مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بعد في القُرءان الكَريم — 235 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر بعد في القرءان
دلالة جذر «بعد» في القرءان: «بعد» وقوعُ الشيء وراء غيره في الترتيب: وراء حدٍّ سابقٍ عليه في الزمان (وهو الأغلب)، أو وراء موضعٍ يُقصد قربُ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 235 موضعًا، في 38 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أسماء الزمان والمكان والجهة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بعد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·38
التَعريف المُحكَم لجَذر بعد في القُرءان الكَريم
«بعد» وقوعُ الشيء وراء غيره في الترتيب: وراء حدٍّ سابقٍ عليه في الزمان (وهو الأغلب)، أو وراء موضعٍ يُقصد قربُه منه في المكان، أو وراء الحقّ في الرتبة، أو موقعًا تاليًا في تعداد الصفات والأنصار، أو مصيرًا يُقطع به القوم من الرحمة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
بعد ليس جهة مكانية وحدها؛ فهو يأتي بعد الميثاق، وبعد الهدى، وفي شقاق بعيد، وفي بعدا لمن هلك. الجامع هو وقوع الشيء وراء غيره في الترتيب — زمانًا أو مكانًا أو منزلةً أو موقعًا في التعداد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بعد
الجذر «بعد» في القرءان يدور على معنى واحد محكم: وقوعُ الشيء وراء غيره في الترتيب — فما جاء «بعد» شيءٍ فهو تالٍ له لا سابقٌ عليه. والصيغة الظرفيّة «من بعد» هي الغالبة في مواضع الجذر، لكنّ الاستقراء الكلّيّ يكشف أنّ هذا التالي يَنفتح على وجوهٍ أبرزها خمسة:
- فاصل زمانيّ: أن يقع شيءٌ خلفَ زمنٍ سابقٍ عليه؛ ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧) — النقض لاحقٌ زمنًا لميثاقٍ ثبت قبله.
- فاصل مكانيّ/مسافيّ: أن تتباعد نقطتان في الحسّ؛ ﴿إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة الفُرقَان ١٢) — مسافةٌ حسّيّة بين الرائي والمرئيّ.
- فاصل رتبيّ-قيميّ: أن ينأى الموقف عن الحقّ؛ ﴿لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٦) — البُعد هنا مسافةٌ معنويّة عن الصواب.
- فاصل مصيريّ: أن يُعلَن قطعُ قومٍ من الرحمة؛ ﴿بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ﴾ (سورة هُود ٩٥) — البُعد دعاءُ إقصاءٍ نهائيّ.
- موقعٌ في الترتيب: أن يُعطَف الشيءُ على ما قبله في سَرد الصفات أو الأنصار؛ ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (سورة التَّحرِيم ٤) و﴿عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾ (سورة القَلَم ١٣) — فالبُعد هنا موقعٌ في العَدّ، لا مسافةَ فيه ولا زمن.
والوجوه تَرجِع كلُّها إلى «الوقوع وراء» الواحد: ينتقل المعنى من المسافة المحسوسة (مكان بعيد) إلى البعد عن الحقّ (ضلال بعيد) ثمّ إلى دعاء القطع المصيريّ (بُعدًا للقوم) ثمّ إلى الموقع في التعداد (بعد ذلك) دون أن يفارق جوهره في موضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بعد
سورة البَقَرَة ٢٧ ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ اختيرت لأنها تجعل بعد فاصلا لاحقا لميثاق ثابت؛ فالانفصال هنا زماني وعهدي وأثري في آن واحد.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿بَعۡدِ﴾ / ﴿بَعۡدَ﴾ / ﴿بَعۡدُ﴾ / ﴿بَعۡدُۚ﴾ | 148 | ظرفٌ يرتّب اللاحق على السابق |
| ﴿بَعِيدٖ﴾ / ﴿بَعِيدًا﴾ / ﴿بَعِيدٍ﴾ / ﴿بَعِيدٗا﴾ / ﴿بَعِيدٞ﴾ / ﴿بَعِيدٗاۗ﴾ / ﴿بِبَعِيدٖ﴾ / ﴿ٱلۡبَعِيدُ﴾ / ﴿ٱلۡبَعِيدِ﴾ | 25 | وصفٌ للفاصل الحسيّ أو المعنويّ |
| ﴿بَعۡدِهِۦ﴾ / ﴿بَعۡدَهُۥ﴾ / ﴿بَعۡدِهِۦٓۚ﴾ / ﴿بَعۡدِهِۦۗ﴾ / ﴿بَعۡدِهِۦۚ﴾ / ﴿بَعۡدِهِۦٓ﴾ | 21 | ظرفٌ مضاف إلى ضمير الغائب |
| ﴿بَعۡدِهِمۡ﴾ / ﴿بَعۡدِهِم﴾ / ﴿بَعۡدِهِمۡۖ﴾ / ﴿بَعۡدِهِمۡۚ﴾ | 17 | ظرفٌ مضاف إلى ضمير الجمع |
| ﴿بَعۡدِهَا﴾ / ﴿بَعۡدَهَا﴾ | 6 | ظرفٌ مضاف إلى ضمير المؤنث |
| ﴿بُعۡدٗا﴾ / ﴿فَبُعۡدٗا﴾ | 6 | مصدرٌ في صيغة دعاء بالقطع والإبعاد |
| ﴿بَعۡدِيٓۖ﴾ / ﴿بَعۡدِي﴾ / ﴿بَعۡدِيۖ﴾ | 4 | ظرفٌ مضاف إلى ياء المتكلم |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿بَعُدَتۡ﴾، ﴿بَعِدَتۡ﴾، ﴿بَعۡدَهُنَّۚ﴾، ﴿بَعۡدِكَ﴾، ﴿بَعۡدِكُم﴾، ﴿بَٰعِدۡ﴾، ﴿بُعۡدَ﴾، ﴿مُبۡعَدُونَ﴾ | 8 | فعلٌ ووصفٌ ومصدرٌ وصيغة إقصاء |
يغلب الظرف في بناء الجذر، فيجعل الفاصل ترتيبًا بين حالين أو حدثين، ثم تتشعّب إضافته إلى الضمائر بحسب ما يُنسَب إليه ذلك الفاصل. ويظهر الوصف ليصوّر البعد في المجال الحسيّ والمعنويّ، بينما تنقل الأفعال والمصدر واسم المفعول المعنى من مجرّد الترتيب إلى التباعد والإقصاء والدعاء بالقطع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بعد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بعد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بعد
إجمالي المواضع: 235 موضعا في 223 آية، وتتوزّع على أربعة مسالك دلاليّة:
- الفاصل الزمانيّ «من بعد» (المسلك الأغلب): نحو سورة البَقَرَة ٢٧ ﴿مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾، سورة البَقَرَة ٥٦ ﴿بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾، سورة آل عِمران ٨ ﴿بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا﴾.
- الفاصل المكانيّ/المسافيّ: سورة الفُرقَان ١٢ وسورة سَبإ ٥٢ وسورة سَبإ ٥٣ وسورة فُصِّلَت ٤٤ ﴿مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾، سورة الزُّخرُف ٣٨ ﴿بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ﴾، سورة سَبإ ١٩ ﴿بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا﴾.
- الفاصل الرتبيّ-القيميّ «ضلال/شقاق بعيد»: سورة البَقَرَة ١٧٦، سورة النِّسَاء ٦٠، سورة إبراهِيم ٣، سورة إبراهِيم ١٨، سورة الحج ٥٣، سورة سَبإ ٨، سورة الشُّوري ١٨، ق 27.
- الفاصل المصيريّ «بُعدًا»: سورة هُود ٤٤، ٦٠، ٦٨، ٩٥؛ سورة المؤمنُون ٤١، ٤٤.
- الصِيَغ: 38 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَعۡدِ.
- أَبرَز الصِيَغ: بَعۡدِ (82) بَعۡدَ (57) بَعۡدِهِۦ (12) بَعِيدٖ (10) بَعۡدِهِمۡ (10) بَعۡدُ (8) بَعۡدِهَا (4) بُعۡدٗا (4)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الوقوع وراء: زمان بعد زمن، ومكان بعيد، ورتبة بعيدة عن الحق، وموقع تالٍ في التعداد، ومصير يقال فيه بعدا. لذلك يضم الجذر التأخر والتنائي دون أن يساوي الضلال أو الهلاك.
مُقارَنَة جَذر بعد بِجذور شَبيهَة
| الجذر | موضع الالتقاء | الفرق المحكم | آية مثبِّتة |
|---|---|---|---|
| قرب | كلاهما يضبط مسافة بين شيئين | قرب دنوٌّ وإمكان وصول، وبعد فصلٌ وتنائٍ | يجتمعان متقابلَين في سورة الأنبيَاء ١٠٩ ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ﴾ |
| خلف | كلاهما يقع وراء شيء | خلف جهةٌ تالية أو خِلافةٌ لمن سبق، وبعد فاصلٌ أوسع زمانًا ومكانًا وقيمةً | يجتمعان في سورة الأعرَاف ١٦٩ ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ﴾ — «بعد» يحدّد الزمن و«خلف» يحدّد الخلافة |
| نءي | كلاهما تناءٍ | نءي إعراضٌ وتنحٍّ بإرادة الفاعل، وبعد فاصلٌ قد يكون قَدَريًّا لا اختياريًّا (بَعۡدَ مَوۡتِهَا) | — |
| ضلل | كلاهما قد يرد في الانحراف عن الحق | ضلل فقدانُ الطريق نفسه، وبعد وصفٌ لدرجة هذا الفقدان لا مساوٍ له | سورة النِّسَاء ٦٠ ﴿ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا﴾ — «بعيد» يصف مدى الضلال |
اختِبار الاستِبدال
أقرب الجذور إلى «بعد» هو «قرب» — لأنّه نقيضه المباشر في ضبط المسافة. ولو وُضع «قريب» موضع ﴿بَعِيدٞ﴾ في سورة الأنبيَاء ١٠٩ ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾، لانقلب السؤال — المعلَّق بين احتمالَين — إلى جزمٍ بأحدهما، وضاع توقيفُ العلم في علم الله وحده.
و«خلف» يصلح جزئيًّا: يقوم مقام «بعد» في سورة الأعرَاف ١٦٩ ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ﴾ حيث المراد جهةٌ تالية، ولا يقوم مقامه في سورة البَقَرَة ٥٦ ﴿بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾ لأنّ المراد فاصلٌ زمانيٌّ بحت لا جهةٌ خَلفيّة. و«ضلل» لا يقوم مقام «بعيد» في وصف المسافة؛ فالبعد يصف المدى، والضلال يصف فقدان الهدى نفسه.
الفُروق الدَقيقَة
تظهر دقّة الجذر في أنّ «الوقوع وراء» الواحد يتلوّن بحسب موضعه، فتتمايز وجوهه:
- الفرق الزمانيّ: في ﴿مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧) البُعد مرحلةٌ تالية لثبوت العهد، لا جهةٌ مكانيّة.
- الفرق المكانيّ: في ﴿بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٨) البُعد مسافةٌ حسّيّة بلغت أقصاها بين نقطتين.
- الفرق الرتبيّ-القيميّ: في ﴿شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٦) البُعد قيمةُ انفصالٍ عن الحقّ، لا صورةٌ في المكان.
- الفرق المصيريّ: في ﴿بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ﴾ (سورة هُود ٩٥) البُعد إعلانُ قطعٍ من الرحمة، لا وصفُ مسافةٍ ولا مرحلةِ زمن.
- الفرق الترتيبيّ: في ﴿عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾ (سورة القَلَم ١٣) البُعد موقعُ الصفة في سَردٍ متتابع، لا مسافةً ولا زمنًا ولا قطعًا.
فليس انفتاح الجذر على القيمة والمصير معنًى جديدًا يُضاف، بل هو الفاصل نفسه وقد طُبِّق على متباعِدَين معنويَّين بدل المحسوسَين.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء الزمان والمكان والجهة · الانحراف والميل · الموت والهلاك والفناء.
ينتمي الجذر إلى حقل أسماء الزمان والمكان والجهة؛ لأنه يضبط علاقة الشيء بما قبله أو بما يقابله عبر فاصل. واتساعه للقيمة والمصير فرع من هذا الفاصل لا معنى مستقل.
مَنهَج تَحليل جَذر بعد
أكبر تحدٍّ في ضبط «بعد» أنّ صيغة الظرف «من بعد» تستحوذ على غالب مواضعه، فيوشك القارئ أن يحكم بأنّ الجذر زمانيٌّ صِرف. والمسح الكلّيّ لكلّ المواضع هو ما يَردّ هذا الوهم: فمواضع المكان (مَّكَانِۭ بَعِيدٖ، بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ)، ومواضع القيمة (ضلال بعيد، شقاق بعيد)، ومواضع المصير (بُعدًا للقوم)، ومواضع التعداد ﴿عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾ و﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾ تكشف أنّ الزمان وجهٌ واحدٌ من «الوقوع وراء» لا حقيقتُه كلَّها. والصيغتان النادرتان «بَٰعِدۡ» (طلبُ توسعة الفاصل المكانيّ) و«مُبۡعَدُونَ» (المُقصَون) هما المحكّ الحاسم: لو كان الجذر ظرفيًّا فحسب لما احتمل هاتين الصيغتين، فثبوتُهما يردّ المعنى إلى الانفصال الجامع لا إلى الزمن وحده.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قرب)
ضد بعد القرءاني هو قرب، مع ملاحظة أن بعد ليس بعدا مكانيا فقط؛ بل يشمل البعد الزماني والنفسي والدلالي مثل ضلال بعيد وشقاق بعيد. يظهر التقابل الصريح حين تسأل الآية عن الوعد: أقريب أم بعيد، ويظهر كذلك في العرض القريب في مقابل بعد الشقة. أما خلف وموت وجاء فهي ملازمات زمنية أو سردية لكثرة ورود من بعد، لا أضداد. ودنو قريب الدلالة من قرب لكنه ليس الطرف الأشهر ولا الأثبت في بنية الجذر. وضلل يظهر لأن البعد وصف يغلظ الضلال، لا لأنه ضد بعد. لذلك تبقى العلاقة الأساسية بعد/قرب، وما سواها قرائن سياقية أو ضجيج إحصائي.
- بعد وقرب ينتقلان من المسافة إلى الإمكان: القريب ممكن المتناول، والبعيد منقطع أو مستثقل.
- كثرة من بعد في القرءان زمنية، فلا تحمل كل مواضع الجذر على الضدية مع قرب.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بعد
الشواهد المختارة تستوعب الوجوه الأربعة وتنوّع الصيغ:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ٢٧ | ﴿مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ | الفاصل الزمانيّ — فاصلٌ لاحقٌ للعهد |
| سورة البَقَرَة ١٦٤ | ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ | فاصلٌ زمانيٌّ يَعقُبه إحياء |
| سورة آل عِمران ٨ | ﴿لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا﴾ | فاصلٌ بعد الهداية |
| سورة الرُّوم ٥٤ | ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ﴾ | تعاقُبُ أطوارٍ عبر فاصلٍ زمنيّ |
| سورة الطَّلَاق ٧ | ﴿سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ | فاصلٌ يفصل العسر عن اليسر |
| سورة الفُرقَان ١٢ | ﴿إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ | الفاصل المكانيّ — مسافةٌ حسّيّة |
| سورة الزُّخرُف ٣٨ | ﴿بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ﴾ | أقصى ما تبلغه المسافة |
| سورة سَبإ ١٩ | ﴿رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا﴾ | طلبُ توسعة الفاصل المكانيّ |
| سورة البَقَرَة ١٧٦ | ﴿لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ | الفاصل القيميّ — بُعدٌ عن الحقّ |
| سورة النِّسَاء ٦٠ | ﴿يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا﴾ | «بعيد» يصف مدى الضلال |
| سورة إبراهِيم ١٨ | ﴿ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ﴾ | حصرُ الضلال في أقصى منازله |
| سورة هُود ٩٥ | ﴿أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ﴾ | الفاصل المصيريّ — دعاءُ القطع من الرحمة |
| سورة المؤمنُون ٤١ | ﴿فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ | إعلانُ الإقصاء |
| سورة الأنبيَاء ١٠١ | ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ﴾ | الصيغ الفعليّة النادرة — التنحية والإقصاء عن النار |
| سورة التوبَة ٤٢ | ﴿وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ﴾ | فعلٌ لازمٌ يكشف نفاق القاعدين |
| سورة النَّمل ٢٢ | ﴿فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ﴾ | النفي — نفيُ البُعد يؤكّد أنّ المنفيّ هو الفاصل نفسه |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بعد
- الجذر الزمانيّ بالإحصاء، الترتيبيّ بالحقيقة: صيغة الظرف «من بعد» تستحوذ على غالب مواضع الجذر، فيبدو زمانيًّا صِرفًا؛ غير أنّ مواضع المكان والقيمة والمصير والتعداد تردّه إلى «الوقوع وراء» الواحد — فالغلبة الإحصائيّة لا تساوي حقيقة المعنى.
- اقتران البُعد بما بعد قيام الحجّة: يَرِد البُعد فاصلًا بين بلوغ الحقّ والاستجابة له في صيغتين متجاورتين — «من بعد ما تبيّن» في سورة البَقَرَة ١٠٩ وسورة النِّسَاء ١١٥ وسورة التوبَة ١١٣ وسورة مُحمد ٢٥ و٣٢؛ و«من بعد ما جاءهم العلم» أو «جاءتهم البيّنات» في سورة البَقَرَة ٢١٣ وآل عمران 19 وسورة البَينَة ٤ — فيكون البُعد في الصيغتين انفصالًا واقعًا بعد وضوح الحجّة لا قبلها.
- «بعد موتها» للأرض فاصلٌ يَعقُبه بعثٌ لا انقطاع: يتكرّر في إحياء الأرض — سورة البَقَرَة ١٦٤؛ سورة النَّحل ٦٥؛ سورة العَنكبُوت ٦٣؛ سورة الرُّوم ١٩، ٢٤، ٥٠؛ سورة فَاطِر ٩؛ سورة الجاثِية ٥؛ سورة الحدِيد ١٧ — وفاعلُه الله، فالبُعد هنا فاصلٌ مؤقَّت يَتبعه إحياء، لا قطعٌ نهائيّ.
- صيغة الدعاء «بُعدًا»: ترد ستّ مرّات (سورة هُود ٤٤، ٦٠، ٦٨، ٩٥؛ سورة المؤمنُون ٤١، ٤٤)، وكلُّها لأقوامٍ كذّبت الرسل — فيتحوّل البُعد من فاصلٍ يوصَف إلى حُكمِ قطعٍ من الرحمة يُعلَن.
- الصيغتان النادرتان تثبتان المعنى: «بَٰعِدۡ» (سورة سَبإ ١٩) فعل أمرٍ يطلب توسعة الفاصل المكانيّ، و«مُبۡعَدُونَ» (سورة الأنبيَاء ١٠١) اسمُ مفعولٍ للمُقصَين — وهما المحكّ الذي يثبت أنّ الجذر ليس ظرفيًّا فحسب.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 61 مَوضِع — 62٪ من إجماليّ 99 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 77٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 76 من 99. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 46 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 46 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «بين» في 44 آية. • حاضِر في 16 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (61)، الرَّبّ (15)، الظالِمون (10). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (76)، المُعارِضون (10)، الأَنبياء (7)، المُؤمِنون (6).
• اقتران حاليّ: «مِنۢ بَعۡدِهِۦ» — تَكَرَّر 19 مَرَّة في 15 سورَة. • اقتران حاليّ: «مِنۢ بَعۡدِهِم» — تَكَرَّر 17 مَرَّة في 11 سورَة. • اقتران حاليّ: «بَعۡدَ مَوۡتِهَا» — تَكَرَّر 10 مَرّات في 7 سُوَر. • اقتران حاليّ: «بَعۡدِ ضَرَّآءَ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
صيغة الدعاء «بُعۡدٗا» ترد ستّ مرّاتٍ منصوبةً مصدرًا لفعلٍ محذوف (مفعولًا مطلقًا)، فلا تُحمَل على الظرفيّة كغالب الجذر بل على إنشاء حكمٍ بالإقصاء النهائيّ. واللطيفة أنّ هذا القطع يُعلَن مقترنًا بسببه ومرتَّبًا على ما قبله: في عادٍ يُسبَق بلعنة الدارين ثمّ يُعلَّل بالكفر ﴿أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ … ﴿أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ﴾. وأدقّ منه أنّ دعاء مدين يُبنى على سابقةِ حكم ﴿أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ﴾؛ فحرف التشبيه «كما» يربط بُعدَ مدين (المصدرَ، إنشاءَ القطع) ببُعدِ ثمود (الفعلَ اللازم «بَعِدَتۡ»، وقوعَ القطع)، فيتراكم الحكم قومًا بعد قوم. فيجمع الجذر في وجهيه: المصدرُ إنشاءُ الإقصاء والفعلُ تحقُّقُه، كلاهما قطعٌ من الرحمة لا مرحلةٌ زمنيّة ولا مسافةٌ مكانيّة.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بعد
- آل عِمران — الآية 8–9﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- الأعرَاف — الآية 55–56﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 89﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾
- سَبإ — الآية 19﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾
- القَصَص — الآية 87﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بعد
- ﴿ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾
- ﴿بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ﴾
- ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ﴾
- ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ﴾
- ﴿بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ﴾
- ﴿بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ﴾