جَذر ردي في القُرءان الكَريم — ٦ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر ردي في القُرءان الكَريم
الرَّدى: الهَلاكُ الذي يَقع بصورةِ السُّقوط في مُنحدَرٍ يَستحيل الخروج منه.
الأركان الثلاثة المحكمة: 1. ساقطٌ — كائنٌ يَنتقل من مَوضعٍ إلى مَوضعٍ أَدنى منه (إنسان، بَهيمة، رُوح). 2. مُنحدَرٌ هالك — هاويةٌ مُهلِكة (نار، بئر، قَبر، سَفَه يُؤدّي إلى الكفر). 3. استحالةُ الخروج — السُقوط نهائيٌّ، لا رَجعة منه.
اختبار الانضباط: يَنطبق التعريف على المُتردّية (سَقطت من شاهق ولم تَنجُ)، والإرداء بالشُركاء (إسقاطُ الأبناء في هاوية الكفر)، والتَردّي بسبب الصدّ (السقوط في عاقبة المخالَفة)، والإرداء الكلامي (لو أَطَعتُكَ لأَوقَعتَني في النار)، والإرداء بالظَنّ (الظَنّ السَيّئ أَوقَع أصحابه في الخُسران)، والتَردّي عند الموت (السقوط في القبر/النار حيث يَنقطع نَفع المال).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الرَّدى في القرآن هَلاكٌ سُقوطي، يَفترق عن «هَلَك» (الهَلاك المُطلَق)، و«مات» (الموت الطبيعي)، و«فَنِي» (الفَناء)، و«خَسِر» (الخُسران المالي/المعنوي). الجذر يَختصّ بالصورة المكانيّة للهَلاك: الانتقال من عُلوٍّ إلى عُمق مُهلِك. ولذلك جاء في المُتردّية (التي سَقطت)، وفي طه (فَتَردى = تَسقط)، وفي الليل (إذا تَردّى = سَقط في حُفرتِه).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ردي
الجذر «ردي» يَدور على معنى جوهري واحد: السُّقوطُ الهالك في مُنحدَر يَستحيل الخروج منه. ليس هلاكًا مُجرَّدًا، بل هلاكًا بصورة التَردِّي — أي السقوط من عُلوٍّ إلى عُمقٍ مُهلِك (هاوية، بئر، نار).
هذا المعنى ينتظم كل المواضع الستّة: - المُتَردِّية في المحرَّمات (المائدة ٣): ﴿وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ﴾ — البَهيمة التي سَقطت من شاهق فماتت. - الإرداء بسببِ الإغواء (الأنعام ١٣٧): ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡ﴾ — الشركاء يُسقِطون أهلهم في هاوية الهَلَكة. - التَردِّي بصدّ المُؤمن (طه ١٦): ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾ — مَن يَتبع الصادّ يَسقط في الهاوية. - الإرداء بكلمةٍ عند المُحاوَرة (الصافات ٥٦): ﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ — لو أَطعتُك لأسقطتَني في النار. - الإرداء بظَنّ سَيّئ بالله (فصلت ٢٣): ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ﴾ — الظَنّ السَيّئ أَوقَعَكم في الهَلكة. - التَردِّي في الحفرة عند نهاية الحياة (الليل ١١): ﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ — حين يَسقط في القَبر/النار لا يَنفعه ماله.
الجامع: كل صيغ الجذر تَفترض ساقطًا ومُنحدَرًا وهَلاكًا يَستحيل الخروج منه. الجذر مَخصوص بصورة الهَلاك السُقوطية، لا بمُطلَق الموت.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ردي
طه ١٦ — تَكشف الآية الأركان الثلاثة في كلمة واحدة: - الساقط: المخاطَب (موسى) لو خَضع للصادّ. - المُنحدَر: عاقبة اتّباع الهَوى دون الإيمان (نار، خُسران). - استحالة الخروج: الفعل المضارع المنصوب «فَتَرۡدَى» جاء جوابًا للنَّهي، بمعنى ستَسقط سُقوطًا حاسمًا.
الآية تَستعمل الجذر للتَحذير من الانزلاق إلى الكفر بسبب الصادّين. التَردّي هنا ليس موتَ البَدن، بل سُقوطَ الرُّوح في هاوية لا رَجعة منها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
ست صيغ في ستّة مواضع — كلّها انفرادٌ بصيغته:
| الصيغة | البنية | الوزن | الدلالة |
|---|---|---|---|
| وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ | اسم فاعل (تَفعَّل) | المُتفعِّلَة | البَهيمة التي تَردَّت |
| لِيُرۡدُوهُمۡ | مضارع أَفعل (مع لام التَعليل) | لِيُفعِلوا | كي يُسقِطوهم في الهَلكة |
| فَتَرۡدَىٰ | مضارع فَعَل (منصوب) | تَفعَى | فتَسقط في الهَلكة |
| لَتُرۡدِينِ | مضارع أَفعل (مع لام التوكيد) | لَتُفعِيني | كِدتَ تُسقِطني |
| أَرۡدَىٰكُمۡ | ماضي أَفعل | أَفعاكم | أَسقَطَكم في الهَلكة |
| تَرَدَّىٰٓ | ماضي تَفعَّل | تَفَعَّى | سَقط متَردِّيًا |
ملاحظة بنيوية: كل صيغة من الصيغ الستّ وَردت مرّة واحدة فقط. الجذر بلا تَكرار في القرآن. هذا الانفراد التامّ يَكشف: - اللازم (تَردى، فَتَردى): السُقوط الذاتي. - المتعدّي (أردى، لَتُردين، لِيُردوهم): الإسقاط الذي يُوقَع على غَير الفاعل. - التَفعُّل (تَردّى، المتردّية): التكلُّف للسقوط أو السقوط المُتمَهِّل. - الفاعل والمفعول كلاهما يَدخلان الهلاك.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ردي
إجمالي المواضع: ٦ مواضع.
التوزيع السوري (٦ سور — كل سورةٍ بموضع واحد فقط): - المائدة: ١ (٣ المتردّية) - الأنعام: ١ (١٣٧ ليُردوهم) - طه: ١ (١٦ فَتَردى) - الصافات: ١ (٥٦ لَتُردين) - فصّلت: ١ (٢٣ أرداكم) - الليل: ١ (١١ تَردّى)
التوزيع الدلالي: - التَردّي البَدني للحيوان (مُحرَّمات الأكل): موضع واحد (المائدة ٣). - الإرداء بسببِ الإغواء (الشركاء، الظَنّ، القَرين): ٣ مواضع (الأنعام ١٣٧، فصلت ٢٣، الصافات ٥٦). - التَردّي الذاتي بسبب اتّباع الهَوى أو الموت: موضعان (طه ١٦، الليل ١١).
جذرٌ نادرٌ متفرِّق: ٦ مواضع فقط في كل القرآن، كلّ موضعٍ بصيغة وسورة مختلفتَين.
عرض 3 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم في كل المواضع: سُقوطٌ من عُلوٍّ إلى مُنحدَرٍ مُهلِك يَستحيل الخروج منه.
- في «المُتردّية»: البَهيمة سَقطت من شاهق فماتت — صُورة حسّيّة كاملة. - في «لِيُرۡدُوهُمۡ»: الشُركاء يُسقِطون الآباء في هاوية تَزيين قَتل الأولاد (الأنعام ١٣٧). - في «فَتَرۡدَى» (طه ١٦): الانصياع للصادّ يُؤدّي إلى السقوط في عاقبة الكفر. - في «لَتُرۡدِين» (الصافات ٥٦): القرين الكافر كاد يُسقِط صاحبَه في النار لو أَطاعه. - في «أَرۡدَىٰكُمۡ» (فصلت ٢٣): الظَنّ السَيّئ بالله أَسقط أصحابه في الخُسران الأَبدي. - في «تَرَدَّىٰٓ» (الليل ١١): العَبد يَسقط في حُفرتِه (موتًا) فلا يَنفعه ما جَمع.
لا يأتي الجذر حيث الموتُ طبيعي بلا صورةِ سُقوط، ولا حيث الخُسران قابلٌ للاستدراك.
مُقارَنَة جَذر ردي بِجذور شَبيهَة
ردي / هلك / موت / سقط / خسر:
- هَلَك: الهَلاك المُطلَق بأيّ صورة («من الخاسرين» بمعنى الهَلاك). أعمّ من الرَّدى الذي مَخصوص بصورة السُّقوط. - مات: انتهاءُ الحياة طبيعيًّا (﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾). الموت قد يَكون بسلام، والرَّدى لا يَكون إلا بهَلاك. - سَقَط: الانتقال من عُلوٍّ إلى عُمق دون اشتراط الهَلاك («فيسقطن» في الحجاب). الرَّدى سُقوطٌ هالك، والسقوط قد يَكون بلا هَلاك. - خَسِر: فُقدانُ ما يَملك (مالًا، عَملًا، نَفسًا). الخُسران قد يَكون مَعنويًّا قابلًا للاستدراك في الدنيا، والرَّدى نهائي. - هَوى: السقوط بسرعةٍ نَحو الأَدنى (﴿وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ﴾). الهُوي حَرَكةٌ، والرَّدى نتيجةٌ هالكة.
جوهر الفرق: الرَّدى سُقوطٌ هالك نهائي، يَجمع: الانتقال المكاني (سَقَط) + النهاية المُهلِكة (هَلَك) + الاستحالة (لا رَجعة منه). لا يُؤدّي هذا الجَمع جذرٌ آخر.
اختِبار الاستِبدال
التجربة على ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾:
- لو استُبدلت بـ«فَتَهۡلِك»: ضاع رُكن السُّقوط الذي يَستحضر صُورة الانزلاق التَدريجي. الهَلاك مُطلَق، والتَردّي مَخصوص بصورة السُّقوط من عُلوٍّ. - لو استُبدلت بـ«فَتَخۡسَر»: قُلِب المعنى إلى الخُسران المالي/المعنوي القابل للاستدراك، وضاعت نهائيّة السقوط. - لو استُبدلت بـ«فَتَمُوت»: ضاعت صورة العقوبة. الموت طبيعي، والتَردّي عقوبة مع نَزولٍ إلى مُنحدَر.
ولذلك: «فَتَرۡدَى» تَخصّ هذا الموضع لأن السياق يَتحدّث عن مَن يَتبع الصادّ والهَوى — والإتّباع حركةٌ تَنتهي بسُقوط حاسم لا رَجعة منه. التَردّي يَجمع الصورة (السُّقوط) والنتيجة (الهَلاك) معًا.
التجربة الثانية على ﴿وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ﴾: لو استُبدلت بـ«والساقطة»: ضاعت قَيدُ الهَلاك. السقوط قد يكون بلا موت، فلا تَكون البَهيمة محرَّمةً. ولو استُبدلت بـ«الميّتة»: لكان تَكرارًا لـ«المَيۡتَة» المذكورة في صدر الآية. اختار القرآن «المتردّية» ليُحدِّد سَببَ الموت (السقوط من شاهق) دون الموت الطبيعي ودون النَطح ودون الذبح.
الفُروق الدَقيقَة
فرق ١ — تَردى / أردى / تَردّى: - «تَردى» (فَعَل لازم — طه ١٦، الليل ١١): سُقوطٌ ذاتي، الفاعل هو الساقط. - «أَردى» (أَفعل متعدٍّ — فصلت ٢٣): إسقاطٌ من فاعل على مَفعول. الظَنُّ يُسقِط أصحابه. - «تَردَّى» (تَفعَّل — الليل ١١): سُقوطٌ متمهِّل، يَتجلّى تَدريجيًّا (الإنسان يَتدنّى ثم يَسقط في حُفرته). - «المُتَرَدِّيَة» (اسم فاعل من تَفعَّل — المائدة ٣): الفاعلة لفعل التَردّي بنَفسها.
فرق ٢ — مَن يُرَدِّي مَن: الفاعلون لـ«الإرداء» في القرآن أربعة: ١. الشركاء يُسقِطون الآباء (الأنعام ١٣٧). ٢. القَرين الكافر كاد يُسقِط صاحبَه (الصافات ٥٦). ٣. الظَنّ السَيّئ بالله أَسقط أصحابه (فصلت ٢٣). ٤. الصادّ في طه ١٦ صار سَببًا لتَردّي المتَّبع.
لاحِظ: في كل مواضع الإرداء، الفاعل ليس الإنسانَ يُسقِط نَفسه مُتعمَّدًا، بل سَببٌ خارجي (شريك، قرين، ظَنّ، صادّ). هذا انضباطٌ بنيوي يَكشف أن الرَّدى يَأتي عبر سَببِ غُرورٍ من خارج النَفس.
فرق ٣ — التَردّي الفِعلي للحيوان والبَشر: المُتردّية (المائدة ٣) تَردٍّ بَدني حقيقي (سُقوط من شاهق). تَردّى (الليل ١١) تَردٍّ بَدني عند الموت (السُقوط في القبر/النار). الباقي تَردٍّ مَعنوي (سُقوط الرُّوح في هاوية الكفر). الجذر يَتدرّج من التَردّي البَدني المحسوس إلى التَردّي الرُّوحي المُجَرَّد.
فرق ٤ — «لَتُرۡدِينِ» مع «إِنۡ كِدتَّ»: صيغة المُحاوَرة في الصافات ٥٦: ﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾. كَلِمة «كِدت» تَكشف أن الإرداء كاد يَقع ولكن نَجَا. هذا الموضع الوحيد الذي يَنجو فيه أحد من الإرداء — والنَجاة كانت بفَضل الله ﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾. في كل المواضع الأخرى يَقع التَردّي فعلًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الموت والهلاك والفناء.
حقل «الموت والهلاك والفناء» يَجمع: م-و-ت (انتهاء الحياة)، ه-ل-ك (الهَلاك المُطلَق)، ف-ن-و (الفَناء التامّ)، ر-د-ي (الهَلاك السُقوطي)، ج-ث-و (الجُثوّ على الرُّكَب)، خ-م-د (الانطفاء).
موضع «ردي» في الحقل: - أَخصّ من «هَلَك» (الهَلاك مُطلَق، والرَّدى صُورة من صُوره). - أَخصّ من «مات» (الموت طبيعي، والرَّدى عقوبي). - يَفترق عن «فَنِي» في أن الفَناء انعدامٌ كامل، والرَّدى استقرارٌ في مُنحدَر. - يَفترق عن «خَمَد» في أن الخُمود انطفاءٌ بَطيء، والرَّدى سُقوطٌ سَريع.
ولذلك: جاء الجذر في صورة العقوبة الأخروية بصورة محسوسة (السقوط في النار)، وفي البَهيمة المحرَّمة بصورة بَدنية محسوسة (السقوط من شاهق)، وفي عاقبة الإغواء بصورة مَعنوية (السقوط في الكفر بسبب الشركاء، القرين، الظَنّ). الجذر يُؤدّي زاويةً مَكانيّة لا تَنوب عنها بقيّة جذور الحقل.
مَنهَج تَحليل جَذر ردي
الأنماط البنيوية: 1. كل صيغة من صيغ الجذر السِتّ وَردت مرّة واحدة فقط في كل القرآن. هذا يَكشف انضباطًا دلاليًّا حادًّا — لا تُكرَّر الصيغة لأن لكلّ زاوية صيغتها المنفرِدة. 2. الإرداء (الفعل المتعدّي) لا يَأتي إلا والفاعلُ سَببُ غُرورٍ خارجي — لا يَأتي إنسانٌ مُسقِطًا نَفسَه قَصدًا. هذا يُؤسِّس قاعدة: التَردّي يَحدُث بسببٍ خارجي يَجد فيه العَبد مَدخَلًا. 4. صورة السُّقوط حاضرةٌ في كل المواضع: جسديًّا (المتردّية، تَردّى) أو مَعنويًّا (الإرداء بالصدّ، الإغواء، الظَنّ).
التحقّق: اختبرنا التعريف على كل المواضع الستّة؛ ينضبط بوضوح في الستّة جميعًا. لا موضع يُكسِر التعريف.
الجَذر الضِدّ
لا ضد نصي صريح
لم يَرد جذر «ردي» مع نقيضٍ نصّيّ في آية واحدة. الصافات ٥٦ تَحمل «لَتُرۡدِينِ» وحدها، و٥٧ تَحمل «ٱلۡمُحۡضَرِينَ» (ليست من نجو). والنَّجاة المعنويّة تُقابِله حقليًّا لا نصّيًّا.
نَتيجَة تَحليل جَذر ردي
الخلاصة المحكمة: الجذر «ردي» في القرآن (٦ مواضع، ٦ سور، ٦ صيغ) يُؤدّي معنى واحدًا منضبطًا: الهَلاكُ الذي يَقع بصورةِ السقوط في مُنحدَرٍ يَستحيل الخروج منه. وَرد: - بَدنيًّا للحيوان (المتردّية). - مَعنويًّا بإغواء الشُركاء (لِيُرۡدُوهُمۡ). - مَعنويًّا باتّباع الصادّ (فَتَرۡدَى). - مَعنويًّا بإغواء القرين (لَتُرۡدِين). - مَعنويًّا بظَنّ سَيّئ (أَرۡدَىٰكُمۡ). - بَدنيًّا للإنسان عند الموت (تَرَدَّى).
التَفرّد: لا يَنوب عنه جذر آخر في أداء جوهر «الهَلاك السُقوطي النهائي». يَجمع: انتقالًا مكانيًّا + هَلاكًا + استحالةً للرَّجعة. وهذا الجَمع لا يَملكه «هَلَك» ولا «مات» ولا «خَسِر».
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ردي
الشواهد الستّة المختارة (وهي كل مواضع الجذر):
١. المائدة ٣ — ﴿وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ﴾. الزاوية: الجذر بَدنيًّا للحيوان — يَدلّ على البَهيمة التي سَقطت من شاهق.
٢. الأنعام ١٣٧ — ﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ﴾. الزاوية: الإرداء الجَمعي — الشركاء يُسقِطون الآباء بهلاك أبنائهم.
٣. طه ١٦ — ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾. الزاوية: التَردّي اللازم — السُقوط الناتج عن طاعة الصادّ.
٤. الصافات ٥٦ — ﴿قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾. الزاوية: الإرداء الذي كاد ولم يَقع — الموضع الوحيد للنَجاة من التَردّي بفَضل الله.
٥. فصّلت ٢٣ — ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ﴾. الزاوية: الإرداء بالظَنّ — وحدها هذه الآية تَجعل الظَنّ السَيّئ بالله فاعلَ الإرداء.
٦. الليل ١١ — ﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾. الزاوية: التَردّي بصيغة التَفعُّل — السُقوط النهائي حيث يَنقطع نَفع الدنيا.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ردي
سِتّ ملاحظات نمطية مُدلَّل عليها رقميًّا:
١. الانفراد التامّ لكل صيغة (٦ من ٦): كل صيغة من صيغ الجذر وَردت مرّةً واحدة فقط، وفي سورةٍ مختلفة عن أخواتها. هذا الانفراد المُطبَق نادرٌ في الجذور القرآنية، ويَكشف اقتصادًا دلاليًّا حادًّا: الجذر يَختار لكل زاويته صيغتَها المنفرِدة، ولا يَلتقي بنَفسه في أيّ موضع آخر.
٢. اقتران الإرداء بفاعلٍ خارجي في كل المواضع المتعدّية (٤ من ٤): «شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ» (الأنعام)، «إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ» (الصافات، القرين)، «ظَنُّكُمُ... أَرۡدَىٰكُمۡ» (فصلت، الظَنّ)، «مَن لَّا يُؤۡمِنُ... فَتَرۡدَى» (طه، الصادّ). لا يأتي في القرآن إنسانٌ يُردي نَفسه قَصدًا — الفاعل سَببٌ خارجي دائمًا. درسٌ قرآني: الرَّدى يَأتي من غُرورِ المُحيط، فاحذر الشريك والقرين والظَنّ والصادّ.
٣. الموضع الوحيد للنَجاة (الصافات ٥٦): من بين ستّة مواضع للجذر، الموضع الوحيد الذي تَحقّقت فيه النَجاة من التَردّي هو الصافات ٥٦. وكان السبب صريحًا: ﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾. النَجاة من التَردّي في القرآن لا تَتمّ إلا بنِعمة الله — لا بقوّة العَبد، لأن الفاعل الخارجي أقوى من النَفس.
٤. التَوزيع السوري المتفرِّق (٦ سور لـ ٦ مواضع): كل موضع في سورة مستقلّة (المائدة، الأنعام، طه، الصافات، فصلت، الليل). لا تَتركَّز اثنتان في سورة واحدة. هذا يَكشف عُموم الموضوع — التَردّي خَطرٌ مَنثور في القرآن كلّه، لا حَدَثًا مَخصوصًا بسورة.
٥. التَدرُّج البَدني-المعنوي: المواضع الستّة تَتدرّج: بَهيمة تَتردّى (المائدة، حسّي تامّ) ➜ آباءٌ يُرَدَّون بقَتل أبنائهم (الأنعام، حسّي/معنوي) ➜ مُتَّبِعُ الصادّ يَتردّى (طه، معنوي) ➜ القرين يُريدُ إرداء صاحبه (الصافات، معنوي) ➜ الظَنّ يُردي (فصلت، معنوي تامّ) ➜ الإنسان يَتردّى عند الموت (الليل، حسّي تامّ). الجذر يَدور دورةً كاملة من الحسّي البَدني إلى المَعنوي ثم إلى الحسّي البَدني نهايةً.
٦. الإرداء بـ«الظَنّ» انفراد عقَدي: فصلت ٢٣ هي الموضع الوحيد في القرآن الذي يُجعل فيه «الظَنّ» فاعلًا للإرداء. وهذه قاعدةٌ عَقَديّة بليغة: الظَنّ السَيّئ بالله ليس مُجرَّد حال نَفسي، بل سَببٌ مُسقِط لصاحبه في الهَلَكة. القرآن يَختار صيغة الإفعال «أَرۡدَىٰكُمۡ» ليُؤكِّد فاعليّةَ الظَنّ — كأنّه قُوّةٌ مُتعدّية تُوقِع، لا حالةٌ ساكنة تُسلَّم.
إحصاءات جَذر ردي
- المَواضع: ٦ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٦ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ (١) لِيُرۡدُوهُمۡ (١) فَتَرۡدَىٰ (١) لَتُرۡدِينِ (١) أَرۡدَىٰكُمۡ (١) تَرَدَّىٰٓ (١)