قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر تمم في القُرءان الكَريم — 22 موضعًا

22 موضعًا19 صيغةالحَقل: الفعل والعمل والصنع

جواب مباشر

دلالة جذر تمم في القرءان

دلالة جذر «تمم» في القرءان: تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 22 موضعًا، في 19 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفعل والعمل والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر تمم من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠19

عَرض كُلّ الصِيَغ (19)

التَعريف المُحكَم لجَذر تمم في القُرءان الكَريم

تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرءاني:

— إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (سورة المَائدة ٣، سورة يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (سورة الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (سورة القَصَص ٢٧، سورة الأعرَاف ١٤٢).

اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تمم = الإنجاز إلى المنتهى بلا نقص. يَأتي فعلًا إلهيًّا (إتمام النعمة والكلمة والنور) أو فعلًا تكليفيًّا (إتمام الصيام والحج والعهد) أو فعلًا قَدَريًّا (إتمام الأجل والميقات). الجذر يَعقد آخرَ الشيء بأوّله ويُتمّ ربطَه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تمم

يدور هذا الجذر في القرءان حول معنى محكم واحد: «إنجاز الشيء إلى كماله بحيث لا يبقى منه ناقص». الجذر فعلٌ تكميليّ يَعقد آخرَ الشيء بأوّله. تتنوّع متعلَّقاته بحسب السياق:

الصورة الأولى — إتمام النعمة الإلهية (7 مواضع، 31.8٪): "وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ" (سورة البَقَرَة ١٥٠)، "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" (سورة المَائدة ٣)، "وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (سورة المَائدة ٦)، "وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (سورة يُوسُف ٦)، "يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (سورة النَّحل ٨١)، "وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (سورة الفَتح ٢). صيغة شبه ثابتة («يتمّ نعمته على...») تتكرّر في مواقع التشريع والامتنان.

الصورة الثانية — إتمام كلمة الله: "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (سورة الأنعَام ١١٥)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ" (سورة الأعرَاف ١٣٧)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (سورة هُود ١١٩). 3 مواضع متناظرة لفظًا، تتعاقب في تثبيت قول الله بصدقه أو وعده أو وعيده.

الصورة الثالثة — إتمام النور: "وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" (سورة التوبَة ٣٢)، "وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ" (سورة الصَّف ٨)، "رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا" (سورة التَّحرِيم ٨). ثلاث مرّات بثلاثة فاعلين (إرادة الله، صفته، دعاء العبد).

الصورة الرابعة — إتمام الشعائر والعهود: "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" (سورة البَقَرَة ١٨٧)، "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ" (سورة البَقَرَة ١٩٦)، "فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ" (سورة التوبَة ٤). الجذر هنا أمرٌ تكليفيّ بإكمال ما شُرِع.

الصورة الخامسة — إتمام الميقات والكلمات والرضاعة والمدد: "فَأَتَمَّهُنَّ" (سورة البَقَرَة ١٢٤)، "وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ" (سورة الأعرَاف ١٤٢)، "أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ" (سورة البَقَرَة ٢٣٣)، "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" (سورة القَصَص ٢٧)، "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" (سورة الأنعَام ١٥٤). متعلَّقاتٌ متفرّقة: منها الآجال المعدودة كالميقات والرضاعة والحِجَج، ومنها كلماتٌ ابتُلي بها إبراهيم، ومنها إيتاء الكتاب ﴿تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤).

الخيط الجامع: في كل موضع شيءٌ بدأ ثم اقتضى أن يَبلُغ آخرَه — والإتمام هو إنجاز هذا البلوغ من جانب الفاعل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر تمم

"ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا" (سورة المَائدة ٣).

اختيرت هذه الآية محورًا لأنها تَجمع بين «أَكۡمَلۡتُ» و«أَتۡمَمۡتُ» في سياق واحد، فيتميّز الجذر عن قرينه: «أكمل» يدلّ على انتفاء النقص عن الشيء، و«أتمّ» يدلّ على بلوغ الشيء آخرَه ووصله بأوّله؛ ولا يُحصر «كمل» في أجزاء الشيء، فقد وُصفت به المدّة والعدد: ﴿حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣)، و﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). الدين أُكمل في أجزائه، والنعمة أُتمّت ببلوغها منتهاها. وكلاهما يَنتهي إلى «الرضى» الذي هو ثمرة الكمال والتمام معًا.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿يُتِمَّ﴾ / ﴿وَلِيُتِمَّ﴾ / ﴿وَيُتِمَّ﴾ / ﴿وَيُتِمُّ﴾ / ﴿يُتِمُّ﴾6مضارع الإتمام
﴿وَتَمَّتۡ﴾3تمام الكلمة
﴿أَتِمُّواْ﴾ / ﴿فَأَتِمُّوٓاْ﴾ / ﴿وَأَتِمُّواْ﴾3أمر بإتمام العمل
﴿أَتَمَّهَا﴾1إتمام النعمة
﴿أَتۡمَمۡتَ﴾1إتمام الأجل
﴿أَتۡمِمۡ﴾1دعاء بالإتمام
﴿تَمَامًا﴾1تمام النعمة
﴿فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾1إتمام الكلمات
﴿فَتَمَّ﴾1اكتمال الميقات
﴿مُتِمُّ﴾1تأكيد إتمام النور
﴿وَأَتۡمَمۡتُ﴾1إتمام النعمة
﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا﴾1إتمام الميقات
﴿وَلِأُتِمَّ﴾1قصد الإتمام

يتحرّك الجذر بين فعلٍ يقع تامًّا منسوبًا إلى الكلمة، وفعلٍ يُسند إلى إتمام النعمة والنور والميقات والعمل. وتتنوّع أبنيته بين الماضي والمضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل، فتتصل دلالة الإتمام باكتمال الأمر وبلوغ غايته.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر تمم بِالأَوزان

صيغ الجَذر «تمم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
وَأَتِمُّواْ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~12 مَوضِع
وَتَمَّتۡ ×3 وَلِأُتِمَّ ×1 وَلِيُتِمَّ ×1 فَتَمَّ ×1 فَأَتِمُّوٓاْ ×1 مُتِمُّ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~2 موضعين
وَأَتۡمَمۡتُ ×1 أَتۡمَمۡتَ ×1
د فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~1 موضع
أَتۡمِمۡ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~1 موضع
تَمَامًا ×1
و فِعل مُضارِع — الوَزن 8 (يَفتَعِلُ)
~5 مواضع
يُتِمَّ ×2 وَيُتِمُّ ×1 يُتِمُّ ×1 وَيُتِمَّ ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
فَأَتَمَّهُنَّۖ ×1 وَأَتۡمَمۡنَٰهَا ×1 أَتَمَّهَا ×1
ح جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
أَتِمُّواْ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تمم

إجمالي المواضع: 22 موضعًا في 20 آية (الآيتان سورة الأعرَاف ١٤٢ وسورة يُوسُف ٦ تَجمعان صيغتين).

  • المرجع: سورة البَقَرَة ١٢٤ — "فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗا"
  • المرجع: سورة البَقَرَة ١٥٠ — "وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ"
  • المرجع: سورة البَقَرَة ١٨٧ — "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ"
  • المرجع: سورة البَقَرَة ١٩٦ — "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ"
  • المرجع: سورة البَقَرَة ٢٣٣ — "لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ"
  • المرجع: سورة المَائدة ٣ — "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي"
  • المرجع: سورة المَائدة ٦ — "وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ"
  • المرجع: سورة الأنعَام ١١٥ — "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا"
  • المرجع: سورة الأنعَام ١٥٤ — "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ"
  • المرجع: سورة الأعرَاف ١٣٧ — "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ"
  • المرجع: سورة الأعرَاف ١٤٢ — "وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ" (صيغتان)
  • المرجع: سورة التوبَة ٤ — "فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ"
  • المرجع: سورة التوبَة ٣٢ — "وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ"
  • المرجع: سورة هُود ١١٩ — "وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ"
  • المرجع: سورة يُوسُف ٦ — "وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" — "كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ" (صيغتان)
  • المرجع: سورة النَّحل ٨١ — "كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ"
  • المرجع: سورة القَصَص ٢٧ — "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ"
  • المرجع: سورة الفَتح ٢ — "وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ"
  • المرجع: سورة الصَّف ٨ — "وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ"
  • المرجع: سورة التَّحرِيم ٨ — "رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا"

  • الصِيَغ: 19 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَتَمَّتۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَتَمَّتۡ (3) يُتِمَّ (2) فَأَتَمَّهُنَّۖ (1) وَلِأُتِمَّ (1) أَتِمُّواْ (1) وَأَتِمُّواْ (1) وَأَتۡمَمۡتُ (1) وَلِيُتِمَّ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم بين الـ22 موضعًا: ثَمّ شيءٌ بدأ ثم اقتضى أن يَبلُغ نهايته — إمّا نعمة بدأت وتُنجَز، أو كلمة قِيلت وتَتحقّق، أو شعيرة افتُتحت وتَستوفى، أو نور أُريد إطفاؤه فيُتَمّ، أو أجل بُدئ ويُكمَل. الفعل في كل موضع تكميليّ: لا يكون «إتمامًا» إلا لما له أوّل قائم. ولذا لم يَرد الجذر للابتداء أصلًا، وإنما لإكمال ما بُدئ به. وهذا القيد هو الفارق بين «تمم» و«خلق» مثلًا.

مُقارَنَة جَذر تمم بِجذور شَبيهَة

يفترق تمم عن أقرب جيرانه في حقل استيفاء الأمر بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
كملكلا الجذرين يفيد انتفاء النقص عن الشيء.«كمل» انتفاء النقص عن الشيء، ويقع على المدّة والعدد أيضًا ﴿حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) و﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، و«تمم» بلوغ الشيء آخره بعد ابتدائه.﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ سورة المَائدة ٣
نقصكلا الجذرين ورد في سياق حفظ العهد إلى وقته.«نقص» خرمٌ من الشيء يُنقِصه، و«تمم» استيفاء الشيء إلى تمامه بلا خرم.﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ سورة التوبَة ٤
قبلكلا اللفظين يتعلّق بترتيب الفعل زمنًا.«قبل» يعيّن سبق الفعل، و«تمم» إنجازه إلى غايته في وقته.﴿وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ سورة يُوسُف ٦

اختِبار الاستِبدال

في سورة المَائدة ٣: "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" — لو قلت «وأكملتُ نعمتي» لكَرَّرتَ معنى الكمال السابق («أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ»). والآية تَعقد بين الكمال والتمام لمعنيين متمايزين.

في سورة الأنعَام ١١٥: "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ" — لو قلت «وكَمَلتْ» لذَهَب معنى التحقّق المنتهى به الوعد إلى ميقاته. كلمة الله تَتمّ حين يَستوفي ما وعد به في وقته.

في سورة البَقَرَة ١٨٧: "أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" — لو قلت «اقضوا الصيام» لذهب معنى الاستيفاء التدريجي وبَقي مجرد الفصل. والصيام يَستلزم استمرارًا حتى الليل.

في سورة التوبَة ٣٢: "إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" — لو قلت «أن يُكمل نوره» لتغيّر المراد إلى أجزاء النور، والمراد إيصاله إلى منتهاه — أي إظهاره وإتمام ظهوره — رغم محاولة الإطفاء.

في سورة القَصَص ٢٧: "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" — لو قلت «بلَّغتَ عشرًا» لبَقي مجرّد البلوغ، وضاع معنى استيفاء الالتزام (الإيجار) في مدّته.

الفُروق الدَقيقَة

1. «أتم نعمته» (7 مواضع) لا يَرد بصيغة «أكمل نعمته» في القرءان أبدًا. النعمة في القرءان تُتَمّ ولا تُكمَل (لأن الكمال للأجزاء، والنعمة سَلسلة من الأفضال تَنتهي إلى غاية).

2. «تمت كلمة ربك» (3 مرّات): لاحِظ أن الجذر فعل لازم لا متعدٍّ في هذه المواضع — الكلمة تَتمّ من ذاتها، لا يُتمّها أحد. صيغة «الفعل اللازم» تُسند الإتمام إلى داخل الكلمة، أي صدقها وعدلها وحسناها ووعيدها.

3. «أتمّ النور» يَرد بثلاث صور (سورة التوبَة ٣٢: مضارع، سورة الصَّف ٨: اسم فاعل، سورة التَّحرِيم ٨: أمر). كأنّ الموضوع الواحد (إتمام النور) يُعرض من ثلاث جهات: إرادة الله، صفته، طلب العباد.

4. الآية سورة الأعرَاف ١٤٢: ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ﴾ — تَجمع الفعل المتعدّي «أتممنا» (الله) واللازم «فتمّ» (الميقات). قاعدة: الإتمام بدأ بفعل الله ثم آلَ إلى تمام الميقات في نفسه.

5. "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" (سورة الأنعَام ١٥٤): مصدرٌ نُصب على الحال أو المفعولية. الكتاب أُتي تمامًا — أي مُتمَّمًا — لمن أَحسن. التمام هنا متعدٍّ إلى متلقٍّ بشرط الإحسان.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفعل والعمل والصنع.

ينتمي تمم إلى حقل النعمة والإكمال الإلهي بامتياز. الإحصاء الداخلي:

— 14 موضعًا (63.6٪) فاعلها الله أو الإرادة الإلهية: 7 في إتمام النعمة، 3 في إتمام الكلمة، 2 في إتمام النور، 2 في إتمام الميقات والكلمات. — 4 مواضع (18.2٪) أمرٌ تكليفيّ للمؤمنين: إتمام الصيام، الحج، العهود، النور (دعاء). — 2 موضعان (9.1٪) في علاقة بشرية تعاقدية: إتمام الإيجار (سورة القَصَص ٢٧)، إتمام الرضاعة (سورة البَقَرَة ٢٣٣). — 1 في وصف صفة الكتاب (سورة الأنعَام ١٥٤). — 1 في إبراهيم وكلمات ربّه (سورة البَقَرَة ١٢٤).

الاستنتاج: الجذر في القرءان مَرسوم إلهيٌّ في معظم استعمالاته (77.3٪ بفاعل الله أو إرادته)، ولا يُسند إلى البشر إلا في مَوضع تكليفيّ أو تعاقديّ — حيث الإنسان يَستوفي عهدًا أو شعيرة. لا يُستعمل الجذر للابتداء أبدًا، وإنّما لختم المُبتدأ.

مَنهَج تَحليل جَذر تمم

اتُّبعت الخطوات الآتية:

1. حصر كل صيغ الجذر (19 صيغة) من إحصاءات الورود، وكل آياتها (20 آية) بإجمالي 22 موضعًا. 2. تصنيف المواضع إلى خمس مجموعات بحسب المتعلَّق: النعمة، الكلمة، النور، الشعائر/العهود، الأجل/الكلمات/الرضاعة. 3. اقتراح فرضيّة المعنى الجامع: «إنجاز الفعل إلى منتهاه بلا نقص». 4. اختبارها على أصرح المواضع (سورة المَائدة ٣) ثم على أبعدها (سورة البَقَرَة ١٢٤ «فأتمهنّ» — إتمام إبراهيم لكلمات الابتلاء). كلاهما استقام. 5. اختبار الفصل بين «تمم» و«كمل» في الآية سورة المَائدة ٣ التي جَمعتهما، ثمّ عرضُه على سائر مواضع «كمل» — فالمقابلة في هذه الآية بيّنة، على أنّ «كمل» يقع أيضًا على المدّة والعدد في ﴿حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) و﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، فلا يُجعل الفرق حدًّا مطّردًا يقسم مجالين. 6. رصد الاقترانات النصية: «نعمته/نعمتي» (7)، «كلمة ربك» (3)، «نور» (3)، «على...» (7)، «اليوم» (سورة المَائدة ٣ — موضع التتويج). 7. ملاحظة الانتظام السياقي: الجذر لا يَأتي ابتداءً، بل دائمًا تكميلًا لشيء قائم.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نقص)

يقابل جذر «تمم» جذر «نقص» تقابلًا ظاهرًا حين يكون السياق عهدًا أو مدة أو نعمة أو أمرًا مطلوبًا بلوغه إلى حدّه. فالإتمام في القرءان ليس مجرد زيادة، بل إنجاز الشيء إلى غايته حتى لا يبقى فيه خلل مطلوب الاستيفاء؛ ولذلك جاء موضع سورة التوبَة ٤ شاهدًا حاسمًا، إذ قُدّم نفي النقص في حق العهد ثم بُني عليه الأمر بالإتمام إلى المدة. بهذا يظهر أن النقص يخرم الشيء قبل غايته، وأن الإتمام يردّه إلى تمام حدّه. أما «كمل» فيتقاطع مع «تمم» في بعض المواضع، لكنه ليس ضدًا له، بل يصف هيئة الاستيفاء بعد وقوعه أو مقدارًا كاملًا ملازمًا لفعل الإتمام.

نقصضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة التوبَة ٤
﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ﴾ نفي النقص في العهد هو الشرط الذي يفتح الأمر بإتمامه إلى مدته.
  • الآية تجعل النقص والإتمام على متعلق واحد هو العهد، لا على شيئين متباعدين.
  • الإتمام هنا حفظ للحد الزمني، والنقص إخلال بما قبل الحد.
أَضداد ثانَويَّة 1
كملمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة المَائدة ٣
﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ الكمال يصف بلوغ المنظومة تمامها، والإتمام يصف إسباغ النعمة.
  • اجتماع كمل وتمم يميز بين هيئة الاكتمال وفعل الإبلاغ إلى التمام.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: تمم ⟷ نقص ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر تمم

تبيّن باستقراء الـ22 موضعًا أن الجذر «تمم» نواةٌ دلالية واحدة محكمة هي: «إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقص». وتتفرّع منها خمس صور:

1. إتمام النعمة الإلهية: 7 مواضع (الأكثر). 2. إتمام كلمة الله بصدقها وعدلها ووعيدها: 3 مواضع. 3. إتمام النور رغم محاولة الإطفاء: 3 مواضع. 4. إتمام الشعائر والعهود (تكليفيّ): 4 مواضع. 5. إتمام الأجل والكلمات والرضاعة: 5 مواضع.

القيمة المنهجية: هذا الجذر مثالٌ على كيف يَستقرّ المعنى الجامع رغم تباعد المتعلَّقات (نعمة، كلمة، نور، صيام، عشر سنوات...). والقاعدة الجامعة: الجذر لا يكون إلا تكميلًا لما له أوّل قائم. لذا لا يقابل «خلق» (الذي للابتداء)، بل يقابل «نقص» (الذي ضدّ بلوغ الغاية).

شَواهد قُرءانيّة من جَذر تمم

شواهد مختارة تُمثّل صور الجذر:

1. ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ (سورة المَائدة ٣) — الموضع المحوريّ.

2. ﴿وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ (سورة الفَتح ٢) — إتمام النعمة على النبيّ.

3. ﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾ (سورة يُوسُف ٦) — إتمام النعمة على آل بأكملها.

4. ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٥) — إتمام الكلمة بالصدق والعدل.

5. ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ (سورة هُود ١١٩) — إتمام الكلمة في الوعيد.

6. ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٣٢) — إتمام النور رغم الإباء.

7. ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة الصَّف ٨) — صفة الإتمام لله.

8. ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨) — دعاء العبد بالإتمام.

9. ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧) — إتمام الشعيرة الزمنية.

10. ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) — إتمام الشعيرة المكانية.

11. ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٤) — إتمام العهد.

12. ﴿۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٤) — إتمام إبراهيم لكلمات الابتلاء.

13. ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢) — جمع الإتمام والتمام.

14. ﴿تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤) — صفة الكتاب الذي أُتي تمامًا.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر تمم

لطائف نمطية مستخرجة بالاستقراء العددي للمواضع الـ22:

1. الاقتران المحوري «تمم/نعمة»: في 7 مواضع (31.8٪) جاء الجذر مع كلمة «نعمة» بصيغ شبه ثابتة (نعمتي/نعمته على...). ليس في القرءان «أتمّ» شيءٍ آخر بقدر ما أُتمّت النعمة. النعمة هي المتعلَّق الأكبر للإتمام الإلهي.

2. الاقتران الثاني «تمت كلمة ربك»: 3 مرّات (سورة الأنعَام ١١٥، سورة الأعرَاف ١٣٧، سورة هُود ١١٩) — تركيب لفظيّ شبه مطابق في ثلاث سور متعاقبة (الأنعَام، الأعرَاف، هُود). لاحِظ الترتيب التصاعدي في وصف الكلمة: "صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (الأنعَام) → "ٱلۡحُسۡنَىٰ" (الأعرَاف) → "لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (هُود). الكلمة الواحدة تَتمّ بالصدق، ثم بالحسنى، ثم بالوعيد القاطع.

3. ثالوث النور (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨، سورة التَّحرِيم ٨): التوبَة بصيغة المضارع المنصوب (إرادة)، الصَّف بصيغة اسم الفاعل (صفة)، التَّحرِيم بصيغة الأمر (دعاء). نفس الموضوع بثلاث وجهات: ما يُريده الله، ما يَفعله الله، ما يَطلبه العباد.

4. اقتران «على» مع الجذر: 7 مرّات «على...كم/على...ك/على...بَنِي/على...الذي»: الإتمام يَنزل من فوق على المتلقّي. ليس عملًا يَخرج منه، بل فيضًا يأتيه.

5. التركّز السوري: البَقَرَة 5 مواضع (22.7٪)، سورة المَائدة ٢، سورة الأنعَام ٢، سورة الأعرَاف ٢، سورة التوبَة ٢. السور الطوال أكثر استيعابًا للجذر — وهو طبيعيّ لجذر تَكليفي/تشريعي. الفَتح موضع واحد لكنّه مَركزيّ (إتمام النعمة على النبي).

6. الصيغ المنفردة الكثيفة: 17 صيغة من 19 انفردت بمرّة (89٪). هذا أعلى تنوّع صرفيّ في الجذور. كأنّ كلّ موضع فرض ضبطه الخاص: الأمر للجماعة، الأمر للفرد، المضارع المرفوع، المنصوب، الماضي المتعدّي، الماضي اللازم، اسم الفاعل، المصدر المنصوب على الحال... لا تكاد تَتكرّر صيغة.

7. اقتران «أتمّ» باسم الفاعل (مُتمّ، سورة الصَّف ٨) فريد: لم تَرد إلا مرّة واحدة وفي سياق ثبوت الصفة لله، مقابل «أحاط» التي ورد اسم فاعلها (مُحيط) 7 مرّات. إذن الجذر «تمم» يَهتمّ بالفعل أكثر من الصفة، عكس «حوط».

8. الإتمام البشري المحدود: 2 مَوضعان فقط بفاعل بشريّ صريح: "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" (سورة القَصَص ٢٧، موسى مع شعيب) و«إبراهيم» المضمر في «فأتمهنّ» (سورة البَقَرَة ١٢٤). كأن الإتمام الكامل لا يَستحقّه إلا أنبياء أو ربّ. باقي المواضع البشرية تكليف لم يُذكر أنه استوفي.

9. الموضع الفريد للصيغة المصدرية «تمامًا» (سورة الأنعَام ١٥٤): "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" — الكتاب جاء تمامًا، لا منهجًا مفتوحًا. والإتمام مَشروط بالإحسان: «على الذي أحسن» — كأنّ الكتاب يَستوفي تمامه عند المُحسن خاصّة.

10. اقتران «الإكمال/التمام» في ثلاثة مواضع (سورة البَقَرَة ١٩٦، سورة البَقَرَة ٢٣٣، سورة المَائدة ٣) — في كلٍّ منها يُثبت كمل الهيئة الاستيفائيّة وتمم فعل الإيصال، وأدقّ موضع هو سورة البَقَرَة ٢٣٣ إذ ينصبّ الجذران على متعلَّق واحد. هذا الاجتماع يُحرّر الفرق بين المعنيين بأقصى وضوح.

• أَبرَز الفاعِلين: الرَّبّ (8)، اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (12).

يلتقي «تمم» و«نور» في القرءان على بنية واحدة محكمة: «نور» لا يرد فعلًا قطّ بل اسمًا للضوء، و«تمم» لا يكون إلا فعلًا تكميليًّا يَعقِد آخِر الشيء بأوّله، فيغدو النور مفعولًا للإتمام في ثلاثة مواضع فقط، وهي مدار اللطيفة:

١) صورة الإباء على الإطفاء — يقابَل الإتمام بنقيضه «الإطفاء» في الموضعين الوحيدين اللذين تجتمع فيهما المادتان مع الكفر: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٣٢﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة الصَّف ٨). فالإطفاء قطعٌ للنور قبل غايته، والإتمام بلوغٌ به إلى غايته؛ والفاعل في الإتمام هو الله وحده.

٢) صيغتا الإتمام متمايزتان: في التوبة فعل مضارع منفيّ الإباء عنه ﴿أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾، وفي الصف اسم فاعل يفيد الثبوت والوصف ﴿مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾؛ فالأولى ردّ على إرادة الكافرين، والثانية تقرير لحال الله الدائم.

٣) النور المُتمَّم للمؤمنين — الموضع الثالث ينقل الإتمام من نور الله إلى نور المؤمنين يوم القيامة دعاءً: ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨)، وقد سبقه في الآية ﴿نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ﴾، فطُلِب إتمام النور حيث يُخشى انطفاؤه عمّن خلفهم.

٤) خارج هذا التقاطع يفترق المعنيان كلّيًّا: «تمم» يقع على النعمة والكلمة والصيام والحجّ والعهد والميقات والرضاعة، فهو إنجازٌ لأمرٍ إلى كماله؛ و«نور» يبقى مادةً مضيئة تقابِل الظلمات ولا تُنجَز بذاتها. فاجتماعهما لا يقع إلا حين يُجعَل الضوء نفسه شيئًا يُبلَغ به إلى تمامه، وذلك مقصورٌ على فعل الله أو ما يُطلَب منه.

أَبواب الفِعل لِجَذر تمم

الجامع الدلاليّ في «تمم» هو بُلوغ الشيء غايته بحيث لا يَنقصه جزء بعد ذلك. والقرءان يُوزِّع هذه الغاية على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: تَمَّ المجرَّد اللازم يَصف الشيء بأنّه بَلَغ تمامه في ذاته بلا فاعل مُسلَّط، وأَتَمَّ بهمزة الإفعال يَنسب الإتمام إلى فاعلٍ يُبلِّغ غيرَه غايته. وكلمة الربّ تَتمّ ولا يُقال «أَتَمَّها أحد»، والنعمة تُتَمّ ولا يُقال «تَمَّت من نفسها». والصياغة الاسميّة في «مُتِمُّ نُورِهِۦ» (سورة الصَّف ٨) تَختم القاعدة: الفاعل الحاضر مع المفعول معًا.

تَمَّ — المجرَّد (بلوغ الغاية في ذاته) ×5
الباب المجرَّد في «تَمَّ» فعل لازم يَصف الشيء بأنّه بَلَغ تمامه من جهة نفسه، فلا يُذكَر له فاعل مُسلَّط ولا مفعول به ثانٍ. ومدار مواضعه في القرءان شيءٌ واحد متكرِّر: «كَلِمَة الربّ» التي تَمَّت ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٥﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٧﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ (سورة هُود ١١٩) — في الثلاثة الكَلِمة هي الفاعل النَحويّ، والفعل لازم لا يَتعدَّى. ويُلحَق بذلك ميقات موسى ﴿فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢) — الميقات بَلَغ غايته بعد العَشر المُكمِّلة، فجاء المجرَّد لِوصف الحالة الناتجة. ويَخرج معه الاسم «تَمَامًا» ﴿ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤) — وصفٌ لِحال الإيتاء: تامًّا في ذاته. الفرق الجوهريّ مع باب الإفعال صريح في سورة الأعرَاف ١٤٢ نفسها: ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ﴾ — أَتَمَّ يَنسب الإتمام إلى فاعل (نحن)، ثم تَمَّ يَصف الناتج لازمًا في ذاته. فالمجرَّد يَختصّ بإثبات بلوغ الغاية، والإفعال بإسناد الإبلاغ إلى فاعل.
  • ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٥)
  • ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٧)
  • ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة هُود ١١٩)
  • ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢)
  • ﴿ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤)
أَتَمَّ — الإفعال (إبلاغ الغير غايته) ×16
همزة الإفعال في «أَتَمَّ» تَنقل الفعل من اللزوم إلى التَعدية: الفاعل يُبلِّغ المفعول غايته. ومواضعه في القرءان تَنقسم في القَرينة على محورَين متلازمَين: فاعل ومفعول. أمّا الفاعل فهو في الأغلبيّة الساحقة الله نفسه — يُتِمّ نِعمته ﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠﴿وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٦﴿وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ (سورة المَائدة ٣﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ﴾ (سورة يُوسُف ٦﴿يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٨١﴿وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ﴾ (سورة الفَتح ٢) — ستّة مواضع متطابقة في تركيب «يُتِمّ نِعمته»؛ ويُتِمّ نُوره ﴿إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٣٢)، ويُتِمّ الكَلِمات ﴿فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٤)، ويُتِمّ النعمة على إبراهيم وإسحاق ﴿كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾ (سورة يُوسُف ٦)، ويُتِمّ الميقات ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢). أمّا حين يَكون الفاعل بشرًا فالفعل يَأتي في موضع التكليف: ﴿أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦﴿أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٤﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا﴾ (سورة القَصَص ٢٧) — كلّ هذه شعائر وعقود ورضاعات يَملك المُكلَّف إبلاغها غايتها. وفي دعاء المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا﴾ (سورة التَّحرِيم ٨) يَطلبون من الله أن يَنسب الإتمام إلى نفسه — والفعل بصيغة الأمر الموجَّه إلى الله. الفرق الحادّ مع المجرَّد: المجرَّد يَصف بلوغ الغاية، والإفعال يَنسب التبليغ إلى فاعل ويَذكر المفعول صَريحًا (نِعمة، نور، كَلِمات، ميقات، صيام، حجّ، عَهد، رَضاعة).
  • ﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠)
  • ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)
  • ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)
  • ﴿لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣)
  • ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ (سورة المَائدة ٣)
  • ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٣٢)
  • ﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾ (سورة يُوسُف ٦)
  • ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨)
مُتِمُّ — اسم الفاعل من الإفعال ×1
اسم الفاعل «مُتِمُّ» على وزن «مُفْعِل» مَأخوذ من باب الإفعال، يَدلّ على ثبوت صفة الإتمام للفاعل في الحال. وَرَد في موضع وحيد في الجذر كلّه: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة الصَّف ٨). والصياغة الاسميّة هنا لها وظيفة بنيويّة لا تَسدّها صيغة الفعل: المُتمّ صفة قائمة بالله في مقابل إرادتهم الإطفاء — الإرادة فعل حادث، وإتمام النور صفة ثابتة. ويُلاحَظ أنّ نفس المعنى وَرَد بصيغة الفعل ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٣٢) — والفرق بين الموضعَين أنّ صيغة الفعل تُثبت الحَدَث المُستقبل (أن يُتِمّ)، أمّا صيغة الاسم فتُثبت الصفة في الحال (هو مُتِمّ نوره الآن). فالباب الاسميّ يَختصّ بإثبات الصفة الراسخة، وباب الفعل يَختصّ بإثبات الحَدَث الواقع أو المُترقَّب.
  • ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة الصَّف ٨)

لَطائف بِنيويّة

  • مَوضِع التَفريق المركزيّ — سورة الأعرَاف ١٤٢ تَجمَع البابَين في آية واحدة بترتيب لافت: ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ﴾. الإفعال أوّلًا (الفاعل يُبلِّغ المفعول غايته بإضافة العَشر)، ثم المجرَّد ثانيًا (الميقات بَلَغ غايته في ذاته). الفاء بين الفعلَين قَرينة على أنّ المجرَّد ناتج عن الإفعال — لا يُغني أحدهما عن الآخر، بل أحدهما سبب والآخر نتيجة.
  • قانون «كَلِمَة الربّ تَتمّ ولا تُتَمّ» — في ثلاث آيات (سورة الأنعَام ١١٥، سورة الأعرَاف ١٣٧، سورة هُود ١١٩) جاءت «وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ/كَلِمَةُ رَبِّكَ» بالمجرَّد، ولم يَرِد في القرءان كلّه «وَأَتَمَّ كَلِمَتَهُ» بإسناد الإتمام إلى فاعل. الكَلِمة الإلهيّة فاعل نَحويّ يَبلُغ غايته من جهة نفسه — كأنّ النصّ يُبرز أنّها لا تَحتاج مُتِمًّا يُتِمّها.
  • قانون «النِّعمة تُتَمّ ولا تَتمّ» — في ستّة مواضع متعاقبة (سورة البَقَرَة ١٥٠، سورة المَائدة ٣، سورة المَائدة ٦، سورة يُوسُف ٦، سورة النَّحل ٨١، سورة الفَتح ٢) جاءت النِّعمة مفعولًا لـ«يُتِمّ/أُتِمّ/أَتْمَمَ» بالإفعال، ولم تَرِد «تَمَّت نِعمتي» بالمجرَّد ولا مَرَّة واحدة. النِّعمة لا تَبلُغ غايتها من نفسها — لا بدّ من مُنعِم يُبلِّغها. هذا التَوزيع الصارم بين «الكَلِمَة المجرَّدة» و«النِّعمة الإفعاليّة» قانون بنيويّ في الجذر.
  • تَقابُل سورة الصَّف ٨ مع سورة التوبَة ٣٢ — في موضعَين متطابقَي السياق (إرادة المُكذِّبين إطفاء نور الله) جاء الإتمام مرّةً اسمًا ومرّة فعلًا: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾ (سورة الصَّف ٨) في مقابل ﴿أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٣٢). الاسم يُثبت صفة راسخة، والفعل يُثبت حَدَثًا مُترقَّبًا — والقرءان يَستعمل الصيغتَين معًا في الجذر نفسه ليَكشف أنّ الإتمام صفة وحَدَث في آنٍ.
  • تَوزيع التكليف — كلّ مواضع الإتمام البَشريّ (الصِّيام ١٨٧، الحجّ ١٩٦، الرَضاعة ٢٣٣، العهد ٤، عَشرة حجج ٢٧) جاءت بصيغة الإفعال، ولم يَرِد المجرَّد لِفعل بَشريّ في القرءان كلّه. المُكلَّف يُبلِّغ الشعيرة غايتها (إفعال)، ولا يُقال «تَمَّ الصِّيام» منسوبًا إلى الصائم. هذا يَكشف أنّ المجرَّد محفوظ لِما يَبلُغ غايته من جهة الفاعل الإلهيّ (الكَلِمَة، الميقات)، والإفعال هو باب التكليف.
  • وَحدة الموضوع في سورة يُوسُف ٦ — آية واحدة تَجمَع صيغتَين من الإفعال: ﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾. المُضارع للمُخاطَب الحاضر (يوسف)، والماضي للأبَوَين (إبراهيم وإسحاق). الإتمام إذًا فعل متَّصل عبر الذُرّية، يَتكرَّر في كلّ جيل بصيغة الإفعال نفسها — ولم يُقَل «كما تَمَّت على أبَوَيك» بالمجرَّد، لأنّ نِسبة الإنعام إلى المُنعِم مَقصودة.
  • أمر الإفعال موجَّه إلى الله — في سورة التَّحرِيم ٨ يَدعو المؤمنون ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا﴾ بصيغة الأمر الإفعاليّ. وقد جاء النور في الجذر كلّه مَفعولًا للإتمام لا فاعلًا للتمام (سورة التوبَة ٣٢ وسورة الصَّف ٨ وسورة التَّحرِيم ٨). فالنور كالنِّعمة يَحتاج مُتِمًّا، بخلاف الكَلِمة التي تَتمّ من جهة ذاتها. هذا التَفريق بين الكَلِمة والنور قانون بنيويّ آخر داخل الجذر.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر تمم

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر تمم

  • التَّحرِيم — الآية 8
    ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر تمم

  • وأتممناها«وأتممناها» = «وأتمم» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر تمم من المُصحَف

22 موضعًا في 12 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس