قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالشَّرح٤

الجزء 30صفحة 5973 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

تنقل الآية الخطاب من إزالة الثقل إلى منحة الرفعة: بعد أن وُضع الوزر عن المخاطب رُفع ذكره له. ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ فعل إعلاء يقع بفاعلٍ لا حالةُ علوٍّ قائمة بذاتها، و﴿لَكَ﴾ تجعل الرفع اختصاصًا ونفعًا يعود إليه لا خبرًا كونيًا عامًا، و﴿ذِكۡرَكَ﴾ تحسم أن المرفوع هو صيته وشرفه المضاف إليه لا فعل الاستحضار ولا الذكر المنزل. الثلاثة لا تعمل متفرقة: الرفع بلا لام يفقد جهة النعمة، واللام بلا مفعول لا تبلغ أثرها، والمفعول بلا الرفع الصادر من الفاعل يصير وصفًا لا منحة. لذلك جاءت الآية تتويجًا للتسلسل: شرحٌ للصدر، ثم وضعٌ للوزر، ثم كشفٌ لأثر ذلك الوزر في الظهر، ثم رفعٌ للذكر — من تفريج إلى إعلاء.

كيف وصلنا إلى المدلول

تقوم الآية على انتقال محسوب داخل سياق الامتنان.

  • لم تأتِ في فراغ بل جاءت رابعةً في تسلسل يبدأ بشرح الصدر ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ ثم يمر بوضع الوزر ثم بكشف أثره في الظهر ثم يختم بهذه الآية.
  • وبهذا الترتيب لا يكون رفع الذكر مجرد نعمة مضافة في قائمة، بل مقابلًا دقيقًا لما قبله: الوزر وُضع عن المخاطب، والذكر رُفع له — وضعٌ ثم رفع، إزالة حمل ثم منح رفعة.

فعل الرفع هو قطب الآية.

  • مدلوله في هذه الصيغة إيقاع علوٍّ من جهة الفاعل، لا وصف لحالة العلو المكانيّ ولا حركة صعود يتحرك فيها المرفوع بنفسه.
  • وما يؤكد هذا أن صيغة ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ وردت في المتن في مواضع رفع جليل: الطور فوق الجماعة مقام ميثاق، وتفاوت الدرجات مقام تسخير، وذكر النبي هنا.
  • كل موضع يجعل المرفوع خاضعًا لقدرة الفاعل لا رافعًا نفسه.
  • غير أن المفعول في كل موضع يحدد نوع الرفع: حين يكون المفعول جبلًا يصير الرفع مكانيًا، وحين يكون درجاتٍ يصير اجتماعيًا، وحين يكون ﴿ذِكۡرَكَ﴾ يصير رفعة صيت وشرف لا انتقال جرم.

لذلك فـ﴿ذِكۡرَكَ﴾ هي التي تحوّل الرفع من إمكانية معنوية عامة إلى معنى موضعي محدد.

وبين الفعل ومفعوله جاءت ﴿لَكَ﴾، وهي ليست زيادة تزيينية.

  • في السورة نفسها جاءت ﴿عَنكَ﴾ في وضع الوزر، وجاءت ﴿لَكَ﴾ هنا في رفع الذكر.
  • التفريق دقيق: ﴿عَنكَ﴾ صرف وإزالة، و﴿لَكَ﴾ اختصاص ونفع.
  • ولو استبدلت بـ﴿عَنكَ﴾ لانقلبت النعمة من إعلاء شأن إلى صرف شيء، ولو حذفت بقي رفع الذكر بلا تعيين لجهة النفع وعائد الرفع.
  • وجودها يجعل الرفع له لا مجرد وقوعه في الوجود.

أما ﴿ذِكۡرَكَ﴾ فتقفل المعنى.

  • الجذر «ذكر» واسع في القرآن: استحضار، وذكر منزل، وتذكرة، وصيت.
  • لكن القَولة هنا جاءت مفردةً في المتن بهذا الرسم، مضافةً إلى كاف المخاطب، ومرفوعًا إياها بفعل الإعلاء.
  • الإضافة إلى الكاف تمنع تعميمها على الذكر المطلق أو المنزل، وكونها مفعولًا للرفع لا مصدرًا للأمر يمنع قراءتها فعلَ استحضار.
  • ما بقي هو الصيت والشرف المرفوع له، وهو ما تقرره القَولة المعتمدة.

الرسم والهيئة يخدمان الضبط لا يصنعان حكمًا مستقلًا: واو الوصل في ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ تربط النعمة بما قبلها في التسلسل، وضمير الجمع يثبت مصدر الفعل، واللام مع الكاف تجعل الرفع له لا عليه ولا عنه، والاسم المضاف ﴿ذِكۡرَكَ﴾ يلصق المرفوع بالمخاطب وحده.

وصفحة السورة تزيد قرينة لا حكمًا نهائيًا: الآية معروضة شاهدًا لجذر «ذكر» بمسلك الصيت المرفوع، ولطيفة «رفع» في صفحة السورة تورد ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ في مواضع الرفع الجليل.

  • أثر ذلك في المدلول أن الآية ليست وعدًا بالراحة بعد عسر فقط، بل لحظة إعلاء ظاهرة بعد إزالة الثقل الباطن: المخاطب لم ينجُ من الوزر فحسب، بل خرج منه إلى ذكر مرفوع له في موضع كان الوزر كفيلًا بإخفاض شأنه.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «رفع»: ملاحظات نمطية كشفها المسح الإحصائي الداخلي للجذر: 1.

  • تجاور الفعل من جذر «رفع» مع «فَوۡقَ» في 6 مواضع (البَقَرَة 63، البَقَرَة 93، النِّسَاء 154، الأنعَام 165، الزُّخرُف 32، الحُجُرَات.
  • لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي رفع، لك، ذكر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر رفع1 في الآية
وَرَفَعۡنَا
الصعود والعلو 29 في المتن

مدلول الجذر: إيقاع الشيء في علوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ في هذا الموضع لا تقرأ إعلاءً مكانيًا لأن مفعولها معنوي. طبقة الجذر تجعل الفعل إعلاءً بفاعل لا علوًا ذاتيًا، وهذا يجعل النعمة منحةً محددة في لحظة لا وصفًا لحالة مستمرة.

كيف أفادت صفحة الجذر: إثبات صفحة الجذر لمواضع ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ الخمسة في الرفع الجليل يجعل الآية جزءًا من نمط موثّق: الفاعل يُوقع الرفع على مفعول جليل — وهنا المفعول الذكر المضاف إلى المخاطب.

جذر لك1 في الآية
لَكَ
حروف الجر والعطف 79 في المتن

مدلول الجذر: لك: أداة اختصاص وانتساب للمخاطَب، تثبت له أو تنفي عنه حقًا أو ملكًا أو حظًا أو تكليفًا أو حدًا أو توجيهًا؛ وتأتي للمفرد والمثنى والمؤنث بحسب الضمير المتصل بها.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿لَكَ﴾ في هذا الموضع تعمل بين الفعل ومفعوله لتحدد عائد النعمة. بدونها يصير الفعل خبرًا كونيًا، وبها يصير نعمة متجهة إلى المخاطب الواحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة المدخل تثبت «لك» في مواضع الخطاب للنبي كجهة وعد ونفع وحكم. هذا يعدّل قراءة اللام من صلة نحوية فارغة إلى وظيفة دلالية في تعيين جهة النعمة.

جذر ذكر1 في الآية
ذِكۡرَكَ
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية 292 في المتن

مدلول الجذر: «ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿ذِكۡرَكَ﴾ في هذا الموضع تحسم ماهية المرفوع: لا تسمية ولا إدراك ولا تذكر، بل صيت وشرف مضافان إلى المخاطب ومرفوعان له بفعل الفاعل.

كيف أفادت صفحة الجذر: إثبات صفحة الجذر لمسلك الصيت والشرف كمسلك مستقل يجعل الموضع انتقاءً دقيقًا من الجذر الواسع، لا تعريفًا جامعًا للجذر كله. وهذا ينسجم مع انفراد الصورة ﴿ذِكۡرَكَ﴾ في المتن.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَرَفَعۡنَا﴾جذر رفع

لا تقوم «أعلينا» مقامها لأن الإعلاء وصف لحالة العلو القائمة أو تأكيدها، بينما ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ يثبت وقوع فعل الإعلاء في لحظة بعينها بفاعل. ولا تقوم «صعّدنا» مقامها لأن الصعود يوهم حركة ذاتية من المرفوع، والآية تجعل الفعل صادرًا من الفاعل لا من المرفوع. ولا تقوم «وضعنا» لأنها نقيض الاتجاه هنا.

اختبار ﴿لَكَ﴾جذر لك

لا تقوم «عنك» مقامها؛ لأن «عنك» صرف وإزالة وقد جاءت في وضع الوزر، بينما ﴿لَكَ﴾ هنا اختصاص ونفع في رفع الذكر. ولا تقوم «عليك» مقامها؛ لأنها تحمل معنى التبعة أو الإلزام، وهو عكس سياق الامتنان. حذفها يضعف بيان أن الرفع واقع لمصلحة المخاطب وله تحديدًا، فيصير الرفع خبرًا عامًا بلا تعيين جهة النعمة وعائدها.

اختبار ﴿ذِكۡرَكَ﴾جذر ذكر

لا يقوم «اسمك» مقامها؛ لأن الاسم تسمية مجردة، أما الذكر هنا صيت وشرف مرفوع له. ولا يقوم «حمدك» مقامها؛ لأنه يحصر المعنى في ثناء محدد. ولا «علمك» لأنه يحوله إلى إدراك داخلي. ولو حُمل على فعل الاستحضار لضاع كونه مفعولًا مرفوعًا لا فعلًا مطلوبًا. ما تجمعه هذه القَولة هو الظهور في الصيت والانتساب إلى المخاطب معًا، ولا بديل من الجذر أو الحقل يجمع الوجهين في هذا الموضع.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1وَرَفَعۡنَاجذر رفعتفتح الآية بفعل إعلاء صادر من الفاعل بضمير الجمع، وتحوّل ما جاء بعد وضع الوزر إلى منحة رفعة ظاهرة.القريب: علو، صعد، نشز، وضع
2لَكَجذر لكتعيّن جهة الاختصاص وتجعل الرفع واقعًا للمخاطب لا خبرًا كونيًا عامًا ولا حملًا عليه.القريب: لي، لنا، عليك، عنك
3ذِكۡرَكَجذر ذكرتسمي المرفوع وتجعله صيت المخاطب وشرفه المضاف إليه، لا فعل تذكر ولا ذكرًا مطلقًا ولا منزلًا.القريب: سمى، حمد، علم، حفظ

لطائف وثمرات

  • الآية رفع شأن لا رفع مكان

    المرفوع ﴿ذِكۡرَكَ﴾، لذلك فالرفع معنوي في الصيت والشرف لا حركة حسية. ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ تثبت أن هذا العلو أُحدث بفاعل لا أنه وصف لحالة قائمة.

  • اللام ليست حرف صلة فارغًا

    ﴿لَكَ﴾ هي التي تجعل أثر الرفع عائدًا إلى المخاطب الواحد. من دونها يصير رفع الذكر خبرًا بلا تعيين جهة النعمة — وتضيع المقابلة مع ﴿عَنكَ﴾ في وضع الوزر.

  • الذكر هنا ليس التذكر

    الجذر واسع في القرآن، لكن القَولة هنا مخصوصة: ذكر مضاف إلى المخاطب ومرفوع له بفعل الفاعل. فلا يصح إرجاعها إلى استحضار معنى في القلب أو اللسان، ولا إلى الذكر المنزل.

  • وضع ثم رفع — بناء ثنائي في أربع آيات

    من أقوى قرائن بناء صدر السورة أن ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ﴾ و﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ﴾ يشكلان محورًا مزدوجًا: نعمة تصرف الحمل ونعمة تمنح الرفعة — ولم يكن يكفي أحدهما دون الآخر لإكمال صورة الامتنان.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة الشَّرح صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «رفع»: ملاحظات نمطية كشفها المسح الإحصائي الداخلي للجذر: 1. تجاور الفعل من جذر «رفع» مع «فَوۡقَ» في 6 مواضع (البَقَرَة 63، البَقَرَة 93، النِّسَاء 154، الأنعَام 165، الزُّخرُف 32، الحُجُرَات. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تقابل الوضع والرفع في بنية السورة

    الآيتان الثانية والرابعة تبنيان ميزانًا داخليًا: ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ ثم ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾. الفعلان من باب واحد ظاهرًا لكنهما متضادان في الاتجاه والجهة: وضع بـ«عن» يعني الصرف والإزالة، ورفع بـ«لـ» يعني الإعلاء والتخصيص. ولولا الآية الثانية لقرئت الرابعة نعمةً مفردة؛ ومع الثانية تصير الرابعة الوجه المقابل: ما أُزيل عن الظهر أفضى إلى ما رُفع للذكر.

  • المفعول يحول الفعل من مكاني إلى شأني

    صيغة ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ تُطلق إمكانية الرفع الحسي والمقامي معًا، لكن حين يكون المفعول ﴿ذِكۡرَكَ﴾ لا جبلًا ولا بناءً لا تبقى للرفع حركة مكانية. ما يصير مرفوعًا هو الصيت والشرف، وهذا لا يُدرك حسًا بل ظهورًا في مقام. المفعول إذن ليس تتمة للفعل فقط بل هو الذي يحدد طبيعته في هذا الموضع.

  • اللام تضبط جهة النعمة بين الآيتين

    جاءت ﴿عَنكَ﴾ في وضع الوزر و﴿لَكَ﴾ في رفع الذكر. ليس التبادل اعتباطيًا: ﴿عَنكَ﴾ تفيد الصرف عن المخاطب، و﴿لَكَ﴾ تفيد الاختصاص له. من دون ﴿لَكَ﴾ يصير رفع الذكر خبرًا عن وقوع الرفع في الوجود دون أن يتضح أنه نعمة عائدة إلى المخاطب الواحد الذي يخاطبه النص.

  • الإضافة تمنع التعميم وتخصص المعنى

    ﴿ذِكۡرَكَ﴾ مضافة إلى كاف المخاطب. هذا يمنع ثلاث قراءات: أن تكون ذكرًا مطلقًا، أو ذكرًا منزلًا، أو فعل استحضار. الإضافة تجعلها صيتًا ملتصقًا بالمخاطب، والرفع يجعلها منحة لا وصفًا. فالمعنى لا يبلغ إلا حين تُجمع الأداة والفعل والمفعول في هذه العلاقة.

  • تكرار الكاف يكشف بنية خطاب السورة

    تتابع الكاف في صدر السورة: ﴿لَكَ﴾، ﴿صَدۡرَكَ﴾، ﴿عَنكَ﴾، ﴿وِزۡرَكَ﴾، ﴿ظَهۡرَكَ﴾، ﴿لَكَ﴾، ﴿ذِكۡرَكَ﴾ — يجعل الآيات الأربع كتلةً خطابية مركزها مخاطَب واحد. كل كاف جهة من جهات التخصيص: ما شُرح، وما وُضع، وما أثّر، وما رُفع. وما يميّز الرابعة هو جهة ﴿لَكَ﴾: ليس ما صُرف عنه بل ما أُعلي له.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة الشَّرح صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «رفع»: ملاحظات نمطية كشفها المسح الإحصائي الداخلي للجذر: 1. تجاور الفعل من جذر «رفع» مع «فَوۡقَ» في 6 مواضع (البَقَرَة 63، البَقَرَة 93، النِّسَاء 154، الأنعَام 165، الزُّخرُف 32، الحُجُرَات. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَرَفَعۡنَا﴾

    المحسوم أن الصيغة جاءت بواو وصل وفعل ماضٍ وضمير جمع، وأن صورتها في بيانات الجذر تكررت خمس مرات في مواضع رفع جليل. الواو تصل هذه النعمة بما قبلها في التسلسل وتمنع قراءتها معزولة. ضمير الجمع يثبت مصدر الفعل الإلهي. هذان محسومان بالسياق. أما القول بأن الواو أو هيئة الرسم وحدها تضيف حكمًا مستقلًا زائدًا على السياق فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • رسم ﴿لَكَ﴾

    المحسوم أن الصورة هنا ﴿لَكَ﴾ بلام ظاهرة وكاف مخاطب مفرد، وأنها تخالف صورًا مثل ﴿لَّكَ﴾ و﴿لَكِ﴾ و﴿لَكُمَا﴾ في الهيئة والجهة. الفرق الدلالي الموثوق في هذه الآية هو الاختصاص للمخاطب المفرد ونفعه بالرفع. وما زاد على ذلك في عموم صور المدخل من فروق رسمية فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • رسم ﴿ذِكۡرَكَ﴾

    المحسوم أن ﴿ذِكۡرَكَ﴾ مفردة في هذا الموضع ومضافة إلى المخاطب، وأنها ليست معرفة بأل ولا منونة. الإضافة تثبت خصوص الصيت المرفوع له وتمنع التعميم. أما الفرق بين كل صور «ذكر» مثل ﴿ذِكۡرٗا﴾ و﴿ذِكۡرَىٰ﴾ و﴿ٱلذِّكۡرَ﴾ فلا يثبت منه حكم لهذه الآية إلا بقدر ما يعضده السياق، وما لم يثبت فهو ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
597صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

رفع 1
لك 1
ذكر 1

حقول الآية

الصعود والعلو 1
حروف الجر والعطف 1
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر رفع1 في الآية · 29 في المتن
الصعود والعلو

إيقاع الشيء في علوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين رفع الأجرام (السماء، الطور، البناء، السمك)، ورفع الذوات (إدريس، عيسى)، ورفع المقامات (الذكر، الدرجة، الصوت)، ورفع الكلم الطيّب صاعدًا إلى الله ﴿وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ (فَاطِر 10)؛ لأن الأصل الجامع هو الفوقية المُبرَزة، لا مجرد التمكين أو الوضع — فالمرفوع قد يكون جِرمًا أو ذاتًا أو منزلةً أو كلامًا، والحدث واحد. ويصرّح القرآن بهذا الأصل حين يقابله بالخفض: ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ (الوَاقِعة 3).

فروق قريبة: يفترق «رفع» عن جذورٍ مجاورةٍ في حقل الصعود والعلوّ: - رفع ≠ علا: «علا» يصف العلوّ القائم بذاته في موضعه — كعلوّ فرعون في الأرض (القَصَص 4) — و«رفع» يصف الحدث الذي يُحدِث ذلك العلوّ بفاعلٍ يُوقعه؛ فالعلوّ حالٌ والرفع فعل. - رفع ≠ صعد: تجمع فَاطِر 10 الجذرين في آية واحدة ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ — فالكلم «يصعد» بحركةٍ ذاتيّة إلى الله، والعمل الصالح «يرفعه» بفاعلٍ يُعليه؛ فالصعود ارتقاءٌ لازمٌ بلا مُعلٍ، والرفع إيقاعٌ من فاعلٍ على مفعول. - رفع ≠ بوء: «بوء» يستقرّ في موضعٍ أو مآلٍ ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ (المَائدة 29)، و«رفع» يُعلي فوق ذلك الموضع لا يُقرّ فيه.

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: نشز. - مواضع التشابه: كلاهما يشير إلى ارتفاع. - مواضع الافتراق: «نشز» قيام ذاتي عن مكان ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ﴾ (المُجَادلة 11)، أما «رفع» فإيقاع الفاعل لشيء فوق غيره. - لو استبدلنا في ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (البَقَرَة 63) بـ«أنشزنا فوقكم الطور» لذهب معنى الإمساك من فوق، وصار الجبل قائمًا بنفسه لا مرفوعًا بفعل إلهي. - ولو استبدلنا في ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (الشَّرح 4) بـ«وأعلينا لك ذكرك» لذهب معنى الحدث المُكرَّر المتجدّد، إذ «رفع» يدلّ على إيقاع الفعل، لا على الحال.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لك1 في الآية · 79 في المتن
حروف الجر والعطف

لك: أداة اختصاص وانتساب للمخاطَب، تثبت له أو تنفي عنه حقًا أو ملكًا أو حظًا أو تكليفًا أو حدًا أو توجيهًا؛ وتأتي للمفرد والمثنى والمؤنث بحسب الضمير المتصل بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: محور «لك» هو توجيه العلاقة إلى المخاطَب: ما يكون له، وما ليس له، وما يوجَّه إليه، وما يخصه. لذلك تظهر بكثرة في الدعاء، وفي تحديد حدود النبي، وفي الحوارات التي تضبط السلطان أو العلم أو النصيحة أو الوعد.

فروق قريبة: - لك ≠ لي: كلاهما لام اختصاص، لكن «لك» توجه العلاقة إلى المخاطَب، و«لي» إلى المتكلم. - لك ≠ لنا: «لنا» للجماعة المتكلمة، و«لك» للمخاطب المفرد أو ما اتصل به من مثنى/مؤنث في هذا المدخل. - لك ≠ عليك: «لك» يغلب عليها الاختصاص أو الحظ أو الحق، و«عليك» يغلب عليها الحمل والتبعة والإلزام. - لك ≠ لكم: اختلاف الضمير يحوّل جهة الخطاب من مفرد/مثنى هنا إلى جماعة مخاطبة.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ﴾ حذف «لك» يحذف تحديد المخاطَب الذي نُفي عنه الاختصاص. وفي ﴿وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ﴾ لو حُذفت الأداة بقي طلب الإسلام، لكن يضعف معنى تخصيصه لله في مقام الدعاء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذكر1 في الآية · 292 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية

«ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النجم 45) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النساء 11) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (الأحزاب 41) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا اختزالًا لأحدهما في الآخر.

حد الجذر: «ذكر» مدلولان لا يُدمَجان في صيغةٍ واحدة: استحضارٌ يُحضِر المغيَّب في القلب أو اللسان أو الكتاب فيُورِث عملًا، والذَّكَر صنفٌ خَلقيّ مقابل الأنثى في الخلق والحكم.

فروق قريبة: في المدلول الأوّل يفترق «ذكر» عن علم لأن العلم إدراكٌ متحقّق، والذكر استحضارُ ما عُلِم أو ما ينبغي حضوره؛ ويفترق عن حفظ لأن الحفظ إمساكٌ وصيانة، والذكر إحضار — ولذلك جُمِعا في الحجر 9 ﴿نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾؛ ويفترق عن شكر لأن الشكر اعترافٌ بنعمة، والذكر أوسع منه يَشمل النعمة وغيرها. وفي المدلول الثاني يحتاج «الذَّكَر» تمييزًا من نوعٍ آخر: يفترق عن «أنثى» بوصفهما طرفَي ثنائيّةٍ خَلقيّة متقابلة (النجم 45)، ويفترق عن «زوج» لأن الزوج لا يُتصوَّر إلا بمقابله المقترن به، أمّا الذَّكَر فصنفٌ يُذكَر مفردًا ويُقابَل بالأنثى صنفًا لا قرينًا (الشورى 49 ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾).

اختبار الاستبدال: استبدال ذكر بعلم في فاذكروني يحول الخطاب إلى معرفة مجردة، والآية تريد إحضارا وعبادة. واستبداله بحفظ في الحجر 9 يغير معنى الذكر المنزل إلى مجرد صيانة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَرَفَعۡنَاورفعنارفع
2لَكَلكلك
3ذِكۡرَكَذكركذكر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية ضبطًا بنيويًا. الآية الأولى ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ تفتح بشرح باطن، والثانية والثالثة تكشفان ثقل الوزر وأثره الجسدي في الظهر، ثم تجيء الرابعة ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ لتغلق حلقة التفريج بمنحة الإعلاء. ما يلي الآية ليس انقطاعًا بل توسعة: ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ و﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ يمتدان إلى قانون عام في اقتران العسر باليسر، ثم تختتم السورة بتوجيه العمل والرغبة في ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ و﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴾. بهذا يكون ما قبل الآية حلقةَ رفع ثقل ورفعِ ذكر، وما بعدها توسيعٌ للبشرى وتوجيهٌ للعمل. الآية المدروسة تقف عند مفصل: تغلق قائمة النعم الخاصة وتمهّد للانتقال إلى القانون العام ثم إلى الأمر. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (8 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الإكراه والمشقة، العهد واليمين والميثاق. ومن لطائفها المنشورة جذور: عسر، يسر، رفع، فرغ.

  • سياق قريبالشَّرح 1

    أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ

  • سياق قريبالشَّرح 2

    وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ

  • سياق قريبالشَّرح 3

    ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ

  • الآية الحاليةالشَّرح 4

    وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ

  • سياق قريبالشَّرح 5

    فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا

  • سياق قريبالشَّرح 6

    إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا

  • سياق قريبالشَّرح 7

    فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ

  • سياق قريبالشَّرح 8

    وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (8 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الإكراه والمشقة، العهد واليمين والميثاق. ومن لطائفها المنشورة جذور: عسر، يسر، رفع، فرغ.

[{'fromroot': 'رفع', 'ayahs': [4], 'type': 'verseref', 'summary': 'ملاحظات نمطية كشفها المسح الإحصائي الداخلي للجذر: 1. تجاور الفعل من جذر «رفع» مع «فَوۡقَ» في 6 مواضع (البَقَرَة 63، البَقَرَة 93، النِّسَاء 154، الأنعَام 165، الزُّخرُف 32، الحُجُرَات 2) — هذا التجاور المتكرر يثبت أن الفوقية ملازمة للرفع حتى حين لا تُذكر صراحة. لا مرة واحدة جاء «رفع» مع «دون» أو «أسفل». 2. تكرّر صيغة «وَرَفَعۡنَا» التعظيمية 5 مرات (البَقَرَة 63، البَقَرَة 93، النِّسَاء 154، الزُّخرُف 32.', 'url': '/stats/surah/94-الشرح/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]