضِدُّ الإماتَةِ والرَّقدَة لا ضِدُّ العَدَم. تَكشِف ذلك سورة البَقَرَة ٢٥٩ في تَتابُعٍ صَريح: ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)؛ فالبَعثُ هنا مَردودٌ على إماتَةٍ مُحَدَّدَةٍ بِمِائَةِ عام، لا إيجادٌ مِن لا شَيء. ويُعَزِّز هذا تَقريرُ أَهلِ القُبور أَنفُسِهم: ﴿مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ (يسٓ ٥٢)؛ فالمَرقَدُ سُكونٌ سابِقٌ، والبَعثُ نُهوضٌ مِنه. ولِذلك حينَ يُقابِل القرءانُ النَشأَتَين يُفَرِّق بَينَ فِعلَين لا يَتَطابَقان: ﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ﴾ (سورة لُقمَان ٢٨)؛ فالخَلقُ إيجادُ الذاتِ ابتِداءً، والبَعثُ إنهاضُها بَعدَ كَونِها، فَجُمِعا في نَفيٍ واحِدٍ لِأَنَّهما مَرتَبَتان لا مَرتَبَةٌ واحِدَة. ويَتِمّ المَعنى بِتَحديدِ مَوضِعِ السُّكون: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (سورة الحج ٧)؛ فَمَوضِعُ البَعثِ هو القَبرُ، أَي حالُ السُّكونِ والمَوت. فالبَعثُ في الجذر إنهاضٌ مُوَجَّهٌ مِن رَقدَةٍ أَو مَوتٍ نحوَ غايَةٍ مَقصودَة، ولِهذا لا يُستَعمَل في الإيجادِ الأَوَّل بَل في العَودِ بَعدَ الكَون.
- تَقابُل تَرتيب الحَياة والموت بين الإفعال الإلهيّ والمُجَرَّد الجاحِد تَنقَسِم ثَنائيَّة الحَياة والموت في جذر «موت» بابَين مُتَقابِلَين في التَرتيب تَبَعًا للصيغَة وللقائِل. في صيغَة الإفعال — وهي فِعل إلهيّ مُسنَد إلى الله وَحدَه — تَتَقَدَّم الحَياة على الموت اطِّرا…تَنقَسِم ثَنائيَّة الحَياة والموت في جذر «موت» بابَين مُتَقابِلَين في التَرتيب تَبَعًا للصيغَة وللقائِل. في صيغَة الإفعال — وهي فِعل إلهيّ مُسنَد إلى الله وَحدَه — تَتَقَدَّم الحَياة على الموت اطِّرادًا: ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة يُونس ٥٦)، ﴿رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨). أمَّا في الصيغَة المُجَرَّدَة فيَنعَكِس التَرتيب على أَلسِنَة المُنكِرين للبَعث، فيَتَقَدَّم الموت: ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٧)، وتَتَكَرَّر بِنَصِّها ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا﴾ في (سورة الجاثِية ٢٤) مَقرونَةً بِجَحد البَعث أَيضًا. فالتَرتيب لَيس صَرفيًّا فَحَسب، بل مَوقِف عَقَديّ: مَن جَعَل الموت بِدايَةَ الكَلام نَفى ما بَعدَه. ويُجَلّي القرءان أنَّ الدَورَة المَخلوقَة تَبدَأ من الموت لا الحَياة في تَعداد إلهيّ صَريح: ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨)، ويُؤَكِّدُه إقرار أَهل النار ﴿أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ﴾ (سورة غَافِر ١١). فالموت أَصل النَشأَة في خِطاب القُدرَة، وذَريعَة الجَحد في خِطاب المُنكِر.
- إيقاع الاستبعاد: «أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا» صيغة إنكار البعث يتكرّر السؤال الاستنكاريّ ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا﴾ بِنَصِّه الحَرفيّ في مَوضِعَين: ﴿قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ (الم…يتكرّر السؤال الاستنكاريّ ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا﴾ بِنَصِّه الحَرفيّ في مَوضِعَين: ﴿قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٢) و﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٦)، ثُمَّ يَتَكَرَّر داخِل السورَة نَفسِها بِتَبديل خَتمَةٍ واحِدَة فَقَط: ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٥٣) — فَتُصبِح الصَّافَّات وَحدَها حامِلَة نِصف مَواضِع هذه الصيغَة (2 من 3). ونَظيرٌ قَريبٌ لها بِلا فارِق دَلاليّ في تَصريف الاستِفهام يَرِد أَيضًا في ﴿وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٤٧)، وصيغَةٌ مُختَصَرَة بِلا «وَعِظَٰمًا أَءِنَّا» في ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾ (ق ٣). أَربَعَة جُذور تَجتَمِع دائِمًا في هذا الاستِفهام: «ءذا» أَداةُ التَشكيك الزَمَنيّ، «موت» نُقطَة الانقِطاع، «ترب» و«عظم» صورَة التَحَلُّل الفِيزيائيّ الَّتي يُقيمُها المُستَبعِدون حُجَّةً على استِحالَة العَودَة.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر موت
- الموت ⟂ الوَفاة جَذر «وفي»الموت هو النهاية نفسها كحدثٍ يَحِلّ بالحيّ ويُخاف منه ولا يُذكَر فاعلُه. والوفاة هي الموت من جهة الأخذ: قبضٌ تامٌّ للإنسان لا يَبقى منه شيء، مقترنٌ دائمًا بمَن يأخذ — ولافت أنّ الموت في ﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ صار هو الآخِذ، فبان أنّ اللفظين ليسا واحدًا.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر موت
- 165 موضعًاالجَذر «موت» له ثَلاثة أَنماط جَمع: المَوتى التَكسير فَعلى (17)، أموات أفعال (4)، وَمَيِّتون السالم (3).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر موت
- فأحييناه«فأحييناه» = «فأحيي» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر موت
- ﴿ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾
- ﴿مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا﴾
- ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا﴾
- ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا﴾
- ﴿مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا﴾
- ﴿مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا﴾