جَذر وزن في القُرءان الكَريم — ٢٣ مَوضعًا

الحَقل: الحساب والوزن · المَواضع: ٢٣ · الصِيَغ: ١٣

التَعريف المُحكَم لجَذر وزن في القُرءان الكَريم

وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى الجامع هو إظهار القدر على معيار عادل. لذلك لا يساوي الوزن الحساب العام، ولا الكيل الحجمي، ولا مطلق التقدير؛ لأنه مخصوص بميزان تظهر فيه زيادة الشيء أو نقصه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وزن

يدور الجذر وزن على تقدير الشيء بميزان معتبر يثبت قدره الحقيقيّ ويمنع بخسه أو الزيادة فيه، فيظهر في وزن الآخرة حين تصير الموازين هي الحقّ فيُكشَف ثقل العمل أو خفّته، وفي ميزان المعاملة حين يُؤمَر الناس بإيفاء الكيل والميزان وإقامة الوزن بالقسط، ويمتدّ إلى تقدير الخلق نفسه حين أُنبِت في الأرض من كلّ شيء موزون.

الآية المَركَزيّة لِجَذر وزن

الشاهد المحوري: ﴿وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ﴾. فيه تظهر حقيقة الجذر: قدر الشيء لا الدعوى حوله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

عدد الصيغ المتمايزة المحصاة: 13. الصيغ وتكراراتها من نصّ القرآن (الرسم العثمانيّ): مَوَٰزِينُهُۥ: 6، وَٱلۡمِيزَانَ: 4، وَزِنُواْ: 2، ٱلۡمِيزَانَ: 2، وَٱلۡوَزۡنُ: 1، وَٱلۡمِيزَانَۖ: 1، مَّوۡزُونٖ: 1، وَزۡنٗا: 1، ٱلۡمَوَٰزِينَ: 1، وَٱلۡمِيزَانَۗ: 1، ٱلۡمِيزَانِ: 1، ٱلۡوَزۡنَ: 1، وَّزَنُوهُمۡ: 1. تتوزّع بين الاسم الجامد (الميزان، الموازين، الوزن) والمصدر (وزنا) والفعل الأمر (وزنوا) والفعل الماضي (وزنوهم) واسم المفعول (موزون).

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وزن

يجري الجذر في خمسة مسالك دلاليّة. الأوّل موازين يوم القيامة، حيث يصير الوزن هو الحقّ فمن ثقلت موازينه فهو من المفلحين ومن خفّت موازينه فهو من الخاسرين، كما في الأعراف والمؤمنون والقارعة، وتُوضَع الموازين القسط ليوم القيامة في الأنبياء، ولا يُقام للكافرين وزنٌ يوم القيامة في الكهف. الثاني ميزان المعاملة وإيفاء الكيل والميزان والنهي عن نقصه وبخسه، وهو وصيّةٌ في الأنعام ودعوة شعيب في الأعراف وهود، وأمرٌ بالوزن بالقسطاس المستقيم في الإسراء والشعراء، وذمٌّ للذين يُخسِرون إذا وزنوا في المطفّفين. الثالث الميزان المُنزَل مع الكتاب ليقوم الناس بالقسط، كما في الشورى والحديد. الرابع الميزان الكونيّ الموضوع مع رفع السماء مع النهي عن الطغيان فيه في الرحمن. الخامس تقدير الخلق بمقدار، حيث أُنبِت في الأرض من كلّ شيء موزون في الحجر. ويبرز التكرار الداخليّ في الأعراف (آيتان متجاورتان فيهما الوزن والموازين) والرحمن (الميزان مرّتان في آية واحدة).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: معيار يرفع الجهالة عن القدر. تتحد موازين الآخرة وميزان السوق في أن كلا منهما يمنع الدعوى المجردة ويكشف الثقل أو الخفة.

مُقارَنَة جَذر وزن بِجذور شَبيهَة

يفترق وزن عن كيل بأن الكيل تقدير بالمقدار المكيول، والوزن تقدير بثقل الميزان. ويفترق عن حسب بأن الحسب عد أو ظن أو كفاية. ويفترق عن قدر بأن القدر أعم، أما الوزن فله أداة ومعيار.

اختِبار الاستِبدال

لو أبدل وزن بكيل في موازين الآخرة ضاق المعنى إلى مقدار مكيول، ولو أبدل بحساب في إقامة الوزن بالقسط زال معنى الميزان المحسوس الذي يثبت العدل في المعاملة.

الفُروق الدَقيقَة

وزن: إظهار الثقل والخفة على ميزان. كيل: تقدير المكيل بالمقدار المكيول. حسب: عد أو ظن أو كفاية. قدر: تعيين مقدار عام. قسط: عدل الحكم الذي يضبط الميزان ولا يساويه. قسطاس: الآلة المستقيمة التي يُوزَن بها، كما في ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾؛ فهي أداة الوزن لا الوزن نفسه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحساب والوزن.

ينتمي الجذر إلى حقل الحساب والوزن لأنه يربط العمل أو السلعة بمقدار ظاهر قابل للثقل والخفة. وهو في الحقل علامة على أن العدل لا يبقى دعوى حتى يقوم عليه معيار.

مَنهَج تَحليل جَذر وزن

اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.

الجَذر الضِدّ

الجذر الضد: خسر. يقابل القرآنُ إقامةَ الوزن بإخسار الميزان في الآية نفسها: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾؛ فإقامة الوزن إثباتٌ للقدر بالقسط، وإخساره نقصٌ له وحَيدٌ به عن العدل. ويمتدّ التقابل إلى ﴿إِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾.

نَتيجَة تَحليل جَذر وزن

اجتاز الجذر المراجعة بعد تثبيت الصيغ الثلاث عشرة بالرسم العثمانيّ، وتحويل المواضع إلى مسالك دلاليّة، وإثبات الضدّ الجذريّ خسر بالتقابل البنيويّ في آية الرحمن.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وزن

- ﴿وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ - ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ﴾ - ﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ - ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ - ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ - ﴿وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ - ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ - ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا﴾ - ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ﴾ - ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ - ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ - ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ﴾ - ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر وزن

• تتكرّر ثنائيّة ﴿ثَقُلَتۡ﴾﴿خَفَّتۡ﴾ في ثلاث سور بانتظام تامّ (الأعراف، والمؤمنون، والقارعة)؛ ففي كلّ موضع يتبع الثقلَ فلاحٌ وتتبع الخفّةَ خسارة، فالميزان لا يقف عند كشف القدر بل يُفضي إلى مصير.

• يقترن الوزن بالقسط اقترانًا بارزًا: فالميزان يُوصَل بـ﴿بِٱلۡقِسۡطِ﴾ في الأنعام وهود، وبـ﴿بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ في الإسراء والشعراء، وتُوضَع الموازين ﴿ٱلۡقِسۡطَ﴾ في الأنبياء؛ فلا يُذكَر إيفاء الوزن دون أن يُذكَر معه ضابطه العادل.

• أعلى تركّز سوريّ للجذر في الأعراف والرحمن، إذ ترد فيهما أربع كلمات لكلّ سورة (17.4٪ لكلّ منهما من إجماليّ 23 كلمة)؛ وفي الرحمن وحدها يجتمع الميزان ثلاث مرّات في ثلاث آيات متتابعة: وَضْعُه، والنهي عن الطغيان فيه، والأمر بإقامته بالقسط.

﴿مَّوۡزُونٖ﴾ في الحجر صيغة hapax تَرِد مرّة واحدة فريدة، تخرج بالجذر من ميزان الأعمال والمعاملة إلى تقدير الخلق نفسه؛ فما يُنبَت في الأرض إنّما يُنبَت بمقدار محسوب لا جزافًا.

• الأكثر اقترانًا بالجذر في نافذة الكلمتين ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ﴾ و﴿وَلَا﴾ (أربع مرّات لكلّ منهما)؛ فالأولى تختم آيات الموازين بالحُكم على أصحابها، والثانية تصدّر النهي عن نقص الميزان وبخسه وإخساره.

إحصاءات جَذر وزن

  • المَواضع: ٢٣ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ١٣ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَوَٰزِينُهُۥ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مَوَٰزِينُهُۥ (٦) وَٱلۡمِيزَانَ (٤) وَزِنُواْ (٢) ٱلۡمِيزَانَ (٢) وَٱلۡوَزۡنُ (١) وَٱلۡمِيزَانَۖ (١) مَّوۡزُونٖ (١) وَزۡنٗا (١)