قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نصب في القُرءان الكَريم — 33 موضعًا

33 موضعًا17 صيغةالحَقل: الحساب والوزن

جواب مباشر

دلالة جذر نصب في القرآن

دلالة جذر «نصب» في القرآن: نصب: قيامُ شيء أو أثرٍ في جهة مخصوصة حتى يثبت موضعه أو تظهر كلفته؛ منه النصيب حصّةً قائمةً لصاحبها، والنَصَب… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 33 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحساب والوزن». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نصب من شواهد القرءان وحده.

التَعريف المُحكَم لجَذر نصب في القُرءان الكَريم

نصب: قيامُ شيء أو أثرٍ في جهة مخصوصة حتى يثبت موضعه أو تظهر كلفته؛ منه النصيب حصّةً قائمةً لصاحبها، والنَصَب كلفةً قائمةً بالبدن أو العمل، والنُّصُب والأنصاب شيئًا منصوبًا في موضع فعل، ونصبُ الجبال أو الأمر بالعمل إقامةً أو إقبالًا. وتُستثنى صيغة ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ من يوسف ٥٦ من مدلول الجذر؛ فهي من الإصابة لا من النصب.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جذر متعدّد الفروع، جامعه قيام الشيء أو الأثر في موضعه: نصيب قائم بالقسمة والفرض والكسب، ونَصَب قائم بالبدن من الكلفة، وأنصاب ونُصُب قائمة في الأرض أو متصوّرة هدفًا، ونصب للجبال أو إقبال على العمل بعد الفراغ. لا يصح اختزاله في التعب وحده ولا في الحصّة وحدها، ولا يصح إبقاء يوسف ٥٦ داخله؛ لأن ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا﴾ ليست من هذا الباب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نصب

يدور جذر «نصب» في القرآن على معنى جامع: قيام شيء في جهة مخصوصة حتى يثبت أثره ويُعرف موضعه؛ ويتفرّع منه أربع جهات محكمة.

الأولى: «النصيب»؛ وهو حصّة معيّنة قائمة لصاحبها فرضًا أو كسبًا أو وعدًا أو وعيدًا، مثل ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾، و﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾، و﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾، و﴿وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾.

والثانية: «النَصَب»؛ وهو كلفة قائمة بالبدن أو الحال من سفر أو جهاد أو بلاء أو عمل، مثل ﴿لَا يَصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾، و﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾، و﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾، و﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.

والثالثة: «النُّصُب والأنصاب»؛ وهي أشياء أو مواضع منصوبة في الأرض يتعلّق بها فعل باطل أو صورة إسراع، مثل ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾، و﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾، و﴿كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾.

والرابعة: فعل النصب أو الإقبال القائم بعد الفراغ، مثل ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾، و﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾. ولا تُدرج صيغة يوسف ٥٦ في هذا الجامع؛ لأن ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ من باب الإصابة بالرحمة، لا من باب النصيب أو النَصَب أو النُّصُب.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نصب

النِّسَاء 7 — ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾. تجمع هذه الآية أعلى تكرارٍ للجذر في موضع واحد (ثلاث صيغ متلاحقة)، وتُجسّد المعنى المركزيّ: حصّة قائمة معيّنة بفرضٍ إلهيّ، لا اجتهاد فيها ولا مساومة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

المجموعةالعددالصيغالدلالة من السياق
نصيب الحصّة٢١نَصِيبٞ ×٨، نَصِيبٗا ×٨، نَصِيبَهُمۡۚ، نَصِيبُهُم، نَصِيبَهُمۡ، نَصِيبَكَ، نَّصِيبٍحصّة قائمة لصاحبها فرضًا أو كسبًا أو عطاءً أو وعيدًا
النَصَب والناصبة٦نَصَبٞ ×٣، نَصَبٗا، بِنُصۡبٖ، نَّاصِبَةٞمشقّة وكلفة قائمة في البدن أو العمل أو البلاء
النُّصُب والأنصاب٣ٱلنُّصُبِ، وَٱلۡأَنصَابُ، نُصُبٖشيء منصوب في الأرض موضع فعل أو هدف يُسارَع إليه
فعل النصب والإقبال٢نُصِبَتۡ، فَٱنصَبۡإقامة الشيء أو الإقبال على العمل بعد الفراغ

المجموع بعد التصحيح: ٢١ + ٦ + ٣ + ٢ = ٣٢ موضعًا. أُخرجت صيغة ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ من يوسف ٥٦؛ لأنها ليست نصيبًا قائمًا لصاحب ولا نَصَبًا ولا نُصُبًا، بل إصابة بالرحمة.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نصب — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نصب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
نصبت ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~23 مَوضِع
نصيب ×10 نصيبا ×8 نصيبهم ×3 نصبا ×1 نصيبك ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 موضع
فانصب ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
النصب ×1
ه اسم نَكِرة
~4 مواضع
نصب ×4
و اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
ناصبة ×1
ز اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
بنصب ×1
ح جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
والأنصاب ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نصب

إجماليّ المواضع المصحّحة: ٣٢ موضعًا في ٢٩ آية فريدة، بعد إسقاط يوسف ٥٦ من جذر «نصب».

المسلكالآياتوجه الدلالة
النصيب المفروض في التشريع والقَدَرالنِّسَاء ٧، النِّسَاء ٣٢، النِّسَاء ٣٣، النِّسَاء ١١٨حصّة مقرّرة، مثل ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾، أو حقّ يُؤتى، مثل ﴿فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ﴾.
النصيب المكتسب أو الموهوبالبَقَرَة ٢٠٢، النِّسَاء ٨٥، القَصَص ٧٧، الشُّوري ٢٠حصّة تنشأ من كسب أو شفاعة أو سعي في الدنيا والآخرة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾، و﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾.
النصيب وعيدًا أو حظًّا من كتاب أو نارآل عِمران ٢٣، النِّسَاء ٤٤، النِّسَاء ٥١، النِّسَاء ٥٣، النِّسَاء ١٤١، الأعرَاف ٣٧، هُود ١٠٩، النَّحل ٥٦، غَافِر ٤٧نصيب يثبت لصاحبه في علم أو ملك مزعوم أو عذاب أو توفية: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾، و﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾.
النصيب بزعم باطلالأنعَام ١٣٦قسمة مفتراة: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾.
النَصَب والناصبةالتوبَة ١٢٠، الحِجر ٤٨، الكَهف ٦٢، فَاطِر ٣٥، صٓ ٤١، الغَاشِية ٣كلفة السفر والجهاد والبلاء والعمل، منفيّة عن أهل الجنة في ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ و﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾.
النُّصُب والأنصابالمَائدة ٣، المَائدة ٩٠، المَعَارج ٤٣منصوبات أو أهداف: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾، و﴿وَٱلۡأَنصَابُ﴾، و﴿إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾.
فعل النصب والإقبالالغَاشِية ١٩، الشَّرح ٧إقامة الجبال: ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾، والإقبال على العمل: ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾.

قائمة تحقق مصحّحة: ٢:٢٠٢، ٣:٢٣، ٤:٧ ×٣، ٤:٣٢ ×٢، ٤:٣٣، ٤:٤٤، ٤:٥١، ٤:٥٣، ٤:٨٥، ٤:١١٨، ٤:١٤١، ٥:٣، ٥:٩٠، ٦:١٣٦، ٧:٣٧، ٩:١٢٠، ١١:١٠٩، ١٥:٤٨، ١٦:٥٦، ١٨:٦٢، ٢٨:٧٧، ٣٥:٣٥، ٣٨:٤١، ٤٠:٤٧، ٤٢:٢٠، ٧٠:٤٣، ٨٨:٣، ٨٨:١٩، ٩٤:٧.

  • الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَصِيبٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: نَصِيبٞ (8) نَصِيبٗا (8) نَصَبٞ (3) نَصِيبَهُمۡۚ (1) ٱلنُّصُبِ (1) وَٱلۡأَنصَابُ (1) نَصِيبُهُم (1) نَصِيبَهُمۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك الناظم لفروع الجذر: قيامٌ ثابت في جهة مخصوصة. فالنصيب حصّة قائمة لصاحبها، والنَصَب كلفة قائمة بالبدن أو العمل، والأنصاب والنُّصُب أشياء قائمة في موضع فعل أو هدف، ونصب الجبال إقامة ظاهرة، و﴿فَٱنصَبۡ﴾ إقبال قائم بعد الفراغ. ولا يدخل في هذا القاسم قوله ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾؛ لأن الفعل هناك لا يثبت حصّة باسم النصيب ولا يصف كلفة أو منصوبًا.

مُقارَنَة جَذر نصب بِجذور شَبيهَة

الجذروجه القربالفرق المحكم من القرآن
قسمتوزيع الحصص«نصيب» الحصّة الناتجة القائمة لصاحبها، و«قسم» فعل التفريق نفسه.
لغبالكلفة والإعياءفاطر 35 يجمعهما تقابلًا: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — النَصَب الكلفة في الفعل، واللغوب أثرها الباقي.
كفلالحصّة المقابلةالنِّسَاء 85 يضع التقابل: ﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾ مقابل ﴿يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ — النصيب حصّة الإحسان، والكِفل حصّة السوء.
حظظالحصّة الدنيويّةالقَصَص 77 «وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» والقَصَص 79 «لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» في سياق سوريّ واحد — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الدنيويّ الزائل.
رفعالإعلاء«نُصِبَتۡ» (الغَاشِية 19) إقامةٌ متمكّنةٌ في الأرض، و«رُفِعَتۡ» مجرّد علوّ.
وثنالمعبود الباطلالأنصاب أشياءُ منصوبةٌ في فعلٍ باطلٍ (ذبح أو رِجس)، لا مطلق معبود.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال يكشف فرادة كلّ صيغة: (أ) لو استُبدلت «نَصِيبٞ» في النِّسَاء 7 بـ«حظّ» لفات معنى الحصّة المقرّرة المفروضة، وانحدر اللفظ إلى العَرَض الدنيويّ. (ب) لو استُبدل «نَصَبٞ» في الحِجر 48 بـ«ألم» لفات معنى المشقّة القائمة بالعامل المتراكمة من الفعل، إذ الألم يَطرأ والنَصَب يقوم. (ج) لو استُبدلت «نُصِبَتۡ» في الغَاشِية 19 بـ«رُفِعَتۡ» لاختلّ الوصف؛ فالجبال موصوفة بالإقامة الراسخة في الأرض، لا بمطلق العلوّ. (د) لو استُبدلت «نُصُبٖ» في المَعَارج 43 بـ«غايةٍ» لذهبت صورة الهدف المنصوب الذي يُهرَع إليه.

الفُروق الدَقيقَة

فروق دقيقة داخل الجذر: (١) «النصيب» اسم حصّة، يَرِد في الخير والشر بحسب السياق: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ﴾، و﴿وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾. (٢) «النَصَب» مشقّة قائمة بالبدن أو العمل: ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾، و﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. (٣) «النُّصُب» في المَائدة ٣ موضع ذبح، و«الأنصاب» في المَائدة ٩٠ أشياء داخلة في الرجس، و«نُصُب» في المَعَارج ٤٣ هدف يُوفَض إليه. (٤) «نُصِبَتۡ» إقامة للجبال، و«فَٱنصَبۡ» أمر بالإقبال بعد الفراغ. (٥) صيغة يوسف ٥٦ ليست فرقًا داخليًّا في الجذر، بل موضعًا مصحَّحًا خارج الباب: ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحساب والوزن.

ينتمي الجذر إلى حقل «الحساب والوزن» في بُعد القسمة والتعيين، ويتشابك مع حقل العمل والكلفة في بُعد النَصَب، ومع حقل الشَّعائر والرُّموز في بُعد الأنصاب. وحدةُ الحقل هي الإقامة في موضع: حصّة قائمة، شيء منصوب، بدن قائم بالكلفة.

مَنهَج تَحليل جَذر نصب

فُحصت مواضع الجذر على مستويين: العدّ المسند إلى مواضع الرسم، ثم الحكم الدلالي على انتماء الصيغة إلى الجذر. أعطى الجرد الأول ٣٣ صفًّا، لكن موضع يوسف ٥٦ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ تبيّن تصادمًا رسميًّا؛ فهو من الإصابة بالرحمة لا من نصب. لذلك لا يُبنى عليه تعريف الجذر ولا يدخل في الشواهد. بعد الإسقاط صار العدّ المصحّح ٣٢ موضعًا في ٢٩ آية فريدة. وبقيت الفروع الأربعة: النصيب، والنَصَب، والنُّصُب والأنصاب، وفعل النصب والإقبال؛ وكلّها تدور على قيام شيء أو أثر في جهة مخصوصة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لغب)

لا يثبت لـ«نصب» ضد مفرد يغطي كل مسالكه؛ لأن الجذر يتوزع بين النصيب، والنصب بمعنى المشقة، والأنصاب، وفعل الإقامة. أقرب علاقة رئيسة هي مع «لغب» في فاطر 35، لكنها علاقة مكمّلة في نفي مشقتين عن دار المقامة، لا ضدية بين النصب واللغوب. وفي مسلك النصيب تظهر علاقة سياقية مع «كفل» في النساء 85؛ النصيب من الشفاعة الحسنة يقابله كفل من الشفاعة السيئة، فالتقابل بين نوعي الحصة لا بين الجذرين على إطلاقهما. لذلك يحسن تسجيل العلاقات القريبة مع تخفيضها عن رتبة الضد الصريح.

لغبمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
فَاطِر 35
﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ النفي يجمع صورتين من المشقة ولا يجعلهما ضدين.
  • العطف بين نصب ولغوب يراكم نفي الكلفة بدل إقامة تضاد بينهما.
  • هذا الشاهد يخص مسلك المشقة، ولا يشمل مسلك النصيب أو الأنصاب.
أَضداد ثانَويَّة 1
كفلمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
النِّسَاء 85
﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَا﴾ التقابل بين حصة الحسنة وحصة السيئة.
  • كفل لا يقابل كل نصب، بل يقابل نصيبًا مخصوصًا في بنية الشفاعة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نصب

  • النِّسَاء ٧ — ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾: النصيب حصّة مفروضة، وفيها ثلاثة مواضع للجذر.
  • النِّسَاء ٣٢ — ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾: النصيب قائم بالاكتساب.
  • النِّسَاء ٣٣ — ﴿فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ﴾: النصيب حقّ يُؤتى صاحبه.
  • النِّسَاء ٨٥ — ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾: النصيب حصّة من أثر الشفاعة الحسنة.
  • النِّسَاء ١١٨ — ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾: النصيب وعيد بحصّة مفروضة.
  • الأنعَام ١٣٦ — ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾: قسمة مفتراة باسم النصيب.
  • هُود ١٠٩ — ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾: النصيب توفية غير منقوصة.
  • القَصَص ٧٧ — ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾: نصيب الدنيا داخل ميزان طلب الآخرة.
  • الشُّوري ٢٠ — ﴿وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾: نفي النصيب في الآخرة.
  • التوبَة ١٢٠ — ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: النَصَب كلفة في سبيل الله.
  • الحِجر ٤٨ — ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾: نفي النَصَب عن أهل الجنة.
  • الكَهف ٦٢ — ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾: النَصَب كلفة السفر.
  • فَاطِر ٣٥ — ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾: نفي النَصَب واللُّغوب عن دار المقامة.
  • صٓ ٤١ — ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾: النُصب بلاء ماسّ.
  • المَائدة ٣ — ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾: النُّصُب موضع منصوب لفعل باطل.
  • المَائدة ٩٠ — ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾: الأنصاب داخلة في الرجس.
  • المَعَارج ٤٣ — ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾: النُّصُب هدف منصوب يُسرَع إليه.
  • الغَاشِية ٣ — ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾: اقتران العمل بالنَصَب.
  • الغَاشِية ١٩ — ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾: نصب الجبال إقامة ظاهرة.
  • الشَّرح ٧ — ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾: الأمر بالإقبال على عمل بعد فراغ.
  • موضع مصحَّح خارج الجذر: يوسف ٥٦ — ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾: لا يُستشهد به لجذر «نصب».

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نصب

١. أعلى تكرار مصحّح للجذر في آية واحدة هو النِّسَاء ٧ بثلاث صيغ متلاحقة: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ﴾، و﴿وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ﴾، ثم ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾؛ فمركز النصيب هنا القسمة المقرّرة. ٢. النِّسَاء ٣٢ تكرّر الجذر مرتين في ميزان الاكتساب: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾، فالنصيب ليس عَرَضًا مبهمًا بل جهة قائمة لصاحبها. ٣. فَاطِر ٣٥ شاهد فريد في جمع النَصَب واللُّغوب: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾؛ نفي للكلفة وأثرها عن دار المقامة. ٤. الغَاشِية تجمع في السورة نفسها أثر النَصَب في العمل ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ وإقامة الجبال ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾؛ فرعان يلتقيان في قيام الأثر. ٥. النُّصُب والأنصاب لا تُسوّى بالنصيب؛ فالأول موضع أو هدف منصوب: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ و﴿إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾، والثاني حصّة قائمة لصاحبها. ٦. موضع يوسف ٥٦ كان سبب الخلل؛ إذ أغرى الرسم بإدخاله في «نصب»، لكن نصّه ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ يدلّ على الإصابة بالرحمة، لا على النصيب الحصّة ولا النَصَب الكلفة ولا النُّصُب المنصوب.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نصب في القرآن

  • أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة.

  • سورة الغَاشِية تجمع فرعَي الجذر الفعليَّين في موضعَين قريبين: الآية 3 ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ بمعنى الكلفة القائمة بالبدن، والآية 19 ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ بمعنى الإقامة الراسخة — فرعان متقابلان في سورة واحدة.

  • فَاطِر 35 شاهد فريد للتقابل اللفظيّ المباشر بين نَصَب ولُغوب في القرآن كلّه: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — نفيٌ مزدوج للكلفة وأثرها عن أهل دار المُقامة.

  • النِّسَاء 85 شاهد فريد للتقابل البنيويّ نَصِيب/كِفۡل في آية واحدة: حصّةُ الشفاعة الحسنة نصيب، وحصّةُ الشفاعة السيّئة كِفۡل.

  • سورة القَصَص تضع تقابلًا داخل سياق سوريّ واحد بين «نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» (77) و«لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» (79) — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الزائل (نموذج قارون).

  • النِّسَاء وحدها تستوعب 12 موضعًا للجذر (36.4٪) في 9 آيات، وكلّها تدور على «النصيب» تشريعًا (المواريث) أو وَعيدًا (نصيب إبليس، نصيب أهل الكتاب، نصيب الكافرين) — السورة محورُ التعيين والقسمة.

  • «نُصِيبُ» في يُوسُف 56 صيغة فعليّة فريدة فاعلها إلهيّ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُ﴾ — صلةُ وصلٍ بين فرع الحصّة (المفعول مرحومٌ بنصيب) وفرع الفعل (الفاعل يُصيب).

أَبواب الفِعل لِجَذر نصب

الجذر «نصب» يَدور على معنى الإقامة المُنتَصِبة: شيء يُرفَع فيَثبُت قائمًا حتى يكون عَلامة ظاهرة أو حَدًّا ثابتًا أو جُهدًا مُمتَدًّا. ومن هذه الإقامة تَشَعَّبَت أَبواب الجذر في القرءان: المُجَرَّد جَمَع بين «النَّصَب» جَهدًا يُتعِب البَدَن والنَفس، و«النَّصيب» قِسمةً ثابتةً مَفروضةً لا تَحول، و«ناصِبة» حالًا يَلزَم العامِل في النار. والإفعال جاء لإقامة الفعل من فاعِل خارِجيّ يَرفَع المَنصوب: جِبال نُصِبَت، نُصُب يُوفَض إليه. والاسم «النُّصُب» في موضِع الذَبائح، و«الأنصاب» للحِجارة المَعبودة، و«فَٱنصَبۡ» أَمرًا بِإِنشاء جُهد قائم بَعد فَراغ. ومدار الفرق: المُجَرَّد يَكشِف «حال المَنصوب» (إنسان مُتعَب، حَقّ مَفروض، عُضو ناصِب)، والإفعال يَكشِف «فِعل الناصِب» الذي يُقيم غَيره، والأَسماء تَكشِف «المَوضِع المَنصوب» قائمًا في الأَرض حِجارةً أو ذَبيحةً أو غايةً.

نَصَبَ — المُجَرَّد (النَّصَب والنَّصيب وناصِبة) ×27
نَصَبٞ
المُجَرَّد في «نصب» يَخرُج عَن إفادة الفِعل المُتَعَدّي إلى ثَلاث دَلالات اسميَّة مُتَلازِمة، كُلّها تَصِف حال المَنصوب لا فِعل الناصِب. أولاها «النَّصَب»: جُهد قائم يُتعِب صاحِبه في بَدَنه ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكَهف ٦٢)، ويُنفى عَن أَهل الجَنَّة نَفيًا قاطِعًا ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (الحِجر ٤٨) ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ﴾ (فاطِر ٣٥). ويُنفى أَيضًا عَن المُجاهِدين في سَبيل الله ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾ (التَوبَة ١٢٠) — لا لِأنَّ التَعَب لا يَنالُهُم، بَل لِأنَّه لا يُترَك سُدًى. ومُقابِله الأَيُّوبيّ ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (صٓ ٤١) يَكشِف أنَّ «النَّصَب» جُهد مُمتَدّ يُلازِم البَدَن كَالمَرَض. الثانية «النَّصيب»: قِسمة قائمة ثابتة يَنالُها صاحِبُها بِحَقّ ﴿لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠٢) ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ﴾ (النِساء ٧)، وتَأتي مَفروضةً ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النِساء ٧)، ومُوفَّاةً ﴿لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هود ١٠٩)، وتَكون من الكِتاب ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٢٣) أو من الدُنيا ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧) أو من الكَسب أو من النار ﴿نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غافِر ٤٧). والثالثة «ناصِبة» وَصفًا لِالوُجوه يَوم القيامة ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣) — اقتِران العَمَل بِالنَّصَب في حال واحِدة. والجامِع في الثَلاث: شيء «قائم» مَنصوب في صاحِبه — تَعَب قائم، حَقّ قائم، حال قائمَة. لا فاعِل خارِجيّ يَنصِبه، بَل هو ثابِت في مَحَلِّه.
  • ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (التَوبَة ١٢٠)
  • ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحِجر ٤٨)
  • ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكَهف ٦٢)
  • ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (فاطِر ٣٥)
  • ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (صٓ ٤١)
  • ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣)
  • ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النِساء ٧)
  • ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هود ١٠٩)
  • ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)
  • ﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غافِر ٤٧)
أَنصَبَ / نُصِبَ — الإفعال (إقامَة المَنصوب بِفاعِل) ×3
نُصِبَتۡ
الإفعال في الجذر يَنقُل المَعنى من «حال قائمة في المَنصوب» إلى «فِعل إقامة من فاعِل خارِجيّ». والمَواضِع الثَلاث تَكشِف هذا النَقل بِوُضوح: في الغاشية ١٩ ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ — الجِبال مَنصوبة بِفاعِل (مَبنيّ لِما لَم يُسَمَّ فاعِله)، يَدعو القرءان إلى تَأَمُّل كَيفيَّة إقامَتها قائمَةً راسِخَة. وفي المَعارِج ٤٣ ﴿كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ — تَشبيه يَوم الخُروج من الأَجداث بِمَن يُسرِع إلى عَلامَة مَنصوبَة في الأَرض غايةً لِسَيرِه، فَالنُّصُب هُنا مَوضِع نَصبٍ مَقصود يَنتَهي إِليه السائِر. وفي يوسف ٥٦ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ — يُقيم الله رَحمَته على عَبدٍ مُختار، فَالإصابَة هُنا إقامَة الرَحمة في مَحَلِّها بِفِعل فاعِل. الفَرق الجَوهَريّ مَع المُجَرَّد: المُجَرَّد لا يَذكُر فاعِلًا يَنصِب، بَل يَصِف المَنصوب في ذاته (تَعَب قائم، حَقّ مَفروض)؛ والإفعال يُبرِز فاعِل الإقامَة (الله الذي نَصَبَ الجِبال، الله الذي نَصَبَ النُّصُب غايةً، الله الذي يُنزِل رَحمَته فَيُقيمها).
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ (يوسف ٥٦)
  • ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المَعارج ٤٣)
  • ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغاشية ١٩)
النُّصُب / الأنصاب / فَٱنصَبۡ — الأَسماء وفِعل الأَمر ×3
وَٱلۡأَنصَابُ
الأَسماء في الجذر تَدور على «المَوضِع المَنصوب قائمًا في الأَرض». «الأنصاب» في المائدة ٩٠ ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ — حِجارة قائمة كانت تُعبَد، اقتَرَنَت بِأَدَوات الجاهليَّة الأربع. و«النُّصُب» في المائدة ٣ ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ — مَوضِع مَنصوب يُذبَح عِندَه لِغَير الله. والاثنان مَوضِع مَنصوب لِالباطِل، مَحظور قَطعًا. وأمَّا «فَٱنصَبۡ» في الشَرح ٧ ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ — أَمر بِإقامَة الفِعل قائمًا بَعد الفَراغ، فَلا فَراغَ مَحضًا في عُمر المُؤمِن: كُلَّما فَرَغَ من جُهد أَقامَ آخَر. والصِلَة بَين الأَنصاب الباطِلَة وأَمر «فَٱنصَبۡ» مُحكَمة: ما يُنصَب لِله جُهدًا مَمدوحٌ، وما يُنصَب لِغَيره حِجارةً أَو ذَبيحَةً مَرذولٌ. والصِلَة بِالأَفعال السابِقَة: الأَسماء تَكشِف المَوضِع المَنصوب في الأَرض، والإفعال يَكشِف فاعِل النَصب، والمُجَرَّد يَكشِف الحال القائمة في المَنصوب.
  • ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ﴾ (المائدة ٩٠)
  • ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ﴾ (المائدة ٣)
  • ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (الشَرح ٧)

لَطائف بِنيويّة

  • تَقابُل النَّصَب الدُنيَويّ والأُخرَويّ بِنيَة قُرءانيَّة مُحكَمة: النَّصَب في الكَهف ٦٢ ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ يُلاقي الإنسان في سَفَره، ويُنفى عَن أَهل الجَنَّة في الحِجر ٤٨ وفاطِر ٣٥ ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾، ويَلزَم الوُجوه يَوم القيامة في الغاشية ٣ ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ثَلاثة مَواقِع: السَفَر، الجَنَّة، النار — وكُلّها بِالصيغة المُجَرَّدة لِأنَّها حال قائمة في المَنصوب لا فِعل فاعِل.
  • مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في الغاشية نَفسها: ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣) بِالمُجَرَّد لِوُجوه الكافِرين حالًا قائمَة فيها، ثُمَّ ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغاشية ١٩) بِالإفعال (المَبنيّ لِما لَم يُسَمَّ فاعِله) لِالجِبال يَدعو الإنسان إلى تَأَمُّل فاعِل النَصب. السورَة الواحِدَة جَمَعَت البابَين في سِتَّ عَشرة آية بَينَهُما، فَكَشَفَت الفَرق: حالُ مَنصوبٍ في ذاته، وفِعلُ ناصِبٍ لِمَنصوبه.
  • اقتِران النَّصَب بِاللُغوب في فاطِر ٣٥ ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ يَكشِف بِنية تَفريقيَّة: النَّصَب جُهد ظاهِر في البَدَن، واللُغوب أَثَره الباطِن. النَفي مُكَرَّر مَرَّتَين ﴿لَا يَمَسُّنَا﴾ ﴿لَا يَمَسُّنَا﴾ لِيُؤَكِّد أنَّ كُلًّا منهما يَلزَم نَفيًا مُستَقِلًّا، فَالنَّصَب لا يُغني عَن نَفي اللُغوب ولا العَكس.
  • «النَّصيب» اسم لِقِسمَة قائمَة ثابتَة، ولِذا اقتَرَن بِكُلّ ما يَأتي بِحَقّ مَفروض: الإرث ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ﴾ (النِساء ٧)، الكَسب ﴿لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠٢)، الكِتاب ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٢٣)، الدُنيا ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)، النار ﴿نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غافِر ٤٧). تَعَدُّد مُتَعَلَّقه ووَحدَة بِنيَته تَكشِف القانون: ما يَستَقِرّ في صاحِبه فَلا يَتَحَوَّل = نَصيب.
  • في الأَنعام ٦:١٣٦ يَجعَل المُشرِكون ﴿لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾، وفي النَحل ١٦:٥٦ ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ﴾. مَوضِعان مُتَكامِلان: نَصيب لِله من رِزقه، ونَصيب لِما لا يَعلَمون من رِزقه — والقُرءان يَردّ كِلَيهما بِأنَّ القِسمَة لا تَملِكها يَد الإنسان، فَلا «نَصيب» يُجعَل إلا ما أَثبَتَه الله بِنَفسه.
  • في المائدة ٣ و٩٠ تَجتَمِع «النُّصُب» و«الأنصاب» مَع «الأَزلام» في النَهي: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ﴾ (المائدة ٣) ﴿وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ﴾ (المائدة ٩٠). البِنيَة: الأنصاب حِجارة مَنصوبَة، والأَزلام آلة قِسمَة باطِلَة — فَالشَيطان يَنصِب حِجارَتَه ثُمَّ يَزعُم بِها قِسمَة. والمُؤمِن يَتَلَقَّى نَصيبَه من الله لا من نُصُبٍ ولا زَلَم.
  • أَمر الشَرح ٧ ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ يَنصِب الجُهد في حَياة المُؤمِن قائمًا أَبَدًا، فَيُقابِل أَيُّوب في صٓ ٤١ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ﴾: نُصبٌ يَفرِضه الشَيطان ابتِلاءً، ونَصبٌ يَنصِبه المُؤمِن طاعَةً بَعد الفَراغ. الجَذر واحِد، والقَصد قُطبان: نُصب مَفروض، ونَصب مَطلوب.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نصب

  • فَاطِر — الآية 34–35
    ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾
  • صٓ — الآية 41
    ﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نصب

  • «النَّصيب» قِسمَةٌ ثابِتَةٌ مَفروضَةٌ غَيرُ مَنقوصَةٍ في مُتَعَلَّقاتِه صيغَةُ «نَصيب» المُشتَقَّةُ من جذر «نصب» تَحمِل في القرءان قانونًا بِنيويًّا واحِدًا رَغمَ تَعَدُّد ما تُضافُ إليه: فهي اسمٌ لِقِسمَةٍ قائِمَةٍ ثابِتَةٍ تَستَقِرّ في صاحِبِها فَلا تَتَحَوَّل ولا تَنق…
  • النصب التعبي يثبت في الطريق وينفى عن دار المقامة المنشور في «نصب» تناول «النصيب» قسمة ثابتة، أما هذا القانون فيعزل فرعًا آخر من الجذر: النصب بوصفه تعبًا يمس السائر أو العامل. في مسار الدنيا يرد النصب مع إصابة الطريق وبذل الجسد: ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَم…

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نصب

  • ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
… و8 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗