قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قبض في القُرءان الكَريم — 9 مواضع

9 مواضع9 صيغالحَقل: الأخذ والقبض

جواب مباشر

دلالة جذر قبض في القرءان

دلالة جذر «قبض» في القرءان: قبض = ضمّ الشيء إلى الإمساك بعد ظهوره أو امتداده، ويظهر في النصّ مقابل البسط، أو في صورة شيءٍ صار مقبوضًا. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 9 مواضع، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأخذ والقبض». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قبض من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠9

التَعريف المُحكَم لجَذر قبض في القُرءان الكَريم

قبض = ضمّ الشيء إلى الإمساك بعد ظهوره أو امتداده، ويظهر في النصّ مقابل البسط، أو في صورة شيءٍ صار مقبوضًا.

ثلاث جهاتٍ بارزة:

  • قبضٌ مسند إلى الله في أربعة ألفاظ وثلاثة مواضع: يجمع النصّ بين القبض والبسط، ويصف قبض الظلّ باليسير، ويجعل الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة.
  • قبضٌ مسند إلى الطير في موضع واحد: ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ﴾ (سورة المُلك ١٩).
  • قبضٌ يتصل بالإنسان في أربعة ألفاظ وثلاثة مواضع: قبض الأيدي، وقبض قبضة من أثر الرسول ثم نبذها، والرهن الموصوف بأنه مقبوض.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جذرٌ يَنقل الشيء من حال الانبساط إلى حال الإمساك. القبض الإلهي يَكشف القدرة (يقبض الرزق، يقبض الظل، يقبض الأرض جميعًا)، والقبض البشري يَكشف إمّا بُخلًا (يقبضون أيديهم) أو حاجةً للضمان (رهان مقبوضة) أو احتيالًا (قبضة السامري). الفعل ضدّ البسط، والقبضة ثمرته.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قبض

الجذر «قبض» في القرءان يَدور على ضمّ المتاح المنبسط إلى السيطرة. يتحقق هذا بثلاثة أوجه: كفّ التمدّد (يقبض الرزق ضدًّا للبسط)، وتجميع المنتشر (الأرض يوم القيامة قبضته)، وإمساك المتاح (رهن مقبوضة، طير قابض جناحه).

استقراء 9 مواضع عبر 9 صيغ مختلفة (كل صيغة تَرد مرّة واحدة فقط) يَكشف ثلاث مدارات:

المدار الأول — قبضٌ مسنَد إلى الله (٣ آيات، ٤ ألفاظ):

  • سورة البَقَرَة ٢٤٥: ﴿وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٥) — قبض الرزق وبسطه.
  • سورة الفُرقَان ٤٦: ﴿ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٦) — قبض الظل. *(آية بلفظين: قَبَضۡنَٰهُ + قَبۡضٗا)*
  • سورة الزُّمَر ٦٧: ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٧) — الأرض كلها في قبضته.

المدار الثاني — قبضٌ مسنَد إلى الطير (لفظ واحد):

  • سورة المُلك ١٩: ﴿صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَ﴾ (سورة المُلك ١٩) — الفعل مسنَدٌ إلى الطير تقبض أجنحتها، والإمساك وحده مسنَدٌ إلى الله: ﴿مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ (سورة المُلك ١٩).

المدار الثالث — قبضٌ مسنَد إلى الإنسان (٣ آيات، ٤ ألفاظ):

  • سورة التوبَة ٦٧: ﴿وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٦٧) — قبض المنافقين أيديهم عن الإنفاق.
  • سورة طه ٩٦: ﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ (سورة طه ٩٦) — قبضةُ السامريّ من أثر الرسول. *(آية بلفظين: فَقَبَضۡتُ + قَبۡضَةٗ)*
  • سورة البَقَرَة ٢٨٣: ﴿فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٣) — الرهن في يد الدائن توثيقًا مشروعًا عند تعذّر الكاتب في السفر، لا قبضَ منعٍ ولا بُخل.

الجامع الكلي: الجذر يَكشف لحظة تحويل الشيء من حال الانبساط/الانتشار إلى حال الإمساك. الفعل دائمًا يَفترض شيئًا قابلًا للانفلات (ظل، طير، رزق، أرض، يد، مال) — ثم يَأتي القبض ليَحوّله إلى محبوس.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قبض

سورة البَقَرَة ٢٤٥

﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾

يجمع النصّ بين ﴿يَقۡبِضُ﴾ و﴿يَبۡصُۜطُ﴾ في جملة واحدة، فتظهر دلالة القبض من خلال هذا التقابل. ويأتي ذلك في سياق الدعوة إلى الإقراض والمضاعفة، ثم يردّ ختام الموضع الناس إلى الله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالبيانالموضع
يَقۡبِضُفعل مضارعسورة البَقَرَة ٢٤٥
مَّقۡبُوضَةٞاسم مفعولسورة البَقَرَة ٢٨٣
يَقۡبِضُونَفعل مضارعسورة التوبَة ٦٧
قَبَضۡتُفعل ماضٍ للمتكلمسورة طه ٩٦
قَبۡضَةٗاسم مرّةسورة طه ٩٦
قَبَضۡنَٰهُفعل ماضٍ مع ضمير الجمعسورة الفُرقَان ٤٦
قَبۡضٗامصدرسورة الفُرقَان ٤٦
قَبۡضَتُهُۥاسم مضاف إلى ضميرسورة الزُّمَر ٦٧
يَقۡبِضۡنَفعل مضارع لجمع المؤنثسورة المُلك ١٩

تظهر تسع صورٍ في تسعة مواضع. وتفترق ﴿قَبۡضَةٗ﴾ في سورة طه ٩٦ عن ﴿قَبۡضَتُهُۥ﴾ في سورة الزُّمَر ٦٧؛ فالأولى اسم مرّة، والثانية اسم أضيف إلى ضمير.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قبض بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قبض» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مواضع
يَقۡبِضُ ×1 وَيَقۡبِضُونَ ×1 وَيَقۡبِضۡنَۚ ×1
ب اسم نَكِرة
~2 موضعين
فَقَبَضۡتُ ×1 قَبۡضٗا ×1
ج اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 موضعين
مَّقۡبُوضَةٞۖ ×1 قَبۡضَةٗ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
قَبَضۡنَٰهُ ×1 قَبۡضَتُهُۥ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قبض

أ) قبضٌ مسنَد إلى الله (٤ ألفاظ في ٣ آيات):

  • سورة البَقَرَة ٢٤٥ — ﴿وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ﴾
  • سورة الفُرقَان ٤٦ — ﴿ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾ (الظل)
  • سورة الزُّمَر ٦٧ — ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾

*(سورة الفُرقَان ٤٦ تَحوي صيغتين: قبضناه + قبضًا — موضعان لفظيان في آية واحدة)*

ب) قبضٌ مسنَد إلى الطير (لفظ واحد):

  • سورة المُلك ١٩ — ﴿صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ﴾ — الفعل مسنَدٌ إلى الطير، والإمساك إلى الرحمن

ج) قبضٌ مسنَد إلى الإنسان — كفُّ اليد ورهنُ التوثيق (لفظان):

  • سورة التوبَة ٦٧ — ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ — كفٌّ عن الإنفاق
  • سورة البَقَرَة ٢٨٣ — ﴿وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ﴾ — توثيقٌ مشروع عند تعذّر الكاتب، لا منعَ فيه

د) قبضٌ مسنَد إلى الإنسان — أخذُ القبضة (لفظان في آية واحدة):

  • سورة طه ٩٦ — ﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾

*(سورة طه ٩٦ تَحوي صيغتين: قبضت + قبضة — موضعان لفظيان في آية واحدة)*

أعلى السور تركّزًا: البقرة (2)، طه (2 لفظًا في آية واحدة)، الفرقان (2 لفظًا في آية واحدة). 7 آيات حاوية فعلًا في 9 ورود.

  • الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَقۡبِضُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَقۡبِضُ (1) مَّقۡبُوضَةٞۖ (1) وَيَقۡبِضُونَ (1) فَقَبَضۡتُ (1) قَبۡضَةٗ (1) قَبَضۡنَٰهُ (1) قَبۡضٗا (1) قَبۡضَتُهُۥ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم الجامع للمواضع التسعة هو الانتقال إلى الإمساك أو الضمّ. ويظهر هذا المعنى في تقابل القبض والبسط، وفي الرهن الموصوف بالمقبوض، وفي قبض الأيدي، وفي القبض الذي يعقبه النبذ.

﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٥)

﴿وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٣)

﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾ (سورة طه ٩٦)

وتتنوع الصيغ بين الفعل، والمصدر ﴿قَبۡضٗا﴾، واسم المرّة ﴿قَبۡضَةٗ﴾، واسم المفعول ﴿مَّقۡبُوضَةٞ﴾. أمّا ﴿قَبۡضَتُهُۥ﴾ فهي صيغة أخرى مضافة إلى ضمير في موضع الأرض يوم القيامة.

مُقارَنَة جَذر قبض بِجذور شَبيهَة

المقبوض في مواضع هذا الجذر شيءٌ ممدود أو مبسوط يُضَمّ: الظلّ الممدود ﴿كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ سورة الفُرقَان ٤٥، والأرض التي جُعلت بساطًا ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ سورة نُوح ١٩، وجناح الطير الصافّ، واليد التي تُبسط بالعطاء ﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ سورة الإسرَاء ٢٩. وبهذا القيد يفترق عن أقرب جيرانه:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ءخذصيرورة الشيء في اليد وتحت التصرّف«أخذ» يقع على الذوات والأشخاص ويجيء في مقام العقوبة والمؤاخذة بالذنب؛ ولم يرد «قبض» في موضع من مواضعه التسعة في مقام عقوبةٍ ولا مؤاخذة، ومتعلَّقه حيث ذُكر شيءٌ منبسط يُضمّ. وعلى كثرة «أخذ» — 273 موضعًا في 244 آية — لا يجتمع الجذران في آية واحدة قطّ﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ سورة طه ٩٦ · ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٩٥
مسكمنع الشيء من الانفلاتالآية الوحيدة التي يلتقي فيها الجذران — من 7 آيات للقبض و24 آية للإمساك — قسّمت الإسناد قسمةً صريحة: «القبض» للطير يصف تحوّل الجناح من الصفّ إلى الضمّ، و«الإمساك» للرحمن يصف بقاءها في الجوّ على حالها. و«مسك» يرد في تثبيت القائم أن يزول، ولم يرد «قبض» في موضع منه لإبقاء شيء على حاله﴿صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ﴾ سورة المُلك ١٩ · ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَا﴾ سورة فَاطِر ٤١
كففضمّ اليد ومنعها من الامتداد، ويقع الفعلان على «أيديهم» بعينها«كفّ» يقترن بـ«عن» الدالّة على المصروف عنه في خمسة من مواضعه الثمانية التي يرد فيها فعلًا، وكفُّ الأيدي في مواضعه كلّها واقعٌ في سياق القتال والبأس؛ و«قبض» لم يتعدَّ بـ«عن» في أيّ من مواضعه التسعة، وقبضُ الأيدي فيه واحدٌ جاء في سياق ترك المعروف. ولا يجتمع الجذران في آية واحدة﴿وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ﴾ سورة التوبَة ٦٧ · ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ﴾ سورة المَائدة ١١
طويجمع المنبسط الواسع في مشهد القيامةلا يقع الطيّ في القرءان إلّا على السماء والسماوات، ومعهما السجلّ في التشبيه — ثلاثة مواضع في آيتين، وسائر ما يقع تحت رسمه اسمٌ لموضعٍ لا فعلٌ؛ ولم يقع على شيء ممّا وقع عليه القبض. وفي الآية الوحيدة الجامعة بينهما قُسّم المشهد قسمةً لفظيّة: الأرض «قبضته» والسماوات «مطويّات»﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦ﴾ سورة الزُّمَر ٦٧ · ﴿يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِ﴾ سورة الأنبيَاء ١٠٤
حبسمنع الشيء من المضيّ«حبس» موضعان لا ثالث لهما: شاهدان يُوقَفان من بعد الصلاة، وعذابٌ يُستبطأ مجيئه — منعٌ من بلوغ غاية مع بقاء الممنوع على هيئته؛ و«قبض» ضمُّ الشيء إلى حيّزٍ أو إلى يد، حتّى الرهان توصف بأنّها «مقبوضة». ولا يجتمع الجذران في آية واحدة﴿تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة المَائدة ١٠٦ · ﴿فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٣

اختِبار الاستِبدال

سورة البَقَرَة ٢٤٥

﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾

استبدال «يقبض ويبصط» بلفظين عامّين، مثل «يأخذ ويعطي»، يفقد التقابل الذي أقامه النصّ بين الفعلين نفسهما.

سورة الزُّمَر ٦٧

﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾

استبدال ﴿قَبۡضَتُهُۥ﴾ بلفظٍ آخر يزيل اللفظ الذي خصّص به النصّ الأرض، ويقطع الصلة اللفظية بالجذر.

سورة المُلك ١٩

﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ﴾

استبدال ﴿يَقۡبِضۡنَ﴾ بلفظٍ آخر يبدّل الصيغة التي جمعها النصّ مع ﴿صَٰٓفَّٰتٖ﴾ ومع إمساك الرحمن.

سورة طه ٩٦

﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾

استبدال ﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ﴾ بلفظ الأخذ يغيّر تسمية الفعل والاسم اللذين اختارهما النصّ. والموضع يثبت قبضةً من أثر الرسول، ثم يذكر نبذها بعدها.

الفُروق الدَقيقَة

فرق الصيغ

ترد ﴿قَبۡضَةٗ﴾ في سورة طه ٩٦ اسمَ مرّة في سياق ﴿فَقَبَضۡتُ﴾. وترد ﴿قَبۡضَتُهُۥ﴾ في سورة الزُّمَر ٦٧ اسمًا مضافًا إلى ضمير، في خبر الأرض جميعًا. فلا يصحّ جمع الصيغتين في حكمٍ صرفي واحد.

ويختلف عنهما المصدر ﴿قَبۡضٗا﴾ في سورة الفُرقَان ٤٦، ويختلف اسم المفعول ﴿مَّقۡبُوضَةٞ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٨٣. فالمواضع تعرض الفعل، واسم المرّة، والمصدر، واسم المفعول، والاسم المضاف إلى ضمير.

فرق السياقات

في سورة البَقَرَة ٢٤٥ يقترن القبض بالبسط. وفي سورة الفُرقَان ٤٦ يوصف القبض بأنه يسير. وفي سورة الزُّمَر ٦٧ يتصل بالأرض جميعًا ويوم القيامة. هذه سياقات متباينة، يجمعها اللفظ من غير أن يحوّلها إلى زمن واحد أو صورة واحدة.

قبض الأيدي

في سورة التوبَة ٦٧ يسند النصّ قبض الأيدي إلى المنافقين والمنافقات، ويورده في سياق الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأخذ والقبض.

حقل الجذر «الأخذ والقبض» يَستوعب القبض كنوعٍ متخصِّص من الأخذ — أخذٌ بضمّ المنبسط لا بانتزاعٍ من الغير.

أقرب الجذور حقلًا:

  • أخذ: انتزاع الشيء — أعمّ من قبض، يَستلزم سلب الغير غالبًا.
  • مسك: استمرار الإمساك — يَلي القبض في التسلسل (يُقبَض ثمّ يُمسَك).
  • كفّ: منع الانتشار — يَلتقي مع قبض اليد عن الإنفاق.
  • بسط: ضدٌّ مباشر — يَرد قرينَ قبض في ﴿وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٥).
  • طوي: جمع المنبسط — قُرِن به في ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٧).

وقبضُ اليد في ﴿وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٦٧) يُلامس معنى الإمساك عن العطاء، فيُجاور جذورَ حقلَي «الإنفاق والعطاء» و«البخل والشح والمنع»؛ غير أنّ الأصل واحدٌ هو ضمّ اليد وكفّها، فيبقى الجذر في حقل «الأخذ والقبض» ولا ينتقل عنه.

مَنهَج تَحليل جَذر قبض

أُجري المسح الكامل على المواضع التسعة في القرءان. المنهج المتَّبع:

1. التقطيب الإسنادي: فُرز الجذر إلى ثلاثة مدارات بحسب الفاعل النصّيّ: قبضٌ مسنَد إلى الله (٤ ألفاظ في ٣ آيات)، وقبضٌ مسنَد إلى الطير (لفظ واحد في سورة المُلك ١٩)، وقبضٌ مسنَد إلى الإنسان (٤ ألفاظ في ٣ آيات). 2. الإحصاء الصيغي: لُوحظ أن كل صيغة من الصيغ التسع تَرد مرّة واحدة فقط — تَنوُّع تامّ بلا تكرار. 3. اختبار التعريف: فرضية «ضمّ المتاح المنبسط» اختُبرت على كل موضع — استوعَبت 9/9. 4. اختبار الاستبدال: استُبدل الجذر في 4 مواضع بمطابقات (أخذ، طوي، ملك) لكشف الزاوية المخصوصة. 5. التحليل المقابلي: لُوحظ التقابل المباشر مع «بسط» في موضعين (سورة البَقَرَة ٢٤٥ صراحةً، سورة المُلك ١٩ ضمنًا «صافّات ويقبضنَ»). 6. التحليل الإسنادي العميق: قبض اليد للبخل لم يُسند في القرءان إلا للمنافقين، وقبض الأرض جميعًا لم يُسند إلا لله يوم القيامة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بصط)

قبض هو ضم المتاح المنبسط إلى السيطرة أو كف التمدد بعد انفتاحه، ولذلك يقابله البسط بنيويا. في الدليل الأصرح ترد الآية بصيغة ويبصط، وهي في القرءان تحت جذر بصط لا بسط؛ لذلك يكون أساسيّ هو بصط في الآية نفسها، مع بيان أن المقصود الدلالي هو البسط. أما رهن وطوي وسول وءدي فهي متعلقات موضعية: الرهن مقبوض، والطي قرين في مشهد القيامة، وسول متعلق قصة السامري، وءدي متعلق أمانة الرهن. كذلك نسي ونفق وكثر إشارات سياقية لا تقيم ضدا. فالعلاقة الرئيسة: قبض في مقابل بصط/بسط، مع ضبط الرسم حتى لا نسميه الآية نفسها مع جذر لا تحمله الآية في القرءان.

بصطضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة البَقَرَة ٢٤٥
﴿وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ﴾ هذا هو التقابل الصريح داخل الآية نفسها بين القبض والبسط في الرسم المثبت.
  • استخدام بصط بدل بسط هنا قرار مطابق لملف البيانات، لا فصل دلالي بين الجذرين.
  • هذه الآية هي شاهد الاجتماع في الآية نفسها القاطع؛ بقية المواضع تشرح صور القبض لا ضده.
أَضداد ثانَويَّة 1
بسطضِدّ صَريحتَقابُل مَفهوميّ
سورة سَبإ ٣٦
﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ هذا يبين طرف البسط في محور الرزق، لا شاهدا مباشرا مع قبض.
سورة الفُرقَان ٤٦
﴿ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾ هذا يبين طرف القبض في حركة الضم بعد الامتداد.
  • بسط علاقة دلالية لازمة لقبض، لكنها ليست تقابلًا في الآية نفسها في مواضع هذا الجذر.
  • فصل بصط عن بسط بنيويًّا يحفظ التحقق ويمنع تضخيم العد.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قبض ⟷ بصط ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر قبض

الجذر «قبض» في القرءان (9 مواضع، 9 صيغ مختلفة، كل صيغة فريدة) يَرسم حركة ضمّ المتاح المنبسط إلى السيطرة بثلاث مدارات:

1. القبض المسنَد إلى الله (٤ ألفاظ في ٣ آيات، ٤٤٪): الرزق، والظل، والأرض جميعًا. قبضٌ بلا جهد، يَكشف القدرة المطلقة.

2. القبض المسنَد إلى الطير (لفظ واحد): ﴿صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَ﴾ (سورة المُلك ١٩) — الطير تقبض أجنحتها، والإمساك مسنَدٌ إلى الرحمن وحده.

3. القبض المسنَد إلى الإنسان (٤ ألفاظ في ٣ آيات): قبض اليد عن الإنفاق (سورة التوبَة ٦٧) خاصّ بالمنافقين، وقبضةُ السامريّ من أثر الرسول (سورة طه ٩٦) بلفظين، والرهن المقبوض (سورة البَقَرَة ٢٨٣) توثيقًا مشروعًا عند تعذّر الكاتب.

الضدّ الدلالي «بسط» يَرد في الآية ذاتها (سورة البَقَرَة ٢٤٥) ليُؤكِّد أن قبض الله وبسطه حركتان متكاملتان لا متناقضتان. والقرءان يُوظِّف الجذر لرسم خريطة كاملة للسيطرة: من سيطرة الطائر على جناحه، إلى سيطرة الله على الكون كله.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قبض

الشاهد الجامع:

سورة البَقَرَة ٢٤٥ — ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾

يجمع الموضع القبض والبسط، فيجعل مقابلة اللفظين ظاهرة في النصّ.

شاهد الرهن:

سورة البَقَرَة ٢٨٣ — ﴿وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ﴾

يصف النصّ الرهان بأنها ﴿مَّقۡبُوضَةٞ﴾ في سياق الكاتب والأمانة والشهادة.

شاهد قبض الأيدي:

سورة التوبَة ٦٧ — ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾

ينقل الفعل هنا إلى الأيدي، ويسنده إلى المنافقين والمنافقات.

شاهد القبضة والنبذ:

سورة طه ٩٦ — ﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾

يذكر النصّ قبض قبضة من أثر الرسول، ثم يذكر نبذها. وتسلسل الفعلين ظاهر في العبارة نفسها.

شاهد القبض اليسير:

سورة الفُرقَان ٤٦ — ﴿ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾

يصف النصّ القبض باليسير، ويأتي بالفعل ثم المصدر المؤكد له.

الشاهد القيامي:

سورة الزُّمَر ٦٧ — ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾

يخصّ الموضع الأرض جميعًا بلفظ ﴿قَبۡضَتُهُۥ﴾، ويقرن ذلك بيوم القيامة.

الشاهد الحركي:

سورة المُلك ١٩ — ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ﴾

يجمع الموضع بين ﴿صَٰٓفَّٰتٖ﴾ و﴿يَقۡبِضۡنَ﴾، ثم يصرح بأن إمساك الطير للرحمن.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قبض

تنوع الصيغ:

تظهر للمادة تسع صورٍ في تسعة مواضع. ومن هذا التنوع اجتماع الفعلين في قوله: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٥).

تنوع الإسناد:

تتوزع ألفاظ المادة بين الله والإنسان والطير. ومن إسنادها إلى الإنسان: ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (سورة التوبَة ٦٧).

ومن إسنادها إلى الطير: ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ﴾ (سورة المُلك ١٩).

قبضة وقبضته:

ترد ﴿قَبۡضَةٗ﴾ في موضع مستقل: ﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾ (سورة طه ٩٦).

وترد ﴿قَبۡضَتُهُۥ﴾ في موضع آخر: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٧).

اختلاف الرسم هنا جزء من اختلاف البناء: الأولى اسم مرّة، والثانية اسم مضاف إلى ضمير.

المصدر ووصفه:

﴿ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَيۡنَا قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٦).

يجمع الموضع بين الفعل ﴿قَبَضۡنَٰهُ﴾ والمصدر ﴿قَبۡضٗا﴾، ثم يصف المصدر باليسير.

الرهن المقبوض:

﴿وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٣).

يأتي وصف الرهان بالمقبوضة في الموضع الذي يذكر عدم وجود الكاتب، ثم الأمانة والشهادة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قبض في القرءان

  • 1. تَنوُّع صيغي تامّ بلا تكرار: 9 صيغ في 9 مواضع — كل صيغة تَرد مرّة واحدة فقط. ظاهرة فريدة: لا توجد صيغة مكرَّرة في الجذر كله. كأن كل موضع يَستحق صيغته الخاصة، تَعكس فرادة الفعل في سياقه. لا يَتكرَّر «يقبض» مرتين، ولا «قبض» مرتين، ولا «قبضة» مرتين بالحركة ذاتها.

  • 2. الإسناد إلى الله والإسناد إلى الإنسان سواء عددًا (٤ ألفاظ لكلٍّ من تسعة): ويَبقى لفظٌ تاسع مسنَدٌ إلى الطير ﴿وَيَقۡبِضۡنَ﴾ (سورة المُلك ١٩). لكنّ المقبوض يَفترق افتراقًا بيّنًا: الإنسان يَقبض يدَه وقبضةً من أثر، واللهُ يَقبض الرزق والظلّ والأرضَ جميعًا.

  • 3. القبض فعلٌ يَبقى أثرُه، والإمساك يقابله في سورة المُلك ١٩: لم يَرد في القرءان «قابض» اسم فاعل ولا «قبيض» صفة مشبَّهة؛ وحيث يُراد الأثر الثابت يُؤتى باسم المفعول ﴿مَّقۡبُوضَةٞ﴾ أو بالمصدر ﴿قَبۡضَةٗ﴾. وفي سورة المُلك ١٩ يَتقابل الفعلان في آية واحدة: الطير ﴿وَيَقۡبِضۡنَ﴾، والرحمن ﴿مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾.

  • 4. القبضة تُذكر في موضعين فقط، كلاهما يَكشف قطبًا: - سورة طه ٩٦: «قبضةً من أثر الرسول» — السامري، قبضة بأطراف الأصابع، نبذها فأثَّرت في عجل. - سورة الزُّمَر ٦٧: «قبضته يوم القيامة» — الله، قبضة تَجمع الأرض كلها.

  • قطب الأرضي والعلوي للجذر، كلاهما بصيغة «قبضة». المتناهي الصغير عند البشر، والمتناهي الكبير عند الله.

  • 5. تركيب «قبضًا يسيرًا» (سورة الفُرقَان ٤٦) منفرد في القرءان: المصدر «قبضًا» يَرد مرّة واحدة في القرءان، مع وصف «يسير». كأن القرءان أراد التأكيد على أن قبض الظل اليومي — رغم عظمته — لا يَستحقّ من الله جهدًا. اليُسر هنا ليس وصفًا للظل، بل للفعل الإلهي.

أَسماء الله مِن جَذر قبض

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر قبض

  • يقبض ويبسط — تقدّم القبض على البسط قانون ثابت
    يستعمل القرءان ثنائية «القبض والبسط» في وصف التصرف الإلهي في الأرزاق والأشياء، والاكتشاف البنيوي أن القبض يتقدم البسط في كل موضع من مواضع الاقتران — لا يأتي البسط قبل القبض أبداً في هذه الثنائية. الم…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر قبض

  • قبضناه«قبضناه» = «قبض» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قبض من المُصحَف

9 مواضع في 6 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس