مفاتيح سورة اللَّيل من الشواهد والبيانات
أقوى موضع محوري ظاهر في البيانات هو آية 14: ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾؛ ويليه موضع آية 3: ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾؛ وتتجمع إشارات الجذور حول «الإنفاق والعطاء» عبر جذور: «عطو»، «زكو»، «الإكراه والمشقة» عبر جذور: «عسر»، «شقي».
- مواضع محورية
- آية 14: ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾، آية 3: ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾
- حقول المعنى
- «الإنفاق والعطاء» عبر جذور: «عطو»، «زكو»؛ «الإكراه والمشقة» عبر جذور: «عسر»، «شقي»؛ «الأخذ والقبض» عبر جذور: «عطو»
- شواهد التحليل
- آية 18 لجذر «زكو»، آية 8 لجذر «بخل»، آية 11 لجذر «غني»
- مسارات التوسع
- 5 زوج رسم، 3 مادة في «أل»
- آخر مراجعة
- يونيو 2026. التاريخ يبين حداثة البيانات، لا يعني اكتمال كل وجوه البحث.
مصادر مرتبطة بهذه السورة
هذه الروابط تنقل إلى الصفحات الأصلية التي تجمع الباب كاملًا عبر المصحف، أما صفحة السورة فتكتفي بما ظهر داخل هذه السورة أو ارتبط بها مباشرة.
نتائج تحليل الآيات المكتملة
هذا القسم لا يظهر إلا بعد اكتمال تحليل كل آيات السورة. فائدته وصل صفحة السورة بما انتهت إليه صفحات الآيات، ثم استخراج خلاصة دلالية مركبة من مجموعها.
اكتمل تحليل آيات سورة اللَّيل داخل ملف الآيات؛ فتُقرأ هذه السورة الآن من مجموع مدلولات آياتها لا من مؤشرات الجذور وحدها.
-
تفتتح السورة بقسم موجز مضغوط ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ يُقيم معيارًا كونيًا لما سيأتي: الليل مستحضَر بوصفه شاهد قسم مُعرَّف لا ظرفًا عابرًا، و«إذا» تربطه بلحظة وقوع حاسمة تفتح جوابًا لا تكتفي بوصف زمن، وفعل الغشيان يرفع الصورة من ستر حسي إلى إحاطة تامة تغيّر حال المحل. الوحدة الثلاثية — الليل، إذا، يغشى — ليست تراكمًا وصفيًا بل عتبة تأسيسية واحدة: عالم يُغشى ثم ينكشف، يُؤسَّس به الانقسام في السعي الذي تبنيه السورة من آيتها الرابعة فصاعدًا.
-
تنقلب الآية في مطلع السورة من صورة الليل الغاشي إلى النهار المتجلّي، فلا يكون التحوّل مجرد تعاقب زمني بل قطعًا في حالة الوجود: انتهت حالة الستر وبدأت حالة الانكشاف الكاشف. ثلاث قَولات تتضافر على إنجاز هذا القطع: ﴿وَٱلنَّهَارِ﴾ يثبّت طرف التقابل في مواجهة الليل فيُغلق المقابلة ويفتح عتبةً جديدة، و﴿إِذَا﴾ تجعل الانكشاف وقوعًا حتميًا لحظيًا لا مجرد احتمال، و﴿تَجَلَّىٰ﴾ تنقل الظهور من ملاحظة سطحيّة إلى اختراق رافعٍ للحاجب. بهذا التضافر تصير الآية عتبةً معنويّة تمهّد لانقسام السعي والمسالك الذي تعقبه السورة مباشرةً.
-
الآية حلقة تأسيسية في بنية السورة لا جملة وصفية مستقلة: بعد أن أبرز النص تناوب الليل والنهار تناوبًا كونيًا، يقفل هذا القسم بإثبات أصل الثنائية البشرية من فعل الخلق الإلهي نفسه. ﴿وَمَا﴾ تفتح محلًّا دلاليًا موصولًا بما سبق دون انقطاع — فتح غير موصوف بنفي ولا بشرط ولا بتعجب، مما يمنح الجملة ثقلًا تأسيسيًا لا توصيفيًا. ﴿خَلَقَ﴾ فعل الإيجاد الأولي يحتج على سبقية المنشأ قبل أي حكم لاحق. ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ يأتيان معرَّفَين مقترنَين في موضع المفعول: لا يفصل بينهما فاصل نحوي، فهما طرفا ثنائية خَلقية واحدة لا فردان م…
-
تؤسّس هذه الآية الموجزة مفصلًا بنيويًّا داخل السورة: فهي لا تصف السعي البشري وصفًا عامًّا، بل تُحكِم الانتقال من مشهد الكون إلى ميزان الأفعال. ﴿إِنَّ﴾ تقرّر الخبر وتغلق أيّ احتمال للشكّ أو الشرط، ثمّ ﴿سَعۡيَكُمۡ﴾ تربط الحكم بجماعة المخاطبين ربطًا مسؤوليًّا لا بفاعل غائب أو حركة مجرَّدة، وتختمها ﴿لَشَتَّىٰ﴾ التي لا تكتفي بإثبات الكثرة بل تُعلن تباعد الجهات: مسارات لا تلتقي ولا تُؤوَّل بمعيار واحد. بهذا الثلاثيّ القصير تبني الآية شرط قراءة التفريق اللاحق بين من أعطى واتّقى ومن بخل واستغنى، فتصير القرينةَ التقويميّة ا…
-
الآية تُنشئ أول فرعَي التقسيم الجزائي داخل السورة: بعد أن مهّدت الآيات الأولى لتناقض الليل والنهار وتفرّق السعي، تنزل ﴿فَأَمَّا﴾ لتختار الفرع الأول وتمنحه حكمه المستقل. ﴿مَنۡ﴾ تُعلّق الهوية بالفعل لا بالاسم، فيجيء ﴿أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ مؤسِّسَين لنمط ثنائي لا يعمل فيه العطاء منفصلًا عن حاجز الوقاية. النتيجة ليست ثناءً أخلاقيًا بل سلسلة بنيوية: هذا العطاء المقترن بالتقوى هو الممر الوحيد إلى اليسر الذي ستُصرّح به الآية السابعة.
-
﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ في هذا الموضع ليست إخبارًا عن موقف معتقدي مجرّد، بل هي الركيزة الثالثة في سلسلة ثلاثية الأركان: ﴿أَعۡطَىٰ﴾ فعلٌ ببذل ما بيده، ﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ ضبطٌ داخلي لدافع الفعل، ﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ توجيهٌ للقلب نحو مآل الوعد المحدَّد. بهذا التسلسل يتحوّل التصديق من وصف حال إلى فعل رابط: هو الذي يُنزّل العطاء والتقوى في خانة المسار المؤهَّل لليسر، ويجعل الحسنى ليست غايةً بعيدة بل مرجعًا حاضرًا يُحدِّد اتجاه الفعل. ولذلك ضُمِّنت الآيةُ في موضعها قبل ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ لا بعده: التصديق مُ…
-
تأتي الآية ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ كجزاءٍ مُسَمًّى الجهةَ لا مجرّد وعدٍ بالتخفيف. الضمير في ﴿هُ﴾ يعود على من تقدّمت صفتُه: أعطى واتقى وصدّق، فتتحدد وظيفة الفعل في مسارٍ فرديٍّ مرتبط بالاختيار الأخلاقي السابق، لا في حكم عامّ. «سنيسّره» لا يعمل هنا كتيسير مطلق بل كتوجيه مُحكَم نحو غاية: «اليسرى» جهةٌ ومصيرٌ لا صفةُ سهولة مجرّدة، ويثبت ذلك ندُّها العكسيّ في الآية العاشرة ﴿لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ حيث يتكرر الفعل نفسه حرفًا حرفًا مع قلب الجهة فقط. بهذا يكون «اليسرى» طرفًا في منظومة جزاء ثنائيّ، والفعل «يسّر» أداةَ التوجيه…
-
تُقفِل الآية الفرعَ المقابل في ثنائية السورة بين مسارين لا يلتقيان: من أعطى واتّقى وصدّق بالحسنى في مقابل من بخل واستغنى وكذّب بها. فـ﴿وَأَمَّا﴾ لا تنتقل انتقالاً سرديًّا عابرًا بل تُثبّت فرعًا مستقلَّ الحكم ضمن نسقٍ مقرَّر سلفًا، و﴿مَنۢ﴾ تفتح الحكمَ على كل صاحب فعل دون إغلاق على اسم بعينه، و﴿بَخِلَ﴾ تُحدّد الامتناع عن العطاء حالةً أخلاقية مؤثّرة في المصير لا وصفًا ماليًّا جزئيًّا، و﴿وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ تكشف الحالة النفسية التي تُقعِد البخلَ وتُبرّره: ادّعاء الاكتفاء الذي يقطع الصلة بمنطق العطاء. هذا المركّب الثلاثي — ت…
-
تأتي الآية في قلب البنية التقابلية للسورة؛ فـ﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ لا تصف رفضًا حادثيًّا لمعلومة، بل تُسمّي موقفًا وجوديًّا ضدّ المآل الذي تقوم عليه حِسبة الإنسان بأكملها. واو العطف تُبقي الجملة مضمومةً إلى سلسلة سبقتها: من أعطى واتّقى صدَّق بما يجيء، ومن بخل واستغنى تحوّل موقعه إلى من يكذّب الحسنى ذاتها. بهذا تصبح الحسنى محور الحكم النهائي في السورة، والإنكار موجَّهًا إليها لا إلى فكرة فضفاضة منفصلة عن الفعل.
-
الآية لا تصف مجرد عاقبة للبخل والتكذيب، بل تكشف عن قانون في بنية الجزاء: التيسير نفسه يكون أداةً للتوجيه نحو الجهة الملائمة لما أسّسه صاحبها من داخله. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ﴾ ليس مجرد سهولة منقوصة الوجهة، بل فتح مسلك نحو ﴿لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ تحديدًا؛ فاللام هنا لام غاية تحدد مصبّ التيسير، لا ظرفًا للحالة. وهذا ما يجعل الآية مفصلًا دلاليًّا لا خبرًا عامًّا: التيسير الموعود للبخيل المكذّب يصبّ في العسرى لأنه انسياق مع ما أحكمته النفس من مسار.
-
تقطع هذه الآية وهم الحصانة المادية في لحظة الانحدار: المال المملوك شخصيًّا — بكل ما تصوّر له صاحبه من منفعة واستغناء — لا يملك قدرة الإغناء حين يبلغ الإنسان حدّ الردى. ليس الحكم أن المال لا قيمة له مطلقًا، بل إن وظيفته مشروطة بمقام تستقيم فيه الكفاية؛ فإذا انهار المقام بالانحدار سقطت الكفاية معه. وفي سياق السورة تأتي هذه الآية مفصلًا: بعد أن رسمت البنية تقابلًا بين «أعطى واتقى وصدّق بالحسنى» وبين «بخل واستغنى وكذّب»، يأتي السؤال الأقسى: حين يرتد المسار إلى الردى، ماذا تُغني حيازة الثروة وقد فُقدت الحصانة الوجودية؟
-
تقع هذه الآية في موضع الانتقال من وصف تقابل المسارين إلى التأسيس المرجعي للحكم؛ فبعد أن نُفيت كفاية المال عند الانحدار، يأتي هذا التقرير الثلاثيّ ليُعلن أن الهدى ليس خيارًا في متناول الفرد ولا وصفًا عامًّا قابلًا للتأويل، بل خبرٌ ثابت تحمله جهة بعينها. ﴿إِنَّ﴾ تُغلق حيّز الاحتمال قبل ورود الخبر، و﴿عَلَيۡنَا﴾ تضع الحمل على جهة التحمل الجامعة لا على سعي المخاطب، و﴿لَلۡهُدَىٰ﴾ تسمّي تلك الجهة الموصِلة معرَّفةً مؤكَّدةً باللامين. ثلاثتها شبكة لا تنفكّ: لو انتُزع أيّها اختلّ الإحكام الذي يجعل الإنذار اللاحق نتيجةً لقاعد…
-
الآية مفصل إسنادي داخل مسار الإنذار في سورة الليل، تأتي بعد سلسلة تتابع سلوكي —بخل، استغناء، تكذيب بالحسنى، تيسير للعسرى، عجز المال وقت التردّي— ثم إثبات أن الهدى على نفس الجهة (آية 12)، لتجيء هذه الآية مثبِّتةً أن الطرفين الجامعَين للزمن —ما يُسمَّى الأولى وما يُسمَّى الآخرة— كلاهما منسوب إلى جهة واحدة لا تتجزأ. ﴿وَإِنَّ﴾ ليست استئنافًا عابرًا، بل ربطٌ تقريريّ يصل هذا الحكم بما قبله ويرفع القراءة الظنيّة من المقطع. ﴿لَنَا﴾ تُعيّن الجهة تعيينًا صريحًا —جهة اختصاص وسيادة لا تكليف أو تبعة. ثم يشتغل التقابل بين ﴿لَلۡأ…
-
الآية تُحكم الانتقال من تقرير مسار الاختيار إلى إنذار بمآل محدد: ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ﴾ تُثبت فعلًا بلاغيًّا تمّ وانقطع كل احتمال للتأجيل بعده، و﴿نَارٗا﴾ تُدخل عنصر الاحتراق حاملًا للإنذار لا مجرد اسم تهديد، و﴿تَلَظَّىٰ﴾ ترفع درجة النار من الوجود المجرد إلى التوهج الفاعل المتقدّم. بهذا التركيب لا يبقى الإنذار في مستوى الوعيد الذهني، بل يصير حضورًا قائمًا بذاته يمنع المخاطَب من أي تأويل مخفَّف.
-
الآية تُحكم قانون الدخول إلى النار بعد إعلان الإنذار في الآية السابقة: ﴿لَا﴾ ترفع الفعل عن عموم الخلق، و﴿إِلَّا﴾ تُعيد إثباته لمستثنى واحد بعينه، و«يَصۡلَىٰهَآ» تُحدّد طبيعة الدخول — مباشرةً لا بوسيط — إلى النار الموصوفة قبلها، و﴿ٱلۡأَشۡقَى﴾ تصوغ ذلك المستثنى بصفة التفضيل القصوى لا بجرم عارض. فالآية لحظة تضييق دلالي مركَّب: لا تُطلق الوعيد على الجميع ولا تلغيه عن الأشقى، بل تحصره فيه وحده بقانون داخلي لا يقبل التوسيع.
-
الآية ﴿ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ تُقيم بنيةً مزدوجةً في قلب مقطع النذارة: الموصول المفرد ﴿ٱلَّذِي﴾ لا يُسمّي فاعلًا بل يُعيّن مرجعًا داخليًّا يُغلَق بالفعلين اللاحقين، فيتحوّل ما بعده إلى معيار تعريف لا إلى وصف أخلاقيّ مجرَّد. و﴿كَذَّبَ﴾ بصيغة التفعيل المطلقة — بلا مفعول ظاهر — تُحيل إلى الإنذار القريب في السياق لا إلى خبرٍ مفصول، فيصير الرفض رفضًا لِما عُرض في المقطع نفسه. ثمّ ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ تُنجز انقلابًا من مواجهة محتملة إلى انصراف نهائيّ، وبذلك لا تصف الآية صفةً ثابتة بل ترسم حركةً متكاملة: تعيين ← رفض ← انصر…
-
الآية مفصل بنيويّ ينقل سورة الليل من وعيد إلى وعد في قطعة واحدة مضبوطة. ليست جملة وصفية معلّقة، بل تقرير جزائيّ: الإبعاد عن النار يقع على شخصية موصوفة بأعلى درجة التقوى العملية، التي لا تُعرَّف بالنية وحدها بل بما تثبته الآيات اللاحقة من إنفاق وتزكية وطلب الوجه الأعلى. وعد «سيُجنَّبُهَا» يعمل بنيويًّا كقطب مضاد لـ«لا يصلاها إلا الأشقى»: المصيران متوازيان في الصياغة والموضع، وهذا التوازي هو الذي يجعل الآية حجّة لا مجرّد وعظ.
-
الآية تُحكم مقابلةً سورية دقيقة بين فاعلين: الأول معرَّف بالتكذيب والإعراض، والثاني معرَّف بالإيتاء والتزكية. ﴿ٱلَّذِي﴾ تُعين مرجعًا فرديًا لا يقبل الانفراط إلى عموم، و﴿يُؤۡتِي﴾ تجعل حركة المال انتقالًا ذا جهة وأثر لا مجرد وصف عطاء عابر، و﴿مَالَهُۥ﴾ تُسند الملكية إلى الفاعل بعينه فتجعل الفعل مسؤولية شخصية لا تصرفًا مجهول الطرف، ثم تأتي ﴿يَتَزَكَّىٰ﴾ لتُظهر أن الثمرة الحقيقية لهذا الإيتاء ليست في خروج المال بل في صلاح الفاعل من الداخل. بهذا التسلسل المحكم لا يُقرأ العطاء كمجرد شعيرة أو خُلق اجتماعي، بل كتحوّل يُعيد
-
الآية تضع ضابطًا محوريًا في قراءة العطاء: النفي الشبكيّ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ﴾ لا يُلغي العطاءَ ولا يُنكر الثوابَ، بل يُطفئ إمكان المطالبة بالمقابلة البشرية ويُحوّل فعل الإيتاء من حساب تبادليّ إلى فحص للدافع الداخليّ. ﴿لِأَحَدٍ﴾ بلامها تُقفل باب الاستحقاق على أيّ فرد يرجو ردَّ نعمةٍ سابقة، و﴿عِندَهُۥ﴾ تُرسِّخ المسؤوليةَ في حيازة الفاعل الفعليّة لا في فضاءٍ عامّ، و﴿مِن نِّعۡمَةٖ﴾ بتنكيرها يُعمّم الدائرةَ على كلّ صورة عطاء دون أن يُعيّن، و﴿تُجۡزَىٰٓ﴾ تجعل المنفيَّ هو الجزاءَ المقصود كردٍّ ل…
-
الآية تُغلق جملة الإنفاق في السورة على معيارٍ واحد لا يقبل الاشتراك: ﴿إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾. ليست إضافةً للوصف بل هي نقطة الانعطاف التي تحوّل كلّ ما سبق من فعل إلى قصد: الإنفاق الذي أُخبر عنه في الآية السابقة كان حركةً خارجية تقبل تأويلين، فلمّا جاء الاستثناء أُغلق التأويل وحُصر القبول في جهةٍ واحدة هي طلب الوجه الأعلى للرب. ﴿إِلَّا﴾ لا تؤجّل الحكم بل تؤسّسه، و«ٱبۡتِغَآءَ» تجعل الطلب مقصودًا ذا اتجاه موصول بمفعوله، و﴿وَجۡهِ﴾ تُعيّن جهة الإقبال التي لا تختصر إلى رغبة ولا إلى اسم، و﴿رَبِّهِ﴾
-
﴿وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ﴾ ختمٌ موصول لا آية معزولة: الواو تعطف على سلسلة الشروط السابقة، واللام تُبرِم الوعد، و«سوف» تنقل الفعل إلى أفق آتٍ ذي ثقل انتظار، ثم ﴿يَرۡضَىٰ﴾ يُصدِر حكم القبول من الجهة التي حدَّدتها الآية العشرون: «وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ». الرضا هنا ليس انفعالًا وجدانيًّا عارضًا بل تقرير نتيجة مسار: من نقَّى عطاءه من كل مقابل تزكَّت جهته، فجاء الرضا ثمرةَ هذا التوجيه لا مكافأةً مستقلة.
الجذور البارِزة
يعرض هذا القسم أكثر الجذور حضورًا في بيانات السورة. فائدته أن يضع القارئ أمام الألفاظ المتكررة التي تستحق التتبع، مع التنبيه أن التكرار وحده لا يكفي للحكم على دلالة السورة. فهرس الجذور ↗
الحقول الدلاليّة
يجمع هذا القسم الحقول التي تنتمي إليها جذور السورة في بيانات قَولات. فائدته أنه يرفع القراءة من عدّ الألفاظ إلى خريطة معنى أوسع، مع بقاء الحكم النهائي مرتبطًا بالشواهد لا باسم الحقل وحده. صفحة الحقول الكاملة ↗
الآيات المَحوريّة
هذه آيات ارتفعت فيها مؤشرات لفظية داخلية: مركبات متكررة، قولات دالة، أو اجتماع أكثر من علامة في موضع واحد. فائدتها أنها تقترح مواضع بدء للقراءة المتأنية، لا أنها وحدها تختزل السورة.
-
قولات دالّة: 1
﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾عَرض في المُتَصَفِّح ←
-
قولات دالّة: 1
﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾عَرض في المُتَصَفِّح ←
لَطائف سوريّة
هذه ملاحظات مستخرجة من تحليلات الجذور عندما تذكر السورة أو آياتها صراحة. فائدتها أنها تصل صفحة السورة بتحليل الجذر الكامل، لذلك تُعرض مختصرة هنا ويُفتح أصلها من رابط الجذر.
-
1. «فَسَوۡفَ» تمثّل 26/42 من المواضع؛ أيْ إنّ «سوف» غالبًا تأتي مفرَّعة على شرط أو فعل أو خبر سابق، فهي حرفُ جوابٍ بقدر ما هي حرفُ استقبال. 2. «تعلمون/يعلمون» بعد سوف = 18/42؛ العلم المؤجَّل في القرآن وعيدٌ كاشف بقدر ما هو خبر، ولذلك تتكرّر هذه البنية في خواتيم سور الإنذار (الحجر، النحل، الزمر، الزخرف، التكاثر). 3. موض… 1. «فَسَوۡفَ» تمثّل 26/42 من المواضع؛ أيْ إنّ «سوف» غالبًا تأتي مفرَّعة على شرط أو فعل أو خبر سابق، فهي حرفُ جوابٍ بقدر ما هي حرفُ استقبال. 2. «تعلمون/يعلمون» بعد سوف = 18/42؛ العلم المؤجَّل في القرآن وعيدٌ كاشف بقدر ما هو خبر، ولذلك تتكرّر هذه البنية في خواتيم سور الإنذار (الحجر، النحل، الزمر، الزخرف، التكاثر). 3. موضعا التكاثر متتاليان لكنّهما مستقلّان (التكاثر 3 والتكاثر 4)، ولا يجوز جمعهما داخل اقتباس واحد؛ التكرار مع ﴿ثُمَّ﴾ هو ركيزة التوكيد، فدمجهما يُخفي طبقتي الردع. 4. الصيغ المؤكَّدة باللام قليلة جدًّا (4/42)، ومع ذلك تحمل مواضع عالية الثقل: الضحى 5 (وعد للنبيّ)، الليل 21 (وعد للأتقى)، مريم 66 (توكيد المنكِر للبعث)، الشعراء 49 (وعيد فرعون). فاللام مع «سوف» علامة ثقلٍ في الخبر، صدقًا كان أو إنكارًا. 5. «سوف» لا تأتي إلّا مع المضارع في البيانات الداخليّة؛ هذه قاعدة بنيويّة مطّردة في كلّ المواضع الـ42 بلا استثناء. 6. أبرز فاعلي الأفعال بعد سوف: «اللَّه» في 9 مواضع، و«الرَّبّ» في 5؛ وتوزيع المحور إلهيّ في 14 موضعًا، أيْ إنّ ثلث الجذر تقريبًا إخبارٌ إلهيٌّ مباشر بفعلٍ آتٍ. في سورة يوسف يتقابل موضعان للمغفرة بميزان المبادرة والاستقبال. لمّا أقرّ الإخوة بخطئهم بين يدي يوسف من غير أن يطلبوا صفحًا، بادرهم هو برفع اللوم في الحال ﴿لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ…
-
4 — اقتران «تجلّى» بـ«ربّه»: الموضع الوحيد الذي جاء فيه فاعل تجلّى مذكورًا صراحةً هو ﴿تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ﴾. أمّا في الليل 2 فالفاعل الضمني هو النهار. لا يَتجلّى في القرآن صراحةً إلا الربّ — وما عداه فِعلٌ منسوب إلى عناصر الكون.
-
1) ورد الجذر 12 مرة في 12 آية، بلا تكرار داخلي. 2) الصيغة المعيارية العسر هي الأكثر ورودًا بثلاث مرات، وتظهر في البقرة والشرح. 3) مواضع اليوم الأخروي ثلاثة: الفرقان 26، القمر 8، المدثر 9، وكلها في سياق الكافرين. 4) الطلاق تجمع موضعين متقاربين: تعاسرتم في العلاقة، ثم بعد عسر يسرًا في الرزق والتكليف. 5) الضد النصي يسر ثا… 1) ورد الجذر 12 مرة في 12 آية، بلا تكرار داخلي. 2) الصيغة المعيارية العسر هي الأكثر ورودًا بثلاث مرات، وتظهر في البقرة والشرح. 3) مواضع اليوم الأخروي ثلاثة: الفرقان 26، القمر 8، المدثر 9، وكلها في سياق الكافرين. 4) الطلاق تجمع موضعين متقاربين: تعاسرتم في العلاقة، ثم بعد عسر يسرًا في الرزق والتكليف. 5) الضد النصي يسر ثابت في البقرة والطلاق والشرح والليل، وجذر يسر نفسه يصرح بعسر ضدًا. يكشف اقتران عسر بيسر بنية لا تظهر حين يُفرَد عسر، فمواضع عسر اثنتا عشرة وتنقسم قسمين متمايزين: 1) حين يجتمع الجذران في الآية نفسها يأتي يسر دائمًا رافعًا للعسر لا مجرد مقابل له: ﴿سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ الطلاق 7، ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ الشرح 5، ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ الشرح 6. 2) لطيفة معرفة ونكرة في الشرح: يرد العسر معرّفًا ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ مرتين بينما يرد يسر منكّرًا ﴿يُسۡرًا﴾ ﴿يُسۡرٗا﴾؛ فالعسر معهود محدّد واليسر مبهم متجدّد، وهذا التقابل بين المعهود والمنكّر لا يُلتقط من عسر منفردًا. 3) ترتيب يكشف الجهة: في الصيام يتقدّم اليسر مرادًا ثم يُنفى العسر ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ البقرة 185، أما في الدين والشرح فيتقدّم العسر ثم يَعقبه اليسر؛ فموضع العسر من الجملة تابع للمقصد. 4) متى انفرد عسر عن يسر لزم وصف اليوم الآخر على الكافرين: ﴿يَ…
-
3. التيسير ليس مدحًا مطلقًا: الليل 7 و10 يجعلان الفعل نفسه في طريقين: يسرى وعسرى. الحكم يأتي من الجهة لا من مادة التيسير وحدها.
-
تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (29)، النَفس (3). صيغ «أزكى» و«زكيّ/زكيّة» في القرآن تصف الصفاءَ والصلاحَ والأنفعيّة — لا النباهةَ الذهنيّة. في أربعة مواضع «أزكى» تُقرَن بما يبيّن معناها: ﴿فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا﴾ (الكهف ١٩ — أصلح وأجود)، ﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُ﴾ (البقرة ٢٣٢ — مقرون بـ«أطهر» صراحةً… تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (29)، النَفس (3). صيغ «أزكى» و«زكيّ/زكيّة» في القرآن تصف الصفاءَ والصلاحَ والأنفعيّة — لا النباهةَ الذهنيّة. في أربعة مواضع «أزكى» تُقرَن بما يبيّن معناها: ﴿فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا﴾ (الكهف ١٩ — أصلح وأجود)، ﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُ﴾ (البقرة ٢٣٢ — مقرون بـ«أطهر» صراحةً)، ﴿هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ﴾ (النور ٢٨)، ﴿ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٣٠). وفي موضعَي الصفة «زكيّ»: ﴿غُلَٰمٗا زَكِيّٗا﴾ (مريم ١٩) و﴿نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ﴾ (الكهف ٧٤) — وصفٌ بالنقاء والطهارة لا بحدّة الذهن. تنبيه: «زكو» و«ذكو» جذران متمايزان رسمًا — «ذكو» في القرآن دالٌّ على التذكية لا على النباهة، فلا ينبغي التقابل بينهما. ١) يجتمع جذرا «صلو» و«زكو» في ثمانية وعشرين موضعًا. في سبعة وعشرين منها يَرِد «الزكاة» اسمًا للفريضة المالية ملاصقًا لـ«الصلاة»، فهي بنية اقترانٍ شبه ثابتة لا مجرّد تجاور عابر. ٢) قانون الترتيب: تتقدّم «الصلاة» على «الزكاة» في كل المواضع المؤسَّسية السبعة والعشرين بلا استثناء؛ كقوله ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (البقرة ٤٣)، و﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (النمل ٣). فالعبادة البدنية مقدَّمة على المالية في كل اقتران. ٣) تمايز فعل الإ…
-
تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6). جذر «عطو» يرد في القرآن في أربعة عشر موضعًا، وفحصها كاملةً يثبت أنّ توزيع الضمائر بين الجمع والإفراد منتظم ومحفوظ بنيويًّا لا اعتباطيًّا: ١. ضمير المتكلّم الجامع للعطاء الإلهيّ يرد في موضعين فقط، وكلاهما يقرن صيغة الجمع بالمخاطَب المفرد: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (صٓ ٣٩)،… تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6). جذر «عطو» يرد في القرآن في أربعة عشر موضعًا، وفحصها كاملةً يثبت أنّ توزيع الضمائر بين الجمع والإفراد منتظم ومحفوظ بنيويًّا لا اعتباطيًّا: ١. ضمير المتكلّم الجامع للعطاء الإلهيّ يرد في موضعين فقط، وكلاهما يقرن صيغة الجمع بالمخاطَب المفرد: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (صٓ ٣٩)، و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكَوثر ١) — فالعطاء يُسند بصيغة «نا» الجامعة، بينما يُفرَد الموهوب له بكاف الخطاب. ٢. صيغة الاسم «عطاء» تلازم الإضافة إلى الربّ المفرد مع المخاطَب المفرد: ﴿مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسرَاء ٢٠)، و﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النَّبَإ ٣٦)، و﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هُود ١٠٨). ٣. صيغة المضارع المفرد للموهوب له تحفظ كاف الخطاب: ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضُّحى ٥). ٤. أمّا واو الجماعة فلا ترد إلّا في فعلٍ بشريّ جماعيّ، عطاءً أو منعًا: ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ (التوبَة ٢٩)، و﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ (التوبَة ٥٨) — فالجمع هنا للطائفة لا للذات الإلهيّة. ٥. الفعل المفرد المطلق «أعطى» يبقى مجرّدًا من ضمير الموهوب له في مواضع الإطلاق: ﴿ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ…
-
1. ورد الجذر في النبات والقلوب والسعي والناس، وهذا يثبت أنه وصف تفرق عام في الوجهة لا حقل مادي واحد. 2. النور والحشر يقدمان مقابلة قريبة مع الجمع، لكن الزلزلة والليل توسعان المعنى إلى تفرق المصائر والأعمال. 3. كل موضع من المواضع الخمسة في سورة مختلفة. يجتمع الجذران «سعي» و«شتت» في موضع واحد فريد في القرآن كله: ﴿إِنَّ س… 1. ورد الجذر في النبات والقلوب والسعي والناس، وهذا يثبت أنه وصف تفرق عام في الوجهة لا حقل مادي واحد. 2. النور والحشر يقدمان مقابلة قريبة مع الجمع، لكن الزلزلة والليل توسعان المعنى إلى تفرق المصائر والأعمال. 3. كل موضع من المواضع الخمسة في سورة مختلفة. يجتمع الجذران «سعي» و«شتت» في موضع واحد فريد في القرآن كله: ﴿إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ﴾ (الليل ٤). فمن مواضع «سعي» الثمانية والعشرين، ومن مواضع «شتت» الخمسة، لا يلتقي الجذران في آية واحدة إلا هنا؛ وهما لا يشتركان إلا في سورتين: طه والليل، وفي طه يتباعدان فلا يجتمعان في آية، فينفرد هذا الموضع باجتماعهما في نَفَسٍ واحد. والآية لا تقرر تشتت السعي ثم تتركه مجملًا، بل يجسّد سياقها هذا التشتت فورًا. تفتتح السورة على أزواج متقابلة: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾؛ فالليل غاشٍ والنهار متجلٍّ، والذكر والأنثى ضدّان. ثم يأتي التقرير ﴿إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ﴾، فيُشقّ السعي مباشرة إلى مسلكين اثنين لا ثالث لهما عبر «أمّا» المكررة: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾، في مقابل ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ ﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾. ثم يعاد الشقّ نفسه في خاتمة السورة: ﴿ٱلَّذِي كَذَّب…
-
تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (5). يكشف جمعُ بخل إلى نفس فارقًا بنيويًّا لا يظهر في بخل وحده: البخل في القرءان فِعلُ إمساكٍ لما أوتي العبد أو دُعي إلى بذله، لا صفةٌ قائمةٌ في النفس. ١) في مواضع بخل السبعة لا يُسنَد البخل إلى النفس بوصفه خُلقًا فيها إلا موضعًا واحدًا، وفيه يأتي مقرونًا بأداة «عن» لا بإضافةٍ إليها: ﴿فَمِنكُم مّ… تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (5). يكشف جمعُ بخل إلى نفس فارقًا بنيويًّا لا يظهر في بخل وحده: البخل في القرءان فِعلُ إمساكٍ لما أوتي العبد أو دُعي إلى بذله، لا صفةٌ قائمةٌ في النفس. ١) في مواضع بخل السبعة لا يُسنَد البخل إلى النفس بوصفه خُلقًا فيها إلا موضعًا واحدًا، وفيه يأتي مقرونًا بأداة «عن» لا بإضافةٍ إليها: ﴿فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِ﴾ (محمد ٣٨)، فالإمساك يرتدّ ضررًا على صاحبه لا أنه وصفٌ ملازمٌ له. ٢) وحين يُراد الإمساكُ بوصفه خُلقًا حاضرًا في النفس يَرِدُ لفظٌ آخر مُضافٌ إليها مباشرةً: ﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ (النساء ١٢٨)، وكذلك ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (الحشر ٩) و(التغابن ١٦) — فهو صفةٌ يُحضِرها صاحبُها ويُوقاها. ٣) ولذلك يتعدّى البخلُ إلى الفعل والأمر به والكتمان لا إلى ذات النفس: ﴿ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ﴾ (النساء ٣٧) و﴿ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ﴾ (الحديد ٢٤)، ومتعلَّقُه فضلُ الله المُعطى: ﴿ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ﴾ (آل عمران ١٨٠). ٤) وحتى حين تُذكر النفسُ مع البخل في ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ (الليل ٨) فالمذكورُ حالُ الاستغناء المصاحِبُ للفعل، لا إسنادُ البخل خُلقًا للنف…
-
تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3). جذرُ «شقي» يدورُ على ضِدِّ السعادةِ، ويردُ في القرآنِ في ثلاثَ عشرةَ موضِعًا متمايزةً عن «شقَّ/شِقاق» (الانفصالِ والمُخاصمةِ). وتبرزُ صيغةُ النفيِ «لا تشقى» بنيةً محكمةً: ١) في طه ٢ يُنفى الشقاءُ عن غايةِ التنزيلِ ابتداءً ﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ﴾ (طه ٢)، فالكتابُ ل… تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3). جذرُ «شقي» يدورُ على ضِدِّ السعادةِ، ويردُ في القرآنِ في ثلاثَ عشرةَ موضِعًا متمايزةً عن «شقَّ/شِقاق» (الانفصالِ والمُخاصمةِ). وتبرزُ صيغةُ النفيِ «لا تشقى» بنيةً محكمةً: ١) في طه ٢ يُنفى الشقاءُ عن غايةِ التنزيلِ ابتداءً ﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ﴾ (طه ٢)، فالكتابُ ليسَ حِملًا مُتعِبًا بل هُدًى. ٢) قصةُ آدمَ تُحيطُ الشقاءَ بطرفينِ: تحذيرٌ من فقدِ الجنةِ ﴿فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ﴾ (طه ١١٧)، ثم وعدٌ ختاميٌّ ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ (طه ١٢٣). فاتباعُ الهدى ينفي الضلالَ والشقاءَ معًا، ويُقابِلُه الإعراضُ في ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا﴾ (طه ١٢٤). ٣) الشقاءُ في سياقِ آدمَ مُفسَّرٌ بمادتهِ: الجوعِ والعُريِ والظمأِ ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ (طه ١١٨) ﴿لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ﴾ (طه ١١٩)، فهو عَنَتٌ حِسِّيٌّ ومعنويٌّ. ٤) المُقابِلُ البِنيويُّ للشقيِّ هو السعيدُ صراحةً يومَ الفصلِ ﴿فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾ (هود ١٠٥)، ثم ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ﴾ (هود ١٠٦)، وفي ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (المؤمنون ١٠٦). ٥) صيغةُ «الأشقى» تُلازِمُ النارَ والمُعرِضَ ﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾ (الليل ١٥) و﴿…
-
«سعوا» (1) ⟂ «سعو» (1) — إثبات/حَذف الأَلِف. «سَعَوۡاْ» (بِالأَلِف، 1 مَوضع وَحيد) في الحَجّ 22:51 «وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ» — سَعي المُكَذِّبين مَع مَصير عامّ (أَصحاب الجَحيم، مَصير غَير مُفَصَّل). «سَعَوۡ» (بِدون أَلِف،… محور الإرادة يفصل بين الجذرين فصلًا… «سعوا» (1) ⟂ «سعو» (1) — إثبات/حَذف الأَلِف. «سَعَوۡاْ» (بِالأَلِف، 1 مَوضع وَحيد) في الحَجّ 22:51 «وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ» — سَعي المُكَذِّبين مَع مَصير عامّ (أَصحاب الجَحيم، مَصير غَير مُفَصَّل). «سَعَوۡ» (بِدون أَلِف،… محور الإرادة يفصل بين الجذرين فصلًا حادًّا: السعي بذلٌ يبتدئه الإنسان بكسبه ووجهته، والشكر فعلٌ رَدِّيّ يعقب نعمةً سابقة؛ ولا يلتقيان لفظًا في القرآن إلا حين يُوصف السعيُ بأنه «مَشكور». ١) السعي مبدؤه إراديّ خالص؛ في النجم 39 ﴿وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ ثم 40 ﴿وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ﴾، فهو مِلكُ الإنسان وكسبُه. والشكر استجابةٌ لِما أُعطي: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (إبراهيم 7). ٢) السعي يَلزَمه حرفُ الوجهة، والشكر متعلَّقُ النعمة. السعي يتجه: ﴿وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا﴾ (الإسراء 19)، ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الجمعة 9)، ﴿سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ﴾ (البقرة 205). والشكر مصروفٌ للمنعِم: ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ (لقمان 12). ٣) موضعا الالتقاء الوحيدان بين الجذرين هما حيث يُجزى السعيُ شكرًا: الإسراء 19 ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ والإنسان 22 ﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾؛ فالسعي هو الفعل الإنسانيّ الوحيد المردود إليه شكرًا. ٤) انعكاس…
شَواهد قُرءانيّة
هذه آيات من السورة استُعملت شواهد في صفحات الجذور. فائدتها أن يعرف القارئ أين دخلت السورة في بناء التحليل العام، مع إمكان فتح الجذر لرؤية السياق الكامل للشاهد.
-
﴿ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾
-
﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾
-
﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾
التَعريف بِأل
يعرض هذا القسم أثر دخول «أل» عندما يظهر للفظ وجهان داخل البيانات: صورة معرفة وصورة نكرة. الفائدة هنا هي رؤية ما يكشفه التقابل داخل السورة أو في المادة المنشورة، مع فصل الألفاظ التي لا تظهر إلا معرفة. التَحليل الكامِل ↗
-
الذكر ذكر
«الذِّكر» هو الكتاب المعروف بعينه، و«ذِكر» موعظةٌ أو تذكيرٌ عامّ تحتاج وصفًا ليتبيّن أيُّ ذِكر هو.
مِن جَذر «ذكر» — افتَح التَحليل الكامِل ↗بِأل: الذكر1 موضعوَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ -
الخلق خلق
«الخَلْق» هو الإيجاد كلّه المعروف الذي يبدؤه الله ويعيده، و«خَلْق» خلقٌ مفرد لا يتبيّن حتى يُوصَف: خلقٌ جديد.
مِن جَذر «خلق» — افتَح التَحليل الكامِل ↗نَكِرةً: خلق1 موضعوَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ -
الكذب كذب
«الكذب» هو الافتراءُ المعيَّن على الله، و«كذَّب» فعلٌ يقع ممّن يكذِّب ويتولّى.
مِن جَذر «كذب» — افتَح التَحليل الكامِل ↗نَكِرةً: كذب1 موضعٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
أَزواج الرَسم التَوقيفيّ
يعرض هذا القسم أزواجًا يظهر فيها اختلاف الرسم مع تقارب النطق أو اتحاد الجذر. فائدته تنبيه القارئ إلى أن صورة القَولة في المصحف قد تحمل مسارًا كتابيًا يستحق المقارنة، لا مجرد اختلاف إملائي حديث. — 4 منها مُكتَشَف آلِيًّا (✦) يَحتاج مُراجَعة بَشَريّة صفحة أزواج الرسم الكاملة ↗
-
ٱلأعلىٰ ⟂ ٱلأعلى ✦ آليّالأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)﴿إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾
-
يغشىٰ ⟂ يغشى ✦ آليّالأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾
-
بٱلحسنى ⟂ بٱلحسنىٰ ✦ آليّالأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾
-
وٱستغنى ⟂ وٱستغنىٰ ✦ آليّالأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾