مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حظظ في القُرءان الكَريم — 7 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر حظظ في القرءان
دلالة جذر «حظظ» في القرءان: حظ يدل على نصيب يثبت أو يُنفى بحسب السياق، وتُعرف جهته من الكلام المحيط به. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 7 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأعداد والكميات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حظظ من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر حظظ في القُرءان الكَريم
حظ يدل على نصيب يثبت أو يُنفى بحسب السياق، وتُعرف جهته من الكلام المحيط به. يرد في الميراث المقدّر بالقسمة، وفي الذكر والوصية، وفي نفي نصيب أخروي، وفي وصف وفرة دنيوية وفضيلة سلوكية. ويُسند إلى الفرد وإلى الجماعة، ولا يدل بنفسه على أن صاحبه قبض مالًا أو حاز خيرًا بالفعل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الحظ في الاستعمال القرءاني نصيب تتحدد جهته بالسياق. يُستعمل في الميراث للنصيب المعيّن، وفي الآخرة لنصيب يُنفى عن المذكورين، وفي الذكر لما نسيت منه جماعات. ويرد وصفه بالعظيم في قول المفتونين بزينة قارون وفي سياق الصبر والفضيلة. فلا يقتصر على الفرد، ولا يلزم من لفظه وحده قبض النصيب فعلًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حظظ
استقراء المواضع السبعة يكشف أن حظ في القرءان يدور حول النصيب الذي يُنسب إلى صاحبه، ويثبت أو يُنفى بحسب السياق. وتتنوع متعلقاته بين الآخرة والميراث والذكر والوفرة الدنيوية والفضيلة، ولا يقتصر إسناده على الفرد.
المجموعة الأولى — الحظ الأخروي:
- سورة آل عِمران ١٧٦: يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ
الحظ هنا نصيب أخروي يُنفى عن المذكورين في الآية. واقتران نفيه بإثبات العذاب لهم يدل على أن المنفي نصيب من الخير الأخروي، لا مطلق ما يلقونه في الآخرة. وهذا تقييد يستفاد من السياق، ولا يجعل الخير قيدًا لازمًا في مدلول الحظ كله.
المجموعة الثانية — الحظ في الميراث:
- سورة النِّسَاء ١١: لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ
- سورة النِّسَاء ١٧٦: فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ
الحظ في الميراث هو النصيب المحدد للوارث من التركة. وتضبط العبارة مقدار نصيب الذكر بمقارنته بحظ الأنثيين. وهي تقرر حكم القسمة، ولا تخبر بأن الوارث قبض المال فعلًا. ولا يثبت منها فرق بين الحظ والنصيب يقوم على مقابلة القبض الفعلي بالتقدير.
المجموعة الثالثة — الحظ من الذكر:
- سورة المَائدة ١٣: وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ
- سورة المَائدة ١٤: فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ
الحظ هنا نصيب مما ذُكّروا به من الوصايا والتوجيه. ويَرِد نسيانه في سياق الميثاق وما وقع من المخاطبين بشأنه. والفاعل جماعة في الموضعين، فلا يصح قصر الحظ على شخص بعينه. ويثبت النص نسيان حظ من الذكر، ولا يجعل ذلك حيازة مادية أو قسمة مالية.
المجموعة الرابعة — الحظ الدنيوي العظيم:
- سورة القَصَص ٧٩: إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ
هذا وصف لقارون قاله الذين أرادوا الحياة الدنيا حين رأوا زينته. فالحظ العظيم في قولهم نصيب وافر من مال الدنيا وزينتها. وينبغي إبقاء الوصف منسوبًا إلى قائليه؛ فهو يكشف تقديرهم لما شاهدوه، ولا يثبت بنفسه مدح قارون. كما لا يبين لفظ الحظ وحده كيف حصل على ثروته.
المجموعة الخامسة — الحظ العظيم في سياق الصبر والفضيلة:
- سورة فُصِّلَت ٣٥: وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ
يرد الحظ العظيم هنا في سياق دفع السيئة بالتي هي أحسن، مع قصر التلقّي على الذين صبروا. فالموضع يصل وصف الحظ العظيم بفضيلة في السلوك. ولا يحدد عدد من يتلقونها، فلا يُستفاد منه أنهم نفر قليل.
الخيط الجامع: الحظ نصيب تتحدد جهته بما يضاف إليه أو يحيط به من الكلام. ففي المواضع السبعة نصيب أخروي منفي، ونصيب في الميراث، وحظ من الذكر نسيته جماعات، ووصف للوفرة الدنيوية، ووصف في سياق الفضيلة. ولا يلزم من ذلك قصره على الفرد، أو إثبات القبض الفعلي، أو إدخال الخير في حدّه العام.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حظظ
سورة فُصِّلَت ٣٥
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّآ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه النحوي |
|---|---|---|
| ﴿حَظّٗا﴾ | 3 | منصوب |
| ﴿حَظٍّ﴾ | 2 | مجرور |
| ﴿حَظِّ﴾ | 2 | مجرور |
تدور الصيغ كلّها حول الاسم نفسه، وتتنوّع بحسب موقعه في التركيب؛ فتظهر له وجوه النصب والجرّ مع ثبات بنيته الأساسية.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حظظ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حظظ» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حظظ
إجمالي المواضع: ٧ مواضع.
- المرجع: سورة آل عِمران ١٧٦
- الصيغة الواردة: حظا
- وصف السياق: الذين يسارعون في الكفر؛ يذكر النص إرادة الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة، ويثبت لهم عذابًا عظيمًا.
- خلاصة التأمل: نفي الحظ الأخروي متعلق بالمذكورين في الآية. واجتماعه مع إثبات العذاب يمنع فهمه نفيًا لكل ما يلقونه في الآخرة.
- حكم المعنى: يؤيد معنى النصيب الذي يُنفى بحسب السياق.
- وجه الانضواء: الحظ = النصيب الأخروي المنفي عن هؤلاء، وتدل مقابلة العذاب على جهة الخير في هذا النصيب.
- المرجع: سورة النِّسَاء ١١
- الصيغة الواردة: حظ
- وصف السياق: أحكام المواريث؛ للذكر مثل حظ الأنثيين.
- خلاصة التأمل: الحظ هنا نصيب الوارث من التركة، وتُضبط به المقارنة بين المقادير. تقرر العبارة حكم القسمة، ولا تخبر بوقوع قبض المال.
- حكم المعنى: يؤيد معنى النصيب مباشرة.
- وجه الانضواء: الحظ = النصيب المحدد في القسمة، دون اختصاص بقبض فعلي يميزه من لفظ النصيب.
- المرجع: سورة النِّسَاء ١٧٦
- الصيغة الواردة: حظ
- وصف السياق: حكم الكلالة في المواريث، وفيه المقارنة بحظ الأنثيين كما في سورة النِّسَاء ١١.
- خلاصة التأمل: تكرار التركيب يثبت استعمال الحظ في بيان مقدار النصيب ضمن حكم الميراث.
- حكم المعنى: يؤيد معنى النصيب مباشرة.
- وجه الانضواء: الحظ = النصيب الذي تقوم عليه المقارنة في القسمة.
- المرجع: سورة المَائدة ١٣
- الصيغة الواردة: حظا
- وصف السياق: نقض بني إسرائيل ميثاقهم، ونسيانهم حظًا مما ذُكّروا به.
- خلاصة التأمل: حظهم من الذكر نصيب مما خوطبوا به من الوصايا والتوجيه. وإسناد النسيان إلى الجماعة يمنع قصر الحظ على الفرد.
- حكم المعنى: يؤيد معنى النصيب في متعلق غير مالي.
- وجه الانضواء: الحظ = نصيب مما ذُكّروا به، ورد في سياق الميثاق ونسيان ما ذُكّروا به.
- المرجع: سورة المَائدة ١٤
- الصيغة الواردة: حظا
- وصف السياق: الذين قالوا إنهم نصارى نسوا حظًا مما ذُكّروا به.
- خلاصة التأمل: يتكرر ذكر الحظ المنسي من الذكر مع جماعة أخرى. فالمشترك مع الموضع السابق هو متعلق الحظ وإسناد النسيان إلى الجمع.
- حكم المعنى: يؤيد معنى النصيب مباشرة، ويؤكد عدم اختصاصه بالفرد.
- وجه الانضواء: الحظ = نصيب من الذكر وقع نسيانه.
- المرجع: سورة القَصَص ٧٩
- الصيغة الواردة: حظ
- وصف السياق: الذين يريدون الحياة الدنيا رأوا زينة قارون فقالوا إنه لذو حظ عظيم.
- خلاصة التأمل: وصفهم متعلق بما رأوه من الثروة والزينة. وهو تعبير عن تقديرهم للوفرة الدنيوية، ولا يبين لفظ الحظ وحده طريق اكتسابها.
- حكم المعنى: يؤيد معنى النصيب من جهة الوفرة الدنيوية في قول هؤلاء.
- وجه الانضواء: الحظ = النصيب الذي عظّموه من مال الدنيا وزينتها.
- المرجع: سورة فُصِّلَت ٣٥
- الصيغة الواردة: حظ
- وصف السياق: التلقّي في سياق دفع السيئة بالتي هي أحسن، مع ذكر الصابرين وذي الحظ العظيم.
- خلاصة التأمل: يتصل الحظ العظيم هنا بفضيلة سلوكية، ولا يحدد الموضع عدد المتلقين لها.
- حكم المعنى: يكشف متعلقًا معنويًا للحظ إلى جانب متعلقاته الأخرى.
- وجه الانضواء: الحظ = نصيب عظيم في سياق الصبر والفضيلة، دون تعميمه على كل نوع من الخير.
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَظّٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: حَظّٗا (3) حَظِّ (2) حَظٍّ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
المشترك بين المواضع هو النصيب الذي تتحدد جهته بالسياق: من التركة، أو من الخير الأخروي المنفي عن المذكورين، أو من الذكر، أو من الوفرة الدنيوية، أو في سياق الفضيلة. ويَرِد مع الفرد ومع الجماعة، فلا يختص بشخص بعينه.
مُقارَنَة جَذر حظظ بِجذور شَبيهَة
- نصب (نصيب): النصيب والحظ متقاربان في الدلالة على الجزء المخصص. لكن النصيب يرتبط بالتقسيم الصريح والتخصيص، بينما الحظ أوسع — يشمل ما يُصيب المرء دون تقسيم (كحظ قارون وحظ الصبر).
- فرض: الفرض المقدار المحدد شرعًا. والحظ ما يؤول إليك منه. الفرض الحكم والحظ ما يصير بيدك.
- سهم: السهم جزء من أجزاء محددة. والحظ ما يخص المرء من مجموع — أعم من السهم.
اختِبار الاستِبدال
- لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ: تقريب الحظ بالنصيب يوضح المقارنة في مقدار الميراث. ولا يشهد الموضع لفرق يجعل الحظ مالًا مقبوضًا والنصيب حقًا نظريًا؛ فالكلام يقرر حكم القسمة، ولا يخبر بوقوع القبض.
- وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ: تقريب الحظ ببعض ما ذُكّروا به يوضح جهة التبعيض. ويبقى لفظ النصيب أوفى بإبراز تعلق هذا الجزء بما خوطبوا به من الذكر، أما وجوب الاستجابة فيُفهم من سياق الميثاق والتذكير.
- ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ: تقريبه بذي نعمة عظيمة قد يوضح جهة الخير في سياق بعينه، لكنه لا يثبت تطابق اللفظين. فالحظ يصف النصيب، ولا تتضمن هذه العبارة وحدها تعيين المنعِم أو بيان سبب حصوله.
الفُروق الدَقيقَة
- الحظ في الميراث: محدد بالفريضة الشرعية — ما يبلغ يد الوارث.
- الحظ الأخروي: ما يُخصص للمرء من نعيم — وحرمانه عقوبة.
- الحظ من الذكر: نصيب من التعاليم الإلهية — يُطلب العمل به.
- الحظ الدنيوي: ما يُصيب المرء من وفرة — قد يكون غرورًا وقد يكون نعمة.
- الحظ من الفضيلة: قدر رفيع من الأخلاق — أعظم وأعز من الحظ الدنيوي.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأعداد والكميات · الثواب والأجر والجزاء · المال والثروة.
يتصل حظ بحقل الأعداد والكميات في موضعي الميراث، إذ تقارن الآيتان نصيب الذكر بحظ الأنثيين: ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١)، و﴿فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٦). ويرد وصف الحظ بالعظيم في موضعين آخرين، دون تعيين مقدار عددي: ﴿إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ (سورة القَصَص ٧٩)، و﴿إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٥). فالرابط المشهود في هذا الحقل هو بيان النصيب ومقارنة مقداره، ولا يلزم منه أن كل حظ ناتج عن حساب إلهي مذكور في الآية. ويتصل بحقل الثواب والأجر والجزاء في الموضع الذي ينفي فيه النص جعل حظ في الآخرة: ﴿أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٦)، ولا يتجاوز هذا الموضع بيان ذلك الحظ المنفي. ويتصل بحقل المال والثروة في قول الذين يتمنون مثل ما أوتي قارون: ﴿يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ (سورة القَصَص ٧٩)، فيبقى الإسناد مقصورًا على هذا القول.
مَنهَج تَحليل جَذر حظظ
قُرئت المواضع السبعة وصُنفت إلى خمس مجموعات بحسب السياق: الآخرة، والميراث، والذكر، والوفرة الدنيوية، والفضيلة. ويَرِد الحظ العظيم مرتين، في قول المفتونين بزينة قارون وفي سياق الصبر والفضيلة. يدل هذا التنوع على تعدد متعلقات النصيب، دون تعميمه على كل خير. ورُوعي نفي الحظ في موضع، وإسناده مع الجماعة في موضعي المائدة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نسي)
لا يثبت لجذر «حظظ» ضد جذري صريح، لأن الحظ في القرءان نصيب يختص بصاحبه، وقد يكون ميراثًا أو نصيبًا أخرويًا أو قدرًا عظيمًا. أقرب مقابلة داخلية هي «نسي» في موضعي المائدة، حيث يكون الحظ مما ذُكّر به ثم يقع نسيانه؛ فالعلاقة ليست بين النصيب وضده، بل بين حظ مُعطى أو مذكور وبين تركه عن الوعي والعمل. لذلك يكون «نسي» مقابلًا سياقيًا لا ضدًا مطلقًا. أما «نصب» في معنى النصيب، و«قسم» في معنى التوزيع، فهما يشرحان جهة النصيب ولا يقابلانه، لأن القسمة قد تنتج الحظ ولا تنقضه.
- الحظ هنا متعلق بما ذُكّر به، فيتحول التقابل إلى حفظ التذكير أو نسيانه.
- ورود حظ في الميراث والفضل يمنع حصر الجذر في هذا المسلك وحده.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حظظ
الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من صور رسمه المضبوطة:
- سورة النِّسَاء ١١ — يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ
صورة الرسم: حَظِّ، في موضعين: سورة النِّسَاء ١١ وسورة النِّسَاء ١٧٦. تكشف استعمال الحظ في مقارنة أنصبة الميراث.
- سورة آل عِمران ١٧٦ — وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ
صورة الرسم: حَظّٗا، في ثلاثة مواضع: سورة آل عِمران ١٧٦، وسورة المَائدة ١٣ و١٤. يَرِد فيها نفي حظ أخروي ونسيان حظ من الذكر.
- سورة القَصَص ٧٩ — إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ
صورة الرسم: حَظٍّ، في موضعين: سورة القَصَص ٧٩ وسورة فُصِّلَت ٣٥. تجمعهما صفة العظمة مع اختلاف السياق.
هذه ثلاث صور رسم مضبوطة، مجموع مواضعها سبعة، وتنتظم في صيغتين معياريّتين.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حظظ
ملاحظات لطيفة مستندة إلى المواضع السبعة:
١) الورود الاسمي — لم يرد الجذر فعلًا في القرءان، بل اسمًا في مواضعه السبعة. وتتوزع صور رسمه المضبوطة بين «حَظِّ» في موضعين، و«حَظّٗا» في ثلاثة، و«حَظٍّ» في موضعين. هذا وصف لطريقة وروده، ولا يثبت أن الحظ خارج عن عمل صاحبه أو أنه مال صار في حوزته بالفعل.
٢) الاقتران بعظيم — يَرِد تركيب «حظ عظيم» مرتين فقط: سورة القَصَص ٧٩ في قول الذين أعجبتهم زينة قارون، وسورة فُصِّلَت ٣٥ في سياق الصبر ودفع السيئة بالتي هي أحسن. يشترك الموضعان في وصف النصيب بالعظمة، ويختلفان في متعلقه وفي جهة الكلام. فوصف قارون منقول عن طالبي الدنيا، ووصف فصلت متعلق بفضيلة سلوكية.
٣) الاقتران بمثل — يَرِد تركيب «مثل حظ» مرتين فقط، في سورة النِّسَاء ١١ و١٧٦، وكلاهما في حكم الميراث. وتؤدي المقارنة بحظ الأنثيين وظيفة واضحة في بيان مقدار نصيب الذكر. اختصاص هذا التركيب بهذين الموضعين لا يعني اختصاص لفظ الحظ بكل بيان للأنصبة، ولا يدل على وقوع التسليم بعد القسمة.
٤) التوزع بين السور — تقع ٤ من ٧ مواضع، أي نحو ٥٧٪، في النساء والمائدة: موضعان في كل سورة. في النساء يَرِد الحظ ضمن أحكام الميراث، وفي المائدة ضمن الحديث عن الميثاق ونسيان حظ من الذكر. هذا تقارب في مواضع تتصل بالتكليف، مع اختلاف متعلق الحظ بين المال والذكر. وسياق المواريث نفسه يستعمل النصيب، فلا يصح ادعاء اختيار الحظ اختيارًا حصريًا.
٥) النفي والإثبات — يَرِد نفي جعل الحظ في الآخرة للمذكورين في سورة آل عِمران ١٧٦. وفي الميراث يُذكر الحظ ضمن حكم القسمة، وفي القصص وفصلت يَرِد وصف ذي الحظ العظيم. أما موضعا المائدة فيذكران حظًا مما ذُكّروا به وقع نسيانه. وتختلف هذه العلاقات، فلا تُختزل جميعها في منح خير تحقق قبضه.
٦) تنوع المتعلقات — تحمل المواضع السبعة خمسة متعلقات سياقية: الميراث، والآخرة، والذكر، والوفرة الدنيوية، والفضيلة. وتلتقي عند معنى النصيب، مع بقاء الفروق التي يبينها كل سياق. فتكرر الميراث والذكر في موضعين لكل منهما، وجاء كل متعلق من الثلاثة الأخرى في موضع واحد.
وتوضح التراكيب الواردة بعض هذه الفروق:
١) وصف الحظ بالعظمة — التركيب ﴿حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ يرد مرتين بالرسم نفسه. أولهما ﴿إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ (سورة القَصَص ٧٩)، وثانيهما ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٥). وصف قارون يقوله ﴿ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾، فيتعلق تقديرهم بما شاهدوه من زينته وماله. وفي فصلت يقترن التلقّي بالقصر ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾، في سياق دفع السيئة بالتي هي أحسن. فلا تكفي صفة العظمة وحدها لتحديد القيمة الأخلاقية للموصوف، ولا يحدد القصر عدد من يتلقون هذه الفضيلة.
٢) العظمة مع العذاب — في موضع نفي الحظ يَرِد ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٦). تجتمع في النص إرادة نفي الحظ وإثبات العذاب العظيم. وهذا يبيّن أن نفي الحظ هنا ليس نفيًا لكل ما يلقونه في الآخرة. والعظمة وصف للعذاب في هذا الموضع، دون أن يعني ذلك انتقال صفة من الحظ إليه أو ترتيبًا زمنيًا بين الأمرين.
٣) المقارنة في الميراث — التركيب ﴿مِثۡلُ حَظِّ﴾ يرد في موضعي الميراث: ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١١)، و﴿فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٦). وجه الدلالة هو ضبط مقدار النصيب بالمقارنة. أما قبض الوارث المال بعد القسمة فلا تخبر به العبارة، ولا يثبت منها اختصاص الحظ بذلك دون النصيب.
٤) حدود الاستدلال بالصورة الاسمية — كون الورود كله اسميًا يضبط وصف الصيغ الواردة، لكنه لا يبين سبب حصول كل نصيب. ففي الميراث حكم مقداري، وفي المائدة نصيب من ذكر نسيته جماعات، وفي القصص وصف منقول عن طالبي الدنيا. لذلك تُقرأ دلالة الاسم مع سياقه، ولا يُحمّل غياب الفعل حكمًا على صلة الحظ بعمل صاحبه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حظظ في القرءان
ملاحظات لطيفة مستندة إلى المسح الكلي للسبعة مواضع:
1) الجمود الصرفي — الجذر لم يرد فعلًا قط في القرءان. كل صيغه (حظ، حظا، حظ) أسماء بإعراب ثلاثي. هذا الجمود الصرفي ليس عرضيًا: الحظ في القرءان «نصيب يصير» لا فعل يُفعل، وهذا يُسند المفهوم — الحظ ما يقع في حوزة المرء لا ما يصنعه بنفسه.
2) الاقتران بـ«عظيم» — تركيب «حظ عظيم» يرد مرتين فقط في القرءان: سورة القَصَص ٧٩ في وصف قارون، وسورة فُصِّلَت ٣٥ في وصف صاحب الصبر والصفح. الفجوة الدلالية بين الموضعين قصوى — من حظ مذموم (دنيوي طغى به صاحبه) إلى حظ ممدوح (فضيلة لا يُلقاها إلا الصابرون). فـ«العظمة» في القرءان ليست حكمًا قيميًا بذاته، بل تابعة لما تعظم به.
3) الاقتران بـ«مثل» — التركيب «مثل حظ» يرد مرتين فقط (سورة النِّسَاء ١١، ١٧٦)، وكلاهما في فريضة الميراث. فجاءت قاعدة «مثل حظ الأنثيين» تركيبًا فريدًا في كتاب الله، لا يستعمل إلا في تقسيم التركة.
4) التركّز السوري في سور الأحكام — 4 من 7 مواضع (≈ 57%) في النساء (2) والمائدة (2)، وهما من أكبر سور الأحكام التشريعية. فحين تُذكر القسمة (للمال أو للذكر الإلهي) يُختار لفظ «حظ» لا «نصيب» ولا «سهم» — لأن «حظ» يُثبت أن النصيب آل إلى صاحبه فعلًا.
5) النفي والإثبات — في موضع الكفار يأتي الجذر منفيًا (سورة آل عِمران ١٧٦: «ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة»)، وفي مواضع المنعَم عليهم (الوارث، قارون، الصابر) يأتي مثبتًا. فمنح الحظ في القرءان إثبات تخصيص، والحرمان منه نفي تخصيص.