قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَدر٣

الجزء 30صفحة 5986 قَولات5 حقول

لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن ليلة القدر ليست مقدارًا زمنيًا يساوي آلاف الساعات، بل وحدة ليلية واحدة عُيِّنت باسم القدر عبر ثلاث آيات متدرجة: إنزال ثم سؤال ثم حكم. الإضافة في ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ تجعل الليل المحدد حامل المقام لا مجرد ظرف، و﴿خَيۡرٞ﴾ المنكرة تثبت رجحانًا نافعًا لا ينحصر في باب واحد يملؤه السياق اللاحق بالتنزل والأمر والسلام، و﴿مِّنۡ﴾ تخرج ألف شهر من أن يكون ظرفًا داخلًا إلى أن يكون معيار مقارنة تتجاوزه الليلة، و﴿أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ يحول الكثرة إلى حد مضبوط ذي وحدة معلومة. لذلك تنقل الآية المخاطَب من السؤال عن ماهية الليلة إلى الحكم على قدرها: قيمتها من جهة ما ارتبط بها من حدث وأثر لا من جهة طولها الزمني. وما يضيع عند القراءة العامة أن تصبح الآية مديحًا عدديًا مجردًا، بينما هي في بنائها حكم دلالي على مقام ليلة عيّنها الإنزال ورفعها السؤال وأثّثها التنزل والسلام.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تدخل الآية من تتابع السورة لا من جملة مقارنة منفردة.

  • الآية الأولى تربط الليلة بحدث الإنزال ظرفًا، والآية الثانية ترفع إدراك المخاطب بسؤال عن ماهيتها، والآية الثالثة تجيب لا بتعريف وصفي ولا بتاريخ، بل بحكم دلالي على قدرها من داخل الشبكة نفسها.
  • فالقولة الأولى ﴿لَيۡلَةُ﴾ لا تفتح زمنًا عامًا بل وحدة ليلية واحدة، غير أنها ليست نكرة سائبة، إذ دخلت في إضافة إلى ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ فأتى تعريفها من الإضافة لا من أل مستقلة.
  • لو قُرئت كليل مطلق لضاع انتقال السورة من ظرف الإنزال إلى عنوان متكرر مخصوص.
  • أما ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ فجاءت معرفة بأل ومجرورة بالإضافة، وتكررت في صدر السورة حتى صارت اسمًا للليلة ذات المقام.

دلالة القدر في هذا الموضع تحضر إحكامًا لحد ومقام، لا مقدارًا حسابيًا منفصلًا.

  • لذلك لا يصح تحويله إلى «مقدار» أو «تقدير» مجرد؛ الآية لا تقول إن مقدار الليلة خير بل تقول إن الليلة المضافة إلى القدر خير.
  • أثر الجذر هنا يمنع نزع الاسم من مقامه ومنع جعله عددًا، فالعدد جاء لاحقًا في ﴿أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ لا في لفظ القدر ذاته.
  • ومركز الآية هو ﴿خَيۡرٞ﴾، مفردًا منكرًا لا ﴿ٱلۡخَيۡر﴾ المعرف ولا «ٱلۡخَيۡرَٰت» الجامعة لمسالك عديدة.
  • التنكير هنا مؤدٍّ وظيفة دلالية: يثبت رجحانًا نافعًا مفتوح الباب لا ينحصر في باب بعينه؛ لو قيل «أفضل» وحدها لانزاح المعنى إلى مرتبة مجردة، ولو قيل «حسن» لاقترب من جودة ظاهرة مرئية، بينما ﴿خَيۡرٞ﴾ يحمل رجحان النفع والعاقبة الذي قد يخفى على الكاره.

والسياق اللاحق يفتح هذا الرجحان بالتنزل والروح والإذن والأمر والسلام، فلا تبقى الخيرية حكمًا معلقًا بل وصفًا لقيمة الليلة بما يجتمع فيها من حدث وأثر.

  • ثم تأتي ﴿مِّنۡ﴾ لتضبط وجه المقارنة: ليست الليلة خيرًا في ألف شهر ولا إلى ألف شهر بل خيرًا من ألف شهر.
  • الحرف يخرج المعيار من كونه ظرفًا إلى كونه حد مفاضلة يبدأ منه الحكم ويتجاوزه.
  • فحص الاستبدال يكشف أن «في» تحبس المعنى داخل مدة، و«إلى» تجعله غاية ممتدة، و﴿مِّنۡ﴾ وحدها تجعل الزمن الطويل معيارًا يُتجاوز لا ظرفًا يُسكن.
  • أما ﴿أَلۡفِ﴾ فليست لفظ كثرة مفتوحة؛ هي عدد مفرد مضبوط، مضاف إلى ﴿شَهۡرٖ﴾.

ولو وضعت «آلاف» لتفتحت الكثرة دون حد، ولو وضع «كثير» لفقدت الآية معيارها المعين.

  • وفي هذا الموضع يتجه ﴿أَلۡفِ﴾ إلى العدد المضبوط لا إلى التأليف الذي يضم المتفرق.
  • و﴿شَهۡرٖ﴾ ليس زمنًا مبهمًا؛ هو وحدة زمنية معدودة ذات حد، لذلك تقابل الآية بين وحدة ليلية مفردة معيّنة ووحدة شهرية مضروبة في ألف.
  • ليس المقصود مساواة حسابية بين ليلة وعدد أيام، بل إظهار أن قدر الليلة لا يوزن بطول الزمن المعتاد.
  • وبذلك تضع الآية معيارًا داخليًا للفضل: ليلة واحدة معينة بالقدر ذات خير راجح يتجاوز ألف شهر بوصفه معيار مدة طويل مضبوط.

والتوتر الدلالي المحكم نشأ بين طرفَي المقابلة: وحدة قصيرة مسماة في مواجهة امتداد شهري ضخم، وهذا التوتر هو قلب الحجة في السورة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ليل، قدر، خير، مِن، ءلف، شهر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ليل1 في الآية
لَيۡلَةُ
الليل والنهار والأوقات 92 في المتن

مدلول الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة. وهذه وظائف تقع فيه، ويشمل أيضًا توقيت الصوم والإنفاق والدعوة والتوفي؛ فلا يشترط سكون الحدث أو خفاؤه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ليل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَيۡلَةُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة. وهذه وظائف تقع فيه، ويشمل أيضًا توقيت الصوم والإنفاق والدعوة والتوفي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل الشاهد ------------ نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَيۡلَةُ: في سورة يسٓ ٣٧: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾، لا يطابق «الوقت» لفظ «الليل». فالوقت أعمّ، ولا يبيّن وحده جهة الإظلام التي تظهر بسلخ النهار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قدر1 في الآية
ٱلۡقَدۡرِ
القوة والشدة | الأعداد والكميات | الخلق والإيجاد والتكوين | الرزق والكسب 132 في المتن

مدلول الجذر: قدر: مقدار الشيء ووسعه ومنزلته، وتعيين ما يكون عليه، والتمكّن من الفعل فيه. ويُفهم تضييق الرزق من مقابلته بالبسط. تتوزّع مواضعه الـ١٣٢ على القدرة والتقدير والمقدار والمنزلة والتضييق، مع اسم القدور واسم ليلة القدر. قدير وقادر لوصف القدرة، وقدّر وتقدير لتعيين المقادير، وبقدر ومقدار للحدّ الكمّيّ أو الزمنيّ.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قدر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡقَدۡرِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القوة والشدة الأعداد والكميات الخلق والإيجاد والتكوين الرزق والكسب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قدر: مقدار الشيء ووسعه ومنزلته، وتعيين ما يكون عليه، والتمكّن من الفعل فيه. ويُفهم تضييق الرزق من مقابلته بالبسط. تتوزّع مواضعه الـ١٣٢ على القدرة والتقدير والمقدار والمنزلة والتضييق، مع اسم القدور واسم ليلة القدر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: علم إحاطة بالشيء معرفةً، أمّا قدير فقدرة على إنفاذ الفعل، ولا تعني الصيغة وحدها قياس مقداره.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡقَدۡرِ: لو وُضع حسب مكان قدر في سورة القَمَر ٤٩ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ لضاع معنى إحكام الوجود على مقدار، فالآية تصف الخلق بأنّه بقدر، ولا تتحدث عن عملية عدّ. ولا يثبت من ذلك أنّ الحساب لا يقع إلّا بعد الوجود. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خير1 في الآية
خَيۡرٞ
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة 196 في المتن

مدلول الجذر: خير: ما له نفع أو فضل أو صفة محمودة، وما يُحكم له بالأفضلية في جهة يبيّنها السياق. ويأتي الجذر أيضًا في انتقاء شيء وتعيينه، وفي الخِيَرة بمعنى حقّ الاختيار وملك القرار. تتوزّع مواضعه البالغة ١٩٦ بين هذه الوجوه. فالمال خير يُنتفع به، والأخيار موصوفون بالخيرية، والتفضيل قد يكون حكمًا حقًّا أو دعوى يحكيها النص وينقضها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خير» هنا في 1 موضع/مواضع: خَيۡرٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر التفاضل والمقارنة الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خير: ما له نفع أو فضل أو صفة محمودة، وما يُحكم له بالأفضلية في جهة يبيّنها السياق. ويأتي الجذر أيضًا في انتقاء شيء وتعيينه، وفي الخِيَرة بمعنى حقّ الاختيار وملك القرار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يتصل خير بألفاظ النفع والقيمة، ويختلف عنها بحسب جهة الاستعمال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسن كلاهما يردان في سياق قيمةٍ محمودة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة خَيۡرٞ: لا يطابق حسن خيرًا في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦). فالآية تثبت الخيرية مع كراهة النفس، وتجعل العلم لله. ولا يثبت منها أن الحسن يمتنع وصفًا لكلّ ما تكرهه النفس. ولا يطابق فضل خيرًا في ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٧). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِّنۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِّنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّنۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلف1 في الآية
أَلۡفِ
الأعداد والكميات | الخلط والاجتماع 22 في المتن

مدلول الجذر: ءلف يأتي في العدد: ألفًا وآلافًا مسمّاة المقدار وألفين، و«ألوفًا» تصف كثرةً لم يُحصر مقدارها في سياقها. ويأتي في التأليف الذي يضم المتفرق بين القلوب أو السحاب، وفي إيلاف رحلة قريش.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلف» هنا في 1 موضع/مواضع: أَلۡفِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات الخلط والاجتماع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءلف يأتي في العدد: ألفًا وآلافًا مسمّاة المقدار وألفين، و«ألوفًا» تصف كثرةً لم يُحصر مقدارها في سياقها. ويأتي في التأليف الذي يضم المتفرق بين القلوب أو السحاب، وفي إيلاف رحلة قريش.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ءلف عن جمع بأن الجمع ضم المتفرق في موضع أو حالة، أما التأليف فيضيف رابطة ملائمة بين الأجزاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَلۡفِ: في سورة الأنفَال ٦٣، لا يفي «الجمع» محلّ التأليف فقولُه ﴿لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ﴾ يجعل الأثر أخصّ من مجرّد الاجتماع. وفي سورة النور ٤٣، لا يفي «الجمع». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شهر1 في الآية
شَهۡرٖ
الليل والنهار والأوقات 21 في المتن

مدلول الجذر: شهر قرءانيًا هو مقدار زمني محدد معلوم، يُعدّ به ويُميَّز في نظام السنة، وتُضبط به الأحكام والمواسم والحرمة والمقادير. ليس الشهر مجرد امتداد زمني عام، بل وحدة ذات حدّ وعدد ووظيفة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شهر» هنا في 1 موضع/مواضع: شَهۡرٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شهر قرءانيًا هو مقدار زمني محدد معلوم، يُعدّ به ويُميَّز في نظام السنة، وتُضبط به الأحكام والمواسم والحرمة والمقادير. ليس الشهر مجرد امتداد زمني عام، بل وحدة ذات حدّ وعدد ووظيفة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - يوم: أصغر في مقدار العد، وقد يأتي لحادثة أو يوم مخصوص أما شهر فهو امتداد زمني أكبر تُبنى عليه عدة وموسم. - سنة: أوسع من الشهر السنة نظام كامل، والشهر وحدة داخلة فيها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَهۡرٖ: - في ﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ لا يقوم يومان أو سنتان مقام شهرين لأن الحكم مبني على وحدة الشهر تحديدًا. - في ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ لا يكفي لفظ وقت لأن المقصود موسم ممتد بأشهر لا لحظة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · الاختبارات المتاحة: 6⌄
لو بدل ﴿لَيۡلَةُ﴾ بزمن عام أو وقتجذر ليل

لو قيل وقت القدر أو حين القدر لضاع قيد الليل بوصفه وحدة مظلمة تنتهي بمطلع الفجر. القولة المفردة المنسوبة إلى القدر لا تعطي مجرد ظرف، بل تجعل المفاضلة بين وحدة ليلية واحدة وزمن شهري ممتد ضخم، وهو توتر يختفي مع أي لفظ زمني عام.

لو بدل ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ بمقدار أو شأنجذر قدر

مقدار يحول الآية إلى حساب وكمية، وشأن يترك الاسم دون صلته بجذر الإحكام والحد. ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ تكرر في السورة ثلاثًا فصار اسمًا للليلة ذات المقام المخصوص. الاستبدال يهدم هذا الاسم المتكرر ويحيل الخيرية إلى وصف عابر لا حكم على مقام متعيّن.

لو بدل ﴿خَيۡرٞ﴾ بحسن أو فضلجذر خير

حسن يصف جودة ظاهرة مرئية، وفضل قد يدل على زيادة أو عطية، أما ﴿خَيۡرٞ﴾ فيحكم برجحان نافع قد يخفى ويكشفه السياق. الآية لا تقول إن الليلة أجمل ولا أطول ولا أكثر عطاءً، بل أرجح نفعًا من معيار زمني عظيم مضبوط. استبدال خير بحسن يقيد الحكم بالجودة الظاهرة وهو أضيق من مدلول الآية.

لو بدل ﴿مِّنۡ﴾ بفي أو إلى أو حذفتجذر مِن

«في» تجعل ألف شهر ظرفًا داخلًا فيه يقع الخير، لا حدًا تتجاوزه الليلة. «إلى» تجعل المقارنة غاية ممتدة لا معيارًا متجاوزًا. وحذفها يلتبس فيه تركيب خير مع العدد. ﴿مِّنۡ﴾ وحدها تضع الزمن الطويل في موضع المعيار الذي ينكسر أمام خيرية الليلة.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)⌄
لو بدل ﴿أَلۡفِ﴾ بكثير أو آلافجذر ءلف

كثير يترك المعيار بلا حد محدد فلا يقيم مقارنة موضوعية، وآلاف تنقل العدد إلى جمع مفتوح ينفي الضبط. ﴿أَلۡفِ﴾ عدد مفرد محدد يعطي المفاضلة سقفًا عظيمًا معينًا، فيظهر تجاوز الليلة للزمن المعتاد بصورة مقيسة لا بمبالغة سائبة.

لو بدل ﴿شَهۡرٖ﴾ بيوم أو سنة أو حينجذر شهر

يوم يغير وحدة القياس ويقلص الامتداد تقليصًا يضعف المقارنة. سنة تغير النظام كله ويصير العدد أوسع وأقل دلالة على المضاعفة. حين يترك الزمن غير محدد فتختفي وحدة العد. ﴿شَهۡرٖ﴾ المعدودة المضبوطة هي التي تجعل الألف مدة شهرية معروفة يدركها المخاطب ثم تتجاوزها الليلة الواحدة.

لطائف وثمرات

⌄
  • ليست معادلة زمنية

    الآية لا تقول إن الليلة تساوي ألف شهر في الطول أو تعادله في الساعات، بل تقول إن ليلة القدر خير من هذا المعيار الزمني الكبير. المقارنة حكم رجحان لا عملية حسابية.

  • الاسم سابق على العدد

    ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ يسبق ﴿أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ في بناء المعنى؛ لذلك لا يُقرأ الألف شهر كأنه تفسير للقدر، بل كمعيار تظهر به خيرية الليلة التي سبق تعيينها باسمها المخصوص.

  • الخيرية مفتوحة يبيّنها ما بعدها

    تنكير ﴿خَيۡرٞ﴾ يجعل الرجحان غير محصور في باب واحد، والسياق اللاحق يبيّن أثره بالتنزل والإذن والأمر والسلام، فتصير الآية الثالثة عقدة تربط التأسيس بالآثار.

  • التوتر بين الوحدة والامتداد

    القوة الدلالية في الآية من مقابلة ليلة واحدة معيّنة بألف شهر معدود ذي وحدة مضبوطة، لا من كثرة لفظية بلا حد. الوحدة القصيرة تهزم الامتداد الطويل بحكم القدر لا بالعدد.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • من الظرف إلى العنوان إلى الحكم

    الآية الأولى تجعل الليلة ظرف الإنزال، والثانية تجعلها موضع سؤال مرفوع الإدراك بـ«وَمَآ أَدۡرَىٰكَ»، والثالثة تجعلها موضوع حكم دلالي. هذا التدرج الثلاثي يمنع قراءة ﴿لَيۡلَةُ﴾ كزمن عابر؛ فهي ليلة دخلت في عنوان متكرر ثلاثًا قبل أن يُحكم لها بالخيرية.

  • الخيرية لا العدد مركز الآية

    الخبر في الآية ﴿خَيۡرٞ﴾ لا «أطول» ولا «أعظم عددًا». لذلك فالمقارنة مع ﴿أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ ليست حساب ساعات بل حكم رجحان نافع يتجاوز معيارًا زمنيًا مضبوطًا. تنكير ﴿خَيۡرٞ﴾ يبقي الباب مفتوحًا ليملأه السياق اللاحق بالتنزل والسلام.

  • حرف المقارنة يضع العدد في موضعه

    ﴿مِّنۡ﴾ يجعل ألف شهر جهة مقارنة خارجة عن الليلة لا ظرفًا لها. لو صارت المقارنة بـ«في» لانحصر المعنى داخل مدة، ولو صارت بـ«إلى» لانقلب إلى غاية زمنية. الحرف وحده يحول التركيب العددي إلى معيار متجاوَز.

  • الرسم والبنية في آن واحد

    ﴿لَيۡلَةُ﴾ بلا أل لكنها معرفة بالإضافة، و﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ معرفة بأل، و﴿خَيۡرٞ﴾ منكرة، و﴿أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ تركيب عددي مضاف. هذا التوزيع يجمع تعيين الليلة وفتح باب الخيرية وضبط معيار الزمن في جملة واحدة مكثفة.

  • السياق اللاحق بيان الأثر لا إضافة خارجية

    بعد الآية يأتي ذكر التنزل والإذن والأمر والسلام إلى مطلع الفجر. هذا لا يضيف خبرًا خارجيًا بل يكشف من داخل السورة لماذا لا تقاس الليلة بطولها، وإنما بما يقع فيها وينسب إليها. الخيرية لم تُفسَّر في الآية الثالثة، لكن الرابعة والخامسة تبنيان تفسيرها من المتن نفسه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿لَيۡلَةُ﴾

    المحسوم أن القولة مفردة بلا أل وأن تعريفها جاء من الإضافة إلى ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾، وأن رفعها يوافق موقعها في صدر الحكم. صور الباب كالليل والليالي لا تعطي الحكم نفسه. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿لَيۡلَةُ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾

    المحسوم أن أل والتكرار الثلاثي في السورة يجعلان القولة اسمًا معهودًا داخل السياق، وأنها ليست «قدر» منكرة ولا «مقدار» ولا «تقدير». هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ في ٣ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿خَيۡرٞ﴾

    المحسوم أن التنكير والتنوين يجعلان الرجحان غير محصور في جنس معرف أو مجموعة مسالك، وأن القولة هنا تفارق ﴿ٱلۡخَيۡر﴾ و«ٱلۡخَيۡرَٰت» في جهة الحكم. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿خَيۡرٞ﴾ في ٦٦ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿مِّنۡ﴾

    المحسوم أن الحرف يحدد جهة المقارنة وأن استبداله بحرف ظرف أو غاية يغير بناء الآية. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿مِّنۡ﴾ في ١٤٩ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿أَلۡفِ﴾

    المحسوم أن القولة عدد مفرد مجرور مضاف إلى ﴿شَهۡرٖ﴾، وأنها في هذا الموضع تفارق «ألفين» و«آلاف» وتفارق فعل التأليف الذي يضم المتفرق. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿أَلۡفِ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿شَهۡرٖ﴾

    المحسوم أن القولة مفردة منكرة مجرورة بعد عدد، وأنها تجعل الألف واقعًا على وحدة زمنية محددة. صور الباب الأخرى كالشهر وشهرين وأشهر والشهور تغير التعريف أو العدد أو الجمع وتغير الحكم تبعًا لذلك. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿شَهۡرٖ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
6قَولات الآية
6جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
4آيات السياق
1وصلات موسوعية
30الجزء
598صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

ليل 1
قدر 1
خير 1
مِن 1
ءلف 1
شهر 1

حقول الآية

الليل والنهار والأوقات 2
القوة والشدة | الأعداد والكميات | الخلق والإيجاد والتكوين | الرزق والكسب 1
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة 1
حروف الجر والعطف 1
الأعداد والكميات | الخلط والاجتماع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر ليل1 في الآية · 92 في المتن
الليل والنهار والأوقات

ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة. وهذه وظائف تقع فيه، ويشمل أيضًا توقيت الصوم والإنفاق والدعوة والتوفي؛ فلا يشترط سكون الحدث أو خفاؤه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الغطاء الزمنيّ المظلم: منه السكون واللباس، وفيه القيام والتلاوة، وبه تظهر آية التعاقب مع النهار، وتحته تستتر الحركة والسرى. لذلك يختلف عن اليوم والوقت والحين؛ لأنّه يدلّ على جهة الظلمة الغاشية لا على الزمن المطلق. ويمتدّ استعماله إلى حدّ الصوم والإنفاق والدعوة وسؤال الكلاءة؛ فالظرف ثابت، والوظائف مختلفة، ولا تختص «ليلة» وحدها بالعدد.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل الشاهد ------------ نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة. ﴿فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ سورة الإسرَاء ١٢ يوم الزمن اليوم قد يشمل دورة أو ظرفًا عامًّا، وليل يحدّد جهة الظلمة. ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾ سورة الأعرَاف ٥٤ ظلم الظلمة ظلم يصف ذهاب النور أو الجور بحسب السياق، وليل اسم الزمن الغاشي ذي النظام. ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ سورة يسٓ ٣٧ بيات الوقوع ليلًا بيات حدث أو إتيان في الليل، وليل هو الظرف نفسه. ﴿إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا﴾ سورة يُونس ٥٠

اختبار الاستبدال: في سورة يسٓ ٣٧: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾، لا يطابق «الوقت» لفظ «الليل». فالوقت أعمّ، ولا يبيّن وحده جهة الإظلام التي تظهر بسلخ النهار. وفي سورة المُزمل ٢: ﴿قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾، لا يطابق ذكر الصلاة مطلقًا الأمر بقيام الليل. حذف الليل يسقط توقيت القيام، وحذف الاستثناء يسقط التقييد؛ ويتصل ذلك بشدة وطء ناشئة الليل وإقامة القول في سورة المُزمل ٦. وفي سورة الإسرَاء ١: ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾، يغيّر «نهارًا» زمن الحدث، ويفقده «وقتًا» تعيينه الليليّ. والظلمة والستر وجهان يتصلان بالليل، لكن القيد المنصوص يعيّن الزمن، ولا يوجب أن يكون كل إسراء موصوفًا بالاستخفاء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قدر1 في الآية · 132 في المتن
القوة والشدة | الأعداد والكميات | الخلق والإيجاد والتكوين | الرزق والكسب

قدر: مقدار الشيء ووسعه ومنزلته، وتعيين ما يكون عليه، والتمكّن من الفعل فيه. ويُفهم تضييق الرزق من مقابلته بالبسط. تتوزّع مواضعه الـ١٣٢ على القدرة والتقدير والمقدار والمنزلة والتضييق، مع اسم القدور واسم ليلة القدر. قدير وقادر لوصف القدرة، وقدّر وتقدير لتعيين المقادير، وبقدر ومقدار للحدّ الكمّيّ أو الزمنيّ. ولا يستلزم التقدير البشريّ إصابة الحقّ، ولا يثبت من اسم القدور أو ليلة القدر وحده سبب التسمية.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يدور الجذر على المقدار والتعيين والتمكّن، ويُعرف من السياق أهو قدرة على الفعل، أم تقدير للمقادير، أم تضييق للرزق، أم معرفة للمنزلة. وتبقى القدور اسم أعيان، وليلة القدر اسم ليلة يبيّن النصّ فضلها دون تصريح بسبب تسميتها.

فروق قريبة: يتّصل قدر بهذه الجذور في سياقات المقدار والعلم والخلق، وتظهر الفروق بينها كما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم كلاهما يصف الله بنعتين متلاحقين لذات واحدة: إنّ الله عليم قدير. علم إحاطة بالشيء معرفةً، أمّا قدير فقدرة على إنفاذ الفعل، ولا تعني الصيغة وحدها قياس مقداره. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾ سورة النَّحل ٧٠ نزل كلاهما يتّصل بإخراج الشيء من خزائنه إلى موضعه. نزل فعل الإخراج والهبوط، أمّا قدر فهو القيد الذي يحدّد ما يُنزّل. ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾ سورة الحِجر ٢١ يوم كلاهما يتصل بتعيين الزمن. يوم اسم المدّة الواقعة، أمّا قدر فهو مقدار تلك المدّة الممتدّة.

اختبار الاستبدال: لو وُضع حسب مكان قدر في سورة القَمَر ٤٩ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ لضاع معنى إحكام الوجود على مقدار، فالآية تصف الخلق بأنّه بقدر، ولا تتحدث عن عملية عدّ. ولا يثبت من ذلك أنّ الحساب لا يقع إلّا بعد الوجود؛ ففي سورة يُونس ٥ تتصل معرفة الحساب بتقدير المنازل. ولو وُضع بسط مكان «يقدر» في سورة الرَّعد ٢٦ ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ لانقلب المعنى من التضييق المحكم إلى السعة، فينهدم التقابل البنيويّ القائم في الآية بين البسط والقدر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خير1 في الآية · 196 في المتن
النفع والضرر | التفاضل والمقارنة | الإرادة والمشيئة

خير: ما له نفع أو فضل أو صفة محمودة، وما يُحكم له بالأفضلية في جهة يبيّنها السياق. ويأتي الجذر أيضًا في انتقاء شيء وتعيينه، وفي الخِيَرة بمعنى حقّ الاختيار وملك القرار. تتوزّع مواضعه البالغة ١٩٦ بين هذه الوجوه. فالمال خير يُنتفع به، والأخيار موصوفون بالخيرية، والتفضيل قد يكون حكمًا حقًّا أو دعوى يحكيها النص وينقضها. ولا يلزم من تسمية العطاء خيرًا حسن عاقبة آخذه، ولا من حصول الاختيار ثبوت أفضلية المختار في كلّ وجه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يجمع الخير النافع أو المحمود، والحكم بالأفضلية، وانتقاء الشيء، وحقّ الاختيار وملك القرار. والسياق يبيّن جهة الخيرية وصحة دعوى التفضيل. فلا تُشترط مقارنة في كلّ موضع، ولا تُضمن العاقبة بمجرد امتلاك الخير.

فروق قريبة: يتصل خير بألفاظ النفع والقيمة، ويختلف عنها بحسب جهة الاستعمال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حسن كلاهما يردان في سياق قيمةٍ محمودة. الحسنة تسمّي أمرًا حسنًا أو جزاءً حسنًا، والخير يسمّي النفع ويُستعمل أيضًا لترجيح أمر على آخر في الدنيا والآخرة. والشاهد يجمع حسنة الدنيا وتفضيل دار الآخرة، فلا يحصر أيًّا من اللفظين في دار واحدة. ﴿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ سورة النَّحل ٣٠ شرر كلاهما يقعان حكمًا على ما يلقاه الإنسان أو يختاره. الخير ما قد يرجح نفعه وإن كُره، والشر ما قد يضرّ وإن أُحبّ.

اختبار الاستبدال: لا يطابق حسن خيرًا في ﴿وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦). فالآية تثبت الخيرية مع كراهة النفس، وتجعل العلم لله. ولا يثبت منها أن الحسن يمتنع وصفًا لكلّ ما تكرهه النفس. ولا يطابق فضل خيرًا في ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٧). فالمقام عمل محمود يراه صاحبه، لا بيان زيادة في العطاء. والتقارب بين الألفاظ لا يوجب تطابقها في كلّ تركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلف1 في الآية · 22 في المتن
الأعداد والكميات | الخلط والاجتماع

ءلف يأتي في العدد: ألفًا وآلافًا مسمّاة المقدار وألفين، و«ألوفًا» تصف كثرةً لم يُحصر مقدارها في سياقها. ويأتي في التأليف الذي يضم المتفرق بين القلوب أو السحاب، وفي إيلاف رحلة قريش.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءلف يأتي عددًا مسمّى المقدار، أو «ألوفًا» لم يُذكر مقدارها، ويأتي تأليفًا يضم المتفرق وإيلافًا يتصل بالرحلة.

فروق قريبة: يفترق ءلف عن جمع بأن الجمع ضم المتفرق في موضع أو حالة، أما التأليف فيضيف رابطة ملائمة بين الأجزاء. ويفترق عن عدد بأن العدد مطلق تقدير كمي، أما الألف في هذه المواضع حد كثرة مخصوص، ومعه صيغ التأليف غير العددية.

اختبار الاستبدال: في سورة الأنفَال ٦٣، لا يفي «الجمع» محلّ التأليف؛ فقولُه ﴿لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ﴾ يجعل الأثر أخصّ من مجرّد الاجتماع. وفي سورة النور ٤٣، لا يفي «الجمع»؛ لأن ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا﴾ يميّز وصل الأجزاء قبل الركام من ذكر جمعها فقط. ولا يصلح «التأليف» محلَّ العدد في ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤)؛ فالتركيب يحدّد مدّةً معدودةً، ويضيع هذا التحديد عند الاستبدال.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شهر1 في الآية · 21 في المتن
الليل والنهار والأوقات

شهر قرءانيًا هو مقدار زمني محدد معلوم، يُعدّ به ويُميَّز في نظام السنة، وتُضبط به الأحكام والمواسم والحرمة والمقادير. ليس الشهر مجرد امتداد زمني عام، بل وحدة ذات حدّ وعدد ووظيفة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر شهر يصف الزمن حين يصير وحدة معلومة قابلة للعد: رمضان، الشهر الحرام، أشهر الحج، أشهر العِدة والكفارة، وعدة الشهور عند الله. المحور المحكم هو التحديد الزمني الذي يُبنى عليه حكم أو موسم أو مقدار.

فروق قريبة: - يوم: أصغر في مقدار العد، وقد يأتي لحادثة أو يوم مخصوص؛ أما شهر فهو امتداد زمني أكبر تُبنى عليه عدة وموسم. - سنة: أوسع من الشهر؛ السنة نظام كامل، والشهر وحدة داخلة فيها. - حين: يدل على زمن غير لازم التحديد في ذاته، أما شهر فمحدد ومعدود. - أجل: يركز على النهاية أو الأمد، أما شهر فيركز على وحدة القياس التي يقع بها العد. - وقت: يحدد موضعًا زمنيًا، أما شهر فيدل على مدة ذات بداية ونهاية.

اختبار الاستبدال: - في ﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ لا يقوم يومان أو سنتان مقام شهرين؛ لأن الحكم مبني على وحدة الشهر تحديدًا. - في ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ لا يكفي لفظ وقت؛ لأن المقصود موسم ممتد بأشهر لا لحظة. - في ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ﴾ لا يصلح أجل أو حين؛ لأن السياق يثبت وحدات السنة وعددها. - في ﴿خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ الشهر مقياس فضل، لا مجرد ظرف زمني.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لَيۡلَةُليلةليل
2ٱلۡقَدۡرِالقدرقدر
3خَيۡرٞخيرخير
4مِّنۡمنمِن
5أَلۡفِألفءلف
6شَهۡرٖشهرشهر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب هو السورة كلها بآياتها الخمس. الآيتان السابقتان تؤسسان الليلة إنزالًا وسؤالًا، فلا تبدأ الآية الثالثة من مجهول بل من اسم صار حاضرًا مرتين. الآيتان اللاحقتان تمنعان حصر ﴿خَيۡرٞ﴾ في قيمة مجردة؛ إذ يأتي بعدها التنزل والإذن والأمر والسلام ثم حد الفجر. بهذا يصير ﴿أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ معيارًا يكشف عجز الزمن الممتد عن موازنة هذه الليلة لا بديلًا عن بيانها. ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ محور السورة: قبلها تعريف ورفع إدراك، وبعدها آثار تقع فيها. وحد الفجر في الآية الخامسة يجعل الليل إطارًا مضبوطًا في طرفيه: دخول الليل ومطلع الفجر.

  • سياق قريبسورة القَدر 1

    إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ

  • سياق قريبسورة القَدر 2

    وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ

  • الآية الحاليةسورة القَدر 3

    لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ

  • سياق قريبسورة القَدر 4

    تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ

  • سياق قريبسورة القَدر 5

    سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يصدر الحكم الذي يرفع الليلة عن أن تكون وحدة زمنية قابلة للموازنة العادية، ويجعل ألف شهر معيارًا متجاوزًا لا شرحًا للمقام، فيفتح الطريق لكشف ما يملأ هذه الخيرية.

حجّة السورة كاملةًالقَدر⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة القدر حجّةً واحدة محكمة: إنّ الليلة التي وقع فيها الإنزال ليست ظرفًا زمنيًا عابرًا ولا مقدارًا يُستنفد بالحساب، بل مقام مخصوص يتحدد من جهة الفعل الذي وقع فيه ثم تتكشف منزلته وآثاره. فالتقرير يثبت المصدر والفعل والمجال في أصل واحد، ثم يمنع السؤالُ أن يُكتفى بسماع الاسم، ويأتي الحكم بالخيرية ليرفع الليلة عن معيار الزمن الممتد. ولا تقف الخيرية عند دعوى مجردة، إذ يكشف ما بعدها أن داخل هذا المجال حركةً مأذونةً من كل أمر، ثم يحسم الختام أن الأثر الجامع لهذا البناء سلامٌ له حد معلوم.

ويُحكم البناء بثلاث نقلات متصلة: يعقد الأصل في ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾، ثم يُختبر الإدراك حين يصير الاسم سؤالًا لا يكفي فيه العلم الأول، ثم يُحسم البيان بانتقاله من قيمة الليلة إلى آليتها وإلى مآلها. فإعادة الاسم في السؤال والحكم تجعل المقام حاضرًا لا مفترضًا، والتنزل يفسر لماذا لا تقاس الخيرية بعدد الشهور، والسلام لا يلحق بالمشهد من خارجه بل يجمعه إلى مطلع الفجر. لذلك تثبت السورة أن خصوصية الليلة تُعرف من اجتماع الإنزال والتعظيم والحركة المأذونة والحد الختامي في بنية واحدة.

محاور السورة
  • تأسيس المقام وتعليق الإدراك﴿ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ﴾١سورة القَدر﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ﴾٢سورة القَدر
    يفتتح هذا المحور بتقرير الإنزال داخل ليلة مفردة ذات مقام، فيضع الأصل الذي لا تقوم الحجة بدونه: فعل مخصوص في مجال مخصوص. ثم لا يترك الاسم يمر خبرًا، بل تنقل الآية الثانية المتلقي من سماعه إلى سؤال شأنه، فتجعل الإدراك نفسه موضع اختبار. وهكذا يسلّم التأسيس إلى السؤال: ما ثبت ظرفًا للإنزال يصير مقامًا لا يستوعبه التلقي الأول، فيتهيأ المحور التالي لإصدار الحكم عليه.
  • إثبات الخيرية فوق المعيار﴿ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ﴾٣سورة القَدر
    يجيب هذا المحور عن السؤال بحكم لا بتعريف خارجي؛ فالليلة خير من ألف شهر، فتتحول الكثرة إلى معيار مقارنة يعجز عن احتواء منزلتها. وهو لا يختم الحجة عند قيمة معلقة، لأن لفظ الخيرية يفتح انتظار ما يملأها من داخل السورة. لذلك يصل بين عقدة الإدراك السابقة وبين البيان العملي اللاحق: بعد أن مُنع القياس المعتاد، يأتي الكشف عن الحركة التي تجعل للمقام بناءه الخاص.
  • كشف الآلية وإغلاق الأثر﴿ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن… ﴾٤سورة القَدر﴿ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ﴾٥سورة القَدر
    ينقل هذا المحور الحجة من الحكم على الليلة إلى ما يجري فيها: تنزّل فاعلين متميزين بإذن ربهم ومن كل أمر، فلا تبقى الخيرية وصفًا بلا جهة. ثم يسلّم هذا الكشف إلى الخاتمة؛ فالحركة المقيدة بالإذن لا تنتهي إلى فوضى، بل يجمعها حكم السلام. وبربط السلام بالليلة وبحد مطلع الفجر، يُغلق المحور المجال الذي فُتح في البداية ويثبت أن أثره ممتد ومحدود معًا.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من تقرير ثابت لا من وصف عام: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ يربط جهة الفعل بالمُنزل وبالليلة الحاوية له، فينشأ الاسم داخل حدث مخصوص. ثم تأتي الآية الثانية لتمنع اختزال هذا الاسم في ما سُمع عنه، فتفتح سؤال منزلته، ويجيء الجواب بالحكم: ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾؛ فالمقارنة تنفي أن يكون العدد تفسيرًا كافيًا لها. وبعد رفعها عن القياس الزمني، تكشف الرابعة ما في المجال من تنزّل مأذون ومن كل أمر، فتجعل القيمة ذات بناء لا دعوى. وتنتهي الحركة إلى ﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾، فيعود الضمير إلى الليلة المكتملة الصفات ويجعل السلام حكمًا ممتدًا إلى حد ظهور الفجر؛ وبذلك يتصل أول الإنزال بآخر الأثر دون فجوة.