مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نصب في القُرءان الكَريم — 32 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نصب في القرءان
دلالة جذر «نصب» في القرءان: نصب: قيامُ شيءٍ أو أثرٍ في جهةٍ مخصوصة حتى يتعيّن موضعه ويظهر أثره. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 32 موضعًا، في 16 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحساب والوزن». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نصب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·16
عَرض كُلّ الصِيَغ (16)
التَعريف المُحكَم لجَذر نصب في القُرءان الكَريم
نصب: قيامُ شيءٍ أو أثرٍ في جهةٍ مخصوصة حتى يتعيّن موضعه ويظهر أثره. فليس هو مجرّد علوٍّ كالرفع، ولا مجرّد تفريقٍ كالقِسمة. ومنه النصيب: حصّةٌ قائمةٌ متعيّنةٌ لصاحبها. ومنه النَّصَب: كلفةٌ تقوم بالبدن أو العمل. ومنه النُّصُب والأنصاب: شيءٌ منصوبٌ يتعلّق به فعل. ومنه نصبُ الجبال أو الإقبال على العمل: إقامةٌ ظاهرةٌ أو توجّهٌ إليها. ويشهد لإقامة الجبال في موضعها قوله: ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ سورة الغَاشِية ١٩. وتُستثنى صيغة ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ من سورة يُوسُف ٥٦ من مدلول الجذر؛ فهي من الإصابة لا من النصب.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جذر متعدّد الفروع، جامعه قيام الشيء أو الأثر في موضعه: نصيب قائم بالقسمة والفرض والكسب، ونَصَب قائم بالبدن من الكلفة، وأنصاب ونُصُب قائمة في الأرض أو متصوّرة هدفًا، ونصب للجبال أو إقبال على العمل بعد الفراغ. لا يصح اختزاله في التعب وحده ولا في الحصّة وحدها، ولا يصح إبقاء سورة يُوسُف ٥٦ داخله؛ لأن ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا﴾ ليست من هذا الباب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نصب
يدور جذر «نصب» في القرءان على معنى جامع: قيام شيء في جهة مخصوصة حتى يثبت أثره ويُعرف موضعه؛ ويتفرّع منه أربع جهات محكمة.
الأولى: «النصيب»؛ وهو حصّة معيّنة قائمة لصاحبها فرضًا أو كسبًا أو وعدًا أو وعيدًا، مثل ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾، و﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾، و﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾، و﴿وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾.
والثانية: «النَصَب»؛ وهو كلفة قائمة بالبدن أو الحال من سفر أو جهاد أو بلاء أو عمل، مثل ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾، و﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾، و﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾، و﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.
والثالثة: «النُّصُب والأنصاب»؛ وهي أشياء أو مواضع منصوبة في الأرض يتعلّق بها فعل باطل أو صورة إسراع، مثل ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾، و﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾، و﴿كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾.
والرابعة: فعل النصب أو الإقبال القائم بعد الفراغ، مثل ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾، و﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾. ولا تُدرج صيغة سورة يُوسُف ٥٦ في هذا الجامع؛ لأن ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ من باب الإصابة بالرحمة، لا من باب النصيب أو النَصَب أو النُّصُب.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نصب
سورة النِّسَاء ٧ — ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾. تجمع هذه الآية أعلى تكرارٍ للجذر في موضع واحد (ثلاث صيغ متلاحقة)، وتُجسّد المعنى المركزيّ: حصّة قائمة معيّنة بفرضٍ إلهيّ، لا اجتهاد فيها ولا مساومة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| المجموعة | العدد | الصيغ | الدلالة من السياق |
|---|---|---|---|
| نصيب الحصّة | ٢١ | نَصِيبٞ ×٨، نَصِيبٗا ×٨، نَصِيبَهُمۡۚ، نَصِيبُهُم، نَصِيبَهُمۡ، نَصِيبَكَ، نَّصِيبٍ | حصّة يُبيّن السياق مصدرها وصاحبها، وقد تكون مفروضة أو مكتسبة أو معطاة أو متوعّدًا بها أو مجعولة بزعم باطل |
| النَصَب والناصبة | ٦ | نَصَبٞ ×٣، نَصَبٗا، بِنُصۡبٖ، نَّاصِبَةٞ | مشقّة وكلفة في البدن أو العمل أو البلاء |
| النُّصُب والأنصاب | ٣ | ٱلنُّصُبِ، وَٱلۡأَنصَابُ، نُصُبٖ | يتعلّق بها الذبح والتحريم في المائدة، والإسراع نحو مقصد في المعارج |
| فعل النصب والإقبال | ٢ | نُصِبَتۡ، فَٱنصَبۡ | إقامة الجبال، والأمر بالجدّ بعد الفراغ مع توجيه الرغبة إلى الرب |
المجموع: ٢١ + ٦ + ٣ + ٢ = ٣٢ موضعًا، في ٢٩ آية، عبر ١٦ صيغة مضبوطة بحسب اختلاف الرسم وعلاماته.
في سورة يُوسُف ٥٦، ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ فعل إخبار عن إيصال الرحمة إلى من يشاء الله، وليس اسم حصّة. وتقابله في سورة التوبَة ١٢٠ صيغة ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾؛ فالإصابة فعل، والنَصَب أحد ما يقع عليهم. لذلك لا تُجمع «نُصِيبُ» مع «نَصِيبٞ» في عائلة دلالية لمجرّد تشابه الحروف. كذلك لا تُسوّى «نُصُبٖ» في سورة المَعَارج ٤٣ بـ«نَصَبٞ» الدالّ على المشقّة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نصب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نصب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نصب
إجماليّ المواضع: ٣٢ موضعًا في ٢٩ آية فريدة، بعد إسناد سورة يُوسُف ٥٦ إلى جذر «صوب».
| المسلك | الآيات | وجه الدلالة |
|---|---|---|
| النصيب المفروض في التشريع والقَدَر | سورة النِّسَاء ٧، سورة النِّسَاء ٣٢، سورة النِّسَاء ٣٣، سورة النِّسَاء ١١٨ | حصّة مقرّرة، مثل ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾، أو حقّ يُؤتى، مثل ﴿فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ﴾. |
| النصيب المكتسب أو الموهوب | سورة البَقَرَة ٢٠٢، سورة النِّسَاء ٨٥، سورة القَصَص ٧٧، سورة الشُّورى ٢٠ | حصّة تنشأ من كسب أو شفاعة أو سعي في الدنيا والآخرة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾، و﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾. |
| النصيب وعيدًا أو حظًّا من كتاب أو نار | سورة آل عِمران ٢٣، سورة النِّسَاء ٤٤، سورة النِّسَاء ٥١، سورة النِّسَاء ٥٣، سورة النِّسَاء ١٤١، سورة الأعرَاف ٣٧، سورة هُود ١٠٩، سورة النَّحل ٥٦، سورة غَافِر ٤٧ | نصيب يثبت لصاحبه في علم أو ملك مزعوم أو عذاب أو توفية: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾، و﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾. |
| النصيب بزعم باطل | سورة الأنعَام ١٣٦ | قسمة مفتراة: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾. |
| النَصَب والناصبة | سورة التوبَة ١٢٠، سورة الحِجر ٤٨، سورة الكَهف ٦٢، سورة فَاطِر ٣٥، صٓ ٤١، سورة الغَاشِية ٣ | كلفة السفر والجهاد والبلاء والعمل، منفيّة عن أهل الجنة في ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ و﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾. |
| النُّصُب والأنصاب | سورة المَائدة ٣، سورة المَائدة ٩٠، سورة المَعَارج ٤٣ | منصوبات أو أهداف: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾، و﴿وَٱلۡأَنصَابُ﴾، و﴿إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾. |
| فعل النصب والإقبال | سورة الغَاشِية ١٩، سورة الشَّرح ٧ | إقامة الجبال: ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾، والإقبال على العمل: ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾. |
قائمة تحقق مصحّحة: سورة البَقَرَة ٢٠٢، سورة آل عِمران ٢٣، سورة النِّسَاء ٧ ×٣، سورة النِّسَاء ٣٢ ×٢، سورة النِّسَاء ٣٣، ٤٤، ٥١، ٥٣، ٨٥، ١١٨، ١٤١، سورة المَائدة ٣، ٩٠، سورة الأنعَام ١٣٦، سورة الأعرَاف ٣٧، سورة التوبَة ١٢٠، سورة هُود ١٠٩، سورة الحِجر ٤٨، سورة النَّحل ٥٦، سورة الكَهف ٦٢، سورة القَصَص ٧٧، سورة فَاطِر ٣٥، صٓ ٤١، سورة غَافِر ٤٧، سورة الشُّورى ٢٠، سورة المَعَارج ٤٣، سورة الغَاشِية ٣، ١٩، سورة الشَّرح ٧.
- الصِيَغ: 16 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَصِيبٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: نَصِيبٞ (8) نَصِيبٗا (8) نَصَبٞ (3) نَصِيبَهُمۡۚ (1) ٱلنُّصُبِ (1) وَٱلۡأَنصَابُ (1) نَصِيبُهُم (1) نَصِيبَهُمۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك الناظم لفروع الجذر: قيامٌ ثابت في جهة مخصوصة. فالنصيب حصّة قائمة لصاحبها، والنَصَب كلفة قائمة بالبدن أو العمل، والأنصاب والنُّصُب أشياء قائمة في موضع فعل أو هدف، ونصب الجبال إقامة ظاهرة، و﴿فَٱنصَبۡ﴾ إقبال قائم بعد الفراغ. ولا يدخل في هذا القاسم قوله ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾؛ لأن الفعل هناك لا يثبت حصّة باسم النصيب ولا يصف كلفة أو منصوبًا.
مُقارَنَة جَذر نصب بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قسم | توزيع الحصص في مقامٍ واحد | «القِسمة» حدثُ التفريق نفسه؛ يُحضَر ويُباشَر. و«النصيب» اسمُ الحصّة الحاصلة بعد التفريق، مضافًا إلى مالكه | ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ سورة النِّسَاء ٧ · ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ﴾ سورة النِّسَاء ٨ |
| لغب | كلفةٌ تُنفى عن دار الجزاء | «النَصَب» يقع مثبَتًا واقعًا على أهله، ويقع منفيًّا عن أهل الجنّة. و«اللغوب» لا يَرِد إلّا منفيًّا في موضعَيه كليهما | ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ سورة فَاطِر ٣٥ · ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ سورة الكَهف ٦٢ |
| كفل | مآلٌ يترتّب في سياق الشفاعة | يجمع الشاهدُ الأوّل «النصيب» و«الكفل» عقب فعلٍ واحد هو الشفاعة، فلا يثبت منه أنّ سبق الفعل خاصّةٌ للكفل. والفرق الظاهر فيه أنّ النصيب يرد مع الشفاعة الحسنة، والكفل مع الشفاعة السيّئة. ويأتي الكفلان في الرحمة على صورة إيتاءٍ مضاعف | ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ سورة النِّسَاء ٨٥ · ﴿يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ سورة الحدِيد ٢٨ |
| حظظ | الحصّة والقَدْر الذي يناله صاحبه | «النصيب» يُوصف بالفرض والإيتاء والتوفية؛ و«الحظّ» يقع مقدارًا يُقاس به أو يوصف بالعِظَم، ولا يوصف بفرضٍ ولا توفية | ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ سورة القَصَص ٧٧ · ﴿إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ سورة القَصَص ٧٩ |
| رفع | إقامة الشيء وإظهاره للناظر | «الرفع» علوٌّ عن الموضع، في السماء والذِّكر والدرجات. و«النصب» إقامةٌ ثابتةٌ في الأرض، لا علوّ فوق أحد | ﴿وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ﴾ سورة الغَاشِية ١٨ · ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ سورة الغَاشِية ١٩ |
| وثن | ما يُتعلَّق به من دون الله | «الأوثان» توصف بالعبادة والاتّخاذ من دون الله. و«الأنصاب» لا توصف بعبادةٍ، بل بما يُفعَل عندها. والجامع بينهما وصفُ الرِّجس | ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ سورة المَائدة ٩٠ · ﴿فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ﴾ سورة الحج ٣٠ · ﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا﴾ سورة العَنكبُوت ١٧ |
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال يبيّن أثر اللفظ في السياق. لو استُبدلت «نَصِيبٞ» في قوله: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ سورة النِّسَاء ٧ بـ«حظّ»، لفات معنى الحصّة المتعيّنة لصاحبها.
ولو استُبدل «نَصَبٞ» في قوله: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ سورة فَاطِر ٣٥ بـ«ألم»، لفات معنى الكلفة القائمة التي ينفيها النصّ، وحلّ لفظٌ لا يبيّن هذا الوجه.
ولو استُبدلت «نُصِبَتۡ» في قوله: ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ سورة الغَاشِية ١٩ بـ«رُفِعَتۡ»، لاختلّ الوصف؛ فاللفظ يبيّن إقامة الجبال في موضعها، لا مجرّد العلوّ.
ولو استُبدلت «ٱلۡأَنصَابُ» في قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ سورة المَائدة ٩٠ بـ«الأوثان»، لانتقل اللفظ إلى ما يوصَف بالعبادة، وفات وصف الشيء المنصوب في موضع الفعل.
الفُروق الدَقيقَة
فروق دقيقة داخل الجذر: (١) «النصيب» اسم حصّة، يَرِد في الخير والشر بحسب السياق. فمنه ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ﴾ في سورة النِّسَاء ٣٢، و﴿وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ في سورة الشُّورى ٢٠. وتعيّن الإضافة أو الوصف نوع الحصّة؛ فلا يلزم من تسميتها نصيبًا أن تكون حقًّا مشروعًا.
(٢) «النَصَب» مشقّة في البدن أو العمل: ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ في سورة الكَهف ٦٢، و﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ في سورة الغَاشِية ٣.
(٣) «النُّصُب» في سورة المَائدة ٣ يتعلّق به الذبح، و«الأنصاب» في سورة المَائدة ٩٠ داخلة في الرجس، و«نُصُب» في سورة المَعَارج ٤٣ مقصد يُوفَض إليه. اختلاف هذه السياقات يمنع حملها على مشقّة البدن لمجرّد مشابهة الرسم.
(٤) «نُصِبَتۡ» وصف لإقامة الجبال في سورة الغَاشِية ١٩، و«فَٱنصَبۡ» أمر بعد الفراغ في سورة الشَّرح ٧. وتليه في سورة الشَّرح ٨ الرغبة إلى الرب؛ فلا يُحصر الأمر في عمل مخصوص لم يسمّه السياق.
(٥) ينبغي تمييز اسم الحصّة من الفعل في سورة يُوسُف ٥٦: ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾. الفعل يدلّ على الإصابة بالرحمة، ولا يصير فرقًا داخليًّا في «نصب» بتشابه رسمه مع «نَصِيبٞ». وفي سورة التوبَة ١٢٠ ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾ فصلٌ ظاهر بين فعل الإصابة وما يصيبهم من نَصَب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحساب والوزن · الإكراه والمشقة · الشرك والعبادة غير الله.
ينتمي الجذر إلى حقل «الحساب والوزن» في بُعد القسمة والتعيين بصيغة «نصيب»: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢)، و﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧)، و﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (سورة هُود ١٠٩). ويتشابك مع حقل «الإكراه والمشقة» في بُعد «النَّصَب» وأختيه «نُصْب» و«ناصبة»: ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٢)، و﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (ص 41)، و﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ٣) حيث يقترن النَّصَب بالعمل. ومن «الإكراه والمشقة» أنّ النَّصَب يُعَدّ فيما يصيب أهلَ المدينة ومن حولهم في سبيل الله: ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٠)، ويُنفى عن دار المقامة: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٥)، و﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (سورة الحِجر ٤٨). ويتشابك مع حقل «الشرك والعبادة غير الله» في بُعد «النُّصُب» و«الأنصاب»: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (سورة المَائدة ٣) في آيةٍ تحرّم معه ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾، و﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (سورة المَائدة ٩٠). ويلتقي «الحساب والوزن» و«الشرك والعبادة غير الله» في صيغة «نصيب» نفسها حين يُقسَم النصيب بين الله والشركاء، أو يُجعل لما لا يعلمون: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٦)، و﴿وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ﴾ (سورة النَّحل ٥٦). وترد صيغة «نُصُب» كذلك في تشبيه الخارجين من الأجداث: ﴿كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (سورة المَعَارج ٤٣)، ويأتي الأمر «فانصب» عقب الفراغ: ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (سورة الشَّرح ٧). وتتمايز الصيغ في هذه المواضع: شيءٌ منصوب في ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (سورة الغَاشِية ١٩) وفي «النُّصُب» و«الأنصاب»، وحصّةٌ معيَّنة مفروضة في «نصيب»، ومشقّةٌ في «نَصَب»؛ ولا يُحمَل بعضها على بعض.
مَنهَج تَحليل جَذر نصب
يُميَّز بين تشابه الرسم وانتماء الصيغة إلى الجذر بالنظر في ضبطها وتركيبها وسياقها. ففي سورة يُوسُف ٥٦ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ فعل إخبار، لا اسم حصّة ولا وصف مشقّة أو إقامة.
ويكشف سورة التوبَة ١٢٠ هذا الفرق داخل تركيب واحد: ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾. «يُصِيبُهُمۡ» فعل الإصابة، و«نَصَبٞ» أحد ما يصيبهم. فلا يصحّ إلحاق «نُصِيبُ» بجذر «نصب» بسبب نون المتكلّم، ثم فصل «يُصِيبُهُمۡ» عنه؛ فالاختلاف في المسند إليه لا يُنشئ جذرًا آخر.
لذلك يُستبعد سورة يُوسُف ٥٦ من شواهد «نصب»، وتبقى مواضع الجذر ٣٢ في ٢٩ آية فريدة، عبر ١٦ صيغة مضبوطة. وقد كان العدد ٣٣ ينتج من ضمّ فعل الإصابة إليه بتشابه الرسم، ثمّ أُسند الموضع إلى جذر «صوب».
وتُقرأ الفروع بحسب سياقاتها: النصيب حصّة، والنَصَب مشقّة، والنُّصُب والأنصاب متعلّقات لأفعال يبيّنها السياق، والنصب إقامة أو أمر بالجدّ بعد الفراغ. وجمعها تحت «قيام شيء أو أثر في جهة مخصوصة» تقريب دلالي؛ لا يثبت به وحده انتماء صيغة، ولا تُحمَّل به جميع الفروع معنى واحدًا متطابقًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لغب)
لا يثبت لـ«نصب» ضد مفرد يغطي كل مسالكه؛ لأن الجذر يتوزع بين النصيب، والنصب بمعنى المشقة، والأنصاب، وفعل الإقامة. أقرب علاقة رئيسة هي مع «لغب» في سورة فَاطِر ٣٥، لكنها علاقة مكمّلة في نفي مشقتين عن دار المقامة، لا ضدية بين النصب واللغوب. وفي مسلك النصيب تظهر علاقة سياقية مع «كفل» في سورة النِّسَاء ٨٥؛ النصيب من الشفاعة الحسنة يقابله كفل من الشفاعة السيئة، فالتقابل بين نوعي الحصة لا بين الجذرين على إطلاقهما. لذلك يحسن تسجيل العلاقات القريبة مع تخفيضها عن رتبة الضد الصريح.
- العطف بين نصب ولغوب يراكم نفي الكلفة بدل إقامة تضاد بينهما.
- هذا الشاهد يخص مسلك المشقة، ولا يشمل مسلك النصيب أو الأنصاب.
أَضداد ثانَويَّة 1
- كفل لا يقابل كل نصب، بل يقابل نصيبًا مخصوصًا في بنية الشفاعة.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نصب ⟷ لغب ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نصب
- سورة النِّسَاء ٧ — ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾: النصيب حصّة مفروضة، وفيها ثلاثة مواضع للجذر.
- سورة النِّسَاء ٣٢ — ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾: النصيب قائم بالاكتساب.
- سورة النِّسَاء ٣٣ — ﴿فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ﴾: النصيب حقّ يُؤتى صاحبه.
- سورة النِّسَاء ٨٥ — ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾: النصيب حصّة من أثر الشفاعة الحسنة.
- سورة النِّسَاء ١١٨ — ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾: النصيب وعيد بحصّة مفروضة.
- سورة الأنعَام ١٣٦ — ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾: قسمة مفتراة باسم النصيب.
- سورة هُود ١٠٩ — ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾: النصيب توفية غير منقوصة.
- سورة القَصَص ٧٧ — ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾: نصيب الدنيا داخل ميزان طلب الآخرة.
- سورة الشُّورى ٢٠ — ﴿وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾: نفي النصيب في الآخرة.
- سورة التوبَة ١٢٠ — ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: النَصَب كلفة في سبيل الله.
- سورة الحِجر ٤٨ — ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾: نفي النَصَب عن أهل الجنة.
- سورة الكَهف ٦٢ — ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾: النَصَب كلفة السفر.
- سورة فَاطِر ٣٥ — ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾: نفي النَصَب واللُّغوب عن دار المقامة.
- صٓ ٤١ — ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾: النُصب بلاء ماسّ.
- سورة المَائدة ٣ — ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾: النُّصُب موضع منصوب لفعل باطل.
- سورة المَائدة ٩٠ — ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾: الأنصاب داخلة في الرجس.
- سورة المَعَارج ٤٣ — ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾: النُّصُب هدف منصوب يُسرَع إليه.
- سورة الغَاشِية ٣ — ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾: اقتران العمل بالنَصَب.
- سورة الغَاشِية ١٩ — ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾: نصب الجبال إقامة ظاهرة.
- سورة الشَّرح ٧ — ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾: الأمر بالإقبال على عمل بعد فراغ.
- موضع مصحَّح خارج الجذر: سورة يُوسُف ٥٦ — ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾: مُسنَدٌ إلى جذر «صوب» (فعل الإصابة)، فلا يُستشهد به لجذر «نصب».
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نصب
١. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة هو سورة النِّسَاء ٧ بثلاث صيغ متلاحقة: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ﴾، و﴿وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ﴾، ثم ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾؛ فمركز النصيب هنا القسمة المقرّرة. ٢. سورة النِّسَاء ٣٢ تكرّر الجذر مرتين في ميزان الاكتساب: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ﴾. فالنصيب هنا منسوب إلى صاحبه ومربوط باكتسابه، ولا يدلّ الاسم وحده على نوع كلّ حصّة في سائر السياقات. ٣. تجمع سورة فَاطِر ٣٥ النَصَب واللُّغوب: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾. ينتفيان معًا عن دار المقامة؛ ولا يكفي اقترانهما لتعيين أحدهما كلفةً والآخر أثرًا لها. ٤. تجمع الغاشية مشقّة العمل في الآية ٣، ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾، وإقامة الجبال في الآية ١٩، ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾. يظهر الفرعان في سورة واحدة، مع اختلاف ما تصفه كلّ صيغة؛ والتقريب بينهما بقيام الأثر لا يجعلهما متطابقين. ٥. النُّصُب والأنصاب لا تُسوّى بالنصيب؛ فالأول يتعلّق به فعل أو يُقصد بالإسراع. يشهد لذلك ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ في سورة المَائدة ٣، و﴿إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ في سورة المَعَارج ٤٣، أما النصيب فحصّة منسوبة إلى صاحبها. ٦. في سورة يُوسُف ٥٦ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ فعل إصابة بالرحمة، لا اسم نصيب. ويكشف سورة التوبَة ١٢٠ الفرق بقوله ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾؛ فالفعل الذي يُخبر عن وقوع الشيء على صاحبه متميّز من النَصَب الواقع عليه. لذلك لا يكفي تشابه الرسم لجمع الفعل واسم الحصّة في عائلة واحدة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نصب في القرءان
أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرءان كلّه هو سورة النِّسَاء ٧ بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة.
سورة الغَاشِية تجمع فرعَي الجذر الفعليَّين في موضعَين قريبين: الآية 3 ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ بمعنى الكلفة القائمة بالبدن، والآية 19 ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ بمعنى الإقامة الراسخة — فرعان متقابلان في سورة واحدة.
سورة فَاطِر ٣٥ شاهد فريد للتقابل اللفظيّ المباشر بين نَصَب ولُغوب في القرءان كلّه: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — نفيٌ مزدوج للكلفة وأثرها عن أهل دار المُقامة.
سورة النِّسَاء ٨٥ شاهد فريد للتقابل البنيويّ نَصِيب/كِفۡل في آية واحدة: حصّةُ الشفاعة الحسنة نصيب، وحصّةُ الشفاعة السيّئة كِفۡل.
سورة القَصَص تضع تقابلًا داخل سياق سوريّ واحد بين «نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» (77) و«لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» (79) — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الزائل (نموذج قارون).
النِّسَاء وحدها تستوعب 12 موضعًا للجذر (36.4٪) في 9 آيات، وكلّها تدور على «النصيب» تشريعًا (المواريث) أو وَعيدًا (نصيب إبليس، نصيب أهل الكتاب، نصيب الكافرين) — السورة محورُ التعيين والقسمة.
«نُصِيبُ» في سورة يُوسُف ٥٦ صيغة فعليّة فريدة فاعلها إلهيّ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُ﴾ — صلةُ وصلٍ بين فرع الحصّة (المفعول مرحومٌ بنصيب) وفرع الفعل (الفاعل يُصيب).
أَبواب الفِعل لِجَذر نصب
الجذر «نصب» يَدور على معنى الإقامة المُنتَصِبة: شيء يُرفَع فيَثبُت قائمًا حتى يكون عَلامة ظاهرة أو حَدًّا ثابتًا أو جُهدًا مُمتَدًّا. ومن هذه الإقامة تَشَعَّبَت أَبواب الجذر في القرءان: المُجَرَّد جَمَع بين «النَّصَب» جَهدًا يُتعِب البَدَن والنَفس، و«النَّصيب» قِسمةً ثابتةً مَفروضةً لا تَحول، و«ناصِبة» حالًا يَلزَم العامِل في النار، وفِعلَ الأَمر «فَٱنصَبۡ» إنشاءً لِجُهد قائم بَعد فَراغ. والمَبنيّ لِلمَفعول جاء لإقامةٍ مِن فاعِل لا يُسَمّى: جِبال نُصِبَت. والاسم «النُّصُب» في موضِع الذَبائح وغايةً يُوفَض إليها، و«الأنصاب» للحِجارة المَعبودة. ومدار الفرق: المُجَرَّد يَكشِف «حال المَنصوب» (إنسان مُتعَب، حَقّ مَفروض، عُضو ناصِب) وأَمرُه ﴿فَٱنصَبۡ﴾ يُنشِئ ذلك الجُهدَ قائمًا، والمَبنيّ لِلمَفعول يَكشِف «فِعل الناصِب» الذي يُقيم غَيره، والأَسماء تَكشِف «المَوضِع المَنصوب» قائمًا في الأَرض حِجارةً أو ذَبيحةً أو غايةً.
- ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٠)
- ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (سورة الحِجر ٤٨)
- ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٢)
- ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٥)
- ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (صٓ ٤١)
- ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ٣)
- ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧)
- ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (سورة هُود ١٠٩)
- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)
- ﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة غَافِر ٤٧)
- ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (سورة الشَّرح ٧)
- ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (سورة الغَاشِية ١٩)
- ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ﴾ (سورة المَائدة ٩٠)
- ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ﴾ (سورة المَائدة ٣)
- ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (سورة المَعَارج ٤٣)
لَطائف بِنيويّة
- تَقابُل النَّصَب الدُنيَويّ والأُخرَويّ بِنيَة قُرءانيَّة مُحكَمة: النَّصَب في سورة الكَهف ٦٢ ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ يُلاقي الإنسان في سَفَره، ويُنفى عَن أَهل الجَنَّة ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (سورة الحِجر ٤٨) و﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٥)، ويَلزَم الوُجوه يَوم القيامة في سورة الغَاشِية ٣ ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ثَلاثة مَواقِع: السَفَر، الجَنَّة، النار — وكُلّها بِالصيغة المُجَرَّدة لِأنَّها حال قائمة في المَنصوب لا فِعل فاعِل.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في الغاشية نَفسها: ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ٣) بِالمُجَرَّد لِوُجوه الكافِرين حالًا قائمَة فيها، ثُمَّ ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (سورة الغَاشِية ١٩) بِالمَبنيّ لِما لَم يُسَمَّ فاعِله لِالجِبال يَدعو الإنسان إلى تَأَمُّل فاعِل النَصب. السورَة الواحِدَة جَمَعَت البابَين في سِتَّ عَشرة آية بَينَهُما، فَكَشَفَت الفَرق: حالُ مَنصوبٍ في ذاته، وفِعلُ ناصِبٍ لِمَنصوبه.
- اقتِران النَّصَب بِاللُغوب في سورة فَاطِر ٣٥ ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ يَكشِف بِنية تَفريقيَّة: النَّصَب جُهد ظاهِر في البَدَن، واللُغوب أَثَره الباطِن. النَفي مُكَرَّر مَرَّتَين ﴿لَا يَمَسُّنَا﴾ ﴿لَا يَمَسُّنَا﴾ لِيُؤَكِّد أنَّ كُلًّا منهما يَلزَم نَفيًا مُستَقِلًّا، فَالنَّصَب لا يُغني عَن نَفي اللُغوب ولا العَكس.
- «النَّصيب» اسم لِقِسمَة قائمَة ثابتَة، ولِذا اقتَرَن بِكُلّ ما يَأتي بِحَقّ مَفروض: الإرث ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧)، الكَسب ﴿لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢)، الكِتاب ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٢٣)، الدُنيا ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)، النار ﴿نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة غَافِر ٤٧). تَعَدُّد مُتَعَلَّقه ووَحدَة بِنيَته تَكشِف القانون: ما يَستَقِرّ في صاحِبه فَلا يَتَحَوَّل = نَصيب.
- في سورة الأنعَام ١٣٦ يَجعَل المُشرِكون ﴿لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾، وفي سورة النَّحل ٥٦ ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ﴾. مَوضِعان مُتَكامِلان: نَصيب لِله من رِزقه، ونَصيب لِما لا يَعلَمون من رِزقه — والقُرءان يَردّ كِلَيهما بِأنَّ القِسمَة لا تَملِكها يَد الإنسان، فَلا «نَصيب» يُجعَل إلا ما أَثبَتَه الله بِنَفسه.
- في سورة المَائدة ٣ و٩٠ تَجتَمِع «النُّصُب» و«الأنصاب» مَع «الأَزلام» في النَهي: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ﴾ (سورة المَائدة ٣) ﴿وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ﴾ (سورة المَائدة ٩٠). البِنيَة: الأنصاب حِجارة مَنصوبَة، والأَزلام آلة قِسمَة باطِلَة — فَالشَيطان يَنصِب حِجارَتَه ثُمَّ يَزعُم بِها قِسمَة. والمُؤمِن يَتَلَقَّى نَصيبَه من الله لا من نُصُبٍ ولا زَلَم.
- أَمر سورة الشَّرح ٧ ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ يَنصِب الجُهد في حَياة المُؤمِن قائمًا أَبَدًا، فَيُقابِل أَيُّوب في صٓ ٤١ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ﴾: نُصبٌ يَفرِضه الشَيطان ابتِلاءً، ونَصبٌ يَنصِبه المُؤمِن طاعَةً بَعد الفَراغ. الجَذر واحِد، والقَصد قُطبان: نُصب مَفروض، ونَصب مَطلوب.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نصب
- فَاطِر — الآية 34–35﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾ ﴿ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾
- صٓ — الآية 41﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نصب
- «النَّصيب» قِسمَةٌ ثابِتَةٌ مَفروضَةٌ غَيرُ مَنقوصَةٍ في مُتَعَلَّقاتِه صيغَةُ «نَصيب» المُشتَقَّةُ من جذر «نصب» تَحمِل في القرءان قانونًا بِنيويًّا واحِدًا رَغمَ تَعَدُّد ما تُضافُ إليه: فهي اسمٌ لِقِسمَةٍ قائِمَةٍ ثابِتَةٍ تَستَقِرّ في صاحِبِها فَلا تَتَحَوَّل ولا تَنق…صيغَةُ «نَصيب» المُشتَقَّةُ من جذر «نصب» تَحمِل في القرءان قانونًا بِنيويًّا واحِدًا رَغمَ تَعَدُّد ما تُضافُ إليه: فهي اسمٌ لِقِسمَةٍ قائِمَةٍ ثابِتَةٍ تَستَقِرّ في صاحِبِها فَلا تَتَحَوَّل ولا تَنقُص. ولِذا اقتَرَنَت بِكُلّ ما يَأتي بِحَقٍّ مَفروضٍ مُقَدَّر: الإرثُ في ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ٧)، والكَسبُ في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢)، والكِتابُ في ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٢٣)، والدُّنيا في ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)، حَتّى النارُ في ﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة غَافِر ٤٧). والقَرينَةُ الحاسِمَةُ على ثُبوتِ هذه القِسمَة وَصفُها مَرَّتَين بِالفَرضِ: ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧) و﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٨)، ونَفيُ النَّقصِ عَنها صَريحًا: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (سورة هُود ١٠٩). فَالنَّصيبُ ما قُدِّرَ فَلَزِمَ صاحِبَه فَلا يُمنَع عَمَّن فُرِضَ له ولا يُوَفَّى مَنقوصًا. تَعَدُّدُ مُتَعَلَّقِه ووَحدَةُ بِنيَتِه تَكشِفان أَنَّ الجذرَ المُنتَصِبَ القائِمَ يُولِّد قِسمَةً ثابِتَةً لا تَميل.
- النصب التعبي يثبت في الطريق وينفى عن دار المقامة المنشور في «نصب» تناول «النصيب» قسمة ثابتة، أما هذا القانون فيعزل فرعًا آخر من الجذر: النصب بوصفه تعبًا يمس السائر أو العامل. في مسار الدنيا يرد النصب مع إصابة الطريق وبذل الجسد…المنشور في «نصب» تناول «النصيب» قسمة ثابتة، أما هذا القانون فيعزل فرعًا آخر من الجذر: النصب بوصفه تعبًا يمس السائر أو العامل. في مسار الدنيا يرد النصب مع إصابة الطريق وبذل الجسد: ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾ (سورة التوبَة ١٢٠)، ومع سفر موسى وفتاه: ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٢)، ومع مسّ أيوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (صٓ ٤١). فإذا دخل السياق دار الجزاء الآمن انعكست البنية إلى نفي المسّ، لا إلى تخفيف التعب فقط: ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (سورة الحِجر ٤٨)، و﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٥). فالنصب التعبي حدٌّ بين طريق يمسه الجهد ومقام لا يقترب منه المساس. وتكرار فعل المس في جهة النفي يقابل أفعال الإصابة واللقاء والمس في جهة الابتلاء؛ لذلك يصبح الفرق بنيويًا بين ورود التعب وامتناع ملامسته، لا اختلافًا لفظيًا عابرًا.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نصب
- ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا﴾
- ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ﴾
- ﴿نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾
- ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا﴾
- ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ﴾
- ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾