قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقاللَّيل١١

الجزء 30صفحة 5966 قَولة6 حقلًا

وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١

◈ خلاصة المدلول

تقطع هذه الآية وهم الحصانة المادية في لحظة الانحدار: المال المملوك شخصيًّا — بكل ما تصوّر له صاحبه من منفعة واستغناء — لا يملك قدرة الإغناء حين يبلغ الإنسان حدّ الردى. ليس الحكم أن المال لا قيمة له مطلقًا، بل إن وظيفته مشروطة بمقام تستقيم فيه الكفاية؛ فإذا انهار المقام بالانحدار سقطت الكفاية معه. وفي سياق السورة تأتي هذه الآية مفصلًا: بعد أن رسمت البنية تقابلًا بين «أعطى واتقى وصدّق بالحسنى» وبين «بخل واستغنى وكذّب»، يأتي السؤال الأقسى: حين يرتد المسار إلى الردى، ماذا تُغني حيازة الثروة وقد فُقدت الحصانة الوجودية؟ فينعقد مدلولها: المال يظهر حين تستقيم أسباب النجاة، ويغيب نفعه حين ينهار مقامها.

كيف وصلنا إلى المدلول

النص: وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ.

  • ست وحدات تشتغل شبكةً واحدة لا قائمةً متفرقة، وكلٌّ منها تؤدي وظيفةً لا تؤدّيها قريبتها.

﴿وَمَا﴾ تفتح محلَّ الحكم النافي وتصله بما قبله وصلًا يجعلها استئناف قاعدة لا تعقيبًا لحالة واحدة.

  • لو قُرئت ﴿فَمَا﴾ انقطع هذا الوصل وصارت الجملة جوابًا مباشرًا لشرط واحد، بينما النص يعمل على تأسيس قانون يسري على المسار كله من البخل إلى الاستغناء إلى الوعيد.

﴿يُغۡنِي﴾ هو المحور الوظيفي؛ لا يقول «يمنع» ولا «ينقذ» ولا «يفيد»، بل يسأل عن القدرة على تحقيق الكفاية المطلوبة: هل يستطيع المال أن يقوم مقام الكفاية عند الردى؟

  • النفي هنا لا يصف خسارة جزئية بل يُسقط إمكانية الإغناء من أصله عند هذا الشرط.
  • ويشتغل مع «عنه» اشتغالًا ثنائيًّا: «عنه» تُزيح أثر الإغناء عن مالكه وتكشف انقطاع النفع بعد الحيازة، إذ لو كانت «معه» لظلّ المال حاضرًا في صورة مرافق يُوهم بالحماية، ولو كانت «فيه» دخلت الظرفية ومعها إيهام بأن المال يحيط بصاحبه.
  • أما «عن» فتثبت الإبعاد: الشيء موجود لكنه لا يلتصق بصاحبه حمايةً.

﴿مَالُهُۥٓ﴾ تحمل الإضافة الضميرية ثقلًا دلاليًّا غير زائد: هو مال شخص موصوف سلفًا بالبخل والاستغناء، لا مال مجرد ولا مال جماعة.

  • حذف الضمير أو تحويله لجمع يمحو هذه المحاسبة الفردية ويحول الآية إلى ملاحظة اقتصادية كليّة، بينما السورة تبني حجتها على محور الفرد ومساره.

﴿إِذَا﴾ تضبط الشرط ضبطًا يجعل النتيجة ملزمة لا احتمالية: ليست «إن» ففيها الإمكان المفتوح، وليست «حين» ففيها الظرف الهادئ، بل «إذا» التي تُنتج جوابها عند تحقق الحدث، فتغلق مسار التردد: متى وقع الردى سقط نفع المال لا قبله ولا بعده.

﴿تَرَدَّىٰٓ﴾ صورة الانحدار من موضع إلى ما دونه بلا إمكان استرداد، أخصّ من «هلك» الذي يشمل كل صور الفناء، وأثقل من «خسر» الذي يتجه إلى النقص المالي أو المعنوي، وأوسع من «مات» الذي يقصر على انقطاع الحياة.

  • ما تفعله «تردى» هنا أنها تصوّر اللحظة التي ينتقل فيها الإنسان من مستوى يمتلك فيه إلى هاوية لا تنفع فيها الحيازة، وهذه الصورة هي العمود الذي يحمل نفي الإغناء ويمنعه من أن يكون مجرد حكمة أخلاقية عامة.

الشبكة في مجملها: «وما» تشرّع موضع القانون، «يغني» يحدد طبيعة النفع المنفي، «عنه» يكشف انقطاع الأثر، «ماله» يحمّل المسؤولية الفردية، «إذا» تفعّل شرط اللحظة الفاصلة، و«تردى» تصف هيئة الانهيار.

  • استبدال أيٍّ منها بقريبتها يُحوّل الآية من قاعدة محاسبية محكمة إلى ملاحظة وعظية مرنة لا تضبط حجة السورة ولا تعضد وعيدها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، غني، عن، مول، ءذا، ردي. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ما1 في الآية
وَمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غني1 في الآية
يُغۡنِي
السَعَة والاستيعاب | الفقر والحاجة 73 في المتن

مدلول الجذر: غني يدل في القرآن على قيام الكفاية أو انتفائها: فالله غني بذاته لا يحتاج إلى خلقه، والعبد قد يغنى بعطاء أو يظن الاستغناء فيطغى، وما لا يغني لا يملك دفع حاجة ولا إقامة حق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غني» هنا في 1 موضع/مواضع: يُغۡنِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الفقر والحاجة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: غني يدل في القرآن على قيام الكفاية أو انتفائها: فالله غني بذاته لا يحتاج إلى خلقه، والعبد قد يغنى بعطاء أو يظن الاستغناء فيطغى، وما لا يغني لا يملك دفع حاجة ولا إقامة حق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق غني عن كفي بأن الكفاية سد المطلوب، أما الغنى فهو حال انتفاء الحاجة أو عجز الشيء عن إحداثها. ويفترق عن وسع بأن الوسع سعة قدرة أو عطاء، أما الغنى فاستقلال عن الحاجة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُغۡنِي: لو أبدل «الغني» في فاطر 15 بـ«الكافي» لفات تقابل الفقر والغنى. ولو أبدل «لا يغني» في يونس 36 بـ«لا ينفع» لفات معنى العجز عن القيام مقام الحق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عن1 في الآية
عَنۡهُ
حروف الجر والعطف 417 في المتن

مدلول الجذر: «عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عن» هنا في 1 موضع/مواضع: عَنۡهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «عن» عن «مِن» بأنّ «مِن» تحدّد مبدأً أو بعضًا، و«عن» تحدّد مجاوزةً أو صرفًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَنۡهُ: لو استُبدلت «عن» بالباء لانقلب الانصراف اتّصالًا، فيصير الصدّ «عن سبيل الله» التصاقًا بالسبيل لا إبعادًا عنه. ولو استُبدلت بـ«إلى» صار الابتعاد توجّهًا، فيغدو النطق «عن الهوى» قصدًا إلى الهوى لا نفيًا لصدوره منه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مول1 في الآية
مَالُهُۥٓ
المال والثروة 90 في المتن

مدلول الجذر: مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مول» هنا في 1 موضع/مواضع: مَالُهُۥٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المال والثروة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مول يفترق عن رزق؛ فالرزق أوسع من المال، وعن متاع؛ فالمتاع جهة الانتفاع، وعن كنز؛ فالكنز مال محبوس مجموع، وعن ورق ودينار؛ فهما صور مخصوصة من المال لا مفهومه العام.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَالُهُۥٓ: استبدال مال برزق في آيات الجهاد يفقد جهة الملك والبذل من حيازة الإنسان. واستبداله بمتاع في آيات الحقوق يفقد معنى المسؤولية عن القيمة المملوكة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءذا1 في الآية
إِذَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِذَا: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ردي1 في الآية
تَرَدَّىٰٓ
السقوط والانكسار 6 في المتن

مدلول الجذر: الرَّدى: الهَلاكُ الذي يَقع بصورةِ السُّقوط في مُنحدَرٍ يَستحيل الخروج منه. الأركان الثلاثة المحكمة: 1. ساقطٌ — كائنٌ يَنتقل من مَوضعٍ إلى مَوضعٍ أَدنى منه (إنسان، بَهيمة، رُوح). 2. مُنحدَرٌ هالك — هاويةٌ مُهلِكة (نار، بئر، قَبر، سَفَه يُؤدّي إلى الكفر). 3. استحالةُ الخروج — السُقوط نهائيٌّ، لا رَجعة منه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ردي» هنا في 1 موضع/مواضع: تَرَدَّىٰٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السقوط والانكسار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الرَّدى: الهَلاكُ الذي يَقع بصورةِ السُّقوط في مُنحدَرٍ يَستحيل الخروج منه. الأركان الثلاثة المحكمة: 1. ساقطٌ — كائنٌ يَنتقل من مَوضعٍ إلى مَوضعٍ أَدنى منه (إنسان، بَهيمة، رُوح).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ردي / هلك / موت / سقط / خسر: - هَلَك: الهَلاك المُطلَق بأيّ صورة («من الخاسرين» بمعنى الهَلاك). أعمّ من الرَّدى الذي مَخصوص بصورة السُّقوط.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَرَدَّىٰٓ: التجربة على ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾: - لو استُبدلت بـ«فَتَهۡلِك»: ضاع رُكن السُّقوط الذي يَستحضر صُورة الانزلاق التَدريجي. الهَلاك مُطلَق، والتَردّي مَخصوص بصورة السُّقوط من عُلوٍّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَمَا﴾جذر ما

لو قُرئت ﴿فَمَا﴾ بدل ﴿وَمَا﴾ صارت الجملة في ظاهرها جواب تعقيب مباشر على ما قبلها لا وصلًا يُدخلها في نسق القانون العام. يفقد القارئ حينئذٍ أن الحكم سارٍ على كل من انخرط في مسار البخل والاستغناء، لا على حالة بعينها فقط. وما يضيع من مدلول الآية كلها هو الانتقال من تصوير سلوك فردي إلى تأسيس قاعدة كلية تُفيد: في لحظة الردى لا يُغني المال، أيًّا كان صاحبه وأيًّا كان قدره.

اختبار ﴿يُغۡنِي﴾جذر غني

لو استُبدل ﴿يُغۡنِي﴾ بـ﴿يُنقِذ﴾ انتقل المعنى من اختبار الكفاية إلى توصيف العون الخارجي، ويبدو المال كأنه كان قادرًا على الإنقاذ لو أُحكمت الوسيلة. ولو استُبدل بـ«يفيد» خُفِّف الحكم إلى نفي نسبي لا إلى سقوط الكفاية من أصلها. ما يضيع هو أن «يغني» يسأل عن القيام مقام الحق عند الحاجة الكبرى، فنفيه نفيٌ للجوهر لا للدرجة، وهو ما يجعل الآية حكمًا وجوديًّا لا تحليلًا نفعيًّا.

اختبار ﴿عَنۡهُ﴾جذر عن

لو استُبدلت بـ«معه» ظهر المال مرافقًا يوهم بالحماية، فيضيع المعنى الجوهري وهو أن الحيازة قائمة والنفع منقطع. ولو استُبدلت بـ«له» دخل الإسناد ومعه إيهام بامتلاك قدرة ولو جزئية. ما يضيع من مدلول الآية كلها هو تمييز وجود الشيء عن وجود أثره الحارس: هذا التمييز الدقيق هو ما يجعل الآية برهانًا على انفصام الملكية عن الحماية، لا مجرد وصف لخسارة.

اختبار ﴿مَالُهُۥٓ﴾جذر مول

لو حُذفت الإضافة وقيل «مال» صارت القضية مجردة: حكمٌ عام عن المال لا عن مالٍ بعينه. يضيع حينئذٍ أن الآية محاكمة لفاعل محدد وصفته السورة بالبخل والاستغناء، فتتحول من برهان شخصي إلى تعليق فلسفي. ولو بُدِّل الضمير إلى جمع تفككت الإحالة عن السياق الفردي الذي بنته آيات 8 و9، فتفقد الآية ثقلها كنتيجة لمسار سلوكي.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿إِذَا﴾جذر ءذا

لو استُبدلت بـ«إن» تحول الحكم إلى إمكانية مفتوحة لا إلى قانون مُلزَم، ويتشكك القارئ: أهو وعيد مؤكد أم افتراض؟ ولو استُبدلت بـ«حين» تحولت اللحظة إلى ظرف هادئ لا إلى مفصل حاسم. ما يضيع من مدلول الآية هو الإلزام: «إذا» تجعل النتيجة لازمة للشرط لزومًا يُغلق باب الجدال، وهو ما يُريده السياق حين يُعلن أن الردى لحظة لا يُستأنف فيها النفع.

اختبار ﴿تَرَدَّىٰٓ﴾جذر ردي

لو استُبدلت بـ«هلك» اتسع المعنى إلى كل صور الفناء وضاعت صورة السقوط المنحدر الخاصة بالردى. ولو استُبدلت بـ«خسر» انصرف الحكم إلى خسارة مالية أو معنوية وبدت الآية معنيّةً بالحساب الدنيوي لا بانهيار المصير. ولو استُبدلت بـ«مات» ضاق المعنى على انقطاع الحياة وفات ما تقوله الآية من أن الانحدار يُسقط جوهر التعويل على الملكية قبل الفناء وفي أثنائه.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولة
1وَمَاجذر ماتفتح محلَّ الحكم النافي وتعطفه على مسار البخل والاستغناء السابق، فيصير القانون سارياً على النسق كله لا على حالة واحدة.القريب: فَمَا، مَا، وَلَمۡ
2يُغۡنِيجذر غنييُسقط قدرة المال على القيام مقام الكفاية عند الردى، لا مجرد يصف نقصًا في نفعه.القريب: يُنقِذ، يُفيد، يَكفي
3عَنۡهُجذر عنتُزيح أثر الإغناء عن صاحب المال وتكشف أن الحيازة قائمة لكن نفعها منقطع.القريب: مَعَهُ، فِيهِ، لَهُ
4مَالُهُۥٓجذر مولالمستند المملوك شخصيًّا الذي تحمّل صاحبه بسببه البخل والاستغناء، ويُختبَر نفعه عند الردى.القريب: مَالُهُم، ٱلۡمَال، مَتَٰعُهُۥ
5إِذَاجذر ءذاتُفعِّل شرط اللحظة الفاصلة وتُلزم النتيجة بتحققه، فلا يبقى للتردد مجال عند وقوع الردى.القريب: إِن، حِينَ، لَمَّا
6تَرَدَّىٰٓجذر رديتصوّر الانحدار الذي يُسقط أثر الحيازة: ليس خسارةً جزئيةً ولا موتًا طبيعيًّا بل انهيار مقام لا يُستعاد معه نفع المال.القريب: يَهۡلِك، يَخۡسَر، يَمُوت

لطائف وثمرات

  • المال لا يُغني عند الردى

    الآية لا تُفنّد قيمة الملكية مطلقًا، بل تنزع عنها صفة الحصانة في لحظة الانحدار: حين يسقط مقام الإنسان لا يستطيع المال أن يُعيد إليه ما انهار.

  • الشرط يُلزم لا يُفترض

    «إذا» تجعل الوعيد محددًا في لحظة بعينها لا في ظرف مرن؛ فمتى وقع الردى أُسقط نفع المال إسقاطًا لا يُجادَل فيه.

  • الضمير برهان لا تفصيل

    «ماله» لا «المال»: الإضافة الضميرية تُحوّل الحكم من قضية اقتصادية عامة إلى محاكمة لشخص مسؤول حدّد السياق سلوكه.

  • الردى صورة لا مجرد هلاك

    «تردى» تستبطن الانزلاق من مقام الحيازة إلى هاوية لا يردّ فيها المال، وهذه الصورة أثقل من مجرد الموت أو الخسارة لأنها تُسقط وهم الحصانة المادية في الجذر.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تحديد موضع الآية في بنية السورة

    السورة بنت في آياتها الأولى تقابلًا صارمًا: من أعطى واتقى وصدّق فُتحت له أسباب اليسر، ومن بخل واستغنى وكذّب وُجّه إلى العسر. الآية الحادية عشرة لا تستأنف هذا التقابل بل تُعمّقه: تنزل إلى السؤال الأقسى — ماذا يصنع المال حين يبلغ الإنسان الردى؟ هي إذن ليست ختامًا للتقابل بل مفصله الأثقل: تنقل الحجة من وصف السلوك إلى كشف نتيجته عند الامتحان الحقيقي.

  • تفكيك البنية الشرطية ووظيفة الوصل

    ﴿وَمَا﴾ لا تفتح جملة مستأنفة بل تعطف حكمًا جديدًا على مسار جارٍ. الواو تُدخل النفي في نسق الآيات السابقة فيصير النفي قانونًا يُقرأ في ضوء البخل والاستغناء لا مجرد ملاحظة معزولة. ثم «إذا» لا تقدم زمنًا مرنًا بل تُفعّل اللحظة الفاصلة: عند تحقق الردى لا يبقى للتردد مكان، فيُغلق باب توهّم نفع المال قبل هذه اللحظة ومعها.

  • تحليل ثنائية «يغني» و«عنه»

    الفعل «يغني» يختبر القدرة على الكفاية لا مجرد الوجود المادي، وهو مسبوق بالنفي «ما» فيُسقط الكفاية من أصلها لا من درجتها. ثم «عنه» لا تقف عند ذكر المرجع بل تزيح الأثر: ليس «ماله معه» ولا «ماله فيه»، بل «ما يغني عنه ماله» — والإبعاد هنا هو جوهر الحكم: الحيازة قائمة والنفع منقطع.

  • الإسناد الضميري في «ماله» وأثره في الحجة

    إضافة المال إلى ضمير الغائب المفرد تُحوّل الآية من بيان عام عن الثروة إلى محاكمة فردية لصاحب الحالة الموصوفة قبلها. هذا الإسناد يُغلق باب التفصي: ليس المال المقصود ثروةً مجهولة بل مال هذا البخيل المستغني الذي يعوّل على ملكيته. حذف الإضافة أو تعميمها يُفقد الآية هذا الثقل المحاسبي.

  • اختبار الاستبدال تحقيقًا للشبكة

    كل استبدال في وحدة يُغيّر وظيفة الشبكة كلها: «فما» بدل «وما» يقطع الوصل ويحصر الحكم في جزئية واحدة؛ «ينقذ» بدل «يغني» يفتح باب العون الخارجي ويُخفف نفي الكفاية؛ «معه» بدل «عنه» يُوهم بحضور المال حاميًا؛ «المال» بدل «ماله» يُمحو الإسناد الفردي؛ «حين» بدل «إذا» يُهوّن الشرط إلى ظرف؛ «هلك» بدل «تردى» يُسقط صورة الانحدار. النتيجة في كل حالة: تتحول الآية من قاعدة محاسبية محكمة إلى تعليق أخلاقي عام لا يعضد حجة السورة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿مَالُهُۥٓ﴾

    الرسم في هذا الموضع يثبت صورة الملكية المضافة بضمير الغائب المفرد. المحسوم دلاليًّا: الإضافة الضميرية تُحدد المال ملكًا لشخص بعينه، وهذا يخدم المحاسبة الفردية التي تبنيها السورة. غير محسوم رسميًّا: لا تتوفر في المعطى صورة رسمية بديلة لهذا اللفظ في هذا الموضع تُتيح مقارنة بنيوية.

  • رسم ﴿تَرَدَّىٰٓ﴾

    هيئة الفعل جاءت على صيغة تثبت معنى الانحدار دون تلطيف بصيغة أوسع. المحسوم: ثبات الرسم يخدم أثر الانهيار دون تحويله إلى موت مجرد أو خسارة حسابية. غير محسوم رسميًّا: لا يُستعان بمواضع أخرى للجذر من المعطى الحاضر لإثبات فارق رسمي يُبنى عليه حكم دلالي، وهذا يظل مرشحًا لمراجعة عند مسح المواضع كلها.

  • إشباع الضمير في ﴿عَنۡهُ﴾ و﴿مَالُهُۥٓ﴾

    المحسوم وظيفيًّا: الضمير في الموضعين يُحيل إلى شخص واحد مرسوم في السياق السابق. غير محسوم رسميًّا: الفوارق في رسم الضمير بين المواضع المختلفة ملاحظة شكلية لا تُبنى عليها أحكام دلالية في هذا الموضع بعينه.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
596صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ما 1
غني 1
عن 1
مول 1
ءذا 1
ردي 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
السَعَة والاستيعاب | الفقر والحاجة 1
حروف الجر والعطف 1
المال والثروة 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
السقوط والانكسار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غني1 في الآية · 73 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الفقر والحاجة

غني يدل في القرآن على قيام الكفاية أو انتفائها: فالله غني بذاته لا يحتاج إلى خلقه، والعبد قد يغنى بعطاء أو يظن الاستغناء فيطغى، وما لا يغني لا يملك دفع حاجة ولا إقامة حق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: الغنى الحق استقلال ذاتي عن الحاجة لا يثبت إلا لله، وما عداه إما إغناء مَوقوف على فضله أو دعوى منقوضة. ومدار أكثر المواضع نفي أن يغني المالُ أو الجمعُ أو الآلهةُ شيئًا عند الحساب.

فروق قريبة: يفترق غني عن كفي بأن الكفاية سد المطلوب، أما الغنى فهو حال انتفاء الحاجة أو عجز الشيء عن إحداثها. ويفترق عن وسع بأن الوسع سعة قدرة أو عطاء، أما الغنى فاستقلال عن الحاجة. ويفترق عن مال بأن المال عين مملوكة، والغنى أثر كفاية أو دعوى كفاية.

اختبار الاستبدال: لو أبدل «الغني» في فاطر 15 بـ«الكافي» لفات تقابل الفقر والغنى. ولو أبدل «لا يغني» في يونس 36 بـ«لا ينفع» لفات معنى العجز عن القيام مقام الحق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عن1 في الآية · 417 في المتن
حروف الجر والعطف

«عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: انصراف أو مجاوزة عن مرجع. تأتي «عن» مع الضمير أو الاسم لتبيّن أنّ الفعل ليس ملتصقًا بالجهة بل متجاوزًا أو مصروفًا عنها.

فروق قريبة: يفترق «عن» عن «مِن» بأنّ «مِن» تحدّد مبدأً أو بعضًا، و«عن» تحدّد مجاوزةً أو صرفًا؛ ففي البقرة 48 ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ تَرسم «عن» نيابةً منفيّة، ولو وُضع «مِن» لصار المعنى ابتداءً لا نيابة. ويفترق عن «ب» بأنّ الباء تلحق وتصل، و«عن» تفصل وتبعد؛ ففي محمد 1 ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ترسم «عن» إبعادًا عن الجهة، وتركيب الباء «صدّوا به» يقلب الإبعاد ملابسةً. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» توجّه نحو غاية، و«عن» تنحّي عن مرجع؛ ففي النجم 3 ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ ترسم «عن» جهة الصدور، و«إلى» لو حلّت محلّها صيّرت الهوى غايةً يُقصد إليها لا مصدرًا يُنفى.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت «عن» بالباء لانقلب الانصراف اتّصالًا، فيصير الصدّ «عن سبيل الله» التصاقًا بالسبيل لا إبعادًا عنه. ولو استُبدلت بـ«إلى» صار الابتعاد توجّهًا، فيغدو النطق «عن الهوى» قصدًا إلى الهوى لا نفيًا لصدوره منه. لذلك لا تؤدّي حروف الجهة وظيفةً واحدة ولو تقاربت في التركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مول1 في الآية · 90 في المتن
المال والثروة

مول في دلالة المال هو ما يملكه الإنسان من قيمة دنيوية قابلة للبذل والحيازة والابتلاء والحق. لا يختلط هذا المعنى بمواضع الرسم الاستفهامي مَالِ، فهي سؤال لا مال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يضبط المال بوصفه قيمة مملوكة ممتحنة: تُنفق، تُؤكل بالباطل، تُزكى، يُجاهد بها، وقد لا تغني يوم القيامة. وثلاثة مواضع رسمية ليست من دلالة المال.

فروق قريبة: مول يفترق عن رزق؛ فالرزق أوسع من المال، وعن متاع؛ فالمتاع جهة الانتفاع، وعن كنز؛ فالكنز مال محبوس مجموع، وعن ورق ودينار؛ فهما صور مخصوصة من المال لا مفهومه العام.

اختبار الاستبدال: استبدال مال برزق في آيات الجهاد يفقد جهة الملك والبذل من حيازة الإنسان. واستبداله بمتاع في آيات الحقوق يفقد معنى المسؤولية عن القيمة المملوكة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ردي1 في الآية · 6 في المتن
السقوط والانكسار

الرَّدى: الهَلاكُ الذي يَقع بصورةِ السُّقوط في مُنحدَرٍ يَستحيل الخروج منه. الأركان الثلاثة المحكمة: 1. ساقطٌ — كائنٌ يَنتقل من مَوضعٍ إلى مَوضعٍ أَدنى منه (إنسان، بَهيمة، رُوح). 2. مُنحدَرٌ هالك — هاويةٌ مُهلِكة (نار، بئر، قَبر، سَفَه يُؤدّي إلى الكفر). 3. استحالةُ الخروج — السُقوط نهائيٌّ، لا رَجعة منه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: الرَّدى: الهَلاكُ الذي يَقع بصورةِ السُّقوط في مُنحدَرٍ يَستحيل الخروج منه. الأركان الثلاثة المحكمة: 1. ساقطٌ — كائنٌ يَنتقل من مَوضعٍ إلى مَوضعٍ أَدنى منه (إنسان، بَهيمة، رُوح). 2. مُنحدَرٌ هالك — هاويةٌ مُهلِكة (نار، بئر، قَبر، سَفَه يُؤدّي إلى الكفر). 3. استحالةُ الخروج — السُقوط نهائيٌّ، لا رَجعة منه. اختبار الانضباط: يَنطبق التعريف على المُتردّية (سَقطت من شاهق ولم تَنجُ)، والإرداء بالشُركاء (إسقاطُ الأبناء في هاوية الكفر)، والتَردّي بسبب الصدّ (السقوط في عاقبة المخالَفة)، والإرداء الكلامي (لو أَطَعتُكَ لأَوقَعتَني في النار)، والإرداء بالظَنّ (الظَنّ السَيّئ أَوقَع أصحابه في الخُسران)، والتَردّي عند الموت (السقوط في القبر/النار حيث يَنقطع نَفع المال).

حد الجذر: الرَّدى في القرآن هَلاكٌ سُقوطي، يَفترق عن «هَلَك» (الهَلاك المُطلَق)، و«مات» (الموت الطبيعي)، و«فَنِي» (الفَناء)، و«خَسِر» (الخُسران المالي/المعنوي). الجذر يَختصّ بالصورة المكانيّة للهَلاك: الانتقال من عُلوٍّ إلى عُمق مُهلِك. ولذلك جاء في المُتردّية (التي سَقطت)، وفي طه (فَتَردى = تَسقط)، وفي الليل (إذا تَردّى = سَقط في حُفرتِه).

فروق قريبة: ردي / هلك / موت / سقط / خسر: - هَلَك: الهَلاك المُطلَق بأيّ صورة («من الخاسرين» بمعنى الهَلاك). أعمّ من الرَّدى الذي مَخصوص بصورة السُّقوط. - مات: انتهاءُ الحياة طبيعيًّا (﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾). الموت قد يَكون بسلام، والرَّدى لا يَكون إلا بهَلاك. - سَقَط: الانتقال من عُلوٍّ إلى عُمق دون اشتراط الهَلاك («فيسقطن» في الحجاب). الرَّدى سُقوطٌ هالك، والسقوط قد يَكون بلا هَلاك. - خَسِر: فُقدانُ ما يَملك (مالًا، عَملًا، نَفسًا). الخُسران قد يَكون مَعنويًّا قابلًا للاستدراك في الدنيا، والرَّدى نهائي. - هَوى: السقوط بسرعةٍ نَحو الأَدنى (﴿وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ﴾). الهُوي حَرَكةٌ، والرَّدى نتيجةٌ هالكة. جوهر الفرق: الرَّدى سُقوطٌ هالك نهائي، يَجمع: الانتقال المكاني (سَقَط) + النهاية المُهلِكة (هَلَك) + الاستحالة (لا رَجعة منه). لا يُؤدّي هذا الجَمع جذرٌ آخر.

اختبار الاستبدال: التجربة على ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾: - لو استُبدلت بـ«فَتَهۡلِك»: ضاع رُكن السُّقوط الذي يَستحضر صُورة الانزلاق التَدريجي. الهَلاك مُطلَق، والتَردّي مَخصوص بصورة السُّقوط من عُلوٍّ. - لو استُبدلت بـ«فَتَخۡسَر»: قُلِب المعنى إلى الخُسران المالي/المعنوي القابل للاستدراك، وضاعت نهائيّة السقوط. - لو استُبدلت بـ«فَتَمُوت»: ضاعت صورة العقوبة. الموت طبيعي، والتَردّي عقوبة مع نَزولٍ إلى مُنحدَر. ولذلك: «فَتَرۡدَى» تَخصّ هذا الموضع لأن السياق يَتحدّث عن مَن يَتبع الصادّ والهَوى — والإتّباع حركةٌ تَنتهي بسُقوط حاسم لا رَجعة منه. التَردّي يَجمع الصورة (السُّقوط) والنتيجة (الهَلاك) معًا. التجربة الثانية على ﴿وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ﴾: لو استُبدلت بـ«والساقطة»: ضاعت قَيدُ الهَلاك. السقوط قد يكون بلا موت، فلا تَكون البَهيمة محرَّمةً. ولو استُبدلت بـ«الميّتة»: لكان تَكرارًا لـ«المَيۡتَة» المذكورة في صدر الآية. اختار القرآن «المترد

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَمَاوماما
2يُغۡنِييغنيغني
3عَنۡهُعنهعن
4مَالُهُۥٓمالهمول
5إِذَاإذاءذا
6تَرَدَّىٰٓتردىردي

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

آية 8 و9 و10 ترسم الشخصية: بخل، واستغنى، وكذّب بالحسنى، فيُيسَّر للعسر. ثم تأتي الآية 11 لتُنجز الحكم: حين يبلغ هذا الشخص الردى لا يغني عنه ماله شيئًا، فيُغلق باب التعويل على ما اعتزّ به وبخل من أجله. وبعدها مباشرةً تُعلن الآية 12 ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾، فيُقابَل بذلك عجز المال بقدرة الهدى، ثم تتبعها ﴿لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ لتثبت أن ما فاته بالردى لا يُستدرَك بمال، ثم يأتي الإنذار بالنار في آية 14. هذا التتالي يكشف أن الآية 11 ليست وقفة توصيفية بل عتبة انتقال: من عالم يُقاس فيه الإنسان بما يملك، إلى عالم يُقاس فيه بما قدّم، ومعيار القياس هو الهدى لا المال. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (21 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الإنفاق والعطاء، الإكراه والمشقة، الأخذ والقبض. ومن لطائفها المنشورة جذور: سوف، جلو، عسر، يسر.

  • سياق قريباللَّيل 6

    وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ

  • سياق قريباللَّيل 7

    فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ

  • سياق قريباللَّيل 8

    وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ

  • سياق قريباللَّيل 9

    وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ

  • سياق قريباللَّيل 10

    فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ

  • الآية الحاليةاللَّيل 11

    وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ

  • سياق قريباللَّيل 12

    إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ

  • سياق قريباللَّيل 13

    وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ

  • سياق قريباللَّيل 14

    فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ

  • سياق قريباللَّيل 15

    لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى

  • سياق قريباللَّيل 16

    ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (21 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الإنفاق والعطاء، الإكراه والمشقة، الأخذ والقبض. ومن لطائفها المنشورة جذور: سوف، جلو، عسر، يسر.