قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

الأدوات، المنطق، والبيان · التحديد الكمي والرياضي · حَقل #58

الفُروق الدَقيقَة بَين جذور الحساب والوزن في القُرءان الكَريم

تَدور جذورُ هذا الحقل حول معنًى يبدو واحدًا: ضبطُ المقدار وإثباتُ القدر.

فالأخذُ قبضٌ، والقَدْرُ تحديدٌ، والجمعُ ضمٌّ، والحَسْبُ إثباتُ عددٍ، والوفاءُ تمامٌ بلا نقص، والوزنُ والكيلُ إظهارُ القدر على معيار، والإحصاءُ عدٌّ مع إحاطة، والقِسمةُ حسمُ النصيب — فكأنّها ألفاظٌ تتبادل المواقعَ في الميزان والعَدّ.

لكنّ اجتماعها في الآية الواحدة هو ما يفضح الفرق: حين يلتقي جذران لا يكرّر أحدهما الآخر، بل يحمل كلٌّ منهما وجهًا لا يسدّه صاحبه.

وستكشف الشواهدُ التاليةُ كيف يفترق القَدْرُ عن العَدّ، والكيلُ عن الوزن، والجمعُ عن القبض، والعَدُّ عن الإحصاء.

31جذور دلاليّة 0مِحوَر مُضادّ 6اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة

الجذور الدَلاليَّة في الحَقل

اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.

يمتد الجذر من أخذ الميثاق والكتاب إلى اتخاذ الولي أو الإله، ومن أخذ الصدقات إلى أخذ العذاب.

الجَوهَر

إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

المُمَيِّز

| الجذر | موضع القرب | الفرق المحكم | |---|---|---| | قبض | كلاهما إمساك | قبض أخص بصورة الإمساك الحسّيّ، وءخذ أوسع — يستوعب العهد والاختيار والحساب والعقوبة | | مسك | كلاهما تعلّق باليد | مسك استبقاء ما هو في اليد، وءخذ إدخال ما ليس فيها — ويتقابلان نصًّا في الطلاق: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ﴾ مقابل ﴿أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ﴾ (البقرة 229) | | عطو | كلاهما انتقال بين جهتين | عطو إخراج إلى المعطى، وءخذ إدخال إلى الآخذ — اتّجاه الحركة معكوس | | ملك | كلاهما حيازة | ملك سلطان مستقرّ، وءخذ لحظة إيقاع الشيء في الجهة؛ يُختبر في ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11): إيقاعهم تحت العقوبة لا تملّكهم | | جمع | كلاهما ضمّ | جمع يكثّر المتفرّق ويضمّ بعضه لبعض، وءخذ يوقع الشيء تحت يدٍ أو سلطان؛ يُختبر في ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (البقرة 260): تناوُلٌ في جهة الفاعل لا تكثيرٌ للعدد |

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 273 موضعا في 244 آية. تتوزّع المواضع على المسالك الخمسة، والاتّخاذ (المزيد) أغلبها — يقارب نصف المجموع — يليه مسلك العقوبة بكثرة في خواتيم قصص الأقوام، ثم العهد والتلقّي، فالحساب أقلّها عددًا.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾
البقرة 63
﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾
﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾

اختبار الاستِبدال

في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (البقرة 63) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ»؛ لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ»؛ لأن المراد إيقاعهم تحت أثر العقوبة لا تملّكهم. وفي ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (النساء 139) لا يسدّ «جعل» مسدّ «اتّخذ»؛ لأن الاتّخاذ يتضمّن إدخال المُتَّخَذ في جهة الولاء، لا مجرّد إنشاء الوصف. فبكلّ موضعٍ يخسر البديل قيدًا يحفظه «ءخذ».

ليس الجذر قوّة مجرّدة ولا عددا مجرّدا؛ بل ضبط المقدار الذي به يكون الشيء قادرا أو مقدّرا أو مضيَّقا أو معلوما بحدّه.

الجَوهَر

قدر: إحكام الشيء على حدّ ومقدار يعيّن وسعه وصورته وأثره، مع القدرة على إنفاذ ذلك الحدّ أو تضييقه أو بيانه. كلّ موضع من المواضع الـ133 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع: قدير/قادر تعني القدرة على الإنفاذ، وقدّر/تقدير تعني إحكام الخلق على حدّ، وبقدر/مقدار تعني المقدار المضبوط، وقُدِر عليه رزقه/فقدر تعني التضييق المحكم — ولا موضع يخرج عنه.

المُمَيِّز

قدر يختلف عن حسب؛ فحسب يجمع أعداد الشيء وحسابه، أمّا قدر فيجعل الشيء على مقدار محدّد قبل الحساب أو معه. ويختلف عن خلق؛ فالخلق إيجاد، أمّا القدر في الفرقان 2 ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ فهو إحكام حدّ المخلوق بعد ذكر الخلق — فجاء التقدير معطوفا على الخلق لا مساويا له. ويختلف عن شاء؛ فالمشيئة جهة اختيار، والقدر جهة حدّ وإنفاذ، كما يظهر اقترانهما المتمايز في الشورى 27 ﴿يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُ﴾.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 133 موضعا في 122 آية. وتنتظم في خمسة مسالك دلالية، كلّها داخل المعنى الجامع: 1) القدرة الإلهية المطلقة — صيغة «عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ» وما يقاربها، وهي الأكثر ورودا، كما في البقرة والمائدة وفاطر والملك. يدخل فيها «قَادِرٌ» و«بِقَٰدِرٍ» و«مُّقۡتَدِرًا». 2) التقدير وإحكام الخلق — جعل المخلوق على حدّه بعد إيجاده، كما في الفرقان ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ وفصّلت ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا﴾ ويونس ﴿وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ﴾ والأعلى ﴿قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾. 3) القَدْر والمقدار — الزمنيّ والكمّيّ، كما في القمر ﴿خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ والحجر ﴿بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾ والسجدة والمعارج ﴿مِقۡدَارُهُۥ﴾ والطلاق ﴿لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا﴾. 4) تضييق الرزق — قبض العطاء إلى حدّ مخصوص، في «يَبۡسُطُ…

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾
الأعلى 3

اختبار الاستِبدال

لو وُضع حسب مكان قدر في القمر 49 ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ لضاع معنى إحكام الوجود على مقدار، إذ يُحال المعنى إلى مجرّد الإحصاء بعد الوجود لا إلى ضبط الحدّ في أصل الخلق. ولو وُضع بسط مكان «يقدر» في الرعد 26 ﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ لانقلب المعنى من التضييق المحكم إلى السعة، فينهدم التقابل البنيويّ القائم في الآية بين البسط والقدر.

جَذر يَدور على ضَمّ الكَثرة في هَيئة واحِدة.

الجَوهَر

«جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ مَوضِعيّة أَو مَعنويّة بِسَبَبٍ جامِع، يَتَرَتَّب عَلَيها كَشف أَو حِساب أَو فَصل.

المُمَيِّز

«جمع» تُضادّ «فرق» تَضادًّا بُنيويًّا في القرءان. الجَمع جَمعٌ لِلكَثرة في وَحدة، والفُرقان فَصلٌ لِلوَحدة إلى أَقسام. لِكِنَّ التَلازُم بَينَهما عَجيب: الفُرقان نَفسه يَتَنَزَّل في «يَوم الفُرقان يَوم التَقى الجَمعان» ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (الأنفَال 41) — فَالجَمع شَرط الفُرقان. الجَمع يُقابِله أَيضًا «شَتَّت» و«تَفَرَّق» في ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ (آل عِمران 103). و«التَفريق» ضد «الجَمع»: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ﴾ مَع ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ﴾ — التَفريق المَنفيّ بَين الرُسُل يُقابِله الجَمع الإيجابيّ بَين النّاس.

مَدى الاستِخدام

129 موضِعًا في 123 آية، مُوَزَّعَة على مَسارات سِتَّة مُتَمايِزَة. (1) جَمع الحَشر الأُخرَويّ — 38 موضِعًا تَقريبًا — حَيث يَكون الجَمع لِلحِساب: ﴿وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ﴾ (يُونس 28)، ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ﴾ (سَبإ 40)، ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِ﴾ (التَّغَابُن 9). (2) الجَمع الاستيعابيّ بِالعَطف الكَونيّ — حَيث «جَمِيعٗا» تَعُمّ كُلَّ مَخلوق ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ (البَقَرَة 29) و﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا…

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
آل عِمران 9

اختبار الاستِبدال

لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. ولَو استُبدِلَت «أَجمَعين» في ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ بِـ«كُلِّهم» لَنَقَصَ التَوكيد المُكَرَّر الذي يَنفي الاستِثناء بِشَكلٍ قاطِع.

حسب يثبت قدرًا للشيء: عددًا مُجزًى عليه في الحساب، وتقديرًا ذهنيًّا قابلًا للخطأ في «حَسِبَ»، وكفايةً لا يُحتاج معها إلى مزيد في «حَسۡبُنَا ٱللَّهُ».

الجَوهَر

حسب هو إسناد قدرٍ محدّد إلى الشيء: يُحصي العدد فيُجزى عليه، أو يقدّر الذهنُ أمرًا فيظنّه، أو يكفي الشيءُ صاحبَه فيصير حَسبَه. الجامع هو إثبات مقدارٍ مخصوص للشيء.

المُمَيِّز

| الجذر | موضع القرب | الفرق المحكم | |---|---|---| | عدد | كلاهما إحصاء كميّ | «عدّ» إحصاءٌ مفرد للكمّ مجرّدًا بلا تبعة، و«حسب» يضيف إليه الجزاءَ والتقديرَ والكفاية — فلا يقوم «سريع العدّ» مقام ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ لأنّ الحساب يتضمّن تبعةً | | ظنن | كلاهما إدراكٌ ذهنيّ غير يقينيّ | «ظنّ» رجحانٌ ذهنيّ قد يصدق وقد يكذب، لا يلزم منه حسابٌ ولا كفاية، و«حَسِبَ» جزمٌ بمقدارٍ معيَّن للشيء، لذلك يَقرِنه القرآن بمتعلَّقٍ محدّد ﴿أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ﴾ | | كفي | كلاهما يبلغ حدّ الإغناء عن الزيادة | «كفي» يصف تمامَ الاستغناء نتيجةً ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ﴾، و«حَسۡبُ» يثبت ذلك القدرَ الكافيَ مع معنى الاعتماد عليه والركون إليه ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ | | قدر | كلاهما إثبات مقدارٍ للشيء | «قدّر» يضع للشيء حدًّا في الخلق والتدبير، و«حسب» يُحصي ذلك المقدارَ ويُجزى عليه أو يقدّره الذهنُ — والقرآن يجمعهما ﴿ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ عقب ﴿حُسۡبَانٗا﴾ |

مَدى الاستِخدام

يَرِد الجذر في 109 مواضع داخل 102 آية فريدة، وتنتظم هذه المواضع في خمسة مسالك دلاليّة متمايزة يستوعبها التعريف الواحد: 1) الحساب الأخرويّ والجزاء (المسلك الأكثر) — إحصاء العمل وما يترتّب عليه: ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البَقَرَة 202)، ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهِيم 41)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشِقَاق 8)، والرزق ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ في نحو سبعة مواضع. 2) التقدير الذهنيّ «حَسِبَ» — ظنٌّ يجزم بمقدارٍ غالبًا خاطئ يكشفه السياق: ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (الكَهف 104)، ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (الهُمَزة 3)، ﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞ﴾ (الكَهف 18)، وكثيرٌ منه مقرونٌ باستفهام الإنكار ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ…

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾
آل عِمران 173

اختبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «سريع العدّ» مكان ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البَقَرَة 202) لبقي مجرّدُ إحصاء الكمّ وضاعت التبعةُ والجزاءُ اللذان يحملهما الحساب الأخرويّ. ولو وُضِع «يعلمون» مكان «يَحۡسَبُونَ» في ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (الكَهف 104) لانقلب المعنى ضدَّه: النصُّ يكشف تقديرًا ذهنيًّا خاطئًا لا علمًا، فالعلمُ يقتضي الإصابةَ والحُسبانُ هنا يقتضي الوهم. ولو وُضِع «كافينا» وحدها مكان «حَسۡبُنَا» في ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران 173) لوُصِف تمامُ الاستغناء وحدَه وفُقِدَت صيغةُ الاعتماد والركون التي يحملها «حَسۡبُ». ولو وُضِع «لا يترقّب» مكان «لَا يَحۡتَسِبُ» في ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (الطَّلَاق 3) لقاربه المعنى، لكن يضيع البعدُ…

أوفوا بالعقود، أوفوا الكيل، يوفيهم أجورهم، وتوفته رسلنا ليست معاني متفرقة؛ كلها ترجع إلى تمام الشيء من غير نقص: تمام الأداء، تمام المقدار، تمام الجزاء، وتمام القبض.

الجَوهَر

وفي يدل في القرآن على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في الجزاء، وقبضًا تامًا في توفي الأنفس.

المُمَيِّز

وفي يختلف عن عهد؛ فالعهد إنشاء التزام، والوفاء إنفاذه. ويختلف عن حلف؛ فالحلف توكيد، والوفاء إنجاز. ويختلف عن صدق؛ فالصدق مطابقة للحق في القول أو الفعل، أما الوفاء فهو إتمام ما لزم أو استحق. ويختلف عن حسب/وزن؛ فالحساب والوزن يقدران، أما الوفاء فيوصل المقدار أو الحق كاملًا.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 66 موضعًا خامًا في 64 آية. مراجع فقط (السورة والآية والصيغة المعيارية): - البقرة: البقرة 40 — أوف، وأوفوا؛ البقرة 177 — والموفون؛ البقرة 234 — يتوفون؛ البقرة 240 — يتوفون؛ البقرة 272 — يوف؛ البقرة 281 — توفى - آل عمران: آل عمران 25 — ووفيت؛ آل عمران 55 — متوفيك؛ آل عمران 57 — فيوفيهم؛ آل عمران 76 — أوفى؛ آل عمران 161 — توفى؛ آل عمران 185 — توفون؛ آل عمران 193 — وتوفنا - النساء: النساء 15 — يتوفاهن؛ النساء 97 — توفاهم؛ النساء 173 — فيوفيهم - المائدة: المائدة 1 — أوفوا؛ المائدة 117 — توفيتني - الأنعام: الأنعام 60 — يتوفاكم؛ الأنعام 61 — توفته؛ الأنعام 152 — أوفوا، وأوفوا - الأعراف: الأعراف 37 — يتوفونهم؛ الأعراف 85 — فأوفوا؛ الأعراف 126 — وتوفنا - الأنفال: الأنفال 50 — يتوفى…

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

لا يصح إحلال صدق محل أوفوا بالعقود؛ لأن المطلوب ليس مجرد مطابقة خبر، بل إنفاذ التزام. ولا يغني حسب عن فوفاه حسابه، لأن الحساب قد يقدر، أما التوفية فإيصال النتيجة كاملة. ولا يصح جعل توفي الأنفس مساويًا لموت فقط؛ فالزمر 42 يذكر التوفي في الموت والنوم معًا، فالمحور هو القبض التام لا الموت وحده.

زاوية الجذر هي الإحكام الكمي أو التجهيزي: الشيء يكون معدودا إذا عرفت وحداته، وتكون العدة معدودة إذا ضبط زمنها، ويكون الأمر معدا إذا استوفيت لوازمه.

الجَوهَر

عدد يدل على ضبط الشيء بحد معلوم، إما بإحصاء وحداته، أو بتقدير مدة معدودة، أو باستيفاء أسباب الشيء حتى يصير معدا مهيأ.

المُمَيِّز

| الجذر | وجه القرب | الفرق عن عدد | |---|---|---| | حصي | الإحاطة بالكم | حصي يثبت استيعاب العدد، وعدد يثبت فعل العد أو الحد المعدود. | | حسب | التقدير والمقابلة | حسب يوازن ويجازي، وعدد يحصر الوحدات أو المدة. | | قدر | الحد والمقدار | قدر يعيّن مقدار الشيء ووسعه، وعدد يحصي وحداته أو يستوفي عدته. | | عتد | التهيئة | عتد يرصد الشيء حاضرا، وعدد يجمع لوازمه حتى يتهيأ.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 57 موضعا داخل 50 آية. عدد الصيغ المعيارية في إحصاء المواضع: 26. وعدد صيغ الرسم: 33. أكثر الصيغ المعيارية ورودا: وأعد (7)، أعد (7)، أعدت (4)، عدة (4)، معدودة (3)، معدودات (3)، عدد (3)، عددا (3)، فعدة (2)، العدة (2)، تعدوا (2)، عدا (2). أكثر صيغ الرسم ورودا: وَأَعَدَّ (7)، أَعَدَّ (7)، أُعِدَّتۡ (4)، عَدَدَ (3)، مَّعۡدُودَٰتٖۚ (2)، فَعِدَّةٞ (2)، عِدَّةَ (2)، تَعُدُّواْ (2)، عَدَدٗا (2)، عَدّٗا (2).

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

في موضع الإعداد مثل الأنفال 60 لا يقوم «حصي» مقام «عدد»؛ لأن المطلوب ليس إحصاء القوة بل استيفاء أسبابها. وفي موضع الأيام المعدودات لا يقوم «قدر» وحده مقام «عدد»؛ لأن النص يبرز كون الأيام محصورة العد لا مجرد مقدرة.

جذر قسم يحسم: يحسم القول باليمين، ويحسم النصيب بالقسمة، ويحسم الجزء بالتوزيع.

الجَوهَر

قسم في القرآن هو تعيين حاسم يخرج القول أو النصيب أو الجهة من الاشتراك والتردد إلى حد مفروز: فقد يكون يمينا تؤكد دعوى، أو قسمة تحدد نصيبا، أو توزيعا يثبت جزءا، أو تعيينا فاسدا يكشفه السياق.

المُمَيِّز

فرق: الفرق يبرز فعل الفصل نفسه، أما قسم فيبرز ما ينتج عن الفصل من نصيب أو جهة معينة. حلف: الحلف قريب في باب اليمين، لكن قسم في القرآن أوسع؛ لأنه يشمل القسمة والمقسوم والمقسمات، فلا ينحصر في رابطة اليمين. عهد: العهد التزام ممتد، أما القسم فإيقاع قول على جهة الجزم. قد يخدم القسم عهدا أو دعوى، لكنه ليس هو العهد. عدل: العدل حكم على القسمة، لا ذات القسمة؛ بدليل قسمة ضيزى.

مَدى الاستِخدام

يتوزع الجذر على 33 موضعا خاما في 31 آية فريدة، مع تكرارين داخليين: النور 53 (وأقسموا، تقسموا) والزخرف 32 (يقسمون، قسمنا). وتنتظم هذه المواضع في أربعة مسالك دلالية: المسلك الأول، القَسَم والحَلِف: وهو الغالب بأربعة وعشرين موضعا، عبر صيغ أُقۡسِمُ ووَأَقۡسَمُواْ وفَيُقۡسِمَانِ وأَقۡسَمۡتُمۡ ووَقَاسَمَهُمَآ وتَقَاسَمُواْ. وفيه يُلقى القول على جهة الجزم: إما توكيدا لدعوى كأيمان المنافقين الجاهدة، أو حلفا في باب الشهادة كما في المائدة 106-107، أو افتتاحا قسميا إلهيا كما في سلسلة فَلَآ أُقۡسِمُ. المسلك الثاني، القِسمة والتوزيع: ويظهر في القسمة والقَسَم بمعنى التعيين، مثل ٱلۡقِسۡمَةَ في النساء 8 وقَسَمۡنَا في الزخرف 32 ويَقۡسِمُونَ وقِسۡمَةُۢ في القمر 28. وفيه تعيين نصيب أو حصة بين متشاركين…

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

- في الزخرف 32 لا يكفي استبدال قسمنا بـفرقنا؛ لأن الآية تتحدث عن تعيين المعيشة والدرجات لا الفصل المجرد. - في المائدة 106 لا يكفي استبدال فيقسمان بـيشهدان؛ لأن الشهادة حاضرة في السياق، ثم يأتي القسم ليحسمها عند الارتياب. - في النور 53 لا يكفي استبدال لا تقسموا بـلا تقولوا؛ لأن الرد منصب على اليمين المؤكدة لا على مطلق القول. - في النجم 22 لا يصح جعل قسمة بمعنى عدل؛ لأن النص نفسه وصفها بأنها ضيزى.

جذر متعدّد الفروع جامعه الإقامة المتمكّنة في موضع: نصيب قائم بالقسمة، ونَصَب قائم بالبدن من الكلفة، وأنصاب قائمة في الأرض، وإقامة الجبال والعمل.

الجَوهَر

نصب: إقامةُ شيء أو جهد في موضع مخصوص حتى يقوم فيه ويظهر به؛ منه النصيب حصّةً قائمةً لصاحبها، والنَصَب مشقّةً قائمةً بالعامل أو المسافر، والنُّصُب/الأنصاب شيئًا منصوبًا في الأرض موضعًا أو هدفًا، ونصبُ الجبال والإقبال على العمل فعلَ إقامة.

المُمَيِّز

| الجذر | وجه القرب | الفرق المحكم من القرآن | |---|---|---| | قسم | توزيع الحصص | «نصيب» الحصّة الناتجة القائمة لصاحبها، و«قسم» فعل التفريق نفسه. | | لغب | الكلفة والإعياء | فاطر 35 يجمعهما تقابلًا: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — النَصَب الكلفة في الفعل، واللغوب أثرها الباقي. | | كفل | الحصّة المقابلة | النِّسَاء 85 يضع التقابل: ﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَا﴾ مقابل ﴿يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَا﴾ — النصيب حصّة الإحسان، والكِفل حصّة السوء. | | حظظ | الحصّة الدنيويّة | القَصَص 77 «وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» والقَصَص 79 «لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» في سياق سوريّ واحد — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الدنيويّ الزائل. | | رفع | الإعلاء | «نُصِبَتۡ» (الغَاشِية 19) إقامةٌ متمكّنةٌ في الأرض، و«رُفِعَتۡ» مجرّد علوّ. | | وثن | المعبود الباطل | الأنصاب أشياءُ منصوبةٌ في فعلٍ باطلٍ (ذبح أو رِجس)، لا مطلق معبود.

مَدى الاستِخدام

إجماليّ المواضع: 33 موضعًا في 30 آية فريدة (الفرق ناشئ عن تكرار الصيغة داخل النِّسَاء 7 ثلاث مرّات والنِّسَاء 32 مرّتين). | المسلك | الآيات بأسمائها | وجه الدلالة | |---|---|---| | النصيب المفروض في التشريع والقَدَر | النِّسَاء 7، النِّسَاء 32، النِّسَاء 33، النِّسَاء 118 | حصّة مقرّرة بفرضٍ إلهيّ — للورثة والأقربين، أو لإبليس من العباد الذين يتّبعونه. | | النصيب المُكتسَب أو الموهوب | البَقَرَة 202، النِّسَاء 85، الشُّوري 20، يُوسُف 56، القَصَص 77 | حصّة تُنال بكسبٍ أو شفاعةٍ أو رحمةٍ إلهيّة أو بالسعي في الدنيا والآخرة. | | النصيب وَعيدًا أو حصّةً من الكتاب أو العذاب | آل عِمران 23، النِّسَاء 44، النِّسَاء 51، النِّسَاء 53، النِّسَاء 141، الأعرَاف 37، هُود 109، النَّحل 56، غَافِر 47 |…

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾
النِّسَاء 7

اختبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال يكشف فرادة كلّ صيغة: (أ) لو استُبدلت «نَصِيبٞ» في النِّسَاء 7 بـ«حظّ» لفات معنى الحصّة المقرّرة المفروضة، وانحدر اللفظ إلى العَرَض الدنيويّ. (ب) لو استُبدل «نَصَبٞ» في الحِجر 48 بـ«ألم» لفات معنى المشقّة القائمة بالعامل المتراكمة من الفعل، إذ الألم يَطرأ والنَصَب يقوم. (ج) لو استُبدلت «نُصِبَتۡ» في الغَاشِية 19 بـ«رُفِعَتۡ» لاختلّ الوصف؛ فالجبال موصوفة بالإقامة الراسخة في الأرض، لا بمطلق العلوّ. (د) لو استُبدلت «نُصُبٖ» في المَعَارج 43 بـ«غايةٍ» لذهبت صورة الهدف المنصوب الذي يُهرَع إليه.

الجذر يجمع الرقبة والرقابة من داخل النص: تحرير رقبة وفك رقبة وفي الرقاب وضرب الرقاب من جهة، ورقيب/الرقيب/ارتقب/يترقب/يرقبون من جهة أخرى.

الجَوهَر

رقب يدل على إحكام التعلق بجهة، جسدًا أو نظرًا: فالرقبة موضع الإنسان في الأسر والتحرير والضرب، والرقيب والارتقاب مراقبة أو انتظار أو مراعاة يقظة لا تغفل عما تعلقت به.

المُمَيِّز

- نظر يبرز فعل الرؤية أو التوجه البصري، أما رقب فيبرز المراقبة أو الانتظار أو المراعاة. - حفظ يركز على الصيانة وعدم الضياع، أما رقيب فيركز على الحضور المراقب. - ترصد يقترب من الانتظار، لكن رقب في ملف البيانات الداخلي يجمعه مع الرقيب والرقبة داخل بنية واحدة. - عنق ليس هو المدخل هنا؛ ملف البيانات الداخلي يسجل رقبة/رقاب لا يفتح معنى مستقلًا للعنق خارج مواضع الرقبة.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع حسب ملف البيانات الداخلي: 24 موضعًا في 20 آية. التكرارات الداخلية محتسبة مواضع مستقلة في النساء 92، وهود 93، والدخان 59.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾
النِّسَاء 1

اختبار الاستِبدال

استبدال رقيب بشهيد في النساء 1 أو ق 18 يبدل جهة الحضور: الشهادة تثبت الحضور والإخبار، أما الرقيب فيثبت المراقبة الملازمة. واستبدال ارتقب بانتظر فقط يضعف معنى الحذر والمقابلة في الدخان 59.

المعنى الجامع هو إظهار القدر على معيار عادل.

الجَوهَر

وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.

المُمَيِّز

يفترق وزن عن كيل بأن الكيل تقدير بالمقدار المكيول، والوزن تقدير بثقل الميزان. ويفترق عن حسب بأن الحسب عد أو ظن أو كفاية. ويفترق عن قدر بأن القدر أعم، أما الوزن فله أداة ومعيار.

مَدى الاستِخدام

يجري الجذر في خمسة مسالك دلاليّة. الأوّل موازين يوم القيامة، حيث يصير الوزن هو الحقّ فمن ثقلت موازينه فهو من المفلحين ومن خفّت موازينه فهو من الخاسرين، كما في الأعراف والمؤمنون والقارعة، وتُوضَع الموازين القسط ليوم القيامة في الأنبياء، ولا يُقام للكافرين وزنٌ يوم القيامة في الكهف. الثاني ميزان المعاملة وإيفاء الكيل والميزان والنهي عن نقصه وبخسه، وهو وصيّةٌ في الأنعام ودعوة شعيب في الأعراف وهود، وأمرٌ بالوزن بالقسطاس المستقيم في الإسراء والشعراء، وذمٌّ للذين يُخسِرون إذا وزنوا في المطفّفين. الثالث الميزان المُنزَل مع الكتاب ليقوم الناس بالقسط، كما في الشورى والحديد. الرابع الميزان الكونيّ الموضوع مع رفع السماء مع النهي عن الطغيان فيه في الرحمن. الخامس تقدير الخلق بمقدار، حيث أُنبِت في الأرض…

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ﴾
الأعرَاف 8

اختبار الاستِبدال

لو أبدل وزن بكيل في موازين الآخرة ضاق المعنى إلى مقدار مكيول، ولو أبدل بحساب في إقامة الوزن بالقسط زال معنى الميزان المحسوس الذي يثبت العدل في المعاملة.

تمم = الإنجاز إلى المنتهى بلا نقص.

الجَوهَر

تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرآني: — إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (المَائدة 3، يُوسُف 6). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (الأنعَام 115). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (التوبَة 32، الصَّف 8). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (القَصَص 27، الأعرَاف 142). اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق.

المُمَيِّز

تمم مقابل كمل: «أكمل» يدلّ على عدم النقص في الأجزاء (كلٌّ من الكلّ موجود)، و«أتم» يدلّ على بلوغ الشيء آخرَه (الجمع بين الابتداء والانتهاء). والآية المَائدة 3 جَمعت بينهما: "أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" — الدين مُكمَل في أجزائه، والنعمة مُتَمّة بانتهائها إلى غايتها. تمم مقابل قضى: «قضى» يدلّ على الفصل الباتّ والحُكم، و«تمم» يدلّ على الاستيفاء التدريجيّ. "قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ" — حسم. "أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" — استوفى. تمم مقابل وفّى: «وفّى» يدلّ على دفع الحقّ كاملًا للمستحقّ، و«تمم» يدلّ على إنجاز الفعل في نفسه. الأقرب من جهة الوجه التكميلي. تمم مقابل فرغ: «فرغ» يدلّ على انتهاء الزمن بالنفاد، و«تمم» يدلّ على بلوغ الغاية بإنجازها.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 22 موضعًا في 20 آية (الآيتان الأعرَاف 142 ويُوسُف 6 تَجمعان صيغتين). - المرجع: البَقَرَة 124 — "فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗا" - المرجع: البَقَرَة 150 — "وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ" - المرجع: البَقَرَة 187 — "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" - المرجع: البَقَرَة 196 — "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ" - المرجع: البَقَرَة 233 — "لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ" - المرجع: المَائدة 3 — "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" - المرجع: المَائدة 6 — "وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" - المرجع: الأنعَام 115 — "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" - المرجع: الأنعَام 154 — "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" -…

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

في المَائدة 3: "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" — لو قلت «وأكملتُ نعمتي» لكَرَّرتَ معنى الكمال السابق («أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ»). والآية تَعقد بين الكمال والتمام لمعنيين متمايزين. في الأنعَام 115: "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ" — لو قلت «وكَمَلتْ» لذَهَب معنى التحقّق المنتهى به الوعد إلى ميقاته. كلمة الله تَتمّ حين يَستوفي ما وعد به في وقته. في البَقَرَة 187: "أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" — لو قلت «اقضوا الصيام» لذهب معنى الاستيفاء التدريجي وبَقي مجرد الفصل. والصيام يَستلزم استمرارًا حتى الليل. في التوبَة 32: "إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" — لو قلت «أن يُكمل نوره» لتغيّر المراد إلى أجزاء النور، والمراد إيصاله إلى منتهاه — أي إظهاره وإتمام ظهوره — رغم محاولة الإطفاء. في…

الجذر لا يدل على الحساب المجرد، بل على مقدار يُقاس ويُسلَّم.

الجَوهَر

الكيل في القرآن: تقدير مقدار مأخوذ أو مُعطى عند المعاملة أو التموين، يظهر به تمام الحق عند الإيفاء والقسط، أو ظلمه عند النقص والإخسار.

المُمَيِّز

الكيل غير الوزن وإن اقترنا كثيرًا: الكيل يتعلق بالمقدار الذي يُكال، والوزن يظهر مع الميزان والقسطاس. اقترانهما في الأنعام والأعراف وهود والإسراء والمطففين يثبت أنهما بابان متجاوران في العدل لا لفظان مترادفان. والكيل غير البخس: البخس أثر الاعتداء على حق الناس، أما الكيل فهو محل الحق الذي قد يوفى أو يُنقص.

مَدى الاستِخدام

17 موضعًا في 14 آية. المواضع المتكررة داخل الآية: يوسف 63 فيها الكيل ونكتل، يوسف 65 فيها كيلَ وكيلٌ، الإسراء 35 فيها الكيل وكلتم.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا﴾
الإسرَاء 35

اختبار الاستِبدال

استبدال الكيل بالوزن في يوسف 59-65 يضعف السياق؛ فالمشهد يدور على ميرة تُعطى وتُمنع وتزداد «كيل بعير». واستبداله بالحساب في المطففين يضيع صورة الأخذ على الناس والاستيفاء ثم الكيل لهم بالإخسار.

الإحصاء القرآني أوسع من العد المجرد: هو عد مع إحاطة وحفظ يمنع الفوات، ولذلك يقابل النسيان ويظهر عجز الإنسان أمامه في النعمة والزمن.

الجَوهَر

حصي يدل على استيفاء الشيء بالعد والحصر استيفاء شاملا لا يغادر منه شيء.

المُمَيِّز

حصي داخل حقل الحساب والوزن يختص بجهة الشمول والاستيفاء. - حصي ≠ عدد: العدد يحصي الآحاد، لكن حصي يضيف ضمان عدم الفوات. ولذلك اجتمعا في مريم 94: ﴿أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا﴾. - حصي ≠ حسب: الحساب يتجه إلى الجزاء أو التقدير، أما الإحصاء فيثبت مادة الحساب كلها. - حصي ≠ كتب: الكتاب موضع حفظ الإحصاء، لا نفس فعل الإحصاء.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 11 موضعا في 11 آية. - 14:34 و16:18 — نفي قدرة الإنسان على إحصاء نعمة الله. - 18:12 — المفاضلة في ضبط أمد اللبث. - 18:49 — الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. - 19:94 — أحصاهم وعدهم عدا. - 36:12 و78:29 — كل شيء أحصيناه في إمام/كتاب. - 58:6 — أحصاه الله ونسوه. - 65:1 — الأمر بإحصاء العدة. - 72:28 — أحصى كل شيء عددا. - 73:20 — نفي قدرة المخاطبين على إحصاء تقدير الليل.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ﴾
الكهف 49

اختبار الاستِبدال

الجذر الأقرب: عدد. لا يصح استبدال الإحصاء بالعد في كل موضع؛ ففي الكهف 49 موضع القوة هو ﴿لَا يُغَادِرُ﴾ لا مجرد عدد الأشياء. وفي مريم 94 اجتمع الفعلان: ﴿أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا﴾، فلو كانا سواء لما احتيج إلى الجمع بينهما.

جذرٌ يَنقل الشيء من حال الانبساط إلى حال الإمساك.

الجَوهَر

قبض = ضمّ المتاح المنبسط إلى السيطرة، بعكس البسط ونشر التمدّد. ثلاث وظائف: - القبض الإلهي (5): قبضٌ بلا جهد، يَنبسط ويَنقبض كرَزقٍ يومي أو كقبضةٍ تَلتهم الأرض كلها. - القبض البشري السلبي (2): قبض اليد عن الإنفاق (التوبة 67) أو إمساك الرهن (البقرة 283). - القبض البشري المادّي (2): قبضة بأطراف الأصابع (طه 96 — السامري قبض قبضة).

المُمَيِّز

قبض / أخذ: أخذ = انتزاع الشيء من مكانه أو من صاحبه («فأخذتهم الصيحة»)، فعل قهري يَستلزم طرفًا يُسلَب منه. يختلف قبض عن أخذ بأن قبض = ضمّ المتاح إلى السيطرة دون انتزاع بالضرورة من غيره. الرهن المقبوضة لا يُسمَّى «مأخوذة»، والظل لا يُؤخذ بل يُقبض. قبض / مسك: مسك = استمرار الإمساك («ما يمسكهن إلا الرحمن» في نفس آية الملك 19). قبض بخلاف مسك إذ قبض = الفعل اللحظي الذي يَنتج عنه الإمساك. الطير «يقبض» جناحه ثم «يُمسكها» الرحمن في الجو — قبضٌ من الطير، إمساك من الله. قبض / كفّ: بينما كفّ يصف منع الانتشار وصدّه (كفّوا أيديكم — سلبي)، يَصف قبض جذبَ المنتشر إلى نقطة مركزية (إيجابي). والاثنان قد يَلتقيان في الأثر: «يقبضون أيديهم» في التوبة 67 هو قبضٌ يُحقق كفًّا عن الإنفاق. قبض / طوي: طوي = جمع المنبسط بإلصاق طرفيه («السماوات مطويّاتٌ بيمينه» في الزمر 67 ذاتها). يفترق قبض عن طوي بأن قبض خاصّ بما يَتقلَّص حول مركز (الأرض، الظل، اليد)، والطيّ خاصّ بما له طرفان يُلصقان (السماوات). جَمعَ القرآن بينهما…

مَدى الاستِخدام

أ) القبض الإلهي (5): - البقرة 245 — ﴿وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ﴾ - الفرقان 46 — ﴿ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾ (الظل) - الزمر 67 — ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ - الملك 19 — ﴿صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ *(الفرقان 46 تَحوي صيغتين: قبضناه + قبضًا — موضعان لفظيان في آية واحدة)* ب) القبض البشري السلبي (2): - التوبة 67 — ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ - البقرة 283 — ﴿وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞ﴾ ج) القبض البشري المادّي (2): - طه 96 — ﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ *(طه 96 تَحوي صيغتين: قبضت + قبضة — موضعان لفظيان في آية…

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾
البقرة 245

اختبار الاستِبدال

اختبار 1 — البقرة 245: لو قيل «والله يأخذ ويعطي» بدل «يقبض ويبصط» لضاع التقابل البنيوي بين الفعلين الحركيين (قبض = جمع، بسط = نشر). والأخذ والإعطاء يَفترضان طرفًا آخر، أمّا القبض والبسط ففعلان داخليان لا يَستلزمان آخر. اختبار 2 — الزمر 67: لو قيل «ملكه» بدل «قبضته» لضاع البُعد الحسّي البصري (الأرض كلها في قبضة، أي مُجَمَّعة في حيّز واحد محدود). الملك مفهوم تجريدي، القبضة مفهوم حسّي يُذهل العقل. اختبار 3 — الملك 19: لو قيل «ويَطوينَ» بدل «ويقبضنَ» لخالف طبيعة الجناح. الجناح يُقبض إلى الجسد، لا يُطوى. والقبض يَستلزم رجوعًا إلى المركز (الجسد)، بينما الطيّ مجرّد جمع للطرفين. اختبار 4 — طه 96: لو قيل «فأخذت أخذة» بدل «فقبضت قبضة» لاختلَّ المعنى تمامًا. الأخذة تَستلزم أخذ الكلّ أو شيء كامل، أمّا…

الحظ القرآني في جوهره: ما يختص به المرء ويصير نصيبه الخاص.

الجَوهَر

حظ يدل على النصيب الذي يختص به الشخص ويقع في حوزته من خير — سواء كان ميراثًا مقدَّرًا بالتقسيم، أو نصيبًا من الذكر والوصية، أو حظًا أخرويًا، أو وفرة دنيوية، أو قدرًا رفيعًا من الفضيلة. الحظ ما آل إلى المرء وأصابه مما هو له أو مما قُدِّر له.

المُمَيِّز

- نصب (نصيب): النصيب والحظ متقاربان في الدلالة على الجزء المخصص. لكن النصيب يرتبط بالتقسيم الصريح والتخصيص، بينما الحظ أوسع — يشمل ما يُصيب المرء دون تقسيم (كحظ قارون وحظ الصبر). - فرض: الفرض المقدار المحدد شرعًا. والحظ ما يؤول إليك منه. الفرض الحكم والحظ ما يصير بيدك. - سهم: السهم جزء من أجزاء محددة. والحظ ما يخص المرء من مجموع — أعم من السهم.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 7 موضعًا. - المرجع: آل عِمران 176 - الصيغة الواردة: حظا - وصف السياق: الكافرون المسارعون في الكفر — الله لا يريد أن يُخصص لهم أي نصيب في الآخرة. - خلاصة التأمل: حرمانهم من الحظ الأخروي عقوبة على كفرهم — كأن الآخرة لا نصيب فيها لمن لا إيمان له. - حكم المعنى: يؤيد المعنى المحكم مباشرة. - وجه الانضواء: الحظ = النصيب الأخروي المخصص. - المرجع: النِّسَاء 11 - الصيغة الواردة: حظ - وصف السياق: آيات المواريث — للذكر مثل حظ الأنثيين. - خلاصة التأمل: الحظ هنا = ما يأخذه كل وارث من التركة بعد التقسيم. التعبير بالحظ (لا السهم أو الفرض) يُؤكد أنه ما يصير في يد كل فرد. - حكم المعنى: يؤيد المعنى المحكم مباشرة. - وجه الانضواء: الحظ = النصيب المحدد بالتقسيم. - المرجع: النِّسَاء 176 - الصيغة…

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

- لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ ≠ مثل نصيب الأنثيين في حدّ معناه: الحظ يُفيد ما يقع في يده من المال لا ما كُتب له نظريًا. لكن الاستبدال هنا ممكن في السياق — الفرق دقيق. - وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ ≠ ونسوا بعضًا مما ذكروا به: الحظ يُفيد أن ذلك الجزء كان مما آل إليهم وصار واجب التطبيق — ليس مجرد بعض من نص. - ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ≠ ذو نعمة عظيمة: الحظ يُشير إلى ما أصابه واختص به، بينما النعمة تُشير إلى ما أنعم الله به عليه.

الكمال في القرآن بلوغ الشيء حد الاستيفاء المطلوب عددًا أو زمنًا أو حكمًا أو جزاءً.

الجَوهَر

كمل يدل على استيفاء مقدار أو منظومة حتى لا يبقى فيها نقص مطلوب: عدة الصيام، وعشرة الهدي، وحولا الرضاعة، والدين، وحمل الأوزار.

المُمَيِّز

يفترق كمل عن تمم؛ التمام يبرز بلوغ الشيء آخره أو إتمام العمل، أما الكمال يبرز وفاء المقدار أو المنظومة بلا نقص. ويظهر الفرق في المائدة: أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 5 موضعًا في 5 آية. تفصيل المراجع والصيغ: - البَقَرَة 185: وَلِتُكۡمِلُواْ - البَقَرَة 196: كَامِلَةٞۗ - البَقَرَة 233: كَامِلَيۡنِۖ - المَائدة 3: أَكۡمَلۡتُ - النَّحل 25: كَامِلَةٗ

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾
المَائدة 3

اختبار الاستِبدال

لو استبدلت كاملة بتامة في عشرة كاملة لضاع توكيد استيفاء العدد، ولو استبدل أكملت بأتممت في الدين لالتبس كمال المنظومة بتمام النعمة.

الجذر يثبت معنى الفصل المبيّن: تمييز الخبيث من الطيب، امتياز المجرمين، وتميز النار من الغيظ.

الجَوهَر

ميز هو إحداث الفصل أو ظهوره بعد اجتماع أو اختلاط، بحيث يتبين كل طرف أو يتفصل الشيء من شدة ما فيه.

المُمَيِّز

ميز غير فرق؛ فالفرق قد يجعل الشيء فرقًا وجماعات، أما ميز فيظهر الصفة الفارقة. وغير فصل؛ لأن فصل أعم في الحكم والقطع، وميز أخص بإبانة المختلف داخل اجتماع.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع في صفوف الكلمات: 4، والآيات الفريدة: 4. الصيغ المعيارية: 4، والصور المرسومة: 4.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾
آل عِمران 179

اختبار الاستِبدال

لو استبدل ميز بفرق في آل عمران لفقد معنى الخبيث والطيب بوصفهما صفتين فارقتين. ولو استبدل بتقطع في الملك لفقد اتصال اللفظ بسائر مواضع الفصل والإبانة.

خردل معيار قرآني لأدنى المقدار الموزون أو المخبوء، وفيه تظهر إحاطة الحساب والعلم.

الجَوهَر

خردل هو حبة شديدة الصغر تُجعل في القرآن حدًا كاشفًا لدقة الوزن والإحضار، لا نباتًا مقصودًا لذاته.

المُمَيِّز

يفترق خردل عن مثقال بأن المثقال اسم الوزن، وخردل مثال الشيء الصغير المحمول في ذلك الوزن. ويفترق عن حبة بأن الحبة جنس واسع، أما خردل فهي الحبة الصغيرة التي تكشف نهاية الدقة. ويفترق عن كثير وقليل بأن الجذر لا يوازن بين كثرة وقلة، بل يثبت حضور الأصغر.

مَدى الاستِخدام

الصيغ النصية المثبتة في مواضع الجذر: خَرۡدَلٍ ×1، خَرۡدَلٖ ×1. عدد الصور بحسب الرسم: 2. الصيغ المعيارية: خردل ×2. العدد الخام: وقوعان في آيتين.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾
الأنبيَاء 47

اختبار الاستِبدال

لو أزيلت خردل من الأنبياء ولقمان لبقي لفظ الحبة عامًا لا يبلغ حد الدقة المقصود. ولو استبدلت بمقدار عددي لفاتت صورة الشيء الصغير المحسوس الذي يؤتى به في الحساب أو العلم.

جوهر الجذر هو الإقامة بالمقدار المحسوب.

الجَوهَر

قوت في الاستعمال القرآني المحلي المدرج: مقدار مُقدَّر يُقام به الشيء أو يُثبَت له ما يخصه على وجه محسوب محكم. ومقيت هو: القائم على هذا التقدير والإحاطة والإيصال في كل شيء.

المُمَيِّز

- رزق: أوسع من قوت؛ لأنه يصدق على مطلق العطاء الجاري، بينما قوت يركز على ما به تقوم الحياة أو يثبت النصيب على وجه مقدر. - نصيب: يحدد الحصة من الشيء، لكن لا يلزم منه معنى الإقامة والكفاية الكامن في قوت. - كفل: يحدد الحظ أو التبعة المقسومة، وهو حاضر في سياق النساء، لكن قوت في مقيت يتجاوز مجرد القسمة إلى إحكام القيام على ذلك كله.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 2 موضعًا. المواضع المدرجة - النِّسَاء 85: وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتًا - فُصِّلَت 10: وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا التكرار الداخلي داخل الآية - لا توجد المدرجة آية تكرر فيها صيغة الجذر أكثر من مرة. - عدد الآيات ذات التكرار الداخلي: صفر. - الأثر الدلالي: لا يوجد أثر تكراري داخلي، ولذلك يُبنى المفهوم على المقابلة بين الاستعمال الكوني والاستعمال المتعلق بإحكام الأنصبة.

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

- لو قيل في فصلت وقدر فيها أرزاقها لاتسع اللفظ حتى يفقد دقة الكفاية المقَدَّرة التي تحملها أقواتها. - ولو قيل في النساء وكان الله على كل شيء حسيبًا لقُبض المعنى إلى الحساب المجرد، بينما مقيت يضم مع الإحكام معنى القيام والإيصال.

- 2 موضع، صيغتان كلتاهما انفردت بمرّة.

الجَوهَر

هضم: نَقصٌ هادئٌ ليّنُ المسلَك، يَقع على المعنى (حقّ يُنقَص خفيةً) كما يَقع على الجِرم (طَلعٌ يَلين)، فيَخرج به الشيءُ من حال الكَمال إلى حال الانتقاص دون مظهر عُنف.

المُمَيِّز

مقارنة بِجذر مُجاور — «ظلم»: الجذران متجاوران في طه 112 نفسها. الفَرق: | الجذر | نمط النقص | |---|---| | ظلم | نَقصٌ ظاهر، بزيادة سيّئة أو إذهاب حقّ | | هضم | نَقصٌ خَفيّ، بِتَلْيين الجزاء أو إنقاصه بِغَير ظهور | الآية جَمعتهما في سياق نَفي واحد لتَستوفي كلا وجهَي الجَور.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 2 موضعًا. - طه 20:112 (هَضۡمٗا). - الشعراء 26:148 (هَضِيمٞ). التوزّع: 2 سورتَين، موضع لكل منهما، صيغة لكل منهما — تَوزّع متماثل تامًّا.

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

اختبار طه 112: «فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا». لو استَبدلنا «هضمًا» بـ«نَقصًا» يَضيع: قَيدُ الخفاء واللين في النقص. «النقص» عام يَشمل الظاهر والخفيّ، فيتداخل مع «ظلم». «الهضم» مَخصوصٌ بالخفيّ. اختبار الشعراء 148: «طَلۡعُهَا هَضِيمٞ». لو استَبدلنا بـ«ناضج» يَضيع قَيدُ الليونة المعنوية. النضج مَرحلة، الهَضامة حال.

الجذر يَجمع بين فِعل الجامع وحال المُجتمِع في موضعين متجاورين، فيكشف أنّ الجمع له وجهان متلازمان: ضَمّ خارجي يُحدثه الليل، وانتظام داخلي يَبلغه القمر.

الجَوهَر

وسق = جَمْع شيءٍ إلى شيءٍ حتى يَصير معه. - وَسَقَ (الإنشقاق 84:17): فعل الجامع المتعدّي — الليل يَجمع إليه ما يأوي إليه من خَلق. - ٱتَّسَقَ (الإنشقاق 84:18): فعل المُنضَمّ المنتظم — القمر يجتمع نورُه فيكتمل بدرًا.

المُمَيِّز

| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد | |---|---|---|---| | جمع | الضَمّ | جمع = ضَمّ مطلق لشيئين فأكثر؛ وَسَقَ = ضَمّ يُؤوِي ويَستقرّ | ﴿فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ﴾ طه 60 | | ضمّ | الإلحاق | ضَمّ = إلحاق إلى الذات؛ وَسَقَ = جمع عام لما يأوي | ﴿وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ القَصَص 32 | | تَمّ | الاكتمال | تَمّ = بلوغ الغاية بأي وجه؛ ٱتَّسَقَ = اكتمال بانتظام النور | ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ الأنعَام 115 |

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 2 موضعًا. الموضعان متجاوران في سورة الإنشقاق: - الإنشقاق 84:17 — ﴿وَٱلَّيۡلِ وَمَا وَسَقَ﴾ — صيغة «وَسَقَ». - الإنشقاق 84:18 — ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ﴾ — صيغة «ٱتَّسَقَ».

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ﴾
الإنشقاق 84:18

اختبار الاستِبدال

لو استُبدلت ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ بـ«وما جَمَع»، لضاعت زاوية الإيواء والإسكان التي يَختصّ بها الجمع تحت ستار الليل: «وَسَقَ» يَجمع جمعًا يأوي ويَستقرّ، لا جمعًا عابرًا. ولو استُبدلت ﴿إِذَا ٱتَّسَقَ﴾ بـ«إذا تَمّ»، لضاع الانتظام الناشئ من تَجَمُّع النور على ذاته في صورة دائرية كاملة، واكتُفي بمعنى البلوغ مجرَّدًا.

حصل في القرآن ورد مرة واحدة في سياق يوم الحساب: تحصيل ما في الصدور — أي كشف الداخل وإخراجه للحساب.

الجَوهَر

حصل يدل على استخراج ما كان مستتراً في الباطن وإبرازه إلى الظاهر حتى يُعرض ويُحاسب: وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ — ما طُوي في صدور الناس من نيات وأعمال يُستخرج ويُجلَّى يوم القيامة للحساب الكامل.

المُمَيِّز

- بعثر: في الآية نفسها بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ — البعثرة إثارة وتفريق ما كان مجموعًا (الأجساد). أما التحصيل فهو جمع ما كان متفرقًا مستتراً (الأعمال الباطنة). البعثرة تفريق خارجي، والتحصيل جمع باطني. - كشف: الكشف رفع الحجاب عما ظاهره مستور. التحصيل استخراج من باطن وجمع — أعمق وأشمل. - أحصى: إحصاء = عدّ الأشياء وضبطها. التحصيل استخراج + عرض. يتقاطعان في دقة الحساب.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 1 موضعًا. - العَاديَات 10 — وحصل ما في الصدور: استخراج ما كان مستتراً في الصدور يوم الحساب. الموضع الوحيد.

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

- وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ ≠ وكُشف ما في الصدور: التحصيل أشمل من الكشف — يفيد الاستخراج والجمع والإبراز، بينما الكشف مجرد رفع الغطاء. - وَحُصِّلَ ≠ وأُخرج: التضعيف في حصّل يُفيد الشمول والكثافة والاستيعاب التام لكل ما في الصدور.

درهم هو العملة المعدودة عددًا — ووردت في القرآن في لحظة تصوير مهانة: يوسف النبي يُباع بثمن بخس من فضيات معدودة.

الجَوهَر

درهم في القرآن: وحدة النقد المعدنية المحددة العدد، وردت في سياق الثمن البخس الذي يُباع به ما لا يُقدَّر، مما يجعل ذكرها دالًا على الحقارة والاستهانة بما لا ينبغي الاستهانة به. ---

المُمَيِّز

- دينار (لم يرد في القرآن إلا في آل عِمران 75 جمعًا): وحدة نقد ذهبية مقابل الدرهم الفضي، ظهر في سياق الأمانة والخيانة في المعاملات. - ثمن (مول): ثمن يحدد القيمة عمومًا، بينما "درهم" يحدد نوع النقد وعملته. ---

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 1 موضعًا. | الموضع | الصيغة | النص | |--------|--------|------| | يُوسُف 20 | دراهم | وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ | ---

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

لو قيل "بثمن بخس قطعًا معدودةً" بدلًا من "دراهم معدودة": يضيع الدقة في تحديد طبيعة النقد المستخدم. "دراهم" يضع القارئ في مشهد ملموس: قطع فضية تُعدّ وتُسلَّم بيدين. ---

هو أخذ نازع يقطع يد المالك عما كان في قبضته.

الجَوهَر

سلب يدل على انتزاع شيء من حيازة صاحبه وانتقاله عنه بالقهر من غير قدرة المسلوب على استبقائه أو استنقاذه.

المُمَيِّز

الجذر سلب يَنتمي لحَقل «الأخذ والقبض»، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل الأُخرى بزاويَته المَخصوصَة: - سلب يَفترق عن ءخذ في أنّ سلب يَشترط وجود حيازة قائمة تُنزع من صاحبها مع بروز عجزه عن استردادها، بينما ءخذ لا يلزمه شرط الحيازة السابقة ولا يستلزم معنى الإعجاز والقهر اللاحق. - سلب يَختلف عن نزع في أنّ سلب يَستلزم انتقال الشيء من حيازة قائمة إلى جهة نازعة مع ظهور عجز المسلوب عن الاستنقاذ، بخلاف نزع الذي يصف الإخراج نفسه من غير لزوم معنى الاستيلاء اللاحق أو إثبات عجز المنزوع منه. - سلب يَقابل ءسر في الجهة التي ينصبّ عليها الفعل: سلب يتعلق بانتزاع الشيء من المسلوب وزوال قبضته عليه، أما ءسر فيتعلق بتقييد الشخص نفسه والإمساك به لا بانتقال ما في يده. - سلب يُفارق حبس في أنّ سلب يُفضي إلى خروج الشيء من الحيازة وانتقاله إلى جهة أخرى، مقابل حبس الذي يصف منع الخروج والإبقاء في موضعه.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 1 موضعًا. [مسالك الجذر]: الموضع الوحيد في الحج 73 يُجري الجذر في سياق ضرب المثل: انتزاع الذباب شيئاً من الآلهة المزعومة التي لا تستطيع استرداده.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾
الحج 73

اختبار الاستِبدال

- الجذر الأقرب: نزع - مواضع التشابه: كلاهما يخرجان الشيء من موضعه أو من جهةٍ تمسكه. - مواضع الافتراق: سلب يركّز على انتقال الشيء من حيازةٍ قائمة إلى جهة أخرى مع ظهور عجز المسلوب، أما نزع فيركّز على الإخراج نفسه ولو لم يبرز معنى الاستيلاء بعده. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأن الآية شددت على عدم الاستنقاذ بعد زوال الشيء، فالمحور هنا فقد الحيازة بعد انتزاعها لا مجرد الإخراج.

هو فرز جماعي ينتهي بإلقاء طرف في جهة الدحض.

الجَوهَر

سهم يدل على دخول جماعة في إجراء فاصل يميّز واحدًا منهم إلى الجهة المدفوعة الخاسرة.

المُمَيِّز

الجذر سهم يتميّز عن الجذور التي يمكن أن تُوهم القرب منه: - سهم يفترق عن دحض بأن دحض يصف حالة الإزاحة والخسارة نفسها (﴿مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾)، بينما سهم يصف الإجراء الجماعي التشاركي الذي أفضى إلى تلك الحالة — الآية ذاتها تُفرِّق بين الفعلين: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾، فالقرعة (سهم) مُقَدَّمة، والإزاحة (دحض) نتيجتها المترتبة. - سهم يختلف عن قرع بأن قرع يبرز الإيقاع والضرب المباشر ولا يتضمن بالضرورة مشاركة جماعية ولا آلية تمييز بين أطراف، بينما سهم يبرز الاشتراك في إجراء فرز تكون نتيجته تحديد الطرف المُلقى.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 1 موضعًا. - الصَّافَات 141 — فساهم

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ﴾
الصَّافَات 141

اختبار الاستِبدال

- الجذر الأقرب: دحض - مواضع التشابه: كلاهما يتصل بالإزاحة وإخراج الطرف عن موضع الثبات. - مواضع الافتراق: دحض يصف النتيجة النهائية نفسها، أما سهم فيصف الإجراء الجماعي الذي أفضى إلى تلك النتيجة. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأن النص لم يقل فدحض، بل قال فساهم فكان من المدحضين، ففرّق بين الفعل الممهِّد والنتيجة المترتبة عليه.

المحور المحكم: صواع ملكي مفقود يطلب ويكافأ على إحضاره.

الجَوهَر

صوع هو صواع الملك المذكور في يوسف: أداة معينة مفقودة، يترتب على ردها حمل بعير وضمان الزعيم.

المُمَيِّز

يفترق صوع عن كيل بأن الكيل فعل مذكور في سياق يوسف في مواضع أخرى، أما الصواع فهو الشيء المفقود نفسه في هذه الآية. ويفترق عن حمل بأن الحمل جزاء لمن جاء به لا معنى الصواع.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 1 موضع في آية واحدة. الصيغة المعيارية وصورة الرسم: صواع / صُوَاعَ. الموضع: - يوسف 72: ﴿قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ﴾.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ﴾
يوسف 72

اختبار الاستِبدال

استبدال الصواع بالكيل يجعل الآية فعلًا لا أداة مفقودة. واستبداله بجزاء الحمل يقلب العلاقة؛ فالآية تجعل الحمل لمن جاء بالصواع، لا أن الصواع هو الحمل.

الموضع واحد، لكن سياقه يفسره مباشرة: المطفف يأخذ كاملًا ويعطي ناقصًا.

الجَوهَر

طفف هو وصف من يستوفي لنفسه في الكيل، ثم يخسر غيره إذا كال أو وزن له؛ فهو ظلم في معيار الأخذ والعطاء.

المُمَيِّز

طفف يختلف عن خسر؛ فالإخسار يصف النتيجة في الآية الثالثة، أما المطففون فهم أصحاب النمط كله: يستوفون لأنفسهم ويخسرون غيرهم. ويختلف عن وفي لأن وفي إتمام الحق لا إنقاصه.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 1 موضع في 1 آية. المراجع: المطففين 1.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾
المطففين 1

اختبار الاستِبدال

لو قيل الخاسرون بدل المطففين لفقدت الآية صورة الازدواج بين الأخذ والعطاء. ولو قيل غير الموفين لفقدت خصوصية الكيل والوزن المذكورة في السياق.

جذر يَتيم بصيغة اسم منكَّر مضاف (قِطَّنَا): يَصف نصيب العذاب الذي طَلبه المكذّبون استعجالًا في سورة ص.

الجَوهَر

القطّ: نصيبٌ مكتوبٌ مقطوعٌ من جزاء — في القرآن: نصيب العذاب الذي استعجله المُكذبون استهزاءً، قبل يوم الحساب.

المُمَيِّز

قطط مقابل نصيب: «نصيب» في القرآن لِحصة عامة من خير أو شر (﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيب﴾ النساء 7). «قِطّ» يُضيف معنى القطع والإحكام، أي حصة مَفصولة محدّدة لا تَزيد ولا تَنقص.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 1 موضعًا. الموضع الوحيد: صٓ 16 — في فاتحة السورة، في وصف استهزاء المكذّبين.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾
صٓ 16

اختبار الاستِبدال

لو أُبدل «قِطَّنَا» بـ«نَصِيبَنَا» — لذهبت دلالة القطع المُحكم. السياق (عجّل لنا قبل يوم الحساب) يَتطلّب اسمًا يُشير إلى حصة قاطعة لا إلى نصيب عام.

قوب يحدد القرب بمقياس، بينما دنا يصف حركة الاقتراب.

الجَوهَر

قوب: تقدير القرب بمقدار مقيس؛ يظهر في القرآن في تركيب قاب قوسين للدلالة على قرب مضبوط لا على قرب مبهم.

المُمَيِّز

| الجذر | الفرق عن قوب | |---|---| | دنو | دنو يصف الاقتراب نفسه، وقوب يضع مقدارًا لهذا القرب. | | قرب | قرب يقرر المعنى العام للقرب، وقوب يخصصه بصورة قياس. | | قدر | قدر أعم في التحديد، وقوب مقدار مكاني مخصوص في شاهد واحد. |

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 1 موضعًا في 1 آية. | المرجع | الصيغة | وجه الموضع | |---|---|---| | النَّجم 9 | قَابَ | تقدير القرب بمقدار قوسين أو أدنى |

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾
النَّجم 9

اختبار الاستِبدال

لو قيل في موضع الشاهد قريبًا فقط لفات معنى التقدير بالمقدار. ولو استبدل قاب بقرب لانمحى تركيب القوسين الذي جعل القرب مضبوطًا.

الجذر لا يصف القرب المطلق بل يُقيسه: «قاب قوسين» تحوّل فعل الدنوّ (النَّجم 8) إلى مسافة محدودة المدى مرئيّة الحدّ، و«أو أدنى» يجعل القوسين سقفًا لا نقطةً بعينها.

الجَوهَر

وحدة قياس بصريّة فريدة تُستعمل مرّةً واحدةً في القرآن لبيان الغاية القصوى للقرب الكونيّ في لحظة الوحي: امتداد وتر قوسين أو أقلّ من ذلك.

المُمَيِّز

قوس يقابل جذور القرب والبُعد والقياس في القرآن بزاوية مختلفة: - بخلاف «قرب» الذي يثبت القرب مطلقًا دون تحديد مقداره، قوس يُضيف إلى القرب بُعدًا قياسيًّا مرئيًّا يجعل المسافة قابلة للتقدير الحسيّ. - يفترق عن «دنو» — الذي يصف حركة التقرّب وفعله (﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ النَّجم 8) — في أنّ قوس لا يصف الفعل بل يقيس حصيلته: المسافة التي آل إليها الدنوّ. - مقابل «مدد» الذي يدلّ على الامتداد في الطول أو الكميّة (كمدّ الظلّ أو مدّ النعمة)، قوس يختلف في كونه وحدة قياس للمسافة المحدودة لا وصفًا للامتداد المفتوح. - ليس جذر «ءلف» (العدد الكبير المجرّد) ولا «ثني» (الانثناء والطيّ) بديلًا عنه؛ فقوس يستدعي صورة مشهودة بعينها — وتر قوسين — لا رقمًا ولا شكلًا هندسيًّا.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 1 موضع في 1 آية فريدة. - النَّجم 9 (النجم 9) التوزيع السوريّ: النَّجم 100٪ (1/1).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾
النَّجم 9

اختبار الاستِبدال

الجذر الأقرب سياقًا: دنو. - وجه التشابه: كلاهما يتصل بالقرب بين طرفين في النَّجم 8-9. - وجه الافتراق: «دنا» يُثبت الفعل، أما «قوسين» فيُقيس حصيلته بوحدة مرئيّة محدّدة. - اختبار الحذف: لو حُذفت «قوسين» وأُبقي «قاب» مجرّدًا أو استُبدل بـ«قريبًا»، زال عنصر التقييس الدقيق ولم يبقَ إلا القرب المطلق الذي أثبتته الآية 8 مسبقًا.

- 2 موضع، صيغتان كلتاهما انفردت بمرّة.

الجَوهَر

هضم: نَقصٌ هادئٌ ليّنُ المسلَك، يَقع على المعنى (حقّ يُنقَص خفيةً) كما يَقع على الجِرم (طَلعٌ يَلين)، فيَخرج به الشيءُ من حال الكَمال إلى حال الانتقاص دون مظهر عُنف.

المُمَيِّز

مقارنة بِجذر مُجاور — «ظلم»: الجذران متجاوران في طه 112 نفسها. الفَرق: | الجذر | نمط النقص | |---|---| | ظلم | نَقصٌ ظاهر، بزيادة سيّئة أو إذهاب حقّ | | هضم | نَقصٌ خَفيّ، بِتَلْيين الجزاء أو إنقاصه بِغَير ظهور | الآية جَمعتهما في سياق نَفي واحد لتَستوفي كلا وجهَي الجَور.

مَدى الاستِخدام

إجمالي المواضع: 2 موضعًا. - طه 20:112 (هَضۡمٗا). - الشعراء 26:148 (هَضِيمٞ). التوزّع: 2 سورتَين، موضع لكل منهما، صيغة لكل منهما — تَوزّع متماثل تامًّا.

شَواهِد جَوهَريَّة

اختبار الاستِبدال

اختبار طه 112: «فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا». لو استَبدلنا «هضمًا» بـ«نَقصًا» يَضيع: قَيدُ الخفاء واللين في النقص. «النقص» عام يَشمل الظاهر والخفيّ، فيتداخل مع «ظلم». «الهضم» مَخصوصٌ بالخفيّ. اختبار الشعراء 148: «طَلۡعُهَا هَضِيمٞ». لو استَبدلنا بـ«ناضج» يَضيع قَيدُ الليونة المعنوية. النضج مَرحلة، الهَضامة حال.

اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور

كيل + وزن + وفي هُود 85
﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾

تجتمع الثلاثة في أمرٍ واحد بالعدل، ولا يكفي أحدها عن الآخر: الكيلُ مقدارٌ يُملأ به الإناء فيُقاس بالحجم، والوزنُ إظهارُ ثقل الشيء على معيار الكفّتين، فهما طريقان مختلفان للقياس لا يُغني أحدهما عن صاحبه — ما يُكال لا يُوزن، وما يُوزن لا يُكال. أمّا الوفاءُ فليس قياسًا بل حكمٌ على القياس: أن يبلغ الكيلُ والوزنُ تمامهما بلا بخس. فالكيلُ والوزنُ آلتان، والوفاءُ شرطُ صدقهما، ولذلك أُفرد بالأمر بعدهما.

حسب + خردل + وزن الأنبيَاء 47
﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾

الوزنُ هنا فعلٌ يُقام به القسطُ، والخردلُ حدُّ الصغر الذي يثبت أنّ الميزان لا يُهمل شيئًا — فهو ليس فعلًا بل أدنى مقدارٍ يقع في الكفّة فلا يفوت. ثمّ يأتي الحسابُ ليحوّل الموزونَ إلى جزاءٍ مُوفًّى، فالوزنُ يُقدّر القدر، والحسابُ يُجازي عليه. اجتمعت الثلاثةُ لتُبيّن أنّ المقدار يُؤخذ (وزن)، وأدقَّه لا يسقط (خردل)، وعليه يقع الحكم (حسب) — فلا الوزنُ حسابٌ، ولا الحسابُ وزنٌ.

جمع + قبض + قدر الزُّمَر 67
﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾

الجمعُ ضمُّ الكثرة في هيئة واحدة، فالأرضُ جميعًا مضمومةٌ في صورة، بينما القبضُ نقلٌ من الانبساط إلى الإمساك، فالمضمومةُ تصير قبضةً ممسوكة لا منبسطة. فالجمعُ يصف الهيئة، والقبضُ يصف الإمساك، وكلاهما داخلٌ في القَدْر الذي لم يُقدَّر حقّه: فالقَدْرُ هنا ليس كميّةً تُحصى بل عظمةُ القادر الذي يُجمَع بأمره ويُقبَض بقدرته. ثلاثةُ معانٍ متباينة: ضمٌّ، فإمساكٌ، فعظمةُ المُمسِك.

حسب + عدد + قدر يُونس 5
﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾

القَدْرُ هنا ضبطُ منازل القمر تقديرًا، فهو تحديدُ المقدار الذي يجري عليه. والعَدُّ معرفةُ الوحدات: عددُ السنين وحداتٌ تُحصى. والحِسابُ ضبطُ النظام الكلّيّ الذي تُرَدّ إليه الوحدات. فالقَدْرُ يُنشئ المقدار، والعَدُّ يُحصي وحداته، والحسابُ يربطها في نظام. ثلاثُ مراتب: تقديرٌ، فإحصاءٌ، فنظام — لا تكرارٌ بل تسلسل، إذ لا يقوم العَدُّ إلّا على مقدارٍ مُقدَّر، ولا يتمّ الحسابُ إلّا على عددٍ محصور.

تمم + كمل + نصب + قسم المَائدة 3
﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾

يلتقي التمامُ والكمالُ دون ترادف: الإتمامُ بلوغُ النعمة منتهاها بلا نقص في الأداء، والكمالُ بلوغُ الدِّين حدَّ الاستيفاء في الحُكم لا في العَدّ. فالتمامُ يصف امتلاءَ النعمة، والكمالُ يصف اكتمالَ ما يُتعبَّد به. ويقابلهما النَّصْبُ والقِسْمةُ في صدر الآية في باب المحرَّم: ما أُقيم نُصُبًا، والاستقسامُ بالأزلام حسمٌ زائفٌ للنصيب — فالقِسمةُ الباطلة تُحسم بالظنّ، والنعمةُ الحقُّ تُتَمّ وتُكمَل بالقدر التامّ.

حصي + عدد إبراهِيم 34
﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ﴾

اجتمع العَدُّ والإحصاءُ ليُكشف فرقُهما الدقيق: «وإن تعُدّوا» فعلٌ يحاوله الإنسان، لكنّه لا يبلغ «الإحصاء». فالعَدُّ تتبُّعُ الوحدات واحدةً واحدة، والإحصاءُ عدٌّ مع إحاطةٍ وحفظٍ يمنع الفوات. الإنسانُ قد يَعُدّ بعضًا، لكنّه يعجز عن الإحاطة التي هي حقيقةُ الإحصاء. ولذلك وقع النفيُ على الإحصاء لا على مطلق العدّ — فهنا يفترق الجذران تمامًا: العَدُّ محاولةٌ ممكنة، والإحصاءُ غايةٌ معجوزة.