جَذر نهر في القُرءان الكَريم — ١١٣ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر نهر في القُرءان الكَريم
جذر «نهر» في القرآن لفظٌ واحد يحمل ثلاثة مدلولات لا يُرَدّ بعضها إلى بعض: (1) النَّهار — الضوء الممتدّ المقدَّر الذي يقابل الليل، يُولِجه الله في الليل ويُكوِّره عليه ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾؛ (2) النَّهر والأنهار — المجرى المائيّ الجاري، يَطرد سمتُه الجريانُ المتّصل ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾؛ (3) النَّهْر/الانتهار — زجرُ المُخاطَب ودفعُه ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾. والجامع بين المسالك جامعٌ لفظيّ صرفيّ، لا معنًى دلاليّ واحد يصدُق على الثلاثة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
خلاصة جذر «نهر»: لفظٌ واحد بثلاثة مدلولات متمايزة — النَّهار (الضوء الممتدّ المقابل لليل)، والنَّهر/الأنهار (المجاري المائيّة الجارية)، والانتهار (زجر المخاطَب ودفعه). ورد في 113 موضعًا داخل 102 آية: يغلب فيه مسلكا النهار والأنهار، وينفرد الانتهار بموضعين فقط. والجامع بين الثلاثة جامعٌ لفظيّ لا معنويّ.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نهر
«نهر» جذرٌ متعدّد المدلولات في القرآن، تتوزّع مواضعه على ثلاثة مسالك متمايزة لا يُرَدّ بعضها إلى بعض:
المسلك الأوّل: النَّهار، وهو الضوء الممتدّ المقدَّر بإزاء الليل؛ يأتي مقرونًا بالليل في عامّة مواضعه آيةً من آيات الخلق ﴿وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾، ومسخَّرًا للناس ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾، وموصوفًا بالإبصار ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًا﴾، ومحلًّا للمعاش ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾.
المسلك الثاني: النَّهر والأنهار، وهي المجاري المائيّة الجارية، وأغلب ورودها في وصف الجنّة جاريةً من تحتها ﴿جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾، ومنها النهر مفردًا في ابتلاء طالوت ﴿مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ﴾.
المسلك الثالث: الانتهار، وهو فعل الزجر والدفع للمخاطَب، ولم يرد إلّا في موضعين، كلاهما نهيٌ عنه: في مقام الوالدين ﴿وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا﴾ وفي مقام السائل ﴿فَلَا تَنۡهَرۡ﴾.
فالجذر لا يجمعه معنًى دلاليّ واحد يصدُق على المسالك الثلاثة، بل يجمعها جامعٌ لفظيّ صرفيّ، ويُحمَل كلّ موضع على مسلكه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نهر
الشاهد المركزي: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (الإسراء 12)
وجه الدلالة: تُجلّي هذه الآية مسلك النهار في الجذر على أصفى وجه: النهار آيةٌ مجعولة بإزاء آية الليل، لا قائمًا بذاته منفردًا. وُصِف النهار بأنّه ﴿مُبۡصِرَةٗ﴾ — أي ضوءٌ يُبصَر فيه ويُعمَل، فهو في القرآن وقتٌ ممتدّ مقدَّر للسعي وابتغاء الفضل، يقابله ليلٌ مُحِيت آيته. وتقابل الآيتين هنا — النهار والليل معًا — هو السمت الذي يطرد في عامّة مواضع هذا المسلك، فلا يكاد النهار يُذكَر إلّا ومعه مقابله.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
ترد صيغ الجذر على ثلاثة أبواب وظيفيّة، يميّز كلٌّ منها مسلكًا:
• اسم النهار (مفردًا): ٱلنَّهَارَ، ٱلنَّهَارِ، وَٱلنَّهَارَ، وَٱلنَّهَارِ، بِٱلنَّهَارِ، وَٱلنَّهَارُ، نَهَارٗا، وَنَهَارٗا — للضوء الممتدّ المقابل لليل، ويغلب فيه الإفراد.
• اسم الأنهار/النهر: ٱلۡأَنۡهَٰرُ، ٱلۡأَنۡهَٰرَ، أَنۡهَٰرٞ، وَأَنۡهَٰرٞ، أَنۡهَٰرٗا، وَأَنۡهَٰرٗا، بِنَهَرٖ، وَنَهَرٖ، نَهَرٗا — للمجاري المائيّة، ويكثر فيه الجمع.
• الفعل (الانتهار): تَنۡهَرۡ، تَنۡهَرۡهُمَا — للزجر والدفع، ولم يردا إلّا منهيًّا عنهما.
وبهذا يتبيّن أنّ الجذر ينتقل بين الاسم المفرد والاسم الجمع والفعل بحسب مسلكه القرآنيّ، فلا ينحصر في صيغة واحدة ولا في باب صرفيّ واحد؛ وغلبةُ الإفراد على النهار والجمعِ على الأنهار قرينةٌ صرفيّة على تمايز المسلكَين.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نهر
تتوزّع مواضع الجذر الـ113 على ثلاثة مسالك متمايزة:
مسلك الأنهار/النهر هو الأكبر: يغلب فيه ورود الأنهار جاريةً من تحت الجنّة في وعد المؤمنين، وهو سمتٌ يطرد في عشرات المواضع؛ ومنه النهر مفردًا في ابتلاء طالوت (البقرة 249)، ونهرُ الجنّة المفجَّر خلالها (الكهف 33، القمر 54)، والأنهار المسخَّرة للناس (إبراهيم 32).
مسلك النهار يقاربه عددًا: وعامّته في اقتران النهار بالليل آيةً من آيات الخلق والتسخير وتقليب الزمن — يُولَج النهار في الليل، ويُكوَّر عليه، ويُنسَلَخ منه، ويُغشى به.
مسلك الانتهار ينفرد بموضعين فقط: الإسراء 23 والضحى 10، كلاهما نهيٌ عن زجر المخاطَب لا أمرٌ به.
وأعلى السور ورودًا: آل عمران (8 مواضع)، ثُمّ البقرة (6)، ثُمّ يونس (6)، ثُمّ محمد (5).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم بين مسالك «نهر» الثلاثة قاسمٌ لفظيّ صرفيّ لا معنويّ: فالنهار والأنهار والانتهار تشترك في البنية الصرفيّة وحدها، أمّا المعاني فمتمايزة لا يُرَدّ بعضها إلى بعض — ضوءٌ زمنيّ مقدَّر، ومجرًى مائيّ جارٍ، وفعلُ زجرٍ ودفع. وهذا التمايز نفسه هو ما يضبط التعامل مع الجذر: لا يُقحَم على المسالك جامعٌ دلاليّ مفترَض، بل يُحمَل كلّ موضع على مسلكه الذي تشهد له صيغته وسياقه.
مُقارَنَة جَذر نهر بِجذور شَبيهَة
يفترق مسلك الأنهار عن «بحر»: البحر سعةُ ماءٍ كبرى يُركَب فيها الفُلك ﴿وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ ولا يلزمه جريانٌ مخصوص في نفسه، والنهر مجرًى جارٍ مخصوص.
ويفترق عن «جري»: «جري» هو الفعل الذي يوصَف به النهر نفسه ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾، فالنهر العينُ الجاريةُ والجريُ وصفُها، لا تُذكَر الأنهار المرفوعة إلّا ومعها هذا الفعل.
ويفترق مسلك النهار عن «ليل»: الليل ضدُّه البنيويّ المقابل له في كلّ مواضع الاقتران، لا مرادفه — يُداخله ولا يجامعه.
ويفترق مسلك الانتهار عن مجرّد القول الغليظ: الانتهار دفعٌ وزجرٌ صريح للمخاطَب، نُهي عنه في مقامَي الوالدين والسائل وقُوبل بـ﴿قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾، فهو فعلُ ردٍّ لا مجرّد لفظٍ خشن.
اختِبار الاستِبدال
لكلّ مسلك من مسالك الجذر حدُّ استبدالٍ خاصّ، ولا يصلح بديلٌ واحد يجمعها:
• لو استُبدل النهر بـ«بحر» في ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ لضاع قيد الجريان المتّصل المخصوص، وصارت سعةً مائيّة ساكنة لا مجرًى جاريًا.
• لو استُبدل النهار بـ«ليل» في ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ لانقلب المعنى إلى ضدّه، إذ المعاش للضوء الذي يُسعى فيه لا للسكون الذي يُخلَد إليه.
• لو استُبدل الانتهار بمجرّد «قول» في ﴿وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا﴾ لضاع معنى الدفع والزجر الذي قابله القرآن نفسُه بـ﴿قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾.
فافتراق المسالك في حدّ الاستبدال دليلٌ على أنّ الجذر لا يجمعه ضدٌّ واحد ولا مرادفٌ واحد.
الفُروق الدَقيقَة
- نهر (مسلك النهار): ضوءٌ زمنيّ ممتدّ مقدَّر، يأتي دائمًا مقابلًا لليل — يُولَج فيه، يُكوَّر عليه، يُنسَلَخ منه. - نهر (مسلك الأنهار): مجرًى مائيّ سمتُه الجريان المتّصل، يغلب وروده جاريًا من تحت الجنّة. - نهر (مسلك الانتهار): فعلُ زجرٍ ودفعٍ للمخاطَب، لم يرد إلّا منهيًّا عنه. - بحر: سعةُ ماءٍ كبرى لا يلزمها جريانٌ مخصوص في نفسها. - جري: الفعلُ الذي توصَف به الأنهار، لا العينُ الجاريةُ نفسها. - ليل: السترُ الزمنيّ المقابل للنهار، ضدُّه البنيويّ لا مرادفه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الليل والنهار والأوقات · الماء والأنهار والبحار.
يمتدّ الجذر على أكثر من حقل بحسب مسالكه: مسلك النهار في حقل الليل والنهار والأوقات، ومسلك الأنهار في حقل الماء والأنهار، ومسلك الانتهار في حقل الخطاب والمعاملة. وليس بين المسالك الثلاثة جامعٌ دلاليّ يضمّها إلى حقل واحد، إذ الجامع بينها لفظيّ صرفيّ لا معنويّ؛ فيُحمَل كلّ موضع على حقله بحسب مسلكه الذي تشهد له الصيغة والسياق.
مَنهَج تَحليل جَذر نهر
اقتضى تعدّدُ مدلولات «نهر» أن يُمسَح كلُّ موضع من مواضعه ويُصنَّف على مسلكه — نهار أو أنهار أو انتهار — قبل أيّ حكم. وحُذِّر في أثناء ذلك من إقحام جامعٍ دلاليّ واحد على المسالك الثلاثة، إذ تبيّن بالاستقراء أنّ ما يجمعها لفظيٌّ صرفيّ لا معنويّ: فلا الأنهار الجارية تحت الجنّة تُرَدّ إلى ضوء النهار، ولا فعل الزجر يُرَدّ إلى أيّ منهما. واعتُمد نصّ القرآن وحده مصدرًا، فاختُبر كلُّ مسلكٍ على جميع مواضعه حتى لا يشذّ منها موضع، وضُبط التعريف ثلاثيّ المسلك أمانةً لتعدّد الجذر لا تكلّفًا لجمعه.
الجَذر الضِدّ
الجذر متعدّد المسالك، فلا ضدٌّ واحد يجمعه، لكنّ مسلك النهار له ضدٌّ بنيويّ صريح متكرّر هو «ليل»: يتقابلان في عشرات المواضع تقابلًا مقصودًا — يُولَج كلٌّ منهما في الآخر ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾ (الحديد 6، فاطر 13)، ويُكوَّر أحدهما على الآخر ﴿يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِ﴾ (الزمر 5)، ويُنسَلَخ النهار من الليل ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ﴾ (يس 37)، ويُغشى أحدهما الآخر ﴿يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾ (الأعراف 54). أمّا مسلكا الأنهار والانتهار فلا ضدّ نصّيًّا صريحًا لهما، فأُسنِد الضدّ البنيويّ «ليل» إلى مسلك النهار وحده.
نَتيجَة تَحليل جَذر نهر
العدّ الداخليّ يثبت 113 موضعًا للجذر داخل 102 آية، تتوزّع على ثلاثة مسالك متمايزة — نهار وأنهار وانتهار — لا يجمعها معنًى دلاليّ واحد. ولذلك بُني التعريف المحكم ثلاثيّ المسلك على جامعٍ لفظيّ صرفيّ، ورُدّ القيد المُلفَّق الذي كان يحاول جمع المسالك بمعنًى واحد. وأُسنِد الضدّ البنيويّ «ليل» إلى مسلك النهار وحده، إذ لا ضدّ واحدًا يستوعب الجذر كلّه؛ فبنية النتيجة تعكس بنية المسالك الثلاثة بأمانة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نهر
- محمد 15: ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ — الموضع الوحيد الذي يبيّن أصناف ما تجري به أنهار الجنّة: ماءٌ ولبنٌ وخمرٌ وعسل. - البقرة 249: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ — النهر مفردًا، محلّ ابتلاء وامتحان. - الإسراء 23: ﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ — مسلك الانتهار، نهيٌ عن زجر الوالدين، مقابلًا بالقول الكريم. - النبأ 11: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ — النهار محلّ المعاش، تجلٍّ لمسلك النهار وقتًا للسعي. - الحديد 6: ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — تقابل النهار والليل البنيويّ بفعل الإيلاج. - يس 37: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ — انفصال النهار عن الليل بالسلخ. - الزمر 5: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾ — تكوير النهار على الليل، تقليبًا متّصلًا. - البقرة 25: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — الصيغة الغالبة لمسلك الأنهار، جاريةً من تحت الجنّة. - إبراهيم 32: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ — الأنهار مسخَّرة للناس. - الكهف 33: ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا﴾ — النهر مفردًا، مفجَّرًا خلال الجنّتين. - الزخرف 51: ﴿وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ — الأنهار جاريةً من تحت قوم فِرعون، شاهدٌ على ملازمة الجريان من تحت لهذا المسلك حتى خارج وصف الجنّة. - الضحى 10: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾ — مسلك الانتهار، نهيٌ عن زجر السائل. - الشمس 3: ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا﴾ — قَسَمٌ بالنهار حين يجلو، تجلٍّ لمسلك النهار ضوءًا كاشفًا.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نهر
• تلازم الجريان مع الأنهار: صيغة ٱلۡأَنۡهَٰرُ المرفوعة لا تكاد ترد إلّا مقترنةً بفعل ﴿تَجۡرِي﴾ وغالبًا بقيد ﴿مِن تَحۡتِهَا﴾؛ فالجريانُ والاستتارُ تحت الجنّة سمتٌ ملازم لها، وهذا القيد نفسه ينعكس على دعوى أنّ النهر «بروزٌ مكشوف»، إذ الأنهار في القرآن جاريةٌ من تحت لا بارزةٌ منكشفة — حتى في وصف مُلك فِرعون ﴿وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓ﴾.
• النهار مقرونٌ بالليل: مسلك النهار يرد مقابلًا لليل في عامّة مواضعه، بأفعال الإيلاج والتكوير والإغشاء والسلخ والتقليب والتقدير؛ فالنهار في القرآن لا يكاد يُذكَر منفردًا عن مقابله، حتى في القَسَم ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ يتلوه ذكر الليل.
• الانتهار منهيٌّ عنه دائمًا: لم يرد فعل الجذر إلّا في موضعين، وكلاهما نهيٌ صريح عن الزجر — في مقام الوالدين ﴿وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا﴾ وفي مقام السائل ﴿فَلَا تَنۡهَرۡ﴾ — فلا يرد الانتهار في القرآن أمرًا قطّ، بل لا يُذكَر إلّا ليُنهى عنه.
• أنهار الجنّة أربعة أصناف: انفرد موضعٌ واحد ببيان ما تجري به أنهار الجنّة — ماءٌ ولبنٌ وخمرٌ وعسل (محمد 15)؛ فبيان مادّة الأنهار لا يأتي إلّا في هذا الموضع وحده.
إحصاءات جَذر نهر
- المَواضع: ١١٣ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٢٧ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡأَنۡهَٰرُ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡأَنۡهَٰرُ (٢٩) ٱلنَّهَارِ (١٢) وَٱلنَّهَارِ (١١) ٱلنَّهَارَ (١١) وَٱلنَّهَارَ (١٠) ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ (٧) ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ (٤) ٱلۡأَنۡهَٰرَ (٣)