مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ليل في القُرءان الكَريم — 92 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ليل في القرءان
دلالة جذر «ليل» في القرءان: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخف… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 92 موضعًا، في 21 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الليل والنهار والأوقات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ليل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·21
التَعريف المُحكَم لجَذر ليل في القُرءان الكَريم
ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة. وهذه وظائف تقع فيه، ويشمل أيضًا توقيت الصوم والإنفاق والدعوة والتوفي؛ فلا يشترط سكون الحدث أو خفاؤه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
زاوية الجذر هي الغطاء الزمنيّ المظلم: منه السكون واللباس، وفيه القيام والتلاوة، وبه تظهر آية التعاقب مع النهار، وتحته تستتر الحركة والسرى. لذلك يختلف عن اليوم والوقت والحين؛ لأنّه يدلّ على جهة الظلمة الغاشية لا على الزمن المطلق. ويمتدّ استعماله إلى حدّ الصوم والإنفاق والدعوة وسؤال الكلاءة؛ فالظرف ثابت، والوظائف مختلفة، ولا تختص «ليلة» وحدها بالعدد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ليل
الليل في القرءان ليس رقمًا زمنيًّا مجرّدًا؛ هو آية كونيّة تَغشى وتُولَج وتُسلَخ منها آية النهار، ثمّ يصير ظرفًا للسكن واللباس والقيام والسرى وسائر ما يقيّده السياق به. ويتحوّل في بعض المواضع إلى مدّة معدودة كالليالي العشر والأربعين ليلة، لكن أصله باقٍ: زمن ظلمة يَغطّي ويحتوي ما يقع فيه.
والليل بهذا المعنى غير مذموم في ذاته؛ فهو ظرف تكريم وعبادة في ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ﴾ في سورة الإسرَاء ٧٩، كما هو ظرف استخفاء وحركة في ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ﴾ في سورة الرَّعد ١٠. وهو يختلف عن الظلمة المحضة: الظلمة وصفٌ، أمّا الليل فزمن له نظام وتعاقب مُقدَّر مع النهار.
ينتظم الجذر في ٩٢ موضعًا داخل ٨١ آية، أكثر صوره ورودًا «الليل» المعرّف، ولا ينفرد المفرد بالعدد المحدود.
تأتي «ليلة» وحدةً للعدّ في ﴿أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ في سورة البَقَرَة ٥١. ويأتي الجمع معدودًا في ﴿ثَلَٰثَ لَيَالٖ﴾ في سورة مَريَم ١٠، و﴿سَبۡعَ لَيَالٖ﴾ في سورة الحَاقة ٧، و﴿وَلَيَالٍ عَشۡرٖ﴾ في سورة الفَجر ٢.
ويأتي الجمع غير مقيّد بعدد في ﴿سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ في سورة سَبإ ١٨. فالفرق بين وحدة الليل وتعدّدها، ويعيّن السياق العدد أو الحدث، كما في ليلة القدر وليلة الصيام.
والسكن والستر وظائف للوقت، لا شروط لكل فعل يقع فيه. يدلّ عليه الإنفاق ليلًا ونهارًا سرًّا وعلانيةً في سورة البَقَرَة ٢٧٤، والدعوة ليلًا ونهارًا في سورة نُوح ٥؛ فلا يلزم من الليل استخفاء الفعل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ليل
سورة يسٓ ٣٧
﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ | 25 | الاسم المعرّف في النصب |
| ﴿ٱلَّيۡلِ﴾ | 25 | الاسم المعرّف في الجرّ |
| ﴿وَٱلَّيۡلِ﴾ | 7 | معطوفًا بالقسم أو السياق |
| ﴿بِٱلَّيۡلِ﴾ | 6 | ظرفًا مسبوقًا بالباء |
| ﴿ٱلَّيۡلُ﴾ | 4 | الاسم المعرّف في الرفع |
| ﴿لَيۡلٗا﴾ | 3 | ظرفًا منكّرًا |
| ﴿ٱلَّيۡلِۚ﴾ | 3 | الاسم المعرّف في الجرّ |
| ﴿لَيَالٖ﴾ | 2 | جمع الليلة |
| ﴿لَيۡلًا﴾ | 2 | ظرفًا منكّرًا |
| ﴿لَيۡلَةُ﴾ | 2 | المفرد المؤنث في الرفع |
| ﴿لَيۡلَةٗ﴾ | 2 | المفرد المؤنث المنصوب |
| ﴿ٱلَّيۡلِۖ﴾ | 2 | الاسم المعرّف في الجرّ |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿بِلَيۡلٖ﴾، ﴿لَيَالِيَ﴾، ﴿لَيۡلَةَ﴾، ﴿لَيۡلَةِ﴾، ﴿لَيۡلَةٖ﴾، ﴿لَيۡلَةٗۚ﴾، ﴿لَيۡلَهَا﴾، ﴿وَبِٱلَّيۡلِۚ﴾، ﴿وَلَيَالٍ﴾ | 9 | وجوه مفردة متنوعة |
يغلب الاسم المفرد المعرّف، وتتوزع وجوهه بين الرفع والنصب والجرّ، مع حضور العطف والباء. ويجاوره الظرف المنكّر، ثم صيغة الليلة المفردة والليالي المجموعة، فتتسع المادة بين الامتداد الزمني العامّ وتحديد ليلة أو ليالٍ بعينها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ليل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ليل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ليل
تتوزّع المواضع على وجوه متداخلة، يجمعها الليل زمنًا ويختلف ما يقع فيه:
(أ) الليل آيةً كونيّةً والتعاقبَ مع النهار. من صوره: «اختلاف الليل والنهار» في سورة البَقَرَة ١٦٤ وآل عمران ١٩٠ وسورة يُونس ٦ وسورة المؤمنُون ٨٠ وسورة الجاثِية ٥؛ و«يولج الليل في النهار» في سورة الحج ٦١ وسورة لُقمَان ٢٩ وسورة فَاطِر ١٣ وسورة الحدِيد ٦؛ و«يكوّر» في سورة الزُّمَر ٥؛ و«يُغشي» في سورة الأعرَاف ٥٤ وسورة الرَّعد ٣؛ و«نسلخ منه النهار» في سورة يسٓ ٣٧. ويشمل الخلق والتسخير والتقليب والتقدير، ونفي سبق الليل للنهار في سورة يسٓ ٤٠، وافتراض السرمد في سورة القَصَص ٧١–٧٢.
(ب) ظرف السكن واللباس: ﴿وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾ في سورة الأنعَام ٩٦، ﴿لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ في سورة يُونس ٦٧ وسورة القَصَص ٧٣ وسورة غَافِر ٦١، و﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا﴾ في سورة الفُرقَان ٤٧، واللباس كذلك في سورة النَّبَإ ١٠. ويَرِد المنام بالليل والنهار في سورة الرُّوم ٢٣.
(ج) ظرف القيام والتسبيح: ﴿قُمِ ٱلَّيۡلَ﴾ في سورة المُزمل ٢، ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ﴾ في سورة الإسرَاء ٧٩، ﴿ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ﴾ في سورة آل عِمران ١١٣ وسورة الزُّمَر ٩، و﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ﴾ في ق ٤٠ وسورة الطُّور ٤٩. ويشمل الصلاة في سورة هُود ١١٤ وسورة الإسرَاء ٧٨، والتسبيح في سورة طه ١٣٠ وسورة الأنبيَاء ٢٠ وسورة فُصِّلَت ٣٨ وسورة الإنسَان ٢٦. وتظهر قلة الهجوع في سورة الذَّاريَات ١٧، وتقدير القيام والتخفيف في سورة المُزمل ٦ و٢٠.
(د) السرى والاستخفاء والمكر: ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾ في سورة الإسرَاء ١، ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ في سورة هُود ٨١ وسورة الحِجر ٦٥، و﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ﴾ في سورة الرَّعد ١٠، و﴿بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ في سورة سَبإ ٣٣. ويشمل الإسراء في سورة الدُّخان ٢٣، والسير الآمن في سورة سَبإ ١٨؛ فلا تختص الحركة الليلية بالمكر أو الاستخفاء.
(هـ) الليالي المعدودة: ﴿أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ في سورة البَقَرَة ٥١ وسورة الأعرَاف ١٤٢، ﴿ثَلَٰثَ لَيَالٖ﴾ في سورة مَريَم ١٠، ﴿سَبۡعَ لَيَالٖ﴾ في سورة الحَاقة ٧، ﴿وَلَيَالٍ عَشۡرٖ﴾ في سورة الفَجر ٢.
(و) ليلة الحدث المخصوص: ﴿لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ في سورة القَدر ١، ﴿لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾ في سورة الدُّخان ٣، ﴿لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾ في سورة البَقَرَة ١٨٧. وتبيّن سورة القَدر ٢–٣ شأن الليلة، ويبيّن سياق الصيام الإباحة وحدودها.
(ز) حدّ العبادة وامتداد العمل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ في سورة البَقَرَة ١٨٧. ويَرِد الإنفاق في ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٧٤، والدعوة في ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا﴾ في سورة نُوح ٥.
(ح) الملك والعلم والتوفي وسؤال الحفظ: ﴿وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ﴾ في سورة الأنعَام ١٣، و﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ﴾ في سورة الأنعَام ٦٠. وشاهد الكلاءة هو ﴿قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ في سورة الأنبيَاء ٤٢؛ أمّا الاستخفاء في سورة الرَّعد ١٠ فلا يحجب صاحبه عن العلم.
(ط) وقوع الحدث والاعتبار والتصوير: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ﴾ في سورة الأنعَام ٧٦، و﴿أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا﴾ في سورة يُونس ٢٤. ويُصوَّر حال الوجوه في ﴿كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ﴾ في سورة يُونس ٢٧. ويَرِد المرور ليلًا للاعتبار في سورة الصَّافَات ١٣٧–١٣٨.
(ي) القسم بأحوال الليل: سورة المُدثر ٣٣، وسورة التَّكوير ١٧، وسورة الانشِقَاق ١٧، وسورة الفَجر ٤، وسورة الشَّمس ٤، وسورة اللَّيل ١، وسورة الضُّحى ٢. وتلتقي هذه الأحوال مع وصف إغطاش الليل في سورة النَّازعَات ٢٩، ومع التعاقب والغشيان؛ فلا تنفصل عن أصل الزمن المظلم.
- الصِيَغ: 21 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلَّيۡلِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلَّيۡلِ (25) ٱلَّيۡلَ (25) وَٱلَّيۡلِ (7) بِٱلَّيۡلِ (6) ٱلَّيۡلُ (4) ٱلَّيۡلِۚ (3) لَيۡلٗا (3) لَيۡلَةٗ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: ظلمة زمنيّة غاشية تجعل الليل وعاءً للسكون أو العبادة أو الحركة المستورة أو الحدث المحدّد. وهذه أمثلة لوظائفه، لا حصر لمعناه؛ فقد يقع فيه الإنفاق علانيةً، والدعوة، والتوفي، ويكون حدًّا لإتمام الصوم.
مُقارَنَة جَذر ليل بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه القرب | الفرق عن ليل | الشاهد |
|---|---|---|---|
| نهر | التعاقب الزمنيّ | نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة. | ﴿فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ سورة الإسرَاء ١٢ |
| يوم | الزمن | اليوم قد يشمل دورة أو ظرفًا عامًّا، وليل يحدّد جهة الظلمة. | ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾ سورة الأعرَاف ٥٤ |
| ظلم | الظلمة | ظلم يصف ذهاب النور أو الجور بحسب السياق، وليل اسم الزمن الغاشي ذي النظام. | ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ سورة يسٓ ٣٧ |
| بيات | الوقوع ليلًا | بيات حدث أو إتيان في الليل، وليل هو الظرف نفسه. | ﴿إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا﴾ سورة يُونس ٥٠ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة يسٓ ٣٧: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾، لا يطابق «الوقت» لفظ «الليل». فالوقت أعمّ، ولا يبيّن وحده جهة الإظلام التي تظهر بسلخ النهار.
وفي سورة المُزمل ٢: ﴿قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾، لا يطابق ذكر الصلاة مطلقًا الأمر بقيام الليل. حذف الليل يسقط توقيت القيام، وحذف الاستثناء يسقط التقييد؛ ويتصل ذلك بشدة وطء ناشئة الليل وإقامة القول في سورة المُزمل ٦.
وفي سورة الإسرَاء ١: ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾، يغيّر «نهارًا» زمن الحدث، ويفقده «وقتًا» تعيينه الليليّ. والظلمة والستر وجهان يتصلان بالليل، لكن القيد المنصوص يعيّن الزمن، ولا يوجب أن يكون كل إسراء موصوفًا بالاستخفاء.
الفُروق الدَقيقَة
الضدّ في محور التعاقب هو النهار، ممثَّلًا بالجذر «نهر»، والتقابل بينهما نصيّ صريح في ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾ وفي ﴿نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ﴾. وهذا التقابل بنيويّ ثابت لا عرضيّ.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الليل والنهار والأوقات.
في حقل الليل والنهار والأوقات يحتلّ ليل أحد قطبي التعاقب، ويمنح الحقل معنى الغشيان والسكون في مقابل ظهور النهار وإبصاره. ويتّصل الجذر بالشمس والقمر والنجوم بوصفها معه آيات مُسخَّرة، وبالنوم والسبات والمنام بوصفها أحوالًا تقع فيه، فيكون الليل أحد ظرفَي التعاقب اللذين تنتظم بهما أحوال الحقل، لا ظرفًا يحتوي النهار وسائر الأوقات. ويظهر امتداد الفعل عبر القطبين في الإنفاق والدعوة.
مَنهَج تَحليل جَذر ليل
تُقرأ مواضع الليل والليلة والليالي على مستويين: الزمن المقابل للنهار، وما يقع فيه من أفعال وأحوال. ويثبت التقابل مع «نهر» في مسلك النهار بالإيلاج المتبادل في سورة آل عِمران ٢٧، والسلخ في سورة يسٓ ٣٧.
وتُفصل دلالة المفرد والجمع عن تحديد العدد؛ فالمواعدة بالأربعين ليلة في سورة البَقَرَة ٥١، والثلاث ليال في سورة مَريَم ١٠، كلاهما معدود. أمّا السير ليالي وأيامًا في سورة سَبإ ١٨ فلا يذكر عددًا.
وتشمل وجوه الاستعمال الآية الكونية والتعاقب والقسم، والسكن واللباس والمنام، والقيام والتسبيح، والسرى والاستخفاء والمكر، والليالي المعدودة، وليلة الحدث المخصوص. وتتداخل هذه الوجوه؛ فالليالي المعدودة قد تكون ميقاتًا أو مدة عذاب أو مقسمًا بها.
ويمتدّ التوقيت إلى حدّ الصوم: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ في سورة البَقَرَة ١٨٧. ويشمل العمل المتكرر: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٧٤، و﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا﴾ في سورة نُوح ٥.
ويُسند التوفي إلى الله في ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ﴾ في سورة الأنعَام ٦٠. ويَرِد سؤال الحفظ في ﴿قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ في سورة الأنبيَاء ٤٢. أمّا سورة الرَّعد ١٠ فوجهه الاستخفاء، فلا يُجعل شاهدًا على لفظ الحفظ.
ويشمل الاستقراء ملك ما سكن في الليل والنهار في سورة الأنعَام ١٣، ورؤية الكوكب في سورة الأنعَام ٧٦، وإتيان الأمر في سورة يُونس ٢٤، والتشبيه بقطع الليل في سورة يُونس ٢٧. ويشمل المرور للاعتبار في سورة الصَّافَات ١٣٧–١٣٨، والسير الآمن في سورة سَبإ ١٨؛ وبذلك تتعدد الوظائف ويبقى الظرف الزمني جامعًا لها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نهر)
ليل من أوضح أبواب التقابل القرءاني، ومقابله الرئيس هو نهر في مسلك النهار. يردان معًا آية كونية ونظامًا متعاقبًا: هذا يغشى ويولج، وذاك يبصر ويظهر، وكل واحد يدخل في الآخر أو يخلفه. العلاقة ليست ذمًا ومدحًا؛ فالليل ظرف سكن وعبادة وستْر وحركة، والنهار ظرف إبصار ومعاش. لكن من جهة البنية الزمنية والكونية فهما قطبان متكرران، ولذلك يكون نهر هو الضد البنيوي الصريح لمسلك الليل الزمني. أما الظلمة فصفة تلحق الليل ولا تصلح أن تكون المقابل الرئيس؛ لأن المقابل في النص هو زمن النهار لا مجرد الضوء.
- الليل ليس ظلمة مجردة، بل زمن له وظيفة في السكن والستر والقيام.
- تقابل الليل والنهار تقابل نظام وتعاقب لا تقابل قيمة أخلاقية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ليل
- يسٓ 37: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾
- سورة آل عِمران ٢٧: ﴿تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾
- سورة الأعرَاف ٥٤: ﴿يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا﴾
- سورة الأنعَام ٩٦: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾
- سورة الفُرقَان ٤٧: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا﴾
- سورة الإسرَاء ٧٩: ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾
- سورة المُزمل ٢: ﴿قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾
- سورة الإسرَاء ١: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾
- سورة هُود ٨١: ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ﴾
- سورة الرَّعد ١٠: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾
- سورة البَقَرَة ٥١: ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾
- سورة مَريَم ١٠: ﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا﴾
- سورة الفَجر ٢: ﴿وَلَيَالٍ عَشۡرٖ﴾
- سورة القَدر ١: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾
- سورة القَصَص ٧١: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾
- سورة التَّكوير ١٧: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ﴾
- سورة الضُّحى ٢: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾
- سورة اللَّيل ١: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ليل
- اقتران الليل بالنهار يظهر في أكثر آيات الجذر، وفي صيغ الإيلاج والتسخير والخلق والاختلاف يبدأ ذكر الليل قبل النهار: ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ﴾، ﴿سَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾، ﴿خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾، ﴿ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ — تقديم في مطالع هذه التراكيب، ثم ينعكس ترتيب الطرفين في الشطر الثاني من الإيلاج.
- صيغة «ليلة» المنوّنة أو المضافة تأتي وحدةً للعدد المعدود (﴿أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾، ﴿ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ﴾) أو بالحدث المخصوص (﴿لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾، ﴿لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾، ﴿لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾)، ويحمل «الليل» المعرّف الصورة الكونية كثيرًا. ويشارك الجمع المفرد في العدد المحدود في سورة مَريَم ١٠ وسورة الحَاقة ٧ وسورة الفَجر ٢؛ فلا ينفرد المفرد بالتحديد.
- القَسَم بالليل يقترن بذكر حاله أو ما جمعه، وتتنوّع تراكيبه: ﴿إِذَا يَغۡشَىٰ﴾، ﴿إِذَا عَسۡعَسَ﴾، ﴿إِذَا سَجَىٰ﴾، ﴿إِذَا يَسۡرِ﴾، ﴿إِذۡ أَدۡبَرَ﴾، ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ — فيُذكر الليل مع حاله أو ما وسق، ولا تنحصر الصيغة في «إذا».
- السرى يقترن بذكر الليل صراحةً في سورة الإسرَاء ١ وسورة هُود ٨١ وسورة الحِجر ٦٥ وسورة الدُّخان ٢٣: ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾، ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾، ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا﴾ — تصريح بتوقيت الحركة. ولا يُصرَّح بالليل مع الأمر بالإسراء في سورة طه ٧٧ وسورة الشعراء ٥٢.
- يتركّز الجذر بحسب إحصاء المواضع في البَقَرَة (5) والإسرَاء (5) ثمّ آل عِمران والأنعَام ويُونس والمُزمل (4 لكلٍّ)، فتجتمع فيه سور التشريع وسور الآيات الكونيّة معًا.
١. الشبكة الزمنية-الضوئية للجذر ليل: يتكرر الجذر في ٩٢ موضعًا، ويشكّل في كثير منها شبكة ثنائية قطبية مع جذر نهر (النهار)، يُسلَّط عليها مصطلحا الإبصار والظلمة.
٢. وظيفة الليل الراسخة: ثلاثة مواضع تُعيّن وظيفة الليل بنصّ صريح واحد: السكون. ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (سورة يُونس ٦٧)، وتتكرر بنيته نفسها في سورة النَّمل ٨٦ وسورة غَافِر ٦١ — ثلاثة مواضع تربط السكن بإبصار النهار، مع اختلاف الصياغة. وهذه وظيفة ثابتة، لا حصر لتعريف الليل.
٣. النهار مبصِرًا: صيغة «النهار مبصرًا» تُوصَف بها الآية الكونية، وترتقي إلى «مبصرة» في سورة الإسرَاء ١٢: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾. النص يذكر محو آية الليل وإبصار آية النهار. وهذا تقابل بين الآيتين، لا نفي لكل نور يُرى ليلًا.
٤. مظلمون من الليل لا من الظلام: في سورة يسٓ ٣٧ تُبنى آية كونية بالسلخ: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾. الإظلام نتيجة سلخ النهار، فتظهر جهة الظلمة في الزمن المقابل له. واسم الليل يعيّن الزمن، ولا يطابق اسم الظلمة في كل استعمال.
٥. الليل مظلمًا في سورة يُونس ٢٧: ﴿كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ﴾. الوصف هنا تشبيه لحال الوجوه المُذلَّة — قطع الليل المظلم صورة بصرية لا تعريف للجذر. التشبيه متصل بالعقوبة، ويستعمل ظلمة الليل لتصوير حال الوجوه.
٦. ضياء مقابل الليل السرمد: في سورة القَصَص ٧١-٧٢ يُطرح الليل والنهار سرمدًا على التوالي: إن سَرَّمَد الليلُ جاء السؤال ﴿مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ﴾، وإن سَرَّمَد النهارُ جاء ﴿مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ﴾. الضياء مقابل الليل، والسكون مقابل النهار — تحديد للقيمة بالافتراض.
٧. الشمس ضياء والقمر نور: سورة يُونس ٥ يُميّز بين ﴿ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾. نسب النص الضياء للشمس والنور للقمر؛ ولا يشرح هذا المقطع كيفية نشوء نورهما.
٨. خلفة الليل والنهار: سورة الفُرقَان ٦٢ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ﴾ — التعاقب بنيوي دوري لغرض التذكّر والشكر، لا حكم تكليفي.
١. فعل الإسراء يقترن بالليل تصريحًا في أربعة مواضع: سورة هُود ٨١ ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾، وسورة الحِجر ٦٥ ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾، وسورة الدُّخان ٢٣ ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا﴾، وسورة الإسرَاء ١ ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾. في هُود والحِجر يُقيَّد الليل بـ«القطع» أي جزء منه لا كلّه، وفي الدُّخان يُطلق الليل منكَّرًا، وفي الإسراء يأتي «ليلًا» ظرفًا بعد الفعل.
٢. موضعان لم يُصرَّح فيهما بالليل مع الأمر بالإسراء: سورة طه ٧٧ ﴿أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا﴾ وسورة الشعراء ٥٢ ﴿أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾. في كلٍّ منهما انشغل السياق بما يلي الإسراء مباشرةً: ضرب الطريق في البحر في طه، والخبر بالاتّباع في الشعراء، فلم يُذكر الليل فيهما لفظًا، ولا يكفي هذان الموضعان وحدهما لتحديد زمن الحركة.
٣. الانقلاب البنيوي في سورة الفَجر ٤: في سائر المواضع يكون الليل ظرفًا أو مضافًا إليه يُؤطَّر فيه الإسراء. أمّا سورة الفَجر ٤ فيجعل الليلَ هو الفاعل: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ﴾. الليل هنا هو الذي يسري لا من يُحمل فيه. وهذا التحوّل — من الليل ظرفًا للإسراء إلى الليل فاعلًا للسري — لا يتكرّر في الجذر كلّه.
١. الليل والنهار ثنائية كونية متكررة: في ٤٢ آية من أصل ٨١، يرد الليل مقرونًا بالنهار في الآية ذاتها، أي أكثر من نصف آيات الجذر.
٢. فعل التكوير — الموضع الفريد: تجتمع عبارتا تكوير الليل والنهار في آية واحدة: ﴿يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٥). والتكوير إدارة مستمرة متواصلة لا انقطاع فيها، وهو الفعل الكوني الدائم الذي يصف انتقال الليل إلى النهار وعكسه في صورة الإلفاف المتجدد.
٣. أفعال انتقال الليل إلى النهار — خمسة أنماط بنيوية مختلفة تصف البنية ذاتها بصور متغايرة:
- التكوير (الإلفاف المتواصل): سورة الزُّمَر ٥
- الإيلاج (الإدخال التدريجي): سورة آل عِمران ٢٧، سورة الحج ٦١، سورة لُقمَان ٢٩، سورة فَاطِر ١٣، سورة الحدِيد ٦
- الإغشاء (التغطية بالسرعة): سورة الأعرَاف ٥٤، سورة الرَّعد ٣
- السلخ (النزع من جوف): ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ﴾ (سورة يسٓ ٣٧)
- التقليب (الإدارة من أعلى): ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ﴾ (سورة النور ٤٤)
٤. حظر السبق والتعدي: ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ (سورة يسٓ ٤٠) — نصٌّ بنيوي قاطع؛ الليل لا يتقدم على النهار، والبنية محكومة بنظام صارم لا تجاوز فيه.
٥. من وظائف الليل داخل هذه البنية — ثلاثة أوجه:
- اللباس: ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٧)
- التناوب للذاكر والشاكر: ﴿جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٢)
- الآيتان المتمايزتان: ﴿جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢) — الليل محو، والنهار إبصار وحساب.
١. جذر «ليل» في القرءان: ٩٢ موضعًا في ٨١ آية، ومن صِيَغه: الليل، ليلًا، ليلة، ليالٍ.
٢. الليل والنهار ثنائيّة محوريّة: ٤٢ آية تجمع «ليل» و«نهر» في موضع واحد، مما يجعل الليل في الغالب لا يُذكر منفردًا بل في تقابل مستمرّ مع النهار.
٣. الليل سَكَن: ست آيات تذكر السكن غرضًا من الليل أو وصفًا له: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾ (سورة الأنعَام ٩٦)، وصيغة الغرضيّة «لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ» وردت ثلاث مرّات (سورة يُونس ٦٧، سورة القَصَص ٧٣، سورة غَافِر ٦١). ويَرِد السكون أيضًا في سورة النَّمل ٨٦ وسورة القَصَص ٧٢.
٤. الليل لِباس: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٧)، و﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٠).
٥. الليل آية وسلخ: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢)، وفي سورة يسٓ ٣٧: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾.
٦. الليل وعاء القيام: ﴿قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة المُزمل ٢)، ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ (سورة المُزمل ٦)، ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا﴾ (سورة الزُّمَر ٩).
٧. ليلة القدر وليلة مباركة: ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (سورة القَدر ٣)، و﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾ (سورة الدُّخان ٣)، فالليل وعاء التنزيل.
٨. القسَم بالليل: سبع مرّات بصيغة «والليل»، منها: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١)، ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ﴾ (سورة التَّكوير ١٧)، ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ (سورة الضُّحى ٢).
١. سورة الإسراء تحمل الجذر ليل في خمسة مواضع موزعة على أربع آيات: ١، و١٢ وفيها موضعان، و٧٨، و٧٩. ومن ألفاظه ﴿غَسَقِ ٱلَّيۡلِ﴾ في سورة الإسرَاء ٧٨ — وهو أعلى تركّز للجذر في سورة واحدة مع البقرة (٥ لكلٍّ) من بين ٩٢ موضعًا إجماليًّا. ومن البنية الداخلية للسورة أن الآية الأولى تفتح بالليل ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾، ثمّ تُعقِب الآية الثانية عشرة بتعريف طبيعة هذا الليل: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢) — فيُصبح المَحو وصفًا لآية الليل، والإبصار وصفًا للنهار. الإسراء ليلاً إذن يقع في الوقت الذي «مُحيت» فيه الآية الضوئية لا أُضيفت.
٢. الأمر بالإسراء يَرِد في خمسة مواضع: ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة هُود ٨١)، ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة الحِجر ٦٥)، ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا﴾ (سورة الدُّخان ٢٣)، ومرّتان بلا ذكر الليل صراحةً (سورة طه ٧٧، سورة الشعراء ٥٢). أما ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١) فهو الموضع الوحيد الذي يُضاف فيه الإسراء إلى الله فاعلًا، لا أمرًا لبشر. ويعيّن «ليلًا» زمن الإسراء دون أن يذكر مقدارًا عدديًّا لمدة الحدث.
٣. وفي السياق التعبّدي داخل السورة نفسها تتتابع المواضع: «غَسَق الليل» حدٌّ لإقامة الصلاة (سورة الإسرَاء ٧٨)، ثمّ ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٩) — فالليل في هذه السورة بدأ ظرفًا للسرى الإلهيّ، ثمّ صار حدًّا للصلاة، ثمّ صار ظرفًا للتهجّد. ثلاث وظائف متتابعة في سورة الإسراء.
٤. من وجه آخر: القَسَم بالليل في سورة الفَجر ٤ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ﴾ يجمع الليلَ والسريَ في بنية قَسَمية، وهو الموضع الوحيد الذي يُقسَم فيه بالليل في حال سريه لا في حال غشيانه أو سجوّه أو عسعسته — مما يجعل «يَسۡرِ» خاصية من خصائص الليل المُقسَم بها، لا وصفًا عارضًا.
١. الليل والنهار — تقابل زمنين تختلف حالهما الضوئية: في ٨١ آيةً تضمّ جذرَ ليل، لم يقع اقتران واحد بين «ليل» و«ظلمات» في نفس الآية. ضدّ الليل المنصوص هو النهار، وصفةُ النهار المقابِلة هي «مُبۡصِرًا» — لا «نورًا» — في ثلاثة مواضع: ﴿ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ في سورة يُونس ٦٧ وسورة غَافِر ٦١. ويَرِد المعنى بصيغة الغائب في سورة النَّمل ٨٦.
٢. الليل = سَكَن ولِباس وآية: ثلاثة أوصاف تصفه بالوظيفة لا بالظلمة — سَكَنًا: ﴿وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾ (سورة الأنعَام ٩٦)، ولِباسًا: ﴿ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٧)، وآيةً كونيّة: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ (يسٓ ٣٧). وحين وُصِف بالإظلام جاء الفعل «أَغۡطَشَ» لا «ظلمات»: ﴿وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٢٩).
٣. الظلمات في القرءان — ستّة سياقات متمايزة: ظلماتُ الأرض: ﴿ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩). ظلماتُ البرّ والبحر: ﴿ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣، سورة النَّمل ٦٣). ظلماتُ الأرحام: ﴿ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٦). ظلماتُ البحر اللجيّ: ﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ﴾ (سورة النور ٤٠). ظلماتُ العاصفة: ﴿ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩). ظلماتُ الضلال: ﴿ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧).
٤. الخلاصة: الظلمات مصطلح متعدّد الحقول — أرضيّ ورحميّ وبحريّ وجويّ وسلوكيّ — بينما الليل حقله الزمنيّ الكونيّ المرتبط بالسكن والتعاقب مع النهار. لم يُستخدَم «ظلمات» وصفًا للَّيل في موضع واحد من ٨١ آية.
يرد الجذر ليل في ٩٢ موضعًا: الليل المعرّف بأل مع حروفه المتصلة في ٧٣ موضعًا، وليلًا في خمسة، وبليل في موضع، وليلها في موضع. وتأتي ليلة في ثمانية مواضع، وليالٍ في أربعة؛ وتتوزع هذه الأوجه على إحدى وعشرين صيغة مكتوبة.
١. ليلًا الظرف المنكور: يرد في الإسراء والدعوة والتسبيح وإتيان الأمر؛ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١)، ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا﴾ (سورة الدُّخان ٢٣)، ﴿دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا﴾ (سورة نُوح ٥). التنكير يثبت وقوع الفعل ليلًا دون تعيين ليلة بالاسم؛ ويبيّن السياق مدى الفعل. أما في ﴿وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا﴾ (سورة الإنسَان ٢٦)، فجاء منكورًا مع الوصف (طويلًا) لبيان طول زمن التسبيح داخل الليل، دون مقدار عددي.
٢. الليل المعرَّف ظرف الكون الكلّي: بالمقابل يجيء الليل المعرَّف في سياق الجعل الإلهي والخلق الكوني؛ ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ (سورة يُونس ٦٧)، ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٧)، ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٠). وفي آيات تكوير الليل على النهار وإيلاج أحدهما في الآخر (سورة آل عِمران ٢٧، سورة الحج ٦١، سورة فَاطِر ١٣) يرد الليل معرَّفًا دائمًا؛ لأن المقصود الظاهرة الكلية لا حادثة بعينها.
٣. نمط ومن الليل: تكرر في أربعة مواضع البنية «وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَ» (سورة الإسرَاء ٧٩، ق ٤٠، سورة الطُّور ٤٩، سورة الإنسَان ٢٦)، وفي كل منها أمر بعبادة ليلية (تهجد، تسبيح، سجود). الجار والمجرور يفيد التبعيض؛ أي ساعات مخصوصة من الليل المعهود لا ليلًا مطلقًا.
٤. الليل في الأقسام: أُقسم بالليل معرَّفًا في سبعة مواضع (سورة الضُّحى ٢، سورة المُدثر ٣٣، سورة التَّكوير ١٧، سورة الانشِقَاق ١٧، سورة الفَجر ٤، سورة الشَّمس ٤، سورة اللَّيل ١)؛ لأن القسم يستدعي الجنس الكلي المعهود، لا فردًا منكورًا.
٥. ليلة مفردة، تأتي منكرة ومضافة: للمواعدة بالأربعين ليلة في سورة البَقَرَة ٥١ وسورة الأعرَاف ١٤٢، ولليلة المباركة في سورة الدُّخان ٣، وليلة القدر في سورة القَدر ١، وليلة الصيام في سورة البَقَرَة ١٨٧. فالتخصيص يكون بالعدد أو الإضافة أو الوصف، ولا تقتصر الليلة على حدث نادر.
١. الليل لا يسبق النهار: سورة يسٓ ٤٠ ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ — نفيٌ مزدوج: لا الشمس تُدرك القمر، ولا الليل يسبق النهار؛ كلٌّ في فلك يسبحون، والنظام المحكم يأبى أن يتخطّى أحدهما الآخر.
٢. من وظائف الليل: السكون مع إبصار النهار في ثلاثة مواضع: سورة يُونس ٦٧ ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾، وكذلك سورة النَّمل ٨٦ وسورة غَافِر ٦١ — السكون وظيفة للليل، ولا يحصر سائر ما يقع فيه.
٣. الليل لباس: سورة الفُرقَان ٤٧ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا﴾، وسورة النَّبَإ ١٠ ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا﴾.
٤. الليل في صورة السلخ والنهار مسلوخ منه: سورة يسٓ ٣٧ ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ — النهار هو المسلوخ لا الليل.
٥. آية الليل ممحوّة: سورة الإسرَاء ١٢ ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ — محو آية الليل يقابل إبصار آية النهار؛ فلا يقتضي نفي رؤية الكواكب في الليل.
٦. من القسم بالليل مقيّدًا بطور: سورة اللَّيل ١ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾، سورة التَّكوير ١٧ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ﴾، سورة الضُّحى ٢ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾، سورة الفَجر ٤ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ﴾، سورة المُدثر ٣٣ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ﴾ — هذه خمسة من مواضع القسم السبعة، ويضاف إليها سورة الشَّمس ٤ وسورة الانشِقَاق ١٧.
١. الموضع الوحيد في القرءان الذي اقترن فيه العدد «سبع» بـ«ليال» هو آية سورة الحَاقة ٧: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾، وسياقها: ﴿وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ﴾ (سورة الحَاقة ٦).
٢. التركيب عدديّ غير متماثل: الليالي سبع والأيام ثمانية. هذا التوزيع فريد في القرءان؛ إذ لا يوجد موضع آخر تُعدّ فيه الليالي والأيام معًا بعددين مختلفَين. الأعداد الليلية الأخرى في القرءان جاءت دون عدّ الأيام معها في الآية: ثلاث ليالٍ (سورة مَريَم ١٠)، ثلاثين ليلة (سورة الأعرَاف ١٤٢)، أربعين ليلة (سورة البَقَرَة ٥١، سورة الأعرَاف ١٤٢)، وعشر ليالٍ (سورة الفَجر ٢). ولم تُذكر الأيام في مقابل هذه الأعداد بعدد مستقل.
٣. تقديم «ليالٍ» على «أيام» في هذه الآية يوافق ترتيب موضع مقارب: ﴿سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ (سورة سَبإ ١٨)، غير أن سورة سَبإ ١٨ أطلق ولم يقيّد بعدد، فجاء الليل مقدَّمًا في الحالتين.
٤. كلمة «حُسُومًا» في الآية ذاتها لا تقابلها كلمة في سياق ليليّ آخر بالمتن، وترد بعد الليالي والأيام في سياق تسخير الريح؛ فلا يُفصل أثرها عن مدة العذاب.
٥. الأثر البنيوي: جمع «لَيَالٖ» هو الصيغة الوحيدة التي جاء معها عدد مضاف مذكر مختلف عن عدد الأيام في القرءان كله، مما يجعل هذا التركيب بنيةً فريدة لا نظير لها في المتن.
١. الإحصاء الكليّ: ورد جذر «ليل» في ٩٢ موضعًا داخل ٨١ آية. ويَرِد لفظ النهار مع حروفه المتصلة في ٥٧ موضعًا؛ والتقى الليل والنهار في ٤٢ آية.
٢. النسبة الحاكمة: في ٤٠ من تلك الآيات الاثنتين والأربعين يتقدَّم «الليل» على «النهار» في التسلسل اللفظي؛ وهو ما يُثبَّت في صيغ شتّى: ﴿وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ في سورة البَقَرَة ١٦٤ وآل عمران ١٩٠ وسورة الجاثِية ٥. ويَرِد اختلاف الليل والنهار أيضًا في سورة يُونس ٦ وسورة المؤمنُون ٨٠ مع اختلاف الحرف المتصل. وفي التسخير: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٣، سورة النَّحل ١٢). وفي الجعل: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢). وفي التسبيح: ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٠).
٣. الإيلاج — أربعة مواضع متطابقة: ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾ في سورة الحج ٦١ وسورة لُقمَان ٢٩ وسورة فَاطِر ١٣ وسورة الحدِيد ٦ — والمبتدأ في جميعها الليل.
٤. تقديم النهار — سورة هُود ١١٤: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ وهذا الاستثناء يُعلَّل بالسياق: الآية تذكر طرفي النهار ثم زلفًا من الليل، فالترتيب يتصل بأوقات الصلاة. ويتقدم ذكر النهار أيضًا في سورة القَصَص ٧٢، إذ يُفترض سرمده ثم يُسأل عمّن يأتي بليل للسكن.
٥. القَسَم بالليل — سبعة مواضع: أُقسِم بالليل بصيغة «والليل» في: سورة اللَّيل ١، سورة الضُّحى ٢، سورة التَّكوير ١٧، سورة الانشِقَاق ١٧، سورة الفَجر ٤، سورة الشَّمس ٤، سورة المُدثر ٣٣. ويَرِد القسم بالنهار في سورة الشَّمس ٣ وسورة اللَّيل ٢؛ فالتقابل حاضر في سياق القسم أيضًا.
٦. السَّرمد — تقديم الليل في الافتراض: في سورة القَصَص ٧١-٧٢ يُطرح سؤال الليل السرمد أولًا: ﴿إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا﴾، ثم يأتي سؤال النهار السرمد في الآية التالية — الترتيب ذاته محفوظ.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ليل في القرءان
وظيفة الليل الراسخة: ثلاثة مواضع تُعيّن وظيفة الليل بنصّ صريح واحد: السكون. ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًا﴾ (سورة يُونس ٦٧)، وتتكرر بنيته نفسها في سورة النَّمل ٨٦ وسورة غَافِر ٦١ — ثلاثة مواضع بصيغة واحدة تُحكم التعريف بلا تغيير.
النهار مبصِرًا: صيغة «النهار مبصرًا» تُوصَف بها الآية الكونية، وترتقي إلى «مبصرة» في سورة الإسرَاء ١٢: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾. الليل يُمحى نوره، والنهار يُبصر — وظيفتان لا تتبادلان.
مظلمون من الليل لا من الظلام: في سورة يسٓ ٣٧ تُبنى آية كونية بالسلخ: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾. الإظلام نتيجة إزالة النهار من الليل، لا وصفًا للليل في ذاته — فرق بنيوي دقيق.
الليل مظلمًا في سورة يُونس ٢٧: ﴿كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًا﴾. الوصف هنا تشبيه لحال الوجوه المُذلَّة — قطع الليل المظلم صورة بصرية لا تعريف للجذر. الوصف الدالّ مرتبط بالعقوبة لا بالطبيعة الكونية.
ضياء مقابل الليل السرمد: في سورة القَصَص ٧١-٧٢ يُطرح الليل والنهار سرمدًا على التوالي: إن سَرَّمَد الليلُ جاء السؤال ﴿مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍ﴾، وإن سَرَّمَد النهارُ جاء ﴿مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِ﴾. الضياء مقابل الليل، والسكون مقابل النهار — تحديد للقيمة بالافتراض.
الشمس ضياء والقمر نور: سورة يُونس ٥ يُميّز بين ﴿ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾. الضياء للشمس (المصدر)، والنور للقمر (المنعكس) — فرق داخل الشبكة الضوئية يُخصّص كل مصطلح.
فعل الإسراء يقترن بالليل تصريحًا في أربعة مواضع: سورة هُود ٨١ ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾، وسورة الحِجر ٦٥ ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾، وسورة الدُّخان ٢٣ ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا﴾، وسورة الإسرَاء ١ ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾. في هُود والحِجر يُقيَّد الليل بـ«القطع» أي جزء منه لا كلّه، وفي الدُّخان يُطلق الليل منكَّرًا، وفي الإسراء يأتي «ليلًا» حالًا بعد الفعل.
موضعان أُهمل فيهما ذكر الليل مع الأمر بالإسراء: سورة طه ٧٧ ﴿أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا﴾ وسورة الشعراء ٥٢ ﴿أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾. في كلٍّ منهما انشغل السياق بما يلي الإسراء مباشرةً: ضرب الطريق في البحر في طه، والخبر بالاتّباع في الشعراء، فجاء الليل مفهومًا من طبيعة الفعل لا مصرَّحًا به.
الليل والنهار حزمة كونية لا تنفصل: في ٤٢ موضعًا من أصل ٨١، يرد الليل مقرونًا بالنهار في الآية ذاتها، أي أن نصف مواضع الجذر تُقرّ هذا الاقتران البنيوي الصريح.
فعل التكوير — الموضع الفريد: لا يرد فعل «يُكَوِّر» مع الليل إلا في موضع واحد: ﴿يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة الزُّمَر ٥). والتكوير إدارة مستمرة متواصلة لا انقطاع فيها، وهو الفعل الكوني الدائم الذي يصف انتقال الليل إلى النهار وعكسه في صورة الإلفاف المتجدد.
أفعال انتقال الليل إلى النهار — خمسة أنماط بنيوية مختلفة تصف الحزمة ذاتها بصور متغايرة:
حظر السبق والتعدي: ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ﴾ (سورة يسٓ ٤٠) — نصٌّ بنيوي قاطع؛ الليل لا يتقدم على النهار، والحزمة محكومة بنظام صارم لا تجاوز فيه.
وظيفة الليل داخل الحزمة — ثلاثة أوجه:
جذر «ليل» في القرءان: ٩٢ موضعًا في ٨١ آية، بصيغ: الليل، ليلًا، ليلة، ليالٍ.
الليل سَكَن: أربع آيات تجعله وعاء السكون المقصود: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾ (سورة الأنعَام ٩٦)، وصيغة الغرضيّة «لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ» وردت ثلاث مرّات (سورة يُونس ٦٧، سورة القَصَص ٧٣، سورة غَافِر ٦١).
الليل آية وسلخ: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢)، وفي سورة يسٓ ٣٧: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾.
ليلة القدر وليلة مباركة: ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (سورة القَدر ٣)، و﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍ﴾ (سورة الدُّخان ٣)، فالليل وعاء التنزيل.
القسَم بالليل: تسع مرّات في القرءان، منها: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١)، ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ﴾ (سورة التَّكوير ١٧)، ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ (سورة الضُّحى ٢).
سورة الإسراء تحمل الجذر ليل في خمسة مواضع (١، ١٢، ٧٨، ٧٩، ومن ﴿غَسَقِ ٱلَّيۡلِ﴾) — وهو أعلى تركّز للجذر في سورة واحدة مع البقرة (٥ لكلٍّ) من بين ٩٢ موضعًا إجماليًّا. ومن البنية الداخلية للسورة أن الآية الأولى تفتح بالليل ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾، ثمّ تُعقِب الآية الثانية عشرة بتعريف طبيعة هذا الليل: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢) — فيُصبح المَحو وصفًا لآية الليل، والإبصار وصفًا للنهار. الإسراء ليلاً إذن يقع في الوقت الذي «مُحيت» فيه الآية الضوئية لا أُضيفت.
«أسر» بصيغة الأمر يَرِد في القرءان ستّ مرات: ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة هُود ٨١)، ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة الحِجر ٦٥)، ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا﴾ (سورة الدُّخان ٢٣)، ومرّتان بلا ذكر الليل صراحةً (سورة طه ٧٧، سورة الشعراء ٥٢). أما ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١) فهو الموضع الوحيد الذي يُضاف فيه الإسراء إلى الله فاعلًا، لا أمرًا لبشر — وهو الوحيد كذلك الذي يجمع الصيغة الإلهية مع التنكير «لَيۡلٗا» الدالّ على الجزء لا الليل بكماله: «ليلاً» لا «في الليل».
وفي السياق التعبّدي داخل السورة نفسها تتتابع المواضع: «غَسَق الليل» حدٌّ لإقامة الصلاة (سورة الإسرَاء ٧٨)، ثمّ ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٩) — فالليل في هذه السورة بدأ ظرفًا للسرى الإلهيّ، ثمّ صار حدًّا للصلاة، ثمّ صار ظرفًا للتهجّد. ثلاثة وظائف متتابعة في سورة واحدة سُمِّيت باسم حدثها الليليّ.
الليل والنهار — تقابل زمنيّ لا ضوئيّ: في ٨١ آيةً تضمّ جذرَ ليل، لم يقع اقتران واحد بين «ليل» و«ظلمات» في نفس الآية. ضدّ الليل المنصوص هو النهار، وصفةُ النهار المقابِلة هي «مُبۡصِرًا» — لا «نورًا» — في ثلاثة مواضع: ﴿ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًا﴾ (سورة يُونس ٦٧، سورة النَّمل ٨٦، سورة غَافِر ٦١).
الظلمات في القرءان — ستّة حقول مستقلّة: ظلماتُ الأرض: ﴿ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩). ظلماتُ البرّ والبحر: ﴿ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣، سورة النَّمل ٦٣). ظلماتُ الأرحام: ﴿ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٦). ظلماتُ البحر اللجيّ: ﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ﴾ (سورة النور ٤٠). ظلماتُ العاصفة: ﴿ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩). ظلماتُ الضلال: ﴿ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧).
ليلًا الظرف المنكور: يرد في مواضع السرى والانتقال الحرج؛ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١)، ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا﴾ (سورة الدُّخان ٢٣)، ﴿دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا﴾ (سورة نُوح ٥). التنوين هنا يحمل معنى الإطلاق والشمول؛ أيّ جزء من الليل يكفي لصدق الظرف. أما في ﴿وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا﴾ (سورة الإنسَان ٢٦)، فجاء منكورًا مع الوصف (طويلًا) لتمديد أمد التسبيح داخل الليل لا استغراقه كله.
نمط ومن الليل: تكرر في أربعة مواضع البنية ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَـ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٩، ق ٤٠، سورة الطُّور ٤٩، سورة الإنسَان ٢٦)، وفي كل منها أمر بعبادة ليلية (تهجد، تسبيح، سجود). الجار والمجرور يفيد التبعيض؛ أي ساعات مخصوصة من الليل المعهود لا ليلًا مطلقًا.
الليل في الأقسام: أُقسم بالليل معرَّفًا في سبعة مواضع (سورة الإنسَان ٢٦، سورة المُدثر ٣٣، سورة التَّكوير ١٧، سورة الانشِقَاق ١٧، سورة الفَجر ٤، سورة الشَّمس ٤، سورة اللَّيل ١)؛ لأن القسم يستدعي الجنس الكلي المعهود، لا فردًا منكورًا.
ليلة (مفرد منكور): خُصَّ بالمواقيت الحرجة العظمى (المواعدة الإلهية ٤٠ ليلة في سورة البَقَرَة ٥١ وسورة الأعرَاف ١٤٢، وليلة القدر في سورة الدُّخان ٣ وسورة القَدر ١)؛ التنكير هنا يبرز تميّز تلك الليلة وتفرّدها لا شيوعها.
وظيفة الليل: السكون منصوص عليه في ثلاثة مواضع: سورة يُونس ٦٧ ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾، وكذلك سورة النَّمل ٨٦ وسورة غَافِر ٦١ — الليل للسكون، والنهار للإبصار.
الليل أصل والنهار مسلوخ منه: سورة يسٓ ٣٧ ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ — النهار هو المسلوخ لا الليل.
آية الليل ممحوّة: سورة الإسرَاء ١٢ ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ — الليل ممحوّ النور، والنهار مُبصِر؛ وظيفتان لا تتبادلان.
القَسَم بالليل لا يكون إلا مقيَّدًا بطور: سورة اللَّيل ١ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾، سورة التَّكوير ١٧ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ﴾، سورة الضُّحى ٢ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾، سورة الفَجر ٤ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ﴾، سورة المُدثر ٣٣ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ﴾ — خمسة مواضع كلّها بحال مقترنة.
التركيب عدديّ غير متماثل: الليالي سبع والأيام ثمانية. هذا التوزيع فريد في القرءان؛ إذ لا يوجد موضع آخر تُعدّ فيه الليالي والأيام معًا بعددين مختلفَين. الأعداد الليلية الأخرى في القرءان جاءت مفردة: ثلاث ليالٍ (سورة مَريَم ١٠)، ثلاثين ليلة (سورة الأعرَاف ١٤٢)، أربعين ليلة (سورة البَقَرَة ٥١، سورة الأعرَاف ١٤٢)، وعشر ليالٍ (سورة الفَجر ٢). ولم تُذكر الأيام في مقابل هذه الأعداد بعدد مستقل.
تقديم «ليالٍ» على «أيام» في هذه الآية يخالف الترتيب المعتاد في موضع مقارب: ﴿سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ (سورة سَبإ ١٨)، غير أن سورة سَبإ ١٨ أطلق ولم يقيّد بعدد، فجاء الليل مقدَّمًا في الحالتين.
كلمة «حُسُومًا» في الآية ذاتها لا تقابلها كلمة في سياق ليليّ آخر بالمتن، وهي وصف للريح لا للزمن مباشرة، مما يُبقي الثقل الدلالي على التركيب العددي نفسه.
الإحصاء الكليّ: ورد جذر «ليل» في 65 موضعًا، و«نهار» في 47 موضعًا. التقى اللفظان معًا في 39 آية.
النسبة الحاكمة: في 38 من تلك الـ39 آية (97٪) يتقدَّم «الليل» على «النهار» في التسلسل اللفظي؛ وهو ما يُثبَّت في صيغ شتّى: ﴿وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤، سورة آل عِمران ١٩٠، سورة يُونس ٦، سورة المؤمنُون ٨٠، سورة الجاثِية ٥) — خمسة مواضع متطابقة البنية. وفي التسخير: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٣، سورة النَّحل ١٢). وفي الجعل: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢). وفي التسبيح: ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٠).
آية الاستثناء الوحيد — سورة هُود ١١٤: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾؛ وهذا الاستثناء يُعلَّل بالسياق: الآية تُجري أوقاتًا مرتَّبة زمنيًّا (صلاتا النهار ثم قيام الليل)، فالترتيب لخدمة التسلسل الوظيفيّ لا للإطار الكوني.
القَسَم بالليل — سبعة مواضع: أُقسِم بالليل منفردًا في: سورة اللَّيل ١، سورة الضُّحى ٢، سورة التَّكوير ١٧، سورة الانشِقَاق ١٧، سورة الفَجر ٤، سورة الشَّمس ٤، سورة المُدثر ٣٣. لم يُقسَم بالنهار وحده في موضع مقابل إلا بالشمس.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ليل
- مَريَم — الآية 10﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ليل
- ﴿وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾
- ﴿لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾
- ﴿ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ﴾
- ﴿ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ﴾
- ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ﴾
- ﴿ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ﴾