قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر يسر في القُرءان الكَريم — 44 موضعًا

44 موضعًا21 صيغةالحَقل: التيسير واليُسر

جواب مباشر

دلالة جذر يسر في القرءان

دلالة جذر «يسر» في القرءان: يسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه. يَسَّر: هيأ و… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 44 موضعًا، في 21 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التيسير واليُسر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر يسر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠21

عَرض كُلّ الصِيَغ (21)

التَعريف المُحكَم لجَذر يسر في القُرءان الكَريم

يسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه.

  • يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان.
  • اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر.
  • اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى.
  • اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه.
  • استيسر / تيسر: صار مقدار الشيء أو فعله متهيئًا بحسب الطاقة.
  • ميسرة / ميسور: وقت أو قول يجيء على جهة السهولة.
  • الميسر: يُسأل عنه مع الخمر فيُجاب بأن فيهما إثمًا كبيرًا ومنافع للناس وإثمهما أكبر، ويقرن في المائدة بالرجس والعداوة والصد عن ذكر الله.

تتوزع الفروع على ٤٤ لفظًا في ٤٠ آية، و١٦ صيغة معيارية و٢١ صورة مضبوطة؛ ولا يثبت ردّ الميسر إلى السهولة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

من فروع «يسر» القرءانية تهيؤ المسلك: قد يكون تيسيرًا للقرءان للذكر، أو تيسيرًا للإنسان إلى سبيل، أو حالًا تقابل العسر، أو وصفًا لقلة الكلفة في الحساب والفعل. والقرءان يوازن الجذر داخليًا: فاليُسر رحمة في الصوم والعدة والقراءة، أما الميسر ففرع آخر من الجذر، يوقع العداوة ويصد عن ذكر الله. ولا تصفه مواضعه بأنه يُسر تحوّل إلى فساد.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر يسر

الجذر «يسر» متعدد الفروع في القرءان: التيسير تهيئةٌ لمسلك أو غاية، واليُسر حال تقابل العسر، واليسير وصف لقلة المقدار أو الزمن أو سهولة الإنفاذ. ويأتي الميسر اسمًا لعمل منهي عنه، يحدّه سياقه بالإثم والرجس وإيقاع العداوة والصد عن الذكر. فالقلّة وجه ثابت في الوصف لا فرع طارئ: ﴿ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ﴾ (سورة يُوسُف ٦٥) في مقدار الكيل، و﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٤) في زمن اللبث. عدد ألفاظ الجذر ٤٤ في ٤٠ آية، مع عدّ كل لفظ متكرر. فآية سورة البَقَرَة ١٩٦ تذكر ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ مرتين، وسورة المُزمل ٢٠ تذكر ﴿مَا تَيَسَّرَ﴾ مرتين، ويجب احتساب التكرارين كمواضع لفظية مستقلة.

١. تيسير القرءان للذكر وبلسان المخاطب (٦ مواضع): سورة القَمَر ١٧ و٢٢ و٣٢ و٤٠، سورة مَريَم ٩٧، سورة الدُّخان ٥٨. في هذه المواضع يظهر الفعل الإلهي: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ (سورة القَمَر ١٧) و﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ (سورة مَريَم ٩٧، سورة الدُّخان ٥٨).

٢. تيسير الإنسان أو السبيل أو الأمر (٧ مواضع): سورة طه ٢٦، سورة عَبَسَ ٢٠، سورة الأعلى ٨ بموضعيها، سورة اللَّيل ٧ بموضعيها، وسورة اللَّيل ١٠. وهنا ليس التيسير مدحًا دائمًا؛ فقد يكون إلى ﴿لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ٧) أو إلى ﴿لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٠) بحسب المسلك.

٣. اليُسر حالًا أو جريانًا مقابل العسر (٧ مواضع): سورة البَقَرَة ١٨٥، سورة الكَهف ٨٨، سورة الذَّاريَات ٣، سورة الطَّلَاق ٤ و٧، سورة الشَّرح ٥ و٦. الجامع فيها أن الأمر يجري في جهة السهولة والسعة.

٤. اليسير وصفًا للقدر أو الحساب أو الفعل (١٥ موضعًا): من مثل ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٠)، و﴿ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ (ق ٤٤)، و﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨).

٥. ما تهيأ من مقدار أو قول أو وقت (٦ مواضع): استيسر الهدي مرتين في سورة البَقَرَة ١٩٦، وتيسر القرءان مرتين في سورة المُزمل ٢٠، والميسرة في سورة البَقَرَة ٢٨٠، والقول الميسور في سورة الإسرَاء ٢٨.

٦. الميسر المنهي عنه (٣ مواضع): سورة البَقَرَة ٢١٩، سورة المَائدة ٩٠ و٩١. يرد مع الخمر والأنصاب والأزلام، وفيه إثم وموقع للعداوة والصد عن ذكر الله.

فالحد متعدد الفروع، ولا تُحمل مواضع الميسر على معنى سهولة المسلك أو قلة الكلفة. وأما الميسر فيُصنَّف بما نصّ عليه سياقه: ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩). ويقرن في سورة المَائدة ٩٠ و٩١ بالرجس والعداوة والصد عن ذكر الله. فهذا فرع يثبت بنصه، دون افتراض أن اسمه يصف سهولة العمل أو الكسب.

الآية المَركَزيّة لِجَذر يسر

سورة القَمَر ١٧

﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾

هذه الآية تكشف فرع التيسير: فاعل التيسير هو الله، والمفعول به هو القرءان، والغاية هي الذكر. التيسير هنا ليس حذف المعنى ولا تقليل قدر القرءان، بل تهيئة طريق التذكر لمن يطلبه. والمتلقي هو المخاطب المدعو إلى التذكر.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالنوعالزاويةالتكرار الخام
يَسِيرٞ/يَسِيرٗا/يَسِيرًا/يَسِيرٖوصفقليل المقدار أو الزمن، أو سهل الإنفاذ15
يُسۡرٗا/يُسۡرًا/ٱلۡيُسۡرَمصدر/حالاليُسر مقابل العسر أو الجريان السهل7
يَسَّرۡنَا/يَسَّرۡنَٰهُ/يَسَّرَهُۥفعل ماضتهيئة القرءان أو السبيل7
وَيَسِّرۡ/وَنُيَسِّرُكَ/فَسَنُيَسِّرُهُۥأمر/مضارعطلب التيسير أو إجراؤه على العبد4
لِلۡيُسۡرَىٰاسم جهةالسبيل المهيأ2
ٱسۡتَيۡسَرَاستفعلما تهيأ من الهدي2
تَيَسَّرَتفعّلما تهيأ من القرءان قراءة2
وَٱلۡمَيۡسِرِ/وَٱلۡمَيۡسِرُاسمفرع منهي عنه تقرنه الآيات بالإثم والعداوة والصد3
مَيۡسَرَةٖاسم حال/وقتوقت السعة بعد العسرة1
مَّيۡسُورٗااسم مفعولقول مهيأ لطيف1

المجموع الحاكم: 44 موضعًا خامًا، 40 آية، 16 صيغة معيارية، و21 صورة رسمية مضبوطة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر يسر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «يسر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~24 مَوضِع
يَسِيرٞ ×7 يَسِيرٗا ×6 يُسۡرٗا ×5 يَسَّرۡنَٰهُ ×2 يَسِيرًا ×1 يَسِيرٖ ×1 يَسَّرَهُۥ ×1 يُسۡرًا ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~4 مواضع
يَسَّرۡنَا ×4
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 موضع
وَنُيَسِّرُكَ ×1
د فِعل أَمر — الوَزن 2 (فَعِّل)
~1 موضع
وَيَسِّرۡ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 موضعين
تَيَسَّرَ ×2
و فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~2 موضعين
ٱسۡتَيۡسَرَ ×2
ز اسم فاعِل
~1 موضع
مَّيۡسُورٗا ×1
ح اسم مُعَرَّف بِأَل
~4 مواضع
ٱلۡيُسۡرَ ×1 وَٱلۡمَيۡسِرِۖ ×1 وَٱلۡمَيۡسِرُ ×1 وَٱلۡمَيۡسِرِ ×1
ط اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
مَيۡسَرَةٖۚ ×1
ي اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
فَسَنُيَسِّرُهُۥ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر يسر

عدد ألفاظ الجذر، مع احتساب التكرار داخل الآية: 44 موضعًا في 40 آية.

التوزيع الداخلي:

  • تيسير القرءان للذكر وبلسان المخاطب (6): سورة مَريَم ٩٧، سورة الدُّخان ٥٨، سورة القَمَر ١٧ و٢٢ و٣٢ و٤٠.
  • تيسير الإنسان أو السبيل أو الأمر (7): سورة طه ٢٦، سورة عَبَسَ ٢٠، سورة الأعلى ٨ (ونيسرك + لليسرى)، سورة اللَّيل ٧ (فسنيسره + لليسرى)، سورة اللَّيل ١٠.
  • اليُسر حالًا أو جريانًا (7): سورة البَقَرَة ١٨٥، سورة الكَهف ٨٨، سورة الذَّاريَات ٣، سورة الطَّلَاق ٤، سورة الطَّلَاق ٧، سورة الشَّرح ٥، سورة الشَّرح ٦.
  • اليسير وصفًا للقدر أو الحساب أو الفعل (15): سورة النِّسَاء ٣٠ و١٦٩، سورة يُوسُف ٦٥، سورة الحج ٧٠، سورة الفُرقَان ٤٦، سورة العَنكبُوت ١٩، سورة الأحزَاب ١٤ و١٩ و٣٠، سورة فَاطِر ١١، ق 44، سورة الحدِيد ٢٢، سورة التغَابُن ٧، سورة المُدثر ١٠، سورة الانشِقَاق ٨.
  • ما استيسر أو تيسر، والميسرة والميسور (6): سورة البَقَرَة ١٩٦ مرتان، سورة المُزمل ٢٠ مرتان، سورة البَقَرَة ٢٨٠، سورة الإسرَاء ٢٨.
  • الميسر المنهي عنه (3): سورة البَقَرَة ٢١٩، سورة المَائدة ٩٠، سورة المَائدة ٩١.

تتكرر ألفاظ الجذر داخل سورة البَقَرَة ١٩٦ وسورة المُزمل ٢٠ وسورة الأعلى ٨ وسورة اللَّيل ٧. لذلك يزيد عدد المواضع اللفظية على عدد الآيات بأربعة، ولا يسقط اللفظ الثاني لمجرد اتحاده مع الأول في الصيغة.

  • الصِيَغ: 21 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَسِيرٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَسِيرٞ (7) يَسِيرٗا (6) يُسۡرٗا (5) يَسَّرۡنَا (4) ٱسۡتَيۡسَرَ (2) يَسَّرۡنَٰهُ (2) تَيَسَّرَ (2) لِلۡيُسۡرَىٰ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تتقارب فروع التيسير واليُسر واليسير في تهيؤ الأمر أو سهولة إنفاذه أو قلة مقداره وزمنه. ويثبت الميسر فرعًا مستقلًّا بحسب سياقه، فلا يُدّعى قاسم دلالي واحد يشمل الجميع:

  • القرءان ييسر للذكر.
  • الأمر ييسر لموسى.
  • السبيل ييسر للعبد.
  • الحساب أو الحشر يكون يسيرًا.
  • الهدي والقراءة يتيسران بحسب الطاقة.
  • القول الميسور يتهيأ لمن لا يجد العطاء.
  • الكيل يوصف بالقلة ﴿ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ﴾ (سورة يُوسُف ٦٥)، واللبث يوصف بقصر زمنه ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٤).
  • الميسر يُذكر في النص مقرونًا بالإثم الكبير والعداوة والصد عن ذكر الله، فلا يُوصف بسهولة ظاهرة لم ينصّ عليها المتن.

إذن التهيئة والسهولة والقلّة معانٍ تتوزع بحسب الصيغة والسياق. والميسر من ألفاظ الجذر، لكن مواضعه تصفه بالإثم والصد؛ ولا تثبت أن هذه الدلالة تحوّل من اليُسر.

مُقارَنَة جَذر يسر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
عسريقابل اليُسر لفظًا وسياقًا، ويردان في بنية واحدةالعسر ضيقٌ يُثقل الفعل أو الحال، واليسر انفتاح المسلك بعد ذلك الضيق أو معه؛ ولذلك يصحّ أن يقع فعل التيسير نفسه في اتّجاه العسرى، فالحكم من الجهة لا من مادّة التيسير﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٥ · ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ سورة اللَّيل ١٠
خففكلاهما يرفع كلفةً عن المكلَّف، وكلاهما يجيء مرادًا إلهيًّا بصيغة ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾التخفيف يَرِد على ثقلٍ قائم فينقصه ومتعلَّقه الإنسان الضعيف ﴿عَنكُمۡ﴾، والتيسير يفتح المسلك ويهيّئه لغايةٍ تُذكَر بعده ﴿لِلذِّكۡرِ﴾؛ ولا يجتمع الجذران في آية واحدة﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٢٨ · ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٥ · ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ سورة القَمَر ١٧
وسعكلاهما يواجه الضيق، ويجتمعان في آية واحدةالسعة قدرٌ حاصل في الطاقة أو المال يُنفَق منه فيوصف به الواجد ﴿ذُو سَعَةٖ﴾، واليسر حالٌ موعودة تجيء بعد العسر لمن ضاق عليه رزقه﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦ﴾ سورة الطَّلَاق ٧ · ﴿سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ سورة الطَّلَاق ٧
لينكلاهما يذهب الشدّة، ويوصف بهما القول في تركيبٍ واحد ﴿قَوۡلٗا﴾اللين وصف مادّة القول ورقّته في مواجهة الطغيان، والميسور وصف تهيّؤ القول وسهولة مأخذه عند العجز عن العطاء وانتظار الرحمة﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا﴾ سورة طه ٤٤ · ﴿فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٨

الفرق الأهم: اليسر ليس مجرّد ضدٍّ للعسر، بل قد يأتي فعلًا يهيّئ الإنسان حتى للعسرى؛ لذلك فالمسلك الميسَّر يحتاج إلى جهة وغاية حتى يُحكم عليه.

اختِبار الاستِبدال

شاهد: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ سورة القَمَر ١٧.

لو استُبدل الجذر بفعل يدل على التخفيف فقط لفُقدت غاية ﴿لِلذِّكۡرِ﴾؛ فالآية لا تقول إن القرءان خُفف من ثقل، بل إن طريق تلقيه للذكر فُتح وهُيئ.

شاهد ثان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ و﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾.

الاستبدال بلفظ «نسهله» وحده يضعف الدقة؛ لأن الجذر هنا لا يصف راحة نفسية، بل يصف تهيئة مسلك كامل ينتهي إلى جهة مختلفة.

شاهد ثالث: ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾.

استبداله بلفظ «ما وجد» يضيّق المعنى؛ فالاستيسار ليس الوجود وحده، بل الوجود المهيأ الذي يدخل في طاقة المكلف وسياق النسك.

الفُروق الدَقيقَة

الفرعالفرق الدقيقمثالالشاهد
يَسَّرنا القرءانتهيئة القرءان للذكر، فهو مفعول التيسيرسورة القَمَر ١٧، سورة مَريَم ٩٧، سورة الدُّخان ٥٨﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ سورة القَمَر ١٧
يسّر لي أمريطلب فتح مسلك العملسورة طه ٢٦﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ سورة طه ٢٦
ونيسرك / فسنيسرهتهيئة العبد لجهة يسلكهاسورة الأعلى ٨، سورة اللَّيل ٧ و١٠﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ سورة الأعلى ٨
اليُسرحال السهولة في الأمرسورة البَقَرَة ١٨٥، سورة الطَّلَاق ٧، سورة الشَّرح ٥ و٦﴿سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ سورة الطَّلَاق ٧
اليسيروصف قلة الكلفة أو سهولة الإنفاذق ٤٤، سورة الانشِقَاق ٨﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ سورة الانشِقَاق ٨
استيسر / تيسرمقدار عملي متروك لما يتهيأسورة البَقَرَة ١٩٦، سورة المُزمل ٢٠﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ سورة البَقَرَة ١٩٦
الميسرةزمن أو حال سعة بعد عسرةسورة البَقَرَة ٢٨٠﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٠
الميسورقول مهيأ لا يجرح عند العجز عن العطاءسورة الإسرَاء ٢٨﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٨
الميسرمذكور في النص مع الخمر، فيه إثم كبير ومنافع، وإثمه أكبرسورة البَقَرَة ٢١٩، سورة المَائدة ٩٠ و٩١﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٩

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التيسير واليُسر · الدليل والسبيل والطريق · الحساب والوزن.

ينتمي «يسر» إلى حقول التيسير واليُسر | الدليل والسبيل والطريق | الحساب والوزن، ويُجاور فيها عسر، حرج، ضيق، خفف، ثقل، وسع.

  • مع عسر: التقابل صريح في سورة البَقَرَة ١٨٥، سورة الطَّلَاق ٧، سورة الشَّرح ٥ و٦، وسورة اللَّيل ٧-١٠.
  • مع خفف: سورة النِّسَاء ٢٨ تذكر التخفيف لا اليسر، فتظهر دقة الفرق؛ التخفيف تقليل حمل، واليسر فتح طريق.
  • مع وسع: سورة البَقَرَة ٢٨٠ تجمع العسرة والميسرة، فتقرب من السعة المالية دون أن تذوب فيها.
  • مع ضيق/حرج: يلتقيان في نفي الضيق، لكن اليسر يصف المسلك المهيأ لا مجرد زوال الحرج.

موقع الجذر داخل هذه الحقول: تبرز التهيئة العملية في فعل التيسير، لا الراحة النفسية وحدها. ويدخل وصف الحساب اليسير في الحساب والوزن، كما في سورة الانشِقَاق ٨. أما الميسر ففرع مستقل في دلالته السياقية، ولا يُردّ إلى التهيئة بمجرد اشتراك الجذر.

مَنهَج تَحليل جَذر يسر

يبدأ النظر بجمع ألفاظ الجذر في سياقاتها، وعدّ كل لفظ موضعًا مستقلًّا. والمجموع ٤٤ موضعًا في ٤٠ آية، تتوزع على ١٦ صيغة معيارية و٢١ صورة مضبوطة.

في سورة البَقَرَة ١٩٦ يتكرر ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ مرتين، وفي سورة المُزمل ٢٠ يتكرر ﴿مَا تَيَسَّرَ﴾ مرتين. وإسقاط أحد التكرارين في كل آية ينقص العدد إلى ٤٢، مع أن النص يثبت اللفظين.

تختبر الدلالة على فعل التيسير، وحال اليسر، ووصف اليسير، والاستيسار والتيسر، والميسر. وتضبطها مقابلات العسر وغاية الذكر وسياقات التكليف والجزاء والصد. وتدل هذه المقارنة على تعدد الفروع، دون ردّ الميسر إلى سهولة لا ينص عليها سياقه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عسر)

الضد القرءاني المباشر لفرع اليُسر هو «عسر». فاليُسر انفتاح الأمر وقلة كلفته وتهيؤ المسلك، والعسر انحسار يثقل الفعل أو الحال. العلاقة صريحة لأنها ترد في بنية واحدة: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»، و«سيجعل الله بعد عسر يسرا»، وموضعا الشرح في تكرار «مع العسر يسرا». أما جذور مجاورة مثل «مرض» و«سفر» و«حمل» فهي أسباب تخفيف أو سياقات يطلب فيها اليسر، وليست أضدادا. لذلك يثبت «عسر» كضد صريح مع ملاحظة أن بعض مواضع اليسر لا تستحضر العسر لفظا لكنها تدور على رفعه. ولا يجعل هذا التقابل الميسر ضدًّا للعسر؛ فالميسر يُعرف هنا بالإثم والصد في سورة البَقَرَة ٢١٩ وسورة المَائدة ٩٠ و٩١.

عسرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 6 موضِع
سورة البَقَرَة ١٨٥
تجمع الآية الإرادة باليسر ونفي الإرادة بالعسر في سياق التكليف: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾.
سورة الطَّلَاق ٧
تجعل الآية اليسر لاحقا بعد العسر في حركة انفراج: ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾.
سورة الشَّرح ٥
صيغة المعية تؤكد أن اليسر ليس منعزلا عن العسر بل انفراج معه: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾.
  • في اليسر فعل تهيئة، وفي العسر حال انقباض؛ لذلك يأتي اليسر مخرجا لا مجرد وصف.
  • تكرار الشرح يثبت المعية لا التعاقب الزمني وحده.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: يسر ⟷ عسر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر يسر

تدل مواضع «يسر» على فروع متمايزة: التهيئة، واليُسر المقابل للعسر، واليسير القليل أو السهل، والميسر المنهي عنه. عدد ألفاظه ٤٤ في ٤٠ آية، تتوزع على ١٦ صيغة معيارية و٢١ صورة مضبوطة. ولا ينحصر الجذر في اللطف أو السهولة الممدوحة؛ فالتيسير قد يهيئ لليسرى أو للعسرى، والميسر يُحكَم عليه بما نصّ عليه سياقه من الإثم والعداوة والصد لا بظاهر سهولته. ولا يُفترض للميسر أصل دلالي من سهولة الكسب؛ إذ لا تنص مواضعه عليه.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر يسر

1. شاهد التيسير القرءاني: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ سورة القَمَر ١٧.

2. شاهد المقابلة بين اليسر والعسر: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٥.

3. شاهد التيسير لجهتين مختلفتين: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ سورة اللَّيل ٧. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ سورة اللَّيل ١٠.

4. شاهد المقدار المتيسر: ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ سورة البَقَرَة ١٩٦.

5. شاهد القول الميسور: ﴿فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٨.

6. شاهد الميسر المذموم: ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ سورة المَائدة ٩٠.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر يسر

١. تكرار القمر: جملة ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ تتكرر أربع مرات في سورة واحدة، فتجعل التيسير القرءاني محورًا إيقاعيًا للسورة.

٢. التكرار الداخلي لا يُطوى: سورة البَقَرَة ١٩٦ وسورة المُزمل ٢٠ تكشفان أن الآية الواحدة قد تحمل موضعين حقيقيين للجذر باللفظ نفسه، فيُعدّ كل لفظ منهما موضعًا مستقلًّا، وإن اتحدت الصيغة داخل الآية.

٣. التيسير ليس مدحًا مطلقًا: سورة اللَّيل ٧ و١٠ يجعلان الفعل نفسه في طريقين: يسرى وعسرى. الحكم يأتي من الجهة لا من مادة التيسير وحدها.

٤. اليسير أكثر الفروع عددًا: ١٥ موضعًا بصيغ اليسير، وهذا يبيّن أن الجذر يكثر في وصف قدرة الله والحساب والحشر لا في فعل التيسير فقط.

٥. الميسر طرف كاشف: اقترانه بالخمر والأنصاب والأزلام، ثم بالعداوة والصد في سورة المَائدة ٩١، يثبت فرعًا منهيًّا عنه. ولا يدل سياقه على أنه سهولة صارت مدخل فساد.

٦. الميسرة والميسور فرعان رحيميان: سورة البَقَرَة ٢٨٠ وسورة الإسرَاء ٢٨ يجعلان اليسر أسلوب معاملة عند العجز: إمهال إلى ميسرة، وقول ميسور عند انتظار الرحمة.

• إسناد فعل التيسير إلى الله: وحدة العد هي كل فعل من صيغة التفعيل، وعددها أحد عشر. عشرة أخبار تسند الفعل إليه بضمير المتكلم أو الغائب، ودعاء واحد يخاطبه به موسى في سورة طه ٢٦. وترد الأخبار في سورة مَريَم ٩٧، وسورة الدُّخان ٥٨، وسورة القَمَر ١٧ و٢٢ و٣٢ و٤٠، وسورة عَبَسَ ٢٠، وسورة الأعلى ٨، وسورة اللَّيل ٧ و١٠. • وصف الفعل باليسير على الله: عشرة مواضع، ووحدة العد هنا كل وصف «يسير» متعلق بالله صراحة أو بضمير المتكلم في الحشر. وهي سورة النِّسَاء ٣٠ و١٦٩، وسورة الحج ٧٠، وسورة العَنكبُوت ١٩، وسورة الأحزَاب ١٩ و٣٠، وسورة فَاطِر ١١، وق ٤٤، وسورة الحدِيد ٢٢، وسورة التغَابُن ٧.

• اقتران الخمر بالميسر: «ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ» — ورد اقتران الاسمين ثلاث مرات في سورتين: سورة البَقَرَة ٢١٩ وسورة المَائدة ٩٠ و٩١، مع اختلاف الإعراب وعلامات الوقف.

١. اجتماع الصيام واليسر والعسر والعدة

تجمع سورة البَقَرَة ١٨٥ الأمر بالصوم، واليُسر والعُسر، وإكمال العدة في آية واحدة. والملاحظة هنا اجتماع هذه المعاني في هذا السياق، دون دعوى انفراده بها. وصيغة الاجتماع دالّة: اليُسر مرادٌ والعُسر غير مراد، والعدة مآل الرخصة. قال تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥).

٢. اليُسر مراد في تشريع الصوم

علّل النصّ الرخصةَ بالإرادة: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥)، مع ذكر المرض والسفر في السياق نفسه. فإرادة اليُسر تشمل مراعاة حال المكلف، وفي سورة البَقَرَة ١٨٤: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ حيث الأصل هو الصوم.

٣. تكرار الشرح: العُسر معرَّف واليُسر منكَّر

في سورة الشرح تكرّر الاقتران مرتين: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ (سورة الشَّرح ٥) ثم ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ (سورة الشَّرح ٦). العُسر معرَّف بـ«ال» في الموضعين، واليُسر منكَّر فيهما. هذه بنية ظاهرة في اللفظ، لكنها وحدها لا تثبت وحدة العسر ولا تعدد اليُسر عددًا. والثابت تكرار تقرير المعية.

٤. العدة تظهر مرةً أخرى مقترنةً بيُسر

في سورة الطَّلَاق ٤ ذُكرت العدة ثم جاء اليُسر: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٤). وفي سورة الطَّلَاق ٧ جاء اليُسر بعد العُسر بصيغة وعد مستقبلي: ﴿سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٧) — فالمصاحبة في الشرح، والتعاقب في الطلاق: تنويعٌ في زمن اليُسر لا في حقيقته.

١. الذكر غاية التيسير المصرح بها: الفعل ﴿يَسَّرۡنَا﴾ في سورة القمر يتعدّى إلى القرءان مفعولًا، وتأتي ﴿لِلذِّكۡرِ﴾ لبيان الغاية في المواضع الأربعة (سورة القَمَر ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠). وهذا البيان يتكرر مع الآية، ولا يقتضي نفي صلة الحفظ والفهم والتلاوة بالذكر.

٢. التكرار الرباعي بعد مشاهد التكذيب: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ تتكرر بنصّها أربع مرات في سورة القمر. وموضعها في القمر: بعد قصة نوح (١٧)، وبعد قصة عاد (٢٢)، وبعد قصة ثمود (٣٢)، وبعد قصة لوط (٤٠)، فتصل هذه المشاهد بالدعوة إلى التذكر.

٣. التيسير يسبق الاستذكار — ترتيب ثابت: في القمر يتقدم الإخبار بالتيسير على سؤال المُدَّكِر (﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾) في كل تكرار. وفي سورة المُزمل ٢٠ يأتي الأمر ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ مقيَّدًا بما تيسّر، لا مطلقًا، فيحدد المأمور بقراءته بما تهيأ منه، مراعاة للأحوال المذكورة في الآية.

٤. اللسان وسيلة في بيان التيسير: وردت صيغة ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ مرتين (سورة مَريَم ٩٧، سورة الدُّخان ٥٨)، والهاء مفعول به، واللسان مجرور بالباء؛ فلا يُجعل اللسان نفسه مفعول التيسير. ولا يثبت إفراد الضمير استقلال هذا التيسير عن تيسير القرءان. في مريم الغاية: ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾، وفي الدخان: ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾. تتصل البشارة والإنذار في مريم بالتلقي، ويصرح الدخان بالتذكر.

٥. اليُسر اسمًا يقابل العُسر في ثلاثة مسالك: — الإرادة الإلهية مباشرة: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥). — المعية في سورة الشَّرح ٥-٦: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾، وفيه يُسر نكرة وعسر معرّف مرتين، ويؤكد تكراره معية اليسر للعسر، دون استنتاج عدد للمخارج من التعريف والتنكير. — اليسرى والعسرى بعد التيسير في سورة اللَّيل ٧، ١٠: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ و﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾، فالتيسير يمكن أن يكون للضدّين معًا، والفارق العمل لا الكلمة.

٦. اقتران يَسَّرَ بالسبيل في سورة عَبَسَ ٢٠: ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ حيث مفعول التيسير هو السبيل، والفاعل هو الإحالة على الخالق في سياق الخلق (خلقه → قدّره → يسّر سبيله → أماته)، فتيسير السبيل جزء من سلسلة الخلق والتدبير.

١. الجذر في القرءان: ٤٤ موضعًا لـ«يسر»، و١٢ موضعًا لـ«عسر» — مجموع المشهد ٥٦ موضعًا تتناول التيسير والتعسير معًا.

٢. التصريح بإرادة التيسير في آيةٍ واحدة جمعت الطرفين بالاسم: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [سورة البَقَرَة ١٨٥] — فيتعلق الإثبات باليُسر، والنفي بإرادة العُسر، ضمن أحكام الصوم وإكمال العدة.

٣. لازمة التيسير الرباعية في سورة القمر: تكررت ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ أربع مرات [سورة القَمَر ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠] — ومحلّه القرءان نفسه موضوعًا للتيسير. أما تكرار الصورة المضبوطة للكلمة، مع احتساب كل لفظ في الآية، فمنه «يَسِيرٞ» ٧، و«يَسِيرٗا» ٦، و«يُسۡرٗا» ٥. فعدد تكرار الجملة لا يساوي أعلى تكرار لكلمة من الجذر.

٤. مسلكان للتيسير والتعسير في سورة الليل: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ [سورة اللَّيل ٧] و﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ [سورة اللَّيل ١٠] — كلتاهما بصيغة «سنيسّره»، مما يُثبت أن التيسير في الآيتين من فاعل واحد، والفارق هو إلى أيّهما يُيسَّر: اليسرى أم العسرى، ويبين سياق سورة اللَّيل ٥ إلى ١٠ اختلاف العمل السابق لكل وجهة.

٥. اقتران اليسر بالعسر في سياقٍ واحد: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ [سورة الشَّرح ٥-٦] — «العسر» معرّفة في الآيتين، و«يُسرًا» نكرة فيهما، فتتكرر المعية بالتركيب نفسه. ولا يكفي اختلاف التعريف والتنكير لإثبات عسر واحد ويسرين مختلفين.

٦. اليُسر مقرونًا بالتقوى: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ [سورة الطَّلَاق ٤] — فاليُسر وعد مقرون بالتقوى في سياق أحكام العدة، دون نفي أثر القدرة والظرف في سياقات أخرى.

٧. التيسير إلى اليسرى في الأعلى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ [سورة الأعلى ٨] — الصيغة مضارع في وعد بالتيسير، واليسرى مجرورة باللام لا منصوبة، فالتيسير موجَّه إليها لا واقف عندها.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر يسر في القرءان

  • الموضع الوحيد لاجتماع الصيام واليسر والعسر والعدة

  • اليُسر معلَّق بالإرادة لا بالطاقة

  • التيسير حصريٌّ للذكر — لا لغيره: الفعل ﴿يَسَّرۡنَا﴾ في سورة القمر لا يتعدّى إلى الحفظ ولا الفهم ولا التلاوة، بل إلى ﴿لِلذِّكۡرِ﴾ وحده في المواضع الأربعة (سورة القَمَر ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠). وهذا التحديد بنيويٌّ ثابت في كل مرة تُعاد فيها الآية.

  • التكرار الرباعي في سورة واحدة — ظاهرة منفردة: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ هي الآية الوحيدة في القرءان كله التي تتكرر بنصّها الحرفي أربع مرات في سورة واحدة. وموضعها في القمر: بعد قصة نوح (17)، وبعد قصة عاد (22)، وبعد قصة ثمود (32)، وبعد قصة لوط (40)، أي في أعقاب كل مشهد تكذيب.

  • التيسير يسبق الاستذكار — ترتيب ثابت: في القمر تتقدم آية التيسير على سؤال المُدَّكِر (﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾) في كل تكرار. وفي سورة المُزمل ٢٠ يأتي الأمر ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ﴾ مقيَّدًا بما تيسّر، لا مطلقًا، إشارةً إلى أن التيسير شرط القراءة لا نتيجتها.

  • تيسير اللسان مستقلٌّ عن تيسير القرءان: وردت صيغة ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ مرتين (سورة مَريَم ٩٧، سورة الدُّخان ٥٨)، وكلاهما يعود على الضمير المفرد لا على القرءان الكلي. في مريم الغاية: ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾، وفي الدخان: ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾. كلا الغايتين يعود إلى الذكر من جهة أخرى.

  • اقتران يَسَّرَ بالسبيل في سورة عَبَسَ ٢٠: ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ حيث مفعول التيسير هو السبيل، والفاعل هو الإحالة على الخالق في سياق الخلق (خلقه → قدّره → يسّر سبيله → أماته)، فيسير السبيل جزء من سلسلة الخلق والتدبير، لا منفردًا.

  • التصريح بإرادة التيسير في آيةٍ واحدة جمعت الطرفين بالاسم: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [سورة البَقَرَة ١٨٥] — وهي الموضع الوحيد الذي ذُكر فيه «اليُسر» و«العُسر» بأل التعريف في جملة إرادة إلهية صريحة.

  • لازمة التيسير الرباعية في سورة القمر: تكررت ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ أربع مرات [سورة القَمَر ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠] — وهو التكرار الأعلى لأيّ صيغة من صيغ هذا الجذر في القرءان كله، ومحلّه القرءان نفسه موضوعًا للتيسير.

  • مسلكان للتيسير والتعسير في سورة الليل: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ [سورة اللَّيل ٧] و﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ [سورة اللَّيل ١٠] — كلتاهما بصيغة «سنيسّره»، مما يُثبت أن التيسير في الآيتين من فاعل واحد، والفارق هو إلى أيّهما يُيسَّر: اليسرى أم العسرى، وهي بنية لا نظير لها في القرءان.

  • اقتران اليسر بالعسر في سياقٍ واحد: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ [سورة الشَّرح ٥-٦] — «العسر» معرّفة في الآيتين، و«يُسرًا» نكرة فيهما، مما يُشير بنيويًّا إلى أن العسر المعهود الواحد يُرافقه يُسر مستجدّ في كلٍّ منهما.

  • اليُسر مقرونًا بالتقوى: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ [سورة الطَّلَاق ٤] — فالتيسير مآل مقرون بالتقوى لا بالقدرة أو الظرف.

  • التيسير إلى اليسرى في الأعلى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ [سورة الأعلى ٨] — الصيغة مضارع دالة على الاستمرار، واليسرى مجرورة باللام لا منصوبة، فالتيسير موجَّه إليها لا واقف عندها.

أَبواب الفِعل لِجَذر يسر

جذر «يسر» في القرءان قُطبٌ دلاليٌّ يَدور حول «السُّهولَة وانتِفاء العُسر»، وله بِنيَة قُطبيَّة فَريدَة: في باب الأسماء — ولا يَرِد فِعلُ الجذر مُجرَّدًا — تَأتي الصِّفَة «يَسير» وأَكثَر مَواضِعها قَرين العبارة الثابتة ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ في سِياق قُدرَة الإلَه على البَعث والحَشر والحِفظ؛ ثُمَّ التفعيل يَنقُل المعنى من الوَصف إلى الفعل الإلَهيّ: يَسَّرَ القرءان لِلذِّكر، يَسَّرَ السَّبيل، يَسَّرَ الأَمر؛ ثُمَّ التفعُّل في طَلَب الإذن للمَيسور من القرءان والصَّلاة؛ ثُمَّ الاستفعال في طَلَب اليُسر للهَدۡي في الحَجّ. وأَخيرًا فُروع اسميَّة بِنيويَّة فاصِلَة: المَصدَر «يُسۡرًا/يُسۡرٗا» في تَقابُل قُرءانيّ حادّ ومُكَرَّر ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ (سورة الشَّرح ٥-٦)، و«المَيسِر» (يُسرٌ كاذِب) و«مَيسَرة» و«ميسور» و«اليُسرى» التي تَختَتِم البِنيَة بِجَعلِها غايَةً للسَّير: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾.

يَسَّرَ — التفعيل (جَعلُ الشَّيءِ يَسيرًا) ×11
يَسَّرۡنَا
التفعيل في «يسر» نَقلَة مِن الوَصف إلى الفِعل: يَسَّرَ = جَعَلَهُ يَسيرًا. والفاعِل في كُلِّ المَواضِع هو الله أَو طَلَبٌ مَوَجَّهٌ إليه، إلَّا الأَمر في طه (سَيَأتي). والمَفعول المُيَسَّر يَتَوزَّع على بُنيَتَين كُبرَيَين: الأُولى «تَيسير القرءان» — وَهي اللازِمَة المُكَرَّرَة أَربَع مَرَّاتٍ في سُورَةِ القَمَر بِنَفسِ الصِّيغَة ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (سورة القَمَر ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠)، ومَوضِعان آخَران بِصيغَة ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ في سورة مَريَم ٩٧ وسورة الدُّخان ٥٨. والثانية «تَيسير الطَّريق/السَّبيل/الأَمر»: ﴿ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ (سورة عَبَسَ ٢٠) — تَيسير سَبيل الخُروج إلى الحياة الدُّنيا، ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ (سورة طه ٢٦) — دُعاء موسى عند بَعثَتِه. ثُمَّ التَّفريع الأَخطر بِنيويًّا: تَيسير العَبد نَفسه لِلطَّريقَين الضِدَّين ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ٧) ↔ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٠ — الموضع الوَحيد لِلتَّيسير المَعكوس، وَهو من نَفس الجذر صِيغَةً والضِدّ مَعنىً). وَ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٨) خِطابٌ لِلنَّبيّ. فالتفعيل يُثبِت أَنَّ اليُسر فِعلٌ إلَهيٌّ يَتَنزَّل على المُتَلَقّي.
  • ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ — سورة القَمَر ١٧
  • ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ — سورة مَريَم ٩٧
  • ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ — سورة طه ٢٦
  • ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ — سورة عَبَسَ ٢٠
  • ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ — سورة الأعلى ٨
  • ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ — سورة اللَّيل ٧
  • ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ — سورة اللَّيل ١٠
تَيَسَّرَ — التفعُّل (ما طاوَع اليُسر فصار مَيسورًا) ×2
التفعُّل صيغَة المُطاوَعَة الذاتيَّة: تَيَسَّرَ الشيءُ = صار يَسيرًا مِن غَير قَسرٍ ولا تَكَلُّف. والمَوضِعان كِلاهُما في سورة المُزمل ٢٠، وكِلاهُما في سِياقٍ تَشريعيٍّ تَخفيفيٍّ ثابِت: ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ وَ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ﴾. والآيَة بُنِيَت كُلُّها على قَرينَة التَّخفيف بَعد فَرض قِيام اللَّيل المُشَدَّد في أَوَّل السُّورَة — فَنَزَلَ التَّيَسُّر مُطاوَعَةً لِلعَجز البَشَريّ المُشار إلَيه بِـ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ﴾ وَ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ﴾. فباب التفعُّل هُنا لا يَصِف فِعلَ الإنسان، بَل يَصِف حالَ القُرءان نَفسِه: صار مُيَسَّرًا لِلقارِئ في حُدودِ طاقَتِه. ويَتَواشَج هذا مَعَ باب التفعيل في القَمَر ﴿يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ تَواشُجًا بِنيويًّا: الله يَسَّرَه (التفعيل)، فَتَيَسَّرَ في يَد التالي (التفعُّل) فاقرَءوا ما تَيَسَّرَ.
  • ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ — سورة المُزمل ٢٠
  • ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ﴾ — سورة المُزمل ٢٠
ٱسۡتَيۡسَرَ — الاستفعال (طَلَب اليُسر في الهَدۡي) ×2
الاستفعال هنا «ٱسۡتَيۡسَرَ» مَحصورٌ في القرءان كُلِّه في شَعيرَة واحِدَة: الهَدۡي في الحَجّ. ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) عند المَنع من إتمام الحَجّ، وَ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ﴾ في حالَة التَّمَتُّع. والاستفعال على دَلالَتِه الأَصليَّة: طَلَب الشَّيء أَو وُجوده مُتَيَسِّرًا. فلا يَفرِض القرءان عَلى المُحصَر أَو المُتَمَتِّع نَوعًا مُعَيَّنًا مِن الهَدۡي، بَل ما اسۡتَيۡسَرَ — أَيِ المُتَوَفِّر دون عُسر ولا تَكَلُّف. وَهو نَموذج بِنيويّ على قاعِدَة قُرءانيَّة عامَّة في التَكاليف: «ما اسۡتَطَعتُم» في التَّقوى، «ما تَيَسَّرَ» في القرءان، «ما اسۡتَيۡسَرَ» في الهَدۡي — ثَلاثَة قُيود مِن جَذرَين (طوع/يسر) تَجعَل القُدرَة والمَيسور قَيدًا لازِمًا لِلتَكليف.
  • ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ﴾ — سورة البَقَرَة ١٩٦
  • ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ﴾ — سورة البَقَرَة ١٩٦
الأَسماء والمَصادِر — يَسير · اليُسرى · المَيسِر · مَيسَرَة · مَيسور · يُسۡرًا ×29
لِلۡيُسۡرَىٰ
الفَرع الاسميّ في «يسر» يَنقَسِم إلى سِتّ وَحَدات بِنيويَّة فارِقَة، سادِسَتُها الصِّفَة «يَسير» نَفسها: (١) «اليُسرَى» — اسمٌ على وَزن فُعلَى لِلمُؤَنَّث مِن الأَيسَر، يَدُلّ على الطَّريق المُيَسَّرَة الغايَة: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٨)، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ٧). وَتُقابَل في السورَة نَفسِها بـ«العُسرَى» ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ١٠) — تَقابُل لَفظيٌّ وَوَزنيٌّ تامّ. (٢) «المَيسِر» — اسمٌ من «يسر» قَرينُ الخَمر، وَقَع في ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها بِالنَّصّ على تَحريمه أَو إثبات إثمه: ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩)، ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (سورة المَائدة ٩٠)، ﴿فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ﴾ (سورة المَائدة ٩١). وَهو «يُسر» في الظاهر — ﴿وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩) — لكن القرءان يَكشِف كَذِبَه فيَجعَله رِجسًا من عَمَل الشَّيطان. (٣) «مَيسَرَة» — اسم زَمانٍ/مَكانٍ بِمعنى السَّعَة المالِيَّة وَالحال المَيسورَة: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٠) — وَفي الآيَة تَقابُلٌ بِنيويٌّ صريحٌ «عُسرَة ↔ مَيسَرَة». (٤) «مَيسور» — اسم مَفعول بِمَعنى السَّهل المُمكِن: ﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٨) — قَولٌ يَسير لا يَجرَح المُحتاج عند العَجز عن إجابَة سُؤالِه. (٥) «يُسۡرًا/يُسۡرٗا» — مَصدَرٌ بِمَعنى ضِدّ العُسر، ويَرِد مُعَرَّفًا في إرادَة الله بِالمُخاطَبين ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥). والمَوضِعان الأَكثَر شُهرَةً بِنيويًّا هُما تَكرار ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ في سورَة الشَّرح (٥-٦) مَرَّتَين لا يَفرُقهما إلّا الفاء — «مَعَ» العُسر، في حين جاء في سورة الطَّلَاق ٧ ﴿بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾، فاليُسر مُصاحِبٌ لِلعُسر في مَوضِعٍ وتالٍ له في آخَر. ويَتَوزَّع المَصدَر على ثَلاثَة سِياقات: (١) قَولٌ يَسير لا يَجرَح: ﴿وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٨) — مَوقِف ذي القَرنَين مِن المُؤمِن الصالِح. (٢) يُسرٌ شَرعيٌّ في العِدَّة: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٤). (٣) يُسر الجَري: ﴿فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا﴾ (سورة الذَّاريَات ٣). فالمَصدَر يُثَبِّت اليُسر صِفَةً وُجوديَّة قائِمَة في النِظام الكَونيّ والشَّرعيّ والقَوليّ، ويَجعَل التقوى شَرطًا لِتَنَزُّلِه: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾. (٦) «يَسير»: يَأتي الجذر صِفَةً «يَسير/يَسيرًا/يَسيرٖ» بِمعنى الهَيِّن السَّهل غَير العَسير. والمُلاحَظ بِنيويًّا أَنَّ ١٠ من مَواضِع «يَسير» الـ١٥ جاءَت في تَركيب واحِد ثابِت ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ أَو ﴿عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ — ولا يَصِف القرءان شَيئًا بِأَنَّه «يَسير عَلَى الله» إلا في سِياق إثبات القُدرَة الإلَهيَّة على ما يَستَعصي على تَصَوُّر الإنسان: الخَلق الأَوَّل وإعادَته (سورة العَنكبُوت ١٩)، ما أُحصي في كِتاب (سورة الحج ٧٠، سورة فَاطِر ١١، سورة الحدِيد ٢٢)، الحَشر (ق ٤٤)، البَعث (سورة التغَابُن ٧)، إصلاء النار (سورة النِّسَاء ٣٠، ١٦٩)، إحباط الأعمال ومُضاعَفَة العَذاب (سورة الأحزَاب ١٩، ٣٠). فما هو على الإنسان عَسيرٌ مُستَحيلٌ، هو على الله يَسير. والوَجه الثاني: «يَسير» وَصفًا لِفِعلٍ أَو مِقدارٍ هَيِّن في ذاتِه: ﴿كَيۡلٞ يَسِيرٞ﴾ (سورة يُوسُف ٦٥)، ﴿قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٦)، ﴿حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)، ﴿إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٤). والوَجه الثالث الفَريد قُطبيًّا: ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ﴾ (سورة المُدثر ١٠) — هي المَوضع الوَحيد الذي يُنفى فيه اليُسر صَريحًا، وفيه يَنقَلب الوَصف إلى ضِدِّه على الكافِرين.
  • ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ — سورة اللَّيل ٧
  • ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ — سورة البَقَرَة ٢١٩
  • ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ — سورة المَائدة ٩٠
  • ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٨٠
  • ﴿فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ — سورة الإسرَاء ٢٨
  • ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ · ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ — سورة الشَّرح ٥-٦
  • ﴿وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا﴾ — سورة الكَهف ٨٨
  • ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ — سورة الطَّلَاق ٤
  • ﴿فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا﴾ — سورة الذَّاريَات ٣
  • ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ (سورة الحج ٧٠)
  • ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)
  • ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ﴾ (سورة المُدثر ١٠)
  • ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ — سورة العَنكبُوت ١٩

لَطائف بِنيويّة

  • التَّقابُل القُطبيّ المُؤَسِّس «يُسر ↔ عُسر» — وَتَفَرُّد البِنيَة «مَعَ» لا «بَعدَ»: التَّقابُل بَين الجَذرَين (يسر/عسر) قُطبٌ دلاليٌّ في القرءان، لكنّ أَعمَق صياغاتِه في سورَة سورة الشَّرح ٥-٦ ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ · ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾. والمُلاحَظ بِنيويًّا أَنَّ القرءان قال «مَعَ ٱلۡعُسۡرِ» — لا «بَعدَ العُسر» — مَرَّتَين مُتَتالِيَتَين لا يَفرُقهما إلّا الفاء. فاليُسر هُنا مُصاحِبٌ لِلعُسر، وفي سورة الطَّلَاق ٧ تالٍ له ﴿بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾. وَهي البِنيَة الوَحيدَة في القرءان كُلِّه التي يَتَكَرَّر فيها التَّقابُل بِالضِدَّين في جُملَتَين مُتَماثِلَتَين. وَيُؤَكِّد التَّقابُل في البَقَرَة ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖ﴾ (٢٨٠)، وَفي اللَّيل ﴿لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (٧) ↔ ﴿لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ (١٠)، وَفي الطَّلاق ﴿سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ (٧). فاليُسر والعُسر في القرءان يَتَلازَمان حُكميًّا وَيَتقابَلان لَفظيًّا في خَمس سُوَر مُتَفَرِّقَة، خامِسَتُها المُدَّثِّر ﴿يَوۡمٌ عَسِيرٌ﴾ (٩) ↔ ﴿غَيۡرُ يَسِيرٖ﴾ (١٠).
  • تَيسير القرءان لازِمَةٌ بِنيويَّة في سورَة القَمَر — أَربَع مَرَّاتٍ بِالنَّصّ نَفسِه: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ تَكَرَّرَت أَربَع مَرَّاتٍ بِالحَرف نَفسِه في سورَة القَمَر (١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠)، تَتَخَلَّل قِصَص قَوم نوح وَعاد وَثَمود وَلوط وَءال فِرعَون. هَذا التَّكرار البِنيويّ الرُّباعيّ في سورَة واحِدَة ظاهِرَةٌ نادِرَةٌ في القرءان، تَجعَل الآيَة مِفصَلًا بَين القَصَص — كأَنَّ القرءان يَقول: بَعدَ كُلِّ قَصَّةٍ هَلَكَ فيها قَومٌ بِالتَّكذيب، تَيسير القرءان قائِمٌ بَعدُ لِلذِّكر. وَيَتَدَعَّم هذا في سورة مَريَم ٩٧ وسورة الدُّخان ٥٨ بِصيغَة ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ — أَيَّ تَيسيرَيْن: تَيسير المَتن لِلذِّكر (القمَر)، وَتَيسير اللِّسان النَّبَويّ لِلتَّبليغ (مَريَم/الدُّخان). فالقرءان مُيَسَّرٌ في ذاتِه وَفي صَوت ناقِله.
  • تَوازِي التفعيل وَالتفعُّل في القرءان كَفِعلٍ إلَهيّ وَأَثَرٍ بَشَريّ: باب التفعيل «يَسَّرۡنَا» في القَمَر يُسنِد التَّيسير إلى الله فاعِلًا، وَباب التفعُّل «تَيَسَّرَ» في المُزَّمِّل يُسنِد التَّيَسُّر إلى القرءان نَفسِه مُطاوِعًا. وَهَذا التَّوازي البِنيويّ بَين «فَعَّلَ» وَ«تَفَعَّلَ» نَموذجيٌّ في الصَّرف العَرَبيّ، لكنّ القرءان يَستَثمِره استِثمارًا تَكليفيًّا: الله يَسَّرَ (التفعيل) فَتَيَسَّرَ في يَد الإنسان (التفعُّل) فاقرَءوا ما تَيَسَّرَ. وَالأَخطَر بِنيويًّا أَنَّ سورة المُزمل ٢٠ كَرَّر «ما تَيَسَّرَ» مَرَّتَين في الآيَة نَفسِها — مَرَّة في صَدر الآيَة ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ وَمَرَّة في وَسَطِها ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ﴾ — تَأكيدًا أَنَّ مِقدار التَكليف مَحدودٌ بِما طاوَعَ القارِئ.
  • ثَلاثيَّةُ القُيود التَكليفيَّة في القرءان «ما اسۡتَطَعتُم · ما تَيَسَّرَ · ما اسۡتَيۡسَرَ» — قَيدان مِن «يسر» وَواحِدٌ مِن «طوع»: يَجمَع القرءان بَين قَيدَين مِن «يسر» (تَيَسَّرَ في قِراءَة القرءان، اسۡتَيۡسَرَ في الهَدۡي) وَقَيدٍ مِن «طوع» (اسۡتَطَعتُم في التَّقوى وَالإعداد) لِيُؤَسِّس قاعِدَةً عامَّةً: التَكليف لا يَتَجاوَز الطاقَة. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ (سورة التغَابُن ١٦)، ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ (سورة المُزمل ٢٠)، ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). الجَذران مُتَجاوِران دلاليًّا — «طوع» القُدرَة وَ«يسر» السُّهولَة — وَالقرءان يَجمَع بَينهما لِيُكَوِّن نِظامًا تَخفيفيًّا واحِدًا.
  • «المَيسِر» اليُسر الكاذِب — انعِكاسٌ بِنيويّ داخِل الجَذر نَفسِه: الجَذر «يسر» في معظَم تَصاريفِه مَحمودٌ — يُسر، يَسير، تَيَسَّرَ، اسۡتَيۡسَرَ، اليُسرَى، مَيسَرَة، مَيسور. وَجاء فَرعٌ اسميٌّ واحِدٌ مَذمومٌ ذَمًّا قاطِعًا: «المَيسِر» (سورة البَقَرَة ٢١٩، سورة المَائدة ٩٠، ٩١) — وَالاسم في ظاهِرِه «يُسر» وفيه ﴿وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾، لكن القرءان يَكشِف باطِنَه ﴿رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ وَ﴿إِثۡمٞ كَبِيرٞ﴾. فالجَذر يَنفَتِح في القرءان على قُطبٍ مُزدَوَجٍ: يُسرٌ حَقٌّ تَنزِلُ بِه التقوى ﴿يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾، وَيُسرٌ كاذِبٌ يَأمُر بِه الشَّيطان «المَيسِر». وَهَذا الانعِكاس داخِل الجَذر نَفسِه نادِرٌ في القرءان، يُذَكِّر بِبِنيَة «طوع» التي حَوَت بابًا مَذمومًا واحِدًا (طَوَّعَتۡ في قَتل ابنَي ءادم) وَسط أَبوابٍ مَحمودَة.
  • اسم التَّفضيل «اليُسرَى» وَ«العُسرَى» في سورَة اللَّيل — تَقابُلٌ وَزنيٌّ ولَفظيٌّ تامّ: في سورَة سورة اللَّيل ٧ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ ↔ ١٠ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ — تَقابُلٌ بِنيويٌّ تامّ: نَفس الفِعل «نُيَسِّرُ»، نَفس الوَزن «فُعۡلَى»، نَفس الجَذرَين القُطبيَّين (يسر/عسر). والمُفارَقَة الحادَّة: التَّيسير الإلَهيّ يَشمَل الطَّريقَين — تَيسير لِلطَّريق اليُسرَى لِمَن أَعطَى وَاتَّقَى، وَتَيسير لِلطَّريق العُسرَى لِمَن بَخِلَ وَاستَغنَى. فاليُسر فِعلٌ إلَهيٌّ ثابِتٌ لا يَنقَطِع، لكنّ غايَتَه تَختَلِف بِاختِلاف العَبد. وَهي البِنيَة الوَحيدَة في القرءان التي يَأتي فيها فِعل «يَسَّرَ» مَوصولًا بِالعُسرَى — أَيَّ تَيسيرٍ هَذا الذي يُوصِل إلى العُسر؟ كأَنَّ القرءان يَقول: حَتَّى الانحِدار طَريقٌ مُيَسَّرَة لِمَن سَلَكَها.
  • «مَيسَرَة» قُربٌ بِنيويٌّ مِن «مَيسِر» مَع تَقابُلٍ تامٍّ في الحُكم: «المَيسِر» (بِكَسر السين) وَ«المَيسَرَة» (بِفَتح السين) صيغَتان قَريبَتان جِدًّا في الرَّسم، لكنّهما في القرءان قُطبان مُتَقابِلان: «المَيسِر» مَحَلّ ﴿إِثۡمٞ كَبِيرٞ﴾ وَ«المَيسَرَة» مَحَلّ ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ﴾ — أَيَّ إنظارٍ لِلمُعسِر حَتَّى يَبلُغ السَّعَة. الأُولى ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾، وَالثانيَة سَعَةٌ شَرعيَّةٌ تُنتَظَر بِالصَّبر. وَالاثنَتان مِن جَذرٍ واحِد — «يسر» — لكنّ القرءان يَفصِل بَينهما بِالحَرَكَة وَبِالحُكم فَصلًا قاطِعًا. وَفي سورة البَقَرَة ٢٨٠ تَقابُلٌ صَريحٌ «عُسۡرَة ↔ مَيۡسَرَة» داخِل الآيَة نَفسِها.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر يسر

  • طه — الآية 25–35
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر يسر

  • يُسر — بِنيَة «مَعَ» لا «بَعدَ»: المُصاحَبَة لا التَأَخُّر
    في سورَة الشَّرح يُكَرِّر القرءان قانون اليُسر مَع العُسر مَرَّتَين مُتَتالِيَتَين بِالحَرف نَفسِه تَقريبًا: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ (سورة الشَّرح ٥) · ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ (سورة الشَّرح ٦).…
  • «المَيۡسِر»: الصيغَة المَذمومَة الوَحيدَة في جَذرٍ مَحمود
    يَنفَتِح جَذر «يسر» في القرءان على تَصاريف مَحمودَة في عُمومِها: اليُسر، اليَسير، تَيَسَّرَ، اسۡتَيۡسَرَ، اليُسرَى، مَيسَرَة، مَيسور. وَهي كُلُّها تَدور حَول السُّهولَة وانتِفاء العُسر، حتى لَيَقتَرِ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر يسر

  • 44 موضعًا
    الجَذر «يسر» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر يسر

  • يسرناه«يسرناه» = «يسر» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر يسر

  • ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
  • ﴿يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَمَر
… و6 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر يسر من المُصحَف

44 موضعًا في 27 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس