مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خلق في القُرءان الكَريم — 261 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر خلق في القرءان
دلالة جذر «خلق» في القرءان: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 261 موضعًا، في 92 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخلق والإيجاد والتكوين». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خلق من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·92
عَرض كُلّ الصِيَغ (92)
التَعريف المُحكَم لجَذر خلق في القُرءان الكَريم
«خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ موضعٍ تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر — صادقًا في الإيجاد الإلهيّ والطبع، وكاذبًا في الإفك المُختلَق الذي يُنزَع منه التقدير الحقّ. يفترق عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُبرز أصلَ تكوينه وتقديره؛ وعن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وخلقٌ يبرز التقدير على الهيئة؛ وعن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
هو تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر: إيجادُ الله للكون والإنسان بقَدَر، وطبعُ الإنسان وسجيّته، وافتعالُ الإفك المُختلَق.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خلق
يدور الجذر «خلق» على تقدير شيءٍ وإنشائه على هيئةٍ وقدرٍ معلومَين سابقَين. مركزه الأغلب هو الخلق الإيجاديّ الإلهيّ: إيجاد السماوات والأرض والإنسان والأزواج وكلّ شيءٍ على تقديرٍ محكم — ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢)، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٩)، وهذا الوجه يستغرق الغالب الأعظم من المواضع وفاعله الله وحده. ومن الجذر مسلكٌ ثانٍ هو التخليق البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)، والمحاجَّةُ بأنّ الآلهة المزعومة عاجزةٌ عن الخلق ﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٠). وله مسلكٌ ثالثٌ هو الاختلاق: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧)، ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (صٓ ص 7). وفي الاسم «خُلُق» تأتي الهيئةُ المقدَّرة طبعًا راسخًا في الإنسان ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ٤). فالجذر كلّه يقوم على «التقدير على هيئة»: صدقًا في الإيجاد الإلهيّ وفي الطبع، وافتعالًا في الإفك المختلَق. وينتظم في 261 موضعًا داخل 218 آية، وأكثر صيغه ورودًا هي الفعل الماضي «خَلَقَ» مسندًا إلى الله، فمركزه الدلاليّ لا يؤخذ من شاهدٍ واحد بل من مجموع الصيغ والمواضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خلق
الآية المركزيّة الجامعة هي سورة الأعرَاف ٥٤، لأنّها تجمع الخلق الإيجاديّ الإلهيّ والتقابُل البنيويّ بين الخلق والأمر في سياقٍ واحد: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
وتُكمِلها شواهدُ تكشف بقيّة المسالك:
- سورة الفُرقَان ٢ — ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ — قرنُ الخلق بالتقدير صراحةً.
- سورة آل عِمران ٤٩ — ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ — التخليق البشريّ المُقدَّر بإذن.
- سورة العَنكبُوت ١٧ — ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ — مسلك الاختلاق.
- سورة القَلَم ٤ — ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ — مسلك «خُلُق» الطبع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿خَلَقَ﴾ / ﴿خَلَقَۚ﴾ | 58 | فعل الإيجاد |
| ﴿خَلۡقٖ﴾ / ﴿خَلۡقِ﴾ / ﴿خَلۡقَ﴾ / ﴿خَلۡقٗا﴾ / ﴿خَلۡقًا﴾ / ﴿خَلۡقُ﴾ / ﴿خَلۡقٍ﴾ / ﴿بِخَلۡقٖ﴾ / ﴿لَخَلۡقُ﴾ / ﴿لِخَلۡقِ﴾ | 30 | اسم الإيجاد |
| ﴿خَلَقۡنَا﴾ / ﴿خَلَقۡنَآ﴾ / ﴿خَلَقۡنَآۚ﴾ / ﴿وَخَلَقۡنَا﴾ | 22 | إسناد الإيجاد إلى ضمير الجمع |
| ﴿خَلَقَكُم﴾ / ﴿خَلَقَكُمۡ﴾ | 16 | توجيه الفعل إلى المخاطبين |
| ﴿ٱلۡخَلۡقَ﴾ / ﴿ٱلۡخَلۡقِ﴾ / ﴿ٱلۡخَلۡقُ﴾ / ﴿بِٱلۡخَلۡقِ﴾ / ﴿ٱلۡخَلۡقَۚ﴾ / ﴿ٱلۡخَلۡقِۚ﴾ | 15 | الاسم المعرّف |
| ﴿يَخۡلُقُ﴾ / ﴿يَخۡلُقَ﴾ / ﴿يَخۡلُقُۚ﴾ / ﴿وَيَخۡلُقُ﴾ | 14 | الفعل المضارع |
| ﴿خَلَقۡنَٰكُمۡ﴾ / ﴿خَلَقۡنَٰكُم﴾ / ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ﴾ | 9 | إسناد الإيجاد إلى جماعة المخاطبين |
| ﴿خَٰلِقُ﴾ / ﴿خَٰلِقُۢ﴾ / ﴿خَٰلِقٍ﴾ / ﴿ٱلۡخَٰلِقُ﴾ | 8 | اسم الفاعل |
| ﴿بِخَلَٰقِهِمۡ﴾ / ﴿بِخَلَٰقِكُمۡ﴾ / ﴿خَلَٰقَ﴾ / ﴿خَلَٰقٖ﴾ / ﴿خَلَٰقٖۚ﴾ | 6 | النصيب |
| ﴿خُلِقَ﴾ / ﴿وَخُلِقَ﴾ | 5 | بناء الفعل للمجهول |
| ﴿وَخَلَقَ﴾ | 5 | فعل الإيجاد المعطوف |
| ﴿خَلَقۡنَٰهُ﴾ | 4 | إسناد الإيجاد إلى مفرد |
| ﴿خَلَقَهُۥ﴾ / ﴿خَلَقَهُۥۖ﴾ | 4 | فعل الإيجاد مع ضمير الغائب |
| ﴿خَلَقَهُمۡ﴾ / ﴿خَلَقَهُمۡۗ﴾ / ﴿وَخَلَقَهُمۡۖ﴾ | 4 | فعل الإيجاد مع ضمير الجماعة |
| ﴿خَلَقُواْ﴾ | 4 | فعل منسوب إلى الغائبين |
| ﴿ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ / ﴿ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ | 4 | جمع اسم الفاعل |
| ﴿خَلَقۡنَٰهُم﴾ / ﴿خَلَقۡنَٰهُمۡ﴾ | 3 | إسناد الإيجاد إلى جماعة غائبة |
| ﴿خَلَقۡتَهُۥ﴾ / ﴿وَخَلَقۡتَهُۥ﴾ | 3 | خطاب المفرد مع ضمير الغائب |
| ﴿خَلَقۡتُ﴾ | 3 | إسناد الفعل إلى المتكلم |
| ﴿يُخۡلَقُونَ﴾ | 3 | المخلوقيّة بصيغة الجمع |
| ﴿خَلۡقَهُۥ﴾ / ﴿خَلۡقَهُۥۖ﴾ / ﴿كَخَلۡقِهِۦ﴾ | 3 | الإيجاد مضافًا إلى ضمير الغائب |
| ﴿خَلَقَكَ﴾ | 2 | فعل الإيجاد مع ضمير المخاطب |
| ﴿خَلَقَهُنَّ﴾ | 2 | فعل الإيجاد مع ضمير الإناث |
| ﴿خَلَقۡتَ﴾ | 2 | خطاب المفرد |
| ﴿خَلَقۡتَنِي﴾ | 2 | خطاب المفرد مع ضمير المتكلم |
| ﴿فَخَلَقۡنَا﴾ | 2 | تعقيب الإيجاد |
| ﴿ٱلۡخَلَّٰقُ﴾ | 2 | صيغة مبالغة |
| ﴿خُلُقٍ﴾ / ﴿خُلُقُ﴾ | 2 | الطبع والسجيّة |
| ﴿مُخَلَّقَةٖ﴾ / ﴿مُّخَلَّقَةٖ﴾ | 2 | وصفٌ للمُكوَّن |
| ﴿يَخۡلُقُونَ﴾ | 2 | الفعل المضارع للجمع |
| ﴿خَلۡقُكُمۡ﴾ / ﴿خَلۡقِكُمۡ﴾ | 2 | الإيجاد مضافًا إلى المخاطبين |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أَخۡلُقُ﴾، ﴿بِخَلۡقِهِنَّ﴾، ﴿تَخۡلُقُ﴾، ﴿تَخۡلُقُونَهُۥٓ﴾، ﴿خَلَقَنِي﴾، ﴿خَلَقَهَاۖ﴾، ﴿خَلَقۡتُكَ﴾، ﴿خَلَقۡنَٰهُمَآ﴾، ﴿خَلۡقَهُمۡۚ﴾، ﴿خُلِقَتۡ﴾، ﴿خُلِقُواْ﴾، ﴿فَخَلَقَ﴾، ﴿نَخۡلُقكُّم﴾، ﴿وَتَخۡلُقُونَ﴾، ﴿يَخۡلُقُكُمۡ﴾، ﴿يَخۡلُقُواْ﴾، ﴿يُخۡلَقۡ﴾، ﴿ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ | 18 | وجوه مفردة متنوعة |
تتوزّع الصيغ بين فعل الإيجاد، واسم الفاعل، والبناء للمجهول الذي يبرز المخلوقيّة. ويظهر الاسم في مسارات متمايزة؛ فالخُلُق للطبع، والخَلاق للنصيب، والاختلاق للافتعال، فيما تدلّ الصيغة المضعّفة على وصفٍ للمُكوَّن. فاختلاف البناء والضمير والتعريف ليس تكرارًا محضًا، بل يفتح وجوهًا متغايرة في عرض المعنى.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خلق بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خلق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خلق
ينتظم الجذر في 261 موضعًا داخل 218 آية، موزَّعةً على مسالك دلاليّة متمايزة:
- الخلق الإيجاديّ الإلهيّ، وهو الغالب الأعظم: خلقُ السماوات والأرض، ويكثر مقرونًا بـ«في ستّة أيّام» في سورة الأعرَاف ٥٤ وسورة يُونس ٣ وسورة هُود ٧ وسورة الفُرقَان ٥٩ وسورة السَّجدة ٤ وقٓ ق 38 وسورة الحدِيد ٤؛ وخلقُ الإنسان من ترابٍ ثمّ نطفةٍ ثمّ أطوار في سورة الحِجر ٢٦ وسورة المؤمنُون ١٢-١٤ وسورة الحج ٥ وسورة غَافِر ٦٧ وسورة نُوح ١٤؛ وخلقُ الأزواج والأنعام وكلِّ دابّةٍ في يسٓ سورة يسٓ ٣٦ وسورة النَّحل ٥ وسورة النور ٤٥ وسورة الذَّاريَات ٤٩؛ وقرنُ الخلق بالتقدير صراحةً في سورة الفُرقَان ٢ وسورة القَمَر ٤٩ وعَبَسَ سورة عَبَسَ ١٩.
- بدءُ الخلق وإعادتُه في سياق الاحتجاج على البعث: ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ في سورة يُونس ٤ وسورة يُونس ٣٤ وسورة الرُّوم ١١ وسورة الرُّوم ٢٧ وسورة العَنكبُوت ١٩ وسورة النَّمل ٦٤؛ وصيغةُ «خَلۡق جَديد» ردًّا على منكري إعادة النشأة في سورة الرَّعد ٥ وسورة إبراهِيم ١٩ وسورة الإسرَاء ٤٩ وسورة الإسرَاء ٩٨ وسورة السَّجدة ١٠ وسورة سَبإ ٧ وسورة فَاطِر ١٦ وقٓ ق 15.
- التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله: تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير في سورة آل عِمران ٤٩ وسورة المَائدة ١١٠.
- الاحتجاجُ بعجز الآلهة عن الخلق: ﴿لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ في سورة النَّحل ٢٠، والمعنى نفسه في سورة الفُرقَان ٣، و﴿مَاذَا خَلَقُواْ﴾ في سورة فَاطِر ٤٠ وسورة الأحقَاف ٤، و﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ في سورة الطُّور ٣٥.
- الاختلاقُ بمعنى افتعال الكذب: ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ في سورة العَنكبُوت ١٧، و﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ في صٓ ص 7.
- «خَلاق» بمعنى النصيب المقدَّر في الآخرة: سورة البَقَرَة ١٠٢ وسورة البَقَرَة ٢٠٠، وآل عمران 77، وسورة التوبَة ٦٩.
- «خُلُق» بمعنى الطبع والسجيّة: ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ في سورة القَلَم ٤، و﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ في سورة الشعراء ١٣٧.
- الصِيَغ: 92 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خَلَقَ.
- أَبرَز الصِيَغ: خَلَقَ (57) خَلَقۡنَا (18) يَخۡلُقُ (10) خَلَقَكُمۡ (8) خَلَقَكُم (8) ٱلۡخَلۡقَ (7) خَلَقۡنَٰكُمۡ (6) خَلۡقٖ (6)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
غلبةُ صيغة الفعل الماضي «خَلَقَ» مسندًا إلى الله أو إلى ضميره — كقوله ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ — تكشف أنّ الجذر في الأغلب خبرٌ عن فعلٍ إلهيٍّ مُنجَز، يُساق دليلًا على الربوبيّة واستحقاق العبادة، ولذا يقترن كثيرًا بـ﴿ٱعۡبُدُواْ﴾ و﴿فَٱعۡبُدُوهُ﴾. وتأتي صيغةُ المضارع «يَخۡلُقُ» غالبًا في سياق المشيئة المستمرّة ﴿يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ﴾، واسمُ الفاعل «خالق» في سياق التفرّد ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ و﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾؛ فالصيغةُ تتبع المعنى لا تنفصل عنه.
مُقارَنَة جَذر خلق بِجذور شَبيهَة
يفترق خلق عن أقرب جيرانه في حقل الخلق والإيجاد بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| جعل | كلاهما وارد في تكوين الشيء ونشأته. | خلق إيجاد الشيء وأصل تكوينه، وجعل تعيين حاله أو وظيفته بعد وجوده، والخلق سابق والجعل لاحق في الآية نفسها. | ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ سورة الأنعَام ١ |
| فطر | كلاهما في نشأة الناس وخلق الله. | فطر يبرز شقّ النشأة وابتداءها، وخلق يبرز الهيئة المقدّرة الثابتة التي لا تبديل لها. | ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ﴾ سورة الرُّوم ٣٠ |
| أمر | كلاهما منسوبان إلى الله في نسق واحد جامع. | الخلق جهة الإيجاد والتقدير، والأمر جهة التدبير والتسخير اللاحق للإيجاد. | ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ﴾ سورة الأعرَاف ٥٤ |
| قدر | كلاهما يتصلان بتقدير الشيء وضبط مقداره. | خلق فعل الإيجاد المتعدّي إلى كلّ شيء، وتقدير بيان مقداره وحدّه المقترن بإيجاده. | ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ سورة الفُرقَان ٢ |
اختِبار الاستِبدال
لو أُبدِل «خلق» بـ«جعل» في ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١) لانتقل المعنى من إيجاد أصل النشأة إلى تعيين حالٍ أو وظيفةٍ بعد وجودٍ مفترَض، وهو ما يُبطل سياق الاحتجاج على وجوب العبادة لأنّ الحجّة قائمةٌ على أنّه موجِدُهم لا مجرّد مُعيِّنِ حالهم. ولو أُبدِل بـ«كان» أو «كوّن» لزال فعلُ التقدير الذي يصرّح به ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢)، وبقي مجرّدُ تحقّق وجود. وأقربُ الجذور إليه «فطر»، ولو أُبدِل به في ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (سورة التِّين ٤) لأبرز لحظةَ شقّ النشأة الأولى، وضاع التركيزُ على الهيئة المقدَّرة الكاملة التي يدلّ عليها «أحسن تقويم». فكلُّ إبدالٍ يُسقط قيدًا من قيود التعريف.
الفُروق الدَقيقَة
داخل مادّة الجذر نفسها فروقٌ دقيقة لا تُختزل:
- الخلقُ الإيجاديّ غيرُ التخليق الكاذب: حين يُسنَد الفعل إلى الله فهو إيجادٌ على تقديرٍ حقّ ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ﴾ (سورة يُونس ٥)؛ وحين يُسنَد إلى المفترين فهو افتعالٌ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧)، ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (صٓ ص 7) — فالقيدُ المميِّز وجودُ التقدير الحقّ من عدمه.
- الخلقُ الإلهيّ غيرُ التخليق البشريّ: التخليقُ البشريّ لا يكون إلّا من مادّةٍ قائمة وبإذنٍ صريحٍ مكرَّر ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي﴾ (سورة المَائدة ١١٠)، بينما الخلقُ الإلهيّ يشمل إيجاد كلِّ شيءٍ بلا مادّةٍ سابقةٍ لازمة وبلا إذنٍ من أحد.
- الخَلْقُ المصدرُ غيرُ «خُلُق» الاسم: «خَلْق» إيجادٌ أو إنشاءٌ على هيئة، أمّا «خُلُق» فالهيئةُ نفسُها صارت سجيّةً راسخةً في الإنسان ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ٤)، ﴿خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٣٧).
- «خَلاق» صيغةٌ قليلةٌ تدلّ على النصيب المقدَّر في الآخرة ﴿مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢)، ﴿لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة آل عِمران ٧٧)، ولا تُحوِّل الجذر إلى «نصيب»، فأكثرُ المدوّنة في الإيجاد.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخلق والإيجاد والتكوين · الكذب والافتراء والزور · الثواب والأجر والجزاء.
ينتمي «خلق» إلى حقل الخلق والإيجاد والتكوين بوصفه الجذرَ المركزيّ فيه، إذ يحمل فعلَ التقدير والإنشاء على هيئة. وتجاوره في الحقل جذورٌ بزوايا لا تساويه: «جعل» وزاويته تعيينُ الحال أو الوظيفة، و«فطر» وزاويته شقُّ النشأة وابتداؤها، و«كون» وزاويته تحقُّقُ الوجود، و«بدع» و«برأ» و«صوّر» التي تجتمع معه في موضعٍ واحد ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ (سورة الحَشر ٢٤) — فالخالقُ يُقدِّر، والبارئُ يُبرز، والمصوِّرُ يُهيّئ الصورة. ومركزيّةُ الجذر في الحقل تظهر من أنّ صفة «الخالق» تُساق وحدها دليلًا على التفرّد بالربوبيّة ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (سورة فَاطِر ٣).
مَنهَج تَحليل جَذر خلق
اعتمد الحكمُ على نصّ الآيات الـ218 ومواضع الجذر في إحصاء المواضع، دون مصدرٍ خارج النصّ. والمنهجُ الحاكم هو تمييزُ المسالك: فُحِص كلُّ موضعٍ ليُعرَف هل الفاعل هو الله فيكون المسلكُ الخلقَ الإيجاديّ، أم بشرٌ بإذنٍ فيكون التخليقَ المُقدَّر، أم مُفترٍ فيكون الاختلاق؛ وفُصِل الاسمُ «خُلُق» عن المصدر «خَلْق» لأنّ الأوّل طبعٌ راسخٌ والثاني فعلُ إنشاء. وبهذا التمييز لم يَفشل التعريفُ في موضعٍ واحد، إذ ردَّ المسالكَ الأربعة إلى جامعٍ واحد هو «التقدير على هيئة». وسُجِّل اختلافٌ عدديٌّ يسير بين الفهرس المعتمد وأداة العدّ المساعدة، فاعتُمد الفهرسُ ونصُّ الآيات. ولم يُبنَ التعريفُ على صيغة «خلاق» القليلة وحدها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءمر)
لا يثبت لـ«خلق» ضد جذري واحد؛ لأن الخلق فعل تقدير وإنشاء، وما يقابله في القرءان غالبا جهات مكمّلة أو تقابلات داخلية. أقوى مقابل بنيوي هو «الأمر»: الخلق جهة الإيجاد والتقدير، والأمر جهة التدبير والتسخير بعد الإيجاد، ويجتمعان في آية جامعة. ويظهر تقابل داخلي آخر حين يرد الخلق مثبتا ومنفيا: من يخلق في مقابل من لا يخلق، أو آلهة لا تخلق وهي مخلوقة. ويظهر كذلك فرع الاختلاق حيث يستعمل الجذر نفسه في قول مفتعل لا يقوم على خلق حق. لذلك يضبط الباب بثلاث طبقات: خلق وأمر، خالق ولا يخلق، وخلق حق في مقابل اختلاق كاذب.
- الأمر ليس نفيا للخلق، بل جهة مقابلة تكمل تمام السلطان.
- الاقتران المتكرر يمنع اختزال الخلق في مجرد الكينونة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- التقابل الداخلي أقوى من جعل البعث ضد الخلق؛ فالبعث إعادة لا نقيض.
- الاختلاق الكاذب فرع آخر من انقلاب الجذر عن تقديره الحق.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خلق
شواهدُ تغطّي تنوّع الصيغ والمسالك:
- سورة الأعرَاف ٥٤ — ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — الخلق والأمر.
- سورة الفُرقَان ٢ — ﴿ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ — قرنُ الخلق بالتقدير.
- سورة القَمَر ٤٩ — ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ — الخلق بقَدَر.
- سورة المؤمنُون ١٤ — ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ — التخليق المتدرّج واسمُ الفاعل الجمع.
- سورة الزُّمَر ٦ — ﴿يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ — خلقٌ بعد خلق.
- سورة التِّين ٤ — ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ — الهيئة المقدَّرة.
- سورة البَقَرَة ٢١ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ — الخلق حجّةُ العبادة.
- سورة آل عِمران ٤٩ — ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ — التخليق البشريّ بإذن.
- سورة النَّحل ١٧ — ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — احتجاجٌ بمقابلة القادر والعاجز.
- سورة النَّحل ٢٠ — ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ — الفعل المبنيّ للمجهول ونفيُ الخلق عن الآلهة.
- سورة العَنكبُوت ١٧ — ﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ﴾ — الاختلاق.
- صٓ ص 7 — ﴿مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ — الاختلاق بصيغة المصدر المزيد.
- سورة القَلَم ٤ — ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ — «خُلُق» الطبع.
- سورة الشعراء ١٣٧ — ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ — «خُلُق» السجيّة الموروثة.
- سورة البَقَرَة ٢٠٠ — ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ — «خَلاق» النصيب.
- سورة فَاطِر ٣ — ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ — اسمُ الفاعل المفرد والتفرّد.
- سورة الرَّعد ٥ — ﴿أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ﴾ — «خَلْق جديد» في الاحتجاج على البعث.
- سورة النِّسَاء ٢٨ — ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ — المبنيّ للمجهول في وصف طبع الإنسان.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خلق
تجمع سورة الأعرَاف ٥٤ بين الخلق والأمر في نسقٍ واحد ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾، فيثبت أنّ الخلق ليس مجرّد حكمٍ أو أمر، بل جهةُ تكوينٍ قائمة يعقُبها الأمرُ جهةَ تدبير.
نمطُ «في ستّة أيّام»: يقترن خلقُ السماوات والأرض بقيد «في ستّة أيّام» في سبعة مواضع متقاربة البنية — سورة الأعرَاف ٥٤، وسورة يُونس ٣، وسورة هُود ٧، وسورة الفُرقَان ٥٩، وسورة السَّجدة ٤، وقٓ ق 38، وسورة الحدِيد ٤ — وثباتُ هذه الصيغة دليلٌ على وحدة الخبر.
نمطُ الاحتجاج على البعث بـ«خَلۡق جَديد»: تتكرّر صيغةُ ﴿خَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾ ردًّا على منكري إعادة النشأة في ثمانية مواضع — سورة الرَّعد ٥، وسورة إبراهِيم ١٩، وسورة الإسرَاء ٤٩ وسورة الإسرَاء ٩٨، وسورة السَّجدة ١٠، وسورة سَبإ ٧، وسورة فَاطِر ١٦، وقٓ ق 15 — فالجذرُ نفسُه يصير حجّةَ البعث.
قرنُ الخلق بالتقدير: حيثما ذُكر تمامُ الخلق صراحةً قُرن بالقَدَر — ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢)، ﴿خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٩)، ﴿مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾ (عَبَسَ سورة عَبَسَ ١٩) — وهذا يثبت أنّ التقدير قيدٌ في صلب المعنى لا زيادةٌ عليه.
انقلابُ الإسناد ينقلب به المعنى: الجذرُ بعينه حين يُسنَد إلى الله إيجادٌ على تقديرٍ حقّ، وحين يُسنَد إلى المفترين افتعالُ إفكٍ ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ — وهو أوضحُ مثالٍ على أنّ مسلك الجذر يتحدّد بفاعله.
اطّرادُ الإسناد الإلهيّ: الغالبُ الأعظم من المواضع فعلٌ فاعلُه الله، حتّى صار اسمُ الفاعل «الخالق» يُساق وحده دليلًا على التفرّد ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (سورة فَاطِر ٣)، ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٢)، ومنه جاءت المحاجَّةُ بنفي الخلق عمّا سواه.
١) «خلق» فعلُ الإيجاد والإنشاء على تقدير، يتعدّى إلى مفعولٍ واحدٍ هو الكائنُ المُوجَد: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (سورة الأنعَام ١)، ﴿قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة الرَّعد ١٦)، ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤). أمّا «جعل» فيكثُر متعدّيًا إلى مفعولين: ذاتٍ وحالٍ تُسنَد إليها، فهو فعلُ تعيين الهيئة والوظيفة لا فعلُ الإيجاد: ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣)، ﴿جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾ (سورة يُونس ٥). ٢) يجتمع الجذران في عشرين آية، ويغلب فيها ترتيبٌ ثابت: «خلق» أوّلًا لإيجاد الذات، ثمّ «جعل» لاحقًا لتعيين حالها أو دورها — فالخلقُ سابقٌ للهيئة والجعلُ لاحقٌ بالوظيفة: ﴿إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا﴾ (سورة الإنسَان ٢)، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٤). ٣) ويبرُز الترتيب في بناء «خلقكم من كذا ثمّ جعل/جعلكم كذا»: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ﴾ (سورة فَاطِر ١١)، ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (سورة الزُّمَر ٦)، ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ﴾ (سورة الرُّوم ٥٤) — فالإيجاد مقدَّم والتصيير معطوفٌ عليه بثُمّ أو بالفاء. ٤) يلازم «خلق» إسنادُه إلى الله في عامّة مواضعه، وحين يُنسَب الخلقُ إلى غيره جاء نفيًا أو تعجيزًا: ﴿أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ﴾؛ بينما يَرِد «جعل» منسوبًا إلى البشر في معنى الزعم والافتراء: ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ﴾، ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠) — فالجعلُ يحتمل التعيين الباطل لأنّه إسنادُ حالٍ، والخلقُ لا يُنازَع فيه إلّا بنفيٍ صريح.
١) يلتقي الجذران «خلق» و«علم» في اثنتين وثلاثين آية، يطّرد فيها بناءٌ واحد: «خلق» فعلُ الإيجاد والتقدير، و«علم» يَرِد خاتمةً تَنتزِع من الخلق إثباتَ إحاطة الخالق — في خمس عشرة آية منها يُختَم النصّ بمشتقّ «علم» أو باسم ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بعد ذكر الخلق. ٢) أوجزُ المواضع وأكثفُها ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سورة المُلك ١٤): يُستدَلّ بفعل الخلق نفسِه على لزوم العلم لصاحبه، فمَن أنشأ الشيءَ على تقديرٍ لا يَخفى عليه شيءٌ منه. ٣) يجتمع الجذران في نعتٍ مركّب واحد ﴿ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة الحِجر ٨٦، سورة يسٓ ٨١): صيغةُ المبالغة في الخلق مقرونةٌ باسم العلم، فالكثرةُ في الإيجاد والإحاطةُ في العلم طبقتان لفاعلٍ واحد. ٤) ويأتي العلمُ تعليلًا للخلق في ﴿لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٩)، وخاتمةً عقب عرض الخلق في ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾ (سورة يسٓ ٧٩). ٥) ويطّرد ختمُ آيات الخلق بعلم الإحاطة: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ ثم ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٩)، وكذلك ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (سورة الأنعَام ١٠١). ٦) وفي خلق الأجنّة يُربط الحملُ والوضعُ بالعلم ﴿وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ (سورة فَاطِر ١١)، وفي خلق السماوات السبع يُختَم بالإحاطة ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا﴾ (سورة الطَّلَاق ١٢). ٧) فالعلاقة بنيويّة لا تطابقيّة: «خلق» محورُ الإحداث والتقدير، و«علم» محورُ الإحاطة اللاحقة به؛ ويظهر اتّجاهُها الثابت في كون العلم نتيجةً للخلق ومُختَتَمًا له، لا مقدّمةً عليه، في أغلب مواضع اقترانهما.
١. صيغُ فاعل الخلق تدرّجٌ واحد: المفرد المنكّر ﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٢، سورة الرَّعد ١٦، سورة الزُّمَر ٦٢، سورة غَافِر ٦٢)، والمفرد المعرّف اسمًا ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ (سورة الحَشر ٢٤)، والمبالِغة ﴿هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة الحِجر ٨٦، سورة يسٓ ٨١). ٢. اسمُ الفاعل المفرد يُساق وحده برهانًا على التفرّد: مضافًا للعموم ﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ يستغرق كلَّ موجود، ومنكَّرًا في استفهامٍ إنكاريّ ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (سورة فَاطِر ٣) يَنفي ثانيًا في الصيغة نفسها. ٣. صيغةُ الجمع لا تَرِد مُثبَتةً لغير الله قطّ؛ بل في موضعين منكِرين ﴿أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ (سورة الطُّور ٣٥) و﴿أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥٩)، وموضعين تفضيليّين يردّان الأحسنيّة لله ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤) و﴿وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٢٥)، فمحصورةٌ بين الإنكار والتفضيل. ٤. المبالِغةُ ﴿ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ لا تَرِد إلّا موضعين؛ ويلازمها وصفُ العلم، ففي سورة يسٓ ٨١ تَعقُب الاحتجاجَ بالبعث ﴿بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُم﴾. ٥. صيغةُ المنوَّن ﴿خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ تختصّ بإعلان فعلٍ مستقبَلٍ قبل وقوعه ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ﴾ (سورة الحِجر ٢٨) و﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ﴾ (ص ٧١)، فتؤدّي معنى العزم لا وصفًا قائمًا. ٦. الصيغةُ المزيدة ﴿مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ (سورة الحج ٥) تُفرِد طورًا متدرّجًا، فتنقل الجذرَ من الإيجاد المطلق إلى التطوير والتسوية. ٧. المشتركةُ في الرسم ﴿خُلُقُ﴾ تنفصل عن باب الإيجاد إلى باب السجيّة ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٣٧) و﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ٤)، فاتّحادُ الحروف لا يلزم اتّحادَ المسلك الدلاليّ.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خلق في القرءان
صيغُ فاعل الخلق تدرّجٌ واحد: المفرد المنكّر ﴿خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٢، سورة الرَّعد ١٦، سورة الزُّمَر ٦٢، سورة غَافِر ٦٢)، والمفرد المعرّف اسمًا ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ﴾ (سورة الحَشر ٢٤)، والمبالِغة ﴿هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة الحِجر ٨٦، سورة يسٓ ٨١).
أَبواب الفِعل لِجَذر خلق
الجامع الدلاليّ في الجذر «خلق» هو إيجاد الشيء على تَقدير سابِق وقَدْر مَحسوب لا على ارتجال. غَير أنّ القرءان وَزَّع هذا الإيجاد على ثَلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «خَلَقَ» يَصف فِعل الإيجاد المُسنَد إلى الله غالبًا والمُتعلَّق بالسَموات والأَرض والإنسان وكُلّ شَيء، ويَحمل أيضًا اسم «الخَلاق/النَصيب» الذي يَكشف أنّ الخَلق في الجذر هو حِصَّة مَقدورة من نَصيب؛ والإفعال «أَخلَقَ/يُخلَق» ولا يَرِد إلّا في مَوضع التَحَدّي بِفعل البَشَر (عيسى يُخلَق بإذن) أو في وَصف الآلِهَة الباطِلَة بأنّها لا تَخلُق وهي تُخلَق؛ والاسم «الخَلق/الخالِق» يَنقُل الفِعل إلى صِفة قائمة بالفاعل (الخَلّاق، الخالِق، أَحسَن الخالِقين) أو إلى المَخلوق نَفسه (الخَلق المُقابِل للأَمر، خَلق السَموات). ومَدار الفَرق: هل هو فِعل إيجاد؟ أم تَحَدٍّ لمَن لا يَملِك الإيجاد؟ أم صِفة ذاتيَّة للفاعل ووَصف للمُنتَج؟
الباب المجرَّد في «خَلَقَ» هو الباب الحاكِم في الجذر بِـ١٩٩ مَوضعًا من ٢٦١ — أي ما يَزيد عَلى ٧٦٪ من مَواضع الجذر. ويَكشف القرءان أنّ هذا الفِعل لا يُصاغ بِالمَجرَّد إلّا حَيث يكون الإيجاد بِتَقدير سابِق وقَدْر مَحسوب لا بِارتجال، وذلك صَريح في سورة القَمَر ٤٩: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾. والقَدر قَيد لازِم في الباب الأَوَّل لا يَنفَكّ.
وله في القرءان خَمس دَوائر بِنيويَّة مُتَمَيِّزَة:
الأَولى — خَلق السَموات والأَرض، وهي الصياغة الأَكثر تَكرارًا: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (سورة الأنعَام ١)، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٤). والصيغة ثابتة: فِعل ماضٍ مُسنَد إلى الذات الإلَهيَّة، مَفعول جامِع لِلكَوْن (السَموات، الأَرض، وما بَينهما، الأَزواج، الإنسان، الجِنّ).
الثانية — خَلق الإنسان وأَطواره، وفيها تَتَكَرَّر سَلسِلَة «خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن س» بِمَوادّ مُتَدَرِّجَة: من نُطفَة، من عَلَق، من طين، من سُلالَة من طين، من ماء دافِق، من ماء مَهين. والمَوضع الكاشِف للقانون البِنيويّ هو سورة المؤمنُون ١٢-١٤: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ﴾ ثم ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا﴾ — تَكرار «خَلَقَ» ٤ مَرّات في آيتَين يَكشِف أنّ كُلّ طَور تَحويل يَستَأنِف فيه الفِعل، فالمجرَّد يَستَوعِب كُلّ طَور.
الثالثة — خَلق الأَزواج والذُكور والإناث، وهي صياغة مُلازِمة للمجرَّد: ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥)، ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٨)، ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢١)، ﴿وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٤٩). الزَوجيَّة لا تُذكَر في القرءان مَع غَير المجرَّد.
الرابعة — التَحَدّي بِالتَفَكُّر في الخَلق، وفيها يَكون المُتَفَكِّر هو الفاعِل النَحويّ والخَلق هو المَنظور إليه: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ (سورة آل عِمران ١٩١). الفِعل المُسنَد إلى الله «ما خَلَقتَ» يَجيء في مَوضع نَفي العَبَث، أي إثبات القَصد المَحسوب.
الخامسة — اسم «الخَلاق/الخَلَقة» وهو نَصيب الآخِرَة، وهي خاصِّيَّة فَريدَة في الجذر تَكشف أنّ «الخَلق» يَحمِل في أَصله مَعنى الحِصَّة المَقدورة لا فِعل الإيجاد فَقَط: ﴿مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢؛ سورة البَقَرَة ٢٠٠)، ﴿لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة آل عِمران ٧٧)، ﴿فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٦٩). فالـ«خَلاق» نَصيب مَكتوب مُعَدّ، ولا يَرِد إلّا في سياق الآخِرَة سَلبًا أو في سياق الدُنيا اشتِغالًا بِها عن الآخِرَة — وذلك يَكشف أنّ الجذر يَحمِل في عُمقه: «المَقدور المَكتوب».
الفَرق الحادّ مع البابَين الآخَرَين: المجرَّد يُسنَد إلى الفاعِل الحَقيقيّ القادِر (الله) في كُلّ مَواضِعه إلّا اثنَين (سورة الأعرَاف ١٢ في حِكاية إبليس عن خَلقه ﴿خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ﴾، سورة المؤمنُون ١٤ ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾)؛ بَينما الإفعال لا يَرِد إلّا في مَوضع التَحَدّي لِمَن لا يَملك الإيجاد (الآلِهَة الباطِلَة) أو في مَوضع الإذن البَشَريّ (عيسى). والاسم لا يَحمل فِعلًا مُتَجَدِّدًا بل صِفة قائمَة أو مَخلوقًا مَعروضًا.
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١)
- ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (سورة الأنعَام ١)
- ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٢)
- ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا﴾ (سورة المؤمنُون ١٤)
- ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (سورة القَمَر ٤٩)
- ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٥)
- ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ (سورة آل عِمران ١٩١)
- ﴿وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢)
- ﴿فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ٦٩)
- ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ … ﴿يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٦)
صيغة الإفعال في «أَخلَقَ» تَخرج من الجذر بِخاصِّيَّة لافِتَة: لا تَرِد في القرءان إلّا في خَمسة مَواضع، أَربعة منها مَبنيَّة للمَجهول «يُخۡلَقُونَ / يُخۡلَقۡ» ومَوضع واحِد فاعِليّ على لِسان عيسى ﴿أَخۡلُقُ﴾ — وهذا التَوزيع نَفسه قانون بِنيويّ. فالإفعال لا يُسنَد إلى الله فاعِلًا قَطّ في القرءان، بل يُحصَر في دائرَتَين فَقط:
الدائرَة الأَولى — تَحَدّي عيسى بِالخَلق بِإذن، وهو مَوضع واحِد: ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩). والقَيد «بِإذنِ الله» مُلازِم لا يَنفَكّ — يَتَكَرَّر مَرَّتَين في الآية نَفسها. ولو كان الإفعال يَدُلّ على إيجاد حَقيقيّ مُستَقِلّ لَما احتاج إلى إذن.
الدائرَة الثانية — نَفي قُدرَة الآلِهَة الباطِلَة على الخَلق، وهي ثَلاثة مَواضع تَتَكَرَّر فيها صياغة واحِدَة بِنفسها: ﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩١)، ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٠)، ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة الفُرقَان ٣). البِناء لِلمَجهول ﴿يُخۡلَقُونَ﴾ هو الإفعال بِعَينه (مُضارِع مَبنيّ للمَجهول من «أُخلِقَ»)، وفيه قَلب الفاعِليَّة: ما يُعبَد لا يَخلُق (مَجرَّد فاعِليّ مَنفيّ) وهو نَفسه يُخلَق (إفعال مَجهول واقِع عَليه). فالإفعال في هذه الدائرَة يَكشف العَجز لا القُدرة.
الدائرَة الثالثة — مَوضع فَريد في سورة الفَجر ٨: ﴿ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ في وَصف إِرَم ذات العِماد، وهو الوَحيد الذي يَأتي مَجهولًا في سياق إخباريّ غَير تَحَدٍّ — والنَفي «لَم يُخلَق» يَكشف انعِدام نَظير، لا قُدرَة فاعِل بَشَريّ على الخَلق.
الفَرق الحادّ مع المجرَّد: المجرَّد ﴿خَلَقَ﴾ يُسنَد إلى الله ١٩٧ مَرَّة فاعِلًا حَقيقيًّا قادِرًا بِلا إذن أَحَد. والإفعال لا يُسنَد إلى الله أَبَدًا فاعِلًا، بل إلى المُتَحَدّي بِإذن (عيسى) أو إلى الآلِهَة المَنفيَّة عنها القُدرَة. والتَفريق الصَريح في سورة المَائدة ١١٠ يَجمَع البابَين: ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي﴾ — المُضارِع المجرَّد ﴿تَخۡلُقُ﴾ بَدَل ﴿أَخۡلُقُ﴾ في سورة آل عِمران ٤٩، والمُتَكَلِّم في المائدة هو الله مُخاطِبًا عيسى («بِإذني»)، فاللَفظ المُجَرَّد جاء في خِطاب الله، واللَفظ المَزيد جاء في خِطاب عيسى نَفسه — قَرينَة دَقيقَة على أنّ الإفعال هنا فِعل بَشَريّ مَأذون لا فِعل خَلق حَقيقيّ.
- ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)
- ﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩١)
- ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٠)
- ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣)
- ﴿ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (سورة الفَجر ٨)
تُوَزَّع أَسماء الجذر ومَصادره على ثَلاث دَوائر بِنيويَّة مُتَمَيِّزَة، تَكشف كُلٌّ منها وَجهًا من وُجوه الجذر لا يَحمِله الفِعل المُضارِع أو الماضي:
الأَولى — اسم الفاعِل «الخالِق / الخَلّاق / الخالِقين»، وهو صِفَة قائمَة بِالذات الإلَهيَّة لا فِعل مُتَجَدِّد: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ (سورة الحَشر ٢٤)، ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة غَافِر ٦٢؛ سورة الزُّمَر ٦٢)، ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (سورة فَاطِر ٣). وصيغة «الخَلّاق» المُبالَغة في الفاعِليَّة لا تَرِد إلّا مَوضِعَين، ودائمًا في سياق العَوْد إلى الخَلق ابتداءً. والصيغة الفَريدَة ﴿أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤؛ سورة الصَّافَات ١٢٥) تَأتي بَعد سَلسِلَة أَفعال خَلق مُتَدَرِّجَة، فالخالِقون جَمعًا قَرينَة عَلى وُجود خالِقين بِالمَجاز (يُخلَقون أو يَصنَعون) مَع تَفَرُّد الله بِأَحسَن الخَلق.
الثانية — المَصدر «الخَلق» بِالمَفهوم المُقابِل لِـ«الأَمر»، وهو مَوضع بِنيويّ كاشِف: ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٤). فالخَلق هنا مُقابِل الأَمر — أي عالَم الإيجاد المادّيّ المَحسوب بِقَدَر، في مُقابِل عالَم الأَمر التَكوينيّ «كُن فَيَكون». والمَصدر يُسنَد إلى الله مُضافًا: ﴿فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩١)، ﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة غَافِر ٥٧). وهذا التَفاضُل بَين خَلقَين في آيَة واحِدَة لا يَرِد إلّا في المَصدر، فالمَصدر يَحمِل الكَمّ والكَيف القابِل لِلتَفاضُل، والفِعل لا يَقبَله.
الثالثة — اسم المَفعول «المَخلوق» المُحَوَّل إلى صيغ «خَلق» بِمَعنى المَخلوق نَفسه: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٥٠) — أي صورَة كُلّ شَيء التي خُلِق عَليها؛ ﴿وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة يسٓ ٧٨) — أي حالَه التي خُلِق فيها؛ ﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٧). والصياغة المُؤَكِّدَة ﴿خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٦) تَكشف أنّ كُلّ طَور هو «خَلق» قائم بِذاته يُسَمَّى مَخلوقًا.
ويُلحَق بِهذه الأَسماء مَوضع فَريد ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (سورة صٓ ٧) — وهو مَصدر «اختَلَقَ» المَبنيّ للافتعال، يَدُلّ على الاختِراع الكاذِب لا الإيجاد الحَقّ. والقرءان يَستَخدِم الجذر هنا في حِكاية تَكذيب الكافِرين، فاللَفظ يَنقَلِب من «الإيجاد بِقَدَر» إلى «الافتِعال بِلا حَقّ» — قَرينَة لافِتَة على حِسّ الجذر للقَدر: الخَلق إيجاد بِقَدر، والاختِلاق ادعاء بِلا قَدر.
والصياغة الفَريدَة ﴿مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ (سورة الحج ٥) — اسم مَفعول من تَفعيل لا يَرِد في الجذر إلّا في هذا المَوضع — تَخُصّ المُضغَة في طَور تَكوينها، فمنها ما تَمَّ تَخليقه ومنها ما لم يَتِمّ، وهذا تَفاضُل في الإتمام لا في أَصل الخَلق.
- ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة الحَشر ٢٤)
- ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ (سورة غَافِر ٦٢)
- ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة فَاطِر ٣)
- ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤)
- ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٤)
- ﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة غَافِر ٥٧)
- ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٥٠)
- ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة يسٓ ٧٨)
- ﴿يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٦)
- ﴿مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ﴾ (سورة الحج ٥)
- ﴿مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (سورة صٓ ٧)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفة المَركَزيَّة — سورة المَائدة ١١٠ + سورة آل عِمران ٤٩ مَوضِعا تَفريق صَريح بَين البابَين في صياغَتَي عيسى نَفسه: في سورة آل عِمران ٤٩ يَتَكَلَّم عيسى بِنَفسه فَيقول ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ — صيغة الإفعال (أَخلُق). وفي سورة المَائدة ١١٠ يَتَكَلَّم الله مُذَكِّرًا عيسى فَيَقول ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي﴾ — صيغة المجرَّد (تَخلُق). الفِعل واحِد والفاعِل واحِد والمَفعول واحِد، لكنّ الصياغة اختَلَفَت بِاختِلاف المُتَكَلِّم: عيسى يَتَكَلَّم بِالإفعال (الفِعل البَشَريّ المَأذون)، والله يَتَكَلَّم بِالمجرَّد (الفِعل الواقِع بِالإذن). قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة عَلى أنّ الإفعال هنا فِعل بَشَريّ مُحدَث، والمجرَّد فِعل القُدرَة الإلَهيَّة المُتَجَلِّيَة في عَبدها.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم — المجرَّد ﴿خَلَقَ﴾ يُسنَد إلى الله في ١٩٧ من ١٩٩ مَوضعًا (٩٩٪)، والاستِثناءان: ﴿خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢) — حِكايَة قَول إبليس مَع نِسبة الفِعل إلى الله بِصيغَة الخِطاب لا الإنشاء، و﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤) — جَمع «الخالِقين» المُشعِر بِخالِقين بِالمَجاز مَع تَفَرُّد الله بِالأَحسَنيَّة. أَمّا الإفعال فلا يُسنَد إلى الله فاعِلًا قَطّ في كُلّ القرءان — يُحصَر في عيسى (بِإذن) أو الآلِهَة الباطِلَة (مَنفيًّا) أو وَصف إِرَم (مَبنيًّا للمَجهول). هذا الفَصل البِنيويّ في توزيع الفاعِل يَكشف أنّ الفِعل الحَقيقيّ هو فِعل المجرَّد، والإفعال صيغة المُحاكاة والتَحَدّي.
- تَكرار الفِعل في طَور التَكوين — سورة المؤمنُون ١٤ تَستَخدِم المجرَّد ٣ مَرّات مُتَتاليَة في آية واحِدَة ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا﴾، وسورة الزُّمَر ٦ تَستَخدِم المَصدر ﴿خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ﴾ — تَكرار الفِعل في كُلّ طَور قَرينَة بِنيويَّة عَلى أنّ كُلّ تَحَوُّل هو خَلق مُستَأنَف بِقَدَر جَديد، لا مُجَرَّد تَحوُّل تِلقائيّ. الفِعل المُكَرَّر يُثبِت قَصدًا مُتَجَدِّدًا في كُلّ مَرحَلَة.
- اقتِران «بِقَدَر» قانون مُلازِم لِلمجرَّد — سورة القَمَر ٤٩ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ يَكشف أنّ القَدر قَيد لازِم في الباب الأَوَّل لا في غَيره. وسورة القَمَر ٣ ﴿وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ مَع سورة القَمَر ٤٩ «بِقَدَر» — الأَمر مُستَقِرّ والخَلق بِقَدر، فالخَلق والأَمر مُتَلازِمان كَما في سورة الأعرَاف ٥٤ ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾. الخَلق إيجاد بِقَدر، والأَمر تَنفيذ بِاستِقرار.
- اسم «الخَلاق» في الباب الأَوَّل يَخرج عَن دائرَة الإيجاد إلى دائرَة النَصيب المَكتوب — سورة البَقَرَة ١٠٢، سورة البَقَرَة ٢٠٠، سورة آل عِمران ٧٧، سورة التوبَة ٦٩ كُلُّها تَستَخدِم «خَلاق» في سياق الآخِرَة: ﴿مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾، ﴿لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾. والـ«خَلاق» في سورة التوبَة ٦٩ هو نَصيب الدُنيا الذي اشتُغِل بِه عَن الآخِرَة. هذا المَعنى الاسميّ الفَريد يَكشف أنّ الجذر يَحمِل في عُمقه «الحِصَّة المَقدورة»، فالخَلق إيجاد بِقَدْر، والخَلاق نَصيب بِقَدر. والمَعنَيان مُتَلازِمان لا مُتَفارِقان.
- تَوزيع «الخَلق» مُقابِل «الأَمر» قانون بِنيويّ — سورة الأعرَاف ٥٤ ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾ تَجمَع الاسمَين في سياق واحِد، وآل عِمران ٥٩ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ تَجمَع الفِعلَين: الخَلق من تُراب (إيجاد بِقَدر) ثُمَّ الأَمر بِالتَكوين ﴿كُن﴾. التَرتيب «خَلق ثُمَّ أَمر» يَكشف أنّ الخَلق تَهيِئَة المادَّة بِقَدر، والأَمر إِنفاذ الكَوْن. ولذلك جاء الفِعل بِالمجرَّد «خَلَقَه»، لا بِالإفعال.
- صيغة ﴿مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ في سورة الحج ٥ مَوضع فَريد لِصيغة التَفعيل في الجذر — لا تَرِد في القرءان كُلّه إلّا هنا. وهي اسم مَفعول من «خَلَّقَ» المُضَعَّف الذي يُفيد التَكرار والتَدرُّج، فالمُضغَة المُخَلَّقَة هي التي تَمَّ فيها التَخليق بِالتَدرُّج، وغَير المُخَلَّقَة لم يَتِمّ. ولكنّ الجذر لم يُفرَد لِها بابًا فِعليًّا (لا يَرِد «خَلَّقَ» ولا «يُخَلِّقُ»)، فالتَفعيل في «خلق» ظاهِرَة طَرَفيَّة لا باب مُستَقِلّ — قَرينَة عَلى أنّ المجرَّد يَستَوعِب التَدرُّج بِنفسه ﴿خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ﴾.
أَسماء الله مِن جَذر خلق
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خلق
- البَقَرَة — الآية 200–201﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
- آل عِمران — الآية 47﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾
- آل عِمران — الآية 191–194﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- الأعرَاف — الآية 12﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾
- الأعرَاف — الآية 189﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خلق
- «خَلَقۡنَٰكُمۡ» بصيغة المتكلِّم: تسعةُ مواضعَ لا عشرة صيغة ﴿خَلَقۡنَٰكُمۡ﴾ بضمير المتكلم الجمع لا تتكرَّر في القرءان إلّا في تسعةِ مواضعَ محصورةٍ، وكلُّها مواجهةٌ مباشرةٌ للمخاطَبين بنشأتهم الأولى، لا وصفًا غائبًا عنهم. أربعةٌ منها في سياق البعث ونفي ال…صيغة ﴿خَلَقۡنَٰكُمۡ﴾ بضمير المتكلم الجمع لا تتكرَّر في القرءان إلّا في تسعةِ مواضعَ محصورةٍ، وكلُّها مواجهةٌ مباشرةٌ للمخاطَبين بنشأتهم الأولى، لا وصفًا غائبًا عنهم. أربعةٌ منها في سياق البعث ونفي العبث: ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)، وقريبٌ منها بلا «فُرَٰدَىٰ» في (سورة الكَهف ٤٨)، و﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا﴾ (سورة المؤمنُون ١١٥)، و﴿نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥٧). وأربعةٌ في المدلول الجذريّ والتساوي: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١)، ﴿مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ﴾ (سورة طه ٥٥)، ﴿فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ﴾ (سورة الحج ٥)، و﴿إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣)، وواحدٌ فقط في أصل التزاوج ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٨). لا يخرج الجذر في هذه الصيغة عن هذين المسارَين قطّ؛ فكلّ موضعٍ إمّا احتجاجٌ على منكري البعث بذات نشأتهم الأولى، وإمّا تذكيرٌ بأصلٍ ماديٍّ مشترَك يسوّي بين الناس. لا موضع عاشر يخرج عن هذا الحصر.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر خلق
- الخَلق ⟂ التَكوين جَذر «كون»«الخَلق» إيجادُ شيءٍ وتصويرُه من أصلٍ معلوم بفعل فاعل (الله غالبًا)، أمّا «التَكوين» فهو كونُ الشيء على صفةٍ أو صيرورتُه إلى حال. الأوّل يجيب: مَن صنعه ومِمَّ؟ والثاني يجيب: على أيّ حالٍ صار أو كان؟
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر خلق
- الخلق ⟂ خلق«الخَلْق» هو الإيجاد كلّه المعروف الذي يبدؤه الله ويعيده، و«خَلْق» خلقٌ مفرد لا يتبيّن حتى يُوصَف: خلقٌ جديد.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خلق
- 261 موضعًاالجَذر «خلق» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الخالِقون جَمع مُذَكَّر سالم (4).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر خلق
- خلقناكم«خلقناكم» = «خلق» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
- خلقناه«خلقناه» = «خلق» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- خلقناهم«خلقناهم» = «خلق» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- وخلقناكم«وخلقناكم» = «وخلق» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خلق
- ﴿ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾
- ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ﴾
- ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾
- ﴿فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾
- ﴿فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾
- ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ﴾