قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالشَّرح٦

الجزء 30صفحة 5974 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن التقرير الثاني لاقتران العسر باليسر يختلف وظيفيًا عن التقرير الأول اختلافًا مؤثرًا: ﴿إِنَّ﴾ بلا فاء تنقل الحكم من التفريع على ما سبق إلى الأصل القائم بذاته، و﴿مَعَ﴾ المجردة من الضمير تجعل العسر واليسر طرفَي حضور مشترك لا مآلَي تعاقب، و﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ بالتعريف يُثبّت الضيق المعلوم في مسار السورة لا ضيقًا مجهولًا، و﴿يُسۡرٗا﴾ بالتنكير يفتح وجه الفرج والسهولة غير محصور. ثمرة هذا التركيب أن الآية لا تكرر ما قبلها، بل تحوّل ما كان نتيجة متصلة بالامتنان السابق إلى ثبات مستقر يؤسس لما بعدها من الفراغ والنصب والرغبة.

كيف وصلنا إلى المدلول

تُبنى الآية السادسة على فرق واحد صغير عن الآية الخامسة يبدّل موقعها في بنية السورة كلها.

  • الآية الخامسة افتتحت بـ﴿فَإِنَّ﴾، فكان التقرير متفرعًا على مسار الامتنان الذي سبقه: شرح الصدر، وضع الوزر، وكشف أثر الظهر، ورفع الذكر.
  • أما الآية السادسة فتفتتح بـ﴿إِنَّ﴾ خالية من الفاء، فتسحب الجملة من مقام النتيجة التابعة إلى مقام التقرير القائم.
  • هذا لا يعني أن الآيتين مقطوعتان؛ بل تؤدي الثانية وظيفة متأخرة في التسلسل: تُغلق سياق الامتنان وتُفتح سياق العمل.
  • ولو جاءت بالفاء مرة أخرى لبقيت داخل التفريع ولم يظهر التحول.

والضائع باستبدال ﴿إِنَّ﴾ هنا بـ﴿فَإِنَّ﴾ هو هذا الانقطاع الدلالي الذي ينقل القارئ من الاستقبال إلى الاستعداد.

  • ثم تأتي ﴿مَعَ﴾ لتحسم طبيعة العلاقة بين الطرفين.
  • لم تقل الآية «بعد العسر» حتى يصير اليسر وعدًا مؤجلًا، ولم تقل «في العسر» حتى يصير اليسر محاطًا بالضيق من داخله، ولم تقل «عند العسر» حتى يبدو اليسر قريبًا من الحدث لا مصاحبًا له.
  • اختيار ﴿مَعَ﴾ يجعل الطرفين في حكم واحد: العسر لا يُقرأ في هذا الموضع إلا ومعه يسر، فيُغلق باب قراءته حالة مغلقة.
  • والشاهد من المعطى أن هذا الجذر يُستعمل لمعية إلهية تفيد التأييد ولانضمام إلى صف وللاقتران بين حالين كالعسر واليسر؛ فاستعماله هنا في الاقتران يُميّز ﴿مَعَ﴾ عن الحروف الأخرى تمييزًا متسقًا مع بقية مواضعه.

ثم يأتي ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ معرفًا.

  • التعريف لا يُخرَج من الهواء؛ السورة قبل هذه الآية رسمت مسارًا متدرجًا: صدر يُشرح، وزر يُوضع، ظهر كان منقضًا، ذكر يُرفع.
  • لذلك حين يجيء ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ معرفًا في الموضعين الخامس والسادس، يصير العسر مرتبطًا بهذا المسار تحديدًا، لا بأي ضيق مجهول.
  • ولو جاء «عسرًا» نكرة لتفككت علاقته بما تقدم ولأمكن قراءته ضيقًا عامًا مبهمًا.
  • ويزيد ذلك أن خلاصة الجذر في المعطى تُثبت أن العسر كلفة مسلك وحال لا مجرد انقباض، فيصير التعريف كلفة معلومة محددة السياق.

وفي الطرف الآخر يجيء ﴿يُسۡرٗا﴾ نكرة منصوبة.

  • هذه الهيئة تؤدي معنى دقيقًا: اليسر الحاضر مع العسر ليس يسرًا واحدًا مسمى محددًا، بل وجه انفتاح وفرج غير محصور.
  • لو جاء «اليسر» معرفًا لصار اليسر المعهود نفسه، ولأوهم أن الصورة مكتملة الملامح.
  • أما النكرة فتُبقي الآية مفتوحة على تهيؤ وسهولة قد تأخذ أشكالًا مختلفة.
  • وهذا يتسق مع ما يتبع الآية مباشرة: ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ ثم ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴾.

فلو كان اليسر حالة نهائية مغلقة لأوجبت الآيتان ركونًا لا نصبًا ولا رغبة.

  • بل على العكس: تثبيت المعية يجعل العمل ممكنًا ومعافى، لا منتظَرًا ريثما تنقضي المشقة.
  • وفي أثر التعريف والتنكير معًا تظهر لطيفة بنيوية: العسر يحضر محدودًا معروفًا، واليسر يحضر مفتوحًا متجددًا.
  • هذا التقابل بين المعرفة والنكرة ملاحَظ موضعيًا في الآيتين الخامسة والسادسة، والحكم الدلالي منه محدود في هذين الموضعين.
  • أما الرسم المتاح في المعطى من اختلاف علامة الضبط بين ﴿يُسۡرًا﴾ في الآية الخامسة و﴿يُسۡرٗا﴾ هنا فلا حكم دلالي مثبت من هذا الاختلاف وحده؛ ما ثبت محسومًا هو النكرة المنصوبة في الحالين وأثرها في فتح وجه اليسر.

وعلى مستوى بنية السورة كلها تشغل هذه الآية مفصلًا بين كتلتين: كتلة الامتنان السابقة التي تبدأ بـ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ﴾ وتنتهي باقتران العسر واليسر مرتين، وكتلة العمل اللاحقة التي تبدأ بـ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ﴾.

  • الآية السادسة هي آخر التقريرين وأثبتهما، لأنها خلّصت الحكم من التفريع وجعلته أصلًا يُنطلق منه لا إليه.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، مع، عسر، يسر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّ: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مع1 في الآية
مَعَ
حروف الجر والعطف | الخلط والاجتماع 164 في المتن

مدلول الجذر: مع: حرف يُقَرِّر الحضور المشترك بين طرفين — سواء كان ذلك مصاحبة في فعل، أو انتماء في موقف، أو وجود في حوزة، أو معيّة إلهية تُفيد الإحاطة والتأييد والنصر. الجوهر: الطرفان في حالة واحدة، لا أحدهما منفصلًا عن الآخر. ويُساق الحرف نفسه لنفي المصاحبة في الإلوهيّة — لا إله «مع» الله — فيُقطع كلّ احتمال لشريك مُصاحِب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مع» هنا في 1 موضع/مواضع: مَعَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف الخلط والاجتماع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مع: حرف يُقَرِّر الحضور المشترك بين طرفين — سواء كان ذلك مصاحبة في فعل، أو انتماء في موقف، أو وجود في حوزة، أو معيّة إلهية تُفيد الإحاطة والتأييد والنصر. الجوهر: الطرفان في حالة واحدة، لا أحدهما منفصلًا عن الآخر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الأَولى مَوقع، والثانية حالة عَلاقة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَعَ: اختبار الاستبدال بـ«عند»: > إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ — سورة البَقَرَة ١٥٣ لو قُلنا «إِنَّ ٱللَّهَ عِنۡدَ ٱلصَّٰبِرِينَ» لانقَلَب المَعنى: الله يَصير قَريبًا منهم مكانًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عسر1 في الآية
ٱلۡعُسۡرِ
الإكراه والمشقة 12 في المتن

مدلول الجذر: عسر يدل على ضيق يثقل الطريق ويزيد الكلفة في معاش أو تكليف أو يوم حساب، ويقابله يسر يفتح الطريق أو يخفف المؤونة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عسر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡعُسۡرِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإكراه والمشقة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عسر يدل على ضيق يثقل الطريق ويزيد الكلفة في معاش أو تكليف أو يوم حساب، ويقابله يسر يفتح الطريق أو يخفف المؤونة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يمتاز عسر عن ضيق بأن العسر يركز على كلفة السير في الأمر، لا على ضيق المكان وحده. ويمتاز عن حرج بأن الحرج انقباض أو منع داخلي، أما العسر فهو صعوبة المسلك أو الحال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡعُسۡرِ: استبدال عسر بضيق في البقرة أو الشرح يحذف مقابلة اليسر. واستبداله بثقل في الطلاق يحذف دلالة التعاسر بين طرفين في ترتيب الرضاع والنفقة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يسر1 في الآية
يُسۡرٗا
التيسير واليُسر | الدليل والسبيل والطريق | الحساب والوزن 44 في المتن

مدلول الجذر: يسر = انفتاح الأمر وتهيؤه بلا عسر، أو قلّة الشيء في كلفته أو مقداره أو زمنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يسر» هنا في 1 موضع/مواضع: يُسۡرٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التيسير واليُسر الدليل والسبيل والطريق الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يسر = انفتاح الأمر وتهيؤه بلا عسر، أو قلّة الشيء في كلفته أو مقداره أو زمنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: لذلك فالمسلك الميسَّر يحتاج إلى جهة وغاية حتى يُحكم عليه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُسۡرٗا: شاهد: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ سورة القَمَر ١٧. لو استُبدل الجذر بفعل يدل على التخفيف فقط لفُقدت غاية ﴿لِلذِّكۡرِ﴾ فالآية لا تقول إن القرءان خُفف من ثقل، بل إن طريق تلقيه للذكر فُتح وهُيئ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
تمييز ﴿إِنَّ﴾جذر إن

لا تقوم ﴿فَإِنَّ﴾ مقامها في هذا الموضع لأن الفاء ستُعيد الجملة إلى التفريع على ما سبق، وتفقد الآية استقلاليتها عن الآية الخامسة. ولا تقوم «إنْ» الساكنة مقامها لأنها تعلّق جوابًا على شرط أو تنفي مضمونًا، ولا ينبغي للحكم هنا أن يُعلَّق. ولا تقوم «لعل» مقامها لأنها تُحيل اليسر إلى رجاء مفتوح لا حكم ثابت.

تمييز ﴿مَعَ﴾جذر مع

لا تقوم «بعد» مقامها لأنها تُحيل اليسر إلى لاحق للعسر لا مصاحب له، فيبقى العسر وحده مدةً قبل الفرج. ولا تقوم «في» مقامها لأنها تجعل العسر حاويًا لليسر، فيصير الضيق الوعاء والسهولة داخله. ولا تقوم «عند» مقامها لأنها تُعطي قربًا مكانيًا لا اقترانًا في الحكم. ولا تقوم ﴿ب﴾ مقامها لأنها إلصاق آلة لا مصاحبة. الضائع هو إثبات أن العسر لا ينفرد في هذا الموضع.

تمييز ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾جذر عسر

لا يقوم «الضيق» مقامه لأنه يركز على انقباض المساحة دون ملابسة كلفة المسلك. ولا يقوم «الحرج» مقامه لأنه يميل إلى المنع الداخلي في التكليف. ولا يقوم «الثقل» مقامه لأنه يقترب من لفظ الوزر الذي سبق وضعه في الآية الثانية، فيختلط السياقان. ولا تقوم «عسرة» مقامه لأنها تختص بحال مخصوصة كعسرة الدَّين. الضائع هو طرف الضيق المعلوم في المسار الذي لا يترك منفردًا.

تمييز ﴿يُسۡرٗا﴾جذر يسر

لا تقوم «سعة» مقامها لأن السعة امتداد في المجال أو الطاقة لا سهولة مأخذ. ولا يقوم «تخفيف» مقامها لأن التخفيف ينقص ثقلًا قائمًا لا يفتح المسلك نفسه. ولا يقوم «فرج» وحده مقامها لأنه يُشير إلى الانكشاف بعد الضيق أكثر مما يُشير إلى المصاحبة معه. ولو جاء «اليسر» معرفًا لصار فرجًا واحدًا محددًا لا وجه انفتاح مفتوح.

لطائف وثمرات

  • الفرق في حرف واحد

    الآية السادسة والخامسة متشابهتان في اللفظ، لكن حذف الفاء في السادسة ينقل الحكم من نتيجة متصلة إلى تقرير مستقل. هذا الفرق يُغير وظيفة الآية في بنية السورة.

  • المعية هي مفتاح القراءة

    ﴿مَعَ﴾ تمنع قراءة اليسر على أنه مكافأة مؤجلة لا تظهر إلا بعد انتهاء الضيق. في هذا الموضع العسر واليسر في حكم واحد: الضيق لا ينفرد.

  • ضيق معلوم وفرج مفتوح

    تعريف ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ يربطه بما رسمته السورة من مسار شرح ووضع ورفع. وتنكير ﴿يُسۡرٗا﴾ يُبقي وجه الفرج غير محصور في صورة واحدة.

  • التقرير لا يوقف الحركة

    ما يعقب الآية مباشرةً: ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ و﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴾. إثبات المعية يُهيئ للعمل لا للانتظار.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • انتقال ﴿إِنَّ﴾ بلا فاء من التفريع إلى الأصل

    غياب الفاء عن صدر الآية السادسة هو الفارق الحاكم عن الآية الخامسة. الخامسة جاءت بـ﴿فَإِنَّ﴾ فكان تقريرها ثمرة متصلة بمسار الامتنان السابق. أما السادسة فتبدأ بـ﴿إِنَّ﴾ خالصة، فيتحول اقتران العسر باليسر من نتيجة مفروعة إلى حكم قائم يُغلق الكتلة السابقة ويُمهّد لكتلة العمل اللاحقة.

  • ﴿مَعَ﴾ تحسم نوع العلاقة بين الطرفين

    المعطى يُثبت أن ﴿مَعَ﴾ المجردة من الضمير أوسع صور الجذر وأكثرها أبواب استعمال. استعمالها هنا في اقتران حالين يُحسم من طرفيها: العسر لا يُذكر وحده، واليسر لا يصير وعدًا مؤجلًا. الضائع باستبدالها بـ«بعد» هو منع انفراد العسر؛ لو قيل «بعد العسر» لأمكن تصور انتهاء الضيق قبل ظهور اليسر، وهذا مخالف لما تُثبته الآية.

  • التعريف يربط العسر بمسار السورة

    ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ بأل ليست لاستغراق جنس كل ضيق في الوجود، بل لعهد السياق: ما سبق من شرح ووضع وزر وانقضاض ظهر ورفع ذكر يجعل العسر المذكور هنا معلومًا محددًا في المسار. ولذلك تجيء الآيتان الخامسة والسادسة بالعسر معرفًا في الحالين، فتربطانه بنفس السياق.

  • تنكير ﴿يُسۡرٗا﴾ يُبقي الفرج مفتوحًا

    النكرة المنصوبة في ﴿يُسۡرٗا﴾ تجعل وجه السهولة والفرج غير محصور في صورة واحدة. وهذا يتسق مع ما بعد الآية من أمر بالنصب والرغبة: الحركة لا تتوقف لأن اليسر لم يتحدد بشكل مغلق نهائي، بل يصاحب العسر ويُهيئ المسلك.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • غياب الفاء في صدر الآية

    المحسوم أن الآية السادسة تبدأ بـ﴿إِنَّ﴾ لا بـ﴿فَإِنَّ﴾. هذا الفرق الحرفي مؤثر موضعيًا محسوم الدلالة: يُغير موقع الجملة من التفريع إلى الاستقلال. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿إِنَّ﴾ في ٦٠٩ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • تعريف ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ في الموضعين

    المحسوم أن ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ يجيء معرفًا بأل في الآيتين الخامسة والسادسة. وهذا التعريف المتكرر يُثبت ربطه بسياق معلوم في السورة. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • علامة ضبط ﴿يُسۡرٗا﴾

    يُلاحَظ في المعطى أن الآية الخامسة تحمل ﴿يُسۡرًا﴾ والآية السادسة تحمل ﴿يُسۡرٗا﴾، وهذا اختلاف في هيئة التنوين بين الموضعين. المحسوم دلاليًا هو أثر النكرة المنصوبة في فتح وجه اليسر على أشكال متعددة. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿يُسۡرٗا﴾ في ٥ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • تجرد ﴿مَعَ﴾ من الضمير

    المحسوم أن ﴿مَعَ﴾ جاءت مجردة من كل ضمير، فتركت العلاقة مباشرة بين ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾ و﴿يُسۡرٗا﴾. هذه الصورة أوسع من «معه» و«معكم» التي تُقيّد الطرف. والحكم المؤثر موضعيًا هو أن الاقتران بين الاسمين يجري مباشرةً بلا وسيط ضميري. أما المقارنة الشاملة بين كل صور الجذر في المتن فلا تُؤخذ من هذا الموضع وحده.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
597صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
مع 1
عسر 1
يسر 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
حروف الجر والعطف | الخلط والاجتماع 1
الإكراه والمشقة 1
التيسير واليُسر | الدليل والسبيل والطريق | الحساب والوزن 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مع1 في الآية · 164 في المتن
حروف الجر والعطف | الخلط والاجتماع

مع: حرف يُقَرِّر الحضور المشترك بين طرفين — سواء كان ذلك مصاحبة في فعل، أو انتماء في موقف، أو وجود في حوزة، أو معيّة إلهية تُفيد الإحاطة والتأييد والنصر. الجوهر: الطرفان في حالة واحدة، لا أحدهما منفصلًا عن الآخر. ويُساق الحرف نفسه لنفي المصاحبة في الإلوهيّة — لا إله «مع» الله — فيُقطع كلّ احتمال لشريك مُصاحِب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: مع = مصاحبة وحضور مشترك — أَن يَكون شَيء في حَضرة شَيء آخَر، مُشاركًا له في حاله أَو فعله أَو مَصيره. الاستعمال القُرءانيّ يَتَنَوَّع: مصاحبة بَشَريّة فعليّة، معيّة الله الناصرة، انتماء/ولاء، حَوزة، معيّة ظرفيّة، ومعيّة شُموليّة. ويُساق الحرف نفسه لنفي المصاحبة في الإلوهيّة («أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِ»). ضدّها البِنيوي «عن» (الانفصال).

فروق قريبة: الأَولى مَوقع، والثانية حالة عَلاقة.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«عند»: > إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ — سورة البَقَرَة ١٥٣ لو قُلنا «إِنَّ ٱللَّهَ عِنۡدَ ٱلصَّٰبِرِينَ» لانقَلَب المَعنى: الله يَصير قَريبًا منهم مكانًا. «مع» القُرءانيّة هنا تُعَيّن المَعيّة المَعنويّة (التأييد، النَصر، الإحاطة) لا المَكانيّة الحَرفيّة. اختبار الاستبدال بـ«ب»: > وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ — سورة البَقَرَة ٤٣ لو قُلنا «اِركَعوا بالراكعين» لاكتَفينا بالتَعَلُّق: ركعنا بسبب الراكعين. أَما «مع» فتُقَرِّر المُشاركة في الفعل نَفسه — في صفّهم، في وَقتهم، في حركَتهم. اختبار الاستبدال بـ«في»: > فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم — سورة النِّسَاء ٦٩ لو قُلنا «في الذين أَنعَم» لاحتَوينا المُطيع داخل الجَماعة، فُقدنا مَعنى الانتِساب الذي تُقَرِّره «مع» (يُعَدّ منهم بحُكم). النَتيجة: «مع» وَحدها تَجمع المُصاحَبة الفِعليّة + الانتِماء + المَعيّة الرَّبّانيّة في كَلِمة واحدة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عسر1 في الآية · 12 في المتن
الإكراه والمشقة

عسر يدل على ضيق يثقل الطريق ويزيد الكلفة في معاش أو تكليف أو يوم حساب، ويقابله يسر يفتح الطريق أو يخفف المؤونة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: العسر في القرءان حال ضيق وكلفة، لا مجرد ألم. يظهر في الصوم والدين وساعة الشدة وأمر موسى واليوم العسير، ويقابله اليسر نصيًا.

فروق قريبة: يمتاز عسر عن ضيق بأن العسر يركز على كلفة السير في الأمر، لا على ضيق المكان وحده. ويمتاز عن حرج بأن الحرج انقباض أو منع داخلي، أما العسر فهو صعوبة المسلك أو الحال. وتؤيده مواضع الدين والأمر واليوم: ذو عسرة، ومن أمري عسرا، ويوم عسير؛ فهي كلفة ملازمة للمقام لا مجرد تضييق حسي.

اختبار الاستبدال: استبدال عسر بضيق في البقرة أو الشرح يحذف مقابلة اليسر. واستبداله بثقل في الطلاق يحذف دلالة التعاسر بين طرفين في ترتيب الرضاع والنفقة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يسر1 في الآية · 44 في المتن
التيسير واليُسر | الدليل والسبيل والطريق | الحساب والوزن

يسر = انفتاح الأمر وتهيؤه بلا عسر، أو قلّة الشيء في كلفته أو مقداره أو زمنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه. - استيسر / تيسر: صار مقدار الشيء أو فعله متهيئًا بحسب الطاقة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: يسر = انفتاح الأمر وتهيؤه بلا عسر، أو قلّة الشيء في كلفته أو مقداره أو زمنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه. - استيسر / تيسر: صار مقدار الشيء أو فعله متهيئًا بحسب الطاقة. - ميسرة / ميسور: وقت أو قول يجيء على جهة السهولة. - الميسر: يُسأل عنه مع الخمر فيُجاب بأن فيهما إثمًا كبيرًا ومنافع للناس وإثمهما أكبر، ويقرن في المائدة بالرجس والعداوة والصد عن ذكر الله. التعريف يستوعب 44 موضعًا خامًا في ملف البيانات الداخلي، مع فصل 16 صيغة معيارية عن 21 صورة رسمية مضبوطة.

حد الجذر: اليُسر القرءاني هو تهيؤ المسلك: قد يكون تيسيرًا للقرءان للذكر، أو تيسيرًا للإنسان إلى سبيل، أو حالًا تقابل العسر، أو وصفًا لقلة الكلفة في الحساب والفعل. والقرءان يوازن الجذر داخليًا: فاليُسر رحمة في الصوم والعدة والقراءة، ولكنه لا يكون محمودًا بذاته إذا صار «ميسرًا» يوقع العداوة ويصد عن ذكر الله.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ عسر يقابل اليُسر لفظًا وسياقًا، ويردان في بنية واحدة العسر ضيقٌ يُثقل الفعل أو الحال، واليسر انفتاح المسلك بعد ذلك الضيق أو معه ولذلك يصحّ أن يقع فعل التيسير نفسه في اتّجاه العسرى، فالحكم من الجهة لا من مادّة التيسير ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٥ · ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ سورة اللَّيل ١٠ خفف كلاهما يرفع كلفةً عن المكلَّف، وكلاهما يجيء مرادًا إلهيًّا بصيغة ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ التخفيف يَرِد على ثقلٍ قائم فينقصه ومتعلَّقه الإنسان الضعيف ﴿عَنكُمۡ﴾، والتيسير يفتح المسلك ويهيّئه لغايةٍ تُذكَر بعده ﴿لِلذِّكۡرِ﴾.

اختبار الاستبدال: شاهد: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ سورة القَمَر ١٧. لو استُبدل الجذر بفعل يدل على التخفيف فقط لفُقدت غاية ﴿لِلذِّكۡرِ﴾؛ فالآية لا تقول إن القرءان خُفف من ثقل، بل إن طريق تلقيه للذكر فُتح وهُيئ. شاهد ثان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ و﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾. الاستبدال بلفظ «نسهله» وحده يضعف الدقة؛ لأن الجذر هنا لا يصف راحة نفسية، بل يصف تهيئة مسلك كامل ينتهي إلى جهة مختلفة. شاهد ثالث: ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾. استبداله بلفظ «ما وجد» يضيّق المعنى؛ فالاستيسار ليس الوجود وحده، بل الوجود المهيأ الذي يدخل في طاقة المكلف وسياق النسك.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنَّإنإن
2مَعَمعمع
3ٱلۡعُسۡرِالعسرعسر
4يُسۡرٗايسرايسر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

تقع الآية السادسة في موضع المفصل الدقيق داخل السورة. السياق السابق مسار امتنان متصاعد: ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ يفتح بالاستفهام الذي جوابه الإثبات، ثم ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ ثم ﴿ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ يكشف ثقل ما رُفع، ثم ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ يُتمّ المنّة. بعد هذا المسار تجيء الآية الخامسة بـ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ مفروعةً على ما قبلها كنتيجة. ثم تأتي الآية المدروسة بـ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ مستقلةً عنها، فتُغلق السياق السابق وتُؤسس لما بعدها من ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ و﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴾. الانتقال من الامتنان إلى تقرير المعية ثم إلى أمر العمل والرغبة يجعل هذه الآية جسرًا بين الكتلتين، لا مجرد تكرار لما قبلها.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يثبت المعية مرة ثانية بلا فاء، فيجعلها أصلًا قائمًا يغلق مسار الامتنان ويؤسس مباشرةً للفراغ والنصب والرغبة.

حجّة السورة كاملةًالشَّرح
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الشرح حجّةً واحدة محكمة: إن المخاطب لا يُدفَع إلى الجهد من حالٍ مهملة أو من ثقلٍ مغلق، بل بعد آثار مخصوصة تهيّئه له. فافتتاحها بتذكير شرح الصدر يثبت سعة الحامل قبل الحديث عن محموله، ثم يعيّن وضع الوزر عنه ويكشف مقدار أثره في الظهر، فلا يبدو التخفيف لفظًا عامًا. ويأتي رفع الذكر بعد إزالة الثقل ليجعل المسار انتقالًا من تفريج الداخل وأثر الحمل إلى إعلاءٍ له. ثم لا تترك السورة العسر منفردًا في تفسير الحال، بل تثبت أن معه يسرًا؛ فالحجّة تثبت أن التخفيف واليسر ليسا نهاية الحركة، وإنما هما ما يجعل الانتقال بعدها ممكنًا ومأمورًا به.

ويُحكَم البناء في ثلاث عقد متتابعة: أصل الحجّة في الآيات الأربع الأولى، حيث تتصل النعمة بالمخاطب في صدره ووزره وظهره وذكره؛ ثم اختبارها في التقرير المزدوج لمعية العسر واليسر، إذ يتحول ما تفرع على الامتنان إلى حكم ثابت قائم؛ ثم حسمها في الأمر الذي يلي الفراغ. فقوله ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ يمنع أن يصير تمام الشاغل سكونًا، وتأتي الخاتمة لتمنع أن يصير النصب غاية نفسه، إذ تسبق جهة الرغبة فعلها. لذلك تنتهي الحجة إلى أن الجهد المتصل لا يقوم على تجاهل الحمل أو انتظار زوال العسر، بل على سعة ورفع ويسرٍ مصاحب، ثم على قصدٍ متجه إلى الرب.

محاور السورة
  • التهيئة ورفع الثقل والذكر﴿ أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ﴾١سورة الشَّرح﴿ وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ﴾٢سورة الشَّرح﴿ ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ﴾٣سورة الشَّرح﴿ وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ﴾٤سورة الشَّرح
    يفتتح هذا المحور بإعداد الداخل في شرح الصدر، ثم لا يترك هذا الإعداد مجرد وصف، بل يسلمه إلى وضع الوزر عن المخاطب. وتأتي الآية الثالثة لتكشف أن المحمول بلغ الظهر، فيظهر وزن الوضع، ثم يختم رفع الذكر مسار التفريج بالإعلاء. وهكذا يهيئ المحور الأول قاعدة المحور التالي: لا يُقرأ العسر إلا بعد أن تبيّن السورة أن الثقل ليس تفسير الحال الوحيد.
  • تثبيت معية العسر واليسر﴿ فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ﴾٥سورة الشَّرح﴿ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ﴾٦سورة الشَّرح
    ينقل هذا المحور آثار الرفع الخاصة إلى حكم يضبط قراءة العسر: اليسر معه لا بعده. فالتقرير الأول متفرع على ما سبق من الشرح والوضع والرفع، ثم يعيده التقرير الثاني بلا فاء ليصير ثابتًا يُبنى عليه. وبذلك يصل المحور بين التخفيف السابق والأمر اللاحق؛ فالمعية لا تفتح سكونًا، بل تؤسس لانتقال الفراغ إلى جهد جديد.
  • الفراغ والجهد ووجهة الرغبة﴿ فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ﴾٧سورة الشَّرح﴿ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ﴾٨سورة الشَّرح
    يحسم هذا المحور ثمرة ما قبله عمليًا: الفراغ من الشاغل شرط انتقال لا موضع توقف، فيأتي النصب جوابًا له. لكنه لا يدع الجهد منغلقًا على نفسه، إذ تلحقه الرغبة إلى الرب وتسبق جهتها الفعل. لذلك يسلّم تثبيت اليسر إلى حركة مستمرة، وتغلق الخاتمة الحجة بضبط مقصد تلك الحركة بعد أن هيأتها الآيات الأولى.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من تذكير المخاطب بما وقع له إلى بيان ما يترتب عليه. فـ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ يضع سعة الداخل في البدء، ثم يتصل بها وضع الوزر، ويأتي بيان إنقاض الظهر ليكشف مقدار الثقل المرفوع، قبل أن يكتمل المسار برفع الذكر. عندئذ لا تعرض السورة العسر حالةً منفصلة، بل تقول ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ ثم تثبت الحكم مرة أخرى ليغدو أساسًا لا مجرد نتيجة. ومن هذا التثبيت تنعطف إلى العمل: تمام الشاغل لا يورث فراغًا ساكنًا، بل يفتح أمر النصب. ثم تجعل الخاتمة الرغبة إلى الرب غاية ذلك القصد، فتصل التهيئة ورفع الحمل واليسر المصاحب بجهد متجدد لا يتجه إلى نفسه.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تتدرج الآيات الأولى من شرح محل القبول إلى وضع الحمل، ثم إلى كشف بلوغ أثره الظهر، ثم إلى رفع الذكر؛ فالمسار ينتقل من تهيئة الداخل إلى إزالة الضغط ثم إلى الإعلاء. ويأتي بعد ذلك التقرير المزدوج لمعية العسر واليسر ليحوّل هذا التخفيف المتتابع إلى أساس ثابت، ثم تتصاعد الحركة من الفراغ إلى النصب إلى توجيه الرغبة.