قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَدر١

الجزء 30صفحة 5985 قَولة5 حقلًا

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن حدث الإنزال ليس خبرًا زمنيًا مجردًا، بل تقرير صادر من جهة المتكلم عن فعلها في مُنزَل مخصوص داخل ليلة مخصوصة. «إِنَّآ» تقدم جهة المتكلم في صدر الجملة قبل أي فعل أو ظرف، فتجعل التقرير هو المدخل لا الحدث وحده. ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ تجمع المصدر الأعلى والفعل والمفعول المخصوص في بنية واحدة، فلا يكون الإنزال وصولًا فارغًا من الجهة. ﴿فِي﴾ تحوّل الليلة من ظرف خارجي إلى مجال حاوٍ للحدث، فتستحيل الليلة عنصرًا في بناء الفعل لا ملحقًا به. «لَيۡلَةِ» بصيغة الإفراد والإضافة تضبط الوعاء بوحدة زمنية مفردة ذات مقام، لا بليل عام ولا بليال متعددة. ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ يسمّي مقام هذه الليلة تسميةً يتكفل السياق ببيانها من داخل السورة: السؤال في الثانية، والخيرية في الثالثة، والتنزل في الرابعة، والسلام في الخامسة. لذلك لا تنفصل الآية الأولى عن جيرانها انفصال الخبر عن المعنى، بل هي النواة التي تنبثق منها حجة السورة كلها: الإنزال في ليلة محددة المقام هو مصدر التعظيم كله، وما يأتي بعد ذلك شرح لما أودعته هذه الآية القصيرة.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بـ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾، وهذا الترتيب الخماسيّ — إنا، أنزلناه، في، ليلة، القدر — ليس مجرد تسلسل زمني؛ إنه بناء دلالي تتوقف كل قَولة فيه على التي قبلها وتُعدّ لما بعدها.

أولًا: صدر التقرير.

  • «إِنَّآ» لا تبدأ الآية بالفعل ولا بالظرف، بل تقدم جهة المتكلم أولًا، وتثبّت الموقف من الحدث قبل ذكره.
  • الفرق بينها وبين «إني» ليس فرق عدد فقط؛ «إِنَّآ» تجمع التقرير والجمع في حرف واحد، ثم يُعاد هذا الجمع بنون ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾، فيصير المصدر مثبتًا مرتين: في الصدر وفي البنية الفعلية.
  • هذه المطابقة تمنع أن تقرأ الآية كخبر غائب عن ليلة، وتجعلها تقريرًا ربانيًا يضم الفعل إلى ذات المتكلم من أول حرف.
  • لو بدأت بـ«وإنا» لصار التقرير تابعًا لسابق، ولو حُذفت الأداة وبدأت بالفعل صار الإنزال حدثًا بلا صدر، ولو قيل «إني» لضاع الجمع الذي يربط بين صدر الآية وبنيتها الفعلية.

ثانيًا: الفعل بأطرافه الثلاثة.

  • ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ تحمل في بنيتها ثلاثة عناصر متشابكة: الهمزة الدالة على الإهباط من مصدر أعلى، ونون الجمع المعاودة لصدر «إِنَّآ»، وضمير المفعول الهاء الذي يثبت مُنزَلًا مخصوصًا دون أن يسميه.
  • هذا الإبهام الاسميّ ليس نقصًا؛ إنه توجيه النظر إلى فعل الإنزال ومجاله قبل التفصيل، فكأن الآية تقول: الأهم أن يُعرف أنه نُزِّل ووقع داخل هذه الليلة، والتعريف التام يأتي من مجموع السورة.
  • لو قيل بمعنى المجيء لفات جانب العلو ولصار الحدث وصولًا من جهة غير محددة، ولو قيل بمعنى الوحي المجرد لضاق الفعل إلى الإبلاغ دون صورة الإهباط، ولو حذف الضمير صار الحدث فعلًا بلا أثر متعين في مفعوله، وهذا يهدم الغرض من ربط الإنزال بالليلة.

ثالثًا: المجال الحاوي.

  • ﴿فِي﴾ لا تجعل الليلة مبدأ خروج ولا غاية زمنية ولا ملابسةً عامة، بل تجعلها وعاءً يحتوي الحدث من داخل.
  • هذا التفريق حاسم: لو جاءت «من» لصارت الليلة منشأً يصدر عنه الإنزال لا محلًا يقع فيه، ولو جاءت «إلى» لصارت نهاية الاتجاه لا مجاله، ولو جاءت الباء لكانت ملابسة لا احتواء.
  • ﴿فِي﴾ بخلاف «فيه» و«فيها» لا تحيل إلى مرجع سابق في السياق، بل تفتح المجال بما يليها مباشرة، فتجعل «لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ» اسمًا حاضرًا في بناء الجملة لا تابعًا لضمير سابق.
  • بذلك تنتقل الآية من ثنائية المصدر والفعل إلى ثلاثية المصدر والفعل والمجال، وهي الثلاثية التي تسمح للسياق بعدها بأن يُسهب في وصف المجال دون أن يبتعد عن الحدث.

رابعًا: وحدة الليلة.

  • «لَيۡلَةِ» مفردة مجرورة مضافة، والإفراد هنا يؤدي عملًا دلاليًا محددًا: يمنع التعميم على الليل كله، ويمنع الانتشار على ليال متعددة، ويضبط الوعاء بوحدة واحدة صارت محل الحدث.
  • الكلمة ستتكرر في الآيتين الثانية والثالثة ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ بالإعراب المختلف التابع لموضعها، وهذا التكرار يجعلها محور السؤال والخيرية، لا مجرد ظرف مذكور في موضع واحد.
  • لو قيل «ليل» بلا إفراد لصار المجال زمنًا غاشيًا عامًا، ولو قيل «ليال» لتعدد، ولو استبدل بالنهار انقلبت صفة الظلمة والستر التي يحملها الليل في سياقاته الأخرى.

خامسًا: اسم المقام.

  • ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ معرفة بأل، مضافة إليها «لَيۡلَةِ»، وواردة في المتن بحسب المعطى ثلاث مرات داخل السورة وحدها.
  • هذا التكثيف الداخليّ يجعلها اسم مقام مخصوصًا لا ترجمةً للجذر العام.
  • السياق القريب يكشف مقامها بأربعة مفاتيح: السؤال في الآية الثانية يرفع إدراك المخاطب دون أن يعطيه تعريفًا خارج المتن، والخيرية في الثالثة تجعلها فوق القياس الزمني المعتاد لا مساوية لعدد من الليالي، والتنزل في الرابعة يجعل مجالها ليس إنزالًا واحدًا بل فضاءً تنزل فيه الملائكة والروح، والسلام في الخامسة يمد أثرها حتى مطلع الفجر فيضع حدًّا زمنيًا لمجالها.
  • لو استبدل ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ بـ«مقدار» لحوّل الاسم إلى قياس حسابي، ولو استبدل بـ«فضل» لوصف الرجحان دون أن يُسمّي المقام، ولو استبدل بـ«شهر» لاختلط المقام بالمقارنة التي تأتي في الآية الثالثة.

حجة السورة: الآية الأولى نواة، والآيات الأربع الباقية شرح.

  • الشرح يسير في اتجاه واحد: من ذكر الإنزال إلى السؤال عن الليلة، إلى قياس خيريتها، إلى ملء مجالها بالتنزل والأمر، إلى حدّ أثرها بالفجر.
  • هذا التسلسل لا ينفصل عن الآية الأولى، بل هو توسيع لما أودعته من أطراف ثلاثة: من أنزل، وماذا أنزل، وأين أنزل.
  • وقرينة بنيويّة تدعم ذلك: الآية الأولى فيها ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ والرابعة فيها ﴿تَنَزَّلُ﴾، فانتقلت السورة من فعل الإنزال المنجز إلى حركة التنزل المستمرة في تلك الليلة، وهذا تطور في معنى النزول يخدم المقام ولا يكرره.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، نزل، في، ليل، قدر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّآ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّآ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّآ: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نزل1 في الآية
أَنزَلۡنَٰهُ
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 293 في المتن

مدلول الجذر: إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نزل» هنا في 1 موضع/مواضع: أَنزَلۡنَٰهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتب المقدسة والتلاوة النزول والهبوط الماء والأنهار والبحار الإرسال والإلقاء النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انتقالُ ذاتٍ بنفسها إلى مستوًى أدنى، أمّا النزول فإمدادٌ يُنزَل به الشيء من مصدرٍ أعلى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنزَلۡنَٰهُ: لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرآن لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ليل1 في الآية
لَيۡلَةِ
الليل والنهار والأوقات 92 في المتن

مدلول الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ليل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَيۡلَةِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل --------- نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَيۡلَةِ: في يسٓ 37 لا يصحّ استبدال الليل بالوقت لأنّ الآية تجعل الليل نفسه علامة كونيّة يُنسلخ منه النهار. وفي المزمل 2 لا يكفي ذكر الصلاة مطلقًا لأنّ قيام الليل يستمدّ معناه من ظرف الظلمة والسكون. وفي الإسراء 1 لا يصلح إبدال «ليلًا» بـ«نهارًا» ولا بـ«وقتًا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قدر1 في الآية
ٱلۡقَدۡرِ
القوة والشدة | الأعداد والكميات | الخلق والإيجاد والتكوين | الرزق والكسب 133 في المتن

مدلول الجذر: قدر: إحكام الشيء على حدّ ومقدار يعيّن وسعه وصورته وأثره، مع القدرة على إنفاذ ذلك الحدّ أو تضييقه أو بيانه. كلّ موضع من المواضع الـ133 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع: قدير/قادر تعني القدرة على الإنفاذ، وقدّر/تقدير تعني إحكام الخلق على حدّ، وبقدر/مقدار تعني المقدار المضبوط، وقُدِر عليه رزقه/فقدر تعني التضييق المحكم — ولا موضع يخرج عنه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قدر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡقَدۡرِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القوة والشدة الأعداد والكميات الخلق والإيجاد والتكوين الرزق والكسب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قدر: إحكام الشيء على حدّ ومقدار يعيّن وسعه وصورته وأثره، مع القدرة على إنفاذ ذلك الحدّ أو تضييقه أو بيانه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قدر يختلف عن حسب فحسب يجمع أعداد الشيء وحسابه، أمّا قدر فيجعل الشيء على مقدار محدّد قبل الحساب أو معه. ويختلف عن خلق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡقَدۡرِ: لو وُضع حسب مكان قدر في القمر 49 ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ لضاع معنى إحكام الوجود على مقدار، إذ يُحال المعنى إلى مجرّد الإحصاء بعد الوجود لا إلى ضبط الحدّ في أصل الخلق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
تمييز «إِنَّآ»جذر إن

لو قيل «إني» لانكسر الجمع الذي تُعاد إليه نون ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾، فتفقد الجملة المطابقة بين الصدر والفعل. ولو حُذفت الأداة وبدئ بالفعل مباشرة لصار الإنزال حدثًا ذا مصدر ضمني لا صريح. ولو جاءت «وإنا» بالواو لحوّلت الافتتاح إلى تابع لسابق، والسورة هنا تبدأ تأسيسًا لا عطفًا.

تمييز ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾جذر نزل

لو قيل «جئنا به» لثبت الوصول دون اتجاه العلو الذي يجعل الإنزال إهباطًا من مصدر فوق. ولو قيل «أوحيناه» لضاق الفعل إلى إبلاغ ذهني ولضاعت صورة الإهباط الجسمية المتضمنة في الجذر. ولو جاء الفعل بغير ضمير الهاء لصار الحدث إنزالًا مطلقًا بلا مفعول متعين، ويهدم ذلك الغرض المركزي للآية: تعيين أن ما في الليلة مُنزَل مخصوص لا حادثة غير محددة الأثر.

تمييز ﴿فِي﴾جذر في

لو جاءت «من» صارت الليلة مبدأ خروج الإنزال لا محله، فتنقلب الليلة مصدرًا بدل أن تكون وعاءً. ولو جاءت «إلى» صارت الغاية الزمنية التي يتجه إليها الإنزال، فتخرج الليلة من بنية الفعل إلى طرفه المنتهي. ولو جاءت الباء لصار الاقتران ملابسةً دون احتواء، فتصبح الليلة شاهدًا مصاحبًا لا مجالًا.

تمييز «لَيۡلَةِ»جذر ليل

لو قيل «ليل» لصار الوعاء زمنًا غاشيًا عامًا لا وحدةً مخصوصة، ولضاع الإفراد الذي يجعل الليلة قابلةً للتكرار بالاسم في الآيتين التاليتين. ولو قيل «ليالٍ» لتعدد الوعاء وتفرق. ولو قيل «يوم» تبدل وجه الظلمة والستر وانقلب فضاء الإنزال. ولو قيل «حين» ضعف الحد الزمني وصار مبهمًا. الضائع هو وحدة زمنية مفردة ذات مقام تصلح أن تكون محور السؤال والخيرية في السياق.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
تمييز ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾جذر قدر

لو قيل «مقدار» حُوِّل الاسم إلى قياس حسابي وتداخل مع «ألف شهر» في الآية الثالثة بطريقة تلغي التفريق بين اسم الليلة وخيريتها. ولو قيل «فضل» صار وصفًا للرجحان دون تسمية المجال. ولو قيل «تقدير» صار مصدر فعل لا اسم ليلة، فتضيع الإضافة التي تعطي الليلة مقامها المخصوص. الضائع هو تسمية الليلة باسمها المقاميّ الذي يُمكّن السياق من بسط معناه دون الرجوع إلى أطر خارجية.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1إِنَّآجذر إنتثبيت جهة المتكلم في صدر الآية ونسبة الفعل إليها قبل ذكر الحدث أو الظرف، فتُحوِّل الجملة من خبر إلى تقرير ذاتي.القريب: إن، ءن، لعل، قول
2أَنزَلۡنَٰهُجذر نزلتعيين الحدث بوصفه إهباطًا لمُنزَل مخصوص من جهة أعلى، مع نسبة الفعل إلى المتكلم وتعيين المفعول بالضمير.القريب: هبط، جاء، ءتى، وحي، لقى
3فِيجذر فيإدخال فعل الإنزال في مجال الليلة وجعلها وعاءً حاويًا للحدث لا طرفًا خارجيًا له.القريب: على، من، ءلى، باء
4لَيۡلَةِجذر ليلتحديد المجال الزمني بوحدة مفردة من الليل ذات مقام، لا بالليل العام ولا بليال متعددة.القريب: ليل، يوم، نهر، حين
5ٱلۡقَدۡرِجذر قدرتعيين الليلة باسم مقامها الخاص الذي يُمكّن السياق من بسطه بالسؤال والخيرية والتنزل والسلام.القريب: حسب، فضل، شهر، أمر، خلق

لطائف وثمرات

  • الإنزال أصل التعظيم وليست الليلة مستقلةً به

    ليلة القدر عظيمة في الآية لأن الإنزال وقع فيها، لا لأن وصفها الزمني قائم بذاته. وهذا ما يجعل التعظيم في السورة ينبثق من فعل ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ ثم ينتشر في الآيات التالية.

  • المصدر جزء من المدلول لا خلفية له

    «إِنَّآ» و﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ معًا يثبتان أن الإنزال فعل منسوب لجهة المتكلم، فلا تقرأ الليلة وعاءً محايدًا منفصلًا عن من أنزل وما أُنزل.

  • الحرف يضبط طبيعة الظرف

    ﴿فِي﴾ تجعل الليلة حاويةً للحدث من الداخل، وهذا يميزها عن ليلة تكون مبدأً أو غايةً أو ملابسةً. الفرق دقيق لكنه حاسم لفهم لماذا تستطيع السورة أن تملأ الليلة بالتنزل والسلام.

  • السورة شرح للآية الأولى لا امتداد مستقل

    كل ما تقوله الآيات الأربع بعد الأولى — السؤال والخيرية والتنزل والسلام — هو كشف لما أُودع في «فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ». الاسم يُؤسَّس أولًا، ثم يُبسَط.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • صدر التقرير

    «إِنَّآ» تقدم جهة المتكلم قبل الفعل وقبل الظرف، فتثبت الإنزال تقريرًا ذاتيًا لا خبرًا مرويًا. ثم تعاد الجهة نفسها في نون ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾، فيصير المصدر مُثبَّتًا في صدر الجملة ومضمّنًا في بنية الفعل، وهذه المطابقة تمنع أن تقرأ الآية كإخبار زمني محايد.

  • الفعل بأطرافه الثلاثة

    ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ تجمع: همزة الإهباط من مصدر أعلى، ونون الجمع الرابطة بـ«إِنَّآ»، وضمير الهاء المخصِّص للمنزَل. هذه الأطراف الثلاثة تجعل الحدث إهباطًا منسوبًا لجهة أعلى، ذا مفعول معيَّن، وليس وصولًا من جهة مبهمة أو إبلاغًا مجردًا.

  • الليلة مجالًا للحدث لا ظرفًا خارجيًا

    ﴿فِي﴾ تجعل ليلة القدر مجالًا حاويًا للإنزال. بهذا تنتقل الليلة من وقت مصاحب إلى وعاء هو جزء من بنية الفعل، وهذا ما يسمح لآيات السورة بعدها بأن تبسط مقام الليلة وتملأها بالتنزل والسلام.

  • تعيين الليلة بالإفراد والإضافة

    «لَيۡلَةِ» مفردة مضافة إلى ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾، فيصير الوعاء وحدة مخصوصة ذات مقام. وتكرار الاسم مرتين في الآيتين الثانية والثالثة يجعله محور السورة: السؤال عن ماهيته ثم خيريته تستدعي أن يكون الاسم قائمًا متكررًا لا مذكورًا مرة واحدة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • هيئة «إِنَّآ»

    المحسوم أن القَولة جاءت بإن المشددة وضمير جمع ومدٍّ ظاهر في الرسم. الأثر الدلالي المحسوم يأتي من التوكيد والضمير وموضع الافتتاح، وهذا كافٍ لاستخلاص الحكم الموضعي. أما جعل المد وحده حاملًا لمعنى مستقل عن باقي السياق فهو ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • رسم ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾

    المحسوم أن القَولة فعل إنزال بنون جمع وهاء مفعول، وأن بنيتها تحفظ المصدرَ الأعلى والمنزَلَ المخصوص في آن. موضع الألف الصغيرة في الرسم وعلاقته بصور قياسية أخرى من الجذر ليس مؤسَّسًا في المعطى المتاح بحكم دلالي مستقل، فيبقى ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • صورة ﴿فِي﴾

    المحسوم أن الحرف هنا مجرد لا ضمير معه، مما يجعله يفتح المجال بما يليه مباشرة لا بإحالة إلى مرجع سابق. هذا الفرق بين ﴿فِي﴾ المجردة و«فيها»/«فيه» محسوم في الوظيفة: الأولى تسمي مجالها، والثانيتان تحيلان إليه. ما يتجاوز ذلك من خصائص الرسم ملاحظة غير محسومة.

  • هيئة «لَيۡلَةِ»

    المحسوم أن الصورة هنا مفردة مجرورة مضافة، وأن الإفراد والإضافة يؤديان الأثر الدلالي الموضعي. الفرق بين حركات الإعراب في مواضع الكلمة المختلفة تابع للموضع النحوي لا حكم دلالي مستقل، وذلك ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • تعريف ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾

    المحسوم أن القَولة معرّفة بأل ومضافة إليها «لَيۡلَةِ»، وأنها تتكرر ثلاثًا في السورة. التعريف بأل هو الذي يجعلها اسمًا مخصوصًا لا مصطلحًا عامًا من الجذر. نقل سائر معاني الجذر كله إلى هذه القَولة بلا تقييد حكم غير محسوم، والصواب الفصل بين الاسم المخصوص والجذر العام.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
4آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
598صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
نزل 1
في 1
ليل 1
قدر 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 1
حروف الجر والعطف 1
الليل والنهار والأوقات 1
القوة والشدة | الأعداد والكميات | الخلق والإيجاد والتكوين | الرزق والكسب 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نزل1 في الآية · 293 في المتن
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم

إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خصوصيّة «نزل» أنّه يجمع في فعلٍ واحد طرفين معًا: تعيين المصدر العلويّ، وتعيين المحلّ المتلقّي؛ فلا يكتفي بأحدهما. وغلبة استعماله على إنزال الوحي والآيات تجعله — في القرآن — جذرَ الإمداد المتّجِه من فوقٍ إلى من يستقبله، أيًّا كان المُنزَل.

فروق قريبة: يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انتقالُ ذاتٍ بنفسها إلى مستوًى أدنى، أمّا النزول فإمدادٌ يُنزَل به الشيء من مصدرٍ أعلى. ويفترق عن «ألقى» بأنّ الإلقاء طرحٌ قد يكون في مستوًى واحد لا يلزمه علوّ المصدر — ومنه ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ (لقمان 10) — بينما النزول يلزمه اتّجاهٌ من أعلى. ويفترق عن «جاء» و«أتى» بأنّهما يثبتان الوصول بلا اشتراط جهة العلوّ ولا مصدر الإمداد. وأقربُ مزاحمٍ له «أرسل»، والقرآن يجمعهما متمايزَين في آيةٍ واحدة: الإرسال إطلاقٌ لا يلزم منه تعيُّن المتلقّي، فيُرسَل أوّلًا ثمّ يُنزَل — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (الفرقان 48): فالريح تُرسَل والماء يُنزَل، تمييزٌ صريح بين الجذرين. ويفترق عن «عرج» بأنّه هبوطٌ من علوٍّ، والعروج صعودٌ في الجهة المقابلة.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرآن لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به. لذلك يحفظ «نزل» وحده الطرفين معًا: المصدرَ الأعلى والمحلَّ المتلقّي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ليل1 في الآية · 92 في المتن
الليل والنهار والأوقات

ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الغطاء الزمنيّ المظلم: منه السكون واللباس، وفيه القيام والتلاوة، وبه تظهر آية التعاقب مع النهار، وتحته تستتر الحركة والسرى. لذلك يختلف عن اليوم والوقت والحين؛ لأنّه يدلّ على جهة الظلمة الغاشية لا على الزمن المطلق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل --------- نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة. يوم الزمن اليوم قد يشمل دورة أو ظرفًا عامًّا، وليل يحدّد جهة الظلمة. ظلم الظلمة ظلم يصف ذهاب النور أو الجور بحسب السياق، وليل اسم الزمن الغاشي ذي النظام. بيات الوقوع ليلًا بيات حدث أو إتيان في الليل، وليل هو الظرف نفسه.

اختبار الاستبدال: في يسٓ 37 لا يصحّ استبدال الليل بالوقت؛ لأنّ الآية تجعل الليل نفسه علامة كونيّة يُنسلخ منه النهار. وفي المزمل 2 لا يكفي ذكر الصلاة مطلقًا؛ لأنّ قيام الليل يستمدّ معناه من ظرف الظلمة والسكون. وفي الإسراء 1 لا يصلح إبدال «ليلًا» بـ«نهارًا» ولا بـ«وقتًا»؛ لأنّ السرى مقيّد بظرف الظلمة والستر، وهو قيد دلاليّ لازم لا يُغني عنه ذكر الزمن المطلق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قدر1 في الآية · 133 في المتن
القوة والشدة | الأعداد والكميات | الخلق والإيجاد والتكوين | الرزق والكسب

قدر: إحكام الشيء على حدّ ومقدار يعيّن وسعه وصورته وأثره، مع القدرة على إنفاذ ذلك الحدّ أو تضييقه أو بيانه. كلّ موضع من المواضع الـ133 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع: قدير/قادر تعني القدرة على الإنفاذ، وقدّر/تقدير تعني إحكام الخلق على حدّ، وبقدر/مقدار تعني المقدار المضبوط، وقُدِر عليه رزقه/فقدر تعني التضييق المحكم — ولا موضع يخرج عنه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ليس الجذر قوّة مجرّدة ولا عددا مجرّدا؛ بل ضبط المقدار الذي به يكون الشيء قادرا أو مقدّرا أو مضيَّقا أو معلوما بحدّه.

فروق قريبة: قدر يختلف عن حسب؛ فحسب يجمع أعداد الشيء وحسابه، أمّا قدر فيجعل الشيء على مقدار محدّد قبل الحساب أو معه. ويختلف عن خلق؛ فالخلق إيجاد، أمّا القدر في الفرقان 2 ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ فهو إحكام حدّ المخلوق بعد ذكر الخلق — فجاء التقدير معطوفا على الخلق لا مساويا له. ويختلف عن شاء؛ فالمشيئة جهة اختيار، والقدر جهة حدّ وإنفاذ، كما يظهر اقترانهما المتمايز في الشورى 27 ﴿يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾.

اختبار الاستبدال: لو وُضع حسب مكان قدر في القمر 49 ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ لضاع معنى إحكام الوجود على مقدار، إذ يُحال المعنى إلى مجرّد الإحصاء بعد الوجود لا إلى ضبط الحدّ في أصل الخلق. ولو وُضع بسط مكان «يقدر» في الرعد 26 ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ لانقلب المعنى من التضييق المحكم إلى السعة، فينهدم التقابل البنيويّ القائم في الآية بين البسط والقدر.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنَّآإناإن
2أَنزَلۡنَٰهُأنـزلناهنزل
3فِيفيفي
4لَيۡلَةِليلةليل
5ٱلۡقَدۡرِالقدرقدر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يبيّن أن الآية الأولى ليست مقدمة انتهت بقول حدث، بل نواة تنبثق منها السورة كلها. الآية الثانية ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ تفتح السؤال عن الاسم الذي وردَ في الآية الأولى، فلو لم يكن ذلك الاسم قد أُسِّس أولًا لما كان للسؤال موضوع. الآية الثالثة ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ تجيب لكنها لا تعرّف الليلة بتعريف خارج المتن، بل تضع خيريتها فوق القياس العددي المعتاد، وهذا يضمن أن ﴿ٱلۡقَدۡرِ﴾ في الآية الأولى ليس مقدارًا حسابيًا. الآية الرابعة ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا﴾ تحول ضمير «فيها» إلى الليلة، فتجعل المجال الذي فتحته ﴿فِي﴾ في الآية الأولى ممتلئًا بحركة تنزّل وأمر، ومن هنا تبرز القرينة البنيوية: ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ في الأولى و﴿تَنَزَّلُ﴾ في الرابعة — انتقال من إنزال منجز إلى تنزل متجدد، كلاهما داخل مجال الليلة ذاتها. الآية الخامسة ﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ تضع حدًّا زمنيًا لمجال الليلة، فتبيّن أن المجال الحاوي الذي فتحته ﴿فِي﴾ محدود من الداخل لا مفتوح بلا نهاية. هذا الحد الزمني «حتى مطلع الفجر» يؤكد أن الليلة وعاء مخصوص ذو بداية ونهاية، وهو ما يتسق مع «لَيۡلَةِ» المفردة في الآية الأولى. خلاصة السياق أن السورة كلها شرح لثلاثة أطراف أودعتها الآية الأولى: المُنزِل (إنا)، والمنزَل (أنزلناه)، والمجال (في ليلة القدر). السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (5 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الليل والنهار والأوقات، حروف الجر والعطف، الإظهار والتبيين. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءذن، روح، شهر، ليل.

  • الآية الحاليةالقَدر 1

    إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ

  • سياق قريبالقَدر 2

    وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ

  • سياق قريبالقَدر 3

    لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ

  • سياق قريبالقَدر 4

    تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ

  • سياق قريبالقَدر 5

    سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (5 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الليل والنهار والأوقات، حروف الجر والعطف، الإظهار والتبيين. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءذن، روح، شهر، ليل.