قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنِّسَاء٢٨

الجزء 5صفحة 838 قَولات8 حقول

يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨

◈ خلاصة المدلول

الآية ترسم علاقة بين إرادة إلهية وحقيقة خَلقية: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ ليست مجرد إخبار بإرادة، بل هي تأطير مقصود لسياق الأحكام السابقة في النكاح والمحرمات. الإرادة موجّهة نحو ﴿يُخَفِّفَ﴾، والتخفيف هنا يفترض ثقلاً سابقاً لا مجرد تسهيل. ثم تأتي الجملة الثانية ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ كمسوّغ للتخفيف: ليس اعتذاراً عن الإنسان، بل تقريراً لحقيقة خَلقية تُعلّل الإرادة الإلهية. وصف الضعف بصيغة ﴿ضَعِيفٗا﴾ المنصوبة حالاً من ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ يجعل الضعف ليس عارضاً بل ملازماً للخلق. البناء المجيء بالمبني للمجهول ﴿وَخُلِقَ﴾ يُبرز أن الضعف صفة موضوعة لا مكتسبة. ارتباط الجملتين بالواو يجعل الضعف علّةً مشهوداً عليها بالإرادة الإلهية نفسها.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية تقف عند نقطة انتهاء سلسلة أحكام تفصيلية دقيقة في النكاح والمحرمات والمهور والرق وعقوبات الفاحشة.

  • بعد هذا كله يأتي: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ﴾.
  • الإرادة هنا بصيغة المضارع ﴿يُرِيدُ﴾ لا بصيغة ﴿أَرَادَ﴾، وهذا يجعلها تتصل بالحاضر وتمتد إليه لا بحدث مضى وانتهى.
  • الفعل لا يقول «أوجب عليكم» ولا «أباح لكم» بل يقول ﴿يُرِيدُ﴾: تعلّق القصد الإلهي نفسه بالتخفيف مقابلاً وموجّهاً، وذلك في مواجهة الإرادة الأخرى التي وصفت الآية السابقة أصحابها بأنهم يريدون إمالة المخاطبين ميلاً عظيماً، فصارت إرادة الله تخفيفاً في مواجهة ميل عظيم.

أداة ﴿أَن﴾ الواصلة ﴿يُخَفِّفَ﴾ بالإرادة تفتح الحدث وتجعله مقصوداً لا واقعاً بعد: إرادة الله توجّهت نحو هذا الفعل توجّهاً مستمراً.

  • ولو قيل «يُيَسِّرَ» بدلاً من ﴿يُخَفِّفَ﴾ لانتقل المعنى إلى تسهيل مسلك مجرد.
  • لكن ﴿يُخَفِّفَ﴾ يفترض حملاً قائماً: الأحكام التفصيلية الطويلة بين المحرمات والحلال والعقوبات هي الثقل الذي يُراد إنقاص شدته، لا إلغاؤه ولا استئنافه من الصفر.

الحرف ﴿عَنكُمۡ﴾ يجعل المخاطبين موضع المجاوزة: التخفيف يُزاح عنهم، لا يُعطى لهم عطاءً يُحمَل.

  • التخفيف مصروف عن ثقلٍ كان قائماً، لا منّةٌ ابتداءً.
  • الخطاب المباشر بالكاف-الميم يواجه المؤمنين في حاضرهم.

ثم تأتي الواو الرابطة فتربط هذه الإرادة بحقيقة كونية: ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾.

  • البناء للمجهول في ﴿خُلِقَ﴾ لا يخفي الفاعل جهلاً، بل يُبرز الصفة الموضوعة: الضعف موضوع في الخلق نفسه لا مكتسب ولا عارض.
  • ولو قيل «خَلَقَ اللهُ الإنسانَ» لبرز الفاعل وانصرف الذهن إلى الإنشاء، لكن ﴿وَخُلِقَ﴾ يُثبّت الانتباه على الخلقة ذاتها.

﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ بالتعريف يضم النوع كله لا فرداً.

  • ولو قيل «الناس» لاحتمل جماعةً محددة، ولو قيل «بشر» لأُشير إلى الجسد.
  • ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ هو اسم النوع الشامل للمخلوق المكلّف، فيصير الضعف ملازماً لهذا النوع في أصل خلقته.

﴿ضَعِيفٗا﴾ نُصِب حالاً دالاً على الهيئة عند الخلق: لم يقل «إن الإنسان ضعيف» إخباراً طارئاً، بل أثبت الضعف صفةً في الحالة الخلقية الأصيلة.

  • «ضعيف» وصف يدل على نقص في القوة بقياس إلى قوة أو مقدار آخر، لا على عجز تام.
  • فالإنسان مكلَّف وفاعل ولكنه يحمل في تكوينه قصوراً عن الاستقلال الكامل.

النتيجة أن الجملتين تتكاملان: الإرادة الإلهية بالتخفيف ليست تعطّفاً بلا سبب، والضعف ليس عذراً مستقلاً بلا غاية.

  • هما وجهان لرؤية واحدة: الله يعرف ما خلق، ويريد ما يناسب ما خلق.
  • التخفيف عن ثقيل الحمل مبنيّ على معرفة المُخفِّف بحال المحمول.

في سياق الآيات المحيطة يتضح النسيج: الآية 26 أعلنت ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ﴾، والآية 27 ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ﴾، والآية 28 ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ﴾.

  • ثلاث إرادات متتالية: البيان، ثم التوبة، ثم التخفيف.
  • والتخفيف هنا يختم سلسلة الأحكام التفصيلية بتأطير يجعلها في حجم الإنسان لا فوقه.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي رود، ءله، ءن، خفف، عن، خلق، ءنس، ضعف. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر رود1 في الآية
يُرِيدُ
الإرادة والمشيئة 148 في المتن

مدلول الجذر: رود = تعلّق القصد بمراد معيّن واتجاهه نحوه طلبًا أو حملًا أو إمهالًا موجهًا. فالإرادة تحدد المراد، والمراودة تكرر طلبه لإلانة الموقف، ورويدًا تمهل المقصود في طريق مآله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رود» هنا في 1 موضع/مواضع: يُرِيدُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رود = تعلّق القصد بمراد معيّن واتجاهه نحوه طلبًا أو حملًا أو إمهالًا موجهًا. فالإرادة تحدد المراد، والمراودة تكرر طلبه لإلانة الموقف، ورويدًا تمهل المقصود في طريق مآله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يقع رود في حقل الإرادة والمشيئة، ويمتاز عن الجذور القريبة بزاوية التعلّق بالمراد: - رود ≠ شاء: المشيئة في الشواهد تتصل بوقوع الأمر أو عدم وقوعه، أما رود فيبرز جهة المراد ومطلوبه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُرِيدُ: في البقرة 185 لا يقوم مقام «يريد» جذر مثل عزم أو قضى لأن الآية لا تتكلم عن قرار نفسي ولا عن إنفاذ حكم فقط، بل عن جهة مقصودة للناس: اليسر لا العسر. وفي يوسف 23 لا تقوم «همّت» مقام «راودته»، لأن المراودة طلب متكرر موجّه إلى المخاطَب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهُ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهُ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءن1 في الآية
أَن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 945 في المتن

مدلول الجذر: «ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، أئن. جامعها تحكيم الكلام اللاحق داخل تركيب سابق؛ توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو استفهامًا تقريريًا. وهو منفصل عن جذر «إن» المكسورة، وعن جذر «ءنى»، وعن ضمير المتكلم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءن» هنا في 1 موضع/مواضع: أَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، أئن. جامعها تحكيم الكلام اللاحق داخل تركيب سابق توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو استفهامًا تقريريًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ولذلك تُحذف منه كل صيغة لا يثبت صفها على الجذر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَن: الشاهد الأول — البقرة 177: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ لو استُبدلت «أَن تُوَلُّواْ» بمصدر صريح لفُهم أصل المعنى، لكن يضعف حضور الفعل وحركته داخل الحكم. صيغة «أَن» تحفظ الفعل وتدخله في موضع المصدر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خفف1 في الآية
يُخَفِّفَ
الحَمل والعِبء والثِقَل | الحساب والوزن | النار والعذاب والجحيم 17 في المتن

مدلول الجذر: خفف يدل على نقصان الثقل أو حمله على وجه أخف؛ فإن كان الثقل عذابًا فنفي تخفيفه بقاء له، وإن كان تكليفًا أو عبئًا فتخفيفه رحمة، وإن كان ميزانًا فخفته خسار، وإن كان رسوخًا وعقلًا فالاستخفاف إضعاف يسهّل الانقياد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خفف» هنا في 1 موضع/مواضع: يُخَفِّفَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحَمل والعِبء والثِقَل الحساب والوزن النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خفف يدل على نقصان الثقل أو حمله على وجه أخف؛ فإن كان الثقل عذابًا فنفي تخفيفه بقاء له، وإن كان تكليفًا أو عبئًا فتخفيفه رحمة، وإن كان ميزانًا فخفته خسار، وإن كان رسوخًا وعقلًا فالاستخفاف إضعاف يسهّل الانقياد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - جذر يسر يدل على سهولة المسلك وانعدام العسر، بينما خفف يفترض ثقلاً قائمًا ينقص أو يوصف بالخفة فلا يلزم في «اليسر» وجود ثقل سابق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُخَفِّفَ: في النساء 28 لا يقوم «ييسر» مقام «يخفف» تمامًا لأن السياق يربط الفعل بخلق الإنسان ضعيفًا، فالمقصود إنقاص العبء عن حامل ثقيل لا مجرد تسهيل مسلك. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عن1 في الآية
عَنكُمۡۚ
حروف الجر والعطف 417 في المتن

مدلول الجذر: «عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عن» هنا في 1 موضع/مواضع: عَنكُمۡۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «عن» عن «مِن» بأنّ «مِن» تحدّد مبدأً أو بعضًا، و«عن» تحدّد مجاوزةً أو صرفًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَنكُمۡۚ: لو استُبدلت «عن» بالباء لانقلب الانصراف اتّصالًا، فيصير الصدّ «عن سبيل الله» التصاقًا بالسبيل لا إبعادًا عنه. ولو استُبدلت بـ«إلى» صار الابتعاد توجّهًا، فيغدو النطق «عن الهوى» قصدًا إلى الهوى لا نفيًا لصدوره منه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خلق1 في الآية
وَخُلِقَ
الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء 261 في المتن

مدلول الجذر: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خلق» هنا في 1 موضع/مواضع: وَخُلِقَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الكذب والافتراء والزور الثواب والأجر والجزاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «خلق» عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُسنَد إلى أصل الإيجاد والتقدير.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَخُلِقَ: ولو أُبدِل بـ«كان» أو «كوّن» لزال فعلُ التقدير الذي يصرّح به ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفرقان 2)، وبقي مجرّدُ تحقّق وجود. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءنس1 في الآية
ٱلۡإِنسَٰنُ
الإنسان والناس 97 في المتن

مدلول الجذر: «ءنس» يدل في القرآن على الإنسان/الإنس بوصفه صنفا بشريا مخلوقا ومخاطبا، وعلى جماعات منه، ومعه فرع محدود في آنس/استأنس يدل على إدراك مؤنس أو طلب مؤانسة وإذن. الآية الجامعة: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءنس» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡإِنسَٰنُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءنس» يدل في القرآن على الإنسان/الإنس بوصفه صنفا بشريا مخلوقا ومخاطبا، وعلى جماعات منه، ومعه فرع محدود في آنس/استأنس يدل على إدراك مؤنس أو طلب مؤانسة وإذن.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ءنس» عن ألفاظ قرآنية مجاورة من داخل النص. «بشر» يظهر في سياقات جسدية أو خطابية أخرى، أما «ءنس» فيحمل تسمية الإنسان/الإنس ويكثر مع الجِنّ في الآية نفسها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡإِنسَٰنُ: لو استبدلنا «ٱلۡإِنسَ» في ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ بلفظ آخر لفقدت الآية زوجها النصي المتكرر: الجِنّ والإنس. المقصود ليس مجرد بشر في مقابل مادة أخرى، بل صنفان مخلوقان يردان معا في الخطاب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ضعف1 في الآية
ضَعِيفٗا
الضعف والعجز | الأعداد والكميات 52 في المتن

مدلول الجذر: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر. كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ضعف» هنا في 1 موضع/مواضع: ضَعِيفٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضعف والعجز الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر. كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ضعف يختلف عن عجز فالعجز عدم قدرة على الفعل، أما الضعف نقص قوة قد يبقى معه فعل. ويختلف عن وهن فالوهن رخاوة أو فتور، والضعف نسبة قوة. ويختلف عن كثر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ضَعِيفٗا: لا يقوم عجز مقام ضعف في ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ لأن الضعف وصف قابل للفعل والتكليف. ولا تقوم كثرة مقام أضعافا في ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ لأن اللفظ يحدد الزيادة بمثلية متراكبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

8 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿يُخَفِّفَ﴾ مقابل يُيَسِّرَجذر خفف

لو حُلَّ يُيَسِّرَ محلَّ يُخَفِّفَ لانتقل المعنى إلى تسهيل مسلك مفتوح لا ثقل قائم. لكن ﴿يُخَفِّفَ﴾ يفترض حملاً حاضراً يُراد إنقاص وطأته. السياق هو أحكام تفصيلية ثقيلة الشروط، فالتخفيف المناسب هو خفّف لا يسّر.

اختبار ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ مقابل الناسجذر ءنس

لو قيل «وخُلِقَ الناسُ ضعيفاً» لاحتمل الكلام جماعة بشرية محددة في سياق بعينه. لكن ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ يضم النوع كله، فيصير الضعف حكماً على الخلقة لا على جماعة. التعميم هنا ضروري لأن التخفيف المرتبط به يشمل كل مكلّف.

اختبار ﴿يُرِيدُ﴾ مقابل ﴿أَرَادَ﴾جذر رود

لو قيل «أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ» لصار الأمر في الماضي المنتهي، وانقطعت الصلة بالحاضر. ﴿يُرِيدُ﴾ بالمضارع يجعل تعلّق القصد الإلهي حاضراً ومستمراً، وهو ما يناسب ارتباطه بإرادة أصحاب الشهوات الحاضرة المضادة في الآية 27.

اختبار ﴿ضَعِيفٗا﴾ مقابل «عاجزاً»جذر ضعف

«عاجزاً» يعني انعدام القدرة على الفعل، فلا يصلح للمكلَّف الفاعل. ﴿ضَعِيفٗا﴾ يصف نقصاً في القوة مع بقاء الفعل وأهليته: الإنسان يفعل لكنه لا يقوى على الكمال الكامل، ومن ثم يحتاج التخفيف.

كلّ قَولات الآية ودورها8 قَولات
1يُرِيدُجذر رودتأطير الآية كلها: القصد الإلهي المستمر نحو التخفيف، في مقابل إرادة مضادةالقريب: شاء، قضى، حكم
2ٱللَّهُجذر ءلهالفاعل الذي تتعلق به الإرادة: الجهة الإلهية الواحدة المقصود إليهاالقريب: ربب، ملك
3أَنجذر ءنالرابط الفاتح بين الإرادة وموضوعها: يجعل التخفيف مقصوداً لا واقعاًالقريب: ما المصدرية، مصدر صريح
4يُخَفِّفَجذر خففموضوع الإرادة الإلهية: إنقاص الثقل القائم عن المخاطبينالقريب: يسر، رفع، أزال
5عَنكُمۡجذر عنتحديد جهة التخفيف: المخاطبون هم موضع الإزاحة لا المتلقّون لمنّةالقريب: لكم، منكم
6وَخُلِقَجذر خلقربط التخفيف بالحقيقة الخلقية: الواو تجعل الضعف علّةً للإرادةالقريب: وجُعل، وكان
7ٱلۡإِنسَٰنُجذر ءنسالمحور الخلقي للآية: النوع الشامل الذي يُوصف بالضعف ويُبرّر به التخفيفالقريب: ناس، بشر، إنس
8ضَعِيفٗاجذر ضعفالوصف الخلقي الحاسم: نقص القوة الملازم لأصل الخلق، لا العجز ولا المرضالقريب: عاجزاً، وَهِناً، قاصراً

لطائف وثمرات

  • التخفيف ليس رفع الحمل بل إنقاص وطأته

    من يقرأ الآية ينتبه أن الله لم يقل يريد أن يُزيل عنكم، بل قال ﴿يُخَفِّفَ﴾. الأحكام قائمة، لكنها في حجم يناسب قوة الإنسان الفعلية.

  • الضعف وصف خلقي لا ذمّ أخلاقي

    ﴿ضَعِيفٗا﴾ في هذا الموضع ليس هجوماً على الإنسان ولا تخفيفاً من شأنه. هو تقرير حقيقة الخلق التي تُعلّل التخفيف. الإنسان مكلَّف وقادر على الفعل لكنه لا يملك قوة لا تحتاج مراعاة.

  • إرادتان متقابلتان يصطدمان في موضوع المخاطب

    الآيتان 27 و28 تصفان إرادتين: إرادة أصحاب الشهوات نحو إمالة المخاطبين ميلاً عظيماً، وإرادة الله نحو التخفيف عنهم. المخاطب واقع في مجال تجاذب بين الاثنتين.

  • ثلاث إرادات في ثلاث آيات متتاليات

    الآية 26 تذكر إرادة البيان والهداية والتوبة ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ﴾. الآية 27 تذكر إرادة التوبة مقابل إرادة الشهوات ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ﴾. الآية 28 تذكر إرادة التخفيف ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ﴾. ثلاث إرادات متتاليات تُشكّل سلماً: بيان ثم تطهير ثم تيسير حمل. كل إرادة تبني على ما قبلها.

  • الآية تتكوّن من جملتين دون رابط تعليلي صريح

    لا تقول الآية بصراحة: يريد الله التخفيف لأن الإنسان ضعيف. الربط بالواو في ﴿وَخُلِقَ﴾ يترك للقارئ أن يُدرك العلاقة: التخفيف ليس علّةً معلومةً بل حقيقةٌ تُعلَّق جنب الإرادة. التعليل ضمنيّ وليس صريحاً.

  • الجملة الثانية بُنيت للمجهول والأولى للمعلوم

    ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ جملة مبنية للمعلوم بفاعل ظاهر. ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ مبنية للمجهول. هذا التوازن الأسلوبي يُبرز في الجملة الأولى الفاعلية الإلهية، وفي الثانية الحقيقة الخلقية بمعزل عن إبراز الفاعل.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • التقابل في الإرادة (الآيتان 27 و28)

    الآية 27 وصفت إرادة أصحاب الشهوات: أن يميل المخاطبون ميلاً عظيماً. الآية 28 مقابلتها بإرادة الله: التخفيف. هذا التقابل بين الإرادتين يجعل ﴿يُرِيدُ﴾ في الآية 28 ليست إخباراً منعزلاً، بل تأكيداً مضاداً لإرادة تعمل بالاتجاه المعاكس.

  • البناء للمجهول في ﴿وَخُلِقَ﴾

    ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ جاء بالبناء للمجهول. هذا لا يُخفي فاعلاً بل يُثبّت الصفة بعيداً عن الحدث، فكأن الضعف موضوع في الخلقة قبل ذكر الخالق. الانتباه ينصبّ على ﴿ضَعِيفٗا﴾ لا على الفعل نفسه.

  • تتالي الإرادات الثلاث (الآيات 26-28)

    الآية 26: يريد البيان والهداية والتوبة. الآية 27: يريد التوبة على المخاطبين. الآية 28: يريد التخفيف. هذا التتالي يبني درجات: بيان ثم تطهير ثم تيسير حمل. الآية 28 لا تُقرأ منفردة بل كختام لهذا التصاعد.

  • ﴿عَنكُمۡ﴾ تحدّد جهة التخفيف

    ﴿عَنكُمۡ﴾ بمعنى الإزاحة عن المخاطبين لا المنح لهم. الثقل قائم والتخفيف يُزيله. هذا يعني أن الأحكام السابقة ليست ثقلاً مرفوعاً بل مخففاً عن أثقل مما كان قائماً.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • ﴿يُخَفِّفَ﴾ بالتشديد

    الفعل جاء بصيغة التضعيف ﴿يُخَفِّفَ﴾ لا «يَخِفَّ». هذه الصيغة تُفيد التعدية والمبالغة في الفعل: هو تخفيف يُحدِثه فاعل في موضوع خارجي. ولو كانت «يَخِفَّ» لكانت الخفة صفة تحصل لذاتها. هذا محسوم رسماً: التضعيف موجود في الرسم.

  • ﴿ضَعِيفٗا﴾ تنوين النصب

    التنوين في ﴿ضَعِيفٗا﴾ يُثبّت النكرة الحالية: الضعف وصف لم يُقيَّد ولم يُخصَّص. ولو جاء معرَّفاً «الضعيفَ» لصار إشارة إلى ضعف بعينه. التنكير يُعمّم الوصف على كل ما يصدق عليه «إنسان». هذا ملاحظة رسمية محسومة.

  • ﴿وَخُلِقَ﴾ الواو والبناء للمجهول

    الواو في ﴿وَخُلِقَ﴾ واو الحال أو العطف على الجملة السابقة. كلا الاحتمالين يُثبّت أن الضعف سياق مصاحب للإرادة أو مسوّغ لها. أما كون ﴿خُلِقَ﴾ مبنياً للمجهول فهو محسوم رسماً: الضمة على الخاء وكسر اللام ظاهران في الرسم. الأثر الدلالي للبناء للمجهول مُحلَّل أعلاه كقرينة ثابتة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

8قَولات الآية
8جذور مميزة
8حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
5الجزء
83صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

رود 1
ءله 1
ءن 1
خفف 1
عن 1
خلق 1
ءنس 1
ضعف 1

حقول الآية

الإرادة والمشيئة 1
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الحَمل والعِبء والثِقَل | الحساب والوزن | النار والعذاب والجحيم 1
حروف الجر والعطف 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء 1
الإنسان والناس 1
الضعف والعجز | الأعداد والكميات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر رود1 في الآية · 148 في المتن
الإرادة والمشيئة

رود = تعلّق القصد بمراد معيّن واتجاهه نحوه طلبًا أو حملًا أو إمهالًا موجهًا. فالإرادة تحدد المراد، والمراودة تكرر طلبه لإلانة الموقف، ورويدًا تمهل المقصود في طريق مآله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع ليس رغبة نفسية مجردة، بل قصد متعلّق بوجهة: يريد الله اليسر ولا يريد العسر، ويريد الناس الدنيا أو الآخرة أو التحاكم، وتراود امرأة العزيز يوسف عن نفسه، ويؤمَر النبيّ بالإمهال رويدًا. في كل ذلك جهة مرادة يتحرك إليها الخطاب أو الفعل.

فروق قريبة: يقع رود في حقل الإرادة والمشيئة، ويمتاز عن الجذور القريبة بزاوية التعلّق بالمراد: - رود ≠ شاء: المشيئة في الشواهد تتصل بوقوع الأمر أو عدم وقوعه، أما رود فيبرز جهة المراد ومطلوبه. - رود ≠ عزم: العزم تثبيت قرار، أما رود فقد يكون قصدًا قبل الإحكام أو مراودة متكررة. - رود ≠ همم: الهمّ بادرة توجه، أما رود فهو قصد مصرح بمراده أو طلب متكرر له. - رود ≠ قضي: القضاء إنفاذ بعد تمام الأمر، أما رود فمرحلة تعلق القصد أو توجيه المراد.

اختبار الاستبدال: في البقرة 185 لا يقوم مقام «يريد» جذر مثل عزم أو قضى؛ لأن الآية لا تتكلم عن قرار نفسي ولا عن إنفاذ حكم فقط، بل عن جهة مقصودة للناس: اليسر لا العسر. وفي يوسف 23 لا تقوم «همّت» مقام «راودته»، لأن المراودة طلب متكرر موجّه إلى المخاطَب. وفي الطارق 17 لا يقوم «اتركهم» مقام «أمهلهم رويدًا»، لأن الرويد إمهال محسوب لا ترك بلا وجهة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم؛ وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه. والجذر لا يَنفَكُّ في القرآن عن صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في 31 آية فريدة — فالتوحيد بنيتُه نفي الجنس كلِّه ثُمّ استثناء العَلَم وحده، لا تكرار العَلَم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع لا يَأتي إلّا لإبطال دعواه (36 موضعًا). كلّما ذُكِر «الله» ثبت كمالُ الألوهيّة، وكلّما ذُكرت «الآلهة» ظهر عجزُها.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق)؛ و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد. عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها؛ هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه. ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يجعل السلطان أساسًا لاستحقاق العبادة لا غايةً في ذاته. طغو جهةٌ تُعبَد من دون الله «الطاغوت» جهةٌ مخصوصةٌ تُعبَد بالباطل من جهة تجاوزها الحدّ، و«ءله» الاسمُ الجامع للجهة المعبودة، يُختبَر بها حقُّها أو بطلانها. هوي جهةٌ تُعَيَّن للتألُّه باطلًا «الهوى» جهةٌ ذاتيّة فاسدة يَتّخذها المرءُ إلهًا (الفرقان 43، الجاثية 23)، و«ءله» الاسمُ الجامع لجهة التألُّه؛ الأوّل دافِع داخليّ، والثاني الموضع الذي يَنحرف إليه. شرك فعل اتّخاذ الآلهة «شرك» يُسَمّي الفعل الذي يُولِّد «الآلهة» (مع الله، من

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرآن لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (النمل 60) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءن1 في الآية · 945 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، أئن. جامعها تحكيم الكلام اللاحق داخل تركيب سابق؛ توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو استفهامًا تقريريًا. وهو منفصل عن جذر «إن» المكسورة، وعن جذر «ءنى»، وعن ضمير المتكلم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «ءن» أداة فتح وإدخال: أَنّ تؤكد المضمون وتدخله فيما قبله، وأَن تختزل الفعل في مصدر مؤول، وكأن تنقل المعنى إلى صورة تشبيهية، وأئن تجعل التقرير موضع سؤال ملزم. لا يشمل هذا الجذر الصيغ المكسورة ولا أدوات الاستفهام الخارجة عنه ولا الضمائر.

فروق قريبة: الجذر أو الأداة وجه القرب الفرق عن «ءن» الشاهد ------------ إن تقارب الرسم والصوت «إن» المكسورة تستأنف تقريرًا أو شرطًا أو حصرًا، أما «ءن» المفتوحة فتدخل المضمون في تركيب سابق ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ ءذا أداة زمن وشرط «ءذا» تعلق الحدث بزمن متوقع، و«أَن» تجعل الفعل مصدرًا مؤولًا داخل الحكم ﴿أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ ما أداة سؤال أو نفي أو وصل «ما» توسع جهة السؤال أو النفي أو الوصل، و«ءن» تفتح الجملة لتدخلها في حكم سابق ﴿مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ﴾ مثل باب التمثيل «مثل» اسم ظاهر في التشبيه، و«كأن» أداة تجعل المشهد كأنه صورة أخرى ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا﴾ الفرق الحاسم: «ءن» ليس باب استفهام عن الحال، بل باب إدخال وتركيب؛ ولذلك تُحذف منه كل صيغة لا يثبت صفها على الجذر.

اختبار الاستبدال: الشاهد الأول — البقرة 177: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ لو استُبدلت «أَن تُوَلُّواْ» بمصدر صريح لفُهم أصل المعنى، لكن يضعف حضور الفعل وحركته داخل الحكم. صيغة «أَن» تحفظ الفعل وتدخله في موضع المصدر. الشاهد الثاني — آل عمران 18: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ لو حلت المكسورة محل المفتوحة لانفصلت الجملة عن فعل الشهادة. المفتوحة تجعل مضمون التوحيد هو المشهود به. الشاهد الثالث — الأنعام 19: ﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ﴾ لو زال الاستفهام من «أئنكم» لبقي تقرير مجرد، وفات مقام الإلزام. الصيغة تجمع السؤال والتقرير في موضع واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خفف1 في الآية · 17 في المتن
الحَمل والعِبء والثِقَل | الحساب والوزن | النار والعذاب والجحيم

خفف يدل على نقصان الثقل أو حمله على وجه أخف؛ فإن كان الثقل عذابًا فنفي تخفيفه بقاء له، وإن كان تكليفًا أو عبئًا فتخفيفه رحمة، وإن كان ميزانًا فخفته خسار، وإن كان رسوخًا وعقلًا فالاستخفاف إضعاف يسهّل الانقياد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خفف هو تغيير علاقة الشيء بالثقل؛ إما بإنقاصه، أو ببيان خفته، أو بنفي نقصانه، أو بإزالة رسوخ من يُستخف به.

فروق قريبة: - جذر يسر يدل على سهولة المسلك وانعدام العسر، بينما خفف يفترض ثقلاً قائمًا ينقص أو يوصف بالخفة؛ فلا يلزم في «اليسر» وجود ثقل سابق. - جذر رفع يزيل الشيء أو يرفعه كله، مقابل تخفيف العذاب في غافر 49 الذي هو طلب إنقاص يوم واحد لا رفع العذاب كله؛ فالتخفيف نقصان جزئي لا إزالة كلية. - جذر ضعف يصف قلة القوة في الإنسان أو الحال، أما خفف فهو الأثر الواقع على العبء مراعاةً لذلك الضعف؛ فيختلف الجذران موضوعًا: ضعف في الفاعل، وخفف في المفعول به.

اختبار الاستبدال: في النساء 28 لا يقوم «ييسر» مقام «يخفف» تمامًا؛ لأن السياق يربط الفعل بخلق الإنسان ضعيفًا، فالمقصود إنقاص العبء عن حامل ثقيل لا مجرد تسهيل مسلك. وفي غافر 49 لا يصح أن يقال «ارفع عنا يومًا من العذاب» بدل «يخفف»، لأن الطلب على إنقاص مقدار العذاب لا زواله الكلي، فالرفع لا يحتمل الجزئية التي يحتملها التخفيف. وفي التوبة 41 يجتمع «خفافًا وثقالًا» في آية واحدة فيثبت محور الثقل نصيًا ويجعل «خفافًا» وصفًا لمن يحمل ثقلاً أخف لا من لا ثقل عليه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عن1 في الآية · 417 في المتن
حروف الجر والعطف

«عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: انصراف أو مجاوزة عن مرجع. تأتي «عن» مع الضمير أو الاسم لتبيّن أنّ الفعل ليس ملتصقًا بالجهة بل متجاوزًا أو مصروفًا عنها.

فروق قريبة: يفترق «عن» عن «مِن» بأنّ «مِن» تحدّد مبدأً أو بعضًا، و«عن» تحدّد مجاوزةً أو صرفًا؛ ففي البقرة 48 ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ تَرسم «عن» نيابةً منفيّة، ولو وُضع «مِن» لصار المعنى ابتداءً لا نيابة. ويفترق عن «ب» بأنّ الباء تلحق وتصل، و«عن» تفصل وتبعد؛ ففي محمد 1 ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ترسم «عن» إبعادًا عن الجهة، وتركيب الباء «صدّوا به» يقلب الإبعاد ملابسةً. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» توجّه نحو غاية، و«عن» تنحّي عن مرجع؛ ففي النجم 3 ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ ترسم «عن» جهة الصدور، و«إلى» لو حلّت محلّها صيّرت الهوى غايةً يُقصد إليها لا مصدرًا يُنفى.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت «عن» بالباء لانقلب الانصراف اتّصالًا، فيصير الصدّ «عن سبيل الله» التصاقًا بالسبيل لا إبعادًا عنه. ولو استُبدلت بـ«إلى» صار الابتعاد توجّهًا، فيغدو النطق «عن الهوى» قصدًا إلى الهوى لا نفيًا لصدوره منه. لذلك لا تؤدّي حروف الجهة وظيفةً واحدة ولو تقاربت في التركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خلق1 في الآية · 261 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء

«خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ موضعٍ تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر — صادقًا في الإيجاد الإلهيّ والطبع، وكاذبًا في الإفك المُختلَق الذي يُنزَع منه التقدير الحقّ. يفترق عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُبرز أصلَ تكوينه وتقديره؛ وعن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وخلقٌ يبرز التقدير على الهيئة؛ وعن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء.

حد الجذر: هو تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر: إيجادُ الله للكون والإنسان بقَدَر، وطبعُ الإنسان وسجيّته، وافتعالُ الإفك المُختلَق.

فروق قريبة: يفترق «خلق» عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُسنَد إلى أصل الإيجاد والتقدير؛ ويجتمعان في آيةٍ واحدة تكشف الفرق ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأنعام 1) — فالخلقُ سابقٌ للهيئة والجعلُ لاحقٌ بالوظيفة. ويفترق عن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وفي آيةٍ واحدة يجتمعان ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ﴾ (الروم 30) — فالفطرُ للابتداء والخلقُ للهيئة المقدَّرة الثابتة. ويفترق عن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء، ولذلك يقترنان: ﴿إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ يعقُب ﴿يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ في آل عمران 47.

اختبار الاستبدال: لو أُبدِل «خلق» بـ«جعل» في ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ﴾ (البقرة 21) لانتقل المعنى من إيجاد أصل النشأة إلى تعيين حالٍ أو وظيفةٍ بعد وجودٍ مفترَض، وهو ما يُبطل سياق الاحتجاج على وجوب العبادة لأنّ الحجّة قائمةٌ على أنّه موجِدُهم لا مجرّد مُعيِّنِ حالهم. ولو أُبدِل بـ«كان» أو «كوّن» لزال فعلُ التقدير الذي يصرّح به ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفرقان 2)، وبقي مجرّدُ تحقّق وجود. وأقربُ الجذور إليه «فطر»، ولو أُبدِل به في ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (التين 4) لأبرز لحظةَ شقّ النشأة الأولى، وضاع التركيزُ على الهيئة المقدَّرة الكاملة التي يدلّ عليها «أحسن تقويم». فكلُّ إبدالٍ يُسقط قيدًا من قيود التعريف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءنس1 في الآية · 97 في المتن
الإنسان والناس

«ءنس» يدل في القرآن على الإنسان/الإنس بوصفه صنفا بشريا مخلوقا ومخاطبا، وعلى جماعات منه، ومعه فرع محدود في آنس/استأنس يدل على إدراك مؤنس أو طلب مؤانسة وإذن. الآية الجامعة: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المواضع: 97 موضعا في 93 آية و52 سورة. أكبر الفروع: الإنسان/للإنسان 64، الإنس/والإنس/إنس 18، أناس/وأناسي 6، أفعال آنس/استأنس 7، إنسان نكرة 1، إنسيا 1.

فروق قريبة: يفترق «ءنس» عن ألفاظ قرآنية مجاورة من داخل النص. «بشر» يظهر في سياقات جسدية أو خطابية أخرى، أما «ءنس» فيحمل تسمية الإنسان/الإنس ويكثر مع الجِنّ في الآية نفسها. و«قوم» يحدد جماعة بنسبتها أو موقفها، أما «أناس» في هذا الجذر فيسمي جماعة بشرية محددة بلا أن يصير اسم قوم. و«نفس» تتجه إلى الذات والمسؤولية، أما «الإنسان» هنا فهو اسم الصنف أو الفرد البشري في الخلق والوصف والخطاب.

اختبار الاستبدال: لو استبدلنا «ٱلۡإِنسَ» في ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ بلفظ آخر لفقدت الآية زوجها النصي المتكرر: الجِنّ والإنس. المقصود ليس مجرد بشر في مقابل مادة أخرى، بل صنفان مخلوقان يردان معا في الخطاب. وكذلك لا يقوم «قوم» مقام «أناس» في ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾؛ لأن النص يصور جماعة موصوفة داخل جواب القوم لا اسم القوم نفسه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ضعف1 في الآية · 52 في المتن
الضعف والعجز | الأعداد والكميات

ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر. كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يجمع الضعف بوصفه نقص قوة، والضعف بوصفه مضاعفة مثلية؛ فالجامع هو النسبة إلى مقدار آخر: أقل من القوة أو مثله مكررا.

فروق قريبة: ضعف يختلف عن عجز؛ فالعجز عدم قدرة على الفعل، أما الضعف نقص قوة قد يبقى معه فعل. ويختلف عن وهن؛ فالوهن رخاوة أو فتور، والضعف نسبة قوة. ويختلف عن كثر؛ فالمضاعفة زيادة مثلية منظمة لا مجرد كثرة.

اختبار الاستبدال: لا يقوم عجز مقام ضعف في ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ لأن الضعف وصف قابل للفعل والتكليف. ولا تقوم كثرة مقام أضعافا في ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ لأن اللفظ يحدد الزيادة بمثلية متراكبة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1يُرِيدُيريدرود
2ٱللَّهُاللهءله
3أَنأنءن
4يُخَفِّفَيخففخفف
5عَنكُمۡۚعنكمعن
6وَخُلِقَوخلقخلق
7ٱلۡإِنسَٰنُالإنسانءنس
8ضَعِيفٗاضعيفاضعف

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يُظهر أن الآية تقع في نهاية مجموعة أحكام تفصيلية تبدأ من الآية 23: المحرمات من النساء، ثم المباحات، ثم أحكام عدم الاستطاعة ونكاح الفتيات، ثم وعد التوبة والهداية (26)، ثم تحذير الميل مع أصحاب الشهوات (27)، ثم الآية 28. فالتخفيف المذكور ليس في فراغ، بل هو تعليق ختامي على الأحكام السابقة كلها: هذه الأحكام بما فيها من استثناءات (إلا ما ملكت أيمانكم، فإن لم تكونوا دخلتم، ذلك لمن خشي العنت) هي نفسها صور التخفيف. ثم تأتي الآية 29 وما بعدها لتبدأ أحكام المال والمعاملات، فتكون الآية 28 فاصلاً تأطيرياً بين مجموعتين من الأحكام.

  • سياق قريبالنِّسَاء 23

    حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا

  • سياق قريبالنِّسَاء 24

    ۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا

  • سياق قريبالنِّسَاء 25

    وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

  • سياق قريبالنِّسَاء 26

    يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ

  • سياق قريبالنِّسَاء 27

    وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا

  • الآية الحاليةالنِّسَاء 28

    يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا

  • سياق قريبالنِّسَاء 29

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا

  • سياق قريبالنِّسَاء 30

    وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا

  • سياق قريبالنِّسَاء 31

    إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا

  • سياق قريبالنِّسَاء 32

    وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا

  • سياق قريبالنِّسَاء 33

    وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا