مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ءخذ في القُرءان الكَريم — 273 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ءخذ في القرءان
دلالة جذر «ءخذ» في القرءان: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.
ورد الجذر 273 موضعًا، في 146 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأخذ والقبض». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءخذ من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·146
التَعريف المُحكَم لجَذر ءخذ في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يمتد الجذر من أخذ الميثاق والكتاب إلى اتخاذ الولي أو الإله، ومن أخذ الصدقات إلى أخذ العذاب. الجامع أن الشيء صار في جهة الآخذ وتحت أثره.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءخذ
الجذر «ءخذ» فعل نقلٍ ينقل المأخوذ من خارج جهة الآخذ إلى داخلها، فيصير المأخوذ تحت أثر الآخذ وقبضه وحكمه — حقيقةً أو حكمًا. هذا الأثر هو جوهر الجذر الثابت؛ والقرءان يصرّفه في خمسة مسالك لا يخرج عنها موضع:
1. العهد: يدخل القرءان الالتزام في جهة الآخذ ميثاقًا، كقوله ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ — فالعهد صار في عهدة الله وضمانه. 2. التلقّي: أمرٌ بإدخال المُعطى في جهة المتلقّي، كقوله ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، وقوله ﴿وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ — أخذٌ قبولًا. 3. الحساب: صيغة «المؤاخذة» تُدخِل الفعل في جهة المحاسبة، كقوله ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾. 4. العقوبة: يُوقَع الظالم تحت سلطان العذاب، كقوله ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾، وقوله ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ﴾. 5. الاتّخاذ: المزيد «اتّخذ» — وهو أكثر من نصف المواضع — يُدخِل الشيء في جهة الولاء أو العبادة أو القرار، كقوله ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾، وقوله ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾.
والنقطة المحوريّة: «اتّخذ» ليس معنًى منفصلًا، بل هو الأصل نفسه متعدّيًا لمفعولين — جعْل شيءٍ مأخوذًا في جهةٍ ما (وليًّا، إلهًا، ولدًا، سبيلًا، بيتًا). والجهة المأخوذ إليها هي ما يحدّد الحكم القرءانيّ: فالأخذ إلى جهة الله محمود — أمرٌ ونجاة (سورة البَقَرَة ٦٣ · سورة التوبَة ١٠٤)، والاتّخاذ من دونه مذموم — ضلالٌ وخسران (سورة البَقَرَة ١٦٥ · سورة النِّسَاء ١٣٩ · سورة الفُرقَان ٤٣).
الآية المَركَزيّة لِجَذر ءخذ
سورة البَقَرَة ٦٣ ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾
اختيرت هذه الآية لأنها تجمع وجهَي الجذر في سياق واحد: فعلٌ إلهيّ يُدخِل الميثاق في عهدة الله ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾، يليه أمرٌ للعبد أن يُدخِل الموهوب في جهته تلقّيًا واعتصامًا ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾. فالعبد هنا مأخوذٌ منه العهد وآخذٌ للكتاب معًا — وهو أوضح تجلٍّ لازدواج الجذر بين كونه عهدًا وكونه تلقّيًا.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ٱتَّخَذُواْ﴾ | 17 | الاتخاذ |
| ﴿ٱتَّخَذَ﴾ | 15 | الاتخاذ |
| ﴿أَخَذَ﴾ | 9 | الأخذ |
| ﴿أَخَذۡنَا﴾ | 9 | الأخذ بصيغة الجمع |
| ﴿تَتَّخِذُواْ﴾ | 9 | النهي عن الاتخاذ |
| ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ﴾ | 8 | وقوع الأخذ |
| ﴿فَأَخَذَهُمُ﴾ | 7 | وقوع الأخذ |
| ﴿خُذُواْ﴾ | 5 | الأمر بالأخذ |
| ﴿يَتَّخِذَ﴾ | 5 | الاتخاذ |
| ﴿تَتَّخِذُوٓاْ﴾ | 4 | النهي عن الاتخاذ |
| ﴿وَٱتَّخَذَ﴾ | 4 | الاتخاذ |
| ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ﴾ | 4 | الاتخاذ |
| ﴿أَخَذۡنَآ﴾ | 3 | الأخذ بصيغة الجمع |
| ﴿تَتَّخِذُونَ﴾ | 3 | الاتخاذ |
| ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ﴾ | 3 | وقوع الأخذ |
| ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم﴾ | 3 | وقوع الأخذ |
| ﴿فَخُذۡ﴾ | 3 | الأمر بالأخذ |
| ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ﴾ | 3 | الأخذ الواقع |
| ﴿وَأَخَذۡنَا﴾ | 3 | الأخذ بصيغة الجمع |
| ﴿وَٱتَّخَذُواْ﴾ | 3 | الاتخاذ |
| ﴿يَتَّخِذُواْ﴾ | 3 | الاتخاذ |
| ﴿أَخَذَتۡهُ﴾ | 2 | وقوع الأخذ |
| ﴿أَخَذۡتُهُمۡۖ﴾ | 2 | الأخذ |
| ﴿أَخَذۡنَٰهُم﴾ | 2 | الأخذ بصيغة الجمع |
| ﴿تَأۡخُذُواْ﴾ | 2 | الأخذ |
| ﴿خُذُوهُ﴾ | 2 | الأمر بالأخذ |
| ﴿خُذِ﴾ | 2 | الأمر بالأخذ |
| ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾ | 2 | وقوع الأخذ |
| ﴿فَخُذُوهُ﴾ | 2 | الأمر بالأخذ |
| ﴿فَخُذُوهُمۡ﴾ | 2 | الأمر بالأخذ |
| ﴿نَتَّخِذَهُۥ﴾ | 2 | الاتخاذ |
| ﴿نَّتَّخِذَ﴾ | 2 | الاتخاذ |
| ﴿وَأَخَذَ﴾ | 2 | الأخذ |
| ﴿وَٱتَّخَذُوٓاْ﴾ | 2 | الاتخاذ |
| ﴿يَأۡخُذَهُمۡ﴾ | 2 | الأخذ الواقع |
| ﴿يَتَّخِذُ﴾ | 2 | الاتخاذ |
| ﴿يَتَّخِذُونَكَ﴾ | 2 | الاتخاذ |
| ﴿يَتَّخِذُوهُ﴾ | 2 | الاتخاذ |
| ﴿يَتَّخِذِ﴾ | 2 | الاتخاذ |
| ﴿يَتَّخِذۡ﴾ | 2 | الاتخاذ |
| ﴿يُؤَاخِذُ﴾ | 2 | المؤاخذة |
| ﴿يُؤَاخِذُكُم﴾ | 2 | المؤاخذة |
| ﴿يُؤَاخِذُكُمُ﴾ | 2 | المؤاخذة |
| ﴿يُؤۡخَذُ﴾ | 2 | الأخذ المبني للمجهول |
| ﴿يُؤۡخَذۡ﴾ | 2 | الأخذ المبني للمجهول |
| ﴿ٱتَّخَذۡتُمُ﴾ | 2 | الاتخاذ |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿ءَأَتَّخِذُ﴾، ﴿ءَاخِذُۢ﴾، ﴿ءَاخِذِينَ﴾، ﴿أَتَأۡخُذُونَهُۥ﴾، ﴿أَتَتَّخِذُ﴾، ﴿أَتَتَّخِذُنَا﴾، ﴿أَتَّخَذۡتُمۡ﴾، ﴿أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ﴾، ﴿أَتَّخِذُ﴾، ﴿أَتَّخِذۡ﴾، ﴿أَخَذَتِ﴾، ﴿أَخَذَتۡهُمُ﴾، ﴿أَخَذۡتُ﴾، ﴿أَخَذۡتُمۡ﴾، ﴿أَخَذۡتُهَا﴾، ﴿أَخۡذَ﴾، ﴿أَخۡذَةٗ﴾، ﴿أَخۡذَهُۥٓ﴾، ﴿أَخۡذُ﴾، ﴿أَخۡذٗا﴾، ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ﴾، ﴿أَفَٱتَّخَذۡتُم﴾، ﴿أُخِذَ﴾، ﴿أُخِذُواْ﴾، ﴿بِـَٔاخِذِيهِ﴾، ﴿بِٱتِّخَاذِكُمُ﴾، ﴿تَأۡخُذُهُمۡ﴾، ﴿تَأۡخُذُهُۥ﴾، ﴿تَأۡخُذُونَهَا﴾، ﴿تَأۡخُذُونَهُۥ﴾، ﴿تَأۡخُذۡ﴾، ﴿تَأۡخُذۡكُم﴾، ﴿تَتَّخِذَ﴾، ﴿تُؤَاخِذۡنَآ﴾، ﴿تُؤَاخِذۡنِي﴾، ﴿خُذۡ﴾، ﴿خُذۡهَا﴾، ﴿فَأَخَذَتۡكُمُ﴾، ﴿فَأَخَذَتۡهُمۡ﴾، ﴿فَأَخَذَهُ﴾، ﴿فَأَخَذۡتُهُمۡۖ﴾، ﴿فَأَخَذۡنَٰهُمۡ﴾، ﴿فَخُذۡهَا﴾، ﴿فَيُؤۡخَذُ﴾، ﴿فَٱتَّخَذَ﴾، ﴿فَٱتَّخَذَتۡ﴾، ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ﴾، ﴿فَٱتَّخِذُوهُ﴾، ﴿فَٱتَّخِذۡهُ﴾، ﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾، ﴿لَأَخَذۡنَا﴾، ﴿لَتَّخَذۡتَ﴾، ﴿لَنَتَّخِذَنَّ﴾، ﴿لِتَأۡخُذُوهَا﴾، ﴿لِيَأۡخُذَ﴾، ﴿لِيَأۡخُذُوهُۖ﴾، ﴿لَّٱتَّخَذُوكَ﴾، ﴿لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ﴾، ﴿لِّيَتَّخِذَ﴾، ﴿مُتَّخِذَ﴾، ﴿مُتَّخِذَٰتِ﴾، ﴿مُتَّخِذِيٓ﴾، ﴿نَّأۡخُذَ﴾، ﴿وَأَخَذَتِ﴾، ﴿وَأَخَذۡتُمۡ﴾، ﴿وَأَخَذۡنَ﴾، ﴿وَأَخَذۡنَٰهُم﴾، ﴿وَأَخۡذِهِمُ﴾، ﴿وَأُخِذُواْ﴾، ﴿وَتَتَّخِذُونَ﴾، ﴿وَخُذُواْ﴾، ﴿وَخُذُوهُمۡ﴾، ﴿وَخُذۡ﴾، ﴿وَلۡيَأۡخُذُواْ﴾، ﴿وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ﴾، ﴿وَيَأۡخُذُ﴾، ﴿وَيَتَّخِذَ﴾، ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾، ﴿وَيَتَّخِذُ﴾، ﴿وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ﴾، ﴿وَٱتَّخِذُواْ﴾، ﴿يَأۡخُذُ﴾، ﴿يَأۡخُذُواْ﴾، ﴿يَأۡخُذُونَ﴾، ﴿يَأۡخُذُونَهَاۗ﴾، ﴿يَأۡخُذُوهُۚ﴾، ﴿يَأۡخُذۡهُ﴾، ﴿يَتَّخِذُونَ﴾، ﴿يُؤَاخِذُهُم﴾، ﴿ٱتَّخَذَتۡ﴾، ﴿ٱتَّخَذَهَا﴾، ﴿ٱتَّخَذُوهَا﴾، ﴿ٱتَّخَذُوهُ﴾، ﴿ٱتَّخَذُوهُمۡ﴾، ﴿ٱتَّخَذۡتَ﴾، ﴿ٱتَّخَذۡتُ﴾، ﴿ٱتَّخَذۡتُم﴾، ﴿ٱتَّخَذۡتُمۡ﴾، ﴿ٱتَّخِذُونِي﴾، ﴿ٱتَّخِذِي﴾ | 100 | تنوّع وجوه الأخذ والاتخاذ والمؤاخذة |
تتوزع الصيغ بين الأخذ المباشر وأمره ووقوعه، والاتخاذ بوصفه إدخالًا للشيء في جهةٍ مختارة، ثم المؤاخذة وصيغ البناء للمجهول. ويبرز الاتخاذ بكثرة تصاريفه واختلاف المتعلقات، بينما تتسع صيغ الأخذ للفاعل والمفعول والجمع والمفرد، وتظهر الأوصاف المشتقة لتعيين القائم بالأخذ أو الاتخاذ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءخذ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ءخذ» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءخذ
إجمالي المواضع: 273 موضعا في 244 آية.
تتوزّع المواضع على المسالك الخمسة، والاتّخاذ (المزيد) أغلبها — يقارب نصف المجموع — يليه مسلك العقوبة بكثرة في خواتيم قصص الأقوام، ثم العهد والتلقّي، فالحساب أقلّها عددًا.
- الصِيَغ: 146 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱتَّخَذُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱتَّخَذُواْ (17) ٱتَّخَذَ (15) أَخَذۡنَا (9) تَتَّخِذُواْ (9) أَخَذَ (9) فَأَخَذَتۡهُمُ (8) فَأَخَذَهُمُ (7) خُذُواْ (5)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الضم إلى جهة الآخذ: أخذ ميثاق، خذوا ما آتيناكم، اتخاذ العجل، أخذ الصدقات، وأخذ الظالمين بالعذاب. كل ذلك ليس مجرد قرب، بل دخول تحت أثر الآخذ.
مُقارَنَة جَذر ءخذ بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قبض | كلاهما ضمٌّ إلى الجهة | قبض أخصّ بصورة الضمّ إلى القبضة، وءخذ أوسع — يستوعب الميثاق والتلقّي والحساب والعقوبة؛ ولا يقعان معًا في آية واحدة | ﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ سورة طه ٩٦ مقابل ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٦٣ |
| مسك | كلاهما تعلّق باليد | مسك استبقاء ما هو في اليد، وءخذ إدخال ما ليس فيها — ويتقابلان نصًّا في حكم الطلاق | ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا﴾ سورة البَقَرَة ٢٢٩ |
| عطو | كلاهما انتقال بين جهتين | عطو إخراج إلى المُعطى، وءخذ إدخال إلى الآخذ — اتّجاه الحركة معكوس، ولا يجتمعان في آية واحدة | ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ سورة الكَوثر ١ مقابل ﴿قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡ﴾ سورة طه ٢١ |
| ملك | كلاهما حيازة | ملك سلطان مستقرّ على المملوك، وءخذ لحظة إيقاع الشيء تحت اليد | ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا﴾ سورة الكَهف ٧٩ |
| جمع | كلاهما ضمّ | جمع يكثّر المتفرّق، وءخذ يوقع الشيء تحت يدٍ أو سلطان | ﴿خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ سورة النِّسَاء ٧١ |
اختِبار الاستِبدال
في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ»؛ لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد.
وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ»؛ لأن المراد إيقاعهم تحت أثر العقوبة لا تملّكهم.
وفي ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٩) لا يسدّ «جعل» مسدّ «اتّخذ»؛ لأن الاتّخاذ يتضمّن إدخال المُتَّخَذ في جهة الولاء، لا مجرّد إنشاء الوصف. فبكلّ موضعٍ يخسر البديل قيدًا يحفظه «ءخذ».
الفُروق الدَقيقَة
ثلاثة فروق اختباريّة دقيقة تنضبط بها مواضع الجذر:
1. الأخذ المحمود ↔ المذموم: لا يتحدّد بالفعل بل بالجهة المأخوذ إليها. ﴿وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (سورة التوبَة ١٠٤) أخذٌ إلى جهة الله فمحمود، و﴿ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (سورة الجاثِية ٢٣) أخذٌ إلى جهة الهوى فمذموم.
2. الأخذ الحسّيّ ↔ الحكميّ: ﴿وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠) أخذٌ حسّيّ باليد، و﴿أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة آل عِمران ٨١) أخذٌ حكميّ بالعهد — والجذر يستوعبهما معًا.
3. «اتّخذ» يتعدّى لمفعولين، و«أخذ» لواحد: في ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥) «إبراهيمَ» مفعولٌ أوّل و«خليلًا» ثانٍ — فالاتّخاذ جعْل الأوّل مأخوذًا في صفة الثاني. وهذا يؤكّد أن «اتّخذ» فرعٌ من الأصل لا معنًى مستقلًّا: هو الأخذ نفسه حين يُسمَّى الوجه الذي أُخِذ إليه المأخوذ.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأخذ والقبض · العهد واليمين والميثاق · الحساب والوزن · العقوبة والحد والقصاص.
ينتمي الجذر إلى حقل الأخذ والقبض، لكنه أوسع من القبض الحسي؛ لأن الآيات تجعل الأخذ عهدا وتكليفا واتخاذا ومؤاخذة وعقوبة.
مَنهَج تَحليل جَذر ءخذ
اقتضى استقراءُ الجذر منهجًا يتجاوز المعنى اللفظيّ المجرّد إلى المعنى البِنيويّ، لسببين خاصّين بـ«ءخذ»:
أوّلهما أن تنوّعه الصرفيّ بالغُ السَّعة (146 صيغةً)، فلا يستقيم بناء الحكم على صورة واحدة؛ بل على الجامع البِنيويّ — الجهة والأثر — الذي يصمد على الصيغ كلّها.
وثانيهما أن التحدّي الفعليّ كان إثبات أن المزيد «اتّخذ» (وهو أكثر من نصف المواضع) لا يشكّل معنًى مستقلًّا، بل هو الأصل نفسه متعدّيًا لمفعولين. واختُبر ذلك على اتّخاذ الولد والإله والوليّ والعجل والسبيل والبيت (سورة العَنكبُوت ٤١) فلم يشذّ موضع — فثبت أن الجذر معنًى محكمٌ واحد لا أصلان.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ترك)
أقوى مقابل نصي لـ«ءخذ» هو «ترك» في باب المؤاخذة والإمهال، لا في كل فروع الجذر. يجتمع الجذران في ثلاثة مواضع، لكن الشاهد الدلالي الحاسم هو نمط: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ﴾ في مقابل ﴿مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ و﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾. أما «عطو» فهو عكس اتجاه النقل مفهوميًا، لكنه لا يعطي شاهدا نصيا أمتن من ترك في هذا الباب، و«ءتي» ملازم للأخذ في التلقي لا ضد له.
- العدد 3 هو تقاطع الجذرين، لكن الشاهد الدلالي الأوضح في النحل وفاطر.
- التقابل محصور في أخذ المؤاخذة مقابل ترك الإمهال، لا في كل استعمالات الأخذ.
نَتيجَة تَحليل جَذر ءخذ
يثبت «ءخذ» في كلّ مواضعه فعلَ نقلٍ يُخضِع المأخوذ لجهة الآخذ فيصير تحت أثره. وقد كشف الاستقراء أن مدار الحكم القرءانيّ على هذا الفعل ليس صورتَه بل وجهتَه: فأخذُ العبد عن الله نجاةٌ واعتصام ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، واتّخاذُه وليًّا أو إلهًا من دون الله هلاكٌ ووهنٌ كبيت العنكبوت ﴿وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤١). وبهذا ينتظم المعنى الواحد في 273 موضعًا داخل 244 آية دون أن يشذّ عنه موضع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءخذ
شواهد مختارة تغطّي المسالك الخمسة والأُسَر الصرفيّة:
1. ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣) — الأخذ تلقّيًا بأمرٍ إلهيّ، إدخال الموهوب في جهة العبد اعتصامًا. 2. ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة آل عِمران ٨١) — الأخذ عهدًا، إدخال الالتزام في عهدة الله. 3. ﴿وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ (سورة التوبَة ١٠٤) — الأخذ قبولًا، الصدقة تصير في جهة القبول الإلهيّ. 4. ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥) — نفي وقوع الأخذ على الله، فلا يدخل تحت سلطان غفلةٍ أو نعاس. 5. ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (سورة الجاثِية ٢٣) — الاتّخاذ المذموم بمفعولين، جعْل الهوى مأخوذًا في موضع الإله. 6. ﴿إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ﴾ (سورة هُود ١٠٢) — الأخذ عقوبةً، إيقاع القرى الظالمة تحت سلطان العذاب. 7. ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥) — المؤاخذة، مسلك إدخال الفعل في جهة الحساب. 8. ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ﴾ (سورة هُود ٥٦) — اسم الفاعل، الأخذ سلطانًا شاملًا على كلّ دابّة.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءخذ
أربع لطائف نمطيّة كشفها المسح الكلّيّ للمواضع:
1. التقابل أخذ ↔ اتّخذ في البناء الصرفيّ: يجعل القرءان المجرّد «أخذ» غالبًا للأخذ الإلهيّ المحمود أو العقابيّ ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾، ويجعل المزيد «اتّخذ» غالبًا للاتّخاذ المذموم — اتّخاذ الندّ والإله والوليّ ﴿ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ﴾؛ فتحوُّل الجهة من الله إلى العبد يرافقه تحوُّلٌ صرفيّ من المجرّد إلى المزيد.
2. نمط «من دون الله»: يقترن «اتّخذ» المذموم نصًّا بـ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أو ﴿مِن دُونِهِۦ﴾ تكرارًا (سورة النِّسَاء ١٣٩ · سورة الكَهف ١٠٢ · سورة الفُرقَان ٣ · سورة العَنكبُوت ٢٥ · سورة الزُّمَر ٣ · سورة الشُّوري ٦ · سورة الأحقَاف ٢٨)؛ فالاتّخاذ الباطل له موضعٌ ثابت يُحدِّد الجهة الزائفة التي أُخِذ إليها.
3. نمط البطش بعد التكذيب: صيغة «فأخذ + هم/ـه» تتلو التكذيب مباشرةً في سلسلة قصص الأقوام (سورة الأعرَاف ٧٨ · سورة الأعرَاف ٩١ · سورة هُود ٦٧ · سورة هُود ٩٤ · سورة المؤمنُون ٤١ · سورة العَنكبُوت ٣٧ · سورة الذَّاريَات ٤٤)؛ فالأخذ العقابيّ صيغةٌ سرديّة مطّردة لختام مصارع المكذّبين.
4. اقتران التتابع «بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ»: يتكرّر في ثلاث سور (سورة الأعرَاف ٧٣ · سورة هُود ٦٤ · سورة الشعراء ١٥٦) كلّها في قصّة ناقة صالح؛ فمسّ الناقة بسوءٍ يستدعي الأخذ بالعذاب في صياغةٍ شبه ثابتة.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 72 مَوضِع — 59٪ من إجماليّ 123 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 77٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 95 من 123. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 97 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرءان. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 63 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قوم» في 39 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 35 آية. • يَدخُل في 6 إدماجات صَرفيّة (دَمج بِالضَمائر). • حاضِر في 9 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (72)، الرَّبّ (23)، الَّذين آمَنوا (12). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (95)، المُؤمِنون (12)، المَخلوقات (8)، الأَنبياء (8).
• اقتران تَتابُع: «بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
أَبواب الفِعل لِجَذر ءخذ
الجامع في الجذر «ءخذ» هو الإمساك المُحكَم بشيء على وجه التَمَلُّك أو التَسلُّط. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: أَخَذَ المجرَّد فعل مُتَعَدٍّ مُباشر ينتزع المفعول إلى يد الفاعل دفعةً واحدة (تَناوُل أمر، إنزال عقوبة، نقض ميثاق)؛ وآخَذَ مفاعلةً يَخصّ مقابلة العبد بعمله ولا يَرِد في القرءان إلّا منفيًّا أو مسؤولًا فيه رفع المؤاخذة؛ واتَّخَذَ افتعالًا يُصوِّر جعل الشيء لنفس الفاعل وتَبَنّيه على وجه القرار والاختيار. ومدار الفرق: هل الفعل تَناوُل مادّيّ من خارج؟ أم محاسبة على كَسب؟ أم تَبَنٍّ يُدخِل الشيء في دائرة الذات؟
الباب المجرَّد في «أَخَذَ» يصف فعل التَناوُل المُباشر الذي ينتزع المفعول إلى يد الفاعل أو سلطانه دفعةً واحدة. وله في القرءان أربع دوائر متمايزة لا تتداخل:
الأولى دائرة الأمر بالتَناوُل بقوّة، وفيها يُسنَد الفعل صيغةَ أمرٍ إلى المُكلَّف ليُمسك ما أُعطي إمساكًا مُحكَمًا: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣)، ومثله في (سورة البَقَرَة ٩٣) و(سورة الأعرَاف ١٧١) و(سورة الأعرَاف ١٤٥) مع موسى: ﴿فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ﴾. الباء في «بقوّة» قَيد لازم في كل ميثاق — لا أَخْذَ ميثاقٍ بلا قوّة في القبضة.
الثانية دائرة المُعاهَدة والميثاق، وفيها يكون الفاعل هو الحقّ، والمَفعول ميثاقًا يَنتزعه من المُكلَّفين انتزاعًا: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة آل عِمران ٨١)، ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٧)، ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣). والصيغة ثابتة: «أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ المأخوذ منه» — فعل ماضٍ، إسناد إلى ضمير الجمع، إضافة الميثاق إلى المأخوذ منه.
الثالثة دائرة العقوبة الحالّة، وفيها يَنزل الفاعل المُهلِك على المُجرمين فيَنتزعهم انتزاعًا: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٨)، ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ (سورة هُود ٦٧)، ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤)، ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٣)، وحين يُسنَد إلى الله مباشرةً: ﴿فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٠)، ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ﴾ (سورة القَصَص ٤٠)، ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا﴾ (سورة المُزمل ١٦)، ﴿فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (سورة الحَاقة ١٠). والمصدر المؤكِّد (أَخۡذًا وبيلًا، أَخۡذَةً رابِيَة) لا يَرِد إلّا مع هذه الدائرة.
الرابعة دائرة التَناوُل اليوميّ المُحايد، وفيها يأخذ المُكلَّف شيئًا ماديًّا أو معنويًّا في موضع التَكليف: ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٠)، ﴿وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ﴾ (سورة التوبَة ١٠٣)، ﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا﴾ (سورة صٓ ٤٤)، ﴿لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓ﴾ (سورة طه ٩٤). والمَنفِيّ ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥) من هذه الدائرة: نفي تَسلُّط السِنَة والنَوم على الحقّ، أي نفي أن تَنال منه فتُمسك به.
الفرق الحادّ مع البابَين الآخَرَين: المجرَّد ينتزع المَفعول من خارج إلى يد الفاعل دفعةً واحدة، فلا يَستلزم محاسبةً على كَسب سابق (وهذا حدّ آخَذَ)، ولا تَبَنّيًا يُدخِل المأخوذ في دائرة الذات (وهذا حدّ اتَّخَذَ). ولذلك يَصلح المجرَّد لإمساك الشيء، ولعقوبة المُجرم، ولأخذ الميثاق، ولا يَصلح بدله غيره في هذه الدوائر.
- ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣)
- ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥)
- ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة آل عِمران ٨١)
- ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (سورة هُود ٦٧)
- ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤)
- ﴿فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا﴾ (سورة المُزمل ١٦)
- ﴿فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (سورة الحَاقة ١٠)
- ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (سورة التوبَة ١٠٣)
- ﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾ (سورة صٓ ٤٤)
- ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة الحج ٤٨)
صيغة المُفاعَلة في «آخَذَ / يُؤَاخِذُ» تَخرج بالجذر من تَناوُل المفعول إلى مُقابلته بفعله؛ فالمؤاخَذة محاسبة الفاعلِ الفاعلَ على كَسبه، لا أَخْذ المُكلَّف انتزاعًا. ولها في القرءان خاصّية بنيويّة واحدة لافتة: لا تَرِد مُثبَتةً في حقّ الله إلّا مُعَلَّقةً بشرط «لَوۡ» الامتناعيّة، أو منفيّةً بـ«لا»، أو دعاءً برفعها. لم يَرِد قطّ «يُؤاخذُ اللهُ» خبرًا مُثبَتًا بَتًّا.
النفي المُتَكَرِّر في اليمين اللَغو: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥)، ويُكَرَّر بصيغة قريبة في (سورة المَائدة ٨٩) — والبدل الذي يَجيء بعد «ولكن» يَكشف مَناط المؤاخذة: ما كَسَبَت القلوب، ما عَقَّدتم الأيمان. فالمؤاخذة دائمًا مُعلَّقة على كَسبٍ ينسبه الفاعل إلى نفسه.
الشرط الامتناعيّ المُكَرَّر: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (سورة النَّحل ٦١)، ومثلها بصيغة شبه حرفيّة في (سورة فَاطِر ٤٥): ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ﴾، وفي (سورة الكَهف ٥٨): ﴿وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾. والـ«لو» في هذه المواضع امتناعيّة — تَنفي وقوع المؤاخذة الآن وتُعَلِّقها على أجل مُسمَّى.
الدعاء برفع المؤاخذة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦) — والاقتران بالنسيان والخطأ يَكشف أنّ المؤاخذة مُتَعَلَّقها فعل العبد لا فعل الفاعل عليه. ومثله قول العبد الصالح ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ (سورة الكَهف ٧٣) — وهنا تَخرج المؤاخذة من حقّ الله إلى حقّ المعاهَدة بين عبدَين.
الفرق الحادّ مع المجرَّد: أَخَذَ في العقوبة (﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾) فعل واقع نازل بساحة المُجرم، لا يَتَوَقَّف على عَدّ كَسب. أمّا آخَذَ فمحاسبة مُعَلَّقة على «بِما كَسَبت» و«بِما كَسَبوا» و«بِظُلمِهم» و«بِما عَقَّدتُم» — الباء فيها باء السبب اللاصِق بالكَسب. ولذلك صَلَح المجرَّد للعقوبة العاجلة، وصَلَحت المُفاعَلة للمحاسبة المُؤَخَّرة إلى أجل مُسمَّى. ولا تَرِد «المؤاخَذة» قطّ في موضع إنزال صاعقة أو طوفان — تلك دائرة المجرَّد وحده.
ويُلحَق بهذا الباب المبنيّ للمجهول من المجرَّد «يُؤۡخَذُ» في سياق الفِدية يوم القيامة: ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨)، ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (سورة الحدِيد ١٥) — وهو نفي تَناوُل البَدَل، فعل مَبنيّ للمجهول لا يُسمَّى فاعله، يَنتمي صرفيًّا للمجرَّد ودلاليًّا لدائرة الحساب يوم لا تَنفع المؤاخَذة فيه فِدية.
- ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥)
- ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)
- ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)
- ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (سورة النَّحل ٦١)
- ﴿لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ (سورة الكَهف ٥٨)
- ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٣)
- ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (سورة فَاطِر ٤٥)
- ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨)
- ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (سورة الحدِيد ١٥)
صيغة الافتِعال في «اتَّخَذَ» تُحَوِّل الجذر من تَناوُل عابر إلى تَبَنٍّ ثابت: الفاعل يَجعَل المفعول لِنَفسِه على وجه القرار، فيَدخل الشيءُ في دائرة الذات اختيارًا. ولذلك يَطّرد في القرءان أن يَتعدّى «اتَّخَذَ» إلى مفعولَين: الأوّل ما اتُّخِذ، والثاني الصِفة التي اتُّخِذ عليها — وهذه البنية الثُنائيّة لا تُساوي المجرَّد ولا المُفاعَلة.
الدائرة الكبرى لِاتَّخَذَ هي دائرة الشِرك: جَعل غير الله إلهًا أو ربًّا أو وليًّا. ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٥)، ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣١)، ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي﴾ (سورة الكَهف ٥٠)، ﴿أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٣)، ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٨). والتركيب الثابت: «اتَّخَذَ س (من دون الله) ص» — يُسلَّط الفعل على المجعول، ويُذكَر القَيد «من دون الله» بيانًا لِالأصل الذي وَقَع البَدَل عنه. ولا يَتأتّى هذا التركيب بالمجرَّد ولا بالمؤاخَذة.
الدائرة الثانية دائرة المُوالاة والصُحبة: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ﴾ (سورة المَائدة ٥١)، ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٩)، ﴿وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٣) — وفي المقابل المُؤمن: ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥). فالخُلَّة اتِّخاذ، لا أَخْذ ولا مؤاخَذة — لأنّها قرار يُدخِل الآخَر في الذات.
الدائرة الثالثة دائرة الميثاق والعَهد المُتَّخَذ عند الرحمن: ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٨). يُلاحَظ الفرق الحاسم بين هذه الآية وبين ﴿أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (سورة آل عِمران ٨١): الميثاق المأخوذ يَنتزعه الحقّ من النبيّين انتزاعًا، والعهد المُتَّخَذ يَجعَله العبد لنفسه عند الرحمن قرارًا. الأوّل من فوق إلى أسفل، والثاني من العبد إلى مولاه طلبًا.
الدائرة الرابعة دائرة الجَعل المُحايد: اتَّخاذ القُصور والبيوت ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا﴾ (سورة الأعرَاف ٧٤)، اتَّخاذ الشهداء ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٠)، اتَّخاذ السبيل ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٠)، اتَّخاذ الدين هُزُؤًا ﴿لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا﴾ (سورة المَائدة ٥٧). وفي كلّها تَبَنٍّ يَستقرّ بالفاعل على ما اتَّخَذ.
الفرق الحادّ مع البابَين: المجرَّد ينتزع ولا يُبقي علاقة بعد الانتزاع (الصَيحة تَأخذ ثم تَنصرف، السنة لا تَأخذ النائم باستمرار). والمؤاخَذة مَحض محاسبة لا تُحَوِّل المأخوذ إلى صفة ذاتيّة. أمّا الاتِّخاذ فعلاقة قائمة: المُتَّخِذ يَبقى مُتَّخِذًا لِلولِيّ وَلِيًّا، ولِلإله إلهًا، ولِلبيت بيتًا، ولِلعَهد عَهدًا. وهذا يَكشف لِماذا اختار القرءان «اتَّخَذَ» تحديدًا في كلّ موضع شِرك بنيويّ — لأنّ الشِرك ليس فِعل أَخْذٍ عابر بل قرار يُدخِل غير الله في دائرة الذات.
- ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٥)
- ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣١)
- ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥)
- ﴿وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٣)
- ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٨)
- ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٨)
- ﴿أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٣)
- ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٠)
- ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٤)
- ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — سورة النِّسَاء ١٥٣ تَجمَع البابَين الأبعد في الجذر في آية واحدة: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾. المجرَّد فعل واقع نازل بهم من فوق (الصاعقة تَأخذ)، والافتِعال قَرار قاموا به من تحت (هم اتَّخَذوا العِجل). التَحَوُّل في الجملة نفسها من ﴿أَخَذَتۡهُمُ﴾ إلى ﴿ٱتَّخَذُواْ﴾ قَرينة قاطعة أنّ الفرق بنيويّ لا أسلوبيّ: في الأولى هم مَفعولون، وفي الثانية هم فاعلون يُدخِلون العِجل في دائرة عبادتهم.
- تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ صارم: المجرَّد في العقوبة فاعله الله أو نازلة سماويّة (رَجفة، صَيحة، طوفان، صَاعقة) — لا يَتَّخِذ الله في موضع عقوبة قطّ. والمُفاعَلة (يُؤَاخِذ) فاعلها الله حصرًا، ولا تَرِد مُثبَتةً إلّا بـ«لو» الامتناعيّة في (سورة النَّحل ٦١) و(سورة الكَهف ٥٨) و(سورة فَاطِر ٤٥). والاتِّخاذ فاعله غالبًا العبد المُشرك أو المُكلَّف، ولا يُسنَد إلى الله إلّا في خاصّة الخُلَّة ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥) — وهذا الموضع الوحيد الذي يَتَّخِذ فيه الحقّ إنسانًا، فيَنقلب التَناظر.
- تَقابُل الميثاق المأخوذ والعهد المُتَّخَذ — قانون بنيويّ غير مَسبوق: حين يأخذ الله من العبد ميثاقًا يَستعمل القرءان المجرَّد دائمًا (﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ﴾ في سورة البَقَرَة ٦٣، ٨٣، ٨٤، ٩٣؛ سورة آل عِمران ٨١؛ سورة الأحزَاب ٧؛ سورة النِّسَاء ١٥٤؛ سورة المَائدة ٧، ١٢، ١٤، ٧٠؛ سورة الأعرَاف ١٦٩؛ سورة التوبَة ٦٩)، وحين يَزعم العبد أنّ له عِندَ الله عَهدًا يَستعمل القرءان الافتِعال ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٨). الميثاق يُؤخَذ من فوق انتزاعًا، والعَهد يُتَّخَذ من تحت قرارًا — والفرق محفوظ في كلّ موضع.
- خاصّيّة المؤاخَذة المنفيّة والمُعَلَّقة: لم يَرِد «يُؤَاخِذُ اللهُ» قطّ خبرًا بَتًّا. كلّ المواضع الثلاثة عشر إمّا منفيّة (﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٢٥ وسورة المَائدة ٨٩)، أو مُعَلَّقة بـ«لو» الامتناعيّة (﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ﴾ في سورة النَّحل ٦١، سورة الكَهف ٥٨، سورة فَاطِر ٤٥)، أو دعاءً برفعها (﴿لَا تُؤَاخِذۡنَآ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٨٦، وسورة الكَهف ٧٣). وفي كلّ ذلك تَأخير المؤاخَذة ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ — قانون بنيويّ يَكشف أنّ المؤاخَذة فعل مُؤَجَّل لا حادّ، بخلاف الأَخْذ المجرَّد الذي يَنزل بساحة المُجرم دون تأجيل.
- البنية الثُنائيّة للاتِّخاذ — مفعولان دائمًا: كلّ مواضع «اتَّخَذَ» تَتعدّى إلى مفعولَين، مفعولٍ هو المأخوذ ومفعولٍ ثانٍ هو الصفة التي اتُّخِذ عليها: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا﴾ (سورة التوبَة ٣١)، ﴿ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٣)، ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥)، ﴿ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٠). ولا يَتأتّى هذا التركيب في المجرَّد ولا في المُفاعَلة. فحين يُراد الإخبار عن «جَعَل س صفةً ص» يَتَعَيَّن الافتِعال؛ لأنّ هذا التَبَنّي ينتزع مفعولًا أوّل ثمّ يَفرض عليه صفة ثانيةً قراريّةً.
- قَيد ﴿بِقُوَّة﴾ المُلازم لأَخْذ الميثاق: في كلّ موضع يُؤخَذ فيه الميثاق ويُؤمَر المُكلَّف بإمساك ما أُعطي، يَأتي قَيد ﴿بِقُوَّة﴾ لازمًا: (سورة البَقَرَة ٦٣) ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، (سورة البَقَرَة ٩٣) ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، (سورة الأعرَاف ١٤٥) ﴿فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ﴾، (سورة الأعرَاف ١٧١) ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾، (سورة مَريَم ١٢) ﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ﴾. هذا قانون لَفظيّ ثابت يَكشف أنّ المجرَّد في باب الميثاق لا يَنفصل عن باء القوّة — قبضةٌ مُحكَمة لا إمساك رِخو.
- المصدر المؤكِّد حصريّ في باب العقوبة: «أَخۡذًا وَبيلًا» (سورة المُزمل ١٦)، «أَخۡذَةً رَّابِيَة» (سورة الحَاقة ١٠)، «أَخۡذُ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ» (سورة القَمَر ٤٢) — لا يَرِد المصدر المؤكِّد للجذر إلّا في سياق العقوبة الإلهيّة. ولا يَرد مع المُفاعَلة قطّ (لا «مُؤاخَذَة») ولا مع الاتِّخاذ بهذه الكثافة. التَوكيد بالمصدر يَخصّ الفعل الواقع النازل دفعةً واحدة، الذي لا تَرُدّه قوّة.
أَسماء الله مِن جَذر ءخذ
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ءخذ
- البَقَرَة — الآية 67﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾
- البَقَرَة — الآية 260﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأعرَاف — الآية 155–156﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ءخذ
- هَيمَنَة القَرين السَلبيّ على فِعل «اتَّخَذَ» فِعل «اتَّخَذَ» في صيغَة الافتِعال يَرِد في القُرءان نَحو ١٢٠ مَوضِعًا، وَيَنتَظِم في قانون بِنيويّ صارِم: المَفعول الثاني — أَي الصِفَة التي يُتَّخَذ عَلَيها المَأخوذ — مَحصور في حُقول الانحِراف الع…فِعل «اتَّخَذَ» في صيغَة الافتِعال يَرِد في القُرءان نَحو ١٢٠ مَوضِعًا، وَيَنتَظِم في قانون بِنيويّ صارِم: المَفعول الثاني — أَي الصِفَة التي يُتَّخَذ عَلَيها المَأخوذ — مَحصور في حُقول الانحِراف العَقَديّ وَالاجتِماعيّ السَلبيّ. أَكثَر من ٤٩ مَوضِعًا يَجمَع مَفاعيلَ ثَوانٍ كَـ«وَلَدًا» ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٦)، وَ«إِلَٰهًا» ﴿أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٣)، وَ«أَرۡبَابًا» ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا﴾ (سورة التوبَة ٣١)، وَ«أَوۡلِيَآءَ» ﴿لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٤)، وَ«مَهۡجُورًا» ﴿إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٠)، إلى جانب «أَنۡدَادًا» وَ«شُرَكَآءَ» وَ«هُزُوًا» وَ«عِجۡلًا» وَ«أَصۡنَامًا». الاستِثناءات الإيجابيَّة مَحصورَة في أَربَع فِئات: فاعِل إلَٰهيّ ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥)؛ مَأخوذ يُفضي إلى الرَبّ ﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا﴾ (سورة المُزمل ١٩)؛ مَقام إبراهيم مُصَلًّى (سورة البَقَرَة ١٢٥)؛ وَوَحي تَكوينيّ لِلنَّحل ﴿أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا﴾ (سورة النَّحل ٦٨). الخُلاصَة: الافتِعال من «ءخذ» وَسم قُرءانيّ لِلتَبَنّي المُنحَرِف، يَصِف عَلاقَةً زائفَةً يَفرِضها المُتَّخِذ.
- باب المُؤاخَذة المُعَلَّقة: صيغةٌ لا تَرِد خَبَرًا مُطلَقًا قَطّ لِجذر «ءخذ» بابٌ صَرفيّ مُستَقِلّ هو المُؤاخَذة (صيغة فاعَلَ: يُؤَاخِذُ / تُؤَاخِذ)، وهو غير الأَخْذ المُجَرَّد. والقانون البِنيويّ أنّ هذه الصيغة لا تَرِد قَطّ خَبَرًا مُطلَقًا بلا قَيد؛ فمَواضِعها…لِجذر «ءخذ» بابٌ صَرفيّ مُستَقِلّ هو المُؤاخَذة (صيغة فاعَلَ: يُؤَاخِذُ / تُؤَاخِذ)، وهو غير الأَخْذ المُجَرَّد. والقانون البِنيويّ أنّ هذه الصيغة لا تَرِد قَطّ خَبَرًا مُطلَقًا بلا قَيد؛ فمَواضِعها السَبعة كُلُّها مَشروطَة. ثَلاثَة مَرفوعَة بـ«لَو» الامتِناعيَّة حين يَكون الفاعِل إلهيًّا، ويَلزَمها دائمًا التَأجيل: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (سورة النَّحل ٦١)، و﴿لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ (سورة الكَهف ٥٨)، و﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ﴾ (سورة فَاطِر ٤٥). ومَوضِعان مَنفيّان عن اللَّغو ومُثبَتان لِلكَسب القَلبيّ في آنٍ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥). ومَوضِعان دُعاءً بِرَفعِها: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٦)، و﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ (سورة الكَهف ٧٣). فالمُؤاخَذة في كُلّ مَواضِعها مُعَلَّقَةٌ بالكَسب المُتَعَمَّد، مَرفوعَةٌ عن السَهو واللَّغو، ومُؤَجَّلَةٌ إذا أُسنِدَت إلى الله؛ بِخِلاف الأَخْذ المُجَرَّد الذي يَنزِل بَتًّا وحادًّا.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ءخذ
- 273 موضعًاالجَذر «ءخذ» — كَثير الوُرود — له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الآخِذون (موضع واحد).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر ءخذ
- فأخذناهم«فأخذناهم» = «فأخذ» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- فأخذناه«فأخذناه» = «فأخذ» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- أخذناهم«أخذناهم» = «أخذ» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- أتخذناهم«أتخذناهم» = «أتخذ» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- لاتخذناه«لاتخذناه» = «لاتخذ» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- وأخذناهم«وأخذناهم» = «وأخذ» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ءخذ
- ﴿ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ﴾
- ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ﴾
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ﴾
- ﴿ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ﴾
- ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾
- ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم﴾