جَذر جمع في القُرءان الكَريم — ١٢٩ مَوضعًا

الحَقل: الأعداد والكميات · المَواضع: ١٢٩ · الصِيَغ: ٥٢

التَعريف المُحكَم لجَذر جمع في القُرءان الكَريم

«جمع» في القرءان: ضَمُّ المُتَفَرِّق المُتَكاثر إلى وَحدةٍ مَوضِعيّة أَو مَعنويّة بِسَبَبٍ جامِع، يَتَرَتَّب عَلَيها كَشف أَو حِساب أَو فَصل.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جَذر يَدور على ضَمّ الكَثرة في هَيئة واحِدة. يَتَعَدَّى الإحصاء العَدَديّ إلى الإحضار العَمَليّ تَحت سَبَب جامِع. ذُروَته «يَوم الجَمع» الذي يَنتَهي إلى التَفريق المُحكَم بَين الفَريقَين.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جمع

الجَذر «جمع» في القرءان فِعل التَكثير الذي يَضُمُّ المُتَفَرِّق إلى وَحدة بَعدَ تَباعُد، فيَجعل الكَثرة هَيئة قائمة بَعد أن كانت أَفرادًا مُتَناثِرة. يَدور الاستِعمال على ثَلاث حَركات بِنيويّة: حَركة الحَشد التي تَجمع الأَجساد في مَكانٍ واحِد ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (آل عِمران 9)، وحَركة الجَمع المَعنويّ التي تَضُمّ المَعاني والقُوى والأَسباب تَحت سُلطان واحِد ﴿بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ﴾ (الرَّعد 31)، وحَركة الاستِيعاب التي تَستَغرِق الكُلّ بِلا استِثناء ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ (الحِجر 30). والكَلِمَة لا تَدُلّ على مُجَرَّد التَجاوُر العَدَديّ، بَل على تَوحيد الكَثيف تَحت سَبَب جامِع: السَبَب قَد يَكون الإلَه ﴿لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (النِّسَاء 87)، أَو السُلطة ﴿فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ﴾ (يُونس 71)، أَو المَوضِع ﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (آل عِمران 155). وأَكبَر تَجَلٍّ لِلجَمع في القرءان هُوَ «يَوم الجَمع» الذي يُسَمّى أَيضًا «يَوم الفَصل» — وفيه يَتَبَيَّن سِرّ الجَذر: الجَمع المُطلَق لا يَكون إلا مُقَدِّمَة لِلتَفريق المُحكَم ﴿فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ (الشُّوري 7).

الآية المَركَزيّة لِجَذر جمع

﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (آل عِمران 9) — البِنية المَركَزيّة: «جامِع» اسم فاعِل لله، «النّاس» مَفعول استِيعابيّ، «ليَوم» غايَة، «لا رَيب» نَفي شَكّ، «لا يُخلِف» تَأكيد. كُلّ مَواضع الجَمع في القرءان تَصُبّ في هذه البِنية: فاعِل (الله غالِبًا) + مَفعول كَثيف + غايَة جامِعَة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تَتَنَوَّع الصيغ على وَزن ثَلاثيّ مُجَرَّد ومُضَعَّف ومُفاعَلَة وافتِعال، وكُلُّها تَدور حَول مَعنى الضَمّ. أَكثَرها تَواتُرًا «جَميعٗا» (29 موضِعًا) في صيغة الحال أَو التَوكيد الاستيعابيّ ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ (البَقَرَة 29)، تَليها «أَجمَعين» (23 موضِعًا) كَتَوكيد قَطعيّ لا يَترُك استِثناءً ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ (الحِجر 30). الفِعل المُضارِع «يَجمَع» (3 مَواضع) دائمًا مُسنَد لله ﴿قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا﴾ (سَبإ 26)، وكَذلِك المُضارِع المُؤَكَّد «لَيَجمَعَنَّكُم» (2 موضِعًا) ﴿لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ﴾ (الأنعَام 12). صيغة «الجَمعان» (3 مَواضع) مُثَنَّى مَقصور على مَوقِف القِتال ﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (آل عِمران 155 + الأنفَال 41 + الشُّعَرَاء 61). صيغة افتِعال «اجتَمَعَ / مُجتَمِعون» (2 مَوضِع) تَدُلّ على المُطاوَعَة ﴿لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ﴾ (الإسرَاء 88). صيغة الإجماع «أَجمَعَ / أَجمِعوا» (4 مَواضع) لِلتَدبير المُتَّفَق عَلَيه ﴿فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ﴾ (يُونس 71). والاسم «المَجمَع» (2 موضِع) لِلمَوضِع الجامِع ﴿لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (الكَهف 60). و«الجُمُعَة» (موضِع فَريد) ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾ (الجُمُعَة 9). والمَفعول «مَجموع» (2 موضِع) ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ﴾ (هُود 103).

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جمع

129 موضِعًا في 123 آية، مُوَزَّعَة على مَسارات سِتَّة مُتَمايِزَة. (1) جَمع الحَشر الأُخرَويّ — 38 موضِعًا تَقريبًا — حَيث يَكون الجَمع لِلحِساب: ﴿وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ﴾ (يُونس 28)، ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ يَقُولُ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ﴾ (سَبإ 40)، ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِ﴾ (التَّغَابُن 9). (2) الجَمع الاستيعابيّ بِالعَطف الكَونيّ — حَيث «جَمِيعٗا» تَعُمّ كُلَّ مَخلوق ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ (البَقَرَة 29) و﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُ﴾ (الجَاثيَة 13). (3) الجَمع السُلطانيّ — حَيث الأَمر كُلُّه لله ﴿بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ﴾ (الرَّعد 31)، ﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾. (4) الجَمع القِتاليّ — ﴿إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ﴾ (آل عِمران 173)، ﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (آل عِمران 155). (5) الجَمع التَدبيريّ المُتَآمِر — ﴿فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ﴾ (يُونس 71)، ﴿وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ (يُوسُف 15)، ﴿فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ﴾ (طه 60). (6) صيغة التَوكيد «أَجمَعين» — تُلازِم اللَعن أَو السُجود أَو القَول ﴿لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الحِجر 39)، ﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (صٓ 85). التَركُّز السوريّ: آل عِمران 9 مَواضع، الأنعَام 10، الأعرَاف 8، الكَهف 9، النَّمل 6. الحَدّ الأَقصى الفَرديّ: الكَهف بـ«مَجمَع البَحرَين» في موضِعَين، ثُمّ آل عِمران بِالجَمعَين في موقِعَتَين.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِم البِنيويّ في كُلّ المَواضِع: ضَمُّ الكَثرة تَحت سَبَبٍ جامِع — وهذا السَبَب لا يَخرُج عَن خَمسَة: الإلَهيّ (الحَشر، الخَلق، السَبق)، أَو الزَمَنيّ (يَوم القِيامَة، يَوم الجَمع)، أَو المَكانيّ (مَجمَع البَحرَين، مَوضِع القِتال)، أَو الإراديّ (الإجماع على أَمر)، أَو الاستِيعابيّ (التَوكيد بِأَجمَعين). ولا يُستَعمَل الجَذر لِلتَجاوُر الصامِت بَل دائمًا لِغايَة: حِساب أَو فَصل أَو كَيد. والفِعل المُضَعَّف «جَمَّعَ» لا يَرِد في القرءان (الصيغة الأَكثَر تَكلُّفًا)، بَل الثُلاثيّ المُجَرَّد ﴿فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ﴾ (طه 60).

مُقارَنَة جَذر جمع بِجذور شَبيهَة

«جمع» تُضادّ «فرق» تَضادًّا بُنيويًّا في القرءان. الجَمع جَمعٌ لِلكَثرة في وَحدة، والفُرقان فَصلٌ لِلوَحدة إلى أَقسام. لِكِنَّ التَلازُم بَينَهما عَجيب: الفُرقان نَفسه يَتَنَزَّل في «يَوم الفُرقان يَوم التَقى الجَمعان» ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (الأنفَال 41) — فَالجَمع شَرط الفُرقان. الجَمع يُقابِله أَيضًا «شَتَّت» و«تَفَرَّق» في ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ (آل عِمران 103). و«التَفريق» ضد «الجَمع»: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ﴾ مَع ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ﴾ — التَفريق المَنفيّ بَين الرُسُل يُقابِله الجَمع الإيجابيّ بَين النّاس.

اختِبار الاستِبدال

لَو استُبدِلَت «جامِع» في ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ﴾ بِـ«حاشِر» لَضاع المَعنى السُلطانيّ: «حَشَر» يُفيد السَوق القَهريّ، أَمّا «جَمَع» فيُفيد الضَمّ تَحت غايَة. ولَو استُبدِلَت «أَجمَعين» في ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ بِـ«كُلِّهم» لَنَقَصَ التَوكيد المُكَرَّر الذي يَنفي الاستِثناء بِشَكلٍ قاطِع.

الفُروق الدَقيقَة

بَين «جَمَع» و«حَشَر»: الحَشر سَوقٌ قَسريّ إلى مَوضِع، والجَمع ضَمٌّ تَحت غايَة. بَين «جَمَع» و«ضَمَّ»: الضَمّ مُلاصَقَة، والجَمع تَوحيد. بَين «أَجمَعَ» و«اجتَمَعَ»: الأَوَّل قَصدٌ مُتَّفَق عَلَيه (الإرادَة الجامِعَة)، والثاني تَحَقُّق الالتِئام (المُطاوَعَة). بَين «جَمعٗا» (المَصدَر) و«جَميعٗا» (الحال): الأَوَّل ﴿جَمۡعٗا﴾ مَصدَر دالّ على فِعل التَجميع، والثاني وَصف الكُلّيَّة كَحال.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأعداد والكميات · الحساب والوزن · الحفظ والصون.

في حَقل «الأعداد والكميات»، يَقَع «جمع» في مَركَز قُطبَيّ بَين «كَثر» (الكَثرة الصامِتَة) و«حَصر» (الإحاطَة العَدَديّة) و«فرق» (التَجزِئَة). في حَقل «الحَفظ والصَون»، يَتَّصِل بِـ«جَمعَهُ» في ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾ (القيَامَة 17) — حَفظ النَصّ بِجَمعه. الحَقل الأَعمَق: «الجَمع» في الزَمَن (يَوم الجَمع) واسطَة عُقد كُلّ حُقول المَصير: الحِساب، الفَصل، الكَشف، الجَزاء.

مَنهَج تَحليل جَذر جمع

اعتُمِدَ المَنهَج الداخليّ البَحت: مَسح 129 موضِعًا، تَصنيف الصيغ الـ52، رَصد الاقتِران مَع «يَوم» (32 مَوضِعًا) و«حَشَر» (8 مَواضع)، وقياس التَضادّ مَع «فرق» في الآيات المُشتَركَة الثَلاث، ومَع «شَتَّت» في «لَجَعَلَهُم أُمَّةً واحِدَة». لَم يُستَدلّ بِأَيّ مَصدَر خارِجَ القرءان.

الجَذر الضِدّ

الجَذر الضِدّ المُقَرَّر بَعد المَسح هُوَ «فرق» — وَهُوَ المُقابِل البِنيويّ القاطِع لِـ«جمع». الدَليل البِنيويّ: (1) التَلازُم اللَفظيّ المُباشِر — في ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ (آل عِمران 103) يَرِد الأَمرُ بِالجَمع مَقرونًا بِالنَهيِ عَن التَفَرُّق في آيةٍ واحِدَة، بِبِنيَةٍ شَرطيّة مُحكَمَة. (2) التَلازُم في الزَمَن الأُخرَويّ — ﴿وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ (الشُّوري 7) — «يَوم الجَمع» نَفسُه يُفَصِّل النّاس إلى فَريقَين، فَالجَمع المُطلَق لا يَكون إلا مُقَدِّمَة لِلفَصل بَين الفَريقَين. (3) التَلازُم في الزَمَن المَعركيّ — ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (الأنفَال 41) — «يَوم الفُرقان» هُوَ نَفسُه «يَوم التِقاء الجَمعَين»، فَالفُرقان يُولَد لَحظَة الجَمع. (4) المَعنى المُعجَميّ — «جمع» ضَمُّ مُتَفَرِّق، و«فرق» تَفريق مَجموع، فالجَذران يَنفي كُلٌّ مِنهُما الآخَر تَعريفًا. (5) التَوزيع الإحصائيّ — يَلتَقي الجَذران في 3 آيات بِنيويّة تَجمَع الضِدَّين في إطارٍ تَوقيفيّ واحِد: (آل عِمران 103) أَمر بِالجَمع ونَهي عَن التَفَرُّق، (الأنفَال 41) جَمعَين والتَنزيل في يَوم فُرقان، (الشُّوري 7) جَمع وفَرِيق. ولا يَلتَقي «جمع» بِجَذرٍ ضِدٍّ آخَر بِهذا الاضطِراد في القرءان. الرَوافِد التَضادّيّة الثانَويّة: «شَتَّت» في ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ﴾ مُقابِل التَشتيت، و«قَسَّمَ» في القُسمَة، و«وَزَّعَ» في التَوزيع — لكِنّها أَفعالُ تَفصيل لا تَعتَلي مَنزِلَة «فرق» في الإحكام البِنيويّ. آيَة التَقابُل المُحكَمَة: ﴿وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ (الشُّوري 7) — في آيةٍ واحِدَة يَرِد المَصدَر «الجَمع» مَع جَذر التَفريق مَرَّتَين في صيغة «فَريق»، ويَكون يَوم الجَمع هُوَ نَفسُه يَوم التَفريق إلى فَريقَين. هذا التَلازُم يَكشِف القانون البِنيويّ لِلجَذرَين: الجَمع غايَتُه التَفريق، والتَفريق لا يَتِمّ إلا بَعد الجَمع. الإحالَة الثُنائيّة: تَوضَع هذه الفِقرَة في تَحليل «فرق» أَيضًا.

نَتيجَة تَحليل جَذر جمع

الجَمع في القرءان ليس عَدًّا حِسابيًّا بَل ضَمٌّ تَحت سَبَبٍ جامِع، يَنتَهي إلى كَشف وفَصل وحِساب. والجَذر يُحقِّق أَعلى دَلالَتِه في «يَوم الجَمع» حَيث يَتَكَشَّف أَنّ الجَمع الإلَهيّ المُطلَق لا يَكون إلا مُقَدِّمَة لِلتَفريق المُحكَم بَين الفَريقَين.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جمع

﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (آل عِمران 9) — الاسم الجامِع لله. ﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (آل عِمران 155) — الجَمع القِتاليّ. ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ (آل عِمران 103) — الجَمع المُؤمِنيّ ضِدّ التَفَرُّق. ﴿بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ﴾ (الرَّعد 31) — السُلطان الجامِع. ﴿وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ (الشُّوري 7) — التَلازُم الجَمع/الفَصل. ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِ﴾ (التَّغَابُن 9) — الاسم البِنيويّ لِيَوم القيامَة. ﴿فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ﴾ (يُونس 71) — الجَمع التَدبيريّ. ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾ (القيَامَة 17) — جَمع النَصّ.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر جمع

(١) «يَوم الجَمع» اسمٌ مُختار لِيَوم القيامَة في القرءان — يَرِد صَريحًا في موضِعَين (الشُّوري 7، التَّغَابُن 9)، وفي كِلَيهما يُذَيَّل بِالفَصل: الشُّوري بِـ«فَرِيق في الجَنَّة وفَرِيق في السَعير»، والتَّغَابُن بِـ«يَوم التَغابُن». فَالجَمع شَرط الفَصل لا ضِدُّه. (٢) الصيغة «جَميعٗا» (29 موضِعًا) تَحتَلّ أَعلى تَواتُر بَين صيغ الجَذر، وتَأتي في 27 مِنها حالًا (وَصف لِلهَيئة) لا ظَرفًا — أَي تَصِف الكَيفيّة لا الزَمان، وتَستَعمَل غالِبًا لِتَوحيد المَلكيّة لله ﴿إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ (يُونس 65)، ﴿لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الشُّوري 49)، مَع ﴿لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا﴾ (الرَّعد 31). (٣) صيغة «أَجمَعين» (23 موضِعًا) تُلازِم ثَلاثَة سِياقات قَطعيّة: السُجود (الحِجر 30، صٓ 73) — اللَعن (البَقَرَة 161، آل عِمران 87، هُود 18) — جَهَنَّم (الحِجر 43، صٓ 85). لا تَأتي في سِياق نِعمَة أَو رَحمَة مُطلَقًا، بَل في سِياقات الحَسم النِهائيّ. (٤) صيغة «الجَمعان» (3 مَواضع) مَقصورَة على الوَقعَة بَين فِئَتَين قِتاليّتَين، وتُسمَّى الواقِعَة بِها: في آل عِمران 155 وَقعَة أُحُد، وفي الأنفَال 41 وَقعَة بَدر، وفي الشُّعَرَاء 61 مُلاحَقَة فِرعَون لِبَني إسرَائيل عِند البَحر. (٥) «مَجمَع البَحرَين» (الكَهف 60، 61) موضِع جُغرافيّ فَريد لا يُذكَر إلا في قِصَّة موسى والعَبد الصالِح — يَدُلّ على نُقطة التِقاء البَحرَين كَأَنَّها مَوضِع امتِحان جامِع لِلعِلم. (٦) الإجماع التَدبيريّ «أَجمَعوا / أَجمِعوا» يَرِد كُلُّه في سِياق تَآمُريّ سَلبيّ: يُونس 71 (تَآمُر قَوم نوح)، يُوسُف 15 (تَآمُر الإخوَة)، طه 60 (جَمع كَيد فِرعَون)، يُوسُف 102 (إجماع الإخوَة سابِقًا) — وفي كُلٍّ يَنتَهي بِخَيبَة. (٧) الجَمع الإلَهيّ في الزَمَن قَد يَكون فَوريًّا ﴿لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ﴾ (الأنعَام 35) أَو مُؤَجَّلًا ﴿لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الأنعَام 12) — والمُؤَجَّل أَكثَر تَواتُرًا، فَالجَمع غايَة الزَمَن لا حادِثَة فيه. (٨) في القيَامَة 17 ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ﴾ يَأتي الجَمع مُسنَدًا لله بِمَسؤوليّة عَلى ذاتِه «عَلَينا» — وَهو الموضِع الفَريد الذي يَكون فيه الجَمع لِلنَصّ القُرءانيّ ذاتِه لا لِلنّاس، بَيانُ ضامِن نَصّيّ. (٩) صيغة «جَمَعنَٰهُم» المُضارِع المُسنَد لِله (آل عِمران 25، النِّسَاء 87، الأنعَام 22، الفُرقَان 17) دائمًا مَتبوعَة بِمُحاجَّة أَو حِساب لا بِبَقاء — أَي الجَمع لِغايَة الكَشف. (10) قاعِدَة بِنيويّة: لا يَلي «جمع» في القرءان فِعل بَقاء؛ بَل يَلِيه فِعل قَول (يَوم نَحشُرُهُم جَميعٗا ثُمَّ نَقول)، أَو فِعل سُؤال (ثُمَّ سَأَلَتهُم)، أَو فِعل فَصل (فَرِيقٞ في الجَنَّة). الجَمع هَيئة عابِرَة لا مَقام مُستَقَرّ. (11) الكَهف تَختَصّ بـ«جامِع البَحرَين» و«جَمعهم» وحَوَل 9 مَواضع — ولا غَرابَة، فالسورَة كُلُّها قائمَة على فِكرَة «الجَمع تَحت الرَحمَة» (الفِتيَة، السَفينَة، الجِدار). (12) الصيغة الفَريدَة «مَجموع» اسم مَفعول يَرِد مَرَّة واحِدَة في القرءان كُلِّه ﴿يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ﴾ (هُود 103) — تَعريف يَوم القيامَة بِخاصيّة المَفعوليّة (النّاس مَجموع لَهُم، لا جامِعون أَنفُسَهم). هذا الإفراد في الصيغة يُقابِله إفراد المَعنى: الكُلّ مَفعول، والجامِع فاعِل واحِد. (13) صيغة «جَمعٞ» بِالتَنوين تَرِد مَع لام التَوكيد ﴿لَجَمِيعٌ﴾ مَوضِعًا واحِدًا في صيغة التَأكيد، تُؤَكِّد جامِعيّة الفِئة لا فَرديّتَها. (14) الكَلِمَة «الجُمُعَة» تَرِد مَرَّة واحِدَة في القرءان كاسم سورَة وكاسم يَوم ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾ (الجُمُعَة 9) — يَوم نِداء جامِع لِلصَلاة، فَالجَمع الأُسبوعيّ صورَة مُصَغَّرَة لِيَوم الجَمع الأَكبَر. والصِلَة بَين «الجُمُعَة» و«يَوم الجَمع» صِلَة بِنيويّة: كِلاهما يَوم نِداء، وكِلاهما تَجمَّع، والفَرق فقَط أَنّ الأَوَّل دَوريّ والثاني نِهائيّ.

إحصاءات جَذر جمع

  • المَواضع: ١٢٩ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٥٢ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: جَمِيعٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: جَمِيعٗا (٢٩) أَجۡمَعِينَ (٢٣) جَمِيعًاۚ (٦) جَمِيعًا (٥) جَمِيعٗاۖ (٤) ٱلۡجَمۡعَانِ (٣) يَجۡمَعُونَ (٣) يَجۡمَعُ (٣)