جَذر تمم في القُرءان الكَريم — ٢٢ مَوضعًا

الحَقل: الحساب والوزن · المَواضع: ٢٢ · الصِيَغ: ١٩

التَعريف المُحكَم لجَذر تمم في القُرءان الكَريم

تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرآني:

— إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (المَائدة ٣، يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (التوبَة ٣٢، الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (القَصَص ٢٧، الأعرَاف ١٤٢).

اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تمم = الإنجاز إلى المنتهى بلا نقص. يَأتي فعلًا إلهيًّا (إتمام النعمة والكلمة والنور) أو فعلًا تكليفيًّا (إتمام الصيام والحج والعهد) أو فعلًا قَدَريًّا (إتمام الأجل والميقات). الجذر يَعقد آخرَ الشيء بأوّله ويُتمّ ربطَه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تمم

يدور هذا الجذر في القرآن حول معنى محكم واحد: «إنجاز الشيء إلى كماله بحيث لا يبقى منه ناقص». الجذر فعلٌ تكميليّ يَعقد آخرَ الشيء بأوّله. تتنوّع متعلَّقاته بحسب السياق:

الصورة الأولى — إتمام النعمة الإلهية (٧ مواضع، ٣1.8٪): "وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ" (البَقَرَة ١٥٠)، "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" (المَائدة ٣)، "وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (المَائدة ٦)، "وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (يُوسُف ٦)، "يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (النَّحل ٨١)، "وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (الفَتح ٢). صيغة شبه ثابتة («يتمّ نعمته على...») تتكرّر في مواقع التشريع والامتنان.

الصورة الثانية — إتمام كلمة الله: "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (الأنعَام ١١٥)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ" (الأعرَاف ١٣٧)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (هُود ١١٩). ٣ مواضع متناظرة لفظًا، تتعاقب في تثبيت قول الله بصدقه أو وعده أو وعيده.

الصورة الثالثة — إتمام النور: "وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" (التوبَة ٣٢)، "وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ" (الصَّف ٨)، "رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا" (التَّحرِيم ٨). ثلاث مرّات بثلاثة فاعلين (إرادة الله، صفته، دعاء العبد).

الصورة الرابعة — إتمام الشعائر والعهود: "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" (البَقَرَة ١٨٧)، "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ" (البَقَرَة ١٩٦)، "فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ" (التوبَة ٤). الجذر هنا أمرٌ تكليفيّ بإكمال ما شُرِع.

الصورة الخامسة — إتمام الميقات والكلمات والرضاعة والمدد: "فَأَتَمَّهُنَّ" (البَقَرَة ١٢٤)، "وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ" (الأعرَاف ١٤٢)، "أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ" (البَقَرَة ٢٣٣)، "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" (القَصَص ٢٧)، "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" (الأنعَام ١٥٤). إكمال آجال محدّدة.

الخيط الجامع: في كل موضع شيءٌ بدأ ثم اقتضى أن يَبلُغ آخرَه — والإتمام هو إنجاز هذا البلوغ من جانب الفاعل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر تمم

"ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا" (المَائدة ٣).

اختيرت هذه الآية محورًا لأنها تَجمع بين «أَكۡمَلۡتُ» و«أَتۡمَمۡتُ» في سياق واحد، فيتميّز الجذر عن قرينه: «أكمل» يدلّ على عدم النقص في كل أجزاء الشيء، و«أتمّ» يدلّ على بلوغ الشيء آخرَه ووصله بأوّله. الدين أُكمل في أجزائه، والنعمة أُتمّت ببلوغها منتهاها. وكلاهما يَنتهي إلى «الرضى» الذي هو ثمرة الكمال والتمام معًا.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

وردت ١٩ صيغة من جذر تمم بإجمالي ٢٢ ورودًا. أعلاها:

١. وَتَمَّتۡ — ٣ (الأنعَام ١١٥، الأعرَاف ١٣٧، هُود ١١٩): فعل لازم، فاعله «كلمة ربك». ٢. يُتِمَّ — ٢ (البَقَرَة ٢٣٣، التوبَة ٣٢): مضارع منصوب، الإتمام في النعمة والنور. ٣. يُتِمُّ — ٢ (يُوسُف ٦، النَّحل ٨١): مضارع مرفوع، فاعله الله.

ثم سبع عشرة صيغة منفردة بمرّة واحدة (٨٤.٢٪): وَلِأُتِمَّ، أَتِمُّواْ، وَأَتِمُّواْ، وَأَتۡمَمۡتُ، وَلِيُتِمَّ، تَمَامًا، وَأَتۡمَمۡنَٰهَا، فَتَمَّ، فَأَتِمُّوٓاْ، فَأَتَمَّهُنَّ، أَتَمَّهَا، أَتۡمَمۡتَ، وَيُتِمَّ، مُتِمُّ، أَتۡمِمۡ، وَيُتِمُّ. هذا التنوّع الصرفيّ الكثيف (تنوين، نصب، رفع، أمر، ماضٍ، مضارع، اسم فاعل، مصدر) في مواضع قليلة دلالةٌ على مرونة استعمال الجذر مع ثبوت معناه.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تمم

إجمالي المواضع: 22 موضعًا في ٢٠ آية (الآيتان الأعرَاف ١٤٢ ويُوسُف ٦ تَجمعان صيغتين).

- المرجع: البَقَرَة ١٢٤ — "فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗا" - المرجع: البَقَرَة ١٥٠ — "وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ" - المرجع: البَقَرَة ١٨٧ — "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" - المرجع: البَقَرَة ١٩٦ — "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ" - المرجع: البَقَرَة ٢٣٣ — "لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ" - المرجع: المَائدة ٣ — "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" - المرجع: المَائدة ٦ — "وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" - المرجع: الأنعَام ١١٥ — "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" - المرجع: الأنعَام ١٥٤ — "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" - المرجع: الأعرَاف ١٣٧ — "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ" - المرجع: الأعرَاف ١٤٢ — "وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ" (صيغتان) - المرجع: التوبَة ٤ — "فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ" - المرجع: التوبَة ٣٢ — "وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" - المرجع: هُود ١١٩ — "وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" - المرجع: يُوسُف ٦ — "وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" — "كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ" (صيغتان) - المرجع: النَّحل ٨١ — "كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" - المرجع: القَصَص ٢٧ — "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ" - المرجع: الفَتح ٢ — "وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" - المرجع: الصَّف ٨ — "وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ" - المرجع: التَّحرِيم ٨ — "رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا"

سورة البَقَرَة — الآية 124
﴿۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
سورة البَقَرَة — الآية 150
﴿وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾
سورة البَقَرَة — الآية 187
﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾
عرض 17 آية إضافية
سورة البَقَرَة — الآية 196
﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
سورة البَقَرَة — الآية 233
﴿۞ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
سورة المَائدة — الآية 3
﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾
سورة المَائدة — الآية 6
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾
سورة الأنعَام — الآية 115
﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾
سورة الأنعَام — الآية 154
﴿ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ﴾
سورة الأعرَاف — الآية 137
﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ﴾
سورة الأعرَاف — الآية 142 ×2
﴿۞ وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾
سورة التوبَة — الآية 32
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
سورة التوبَة — الآية 4
﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾
سورة هُود — الآية 119
﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾
سورة يُوسُف — الآية 6 ×2
﴿وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾
سورة النَّحل — الآية 81
﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾
سورة القَصَص — الآية 27
﴿قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
سورة الفَتح — الآية 2
﴿لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾
سورة الصَّف — الآية 8
﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
سورة التَّحرِيم — الآية 8
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم بين الـ٢٢ موضعًا: ثَمّ شيءٌ بدأ ثم اقتضى أن يَبلُغ نهايته — إمّا نعمة بدأت وتُنجَز، أو كلمة قِيلت وتَتحقّق، أو شعيرة افتُتحت وتَستوفى، أو نور أُريد إطفاؤه فيُتَمّ، أو أجل بُدئ ويُكمَل. الفعل في كل موضع تكميليّ: لا يكون «إتمامًا» إلا لما له أوّل قائم. ولذا لم يَرد الجذر للابتداء أصلًا، وإنما لإكمال ما بُدئ به. وهذا القيد هو الفارق بين «تمم» و«خلق» مثلًا.

مُقارَنَة جَذر تمم بِجذور شَبيهَة

تمم مقابل كمل: «أكمل» يدلّ على عدم النقص في الأجزاء (كلٌّ من الكلّ موجود)، و«أتم» يدلّ على بلوغ الشيء آخرَه (الجمع بين الابتداء والانتهاء). والآية المَائدة ٣ جَمعت بينهما: "أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" — الدين مُكمَل في أجزائه، والنعمة مُتَمّة بانتهائها إلى غايتها.

تمم مقابل قضى: «قضى» يدلّ على الفصل الباتّ والحُكم، و«تمم» يدلّ على الاستيفاء التدريجيّ. "قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ" — حسم. "أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" — استوفى.

تمم مقابل وفّى: «وفّى» يدلّ على دفع الحقّ كاملًا للمستحقّ، و«تمم» يدلّ على إنجاز الفعل في نفسه. الأقرب من جهة الوجه التكميلي.

تمم مقابل فرغ: «فرغ» يدلّ على انتهاء الزمن بالنفاد، و«تمم» يدلّ على بلوغ الغاية بإنجازها.

اختِبار الاستِبدال

في المَائدة ٣: "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" — لو قلت «وأكملتُ نعمتي» لكَرَّرتَ معنى الكمال السابق («أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ»). والآية تَعقد بين الكمال والتمام لمعنيين متمايزين.

في الأنعَام ١١٥: "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ" — لو قلت «وكَمَلتْ» لذَهَب معنى التحقّق المنتهى به الوعد إلى ميقاته. كلمة الله تَتمّ حين يَستوفي ما وعد به في وقته.

في البَقَرَة ١٨٧: "أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" — لو قلت «اقضوا الصيام» لذهب معنى الاستيفاء التدريجي وبَقي مجرد الفصل. والصيام يَستلزم استمرارًا حتى الليل.

في التوبَة ٣٢: "إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" — لو قلت «أن يُكمل نوره» لتغيّر المراد إلى أجزاء النور، والمراد إيصاله إلى منتهاه — أي إظهاره وإتمام ظهوره — رغم محاولة الإطفاء.

في القَصَص ٢٧: "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" — لو قلت «بلَّغتَ عشرًا» لبَقي مجرّد البلوغ، وضاع معنى استيفاء الالتزام (الإيجار) في مدّته.

الفُروق الدَقيقَة

١. «أتم نعمته» (٧ مواضع) لا يَرد بصيغة «أكمل نعمته» في القرآن أبدًا. النعمة في القرآن تُتَمّ ولا تُكمَل (لأن الكمال للأجزاء، والنعمة سَلسلة من الأفضال تَنتهي إلى غاية).

٢. «تمت كلمة ربك» (٣ مرّات): لاحِظ أن الجذر فعل لازم لا متعدٍّ في هذه المواضع — الكلمة تَتمّ من ذاتها، لا يُتمّها أحد. صيغة «الفعل اللازم» تُسند الإتمام إلى داخل الكلمة، أي صدقها وعدلها وحسناها ووعيدها.

٣. «أتمّ النور» يَرد بثلاث صور (التوبَة ٣٢: مضارع، الصَّف ٨: اسم فاعل، التَّحرِيم ٨: أمر). كأنّ الموضوع الواحد (إتمام النور) يُعرض من ثلاث جهات: إرادة الله، صفته، طلب العباد.

٤. الآية الأعرَاف ١٤٢: «وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ» — تَجمع الفعل المتعدّي «أتممنا» (الله) واللازم «فتمّ» (الميقات). قاعدة: الإتمام بدأ بفعل الله ثم آلَ إلى تمام الميقات في نفسه.

٥. "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" (الأنعَام ١٥٤): مصدرٌ نُصب على الحال أو المفعولية. الكتاب أُتي تمامًا — أي مُتمَّمًا — لمن أَحسن. التمام هنا متعدٍّ إلى متلقٍّ بشرط الإحسان.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحساب والوزن.

ينتمي تمم إلى حقل النعمة والإكمال الإلهي بامتياز. الإحصاء الداخلي:

— ١٤ موضعًا (٦٣.٦٪) فاعلها الله أو الإرادة الإلهية: ٧ في إتمام النعمة، ٣ في إتمام الكلمة، ٢ في إتمام النور، ٢ في إتمام الميقات والكلمات. — ٤ مواضع (١٨.٢٪) أمرٌ تكليفيّ للمؤمنين: إتمام الصيام، الحج، العهود، النور (دعاء). — ٢ موضعان (٩.١٪) في علاقة بشرية تعاقدية: إتمام الإيجار (القَصَص ٢٧)، إتمام الرضاعة (البَقَرَة ٢٣٣). — ١ في وصف صفة الكتاب (الأنعَام ١٥٤). — ١ في إبراهيم وكلمات ربّه (البَقَرَة ١٢٤).

الاستنتاج: الجذر في القرآن مَرسوم إلهيٌّ في معظم استعمالاته (٧٧.٣٪ بفاعل الله أو إرادته)، ولا يُسند إلى البشر إلا في مَوضع تكليفيّ أو تعاقديّ — حيث الإنسان يَستوفي عهدًا أو شعيرة. لا يُستعمل الجذر للابتداء أبدًا، وإنّما لختم المُبتدأ.

مَنهَج تَحليل جَذر تمم

اتُّبعت الخطوات الآتية:

١. حصر كل صيغ الجذر (١٩ صيغة) من إحصاءات الورود، وكل آياتها (٢٠ آية) بإجمالي ٢٢ موضعًا. ٢. تصنيف المواضع إلى خمس مجموعات بحسب المتعلَّق: النعمة، الكلمة، النور، الشعائر/العهود، الأجل/الكلمات/الرضاعة. ٣. اقتراح فرضيّة المعنى الجامع: «إنجاز الفعل إلى منتهاه بلا نقص». ٤. اختبارها على أصرح المواضع (المَائدة ٣) ثم على أبعدها (البَقَرَة ١٢٤ «فأتمهنّ» — إتمام إبراهيم لكلمات ربّه ابتلاءً). كلاهما استقام. ٥. اختبار الفصل بين «تمم» و«كمل» اعتمادًا على الآية المَائدة ٣ التي جَمعتهما — فاتّضح الفرق: كمال الأجزاء (كمل) ضدّ بلوغ الغاية (تمم). ٦. رصد الاقترانات النصية: «نعمته/نعمتي» (٧)، «كلمة ربك» (٣)، «نور» (٣)، «على...» (٧)، «اليوم» (المَائدة ٣ — موضع التتويج). ٧. ملاحظة الانتظام السياقي: الجذر لا يَأتي ابتداءً، بل دائمًا تكميلًا لشيء قائم.

الجَذر الضِدّ

الجذر الضد: نقص

نَتيجَة تَحليل جَذر تمم

تبيّن باستقراء الـ٢٢ موضعًا أن الجذر «تمم» نواةٌ دلالية واحدة محكمة هي: «إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقص». وتتفرّع منها خمس صور:

١. إتمام النعمة الإلهية: ٧ مواضع (الأكثر). ٢. إتمام كلمة الله بصدقها وعدلها ووعيدها: ٣ مواضع. ٣. إتمام النور رغم محاولة الإطفاء: ٣ مواضع. ٤. إتمام الشعائر والعهود (تكليفيّ): ٤ مواضع. ٥. إتمام الأجل والكلمات والرضاعة: ٥ مواضع.

القيمة المنهجية: هذا الجذر مثالٌ على كيف يَستقرّ المعنى الجامع رغم تباعد المتعلَّقات (نعمة، كلمة، نور، صيام، عشر سنوات...). والقاعدة الجامعة: الجذر لا يكون إلا تكميلًا لما له أوّل قائم. لذا لا يقابل «خلق» (الذي للابتداء)، بل يقابل «نقص» (الذي ضدّ بلوغ الغاية).

شَواهد قُرءانيّة من جَذر تمم

شواهد مختارة تُمثّل صور الجذر:

١. "ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" (المَائدة ٣) — الموضع المحوريّ.

٢. "وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا" (الفَتح ٢) — إتمام النعمة على النبيّ.

٣. "وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ" (يُوسُف ٦) — إتمام النعمة على آل بأكملها.

٤. "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (الأنعَام ١١٥) — إتمام الكلمة بالصدق والعدل.

٥. "وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (هُود ١١٩) — إتمام الكلمة في الوعيد.

٦. "وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" (التوبَة ٣٢) — إتمام النور رغم الإباء.

٧. "وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ" (الصَّف ٨) — صفة الإتمام لله.

٨. "رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآ" (التَّحرِيم ٨) — دعاء العبد بالإتمام.

٩. "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" (البَقَرَة ١٨٧) — إتمام الشعيرة الزمنية.

١٠. "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ" (البَقَرَة ١٩٦) — إتمام الشعيرة المكانية.

١١. "فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ" (التوبَة ٤) — إتمام العهد.

١٢. "فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗا" (البَقَرَة ١٢٤) — إتمام إبراهيم لكلمات الابتلاء.

١٣. "وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ" (الأعرَاف ١٤٢) — جمع الإتمام والتمام.

١٤. "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" (الأنعَام ١٥٤) — صفة الكتاب الذي أُتي تمامًا.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر تمم

لطائف نمطية مستخرجة بالاستقراء العددي للمواضع الـ٢٢:

١. الاقتران المحوري «تمم/نعمة»: في ٧ مواضع (٣1.8٪) جاء الجذر مع كلمة «نعمة» بصيغ شبه ثابتة (نعمتي/نعمته على...). ليس في القرآن «أتمّ» شيءٍ آخر بقدر ما أُتمّت النعمة. النعمة هي المتعلَّق الأكبر للإتمام الإلهي.

٢. الاقتران الثاني «تمت كلمة ربك»: ٣ مرّات (الأنعَام ١١٥، الأعرَاف ١٣٧، هُود ١١٩) — تركيب لفظيّ شبه مطابق في ثلاث سور متعاقبة (الأنعَام، الأعرَاف، هُود). لاحِظ الترتيب التصاعدي في وصف الكلمة: "صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (الأنعَام) → "ٱلۡحُسۡنَىٰ" (الأعرَاف) → "لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (هُود). الكلمة الواحدة تَتمّ بالصدق، ثم بالحسنى، ثم بالوعيد القاطع.

٣. ثالوث النور (التوبَة ٣٢، الصَّف ٨، التَّحرِيم ٨): التوبَة بصيغة المضارع المنصوب (إرادة)، الصَّف بصيغة اسم الفاعل (صفة)، التَّحرِيم بصيغة الأمر (دعاء). نفس الموضوع بثلاث وجهات: ما يُريده الله، ما يَفعله الله، ما يَطلبه العباد.

٤. اقتران «على» مع الجذر: ٧ مرّات «على...كم/على...ك/على...بَنِي/على...الذي»: الإتمام يَنزل من فوق على المتلقّي. ليس عملًا يَخرج منه، بل فيضًا يأتيه.

٥. التركّز السوري: البَقَرَة ٥ مواضع (٢٢.٧٪)، المَائدة ٢، الأنعَام ٢، الأعرَاف ٢، التوبَة ٢. السور الطوال أكثر استيعابًا للجذر — وهو طبيعيّ لجذر تَكليفي/تشريعي. الفَتح موضع واحد لكنّه مَركزيّ (إتمام النعمة على النبي).

٦. الصيغ المنفردة الكثيفة: ١٧ صيغة من ١٩ انفردت بمرّة (٨٩٪). هذا أعلى تنوّع صرفيّ في الجذور. كأنّ كلّ موضع فرض ضبطه الخاص: الأمر للجماعة، الأمر للفرد، المضارع المرفوع، المنصوب، الماضي المتعدّي، الماضي اللازم، اسم الفاعل، المصدر المنصوب على الحال... لا تكاد تَتكرّر صيغة.

٧. اقتران «أتمّ» باسم الفاعل (مُتمّ، الصَّف ٨) فريد: لم تَرد إلا مرّة واحدة وفي سياق ثبوت الصفة لله، مقابل «أحاط» التي ورد اسم فاعلها (مُحيط) ٧ مرّات. إذن الجذر «تمم» يَهتمّ بالفعل أكثر من الصفة، عكس «حوط».

٨. الإتمام البشري المحدود: ٢ مَوضعان فقط بفاعل بشريّ صريح: "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" (القَصَص ٢٧، موسى مع شعيب) و«إبراهيم» المضمر في «فأتمهنّ» (البَقَرَة ١٢٤). كأن الإتمام الكامل لا يَستحقّه إلا أنبياء أو ربّ. باقي المواضع البشرية تكليف لم يُذكر أنه استوفي.

٩. الموضع الفريد للصيغة المصدرية «تمامًا» (الأنعَام ١٥٤): "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" — الكتاب جاء تمامًا، لا منهجًا مفتوحًا. والإتمام مَشروط بالإحسان: «على الذي أحسن» — كأنّ الكتاب يَستوفي تمامه عند المُحسن خاصّة.

١٠. اقتران «الإكمال/التمام» في موضع واحد فقط (المَائدة ٣) — مع كلّ ورودات الجذرين (~٢٠ من تمم + ~١٠ من كمل) لم يَجتمعا إلا هنا. هذا الاجتماع الفريد يُحرّر الفرق بين المعنيين بأقصى وضوح.

— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: الرَّبّ (٨)، اللَّه (٤). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (١٢).

إحصاءات جَذر تمم

  • المَواضع: ٢٢ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ١٩ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَتَمَّتۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَتَمَّتۡ (٣) يُتِمَّ (٢) فَأَتَمَّهُنَّۖ (١) وَلِأُتِمَّ (١) أَتِمُّواْ (١) وَأَتِمُّواْ (١) وَأَتۡمَمۡتُ (١) وَلِيُتِمَّ (١)