مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقاللَّيل١
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١
◈ خلاصة المدلول
تفتتح السورة بقسم موجز مضغوط ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ يُقيم معيارًا كونيًا لما سيأتي: الليل مستحضَر بوصفه شاهد قسم مُعرَّف لا ظرفًا عابرًا، و«إذا» تربطه بلحظة وقوع حاسمة تفتح جوابًا لا تكتفي بوصف زمن، وفعل الغشيان يرفع الصورة من ستر حسي إلى إحاطة تامة تغيّر حال المحل. الوحدة الثلاثية — الليل، إذا، يغشى — ليست تراكمًا وصفيًا بل عتبة تأسيسية واحدة: عالم يُغشى ثم ينكشف، يُؤسَّس به الانقسام في السعي الذي تبنيه السورة من آيتها الرابعة فصاعدًا.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تبدأ السورة بـ﴿وَ﴾ تستهل قسمًا لا سردًا، فتنقل ﴿ٱلَّيۡلِ﴾ من مستوى الظرف العام إلى مستوى العلامة المقسَم بها.
- اللام التعريفية تُثبّت كيانًا معروفًا في النسق — الليل المتكرر في المتن بوصفه زمنًا غاشيًا متقابلًا مع النهار — لا ظلامًا عارضًا.
- واقتران هذه الصياغة ﴿وَٱلَّيۡلِ﴾ بصيغة القسم يجعلها شاهدًا يتحمّل المعنى بعده، لا مجرد تمهيد صوري؛ والمقابلة مع ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ في الآية التالية تثبت أن الليل هنا جزء من ثنائية بنيوية لا من وصف مستقل.
﴿إِذَا﴾ في هذا الموضع تتجاوز وظيفة التوقيت إلى وظيفة الربط الحاسم: الليل لا يُوصف وقت حدوثه فحسب، بل يُثبَّت حدثه — الغشيان — بوصفه اللحظة التي ينشأ عنها ما بعدها.
- هذا يفترق عن «حين» التي توسّع الزمن دون إلزام، وعن «إن» التي تعلّق الجواب على احتمال، وعن «إذ» التي تستحضر ماضيًا ليُبنى عليه تذكير؛ فـ«إذا» هنا تجعل وقوع الغشيان مفتاحًا لانتقال المعنى إلى محاور السورة الأخلاقية.
- يتجلى هذا في التصاعد السريع: قسم الليل ← قسم النهار ← قسم الخلق ← حكم ﴿إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ﴾ ← تفصيل المسارين.
- دون ذلك الإلزام اللحظي الذي تنشئه «إذا»، لا يجد القارئ صلة عضوية بين الصورة الكونية والتقسيم الإنساني.
﴿يَغۡشَىٰ﴾ يحمل من جذره ثقل الإحاطة التامة التي تغيّر حال المحل: ليس سترًا جزئيًا ولا حجابًا فاصلًا بين طرفين، بل غمرًا يعلو الشيء ويحيط به حتى يصبح المحل في قبضة الفاعل.
- وقوع هذا الفعل على الليل — الذي هو غاشٍ بطبيعته — يضاعف دلالة الإحاطة: الليل نفسه يغشى، أي أن حالة الاستحواذ تُقرَّر من فعل لازم في سياق القسم لا من توصيف مستقل.
- هذا ما يجعل المقابلة مع ﴿تَجَلَّىٰ﴾ في الآية الثانية بالغة الأثر: الغشيان والتجلي ليسا توصيفَي حالتين متباينتين بل قطبا ميزان يُقاس عليهما انقسام السعي.
يُثبّت السياق القريب هذا البناء ولا ينقضه.
- الآيات ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ ﴿إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ﴾ ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ تدل على أن السورة تُبني مسارًا ثنائيًا حتى قبل إعلانه صريحًا؛ والقسم بالليل يغشى هو الخطوة التأسيسية الأولى التي تُدخل الكون طرفًا في الحكم على السعي.
- لا تُقرأ آية الافتتاح معزولة، ولا تُقرأ وصفًا جويًا؛ تُقرأ كعتبة تنظيمية تُحكِم الصلة بين إيقاع الكون وانقسام الإنسان.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ليل، ءذا، غشو. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ليل1 في الآية
مدلول الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.
وظيفته في مدلول الآية: في هذه الآية يعمل «الليل» كشاهد قسم يُؤسّس ثنائية كونية يُسند إليها حكم السورة على السعي. ليس ظرفًا زمنيًا عارضًا بل كيانًا معرّفًا يُقابَل بالنهار ويُقاس عليه انقسام المسارات. هذا يُخصّص وظيفته في الموضع دون أن يُعدّل تعريف الجذر العام.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تُثبّت «الليل» بوصفه زمنًا غاشيًا متقابلًا مع النهار؛ هذه الآية توظّف هذه الطبقة في تركيب قسمي يجعل التقابل معيارًا لا مجرد وصفًا. الطبقة الداخلية للجذر تُعزّز المدلول الموضعي ولا تتعارض معه.
جذر ءذا1 في الآية
مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.
وظيفته في مدلول الآية: «إذا» في هذا الموضع تُعمِّق وظيفتها الأساسية — ربط اللحظة بجوابها — داخل بنية القسم: لا تُعلّق على احتمال ولا تستحضر ماضيًا، بل تجعل وقوع الغشيان نقطة انطلاق تُلزم ما بعدها. هذا الإعمال الموضعي يخصّص «إذا» هنا بوصفها أداة انتقال حتمي لا زمنًا عامًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تُثبّت تعدد وجوه «ءذا»؛ هذا الموضع يُفعّل وجه الربط الشرطي-اللحظي الذي يجعل الحدث مفتاحًا للجواب. توظيف هذا الوجه بعينه هو ما يُعلي القسم من مستوى الوصف إلى مستوى الإلزام.
جذر غشو1 في الآية
مدلول الجذر: غشو يدل على تغطية واقعة تعلو الشيء أو تحيط به فتغمره أو تحجبه أو تغير حاله؛ منها غشيان الليل، والنعاس، والغشاوة، والعذاب، والموج، والثياب، والغاشية.
وظيفته في مدلول الآية: ﴿يَغۡشَىٰ﴾ في هذا الموضع يُفعِّل الإحاطة التامة التي تُغيّر حال المحل كليًّا — لا الحجب الجزئي ولا الستر الحافظ. وغياب الفاعل الصريح يُوسّع الفعل إلى سمة للحدث كله مما يُثقّل التقابل مع «تجلى» ويجعله بنيويًا لا وصفيًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تُثبّت الغشيان بوصفه إحاطة مغيِّرة للحال؛ هذه الآية تستثمر هذه الطبقة في موضع كوني حيث غياب الفاعل الصريح يُطلق الفعل من التقييد الشخصي ويجعله سمة الحدث. الطبقة الداخلية تُعزّز لا تُحدّ.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل «وَٱلظُّلۡمَةِ» بدل ﴿وَٱلَّيۡلِ﴾، أُفقدت وحدة الكيان المقسَم به: «الظلمة» صفة أو حال، و«الليل» كيان زمني معرّف يقع في تقابل طبيعي مع النهار. المفقود هو قدرة الآية على أن تُنشئ ثنائية بنيوية ليل/نهار يُحمَل عليها انقسام السعي — وهو العمود الفقري الذي تقوم عليه السورة.
استبدالها بـ«حين» يوسّع الظرف ويجعل الغشيان شرطًا مفتوحًا لا لحظة مؤسِّسة. واستبدالها بـ«إن» يحوّل الحدث إلى احتمال نظري لا واقعة متكررة ثابتة. ما يضيع هو الإلزام الانتقالي الذي يجعل القسم بالليل مقدمة حتمية للحكم على السعي، لا مجرد مشهد افتتاحي منفصل عنه.
استبداله بـ«يُظْلِمُ» يُقيّد المعنى في الظلمة المادية ويفقد صورة الإحاطة الكاملة التي تُبرر المقابلة مع «تجلى». واستبداله بـ«يَغْطِي» يخفف من كثافة الغمر إلى تغطية جزئية قد لا تستحق أن تُقابَل بتجلٍ كوني. ما يضيع هو ثقل الانقلاب من حالة إلى حالة، وهو الثقل الذي يُرسي انقسام السعي البشري على أساس كوني محكم.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الآية ليست صورة ليلية بل عتبة حكمية
﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ لا تُقرأ صورةً شاعرية؛ تُقرأ الخطوة الأولى في بناء ميزان تُقاس عليه مسارات السعي. الليل والنهار والخلق أقسام تُحيط بالحكم قبل أن يُعلَن صريحًا.
- كيف تُقرأ القسم في السورة
الأقسام الثلاثة الأولى ليست متتالية وصفًا؛ هي متراكمة حجةً: كل قسم يُضيف طرفًا في الثنائية حتى يتمكن «إن سعيكم لشتى» من الإعلان بما يكفيه من مسنَد.
- أثر الاستبدال في فهم الآية
تبديل أي قَولة من القولات الثلاث يُفضي إلى إضعاف حلقة مختلفة: «الليل» يُفقد التقابل الكوني، و«إذا» يُفقد الإلزام الانتقالي، و«يغشى» يُفقد كثافة الإحاطة التي تستوجب تجليًا مقابلًا. الثلاثة وحدة بنائية لا مفردات مستقلة.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- صيغة القسم وأثرها في رفع «الليل» إلى شاهد
الواو في ﴿وَٱلَّيۡلِ﴾ لا تعطف على سابق مذكور في هذه السورة؛ وظيفتها افتتاح القسم وإعلانه. اقترانها بالاسم المعرّف بالألف واللام يستحضر «الليل» بوصفه كيانًا معلومًا في النسق الكوني، لا حادثة ليلية بعينها. هذا الاستحضار يرفعه من ظرف زمني إلى شاهد يُسأل به على مضمون السورة، مما يعني أن كل ما يتلوه من قسم بالنهار والخلق وتفصيل السعي يُبنى على هذا التأسيس لا يستأنفه.
- ثنائية الغشيان والتجلي كمحور بنيوي
الآية الأولى ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ والثانية ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ تشتركان في القالب البنيوي نفسه: قسم باسم معرّف + إذا + فعل مضارع. هذا التوازي لا يقصد التصوير الشعري فحسب؛ يُقيم بين القطبين — غشيان وتجلٍ — ميزانًا يُسحب لاحقًا إلى محك السعي البشري: من يختار في زمن الغشيان العطاء والتقوى، ومن لا يختار. بهذا يكون القسم المزدوج هو الإطار الذي تنطلق منه القسمة في الآية الرابعة.
- مسار التصاعد من القسم الكوني إلى الحكم الإنساني
التسلسل بعد الآية يمضي: ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ ← ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ ← ﴿إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ﴾ ← ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ ← ﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾. الانتقال من قسم كوني إلى حكم على السعي ليس قفزة مجازية؛ الليل الغاشي والنهار المتجلي يُمثّلان القطبين اللذين ستُجسّدهما مسارات الإنسان بعد ذلك. آية الافتتاح تحمل هذا الانتقال في طيّاتها، فإذا حُذف «يغشى» أو أُضعف لم يعد للمقابلة مع «تجلى» قوتها، ولم يعد للتصاعد من الكون إلى السعي مسوّغه البنيوي.
- فحص «إذا» في موضعها من الغشيان
«إذا» في ﴿إِذَا يَغۡشَىٰ﴾ لا تُعلَّق على احتمال «إن حدث الغشيان يومًا» ولا تُسترجع ماضيًا كـ«إذ»؛ تجعل وقوع الغشيان المتكرر المتوقَّع لحظةً تنشأ عنها نتيجة. هذا ما يجعل القسم بها إلزامًا لا مجرد اقتران زمني. في المقابل، لو جاءت «حين يغشى» لبقي الزمن مفتوحًا دون إلزام الانتقال، ولو جاءت «إذ غشي» لأصبح الحدث استرجاعًا لا إطارًا حاكمًا.
- طبيعة الغشيان ودوره في ترتيب السورة
﴿يَغۡشَىٰ﴾ من جذر غشو يعني إحاطة تقع على المحل من فوق أو من حوله حتى تغمره. هذه الصورة تختلف عن الستر الجزئي أو الحجاب الفاصل؛ هي تحويل حال المحل كاملًا. وقوعها في قسم افتتاحي يعني أن الليل لا يُوصف كظلام عابر، بل كحالة استحواذ كاملة تُقابَل بتجلٍ كامل. هذا التقابل يُرسي على المستوى الكوني ما ستُقيمه السورة على المستوى الإنساني: انقسام تام لا أنصاف مواقف.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿ٱلَّيۡلِ﴾
اللام الشمسية مع التشديد والحالة الإعرابية الجريّة ثابتة في هذا الموضع ومنسجمة مع وظيفة الكلمة في تركيب القسم. لا يظهر في المعطى رسم بديل للكلمة في هذا الموضع يُستدلّ منه على فرق دلالي — ملاحظة رسمية غير محسومة حتى يُجرى مسح كامل لمواضع الجذر.
- رسم ﴿يَغۡشَىٰ﴾
الفعل بنهايته بالألف المقصورة يدل على صيغة المضارع المفرد الغائب، وهو الوجه القياسي للجذر في هذا الموضع. لا يظهر في المعطى رسم بديل موثَّق لهذه الصيغة في هذه الآية بعينها — ملاحظة رسمية غير محسومة.
- ملاحظة رسمية عامة
لا تُبنى أحكام دلالية على الفروق الرسمية في هذه الآية لغياب شواهد مسح كاملة في المعطى؛ كل ما يخص الرسم يُورَد قرينةً غير محسومة لا حكمًا دلاليًا.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الغطاء الزمنيّ المظلم: منه السكون واللباس، وفيه القيام والتلاوة، وبه تظهر آية التعاقب مع النهار، وتحته تستتر الحركة والسرى. لذلك يختلف عن اليوم والوقت والحين؛ لأنّه يدلّ على جهة الظلمة الغاشية لا على الزمن المطلق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل --------- نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة. يوم الزمن اليوم قد يشمل دورة أو ظرفًا عامًّا، وليل يحدّد جهة الظلمة. ظلم الظلمة ظلم يصف ذهاب النور أو الجور بحسب السياق، وليل اسم الزمن الغاشي ذي النظام. بيات الوقوع ليلًا بيات حدث أو إتيان في الليل، وليل هو الظرف نفسه.
اختبار الاستبدال: في يسٓ 37 لا يصحّ استبدال الليل بالوقت؛ لأنّ الآية تجعل الليل نفسه علامة كونيّة يُنسلخ منه النهار. وفي المزمل 2 لا يكفي ذكر الصلاة مطلقًا؛ لأنّ قيام الليل يستمدّ معناه من ظرف الظلمة والسكون. وفي الإسراء 1 لا يصلح إبدال «ليلًا» بـ«نهارًا» ولا بـ«وقتًا»؛ لأنّ السرى مقيّد بظرف الظلمة والستر، وهو قيد دلاليّ لازم لا يُغني عنه ذكر الزمن المطلق.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.
فتح صفحة الجذر الكاملةغشو يدل على تغطية واقعة تعلو الشيء أو تحيط به فتغمره أو تحجبه أو تغير حاله؛ منها غشيان الليل، والنعاس، والغشاوة، والعذاب، والموج، والثياب، والغاشية.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: ضُبط الجذر على 29 موضعًا داخل 26 آية، مع حفظ التكرارات الحقيقية في طه والنجم. المعنى: تغطية مؤثرة لا مجرد حاجز منفصل.
فروق قريبة: يفترق غشو عن حجب بأن الحجاب فاصل بين طرفين، أما غشو فتغطية تقع على الشيء نفسه أو من فوقه. ويفترق عن ستر بأن الستر قد يكون حفظًا أو إخفاءً، أما غشو فيبرز فعل الغمر أو الإعلاء المؤثر. ويفترق عن ختم بأن الختم إغلاق موضع، والغشاوة تغطية بصر أو حال.
اختبار الاستبدال: لو استبدل غشو بحجب في مواضع الليل أو الموج لضاعت صورة الغمر من فوق أو حول؛ فالموج لا يقف حجابًا فقط، بل يغشى، والنعاس لا يفصل بل يغمر الطائفة.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب لا يتيح قراءة الآية كصورة جوية مستقلة. الآيتان الثانية والثالثة ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ و﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ تبنيان على نفس قالب القسم قبل أن ينتقل النص إلى الحكم في ﴿إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ﴾. بهذا الترتيب تكون آية الغشيان هي البداية الفعلية لمنطق السورة: يُقسَم بكونيّتين متقابلتين — غشيان وتجلٍ — وبالخلق المزدوج، ثم يُحكَم أن السعي شتى، ثم يُفصَّل مساران. الآية الأولى إذًا ليست تمهيدًا زينيًا لما بعدها، بل الخطوة الأولى في بناء الميزان الذي تُقاس عليه بقية السورة. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (21 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الإنفاق والعطاء، الإكراه والمشقة، الأخذ والقبض. ومن لطائفها المنشورة جذور: سوف، جلو، عسر، يسر.
-
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ
-
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ
-
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ
-
إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ
-
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ
-
وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (21 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الإنفاق والعطاء، الإكراه والمشقة، الأخذ والقبض. ومن لطائفها المنشورة جذور: سوف، جلو، عسر، يسر.