قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالشَّرح٧

الجزء 30صفحة 5973 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الفراغ عقب التخفيف ليس نهايةً للمسار بل عتبة انتقال ملزِمة: ﴿فَإِذَا﴾ تحمل الشرط على ما قبلها من يسر ورفع ووضع، فلا تُقرأ اللحظة معزولة. ﴿فَرَغۡتَ﴾ لا تعني راحة ولا إهمالًا، بل تمامَ شاغل حتى يخلو محله، وهذا الخلو هو شرط الانتقال لا غايته. ثم ﴿فَٱنصَبۡ﴾ تجعل جواب ذلك التمام إقامةَ جهد آخر في موضعه بصرامة، لا طلبَ تعب لذاته. فالآية تحوّل اليسر المقرَّر في الآيتين السابقتين من حالة مريحة إلى نظام حركة: إذا انقضى شاغل قام جهد، ثم تتجه الرغبة إلى الرب في الآية التالية، فلا ينقطع المسار بل يتصل عموده.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد نسق شديد التماسك: شرح الصدر في الأولى، ووضع الوزر في الثانية، ووصف الوزر بأنه ﴿أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ في الثالثة، ورفع الذكر في الرابعة، ثم تقرير ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ مرةً أولى، ثم ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ مرةً ثانية بهيئة مختلفة، تكريرًا يثبّت قضية اليسر وينتهي بها تأهيلٌ يسبق الأمر.

  • فالمخاطب الذي شُرح صدره ووُضع وزره ورُفع ذكره وقُرّر له اليسر في شدته لا يُترك في تلك الحال ساكنًا؛ إذا بلغ شأن من شؤونه تمامه انفتح عليه أمر جديد.

أولى القَولات ﴿فَإِذَا﴾ حاسمةٌ في هذا البناء.

  • ليست «إذا» مجردة تطوف في زمن عام، ولا هي «إن» تعلّق الجواب على احتمال، ولا «حين» تتسع لظرف أوسع؛ بل هي ﴿فَإِذَا﴾ بفاءٍ تصل الشرط بما قبله وصل تعقيب لا وصل استئناف.
  • أثر ذلك الموضعي دقيق: الأمر بالنصب ليس توصية عامة أُلصقت بالآية، بل هو ثمرة مباشرة لذلك النسق من التخفيف والتيسير؛ فالفاء تمنع أن يصير اليسر موضع سكون مستقل، وتدفع اللحظة إلى أن تكون مفصلًا.
  • ولو حُذفت الفاء لانكسر ذلك الاتصال: الشرط يظل شرطًا لكنه يصير قائمًا في نفسه، وتنفصل الآية عن نسق الامتنان والتيسير السابق.
  • ولو وُضعت «إن» موضعها لصار الفراغ احتمالًا معلقًا لا لحظةً متوقعة الوقوع يترتب عليها جواب.

ولو وُضعت «حين» لاتسع الظرف واسترخى الاتصال بما قبله.

  • فمقتضى القَولة هنا أن لحظة التمام ليست منفصلة عن ما سبقها، بل هي نتيجته العملية.

ثم تأتي ﴿فَرَغۡتَ﴾ بفعل ماض في صيغة الشرط، مسند إلى تاء المخاطب.

  • الجذر «فرغ» في معطيات الباب يجمع الإفراغ الحسّي — إخراج ما في الوعاء كله — والانتهاء من حال شاغلة إلى حال خالية منها.
  • وفي هذه الآية الأمر معنوي: ما يفرغ ليس وعاءً ماديًا بل شأن المخاطب وانشغاله.
  • لذلك لا تعني القَولة «استرحت» لأن الراحة تجعل مركز الآية الانقطاع لا التمام؛ ولا تعني «قضيت» لأن القضاء يثبت الإنهاء دون أن يصوّر خلو محل الفعل من شاغله؛ ولا تعني «تركت» لأن الترك قد يكون انقطاعًا قبل التمام.
  • ﴿فَرَغۡتَ﴾ بالتحديد تشترط أن يكون العمل قد بلغ حدًّا رُفع معه شغله، فصار المحل قابلًا لما يليه؛ وهذا ضبط دقيق لأن الأمر بالنصب لا يأتي على فراغ كسول ولا في نصف شأن، بل عقب شأن استوفى غايته.

وهذا التمام هو الشرط لا الغاية، وهو العقدة التي تجمع فاءَين: الأولى ربطت اللحظة بالسياق، والثانية ستربط الجهد الجديد باللحظة.

وأما ﴿فَٱنصَبۡ﴾ فهي جواب الشرط وذروة الآية.

  • الجذر «نصب» في معطيات الباب يتوزع بين النصيب حصةً قائمةً، والنَصَب مشقةً قائمةً بالعامل، والأنصاب شيئًا منصوبًا في الأرض، وفعل إقامة الجهد.
  • والقَولة هنا أمر لا اسم، وهي إقامة جهد بعد فراغ مخصوص لا طلب تعب لذاته؛ ولهذا يضبطها المعطى بأن «النصب ليس ألمًا مقصودًا بل إقامة الجهد والقيام به».
  • لذلك لو قيل «فاعمل» لاتسع الأمر إلى مطلق فعل واختفت صورة إقامة الجهد بعد فراغ مخصوص.
  • ولو قيل «فاتعب» لصار التعب غايةً بذاته.

ولو قيل «فاجتهد» لبرز بذل الطاقة دون أن تبرز صورة الإقامة في الموضع.

  • ﴿فَٱنصَبۡ﴾ بالتحديد تجعل الجهد نفسه مُقامًا بعد تمام الشاغل: لا يبقى الفراغ فراغًا، بل يملؤه جهد قائم.

وهكذا تتشكل الآية من شبكة فاءين وفعلين وشرط واحد.

  • الفاء الأولى تصل لحظة الفراغ بسياق التخفيف السابق، والفاء الثانية تصل الجهد الجديد بلحظة الفراغ نفسها، فلا توجد فجوة.
  • وبين الفاءين تقف ﴿فَرَغۡتَ﴾ بوصفها حد الانتقال لا مكان التوقف.
  • والسياق التالي يحرس وجه هذا النصب: ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴾ تجعل الجهد غير منغلق على ذاته، بل يتبعه توجيه القصد إلى الرب؛ فلا يصير النصب حركة عمياء ولا قصدًا مبددًا.
  • والآيتان السابعة والثامنة تتكاملان: إحداهما تضبط ما يُفعل بعد الفراغ، والأخرى تضبط إلى من تتجه الرغبة؛ فالمسار من التمام إلى الجهد إلى الغاية لا ينقطع.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «فرغ»: 1.

  • اقتران ثابت: «أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا»: في الموضعين اللذين ورد فيهما الفعل «أَفْرِغْ» (البقرة 250، الأعراف 126)، اقترن حصرًا بـ«عَلَيْنَا صَبْرًا» — 100٪ اطّراد.
  • ولم يَرِد إفراغ شيء آخر على المؤمنين.
  • القرآن خصّ الصبر بصيغة الإفراغ من بين كل المعاني، إذ هو الذي يحتاج إلى الاستيعاب التام للقلب وقت الشدة.
  • لجذر «نصب»: 1.

أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ «نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا» — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة.

  • لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءذا، فرغ، نصب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءذا1 في الآية
فَإِذَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: الفاء تصنع الاتصال، و«إذا» تجعل الفراغ لحظة يترتب عليها جواب لا مجرد ظرف زمني عابر. لولا هذه الصيغة المزدوجة لبقي الأمر بالنصب منفصلًا عن بنية اليسر التي قبله.

كيف أفادت صفحة الجذر: الصفحة تثبت أن «إذا» تنتظم على جهة الشرط المتوقع أو المتكرر (الجواب على وقوع الحدث) وجهة الكشف المباغت (فإذا هي). وهنا في الآية هي الجهة الأولى: فراغ يُتوقع وقوعه يُرتَّب عليه جواب، وهذا ما يجعل الفاء الأولى أداةً موصولة بالسياق لا مجرد حرف افتتاح.

جذر فرغ1 في الآية
فَرَغۡتَ
الامتلاء والإنفاد | الإفاضة والتدفق 6 في المتن

مدلول الجذر: الإفراغ: إخراجُ ما في الوعاء بكامله إلى وعاء آخر أو إلى الخارج، أو الانتهاء من حالٍ شاغلة إلى حال خالية منها — حسيًّا كان (قطر، صبر مُجَسَّم) أو معنويًّا (قلب، عمل، انشغال).

وظيفته في مدلول الآية: ﴿فَرَغۡتَ﴾ تضع شرطًا دقيقًا لبدء الجهد الجديد: لا يُطلب النصب قبل التمام، ولا يُسوَّغ الخلو بعده. وهذا الشرط يمنع قراءة «انصب» أمرًا باستنفاد النفس في جهد متواصل بلا مفصل.

كيف أفادت صفحة الجذر: الصفحة تثبت أن «فرغ» في مواضعه يجمع الإفراغ الحسي الكامل والانتهاء المعنوي من شاغل. وفي هذه الآية الصورة معنوية: تمام شأن يُخلي موضعه لما يليه، والصفحة تعدل فهم الآية من «لحظة راحة» إلى «حد انتقال».

جذر نصب1 في الآية
فَٱنصَبۡ
الحساب والوزن 33 في المتن

مدلول الجذر: نصب: إقامةُ شيء أو جهد في موضع مخصوص حتى يقوم فيه ويظهر به؛ منه النصيب حصّةً قائمةً لصاحبها، والنَصَب مشقّةً قائمةً بالعامل أو المسافر، والنُّصُب/الأنصاب شيئًا منصوبًا في الأرض موضعًا أو هدفًا، ونصبُ الجبال والإقبال على العمل فعلَ إقامة.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿فَٱنصَبۡ﴾ تجعل الفراغ مفتوحًا على إقامة لا على انقطاع. ولولا أن الجذر يخص الإقامة في الموضع لصح أن يُفهم الأمر تعبًا مطلقًا أو حركةً عامة، وكلاهما يضيع صرامة تحويل الفراغ إلى جهد مخصوص.

كيف أفادت صفحة الجذر: الصفحة تفرق بين النَصَب (الكلفة القائمة بالعامل) واللغوب (أثرها الباقي)، وتجعل الجذر يشمل إقامة جهد أو شيء في موضعه. وهذا يعدل الآية من قراءة «تعب مطلوب» إلى قراءة «جهد مُقام»، فيتوافق التكليف مع ما أُعطي المخاطب من شرح وتيسير وتخفيف.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
تمييز ﴿فَإِذَا﴾جذر ءذا

لا تقوم «إذا» المجردة مقامها لأن حذف الفاء يقطع الاتصال بما قبلها ويجعل الشرط مبتدأً. ولا تقوم «إن» مقامها لأنها تجعل الفراغ احتمالًا مشروطًا لا لحظة متوقعة الوقوع يترتب عليها جواب. ولا تقوم «حين» مقامها لأنها زمن أوسع لا يحمل قوة فتح الجواب ولا اتصاله بالسياق. الضائع هو كون الأمر بالنصب ثمرةً مباشرةً لنسق اليسر السابق، لا توصيةً معزولة.

تمييز ﴿فَرَغۡتَ﴾جذر فرغ

لا تقوم «استرحت» مقامها لأنها تجعل مركز الآية الراحة وانقطاع الجهد. ولا تقوم «قضيت» مقامها لأنها تثبت الإنهاء دون تصوير خلو محل الفعل من شاغله. ولا تقوم «تركت» مقامها لأنها تُدخل احتمال الانقطاع قبل التمام. الضائع هو اشتراط أن يكون العمل قد استوفى غايته قبل أن ينفتح على المخاطب أمر جديد.

تمييز ﴿فَٱنصَبۡ﴾جذر نصب

لا يقوم «فاعمل» مقامها لأنه يتسع لأي فعل ولا يصوّر إقامة جهد بعد فراغ مخصوص. ولا يقوم «فاتعب» مقامها لأنه يجعل التعب غايةً بذاتها. ولا يقوم «فاجتهد» مقامها كاملًا لأنه يبرز بذل الطاقة دون أن يبرز صورة الإقامة في الموضع. الضائع هو تحويل الفراغ إلى نصب مخصوص قائم في موضعه، لا إلى حركة عامة بلا حد.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1فَإِذَاجذر ءذاتجعل لحظة الفراغ لاحقةً بتعقيب لما قبلها من يسر وتخفيف، فتحوّل الشرط من ظرف معزول إلى مفصل نتيجة.القريب: إن، حين، لما، ءذا
2فَرَغۡتَجذر فرغتعيين حال التمام التي ينتقل منها المخاطب إلى الجهد الجديد — فراغ مكتمل لا توقف عارض.القريب: خلو، قضي، تمم، ترك، صبب
3فَٱنصَبۡجذر نصبجواب الشرط وأمر إقامة الجهد في موضعه بعد تمام الشأن السابق — إقامة لا طلب تعب.القريب: عمل، جهد، كلف، لغب، قوم

لطائف وثمرات

  • الفراغ ليس نهاية المسار

    الآية تجعل تمام الشأن عتبةً لجهد جديد لا موضع توقف طويل أو خلو بلا قصد.

  • النصب إقامة لا إرهاق

    الأمر في ﴿فَٱنصَبۡ﴾ بإقامة الجهد في موضعه بعد الفراغ؛ أما التعب فهو أثر محتمل لا الغاية الحاكمة.

  • الفاءان يصنعان الاتصال المزدوج

    فاء ﴿فَإِذَا﴾ تلحق الآية بنسق التيسير السابق، وفاء ﴿فَٱنصَبۡ﴾ تلحق الجهد بلحظة الفراغ مباشرةً، فلا يبقى المعنى مفككًا ولا القصد متبددًا.

  • العمل في السياق ذو غاية

    بعد التيسير يأتي النصب، وبعد النصب تأتي الرغبة إلى الرب؛ فالآية جزء من مسار موصول لا أمر منقطع عن غايته.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة الشَّرح صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «فرغ»: 1. اقتران ثابت: «أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا»: في الموضعين اللذين ورد فيهما الفعل «أَفْرِغْ» (البقرة 250، الأعراف 126)، اقترن حصرًا بـ«عَلَيْنَا صَبْرًا» — 100٪ اطّراد. ولم يَرِد إفراغ شيء آخر على المؤمنين. القرآن خصّ الصبر بصيغة الإفراغ من بين كل المعاني، إذ هو الذي يحتاج إلى الاستيعاب التام للقلب وقت الشدة. لجذر «نصب»: 1. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال…

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفاء الأولى تصل لا تبتدئ

    ﴿فَإِذَا﴾ تجعل لحظة الفراغ لاحقةً لما قبلها لحوق تعقيب. أثر ذلك أن الأمر بالنصب يأتي نتيجةً عملية لنسق التخفيف والتيسير، لا توصيةً مبتدأةً معلّقة في الهواء.

  • الفراغ تمام شاغل لا استراحة

    ﴿فَرَغۡتَ﴾ تشترط أن يكون العمل قد بلغ حدًّا رُفع معه شغله. هذا القيد يمنع قراءة الأمر بالنصب كدعوة إلى جهد عشوائي أو ادخال في منتصف شأن، ويجعله انتقالًا مضبوطًا بعد تمام.

  • الفاء الثانية تمنع الفجوة

    الفاء في ﴿فَٱنصَبۡ﴾ تلصق الجهد الجديد بلحظة الفراغ إلصاقًا مباشرًا، فلا توجد مساحة لتبدد القصد أو تراخي العزم. الجواب فوري ملازم.

  • النصب إقامة موضعية لا طلب تعب

    جذر «نصب» يثبت أن المطلوب إقامة جهد في موضعه بعد الفراغ، لا إرهاق النفس لذاته. وهذا يضبط مدلول الآية كلها: التيسير السابق لم يأتِ ليُستهلك في استرخاء، والتمام لاحقًا لا يُختم بفراغ، بل يتحول إلى جهد قائم يتبعه توجيه القصد.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة الشَّرح صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «فرغ»: 1. اقتران ثابت: «أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا»: في الموضعين اللذين ورد فيهما الفعل «أَفْرِغْ» (البقرة 250، الأعراف 126)، اقترن حصرًا بـ«عَلَيْنَا صَبْرًا» — 100٪ اطّراد. ولم يَرِد إفراغ شيء آخر على المؤمنين. القرآن خصّ الصبر بصيغة الإفراغ من بين كل المعاني، إذ هو الذي يحتاج إلى الاستيعاب التام للقلب وقت الشدة. لجذر «نصب»: 1. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال…

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَإِذَا﴾

    المحسوم أن الصورة جاءت بفاء متصلة قبل «إذا»، وأنها في المعطى صورة لها تسعة وثمانون موضعًا. الفرق الدلالي الثابت موضعيًا هو قوة الاتصال بما قبلها التي تمنحها الفاء. أما تعميم فرق دلالي مستقل لكل هيئة من «إذا» و«وإذا» و«فإذا» خارج مواضعها الخاصة فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مطلق.

  • رسم ﴿فَرَغۡتَ﴾

    المحسوم أن هذه الصورة موضع واحد من ستة مواضع للجذر في المعطى، وأنها فعل مسند إلى تاء المخاطب داخل شرط «إذا». صور الجذر الأخرى (أَفۡرِغۡ، أُفۡرِغۡ، فَارِغًا، سَنَفۡرُغُ) متنوعة البنية والدلالة الموضعية. الفرق المثبت هنا ليس من الرسم وحده بل من اتصال ﴿فَرَغۡتَ﴾ بجواب ﴿فَٱنصَبۡ﴾ في سياق شرطي، مما يخصص الجذر لتمام شأن يليه جهد. ملاحظة رسمية: الجذر يميل في مواضعه بين الإفراغ الحسي والمعنوي، والتفريق بين صوره الأخرى دلاليًّا يبقى غير محسوم بمسح مستقل.

  • رسم ﴿فَٱنصَبۡ﴾

    المحسوم أن القَولة جاءت بفاء متصلة ثم أمر للمخاطب، وأنها موضع واحد من جذر واسع يضم أسماء وأفعالًا. الفرق الدلالي هنا ثابت من كونها أمرًا بالفعل بعد الفراغ، لا من انفراد الرسم وحده. أما التفريق الدلالي بين كل صورة فرعية في باب «نصب» فيبقى ملاحظة رسمية غير محسومة ما لم يسنده مسح مستقل لكل صيغة في مواضعها.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
597صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءذا 1
فرغ 1
نصب 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الامتلاء والإنفاد | الإفاضة والتدفق 1
الحساب والوزن 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فرغ1 في الآية · 6 في المتن
الامتلاء والإنفاد | الإفاضة والتدفق

الإفراغ: إخراجُ ما في الوعاء بكامله إلى وعاء آخر أو إلى الخارج، أو الانتهاء من حالٍ شاغلة إلى حال خالية منها — حسيًّا كان (قطر، صبر مُجَسَّم) أو معنويًّا (قلب، عمل، انشغال).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الإفراغ في القرآن: إخراج الشيء من ظرفه دفعةً واحدة، حسيًّا أو معنويًّا — قطرٌ يُسكب، صبرٌ يُنزَّل، قلبٌ يُخلى، عملٌ يُنجَز، شأنٌ يُلتفَت إليه بعد إفراغ الالتفات عمّا سواه.

فروق قريبة: يتمايز «فرغ» عن «صبّ» (المتقاربة دلاليًّا) — والقرآن يستعمل «صبّ» في صبّ الماء (عبس 25) وصبّ العذاب (البقرة 250 نفسها: «صَبَّ عَلَيْكُمْ سَوْطَ عَذَابٍ» — لكن في موضع آخر) — فـ«صبّ» يُلحظ فيه الانسكاب، أما «فرغ» فيُلحظ فيه استفراغ الإناء كلِّه، حتى لا يبقى فيه شيء. ولذلك جاء «أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا» لا «صُبّ» — لأن المقام يطلب صبرًا تامًّا لا قطرات منه.

اختبار الاستبدال: لو أُبدلت «أَفْرِغْ» في البقرة 250 بـ«أنزل» لضاع معنى الاستيعاب التام للقلب؛ فالإنزال قد يكون قطرة قطرة، أما الإفراغ فدفعةٌ تغمر. ولو أُبدلت «فَارِغًا» في القصص 10 بـ«خاليًا» لخفّ معنى أنه أُخرج من القلب كلُّ ما كان فيه، حتى الوعي والعقل، وليس مجرد عدم وجود شيء فيه ابتداءً.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نصب1 في الآية · 33 في المتن
الحساب والوزن

نصب: إقامةُ شيء أو جهد في موضع مخصوص حتى يقوم فيه ويظهر به؛ منه النصيب حصّةً قائمةً لصاحبها، والنَصَب مشقّةً قائمةً بالعامل أو المسافر، والنُّصُب/الأنصاب شيئًا منصوبًا في الأرض موضعًا أو هدفًا، ونصبُ الجبال والإقبال على العمل فعلَ إقامة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر متعدّد الفروع جامعه الإقامة المتمكّنة في موضع: نصيب قائم بالقسمة، ونَصَب قائم بالبدن من الكلفة، وأنصاب قائمة في الأرض، وإقامة الجبال والعمل. لا يصحّ اختزاله في «التعب» وحده، ولا في «الحصّة» وحدها.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق المحكم من القرآن --------- قسم توزيع الحصص «نصيب» الحصّة الناتجة القائمة لصاحبها، و«قسم» فعل التفريق نفسه. لغب الكلفة والإعياء فاطر 35 يجمعهما تقابلًا: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — النَصَب الكلفة في الفعل، واللغوب أثرها الباقي. كفل الحصّة المقابلة النِّسَاء 85 يضع التقابل: ﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾ مقابل ﴿يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ — النصيب حصّة الإحسان، والكِفل حصّة السوء. حظظ الحصّة الدنيويّة القَصَص 77 «وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» والقَصَص 79 «لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» في سياق سوريّ واحد — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الدنيويّ الزائل. رفع الإعلاء «نُصِبَتۡ» (الغَاشِية 19) إقامةٌ متمكّنةٌ في الأرض، و«رُفِعَتۡ» مجرّد علوّ. وثن المعبود الباطل الأنصاب أشياءُ منصوبةٌ في فعلٍ باطلٍ (ذبح أو رِجس)، لا مطلق معبود.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف فرادة كلّ صيغة: (أ) لو استُبدلت «نَصِيبٞ» في النِّسَاء 7 بـ«حظّ» لفات معنى الحصّة المقرّرة المفروضة، وانحدر اللفظ إلى العَرَض الدنيويّ. (ب) لو استُبدل «نَصَبٞ» في الحِجر 48 بـ«ألم» لفات معنى المشقّة القائمة بالعامل المتراكمة من الفعل، إذ الألم يَطرأ والنَصَب يقوم. (ج) لو استُبدلت «نُصِبَتۡ» في الغَاشِية 19 بـ«رُفِعَتۡ» لاختلّ الوصف؛ فالجبال موصوفة بالإقامة الراسخة في الأرض، لا بمطلق العلوّ. (د) لو استُبدلت «نُصُبٖ» في المَعَارج 43 بـ«غايةٍ» لذهبت صورة الهدف المنصوب الذي يُهرَع إليه.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَإِذَافإذاءذا
2فَرَغۡتَفرغتفرغ
3فَٱنصَبۡفانصبنصب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية عتبة انتقال من الامتنان والتقرير إلى التكليف العملي. قبلها: شرح صدر، وضع وزر، بيان ثقله حتى أنقض الظهر، رفع ذكر، تثبيت يسر مع العسر مرتين متتاليتين — نسق يتصاعد تخفيفًا وتأهيلًا. وبعدها مباشرة: ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴾، فيظهر أن النصب ليس حركة بلا مرجع. أثر هذا السياق أن ﴿فَرَغۡتَ﴾ لا تُقرأ راحةً نفسيةً، و﴿فَٱنصَبۡ﴾ لا تُقرأ تعبًا مجردًا؛ بل كلاهما داخل في مسار: تخفيف، ثم تمام شأن، ثم إقامة جهد، ثم توجيه القصد إلى الرب. الآيتان السابعة والثامنة زوج اتجاه لا آيتان منفصلتان. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (8 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الإكراه والمشقة، العهد واليمين والميثاق. ومن لطائفها المنشورة جذور: عسر، يسر، رفع، فرغ.

  • سياق قريبالشَّرح 2

    وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ

  • سياق قريبالشَّرح 3

    ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ

  • سياق قريبالشَّرح 4

    وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ

  • سياق قريبالشَّرح 5

    فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا

  • سياق قريبالشَّرح 6

    إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا

  • الآية الحاليةالشَّرح 7

    فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ

  • سياق قريبالشَّرح 8

    وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (8 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الإكراه والمشقة، العهد واليمين والميثاق. ومن لطائفها المنشورة جذور: عسر، يسر، رفع، فرغ.

[{'fromroot': 'فرغ', 'ayahs': [6, 7], 'type': 'verseref', 'summary': '1. اقتران ثابت: «أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا»: في الموضعين اللذين ورد فيهما الفعل «أَفْرِغْ» (البقرة 250، الأعراف 126)، اقترن حصرًا بـ«عَلَيْنَا صَبْرًا» — 100٪ اطّراد. ولم يَرِد إفراغ شيء آخر على المؤمنين. القرآن خصّ الصبر بصيغة الإفراغ من بين كل المعاني، إذ هو الذي يحتاج إلى الاستيعاب التام للقلب وقت الشدة. 2. تركّز سياقي: الإفراغ سياق شدة: 5 من 6 مواضع في سياقات شدة: ملاقاة جالوت (البقرة)، تهديد فرعون.', 'url': '/stats/surah/94-الشرح/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}, {'fromroot': 'نصب', 'ayahs': [7], 'type': 'verseref', 'summary': '1. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ «نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا» — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة. 2. سورة الغَاشِية تجمع فرعَي الجذر الفعليَّين في موضعَين قريبين: الآية 3 «عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ» بمعنى الكلفة القائمة بالبدن، والآية 19 «وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ» بمعنى الإقامة الراسخة — فرعان متقابلان في سورة واحدة. 3. فَاطِر 35.', 'url': '/stats/surah/94-الشرح/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]