قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَدر٤

الجزء 30صفحة 5989 قَولة8 حقلًا

تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤

◈ خلاصة المدلول

ليلة القدر في هذه الآية ليست ظرفًا تُحسب فيه النعمة وحده، بل وعاء تجري فيه حركة موصوفة بثلاثة قيود متراكبة: القيد الأول صيغة ﴿تَنَزَّلُ﴾ التي تجعل الهبوط مطاوعة النازلين أنفسهم لا إسقاطًا من خارج، والقيد الثاني ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾ الذي يلغي استقلال النازلين ويجعل النفاذ مفتاحه الربوبية المضافة إليهم، والقيد الثالث ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ الذي يستغرق بابًا كاملًا من الشأن ذي الجهة الحاكمة لا شأنًا واحدًا. وحين يُجمع هذا على ذكر الفاعلين المزدوجين — ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ جمعًا معرفًا و﴿وَٱلرُّوحُ﴾ مفردًا معرفًا متميزًا — تصبح الآية بيانًا لآلية الليلة لا لقيمتها فقط؛ فكل أمر في تلك الليلة لا يجري إلا بإذن ربهم من خلال نازلين ذوات لا عبر قوة مجردة. لذلك يتأسس مدلولها على قانون حركة مأذونة لا على وصف زمن مفضّل.

كيف وصلنا إلى المدلول

السورة تبدأ بإنزال نُسب إلى المتكلم الإلهي ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾، وهو فعل مسند إلى جهة الفعل الأعلى مباشرة.

  • ثم يتوالى السؤال والتعظيم والتفضيل على ألف شهر، فيصير القارئ أمام قيمة مصرَّح بها.
  • غير أن الآية الرابعة لا تُضاعف هذه القيمة، بل تكشف ما بداخلها: تنزّل الملائكة والروح بإذن ربهم من كل أمر.
  • هذا الكشف يستوجب التدقيق في كل طرف من أطراف البنية.

أولًا: ﴿تَنَزَّلُ﴾ على بناء التفعّل — وهو مسلك المطاوعة حيث يقع النازل في الهبوط لا أن يُهبَط — يفارق ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ في أول السورة مفارقة تامة؛ فالإنزال إسناد الفعل إلى الفاعل الأعلى المُهبِط، والتنزّل إسناده إلى النازلين أنفسهم في حركتهم.

  • بهذا لا تكرر الآية الرابعة خبر الإنزال، بل تصف الحركة الواقعة داخل الليلة من زاوية النازلين.
  • ولو استُبدل بـ«هبط» لصار الانتقال مفارقة ذاتية إلى أدنى دون أن يُحفظ ربطه بمصدر علو، ولو استُبدل بـ«أتى» أو «جاء» لضاعت جهة العلو ومعها القيد الإلهي الذي تحمله الصيغة.

ثانيًا: الفاعل مزدوج ومختلف البنية.

  • ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ جمع معرف يسند التنزل إلى صنف معهود من الخلق موصوف بالفعل المأمور لا بالسلطان المجرد؛ فجذر «ملك» في صفحته يفصل مسلك الملاك عن مسلك الملك السلطاني، والآية هنا على مسلك الذوات الفاعلة.
  • ثم يُعطف عليها ﴿وَٱلرُّوحُ﴾ بصيغة مفرد معرف لا مذاب في الجمع؛ وهذا الإفراد مع التعريف لا يكون تزييدًا خطابيًا، إذ لو كان لكفى ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ وحده.
  • طبقات جذر «روح» تثبت أن اقتران الروح بالملائكة في حركة الأمر نمط محدود يشهد له موضع المعارج حيث يجتمعان في العروج، وموضع النبأ وغيره في القيام.
  • ومن ثَمّ فالعطف هنا دال على حضور متميز في حيّز تصريف الأمر، لا على مرادف للملائكة ولا على روح بدنية تُنفَخ.

ثالثًا: ﴿فِيهَا﴾ لا «إليها» ولا «عليها».

  • الضمير المؤنث يعيد القارئ إلى ليلة القدر التي تكررت في الآيات الثلاث السابقة، فيصير التنزل داخل الليلة وعاءً لا فعلًا خارجها.
  • «في» ظرفية محيطة تجعل الليلة المجال الذي يحتوي الحركة كلها؛ ولو قيل «إليها» لكانت غاية اتجاه لا وعاء، ولو قيل «عليها» لكان استعلاء لا احتواء.
  • بهذا التقييد الظرفي يُحكَم ربط الآية الرابعة بما سبقها من تعظيم الليلة وتفضيلها.

رابعًا: ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾ قيد يتضمن قضيتين في آن: الإذن يرفع المنع ويفتح مجال النفاذ، والربوبية المضافة إلى الضمير تجعل جهة الإذن هي ذاتها جهة تدبير النازلين ورعايتهم.

  • لو قيل «بأمر ربهم» لبرز مضمون التوجيه وغاب رفع المنع؛ ولو قيل «بقدرة ربهم» لبرز الإمكان وغاب حد النفاذ المشروط.
  • والفارق الدلالي جوهري: الآية لا تقول إن الملائكة قادرون على التنزل بل تقول إن تنزلهم مفتوح بإذن، وهذا يُنسَب إلى ربهم المدبّر لهم لا إلى اسم ذات عام.
  • ولو استُبدلت ﴿رَبِّهِم﴾ بـ«ملكهم» لغلب معنى السلطان الحيازي وغابت علاقة التدبير والرعاية التي يحملها «ربب».

خامسًا: ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ خاتمة تنطوي على ثلاث مفاصل: ﴿مِّن﴾ تجعل الأمر جهة صدور أو باب اتصال للتنزل لا ظرفًا للوقوع كـ«في» ولا غاية كـ«إلى»؛ و﴿كُلِّ﴾ يستغرق كل داخل في باب الأمر فردًا فردًا لا هيئة اجتماع مبهمة كـ«جميع» ولا بعضًا منتقى؛ و﴿أَمۡرٖ﴾ نكرة مفردة تجعل الباب مفتوحًا على كل شأن ذي جهة حاكمة أو عاقبة لازمة لا «الأمر» المعهود الكلي المعرّف.

  • بمجموع هذا لا تتضيق الآية إلى شأن واحد ولا تنفتح على فوضى عامة؛ بل تثبت أن كل أمر في نطاق الإذن ينفذ عبر هذا التنزل المأذون.

بهذه الشبكة من القيود المتراكبة — تنزّل مطاوع + فاعلان متميزان + وعاء الليلة + إذن الرب المدبّر + استغراق باب الأمر — يتحول مدلول الآية من وصف زمن مفضّل إلى بيان آلية ليلة: كل أمر في تلك الليلة مأذون مضبوط مدبَّر.

  • والآية التالية ﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ ليست انفصالًا، بل نتيجة سياقية: ليلة يجري فيها كل أمر بإذن ربهم لا بفوضى هي بطبيعتها سلام من مطلعها إلى فجرها.
  • وما ظل غير محسوم من اختلافات الرسم والوقف في صور الكلمات لا يُعامَل حكمًا دلاليًا مستقلًا؛ الأثر الدلالي يصدر عن اجتماع الصيغ والتعريف والعطف والإضافة والإحالة في البنية الكلية.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «ءذن»: يرِد الجذر مع جذر «قول» في 26 آية، ومع «ءمن» في 25 آية، ومع «علم» في 20 آية.

  • ١) الصيغة الغالبة في الجذر هي الإذن الإلهيّ المضاف «بِإِذۡنِ ٱللَّهِ» و«بِإِذۡنِهِۦ» و«بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ»، يتكرّر في أكثر من عشرين موضعًا، فالإذن في معظم الجذر منسوبٌ إلى الله.
  • لجذر «روح»: مُلاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف من المَسح الكُلِّيّ).
  • لجذر «في»: مواضع الانزياح في بعض حقول الفهرس لا تغيّر العدّ؛ لأنّ رسم في ثابت في نص الآية.
  • ١) «فِي» في سياق الروح تكشف فرقًا بنيويًّا دقيقًا: حين يكون الفعل نفخَ الروح في البدن، يثبت إطار واحد لا يتبدّل أبدًا، عناصره فعلُ النفخ ثم «فِيـ» على البدن ثم «مِن رُّوحِ» المنسوبة إلى الله.

لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي نزل، ملك، روح، في، ءذن، ربب، مِن، كلل، ءمر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر نزل1 في الآية
تَنَزَّلُ
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 293 في المتن

مدلول الجذر: إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الآية بيانًا لآلية الليلة لا خبرًا عن حضور غيبي مجرد؛ النازلون يتنزلون مطاوعةً في حركة متجددة داخل الليلة.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق نزل عن هبط وجاء جعل المدلول يحفظ المصدر الأعلى والمحل المتلقي معًا؛ بدون هذا الفرق لضاعت جهة العلو وصار التنزل مجرد وصول.

جذر ملك1 في الآية
ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ
الملك والسلطة والتمكين | الملائكة 206 في المتن

مدلول الجذر: أصلٌ صرفيّ يتفرّع في القرآن إلى مسلكَين متمايزَين معنًى ورسمًا: المُلْك — سلطانٌ نافذ مقرونٌ بحقّ التصرّف والحيازة، مُطلقٌ كاملٌ لله ومحدودٌ مُعارٌ لمن يؤتيه والمَلَك — صنفٌ من خلق الله موصوفٌ بالتسبيح والسجود والشهادة وحملِ العرش، يكون منفّذًا للأمر ويكون ذاتًا قائمةً بنفسها.

وظيفته في مدلول الآية: يحفظ ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ بوصفهم صنف خلق معهود يتنزل ويُؤمَر، لا قوة مجردة ولا سلطانًا معنويًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: الفصل بين المسلكين منع قراءة الآية كآية سلطان إلهي مجرد، وأبقاها آية ذوات مأمورة في حركة مأذونة.

جذر روح1 في الآية
وَٱلرُّوحُ
الرياح والمطر والأحوال الجوية | الإرسال والإلقاء 57 في المتن

مدلول الجذر: التَعريف المُحكَم لـ«روح»: جَوهَر لَطيف يَتَنَزَّل من أَمر الله إِلى حامِل فَيُحدِث فيه حَياةً أَو حَرَكَةً أَو نَجاةً.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل ﴿وَٱلرُّوحُ﴾ طرفًا متميزًا في مشهد التنزل مرتبطًا بتصريف الأمر، فيُثبّت اقتران ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ بعنصر ذي صلة داخلية بالأمر.

كيف أفادت صفحة الجذر: لطائف الروح مع الأمر في العروج والقيام جعلت العطف هنا ذا أثر دلالي في ختام الآية، لا مجرد زيادة خطابية.

جذر في1 في الآية
فِيهَا
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تمنع فصل الآية الرابعة عمّا سبقها وتجعل التنزل شرحًا داخليًا للبناء السوري لا خبرًا خارجه.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز «في» الظرفية عن «في» في نفخ الروح منع إدخال معنى النفخ البدني في ظرفية الليلة هنا.

جذر ءذن1 في الآية
بِإِذۡنِ
الملك والسلطة والتمكين | الجسد والأعضاء 102 في المتن

مدلول الجذر: ءذن يدلّ على فتح جهة نفاذ معتبرة: فالأذن منفذ السمع، والإذن فتح مجال الفعل بعد منعٍ أو توقّف، والتأذين إيصال إعلانٍ إلى الأسماع، والاستئذان طلب هذا الفتح، و﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقياد الجهة لما أُذن لها به.

وظيفته في مدلول الآية: يضبط التنزل بأنه مأذون لا مستقل، وينفي أن يكون للملائكة والروح نفاذ ذاتي في الليلة.

كيف أفادت صفحة الجذر: قانون الإذن المستخلص من ثلاثة وعشرين موضعًا جعل ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾ مركز الآية المنطقي لا زيادة وصفية.

جذر ربب1 في الآية
رَبِّهِم
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

وظيفته في مدلول الآية: يرد الفاعلين إلى جهة ربهم المدبّر لهم بوجه يختلف عن مجرد الإشارة إلى الذات الإلهية.

كيف أفادت صفحة الجذر: فروق ربب مع ملك وءله جعلت إضافة ﴿رَبِّهِم﴾ علاقة تدبير مباشرة، وهذا ما يُعمق معنى أن الملائكة والروح في كنفه المدبِّر لهم.

جذر مِن1 في الآية
مِّن
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل «كل أمر» بابًا تتصل به حركة التنزل وتنطلق منه لا مكانًا يحل فيه ولا نهاية ينتهي إليها.

كيف أفادت صفحة الجذر: فروق ﴿مِن﴾ مع «في» و«إلى» حفظت توزيع العلاقات: ﴿فِيهَا﴾ للوعاء و﴿مِّن﴾ للصدور، وهذا التوزيع جوهري في بنية الآية.

جذر كلل1 في الآية
كُلِّ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 378 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.

وظيفته في مدلول الآية: يوسع نطاق التنزل ليشمل كل شأن ذي جهة حاكمة في الليلة، فيجعل التدبير شاملًا لا انتقائيًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: فروق كلل مع بعض وجميع جعلت الاستغراق هنا فرديًا محيطًا لا هيئة اجتماع، وهذا يُميّز المدلول عن صيغة بديلة.

جذر ءمر1 في الآية
أَمۡرٖ
الأمر والطاعة والعصيان 248 في المتن

مدلول الجذر: تعيينُ جهةِ الفعل أو الشأن بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ فيظهر توجيهًا مطلوبًا يُطاع أو يُعصى، أو شأنًا جاريًا منسوبًا إلى وجهته وسياقه.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل خاتمة الآية بابًا من التدبير والشأن تحت الإذن، لا مجرد أمر كلامي واحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: فروق الأمر مع الحكم والقضاء والشأن جعلت ﴿أَمۡرٖ﴾ النكرة المفردة تحمل اتساع الشأن ذي الجهة الحاكمة، وهذا يُكمل الصورة الكلية للتنزل المأذون من كل أمر.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

9 قَولة · مُختبَرة كاملةً
بدل ﴿تَنَزَّلُ﴾جذر نزل

لو وضعت «هبط» بدلها لصار الانتقال مفارقة ذاتية من مقام أعلى إلى أدنى، وضاع ارتباط الحركة بمصدر علو خارج النازلين. ولو وضعت «أتى» لثبت الوصول وضاع معنى المطاوعة المتجددة داخل الليلة. ﴿تَنَزَّلُ﴾ وحدها تجمع جهة العلو وحركة النازلين في آن.

بدل ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾جذر ملك

لو استُبدلت بـ﴿رُسُل﴾ لضاق المعنى إلى وظيفة التبليغ وفات كون الآية تصف صنفًا كاملًا يتنزل. ولو استُبدلت بـ﴿جُند﴾ صارت مجرد مدد. القولة هنا تثبت ذواتًا مأمورة معروفة بفعلها في التنزل والتوفي والبشارة.

بدل ﴿وَٱلرُّوحُ﴾جذر روح

لو وضعت ﴿نَفۡس﴾ لانتقل المعنى إلى ذات إنسانية واعية، ولو وضعت ﴿رِيح﴾ لصار الأمر حركة هوائية. ولو حُذف العطف وأُدمج في الملائكة لضاع الإفراد والتعريف اللذان يثبتان حضورًا متميزًا في تصريف الأمر. ما يضيع: عنصر معرّف مفرد مرتبط داخليًا بحيّز الأمر لا بالنفخ البدني.

بدل ﴿فِيهَا﴾جذر في

لو قيل ﴿عَلَيۡهَا﴾ صار العلاقة استعلاء لا احتواء. ولو قيل ﴿إِلَيۡهَا﴾ صارت الليلة غاية اتجاه لا وعاء. ﴿فِيهَا﴾ تجعل التنزل داخل الليلة تمامًا، فيمتنع فصل هذه الآية عمّا سبقها من تعظيم الليلة.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (5)
بدل ﴿بِإِذۡنِ﴾جذر ءذن

لو وضعت ﴿بِأَمۡرِ﴾ لبرز مضمون التوجيه وغاب كون الفعل كان موقوفًا يحتاج فتحًا. ولو وضعت «بِقُدۡرَةِ» لبرز الإمكان وغاب الاشتراط. ﴿بِإِذۡنِ﴾ تحتفظ بأن الملائكة والروح لا يتنزلون بذواتهم ولا بقدرتهم، بل بفتح نفاذ يملك مفتاحه ربهم.

بدل ﴿رَبِّهِم﴾جذر ربب

لو قيل «مَلِكِهِم» غلب معنى حيازة السلطان وغابت علاقة التدبير والرعاية المضافة إلى النازلين. ولو استُعيض باسم ذات مجرد ضاعت إضافة التدبير إليهم بوصفهم مربوبين في كنف ربهم. ﴿رَبِّهِم﴾ تجمع الملك والتربية والإحاطة، وتجعل الإذن صادرًا من جهة تدبير لا من سلطة منفصلة.

بدل ﴿مِّن﴾جذر مِن

لو استُبدلت بـ﴿فِي﴾ صار «كل أمر» ظرفًا يقع التنزل داخله، ولو استُبدلت بـ﴿إِلَى﴾ صار غاية يسعى التنزل إليها. ﴿مِّن﴾ تجعل كل أمر جهة صدور أو باب اتصال، فيكون التنزل مرتبطًا بالأمر لا محصورًا فيه ولا متجهًا نحوه.

بدل ﴿كُلِّ﴾جذر كلل

لو وضعت ﴿بَعۡض﴾ لانحصر نطاق التنزل في شأن مخصوص وفات استغراق الباب كله. ولو وضعت ﴿جَمِيع﴾ برزت هيئة الاجتماع وغاب الحكم على كل فرد داخل الباب. ﴿كُلِّ﴾ تحكم على كل شأن من جنس الأمر فردًا فردًا، وهذا ما يجعل التدبير في الليلة شاملًا لا انتقائيًا.

بدل ﴿أَمۡرٖ﴾جذر ءمر

لو وضعت ﴿حُكۡم﴾ لبرز الفصل بين أطراف متنازعة. ولو وضعت «قَضَاء» لبرز الإتمام والانتهاء. ولو وضعت ﴿شَأۡن﴾ لضعفت جهة النفاذ الحاكمة. ﴿أَمۡرٖ﴾ نكرة مفردة تحتفظ بمعنى الشأن ذي الجهة الحاكمة مع انفتاحه على كل فرد من الباب، فتختم الآية بباب تدبير لا بفصل أو إتمام أو حالة.

كلّ قَولات الآية ودورها9 قَولة
1تَنَزَّلُجذر نزلتفتح الآية بحركة مطاوعة متجددة تجعل الملائكة والروح فاعلي النزول لا موضوعيه، وتشرح آلية الليلة لا مجرد خبر الإنزال الأول.القريب: هبط، جاء، ءتي
2ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُجذر ملكتثبت صنفًا جمعيًا معرفًا من الخلق يفعل ويُؤمَر، فيكون فاعل التنزل ذواتًا مأمورة لا سلطانًا مجردًا.القريب: رسل، جند، سلط
3وَٱلرُّوحُجذر روحتضيف إلى الملائكة طرفًا معرفًا مفردًا مميزًا في حركة التنزل، مرتبطًا بباب الأمر لا بالنفخ البدني.القريب: نفس، ريح، ملك
4فِيهَاجذر فيتجعل ليلة القدر الوعاء المحيط بالتنزل، فلا تطفو الآية كخبر غيبي منفصل بل تقع داخل بناء السورة.القريب: على، ءلى، مِن
5بِإِذۡنِجذر ءذنتجعل التنزل مشروطًا بفتح نفاذ معتبر؛ قيد يلغي استقلال النازلين ويرسم حد الوقوع لا مضمون الموضوع.القريب: ءمر، قدر، قول
6رَبِّهِمجذر رببتحدد جهة الإذن بأنها ربوبية النازلين الجامعة للملك والتدبير والرعاية، لا سلطان مجرد ولا اسم ذات عام.القريب: ملك، ءله، سلط
7مِّنجذر مِنتصل التنزل بكل أمر على جهة المبدأ أو الصدور، لا الاحتواء ولا الغاية.القريب: في، ءلى، عن
8كُلِّجذر كللتستغرق باب الأمر كله فردًا فردًا فتوسّع نطاق التنزل وتمنع تخصيصه بشأن دون شأن.القريب: بعض، جمع، جميع
9أَمۡرٖجذر ءمرتختم الآية بباب الشأن ذي الجهة الحاكمة في صورة نكرة مفردة تستوعب كل داخل في الباب تحت الإذن.القريب: حكم، قضي، شأن

لطائف وثمرات

  • الليلة آلية لا ظرف فقط

    الآية تكشف ما يجري في ليلة القدر لا فقط كم تساوي؛ فكل أمر بإذن مدبَّر، والنازلون ذوات لا قوى.

  • التنزل مأذون لا مستقل

    الملائكة والروح لا يتنزلون بذواتهم ولا بمكانتهم؛ ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾ هو القيد الذي يجعل وقوع الحركة مفتوحًا لا حتميًا.

  • الروح طرف متميز

    العطف مع الإفراد يمنع إدماج الروح في الملائكة؛ في حركة الليلة عنصر معرّف متميز داخله.

  • كل أمر لا بعضه

    استغراق ﴿كُلِّ﴾ يمنع أن يكون تدبير الليلة انتقائيًا؛ فكل شأن ذو جهة حاكمة في تلك الليلة داخل في نطاق هذا التنزل المأذون.

  • السلام نتيجة لا صدفة

    الآية التالية ﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ ثمرة سياقية: ليلة يجري فيها كل أمر بإذن مدبَّر هي بطبيعتها سلام من أولها إلى فجرها.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة القَدر صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «ءذن»: يرِد الجذر مع جذر «قول» في 26 آية، ومع «ءمن» في 25 آية، ومع «علم» في 20 آية. ١) الصيغة الغالبة في الجذر هي الإذن الإلهيّ المضاف «بِإِذۡنِ ٱللَّهِ» و«بِإِذۡنِهِۦ» و«بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ»، يتكرّر في أكثر من عشرين موضعًا، فالإذن في معظم الجذر منسوبٌ إلى الله. لجذر «روح»: مُلاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف من المَسح الكُلِّيّ). لجذر «في»: مواضع الانزياح في بعض حقول الفهرس لا تغيّر العدّ؛ لأنّ رسم في ثابت في نص الآية. ١) «فِي» في…

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • من الإنزال إلى التنزل: تحوّل الإسناد

    السورة تبدأ بـ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ حيث الإنزال منسوب إلى جهة الفعل الإلهية مباشرة. الآية الرابعة تنقل الإسناد إلى ﴿تَنَزَّلُ﴾ حيث الفاعل الملائكة والروح أنفسهم. هذا التحوّل ليس تكرارًا بل تشريحًا: الإنزال الأول بيان مصدر القرآن، والتنزل الثاني بيان آلية الليلة ذاتها.

  • الفاعل المزدوج: جمع ومفرد لا صنف واحد

    ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ جمع معرف و﴿وَٱلرُّوحُ﴾ مفرد معرف؛ العطف مع التباين في العدد يمنع إذابة الروح في الملائكة. الأثر الموضعي أن في حركة الليلة عنصرين متمايزين يجمعهما التنزل ويفرقهما الإفراد والجمع.

  • فِيهَا: الليلة وعاء لا مجرد سياق

    الضمير المؤنث يحيل حتمًا إلى «لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ» السابقة، فيصير التنزل داخل الليلة الوعاءَ المحيط به. بهذا لا تطفو الآية كخبر منفصل عن السورة بل تتصل حتمًا بما سبق من تعظيم وتفضيل.

  • بِإِذۡنِ: حد النفاذ لا وصف الحادثة

    قبل ذكر الأمر تأتي ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾، فتجعل التنزل غير مستقل: لا يقع بذات النازلين ولا بمجرد كونهم ملائكة وروحًا، بل بفتح نفاذ معتبر من ربهم. هذا القيد يحوّل قراءة الفاعلين من ذوات مستقلة إلى ذوات مأذونة.

  • مِّن كُلِّ أَمۡرٖ: استغراق مقيَّد لا فوضى ولا تخصيص

    ﴿مِّن﴾ تصل التنزل بجهة صدور، و﴿كُلِّ﴾ تستغرق كل داخل في الباب فردًا لا هيئة، و﴿أَمۡرٖ﴾ نكرة تبقي الباب مفتوحًا. ثلاثتها مجتمعة تمنع التضييق إلى شأن واحد والانفتاح على عموم فارغ.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة القَدر صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «ءذن»: يرِد الجذر مع جذر «قول» في 26 آية، ومع «ءمن» في 25 آية، ومع «علم» في 20 آية. ١) الصيغة الغالبة في الجذر هي الإذن الإلهيّ المضاف «بِإِذۡنِ ٱللَّهِ» و«بِإِذۡنِهِۦ» و«بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ»، يتكرّر في أكثر من عشرين موضعًا، فالإذن في معظم الجذر منسوبٌ إلى الله. لجذر «روح»: مُلاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف من المَسح الكُلِّيّ). لجذر «في»: مواضع الانزياح في بعض حقول الفهرس لا تغيّر العدّ؛ لأنّ رسم في ثابت في نص الآية. ١) «فِي» في…

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صيغة تَنَزَّلُ

    المحسوم أن ﴿تَنَزَّلُ﴾ فعل مضارع مبني للمعلوم على بناء التفعّل، مسند إلى ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ﴾. صور ﴿تُنَزَّلَ﴾ و﴿تُنَزِّلَ﴾ غير هذا الموضع ومختلفة في الإسناد. الأثر الدلالي من الإسناد الصريح لا من الرسم وحده.

  • تعريف الملائكة والروح

    المحسوم أن ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ جمع معرف و﴿وَٱلرُّوحُ﴾ مفرد معرف معطوف بواو. الفارق العددي بين الجمع والمفرد محسوم بنيويًا. اختلافات الحركة الإعرابية في مواضع أخرى لـ«الملائكة» ملاحظة رسمية لا تغير مسلك الذوات هنا.

  • ضمير ﴿فِيهَا﴾ وإحالته

    المحسوم أن الضمير مؤنث غائب يحيل إلى «لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ» بحكم السياق. علامات المد في «فِيهَآ» في مواضع أخرى ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل.

  • ﴿بِإِذۡنِ﴾ شرط النفاذ

    المحسوم أن الباء ملابسة و«إذن» مصدر مضاف. وقوعها قبل ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ يجعلها قيدًا على الكل لا على شأن واحد. التكرار في ثلاثة وعشرين موضعًا قرينة داخلية على كونها شرطًا قياسيًا لا صيغة تزيينية.

  • كُلِّ واستغراقها

    المحسوم أن ﴿كُلِّ﴾ هنا استغراق لا ثقل؛ الفارق الصرفي بينها وبين «كَلٌّ» محسوم بالضبط. و﴿أَمۡرٖ﴾ نكرة مجرورة بعدها، وهذا التنكير محسوم في أنه يبقي الباب مفتوحًا لكل شأن.

  • مِّن والتشديد

    التشديد في ﴿مِّن﴾ ملاحظة رسمية غير محسومة الأثر الدلالي؛ المعنى ناشئ من موقع الحرف بين التنزل والأمر لا من التشديد وحده. صور ﴿مِن﴾ و﴿مِّن﴾ كثيرة في البيانات والتمييز الدلالي يحتاج قرينة سياقية أعمق.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

9قَولات الآية
9جذور مميزة
8حقول دلالية
جذور متكررة
4آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
598صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

نزل 1
ملك 1
روح 1
في 1
ءذن 1
ربب 1
مِن 1
كلل 1

حقول الآية

الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 1
الملك والسلطة والتمكين | الملائكة 1
الرياح والمطر والأحوال الجوية | الإرسال والإلقاء 1
حروف الجر والعطف 2
الملك والسلطة والتمكين | الجسد والأعضاء 1
الرُّبوبيّة 1
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1
الأمر والطاعة والعصيان 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر نزل1 في الآية · 293 في المتن
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم

إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خصوصيّة «نزل» أنّه يجمع في فعلٍ واحد طرفين معًا: تعيين المصدر العلويّ، وتعيين المحلّ المتلقّي؛ فلا يكتفي بأحدهما. وغلبة استعماله على إنزال الوحي والآيات تجعله — في القرآن — جذرَ الإمداد المتّجِه من فوقٍ إلى من يستقبله، أيًّا كان المُنزَل.

فروق قريبة: يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انتقالُ ذاتٍ بنفسها إلى مستوًى أدنى، أمّا النزول فإمدادٌ يُنزَل به الشيء من مصدرٍ أعلى. ويفترق عن «ألقى» بأنّ الإلقاء طرحٌ قد يكون في مستوًى واحد لا يلزمه علوّ المصدر — ومنه ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ (لقمان 10) — بينما النزول يلزمه اتّجاهٌ من أعلى. ويفترق عن «جاء» و«أتى» بأنّهما يثبتان الوصول بلا اشتراط جهة العلوّ ولا مصدر الإمداد. وأقربُ مزاحمٍ له «أرسل»، والقرآن يجمعهما متمايزَين في آيةٍ واحدة: الإرسال إطلاقٌ لا يلزم منه تعيُّن المتلقّي، فيُرسَل أوّلًا ثمّ يُنزَل — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (الفرقان 48): فالريح تُرسَل والماء يُنزَل، تمييزٌ صريح بين الجذرين. ويفترق عن «عرج» بأنّه هبوطٌ من علوٍّ، والعروج صعودٌ في الجهة المقابلة.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرآن لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به. لذلك يحفظ «نزل» وحده الطرفين معًا: المصدرَ الأعلى والمحلَّ المتلقّي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ملك1 في الآية · 206 في المتن
الملك والسلطة والتمكين | الملائكة

أصلٌ صرفيّ يتفرّع في القرآن إلى مسلكَين متمايزَين معنًى ورسمًا: المُلْك — سلطانٌ نافذ مقرونٌ بحقّ التصرّف والحيازة، مُطلقٌ كاملٌ لله ومحدودٌ مُعارٌ لمن يؤتيه؛ والمَلَك — صنفٌ من خلق الله موصوفٌ بالتسبيح والسجود والشهادة وحملِ العرش، يكون منفّذًا للأمر ويكون ذاتًا قائمةً بنفسها. لا يضبط الجذرَ مدلولٌ واحد مطلق، بل يضبطه اتّحاد الأصل الصرفيّ مع انفصال المسلكَين.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: للجذر «ملك» وجهان: المُلْك سلطانُ تصرّفٍ كاملٌ لله، يَهَبُه لمن يشاء ويَنزِعه ممّن يشاء، فمُلْك البشر مُعارٌ محدود؛ والمَلَك صنفٌ من خلق الله يُسبّح ويَسجد ويَحمل العرش ويُنفّذ الأمر. يجمعهما لفظٌ واحد لا معنًى واحد.

فروق قريبة: تُقارَن أربعة جذور بمسلك المُلْك، وجذران بمسلك المَلَك: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- ربب كلاهما سلطان ربب تدبيرٌ وتربيةٌ وقيامٌ على المربوب؛ وملك حيازةُ تصرّفٍ ونفاذُ سلطان — ولذلك جاء ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بالمُلْك لا بالربوبيّة سلط كلاهما قدرة نافذة سلط يبرز القوّة المسلَّطة والغَلَبة والتمكينَ القاهر؛ وملك يبرز الحقَّ في التصرّف والحيازةَ المستقرّة لا مجرّد القوّة ءخذ كلاهما حيازة ءخذ لحظةُ إدخال الشيء في الجهة وانتقالُه؛ وملك سلطانٌ مستقرٌّ ثابت — ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾ (الكهف 79) يجمع الوصفَين فيُرى الفرق عبد كلاهما طرفُ علاقة سلطان عبد جهةُ خضوعٍ وتذلّل؛ وملك جهةُ سيادةٍ وتصرّف — والقرآن نفسُه يقابلهما في ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ رسل الملائكة قد تكون رُسلًا رسل وظيفةُ التبليغ والإرسال، والملائكة منها يُصطفى رُسل ﴿ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا﴾ (الحج 75)، فالمَلَك ذاتٌ وال

اختبار الاستبدال: اختبار المسلك السياديّ: لو وُضع «ربّ» مكان «مالك» في ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ لبرز معنى التربية والتدبير، وضاع معنى السلطان النافذ الحاكم يوم الجزاء وحقِّ التصرّف فيه. ولو وُضع «أخذ» مكان «ملك» في ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ﴾ (البقرة 251) لصار المعنى انتقالًا لحظيًّا، وضاع معنى السلطان المستقرّ الثابت. اختبار فرع نفي المِلك: لو وُضع «لا يقدِرون» مكان ﴿لَا يَمۡلِكُونَ﴾ في ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (الرعد 16) لاقتُصر على نفي القدرة على الفعل، بينما «لا يملكون» ينفي حقَّ التصرّف وملكيّةَ الأمر أصلًا — فالمعبود من دون الله لا يملك ذلك حتّى لنفسه، لا أنّه يملكه ويعجز عنه. اختبار فرع المَلَك: لو وُضع «بشر» مكان «مَلَك» في ﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا﴾ (الأنعام 9) لانهارت الآية، إذ مدارها على تقابل صنفَي الخلق: المَلَك صنفٌ لو نزل لاحتاج صورةً بشريّةً ليُرى. فلفظ «مَلَك» هنا اسمُ ذاتٍ مخلوقة لا وصفُ سلطان.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر روح1 في الآية · 57 في المتن
الرياح والمطر والأحوال الجوية | الإرسال والإلقاء

التَعريف المُحكَم لـ«روح»: جَوهَر لَطيف يَتَنَزَّل من أَمر الله إِلى حامِل فَيُحدِث فيه حَياةً أَو حَرَكَةً أَو نَجاةً. الجذر يَجمَع خَمسَة مَجارٍ تَتَقاسَم البِنيَة نَفسَها: (1) الرُّوح الإِلَهيّ المُنَفَّخ في الجَسَد أَو المُنَزَّل بِالوَحي، (2) الرّياح المُسَخَّرَة في الجَوّ، (3) الرَّوح ـ نَسيم النَجاة من اليَأس، (4) الرَّواح ـ سَير ما بَعد الزَوال، (5) الرَّيحان ـ النَبت العَطِر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التَعريف المُحكَم لـ«روح»: جَوهَر لَطيف يَتَنَزَّل من أَمر الله إِلى حامِل فَيُحدِث فيه حَياةً أَو حَرَكَةً أَو نَجاةً. الجذر يَجمَع خَمسَة مَجارٍ تَتَقاسَم البِنيَة نَفسَها: (1) الرُّوح الإِلَهيّ المُنَفَّخ في الجَسَد أَو المُنَزَّل بِالوَحي، (2) الرّياح المُسَخَّرَة في الجَوّ، (3) الرَّوح ـ نَسيم النَجاة من اليَأس، (4) الرَّواح ـ سَير ما بَعد الزَوال، (5) الرَّيحان ـ النَبت العَطِر. السِمَة المُشتَرَكَة: لَطيف يَتَنَزَّل من أَمر إِلى حامِل. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (الإسرَاء 85) ـ تَجعَل الجذر بِنيَويًّا في حَيِّز «أَمر الرَبّ» الذي يَستَعصي على الإحاطَة البَشَريَّة.

حد الجذر: «روح» جَوهَر لَطيف يَتَنَزَّل من أَمر الله إِلى حامِل فَيُحييه أَو يُحَرِّكه أَو يُنجيه. 57 مَوضِعًا تَتَفَرَّع إِلى خَمسَة مَجارٍ: الرُّوح (21)، الرّياح (29)، الرَّوح ـ النَجاة (3)، الرَّواح ـ سَير ما بَعد الزَوال (2)، الرَّيحان ـ النَبت العَطِر (2). الإسرَاء 85 ﴿قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي﴾ مَركَزيَّة قاطِعَة.

فروق قريبة: ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُرادِفَة: الجذر المَجال الفَرق عَن «روح» --------- نفس (298 مَوضِعًا) الذات الإنسانيَّة الجامِعَة لِلوَعي وَالإختيار النَفس وَصف لِلكَيان الإنسانيّ كامِلًا في حالَة وَعيه وَإِختياره. الرُّوح أَخَصّ: لَطيف يُنفَخ من خارج فَيُحيي. النَفس تَأكُل وَتَشرَب وَتَخاف وَتُحاسَب ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾، وَالرُّوح يُنفَخ ﴿وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾. النَفس مَخلوقَة من نَفسها (سُلالَة) بَينَما الرُّوح يَأتي من أَمر الرَبّ. نزل (293 مَوضِعًا) الإنزال من الأَعلى إِلى الأَدنى الإنزال فِعل عامّ يَشمَل المَطَر وَالكِتاب وَالمَلَك وَالرّوح. «روح» أَخَصّ: لَطيف بِذاتِه قَبل أَن يَتَنَزَّل. الإنزال يَصِف الحَرَكَة، وَالرُّوح يَصِف الجَوهَر المُتَنَزِّل. ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ﴾ (النَّحل 2) يَجمَع الفِعل (نزل) وَالمَفعول (الرُّوح) في آيَة واحِدَة فَيُبَيِّن الفَرق. ملك (مَلَك ـ 88 مَوضِعًا) الكائن الغَي

اختبار الاستبدال: اختِبار الإستِبدال ـ السَّجدة 9 ﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾: لَو استُبدِل ﴿رُّوحِهِۦۖ﴾ بِـ«نَفسِه» لَتَغَيَّر المَعنى تَغَيُّرًا جَوهَريًّا: النَفس ذات قائمَة لا تَنفَخ، وَالرُّوح لَطيف يُنفَخ. الفِعل ﴿نَفَخَ﴾ يَستَلزِم مَنفوخًا لَطيفًا يَنتَقِل من النافِخ إِلى المَنفوخ فيه، وَالنَفس لا تَنتَقِل بِنَفخ. وَلَو استُبدِل بِـ«مَلَكِه» لَتَحَوَّل المَعنى إِلى إِرسال كائن غَيبيّ كامِل ـ وَالمَلائكَة لا تُنفَخ في الإنسان بَل تَتَلَبَّس بِأَشكال (مَريَم 17). ما يَضيع بِالإستِبدال: ﴿نَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ تَجعَل المَنفوخ جُزءًا من الجَوهَر الإِلَهيّ ـ ﴿مِن﴾ التَبعيضيَّة بِنيَويَّة في الآيَة. الرُّوح هُنا لَطيف يَنتَسِب إِلى الرَبّ، وَهذا البُعد يَضيع كُلِّيًّا مَع النَفس أَو المَلَك. الجذر «روح» في صيغَة المُضاف ﴿رُّوحِهِۦۖ﴾ ﴿رُّوحِنَا﴾ ﴿رُّوحِي﴾ يَكشِف نِسبَة الرُّوح إِلى الفاعِل الإِلَهيّ مُباشَرَةً.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءذن1 في الآية · 102 في المتن
الملك والسلطة والتمكين | الجسد والأعضاء

ءذن يدلّ على فتح جهة نفاذ معتبرة: فالأذن منفذ السمع، والإذن فتح مجال الفعل بعد منعٍ أو توقّف، والتأذين إيصال إعلانٍ إلى الأسماع، والاستئذان طلب هذا الفتح، و﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا﴾ انقياد الجهة لما أُذن لها به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ليس الجذر سماعًا وحده ولا ترخيصًا وحده؛ بل جهةُ نفاذٍ مفتوحة. ولأنّ الزاوية واحدة — موضع العبور — اجتمع فيه العضو الحسّيّ، والإذن، والاستئذان، والأذان، والانقياد في أصلٍ واحد: ما كان مغلقًا أو موقوفًا صار مفتوحًا للنفاذ.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ سمع سمعٌ تلقّي الصوت وإدراكه، وأذنٌ منفذُه الحسّيّ أو تمكينُ النفاذ — الأوّل فعلٌ، والثاني جهةٌ له. أمر أمرٌ توجيهٌ مُلزِم، وإذنٌ فتحُ المجال للفعل أو الشفاعة دون إلزامٍ بإيقاعه؛ ﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ يرفع المنع، ولا يكلِّف. ندي نداءٌ رفعُ صوتٍ ليُسمَع، وتأذينٌ إيصالُ إعلانٍ نافذٍ إلى السامعين بوضوحٍ ومضمونٍ مبيَّن. منع منعٌ حبسُ المجال وإغلاقُ الجهة، وإذنٌ فتحُها — وهما متقابلان في فرع الترخيص، لكنّ المنع لا يغطّي فرع الأذن العضو ولا فرع التأذين.

اختبار الاستبدال: لو قيل في الشفاعة «إلّا بأمره» لانصرف المعنى إلى التكليف والتوجيه، بينما ﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ يبرز رفع المنع وفتح مجال الشفاعة لا الإلزام بها. ولو سُوِّي «الأذن» بـ«السمع» في ﴿ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَا﴾ لضاع الفرق بين المنفذ الحسّيّ وفعل الإدراك الذي يقع به. ولو وُضع «نادى» مكان ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ﴾ لبقي رفع الصوت وضاع معنى الإعلان النافذ ببلاغٍ مبيَّن المضمون.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر «ربب» في القرءان أَداة الإشارَة الإيمانيّة العَميقة إلى الله بصفَة المالِك المُرَبّي. تَفتَتِح به الفاتِحة (رَبّ ٱلۡعَٰلَمِين) ويَفتَتِح به الوَحي (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ). صيغ الإضافَة (رَبَّكَ، رَبَّنَا، رَبِّى) تَكشف العَلاقَة الشَّخصيّة، والجَمع «أَرباب» يَنفي الشِّرك في الربوبيّة.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم؛ «الرَّبّ» الصِّفَة المَعنويّة (المالِك المُدَبِّر) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — الجَمع بَينهما ملك المِلكيّة «المَلِك» مالِك السلطان والقَهر؛ «الرَّبّ» مالِك التَّدبير والتَّربيَة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ ↔ ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ خلق الإيجاد «الخالِق» المُنشِئ؛ «الرَّبّ» المُدَبِّر بَعد الإنشاء ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ — الرَّبّ يَخلِق ثُمَّ يُدَبِّر سيد السيادة لا تَأتي للرُّبوبيّة الإلَهيّة في القرءان (مُختَصّ بالبَشَر) الجَوهَر الفارِق: «الرَّبّ» يَجمَع المِلك والتَّدبير والتَّربيَة في صيغة واحِدة. القرءان يَستَعمل «الله» للذات و«الرَّبّ» للصِّفَة، فيَتَبادَلان في السياقات.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كلل1 في الآية · 378 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الشمول المحيط الذي يطوّق متعلَّقه. لذلك يقابل «بعض» في باب العموم، ويمتد إلى «كلما» حين يلزم الحكم كلَّ وقوع، وإلى «كلتا/كلاهما» حين يستغرق الاثنين، وإلى الكلالة حيث القرابة من الأطراف لا من أصل أو فرع، وإلى «كَلٌّ» حيث يحيط العبء بحامله فيُثقله ويُعجزه. فكلّ هذه المسالك إحاطةٌ، تختلف في متعلَّقها وتتّحد في طوقها الشامل.

فروق قريبة: يفترق «كلل» عن «بعض» بأنّ «بعضًا» جزء مستلٌّ غير مستغرِق يترك ما عداه، بينما «كل» يطوّق الباب كلَّه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع ضمُّ أشياء قد لا يحكم على كلّ فرد، أمّا «كل» فيحكم على جميع الداخل في الباب فردًا فردًا. ويفترق عن «جميع» بأنّ «جميعًا» يبرز هيئة الاجتماع، أمّا «كل» فيبرز استغراق الأفراد أو الجهات لا اجتماعها. كما يتميّز داخل الجذر نفسه «كَلٌّ» الثقل العاجز عن «كُلّ» الاستغراق رغم تقارب الرسم، فالأوّل وصفٌ لحاملٍ مُثقَل، والثاني أداة شمولٍ لباب.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «كل» بـ«بعض» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى الجزء، فصار خلقًا منقوصًا. ولو أُبدل «جمع» بـ«كلما» لضاع معنى التكرار الملازم لكلّ وقوع. ولو أُبدل «كُلّ» العموم بـ«كَلٌّ» الثقل في ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ لانهارت الإحاطة وانقلبت إلى وصف عجزٍ، وهو نقيض المراد. فلا يقوم مسلك مقام آخر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءمر1 في الآية · 248 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان

تعيينُ جهةِ الفعل أو الشأن بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ فيظهر توجيهًا مطلوبًا يُطاع أو يُعصى، أو شأنًا جاريًا منسوبًا إلى وجهته وسياقه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذرُ بين «يَأۡمُرُ» و«ٱلۡأَمۡرُ» و«ٱلۡأُمُورُ»؛ فالفعلُ يوجّه المخاطب إلى فعلٍ مطلوب يُطاع أو يُعصى، والاسمُ يكشف شأنًا تحدّدت جهتُه أو جرى تدبيرُه. وتدخل «لَأَمَّارَةُۢ» في مسار الحثّ الملحّ، و«إِمۡرٗا» في وصف شأنٍ منسوبٍ إلى ضخامته، و«يَأۡتَمِرُونَ / وَأۡتَمِرُواْ» في التفاعل التشاوريّ بين أطراف.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- نهي كلاهما توجيه يُطاع أو يُعصى أمر يفتح جهة الفعل، ونهي يغلق جهة المنع حكم كلاهما سلطة نافذة حكم يفصل ويقضي بين أطراف، وأمر يوجّه أو يدبّر جهة الفعل قضي كلاهما إنفاذ قضي إتمامُ الحكم وانتهاؤه، وأمر تعيينُ الوجهة التي يجري عليها وعظ كلاهما خطاب موجِّه وعظ تذكيرٌ مؤثِّر بلا إلزام، وأمر توجيهٌ ملزم أو راجح؛ وفي النحل يأمر بالعدل ويعظ في آيةٍ واحدة

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر في ثلاثة مواضع: - لا يصحّ وضع «حكم» موضع «أمر» في ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾؛ لأنّ الحكم فصلٌ بين أطرافٍ متنازعة، أمّا الأمر فتوجيهٌ إلى فعلٍ مطلوب من المخاطب ابتداءً. - لا يصحّ وضع «قضي» موضع «أمر» في كلّ موضع؛ فالقضاء إتمامٌ وانتهاء، والأمر تعيينُ جهةٍ وتدبير قد لا يكتمل بعد — ولذلك يجتمعان في ﴿إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا﴾ بلا ترادف. - لا يصحّ وضع «شأن» موضع «أمر» في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ﴾؛ لأنّ «الشأن» حالٌ قائمة بلا جهةٍ نافذة، أمّا «الأمر» فجهةٌ يبلغها الله ويُنفذها، فيضيع بالاستبدال معنى النفاذ والبلوغ.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1تَنَزَّلُتنزلنزل
2ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُالملائكةملك
3وَٱلرُّوحُوالروحروح
4فِيهَافيهافي
5بِإِذۡنِبإذنءذن
6رَبِّهِمربهمربب
7مِّنمنمِن
8كُلِّكلكلل
9أَمۡرٖأمرءمر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية الرابعة تقع بين آية التفضيل وآية السلام. التفضيل على ألف شهر في الآية الثالثة يرسم قيمة؛ غير أن الرابعة لا تزيدها عدديًا، بل تكشف مصدرها من الداخل: ليلة يتنزل فيها الملائكة والروح بإذن الرب من كل أمر هي بالضرورة ليلة لا تشبهها ليلة. ثم تأتي الخامسة ﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ كنتيجة طبيعية لليلة يجري فيها كل أمر بإذن مدبَّر: سلامها ليس وصفًا مستقلًا بل ثمرة سياقية لما كشفته الرابعة. وبما أن تحليل السورة الكامل لم يُستوفَ بعد كخلاصة نهائية، يُعتمَد هنا السياق القريب المباشر بوصفه الإطار الكافي لضبط الآية في بنيتها. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (5 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الليل والنهار والأوقات، حروف الجر والعطف، الإظهار والتبيين. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءذن، روح، شهر، ليل.

  • سياق قريبالقَدر 1

    إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ

  • سياق قريبالقَدر 2

    وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ

  • سياق قريبالقَدر 3

    لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ

  • الآية الحاليةالقَدر 4

    تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ

  • سياق قريبالقَدر 5

    سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (5 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الليل والنهار والأوقات، حروف الجر والعطف، الإظهار والتبيين. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءذن، روح، شهر، ليل.

[{'fromroot': 'ءذن', 'ayahs': [4], 'type': 'verseref', 'summary': 'يرِد الجذر مع جذر «قول» في 26 آية، ومع «ءمن» في 25 آية، ومع «علم» في 20 آية. ١) الصيغة الغالبة في الجذر هي الإذن الإلهيّ المضاف «بِإِذۡنِ ٱللَّهِ» و«بِإِذۡنِهِۦ» و«بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ»، يتكرّر في أكثر من عشرين موضعًا، فالإذن في معظم الجذر منسوبٌ إلى الله. ٢) القالب الأبرز إطار الحصر «إِلَّا بِإِذۡنِ…»: لا يقع الشيء إلّا بإذنٍ منه. ورد «إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ» ثماني مرّات و«إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ» ثلاثًا، فصار الإذن.', 'url': '/stats/surah/97-القدر/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}, {'fromroot': 'روح', 'ayahs': [4], 'type': 'verseref', 'summary': 'مُلاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف من المَسح الكُلِّيّ): 1. بِنيَة (الرُّوح + من أَمر) ـ 5 مَواضع بِنَفس البِنيَة: النَّحل 2 «بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ»، الإسرَاء 85 «ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي»، غَافِر 15 «يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ»، الشُّوري 52 «رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ»، القَدر 4 «وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ». خَمسَة مَواضع تُؤَسِّس قاعِدَة: الرُّوح يَنتَسِب إِلى «أَمر.', 'url': '/stats/surah/97-القدر/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}, {'fromroot': 'في', 'ayahs': [4], 'type': 'verseref', 'summary': 'مواضع الانزياح في بعض حقول الفهرس لا تغيّر العدّ؛ لأنّ رسم في ثابت في نص الآية. ١) «فِي» في سياق الروح تكشف فرقًا بنيويًّا دقيقًا: حين يكون الفعل نفخَ الروح في البدن، يثبت إطار واحد لا يتبدّل أبدًا، عناصره فعلُ النفخ ثم «فِيـ» على البدن ثم «مِن رُّوحِ» المنسوبة إلى الله. ٢) يتكرّر الإطار حرفيًّا خمس مرّات: «فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ» الحِجر ٢٩، وحرفيًّا في صٓ ٧٢.', 'url': '/stats/surah/97-القدر/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]