جَذر وسع في القُرءان الكَريم — ٣٢ مَوضعًا

الحَقل: السَعَة والاستيعاب · المَواضع: ٣٢ · الصِيَغ: ٢١

التَعريف المُحكَم لجَذر وسع في القُرءان الكَريم

«وسع» قُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه بِالعِلم أَو الرِّزق أَو المَكان أَو الرَّحمَة. يَجيءُ في القرءان وَصفًا ذاتِيًّا لله مَقروناً بِالعِلم سَبعَ مَرَّاتٍ، وَسَعَةً في التَّكليف رافِعَةً لِلحَرَج، وَامتِدادًا حِسِّيًّا في الرِّزقِ وَالأَرضِ وَالسَّماء.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

قُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه: سَعَةُ الله بِالعِلم والرَّحمَة، سَعَةُ التَّكليفِ رافِعَةً لِلحَرَج، سَعَةُ الرِّزقِ وَالأَرضِ وَالسَّماء.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وسع

«وسع» في القرءان فِعلٌ وَوَصفٌ يَدُلُّ على بُلوغ سَعَةٍ في الشَّيء تَجعَلُه يَستَوعِبُ غَيرَه. تَنتَظِمُ مَواضِعُه على خَمسة مَسالِكَ مُتَكامِلة: أَوَّلًا، سَعَةٌ ذاتِيَّةٌ لله — وَصفٌ مُلازِمٌ بِالعِلم في صيغة «ٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ» (البَقَرَة ١١٥، ٢٤٧، ٢٦١، ٢٦٨، آل عِمران ٧٣، المَائدة ٥٤، النور ٣٢ — سَبعُ مَرَّاتٍ بِالضَّبط)، وامتِدادُ كُرسِيِّه في البَقَرَة ٢٥٥ ﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾، وَسَعَةُ عِلمِه (الأنعَام ٨٠، الأعرَاف ٨٩، طه ٩٨) وَرَحمَتِه (الأعرَاف ١٥٦، غَافِر ٧، الأنعَام ١٤٧، النَّجم ٣٢). ثانيًا، سَعَةُ التَّكليف — «لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا» (البَقَرَة ٢٨٦، الأنعَام ١٥٢، الأعرَاف ٤٢، المؤمنُون ٦٢) — أَربَعُ بِناءاتٍ مُتَطابِقَة جَوهَريًّا في رَفع الحَرَج. ثالثًا، سَعَةُ الرِّزقِ والمال (البَقَرَة ٢٣٦، النِّسَاء ١٣٠، الطَّلَاق ٧، النور ٢٢)، وكَونُ السَّماء مُوسَّعَةٌ بِالبِناء (الذَّاريَات ٤٧). رابِعًا، سَعَةُ الأَرض لِلهِجرَة (النِّسَاء ٩٧، ١٠٠، الزُّمَر ١٠، العَنكبُوت ٥٦). خامِسًا، سَعَةُ المَغفِرَة (النَّجم ٣٢). فالجامِعُ في كلِّ ذلك: قُدرَةُ المَوصوفِ على الاستيعابِ والإحاطةِ بِغَيرِه، سَواءٌ بِالعِلم، بِالرِّزقِ، بِالمَكان، أَو بِالرَّحمَة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر وسع

﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥). الآيةُ تَكشِفُ القَلبَ المَنهَجيَّ لِلجِذر: السَّعَةُ هُنا فِعلُ استيعاب — الكُرسيُّ يَسَعُ السَّماواتِ والأَرضَ، فَالواسِعُ يُحيطُ بِما هُو دونَه. وَيُلازِمُها في الآيةِ نَفسِها وَصفُ العِلم ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ﴾، فَالسَّعَةُ ذاتُ بِنيَتَين: استيعابٌ مَكانيٌّ، واستيعابٌ عِلميٌّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الجِذرُ يَجيءُ في اثنَين وَثَلاثين مَوضِعًا بِإحدى وَعِشرين صورةً كَلِميَّة. أَبرَزُ الصِّيَغ: «وَٰسِعٌ» (٧ مَرَّات) اسمُ فاعِلٍ نَكِرَة، كُلُّها وَصفٌ لله وَكُلُّها مَقرونَةٌ بـ«عَلِيم» في البَقَرَة ١١٥، ٢٤٧، ٢٦١، ٢٦٨، آل عِمران ٧٣، المَائدة ٥٤، النور ٣٢. «وَسِعَ» الماضي (٤) في سَعَة الكُرسيِّ (البَقَرَة ٢٥٥)، سَعَة العِلم (الأنعَام ٨٠، الأعرَاف ٨٩، طه ٩٨). «وُسۡعَهَا» (٣ بِبِنية ٱلوَقفِ المُختَلِفة وُسۡعَهَاۚ، وُسۡعَهَاۖ، وُسۡعَهَآ — البَقَرَة ٢٨٦، الأعرَاف ٤٢، الأنعَام ١٥٢)، وَ«وُسۡعَهَا» المُلحَقَةُ بِنَفس البِنية في البَقَرَة ٢٣٣ وَالمؤمنُون ٦٢. صيغُ المَصدَر: «سَعَةٗ» (البَقَرَة ٢٤٧، النِّسَاء ١٠٠)، «سَعَتِهِۦ» (النِّسَاء ١٣٠، الطَّلَاق ٧)، «سَعَةٖ» (الطَّلَاق ٧)، «وَٱلسَّعَةِ» (النور ٢٢) مُعَرَّفًا. صيغُ الوَصف المُؤَنَّث: «وَٰسِعَةٗ» (النِّسَاء ٩٧)، «وَٰسِعَةٖ» (الأنعَام ١٤٧)، «وَٰسِعَةٞ» (العَنكبُوت ٥٦)، «وَٰسِعَةٌۗ» (الزُّمَر ١٠) — كُلُّها تَصِفُ «أَرضَ الله» أَو «رَحمَةَ الله». صيغُ الفاعِل المَزيدِ «المُوسِع»: «ٱلۡمُوسِعِ» (البَقَرَة ٢٣٦) مُعَرَّفًا، «لَمُوسِعُونَ» (الذَّاريَات ٤٧) جَمعاً تَأكيدِيًّا. وَفَريدَة: «وَٰسِعُ» (النَّجم ٣٢) مَوصوفًا بِالمَغفِرة، «وَسِعَتۡ» (الأعرَاف ١٥٦) في الرَّحمَة، «وَسِعۡتَ» (غَافِر ٧) في خِطابِ المَلائكة لله، «وَسَعَةٗۚ» (النِّسَاء ١٠٠) مَعطوفًا.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وسع

اثنانِ وَثَلاثون مَوضِعًا في تِسعٍ وَعِشرين آيةً فَريدَة، تَنتَظِمُ على خَمسة مَسارٍ دلاليَّة: المَسارُ الأَوَّلُ — وَصفُ السَّعَة لله مَقروناً بِالعِلم (٧ مَواضِع كُلُّها بِنفس البِنية «وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ» أَو «ٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ»): البَقَرَة ١١٥، ٢٤٧، ٢٦١، ٢٦٨، آل عِمران ٧٣، المَائدة ٥٤، النور ٣٢. والمَسارُ الثَّاني — سَعَةُ العِلم الإلَهيِّ في صيغة فِعليَّة (٥ مَواضِع): البَقَرَة ٢٥٥ ﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ﴾، الأنعَام ٨٠ ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ﴾، الأعرَاف ٨٩ ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ﴾، طه ٩٨ ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا﴾، غَافِر ٧ ﴿وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا﴾. والمَسارُ الثَّالِث — سَعَةُ التَّكليفِ ورَفعُ الحَرَج (٥ مَواضِع بِبِنيَة شِبهِ مُتَطابِقَة): البَقَرَة ٢٣٣ ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَا﴾، البَقَرَة ٢٨٦ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾، الأنعَام ١٥٢ ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾، الأعرَاف ٤٢ ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ﴾، المؤمنُون ٦٢ ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾. والمَسارُ الرَّابِع — سَعَةُ الرِّزقِ والمال (٥ مَواضِع): البَقَرَة ٢٣٦ ﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾ — مُقابَلَةٌ صَريحَةٌ مَع «قتر»، البَقَرَة ٢٤٧ ﴿وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِ﴾، النِّسَاء ١٣٠ ﴿يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦ﴾، النور ٢٢ ﴿وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ﴾، الطَّلَاق ٧ ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦ﴾ (مَوضِعانِ في الآيةِ نَفسِها). والمَسارُ الخامِس — سَعَةُ الأَرض والسَّماء (٦ مَواضِع): النِّسَاء ٩٧ ﴿أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ﴾، النِّسَاء ١٠٠ ﴿يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗ﴾، الأنعَام ١٤٧ ﴿رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ﴾، العَنكبُوت ٥٦ ﴿إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ﴾، الزُّمَر ١٠ ﴿وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ﴾، الذَّاريَات ٤٧ ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾. ومَواضِعُ خاصَّةٌ: الأعرَاف ١٥٦ ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖ﴾ — السَّعَةُ في الرَّحمَة، النَّجم ٣٢ ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ — السَّعَةُ في المَغفِرَة، وَالنِّسَاء ١٣٠ ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا﴾ — السَّعَةُ مُلازِمَةً بِالحِكمَة بَدَلَ العِلم.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِمُ المُشتَرَكُ في كلِّ صيغة: قُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه — سَواءٌ بِالعِلم (وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا)، أَو بِالرَّحمَة (وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ)، أَو بِالمَكان (أَرضُ ٱللَّهِ وَاسِعَة)، أَو بِالمال (ذُو سَعَة)، أَو بِالتَّكليف (إِلَّا وُسۡعَها). الجِذرُ يَفتَرِضُ في كلِّ مَوضِع: واسِعٌ، وَمُستَوعَبٌ، وَامتِدادٌ بَينَهما.

مُقارَنَة جَذر وسع بِجذور شَبيهَة

«وسع» يَتَمَيَّزُ عَن «بسط» في أنَّ البَسطَ مَدُّ شَيءٍ مُنطَوٍ على نَفسِه فَيَصيرُ مَنشورًا — يُقالُ في الرِّزق وَاليَد وَالخَلق («وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِ» البَقَرَة ٢٤٧)؛ أَمَّا السَّعَةُ فَقُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه. وَلِذلك جَمَعَهُما القرءانُ في البَقَرَة ٢٤٧: «سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِ» مَقروناً بِـ«بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ»، فَالأَوَّلُ مَلَكَتُه ثَروَتُه، وَالثاني هُو مَدُّ ذاتِه. وَيَتَمَيَّزُ عَن «شرح» في أنَّ الشَّرحَ فَتحُ مَا كانَ مُغلَقًا («يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ» الأنعَام ١٢٥)، والسَّعَةُ صِفَةٌ ذاتِيَّةٌ لِلمَكان أَو القُدرَة. وَيَتَمَيَّزُ عَن «رحب» في أنَّ الرَّحبَ سَعَةٌ في المَكان حِسيَّةٌ خالِصة («ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ» التوبَة ١١٨)، أَمَّا «وسع» فَيَجمَعُ الحِسِّيَّ والمَعنَويَّ والذاتيَّ في الله.

اختِبار الاستِبدال

لَو وُضِعَ «أَحاطَ» مَوضِعَ «وَسِعَ» في البَقَرَة ٢٥٥ ﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ لانتَقَلَ المَعنى مِن «الاستيعاب الكامِل لِلمُحَوَّى» إلى «الانطباقِ مِن الخارِج» — الكُرسيُّ يَسَعُ السَّماواتِ والأَرضَ مِن داخِلِه، لا يُحيطُ بِها مِن خارِجِها. وَلَو وُضِعَ «طَاقَتَهَا» مَوضِعَ «وُسۡعَهَا» في البَقَرَة ٢٨٦ لانتَقَلَ المَعنى مِنَ القُدرَةِ المَلَكِيَّةِ المُتَّسِعَةِ إلى نِهايَةِ الجَهدِ والمَشَقَّة — والوُسعُ ما هُو دونَ الطاقَة.

الفُروق الدَقيقَة

(١) «وَٰسِعٌ» الاسمُ النَّكِرة المَرفوع لا يَجيءُ إلَّا في وَصف الله، سَبعَ مَرَّاتٍ، كُلُّها مَقرونَةٌ بـ«عَلِيم». (٢) «وَسِعَ» الفِعلُ الماضي يَخُصُّ سَعَةَ الكُرسيِّ (البَقَرَة ٢٥٥)، أَو سَعَةَ العِلم (الأنعَام ٨٠، الأعرَاف ٨٩، طه ٩٨)، أَو سَعَةَ الرَّحمَة (الأعرَاف ١٥٦، غَافِر ٧). (٣) «وُسۡعَهَا» المُضافَةُ لِلنَّفس لا تَأتي إلَّا في سياق التَّكليف، خَمسَ مَرَّاتٍ بِبِنيَة شِبهِ مُوَحَّدَة. (٤) «المُوسِع» اسمُ الفاعِلِ مِن الإفعال يَخُصُّ السَّعَة المَالِيَّة لِلإنسان (البَقَرَة ٢٣٦)، و«لَمُوسِعُونَ» جَمعاً يَخُصُّ سَعَةَ السَّماء بِفِعل الله (الذَّاريَات ٤٧). (٥) «وَٰسِعَة» المُؤَنَّث بِالتاء يَخُصُّ «أَرضَ الله» (٤ مَواضِع) أَو «رَحمَتَه» (مَوضِعانِ). (٦) «وَٰسِعُ» المُضافُ لا يَأتي إلَّا في النَّجم ٣٢ ﴿وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ — واحِدَةٌ في القرءان كُلِّه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السَعَة والاستيعاب.

في حَقل «السَعَة والاستيعاب»، «وسع» قُطبٌ مَركَزيٌّ يَجمَعُ السَّعَةَ الإلَهيَّة (عِلمًا، رَحمَةً، مَغفِرَةً) بِالسَّعَةِ المَكانيَّة (الأَرض، السَّماء) بِالسَّعَةِ التَّكليفيَّةِ (الوُسع). الجِذرُ يُلازِمُ «عَلِم» في سَبع آياتٍ بِنفس البِنية النَّحوِيَّة. وَيُقابِلُ في الحَقل المُضادّ «ضيق» (الانطِواء على شَيءٍ يَمنَعُ الاستيعاب)، و«قتر» (التَّقتيرُ في الإنفاقِ المالِيِّ).

مَنهَج تَحليل جَذر وسع

اعتُمِدَ المَسحُ الكُلِّيُّ لِلاثنَين وَالثَّلاثين مَوضِعًا في القرءان، وَتَوزيعِها على المَسارَى الخَمسة بِإحصاءٍ مُباشَر. التَّعريفُ خَضَعَ لاختِبارِ كُلِّ مَوضِع: مِن سَعَة الكُرسيِّ (البَقَرَة ٢٥٥) إلى سَعَة الأَرض (النِّسَاء ٩٧) إلى وُسع التَّكليف (البَقَرَة ٢٨٦) إلى سَعَة المَغفِرة (النَّجم ٣٢) إلى المُوسِعينَ في الإنفاق (البَقَرَة ٢٣٦) إلى المُوسِعينَ في السَّماء (الذَّاريَات ٤٧)؛ فَالجامِعُ «قُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه» يَصلُحُ لِكُلٍّ مِنها بِلا تَكَلُّف.

الجَذر الضِدّ

الجِذرُ الضِّدُّ: ضيق.

التَّقابُلُ البِنيَويُّ مِن جِهَةِ السَّعَة: «وسع» في القرءان قُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه؛ وَ«ضيق» انطِواءُ المَوصوفِ على نَفسِه فَلا يَستَوعِب. الجِذرانِ يُقابِلانِ بِنيَويًّا في القرءان عَبرَ تَوازُنَين صَريحَين: الأَوَّلُ في الأَرض، وَالثاني في الصَّدر.

الآيةُ المَركَزيَّةُ لِلتَّقابُل: ﴿أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ (النِّسَاء ٩٧). تَكشِفُ الآيةُ القَلبَ المَنهَجيَّ: السَّعَةُ هُنا أَرضٌ تَستَوعِبُ المُهاجِرَ، وَالضِّيقُ هُو أنَّ الأَرضَ ضاقَت على القاعِدين رَغمَ سَعَتِها. وَيُؤَكِّدُه التَّقابُلُ في التوبَة ١١٨ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ — الأَرضُ سَعِيدَةٌ في ذاتِها، لكنَّها تَضيقُ على المُتَخَلِّفين. وَفي التوبَة ٢٥ ﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ — نَفسُ البِنيَة في يَومِ حُنَين. فَالأَرضُ ذاتُها واسِعَة، وَالضِّيقُ صِفَةُ شُعور لا صِفَةُ مَكان.

التَّقابُلُ الثاني — في الصَّدر: ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (الشعراء ١٣) قَول موسى، وَ﴿وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ (الحِجر ٩٧) في النَّبِيِّ، وَ﴿وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ﴾ (هُود ١٢)، وَ﴿صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (الأنعَام ١٢٥) في المُضَلّ. وَفي مُقابِلِها سَعَةُ المَوصوفِ في الله بِالعِلمِ وَالرَّحمَة — والصَّدرُ الواسِعُ في القرءان لَفظًا هُو الشَّرح («يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ» الأنعَام ١٢٥)؛ فَالشَّرحُ بَدَلٌ لَفظيٌّ لِلسَّعَة في الصَّدر، وَالضِّيقُ ضِدُّ السَّعَة بِلا واسِطَة.

التَّقابُلُ الثالِث — في الرِّزق: «المُوسِع» في البَقَرَة ٢٣٦ ﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ﴾ مُقابِلَهُ المُقتِر صَريحًا في الآيةِ نَفسِها ﴿وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾ — وَهَذا الجِذرُ «قتر» نَوعٌ خاصٌّ مِن الضِّيق المالي. لكن «ضيق» يَأتي في الإنفاق أَيضًا: الطَّلَاق ٦ ﴿وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّ﴾ — التَّضييقُ المَالي على المُطَلَّقات؛ يُقابِلُهُ في الطَّلَاق ٧ ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦ﴾. فَجاءَ الجِذرانِ في سورَةٍ واحِدَةٍ بِمَوضِعَين مُتَتالِيَين، الأَوَّلُ نَهيٌ عَن التَّضييق، وَالثاني أَمرٌ بِالإنفاقِ مِن السَّعَة.

التَّقابُلُ الرَّابِع — في الجَزاء: الفُرقَان ١٣ ﴿وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ﴾ — مَكانُ الضِّيق جَزاءُ الكَفَرة في النَّار؛ يُقابِلُهُ سَعَةُ الجَنَّة وَأَرضِها (الأعرَاف ٤٢ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ في سياق وُسعِ التَّكليف). وَالتَّقابُلُ هُنا جَزائيٌّ: الضِّيقُ عَذابٌ، وَالسَّعَةُ نِعمَة.

اختِبارُ الاستِبدالِ مِن جِهَةِ السَّعَة: لَو وُضِعَ «ضَاقَتۡ» مَوضِعَ «وَٰسِعَةٗ» في النِّسَاء ٩٧ — أي لَو قيلَ: «أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ ضاقَتۡ فَتُهاجِرُواْ فِيها» — لَفَسَدَ المَعنى: الأَرضُ الضَّيِّقَةُ لا يُهاجَرُ إِلَيها، فَالحُجَّةُ على القاعِدين هي أنَّ الأَرضَ واسِعَةٌ تَستَوعِبُهُم بَعيدًا عَن الإكراه. وَلَو وُضِعَ «واسِعًا» مَوضِعَ «ضَيِّقًا» في الأنعَام ١٢٥ — أي لَو قيلَ: «يَجعَلۡ صَدرَهُ واسِعًا حَرَجًا» — لَتَناقَضَ الوَصفُ: الواسِعُ لا يَكونُ حَرِجًا، وَالحَرَجُ تَأكيدٌ لِلضِّيق.

خُلاصةٌ دلاليَّة: «وسع» قُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه (بِعِلمٍ، رَحمَةٍ، مَكانٍ، مَالٍ)؛ «ضيق» انطِواءُ المَوصوفِ على نَفسِه فَلا يَستَوعِب. التَّقابُلُ تَنافٍ صَريح: ما اتَّسَعَ لا يَضيق، وَما ضاقَ لا يَتَّسِع. وَالأَرضُ والصَّدرُ وَالرِّزقُ وَالجَزاءُ مَيادينُ التَّقابُل الأَربَع. لَكِنَّ السَّعَةَ مُلازِمَةٌ لله وَصِفَةٌ ذاتِيَّة (٧ مَرَّاتٍ بِالضَّبط)، وَالضِّيقَ لا يُسنَدُ لله أَبَدًا، إِنَّما لِلأَرض على القاعِدين، أَو لِصَدرِ المَهموم، أَو لِمَكان العَذاب — وَهَذا التَّفاوُتُ في الإسناد بِنيَويٌّ يَكشِفُ أنَّ السَّعَةَ صِفَةُ كَمالٍ مُطلَقٍ، وَالضِّيقَ نَقصٌ يَلحَقُ المَخلوق.

نَتيجَة تَحليل جَذر وسع

النَّتيجة: «وسع» في القرءان قُدرَةُ المَوصوفِ على استيعابِ غَيرِه بِالعِلم أَو الرَّحمَة أَو المَكان أَو المال أَو التَّكليف. يَنتَظِمُ على خَمسة مَسارٍ: السَّعَةُ الإلَهيَّةُ مَع العِلم (٧ مَرَّاتٍ)، سَعَةُ التَّكليف رافِعَةً لِلحَرَج (٥)، سَعَةُ الرِّزقِ (٥)، سَعَةُ الأَرضِ والسَّماء (٦)، وَسَعَةُ الرَّحمَةِ والمَغفِرَة. الجِذرُ يُلازِمُ «عَلِم» سَبعَ مَرَّاتٍ بِبِنيَة واحِدَة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وسع

(١) البَقَرَة ٢٥٥ ﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ — السَّعَةُ المَكانيَّة لله. (٢) البَقَرَة ١١٥ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ — البِنيَةُ المُتَكَرِّرة سَبعَ مَرَّاتٍ. (٣) البَقَرَة ٢٨٦ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾ — وُسعُ التَّكليف. (٤) الأعرَاف ١٥٦ ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖ﴾ — السَّعَةُ في الرَّحمَة. (٥) الذَّاريَات ٤٧ ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ — السَّعَةُ في السَّماء، فَريدَة. (٦) العَنكبُوت ٥٦ ﴿إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ﴾ — سَعَةُ الأَرض دافِعَةً لِلهِجرَة. (٧) البَقَرَة ٢٣٦ ﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾ — المُقابَلَةُ بَين المُوسِع وَالمُقتِر في الإنفاق. (٨) النَّجم ٣٢ ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ — سَعَةُ المَغفِرة، صيغَةٌ فَريدَةٌ في القرءان.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر وسع

(١) بِنيَةُ «ٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ/عَلِيمٞ» تَتَكَرَّرُ سَبعَ مَرَّاتٍ بِالضَّبط في القرءان بِنفس البِنية: البَقَرَة ١١٥، ٢٤٧، ٢٦١، ٢٦٨، آل عِمران ٧٣، المَائدة ٥٤، النور ٣٢. وَلا تَأتي «وَٰسِعٌ» نَكِرَةٌ مَرفوعَةٌ إلَّا في هَذا التَّركيب — فَالسَّعَةُ ذاتٌ إلَهيَّةٌ مُلازِمَةٌ لِلعِلم لا تَنفَكُّ. وَتَأتي ثامِنَةٌ بِنفس الفِئَة لكن مَع تَبَدُّل: النِّسَاء ١٣٠ ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا﴾ — السَّعَةُ مَقرونَةٌ بِالحِكمَة بَدَلَ العِلم، في سياق التَّفريق الزَّوجيِّ، فَالحِكمَةُ هُنا أَنسَبُ مِن العِلم. (٢) فِعلُ «وَسِعَ» الماضي يَختَصُّ بِالعِلمِ الإلَهيِّ في أَربَع مَرَّاتٍ بِبِنيَة شِبهِ مُتَطابِقَة: «وَسِعَ ... كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًا/عِلۡمٗا» في الأنعَام ٨٠، الأعرَاف ٨٩، طه ٩٨، غَافِر ٧ (مَع زِيادَةِ «رَّحۡمَةٗ» في غَافِر). فَالسَّعَةُ في صيغَتِها الفِعليَّة الماضِيَة لِلعِلم خاصَّةً تَوزَّعَت على ثَلاثَة مُتَكَلِّمين: إبراهيم (الأنعَام ٨٠)، شُعَيب (الأعرَاف ٨٩)، موسى لِقَومِه في طه ٩٨، وَحَمَلَةُ العَرشِ والمَلائكَة (غَافِر ٧). (٣) «وُسۡعَهَا» المُضافَةُ لِلنَّفس لا تَأتي إلَّا في سياق التَّكليف خَمسَ مَرَّاتٍ بِنفس البِنيَة الجَوهَريَّة: «لا تُكَلَّفُ نَفسٌ/لا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفسًا/لا نُكَلِّفُ نَفسًا إلَّا وُسۡعَها»، البَقَرَة ٢٣٣، ٢٨٦، الأنعَام ١٥٢، الأعرَاف ٤٢، المؤمنُون ٦٢. فَالوُسعُ مَلَكَةُ النَّفسِ التي لا يَطلُبُ اللهُ ما فَوقَها، وَالبِنيَةُ مَنفِيَّةٌ بـ«إلَّا» في كُلِّها. (٤) وَصفُ الأَرض بِالسَّعَة يَتَكَرَّرُ أَربَعَ مَرَّاتٍ بِبِنيَة شِبهِ مُتَطابِقَة، كُلُّها في سياق الدَّعوَة إلى الهِجرَة أَو العِبادَة: النِّسَاء ٩٧ ﴿أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ﴾، النِّسَاء ١٠٠ ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗ﴾، الزُّمَر ١٠ ﴿وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ﴾، العَنكبُوت ٥٦ ﴿إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ﴾. السُّيوَرُ الأَربَعُ تَدورُ سِياقًا حَولَ الدَعوَة إلى الهِجرَة في أَرض الله الواسِعَة. (٥) صيغَةُ «لَمُوسِعُونَ» في الذَّاريَات ٤٧ ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ فَريدَةٌ في القرءان كُلِّه — جَمعٌ تَأكيديٌّ بـ«إنَّ + اللام» يَصِفُ الفِعلَ الإلَهيَّ في بِناءِ السَّماء. وَهي الصيغَةُ الوَحيدَةُ التي يَأتي فيها فِعلُ التَّوسِيع مُسنَدًا لله بِالجَمع التَّعظيميِّ. (٦) في الطَّلَاق ٦-٧ يَجيءُ الجِذرانِ المُتَقابِلانِ مُتَتالِيَين في آيَتَين مُتَتالِيَتَين: «لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّ» (٦) في النَّهي عَن تَضييقِ الزَّوج المُطَلِّق، ثُمَّ «لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦ» (٧) في الأَمر بِالإنفاق. فَالسُّورَةُ في تَكاليفِ الطَّلاقِ بُنيَتْ بَين قُطبَي «ضيق» و«وسع» في آيَتَين مُتَلاصِقَتَين. (٧) صيغَةُ «وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ» في النَّجم ٣٢ فَريدَةٌ في القرءان كُلِّه — لا يَتَكَرَّرُ هَذا التَّركيبُ في أَيِّ مَوضِعٍ آخَر، وَهو يَجيءُ في سياق الكَبائرِ والفَواحِشِ والَّلمَم، فَكَأنَّ السَّعَةَ في المَغفِرَةِ مَقصودَةٌ في مُقابِلِ شِدَّةِ الذَّنبِ. (٨) الجِذرُ يَنحازُ نَحوَ سُوَر تَشريعيَّة كُبرى: البَقَرَة وَحدَها فيها ٧ مَواضِع (٢١٫٩٪ من الإجمالي)، النِّسَاء ٣ مَواضِع، آل عِمران ١، المَائدة ١، النور ٢، الطَّلَاق ٢ — أي ١٦ مِن ٣٢ مَوضِعًا (٥٠٪) في سُوَر التَشريع في الزَوج وَاليَتيم وَالمُطَلَّقَة، وذلك يُلائمُ مَسارَين كُبرَيين: سَعَةُ التَّكليفِ، وَسَعَةُ الرِّزقِ في عَلاقات الزَّوجِ وَاليَتيمِ وَالمُطَلَّقَة.

إحصاءات جَذر وسع

  • المَواضع: ٣٢ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٢١ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٰسِعٌ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَٰسِعٌ (٧) وَسِعَ (٤) وُسۡعَهَاۚ (٣) ٱلۡمُوسِعِ (١) سَعَةٗ (١) وَٰسِعَةٗ (١) وَسَعَةٗۚ (١) سَعَتِهِۦۚ (١)