قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقعَبَسَ٣٧

الجزء 30صفحة 5856 قَولات6 حقول

لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧

خلاصة المدلول

الآية تختم مشهد الانقطاع بحكم موزع على كل فرد من الجماعة نفسها: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يملؤه حتى يكفيه عن الالتفات إلى سواه. ﴿لِكُلِّ﴾ تستغرق الداخلين واحدًا واحدًا لا كتلةً، و﴿ٱمۡرِيٕٖ﴾ تنقل القراءة من المرء الممثّل للفرار إلى كل شخص مخصوص بذاته وشأنه، و﴿مِّنۡهُمۡ﴾ تبقيه من الجماعة المذكورة لا خارجها، و﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ يربط الحكم بزمن الصاخّة الذي سبق وصفه، ثم تأتي ﴿شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ لتجعل الانقطاع أثر امتلاء داخلي يستغرق صاحبه، لا مجرد هروب بدني من قرابته.

كيف وصلنا إلى المدلول

يأتي السياق القريب قبل الآية على شكل تدرّج محكم: مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ انتهاء للمتاع الدنيوي، ثم فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ إيذانٌ بحدث فاصل، ثم تنكشف حلقات القرابة واحدة بعد واحدة: الأخ ثم الأم والأب ثم الصاحبة والبنون.

  • هذا التدرج في تفكيك دوائر القرابة ليس تعدادًا بلا غاية؛ إنه يرتّب الأقرب فالأقرب حتى تبلغ الدائرة آخر أطرافها، ثم تأتي الآية المدروسة لتغلق المشهد بحكم عام: لكل واحد من هؤلاء شأن يغنيه.
  • لذلك لا تُقرأ الآية معزولة كقاعدة نفسية مجردة، بل هي خاتمة بنيويّة لمشهد الانقطاع.
  • ﴿لِكُلِّ﴾ هي مفتاح الحكم.
  • اللام تملك وتخصص، و«كل» تستغرق الباب على أفراده لا على هيئة جمع.

الفرق بين «كل» و«بعض» أن التبعيض يفتح استثناء داخل المشهد، والفرق بين «كل» وتعبير جماعي مثل «لهم» أن الجماعة حكم واحد لا توزيع على أفراد.

  • هنا تجعل ﴿لِكُلِّ﴾ الانقطاع لا يستثني أحدًا داخل الجماعة ولا يُجمل الحالَ في كتلة مبهمة.
  • بعدها تأتي ﴿ٱمۡرِيٕٖ﴾ لا ﴿ٱلۡمَرۡءُ﴾ ولا «رجل» ولا «إنسان».
  • في الآية الرابعة والثلاثين ظهر ﴿ٱلۡمَرۡءُ﴾ معرَّفًا في صورة الفرار من أخيه؛ شخص بعينه يمثّل المشهد.
  • هنا تأتي ﴿ٱمۡرِيٕٖ﴾ نكرةً مجرورة بعد ﴿لِكُلِّ﴾، فيتحوّل الحكم من شخص ممثّل إلى كل شخص موزع بشأنه.

هذا الموضع يضبط الفهم: ﴿ٱمۡرِيٕٖ﴾ شخص مخصوص في شأنه داخل مشهد الصاخّة، لا نوع ذكوري ولا طرف أسري مجرد.

  • لذلك لا يصح تضييق الآية إلى الأب أو الزوج أو الابن ممن ذُكروا قبلها؛ كل من كان في تلك الدوائر يغدو امرءًا مقابل شأنه.
  • ﴿مِّنۡهُمۡ﴾ هي القيد الذي يمنع انفصال الحكم عن السياق.
  • الحرف يقتطع الأفراد من جماعة غائبة مذكورة ويُبقي أصل الانتماء ظاهرًا.
  • لو حذفت القَولة لصار «كل امرئ» عمومًا قد يشمل ما لا علاقة له بالمشهد؛ هي التي تعيّن أن المراد هؤلاء بالذات، من فرّ ومن ستظهر وجوههم مسفرة أو عليها غبرة بعد ذلك.

أما التشديد في الصورة فناتج عن التقاء صوتي، وهو ملاحظة أداء لا حكم دلالي مستقل.

  • ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ هي الإحالة التي تمنع قراءة الآية قاعدةً مطلقة في طبيعة الإنسان.
  • الصيغة تأخذ من السياق حدثًا سابقًا — مجيء الصاخّة — وتلصق به الحكم.
  • لذلك لا يقال «كل امرئ في حياته شأن يشغله»؛ القَولة تحصر ذلك في يوم ظهور العاقبة.
  • ويُلاحَظ بنيويًّا أن ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ تتكرر في الآيات التي تعقب مباشرة — في الوجوه المسفرة والوجوه التي عليها غبرة — فيجمع هذا التكرار الشأن الفردي وظهور الوجوه في زمن واحد: اليوم زمن الانكشاف الداخلي والظاهر معًا.

اختلاف علامات الوقف بين صور يَوۡمَئِذٖ ويَوۡمَئِذٍ ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًا.

  • قلب الآية ﴿شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾.
  • ﴿شَأۡنٞ﴾ نكرة غير مضافة في هذا الموضع، بخلاف ﴿شَأۡنِهِمۡ﴾ المضاف إلى ضمير الجماعة.
  • النكرة هنا لا تحصر شأن الفرد في نوع واحد من الهم؛ المقصود أثره: ﴿يُغۡنِيهِ﴾.
  • والسياق يفرّق هنا بين شأن يملأ صاحبه حتى يكون فيه، وبين أمر خارجي يُنفَّذ أو عمل منجز أو حال وصفية ساكنة؛ والشأن وحده في هذا التركيب يصلح سببًا للإغناء لأنه يستغرق صاحبه من الداخل لا من الخارج فقط.

﴿يُغۡنِيهِ﴾ تحوّل الشأن من اسم ساكن إلى قوة تغلق دائرة الفرد عليه.

  • ويحرس السياق معنى الإغناء هنا من أن يُفهم مالًا أو ولدًا أو نجاةً مطلقة؛ فالفعل مسند إلى الشأن لا إلى عطاء دنيوي ولا إلى دفع مصير.
  • في هذه الآية لا يُسند الإغناء إلى مال ولا إلى ولد ولا تأتي صيغة «عن» التي تجعله دفعًا عن أحد؛ يُسند إلى شأن يعود أثره على ضمير الفرد.
  • فالمعنى الموضعي: شأنه يكفيه اشتغالًا فيغلق عليه دائرة نفسه، لا أنه ينجيه من المصير ولا يملك له دفعًا عن الحق.
  • ولو عومل ﴿يُغۡنِيهِ﴾ مطابقَ «يشغله» ضاع معنى الكفاية التي تقطع الالتفات؛ ولو عومل إغناء ماليًا أو نجاة مطلقة انقلب المعنى إلى ما لا يسنده السياق.

بهذا تنتهي الآية إلى معنى محدد: في يوم الصاخّة لا ينقطع الأقارب عن بعض لمجرد انعدام صلات القرابة؛ بل لأن كل شخص من تلك الجماعة صار له شأن يملؤه حتى يكفيه عن أقرب الناس إليه، ثم تظهر الوجوه شاهدةً على ما آل إليه كل واحد منهم.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كلل، مرء، مِن، يوم، شءن، غني. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر كلل1 في الآية
لِكُلِّ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 378 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في سورة النَّحل ٧٦ فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلل» هنا في 1 موضع/مواضع: لِكُلِّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الحَمل والعِبء والثِقَل الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِكُلِّ: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مرء1 في الآية
ٱمۡرِيٕٖ
الزواج والنكاح | الإنسان والناس 38 في المتن

مدلول الجذر: مرء يجري في القرءان على مسلكين متمايزين: المسلك الغالب تعيين الشخص المخصوص في ذاته أو في صلته القريبة؛ فالمرء فرد يواجه قلبه وكسبه وشأنه، والمرأة شخص مؤنث معيّن داخل رابطة أو مقام. والمسلك المفرد ﴿مَّرِيٓـٔٗا﴾ يصف المأكول السائغ الموافق للآخذ في سياق طيب النفس، ولا يصح جعله شاهدًا على تعيين الشخص.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مرء» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱمۡرِيٕٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الزواج والنكاح الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مرء يجري في القرءان على مسلكين متمايزين: المسلك الغالب تعيين الشخص المخصوص في ذاته أو في صلته القريبة فالمرء فرد يواجه قلبه وكسبه وشأنه، والمرأة شخص مؤنث معيّن داخل رابطة أو مقام.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - رجل: يبرز الذكورة أو القيام البشري في مقامه، أما مرء فيبرز الشخص المعيّن ومسؤوليته أو صلته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱمۡرِيٕٖ: في سورة البَقَرَة ١٠٢، لا يؤدي استبدال المرء بزوج المعنى نفسه؛ لأن النص يفرّق بين طرف شخصي وقرينه. وفي سورة الأنفَال ٢٤، لا يصلح رجل مكان المرء لأن المقام ليس ذكورة بل حيلولة بين الشخص وقلبه. وفي سورة عَبَسَ ٣٧، كل امرئ ليس كل رجل، بل كل شخص له شأن يغنيه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِّنۡهُمۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِّنۡهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّنۡهُمۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٖ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه ومُتَعَلَّقُه بِما أُضيفَ إِلَيه — يَتَّخذ في القرءان أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه ومُتَعَلَّقُه بِما أُضيفَ إِلَيه — يَتَّخذ في القرءان أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه بِما أُضيفَ إِلَيه سَاعَة ميعاد وقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذٖ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شءن1 في الآية
شَأۡنٞ
الفعل والعمل والصنع 4 في المتن

مدلول الجذر: شأن في القرءان: الأمر الذي يخصّ صاحبه ويقتضي انصرافَه إليه؛ يُضاف إليه فيتبعَّض ﴿لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ﴾، ويكون المرء فيه ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡن﴾، ويوصف به الفعل الإلهيّ الجاري ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡن﴾. ولا يبلغ الاستغراقَ إلّا حيث صرّح به النصّ: ﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ (سورة عَبَسَ ٣٧).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شءن» هنا في 1 موضع/مواضع: شَأۡنٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شأن في القرءان: الأمر الذي يخصّ صاحبه ويقتضي انصرافَه إليه يُضاف إليه فيتبعَّض ﴿لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ﴾، ويكون المرء فيه ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡن﴾، ويوصف به الفعل الإلهيّ الجاري ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡن﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الشاهد --------------------- أمر ما يتعلّق بالانصراف والإذن الأمر قد يكون خارجياً يُنفَّذ أو يُطاع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَأۡنٞ: - وما تكون في أمر → يضيق المعنى؛ الأمر قد يكون ما يُنفَّذ من الخارج، والشأن هو ما يكون المرء فيه من الداخل - كل يوم هو في أمر → يصح لكنه يخسر دلالة الانهماك المتجدد التي في "شأن" فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غني1 في الآية
يُغۡنِيهِ
السَعَة والاستيعاب | الفقر والحاجة 73 في المتن

مدلول الجذر: غني يدل في القرءان على قيام الكفاية أو انتفائها: فالله غني بذاته لا يحتاج إلى خلقه، والعبد قد يغنى بعطاء أو يظن الاستغناء فيطغى، وما لا يغني لا يملك دفع حاجة ولا إقامة حق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غني» هنا في 1 موضع/مواضع: يُغۡنِيهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الفقر والحاجة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: غني يدل في القرءان على قيام الكفاية أو انتفائها: فالله غني بذاته لا يحتاج إلى خلقه، والعبد قد يغنى بعطاء أو يظن الاستغناء فيطغى، وما لا يغني لا يملك دفع حاجة ولا إقامة حق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق غني عن كفي بأن الكفاية سد المطلوب، أما الغنى فهو حال انتفاء الحاجة أو عجز الشيء عن إحداثها. ويفترق عن وسع بأن الوسع سعة قدرة أو عطاء، أما الغنى فاستقلال عن الحاجة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُغۡنِيهِ: لو أبدل «الغني» في سورة فَاطِر ١٥ بـ«الكافي» لفات تقابل الفقر والغنى. ولو أبدل «لا يغني» في سورة يُونس ٣٦ بـ«لا ينفع» لفات معنى العجز عن القيام مقام الحق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
تمييز ﴿لِكُلِّ﴾جذر كلل

لو حلت «لبعض» لانفتح استثناء داخل المشهد ولأمكن أن يبقى بعض الأقارب ملتفتًا إلى بعض. ولو حلت «لهم» ضاع توزيع الحكم على كل فرد وصار الشأن للجماعة كتلةً. ﴿لِكُلِّ﴾ تجعل الانقطاع لا يستثني أحدًا ولا يُجمل في هيئة واحدة.

تمييز ﴿ٱمۡرِيٕٖ﴾جذر مرء

لو حلت «رجل» لضاقت الآية إلى جهة الذكورة. ولو حلت «إنسان» أو «نفس» لخفّ تعيين الشخص في مسؤوليته وشأنه الخاص. ﴿ٱمۡرِيٕٖ﴾ تبقي الفرد شخصًا مخصوصًا في قلبه وكسبه لا نوعًا عامًا ولا طرفًا أسريًا فقط، مما يجعل إغناء شأنه مربوطًا بمسؤوليته الشخصية.

تمييز ﴿مِّنۡهُمۡ﴾جذر مِن

لو حلت «فيهم» لصار الحكم داخل ظرف الجماعة لا خارجًا من أفرادها المحدودين. ولو حذفت القَولة كليًا لانقطع «كل امرئ» عن المشهد وصار عمومًا بلا مرجع. ﴿مِّنۡهُمۡ﴾ هي التي تجعل كل فرد مأخوذًا من هؤلاء بالذات.

تمييز ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾جذر يوم

لو حلت «حينئذ» لاتسع الزمن ولم يُحصَر في يوم الفصل. ولو قيل «يومًا» بلا إحالة لضاع ارتباط الشأن بمجيء الصاخّة. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ تمنع قراءة الآية قاعدة مطلقة في سلوك الإنسان وتجعلها حالًا يوم ظهور العاقبة.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
تمييز ﴿شَأۡنٞ﴾جذر شءن

لو حلت «أمر» لانفتح معنى تكليف خارجي يُنفَّذ، ولو حلت «حال» صار المعنى وصفًا ساكنًا لا سببًا للإغناء. ﴿شَأۡنٞ﴾ يدل على ما يكون المرء فيه ويستغرقه من الداخل، ولذلك وحده يصلح سببًا للكفاية عن الالتفات إلى غيره.

تمييز ﴿يُغۡنِيهِ﴾جذر غني

لو حلت «يشغله» ضاع معنى الكفاية التي تقطع الالتفات إلى الآخرين لا مجرد مجرد انشغال جزئي. ولو حلت «ينفعه» وُهم أثر صالح نافع، ولو حلت «ينجيه» انقلبت الآية إلى وعد نجاة بالشأن وهو خلاف السياق. ﴿يُغۡنِيهِ﴾ تجعل الشأن كافيًا لصاحبه اشتغالًا يغلق دائرته عليه، من دون أن يمنحه نجاة بذاته.

لطائف وثمرات

  • الانقطاع سببه الداخل لا الخارج

    الآية لا تقول إن الإنسان يهرب لأن القرابة بلا قيمة؛ تقول إن لكل شخص شأنًا يملؤه حتى يكفيه عن الالتفات، وهذا أعمق في تصوير اليوم وأدق في بيان سبب الانقطاع.

  • العموم هنا فردي منعه الجمع

    ﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ﴾ لا تجمع الناس في كتلة مذعورة؛ تُوزّع الحكم على كل شخص بعينه حتى لا يبقى داخل الجماعة إلا أفراد كل منهم في شأنه.

  • الإغناء انشغال لا نجاة

    ﴿يُغۡنِيهِ﴾ كفاية اشتغال تغلق دائرة الفرد عليه يومئذ، لا وعد نجاة ولا إغناء فضل؛ وهذا ما يجعلها تتكامل مع ما يلي من ظهور الوجوه على ما فيها لا على ما يتمنى.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • التدرج البنيوي يمهّد للحكم العام

    السياق يرتّب الانقطاع من الأخ فالأم والأب فالصاحبة والبنين. هذا التدرج لا يُبقى لوصف الذعر فقط؛ الآية المدروسة تختمه بحكم موزع يفسّر سببه من الداخل لا من الخارج. ﴿لِكُلِّ﴾ تجعل الحكم عامًا بعد أن عدّد السياق أطراف القرابة.

  • الانتقال من المرء المعرَّف إلى امرئ المنكَّر

    في الآية الرابعة والثلاثين ﴿ٱلۡمَرۡءُ﴾ معرَّف شخصٌ ممثّل للفرار، ثم يأتي ﴿ٱمۡرِيٕٖ﴾ نكرةً موزعة. هذا الانتقال داخل السورة ذاتها يغلق صورة الانفصال: الفرار لم يكن لشخص واحد، بل لكل امرئ من الجماعة شأنه.

  • الإحالة الزمنية تحصر الحكم

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا تسمّي اليوم ابتداءً؛ تأخذه من مجيء الصاخّة وتلصق به الشأن. تكرارها في وجوه المسفرة والوجوه التي عليها غبرة يجعل اليوم زمن الانكشاف الداخلي للشأن والخارجي للوجه معًا.

  • الشأن هو سبب الإغناء لا الخوف وحده

    ﴿شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ تبني سببًا لا خبرًا عاطفيًا. الشأن يملأ صاحبه من الداخل فيكفيه اشتغالًا، ويصبح الانقطاع عن الأقرباء أثرًا لهذا الامتلاء لا لضعف القرابة في ذاتها.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صور ﴿لِكُلِّ﴾

    الصورة في الآية ﴿لِكُلِّ﴾ بكسرة الإضافة. ويظهر تنوين الانفصال في سورة المَائدة ٤٨ حيث لا تضاف «كل» إلى مفرد بعدها. المحسوم هنا هو أثر اللام والاستغراق الذي تتضمنه «كل». هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿لِكُلِّ﴾ في ١٢ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • صور ﴿ٱمۡرِيٕٖ﴾

    الصيغة هنا نكرة موزعة بعد «كل». ومقابلها القريب في السورة ﴿ٱلۡمَرۡءُ﴾ في الآية الرابعة والثلاثين، حيث يظهر التعريف في مشهد الفرار. الفرق الدلالي محسوم من التنكير والتوزيع لا من العلامة وحدها.

  • صور ﴿مِّنۡهُمۡ﴾

    التشديد في الميم الأولى نتيجة التقاء صوتي في الوصل، وهو ملاحظة أداء لا حكم دلالي مستقل. المحسوم دلاليًا في هذا الموضع هو إخراج الفرد من جماعة مذكورة مع إبقاء الانتماء ظاهرًا.

  • صور ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾

    الصيغة هنا تحيل إلى الحدث السابق في السياق. اختلاف علامات الوقف إن عُرض لا يكفي لإثبات فرق دلالي مستقل؛ المحسوم وظيفة الصيغة في الإحالة إلى مجيء الصاخّة.

  • صور ﴿شَأۡنٞ﴾

    ﴿شَأۡنٞ﴾ مرفوع نكرة في هذا الموضع. الرفع تابع للموقع التركيبي؛ لا حكم دلالي مستقل من الحركة وحدها. الفارق المحسوم هو كونها نكرة حرة غير مضافة في ختام مشهد الفرار.

  • صور ﴿يُغۡنِيهِ﴾

    ﴿يُغۡنِيهِ﴾ في هذا الموضع متصل بضمير مفرد يعود إلى ﴿ٱمۡرِيٕٖ﴾. الدلالة الحاسمة هنا من الضمير العائد إلى كل امرئ لا من الصورة الصوتية.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
585صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

كلل 1
مرء 1
مِن 1
يوم 1
شءن 1
غني 1

حقول الآية

السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1
الزواج والنكاح | الإنسان والناس 1
حروف الجر والعطف 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الفعل والعمل والصنع 1
السَعَة والاستيعاب | الفقر والحاجة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر كلل1 في الآية · 378 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في سورة النَّحل ٧٦ فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة أنّ الجذر يجمع أسرة كبرى تقوم على الشمول والاستغراق، وأسرةً منفردة في موضع واحد هي «كَلّ» بمعنى العاجز الثقيل على غيره. فلا يُنقص موضع النحل عدد الجذر، ولا يُحمَّل ما لا تقوله الآية. الاستغراق ثابت في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾، والتكرار ثابت في ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾، والتثنية الجامعة ثابتة في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ و﴿أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، والكلالة ثابتة في موضعي النساء، أمّا ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ فوجهه العجز والحمل لا الإحاطة.

فروق قريبة: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم. ويفترق داخل الجذر نفسه «كُلّ» عن «كَلّ»: الأولى أداة استغراق، والثانية في النحل وصف عجز وحمل، كما يدل قوله ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾. فلا يصح جعل العجز إحاطة، ولا جعل الاستغراق عجزًا.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. ولو حُمِل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ على معنى الإحاطة لضاع وجه المثل: أبكم لا يقدر على شيء، واقع على مولاه، لا يأتي بخير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مرء1 في الآية · 38 في المتن
الزواج والنكاح | الإنسان والناس

مرء يجري في القرءان على مسلكين متمايزين: المسلك الغالب تعيين الشخص المخصوص في ذاته أو في صلته القريبة؛ فالمرء فرد يواجه قلبه وكسبه وشأنه، والمرأة شخص مؤنث معيّن داخل رابطة أو مقام. والمسلك المفرد ﴿مَّرِيٓـٔٗا﴾ يصف المأكول السائغ الموافق للآخذ في سياق طيب النفس، ولا يصح جعله شاهدًا على تعيين الشخص.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تدور أكثر مواضع مرء حول الشخص المعيّن: مرة في الانفراد والمسؤولية، ومرة في الزوجية والأسرة، ومرة في ذكر أنثى بعينها داخل قصة أو حكم. لذلك لا يساوي رجل ولا زوج ولا نسو؛ فهو يلتقط زاوية الشخص المخصوص قبل زاوية النوع أو العلاقة. غير أن سورة النِّسَاء ٤ تضيف موضعًا وحيدًا: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا﴾، وهو في طيب التناول لا في تعيين الأشخاص.

فروق قريبة: - رجل: يبرز الذكورة أو القيام البشري في مقامه، أما مرء فيبرز الشخص المعيّن ومسؤوليته أو صلته. - زوج: يبرز الاقتران الثنائي، أما مرء فيظهر الطرف الشخصي الذي قد يُذكر معه زوج أو قلب أو شأن. - نسو: يبرز جماعة النساء أو النوع المؤنث، أما امرأة وامرأت فتعيّنان شخصًا مؤنثًا في مقام بعينه. - هنيئًا: يقترن في سورة النِّسَاء ٤ بـ﴿مَّرِيٓـٔٗا﴾ في طيب التناول؛ وهذا الاقتران لا ينقل مرء كله إلى معنى الطعام، بل يثبت فرعًا مفردًا داخل الباب.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٠٢، لا يؤدي استبدال المرء بزوج المعنى نفسه؛ لأن النص يفرّق بين طرف شخصي وقرينه. وفي سورة الأنفَال ٢٤، لا يصلح رجل مكان المرء لأن المقام ليس ذكورة بل حيلولة بين الشخص وقلبه. وفي سورة عَبَسَ ٣٧، كل امرئ ليس كل رجل، بل كل شخص له شأن يغنيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه ومُتَعَلَّقُه بِما أُضيفَ إِلَيه — يَتَّخذ في القرءان أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ ظَرفٌ يَتَّسِعُ ويَضيقُ بِحَسَبِ ما أُضيفَ إِلَيه — ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، وأَدناه في القرءان ﴿أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد تَعَدَّدَت أَسماؤُه: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه بِما أُضيفَ إِلَيه سَاعَة ميعاد وقوع الحدث وَقتُ وُقوع الحَدَث، ويُسَمَّى بِه يَومُ القيامَة نَفسُه ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾، فَلا تَرتيبَ بَينَه وبَين «يوم» في المِقدار ﴿مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ﴾ سورة سَبإ ٣٠ حِين ظرف للحدث فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد ﴿وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ٣٦ دَهر اتساع المدة الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير ﴿حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ﴾ سورة الإنسَان ١ أَجَل توقيت الأمر الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها ﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَا﴾ سورة الأنعَام ١٢٨ أَمَد فاصل بين حالين المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية ﴿أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا﴾.

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شءن1 في الآية · 4 في المتن
الفعل والعمل والصنع

شأن في القرءان: الأمر الذي يخصّ صاحبه ويقتضي انصرافَه إليه؛ يُضاف إليه فيتبعَّض ﴿لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ﴾، ويكون المرء فيه ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡن﴾، ويوصف به الفعل الإلهيّ الجاري ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡن﴾. ولا يبلغ الاستغراقَ إلّا حيث صرّح به النصّ: ﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ (سورة عَبَسَ ٣٧).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: شأن = الأمر الذي يكون فيه صاحبه ويستغرقه. يختلف عن "أمر" بأن الأمر قد يكون خارج صاحبه (أمرٌ ينفَّذ أو يُطاع)، أما الشأن فهو ما يكون المرء "فيه" — منهمكاً فيه. ولذلك جاء: "ما تكون في شأن"، "كل يوم هو في شأن"، "شأن يغنيه". الكون "في" الشأن دال.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الشاهد --------------------- أمر ما يتعلّق بالانصراف والإذن الأمر قد يكون خارجياً يُنفَّذ أو يُطاع؛ الشأن ما يكون صاحبه "فيه" — انشغال داخلي ﴿عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُ﴾ سورة النور ٦٢ عمل ما يتّصل بفعل المرء العمل هو الفعل المُنجَز؛ الشأن هو الحال والأمر الذي يُفضي إلى العمل أو يشتمله ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ﴾ سورة يُونس ٦١ حال الحال وصف لموضع الشخص؛ الشأن أخص — ما يشغله وينصرف إليه

اختبار الاستبدال: - وما تكون في أمر → يضيق المعنى؛ الأمر قد يكون ما يُنفَّذ من الخارج، والشأن هو ما يكون المرء فيه من الداخل - كل يوم هو في أمر → يصح لكنه يخسر دلالة الانهماك المتجدد التي في "شأن"

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غني1 في الآية · 73 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الفقر والحاجة

غني يدل في القرءان على قيام الكفاية أو انتفائها: فالله غني بذاته لا يحتاج إلى خلقه، والعبد قد يغنى بعطاء أو يظن الاستغناء فيطغى، وما لا يغني لا يملك دفع حاجة ولا إقامة حق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: الغنى الحق استقلال ذاتي عن الحاجة لا يثبت إلا لله، وما عداه إما إغناء مَوقوف على فضله أو دعوى منقوضة. ومدار أكثر المواضع نفي أن يغني المالُ أو الجمعُ أو الآلهةُ شيئًا عند الحساب.

فروق قريبة: يفترق غني عن كفي بأن الكفاية سد المطلوب، أما الغنى فهو حال انتفاء الحاجة أو عجز الشيء عن إحداثها. ويفترق عن وسع بأن الوسع سعة قدرة أو عطاء، أما الغنى فاستقلال عن الحاجة. ويفترق عن مال بأن المال عين مملوكة، والغنى أثر كفاية أو دعوى كفاية. الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ كسب كلاهما يتصل بما يُرجى أن يحقق الكفاية للإنسان. الكسب ما يُحصَّل، أمّا الإغناء فاختبار قيام ذلك المحصَّل بالكفاية وقد نُفي في الشاهد. ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (سورة غَافِر ٨٢) نفق كلاهما يقع في حقل المال وعلاقة الإنسان به.

اختبار الاستبدال: لو أبدل «الغني» في سورة فَاطِر ١٥ بـ«الكافي» لفات تقابل الفقر والغنى. ولو أبدل «لا يغني» في سورة يُونس ٣٦ بـ«لا ينفع» لفات معنى العجز عن القيام مقام الحق.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لِكُلِّلكلكلل
2ٱمۡرِيٕٖامرئمرء
3مِّنۡهُمۡمنهممِن
4يَوۡمَئِذٖيومئذيوم
5شَأۡنٞشأنشءن
6يُغۡنِيهِيغنيهغني

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يبدأ بمتاع الإنسان وأنعامه إيذانًا بانتهاء زمن الانتفاع، ثم تجيء الصاخّة، ثم تتتالى دوائر القرابة في تسلسل من الأبعد إلى الأقرب: الأخ ثم الأم والأب ثم الصاحبة والبنون. الآية المدروسة تفسّر هذا الانقطاع من الداخل: ليس لأن القرابة بلا قيمة، بل لأن لكل فرد من هؤلاء شأنًا يملؤه حتى يكفيه. وبعدها تأتي الوجوه المسفرة الضاحكة المستبشرة ثم الوجوه التي عليها غبرة وقترة والكفرة الفجرة، فيتكرر ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ زمنًا جامعًا لشأن الفرد وظهور وجهه. الآية إذن ليست مقطعًا معزولًا، بل مفصل السورة بين مشهد الانقطاع ومشهد الظهور.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يفسر الفرار بشأن يملأ كل امرئ، فيجعل الانقطاع فرديًا من الداخل ويفتح مشهد الوجوه بوصفها موضع ظهور ذلك المآل.

حجّة السورة كاملةًعَبَسَ
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة عبس حجة واحدة محكمة: لا يستقيم أن يوزن الناس بما يبدو من استغنائهم أو ضعفهم الظاهر، لأن موضع العناية هو قابلية التذكر والتزكي، ولأن التذكرة كاملة المقام والطريق، ثم لأن الإنسان نفسه محاط بتدبير لا يملكه في أصله وسبيله ومصيره ورزقه. فافتتاحها يكشف انقلاب جهة الاستقبال: يضيق الوجه ويتحول عن آتٍ يسعى ويخشى، ويقع التصدّي لمن استغنى. ثم لا تقف الحجة عند تصحيح هيئة عارضة، بل تجعلها مدخلًا لكشف مسؤولية الإنسان عن الذكر وما أمر به، فلا يكون الاستغناء ولا القرب ولا المتاع سندًا يغير هذا الميزان.

ويُحكم البناء بعقدة أولى عند ﴿كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ﴾؛ فبعد كشف التلهي يثبت الخطاب في ذاته، وتُعرض كرامة صحفه وحملتها قبل أن يواجه الإنسان بكفره. ثم تختبر السورة هذا الإنسان بأطوار خلقه وتقديره ومآله، وبالطعام الذي يراه متاعًا وقد سبقته أفعال الصب والشق والإنبات. وتُحسم الحجة حين ينقلب المتاع المشترك إلى الصاخة، فتسقط دوائر القرب ويبقى لكل امرئ شأنه، ثم تصير الوجوه موضع ظهور ما آل إليه كل فرد: إسفار واستبشار في طرف، وغبرة وقترة يتلوهما حكم الخاتمة في الطرف المقابل.

محاور السورة
  • ميزان الاستقبال وقابلية الذكر﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ﴾١سورة عَبَسَ﴿ أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ﴾٢سورة عَبَسَ﴿ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ﴾٣سورة عَبَسَ﴿ أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ﴾٤سورة عَبَسَ﴿ أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ﴾٥سورة عَبَسَ﴿ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ﴾٦سورة عَبَسَ﴿ وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ﴾٧سورة عَبَسَ﴿ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ﴾٨سورة عَبَسَ﴿ وَهُوَ يَخۡشَىٰ ﴾٩سورة عَبَسَ﴿ فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ﴾١٠سورة عَبَسَ
    يفتتح هذا المحور الحجة بكشف خلل موجّه في العناية: آتٍ يسعى ويخشى يمكن أن يتزكى أو تنفعه الذكرى، ومع ذلك وقع عنه التلهي، بينما وُجّه التصدّي إلى من استغنى. فلا تجعل الآيات المآل معلومًا للمخاطب، بل تجعل عدم الدراية سببًا لئلا يحكم بالظاهر. ويسلّم هذا الكشف إلى المحور التالي؛ إذ لا يكفي بيان خلل الاستقبال حتى يثبت ما كان ينبغي استقباله بوصفه تذكرة ذات مقام محفوظ.
  • التذكرة المصونة ومسؤولية الذكر﴿ كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ﴾١١سورة عَبَسَ﴿ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ﴾١٢سورة عَبَسَ﴿ فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ﴾١٣سورة عَبَسَ﴿ مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ﴾١٤سورة عَبَسَ﴿ بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ﴾١٥سورة عَبَسَ﴿ كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ﴾١٦سورة عَبَسَ
    بعد أن ينكشف انقلاب العناية، يردّ هذا المحور الأمر إلى حقيقة التذكرة: هي باعث للذكر، وفعل الذكر متعلق بمشيئة متلقيها، لا بقيمة التذكرة نفسها. ثم تتدرج الآيات في بيان صحفها المكرمة المرفوعة المطهرة وحملتها الكرام البررة، فتسد احتمال النقص في جهة البيان. ومن هنا يتصل بالمحور الذي بعده اتصالًا لازمًا: إذا كان طريق التذكرة مصونًا، صار تقريع الإنسان على كفره محاسبةً على موقفه هو لا على قصور في ما أتاه.
  • الإنسان بين التدبير والأمر﴿ قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ﴾١٧سورة عَبَسَ﴿ مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ﴾١٨سورة عَبَسَ﴿ مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ﴾١٩سورة عَبَسَ﴿ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ﴾٢٠سورة عَبَسَ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ﴾٢١سورة عَبَسَ﴿ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ﴾٢٢سورة عَبَسَ﴿ كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ﴾٢٣سورة عَبَسَ
    ينتقل الخطاب من رفعة التذكرة إلى الإنسان الذي يغطي ما بين يديه، فيرده إلى نطفته ثم إلى تقديره وسبيله وموته وقبره وإنشاره بالمشيئة. هذا التتابع لا يورد أطوارًا منفصلة، بل يثبت أن وجوده كله جارٍ في تدبير سابق عليه. لذلك تأتي نهاية المحور بحكم أن ما أُمر به لم يُقض بعد؛ فتظهر الفجوة بين تمام التدبير حوله وبقاء الوفاء منه ناقصًا. ومن هذه الفجوة يسلّم المحور إلى الدليل الأقرب، طعامه الذي يباشر به حياته كل يوم.
  • الطعام شاهد الرزق المحدود﴿ فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ﴾٢٤سورة عَبَسَ﴿ أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ﴾٢٥سورة عَبَسَ﴿ ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ﴾٢٦سورة عَبَسَ﴿ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ﴾٢٧سورة عَبَسَ﴿ وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ﴾٢٨سورة عَبَسَ﴿ وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ﴾٢٩سورة عَبَسَ﴿ وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ﴾٣٠سورة عَبَسَ﴿ وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ﴾٣١سورة عَبَسَ﴿ مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ﴾٣٢سورة عَبَسَ
    يأمر هذا المحور الإنسان أن ينظر إلى طعامه بعد بيان تقصيره، فيفصل وراء الحاصل القريب صب الماء وشق الأرض والإنبات ثم تنوع الحب والثمر والحدائق والفاكهة والأب. فلا يبقى الطعام ملكًا حاضرًا أو سببًا للاكتفاء، بل يصير شاهدًا متصلًا بالتدبير الذي ثبت في المحور السابق. ويجمع الختام هذه السلسلة في متاع للإنسان وأنعامه، لكن وصف المتاع نفسه يهيئ القطيعة التالية: ما يجمعهم في المعاش لا يثبت لهم عند مجيء الصاخة.
  • الصاخة وانفراد الشأن﴿ فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ﴾٣٣سورة عَبَسَ﴿ يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ﴾٣٤سورة عَبَسَ﴿ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ﴾٣٥سورة عَبَسَ﴿ وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ﴾٣٦سورة عَبَسَ﴿ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ﴾٣٧سورة عَبَسَ
    يفصل هذا المحور بين متاع مشترك وبين يوم يفر فيه المرء من أخيه ثم من أصليه وصاحبته وبنيه. ليس المقصود نفي القربى، بل كشف حدها حين يمتلئ كل فرد بشأن يغنيه عن الالتفات إلى غيره. وبذلك يختبر المحور كل سند كان يمكن أن يتوهم معه الاستغناء: رزق مشترك أو قرب خاص، فينقطعان معًا. ثم يفتح هذا الانفراد الطريق إلى المحور الأخير، حيث لا تبقى الروابط ساترًا، بل يظهر المصير على الوجوه نفسها.
  • الوجوه وختم الهوية﴿ وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ﴾٣٨سورة عَبَسَ﴿ ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ﴾٣٩سورة عَبَسَ﴿ وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ﴾٤٠سورة عَبَسَ﴿ تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ﴾٤١سورة عَبَسَ﴿ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ﴾٤٢سورة عَبَسَ
    بعد أن يثبت لكل امرئ شأنه، تنقل السورة الحجة من الداخل إلى العلامة الظاهرة: وجوه مسفرة يشرحها الضحك والاستبشار، ووجوه عليها غبرة تتبعها قترة مرهقة. فلا يسبق الاسم الأثر، بل يُرى المآل أولًا على الوجه ثم تُسمّى الوجوه الثانية في الخاتمة. وهذا المحور يحسم ما بدأ به الافتتاح: معيار السورة ليس مظهر الاستغناء في لحظة، وإنما ما ينكشف من موقف الإنسان من التذكرة والتدبير حين لا يبقى له متاع أو قرابة تغنيه.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من هيئة استقبال مختلة: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ﴾ عند مجيء من لا يملك المخاطب دراية بمآله، ثم تتسع إلى موازنة بين مستغنٍ وقع له التصدّي وساعٍ خاشٍ وقع عنه التلهي. عندئذ يقطع الردع هذا الميزان المنقلب ويثبت أن الخطاب تذكرة، ثم يرفع مقامها في صحف مكرمة وحملة كرام. ومن رفعة ما يُذكَّر به تعود السورة إلى الإنسان الكفور، فتفكك دعوى اكتفائه بأصله وتقديره وسبيله وموته وقبره، ويقف المنعطف عند ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾: فمصيره نفسه معلق بمشيئة لا يملكها. ثم يرد الأمر إلى الطعام، فتظهر وراء المتاع سلسلة الماء والأرض والإنبات. وبعد أن يجمعه ﴿مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾، تأتي الصاخة فتفكك الجمع إلى أفراد يفرون من أقربهم. وتنتهي الحركة إلى وجوه يكشف ظاهرها ما آل إليه كل فرد، ثم يقفل الحكم على أصحاب الغبرة والقترة.