قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقعَبَسَ٤٠

الجزء 30صفحة 5854 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

الآية تُتمّ قسمةً ثنائية بدأت بوجوه مسفرة ضاحكة مستبشرة: تأتي بالفريق المقابل بواو المقابلة ﴿وَوُجُوهٞ﴾، وتجعل الوجه سطح ظهور المصير لا النفس الباطنة، وتجعل ﴿عَلَيۡهَا﴾ حاملةً أثرًا ظاهرًا على ذلك السطح لا وعاءً داخليًا، وتجعل ﴿غَبَرَةٞ﴾ الأثرَ الأول المتخلف على الوجه قبل أن تُضاف إليه القترة في الآية التالية ويُسمَّى أصحابه في الآية التي بعدها. ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾ تربط هذا الأثر بزمن الصاخة والشأن الفردي المذكور في الآية السابقة، فلا يبقى الوصف حالةً نفسية مبهمة بل علامةً محددةً الزمن والمحل والنوع.

كيف وصلنا إلى المدلول

تقوم الآية على إتمام قسمة لا على وصف مستقل.

  • قبلها جاءت ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ﴾ ثم ﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾، فبُنيت صورة فريق تجلّى مصيره على سطح الوجه: إسفار ثم ضحك ثم استبشار — ثلاث طبقات ظاهرة على محل واحد.
  • عند هذه النقطة لا تقول السورة «وجوه» مجردة مرة أخرى، بل تقول ﴿وَوُجُوهٞ﴾.
  • الواو ليست وصلًا لفظيًا عاديًا؛ هي تُعقد الفريق الثاني على الأول، وتمنع قراءة الغبرة كحالة عامة في اليوم كله أو كوصف مبهم خارج المقابلة.
  • وفي قوله تعالى ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾ يظهر بناء مقابل قريب، فتقوى قراءة الواو هنا بوصفها إدخالًا لطرف مقابل لا مجرد وصل لفظي.

ثم تأتي ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾ فتمنع انفصال الغبرة عن زمنها.

  • القولة لا تسمّي اليوم اسمًا مستقلًا، بل تُحيل إلى حدث سبق: الصاخة التي تجعل كل امرئ يفرّ من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، ثم يبقى لكل امرئ شأن يغنيه.
  • هذا الشأن هو الأفق الذي تُقرأ فيه الغبرة؛ فليست علامةً نفسية مستمرة، بل أثرًا يبدو على الوجه في اليوم الذي انقطعت فيه الروابط وانكشف الشأن.
  • وتتجاوب ﴿يَوۡمَئِذ﴾ في خاتمة السورة مع الشأن الفردي ووجوه النعيم ووجوه الغبرة، فتشدّ هذه الأحوال إلى نقطة الفصل نفسها من غير نقل الكلام إلى حكم كلي.

بعد ذلك تأتي ﴿عَلَيۡهَا﴾.

  • لو قالت الآية «فيها غبرة» لكان الأثر داخل الوجوه أو في وعائها الباطن، ولو قالت «لها غبرة» لجعلت الغبرة صفة مملوكة لأصحابها.
  • ﴿عَلَيۡهَا﴾ تضع الأثر على سطح الوجوه: واقعًا عليها من فوق، يتلقاه الوجه كما يتلقى السطح حكمًا يُحمَل عليه.
  • وبهذا يثبت الفرق في هذا الموضع بين الظهور على المحل والاحتواء الداخلي: الأثر موضوع على الوجوه لا مودع في باطنها.
  • والضمير المؤنث في «ها» يربط الأثر بالوجوه السابقة تحديدًا، فلا يتفلت الوصف إلى نفوس أو أشخاص بلا محل.

وتحسم ﴿غَبَرَةٞ﴾ نوع الأثر وتُفرّقه عمّا يليه.

  • في هذا الموضع لا تصف القولة شخصًا متخلفًا عن نجاة، بل تصف أثرًا متخلفًا ظاهرًا على الوجه بعد انكشاف المصير.
  • لذلك تبقى الغبرة أثرًا باقيا على السطح، لا اسمًا لصاحبها ولا لونًا مجردًا.
  • والأهم أن ﴿غَبَرَةٞ﴾ لا تقوم «قترة» مقامها مع أن الآية التالية تقول ﴿تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾؛ فالقترة تأتي لاحقةً وتُوصف بالإرهاق والثقل فوق ما سبق.
  • الغبرة تثبت الأثر الأول الظاهر على الوجه، ثم تأتي القترة لتُضيف طبقة رهق تعلوه.

لو دُمجت القولتان في معنى واحد لضاع الترتيب الذي تبنيه الآيتان: أثر ظاهر أولًا، رهق يثقل ثانيًا.

  • ولا تقوم «سواد» مقامها؛ لأن السواد لون محدد لا يحمل هنا معنى الأثر المتخلف على الوجه.
  • ولا تقوم «ظلمة» مقامها؛ لأن الظلمة حجب شامل لا علامة على وجه.

بهذا تتدرج الآية في أربع طبقات: واو تقابل تأتي بالفريق الثاني، زمن إحالة يلصق الحال بيوم الفصل، سطح يحمل الأثر ظاهرًا، وأثر متخلف يُميّز عن رهق لاحق.

  • والآية المدروسة ليست خاتمة الحكم؛ هي موضع ظهور العلامة على الوجه قبل أن تتضاعف طبقة الرهق بالقترة وقبل أن تُسمّى أهل هذه العلامة في الآية الثانية والأربعين.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي وجه، يوم، على، غبر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر وجه1 في الآية
وَوُجُوهٞ
الجسد والأعضاء 78 في المتن

مدلول الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وجه» هنا في 1 موضع/مواضع: وَوُجُوهٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَوُجُوهٞ: لو قيل في سورة البَقَرَة ١١٢ «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في سورة آل عِمران ١٠٦ «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في سورة البَقَرَة ١٤٤ «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٍ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه ومُتَعَلَّقُه بِما أُضيفَ إِلَيه — يَتَّخذ في القرءان أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه ومُتَعَلَّقُه بِما أُضيفَ إِلَيه — يَتَّخذ في القرءان أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه بِما أُضيفَ إِلَيه سَاعَة ميعاد وقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذٍ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَيۡهَا
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَيۡهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَيۡهَا: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غبر1 في الآية
غَبَرَةٞ
الترك والإهمال والتخلي | التراب والأرض والمادة 8 في المتن

مدلول الجذر: غبر يدل على بقاء متخلّف بعد مفارقة أو انكشاف أثر؛ ففي الغابرين بقاء مع الهالكين لا مع الناجين، وفي الغبرة أثر ظاهر يعلو الوجوه. الجامع أن شيئًا يبقى ظاهرًا بعد أن مضى غيره أو انكشف حكمه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غبر» هنا في 1 موضع/مواضع: غَبَرَةٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الترك والإهمال والتخلي التراب والأرض والمادة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: غبر يدل على بقاء متخلّف بعد مفارقة أو انكشاف أثر؛ ففي الغابرين بقاء مع الهالكين لا مع الناجين، وفي الغبرة أثر ظاهر يعلو الوجوه. الجامع أن شيئًا يبقى ظاهرًا بعد أن مضى غيره أو انكشف حكمه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق غبر عن خلف بأن الخلف قد يكون ترتيبًا أو خلافة، أما الغابرون في هذه المواضع فهم المستثنون من النجاة. ويفترق عن وجه في عبس الوجه محل الأثر، والغبرة هي الأثر العالق الظاهر عليه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة غَبَرَةٞ: لا يقوم هلك مقام غبر في قصة لوط؛ لأن الآيات تصف موقع امرأة لوط قبل ذكر تفصيل الهلاك: تُترك مع الغابرين. ولا تقوم ظلمة مقام غبرة في سورة عَبَسَ ٤٠؛ لأن النص يذكر أثرًا يعلو الوجه قبل ذكر القترة في الآية التالية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
استبدال ﴿وَوُجُوهٞ﴾جذر وجه

لو قيل «نفوس» لانتقل المعنى إلى الكيان المسؤول في باطنه، وفاتت صورة الظهور على السطح المرئي. ولو قيل «وجوه» بلا واو لضعف عقد الفريق الثاني على الأول وأمكن قراءة الوصف بوصفه وصفًا مستقلًا لا طرفًا ثانيًا في قسمة. القولة الحالية تجمع الوجه والمقابلة معًا في آن واحد.

استبدال ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾جذر يوم

لو وُضع «حينئذ» أو «وقتئذ» لتحوّل الزمن إلى فترة مبهمة بلا حدّ، ولانفصلت الغبرة عن مشهد الصاخة والشأن الفردي المذكور قبلها. ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾ هي التي تُلصق الأثر بالحدّ الذي انقطعت فيه الروابط القريبة وانكشف المصير.

استبدال ﴿عَلَيۡهَا﴾جذر على

لو قيل «فيها» صارت الغبرة داخل الوجوه أو في وعائها الباطن، ولو قيل «لها» صارت صفةً مملوكة لأصحابها. ﴿عَلَيۡهَا﴾ تثبت الظهور فوق السطح — أثر يقع على الوجه ويتلقاه — وهذا هو موضع القراءة في الآية: العلامة مرئية على ظاهر الوجه لا مستورة في باطنه.

استبدال ﴿غَبَرَةٞ﴾جذر غبر

لو قيل «قترة» لتداخلت هذه الآية مع التي تليها، مع أن الآية التالية تُضيف فعل الإرهاق دلالةً على ثقل مضاف. ولو قيل «سواد» لحُصر المعنى في لون مقابل للبياض فضاع معنى الأثر المتخلف. ولو قيل «ظلمة» لصار المعنى حجبًا شاملًا لا علامةً موضعية على الوجه. ﴿غَبَرَةٞ﴾ وحدها تحفظ الأثر الأول الظاهر المتخلف على سطح الوجه قبل أن يتراكم عليه رهق آخر.

لطائف وثمرات

  • الوجه ليس بدل النفس

    الآية تجعل المصير ظاهرًا على سطح الوجه لا في باطن النفس. لو نُقل الوصف إلى النفس لضاع جانب الانكشاف المرئي الذي تبنيه الآيتان وتُتمّه.

  • الغبرة ليست القترة

    الغبرة أثر ظاهر أول على الوجه، والقترة في الآية التالية رهق يعلوه بفعل ﴿تَرۡهَقُهَا﴾. ترتيب الآيتين يبني تدرجًا في تراكم العلامات لا إعادة.

  • الواو تصنع المقابلة

    بداية الآية بـ﴿وَوُجُوهٞ﴾ تجعلها طرفًا ثانيًا معقودًا على الوجوه المسفرة، فلا تُقرأ منفصلةً عن القسمة القريبة.

  • العلامة قبل الحكم

    السورة تعرض الغبرة والقترة قبل أن تُسمّي أصحابهما. الوجه يُقدّم الشاهد، ثم تصدر التسمية بعده.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • إتمام القسمة بالواو

    الآية لا تفتتح وصفًا جديدًا بل تُتمّ قسمةً بدأت بـ﴿وُجُوهٞ﴾ المجردة. ﴿وَوُجُوهٞ﴾ بالواو تجعل هذا الفريق طرفًا ثانيًا معقودًا على الأول، فلا تُقرأ الغبرة حالةً عامة في اليوم كله. ومثل ذلك قوله تعالى ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾؛ فالشاهد القريب يسند قراءة الواو بوصفها بناء مقابلة لا إعادة لفظية.

  • إحالة الزمن إلى يوم الشأن الفردي

    ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾ تعود إلى مشهد الصاخة ومفارقة الأقارب والشأن الفردي في الآية السابقة. بذلك يُقرأ أثر الغبرة بوصفه ظهورًا عند حدّ الفصل لا حالةً نفسيةً عابرة في زمن مبهم. وتجاوب ﴿يَوۡمَئِذ﴾ في خاتمة السورة يربط الشأن الفردي والنعيم والغبرة بيوم واحد من غير تحويل ذلك إلى حكم كلي.

  • حمل الأثر على سطح الوجه

    ﴿عَلَيۡهَا﴾ لا تجعل الغبرة داخل الوجوه ولا مملوكةً لها، بل أثرًا مُحمَّلًا على سطحها. هذا الفرق — بين الظهور على المحل والاحتواء الداخلي — هو الذي يجعل الوجه علامةً مرئيةً على المصير لا معنىً باطنيًا مستورًا.

  • ترتيب الغبرة قبل القترة

    ﴿غَبَرَةٞ﴾ في الآية الأربعين والقترة في الآية الواحدة والأربعين ليستا متطابقتين. الغبرة أثر أول يظهر على الوجه، والقترة رهق يعلوه لاحقًا بفعل ﴿تَرۡهَقُهَا﴾ الذي يدل على الإثقال والتغشية. حذف الترتيب بينهما يُضيع هذا التدرج في تراكم علامات الشقاء.

  • العلامة قبل التسمية

    السورة تعرض الغبرة والقترة قبل أن تقول ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ﴾. هذا الترتيب يجعل العلامة الظاهرة مقدمة على الحكم بأسمائهم، فيصير الوجه شاهدًا قبل أن تصدر التسمية.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَوُجُوهٞ﴾

    المحسوم في هذا الموضع أن صورتها بهذا الرسم — واو فوجوه نكرة — تأتي بالفريق المقابل بعد الوجوه المسفرة. غير المحسوم أن يكون للتنوين وحده حكم دلالي مستقل بصرف النظر عن السياق؛ الثابت هو أثر الواو مع النكرة في بناء المقابلة. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿وَوُجُوهٞ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾

    المحسوم في هذه الآية أن صيغة الإحالة «يومئذ» تأتي هنا بلا واو ولا فاء، فتجعل الحال متصلًا بزمن الفصل مباشرة. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾ في ١٢ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿عَلَيۡهَا﴾

    المحسوم أن الضمير المؤنث هو حامل الربط بالوجوه، وأن القولة هنا بلا عطف ولا فاء. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿عَلَيۡهَا﴾ في ٤٢ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿غَبَرَةٞ﴾

    المحسوم في هذه الآية أن ﴿غَبَرَةٞ﴾ تأتي أثرًا ظاهرًا على الوجوه، لا تسميةً لأشخاص. الفرق الدلالي بين أثر الوجه وأشخاص التخلف مسنود بالسياق لا بمجرد اختلاف الصيغة؛ والرسم هنا قرينة سياقية لا حكمًا مستقلًا. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿غَبَرَةٞ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
585صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

وجه 1
يوم 1
على 1
غبر 1

حقول الآية

الجسد والأعضاء 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
الترك والإهمال والتخلي | التراب والأرض والمادة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر وجه1 في الآية · 78 في المتن
الجسد والأعضاء

«وجه» هو الجهة المقبلة الظاهرة التي بها يتوجه الكيان أو ينكشف حاله. فإذا أضيف إلى الإنسان فهو موضع المواجهة الجسدي أو عنوان قصده، وإذا جاء في العبادة فهو انصراف القصد كله إلى الله، وإذا جاء في مشاهد الآخرة فهو سطح ظهور المصير، وإذا أضيف إلى الله فهو وجه البقاء والحضور بلا تشبيه ولا تجسيم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر لا يساوي مطلق الذات ولا مجرد الاتجاه. زاويته الخاصة أنه يجعل الإقبال ظاهرًا: إقبال الجسد بوجهه، وإقبال القصد بإسلام الوجه، وإقبال الحال بانكشافه على الوجوه، وبقاء وجه الله حين يهلك كل شيء.

فروق قريبة: - وجه يختلف عن بصر: البصر فعل إدراك، والوجه جهة ظهور وإقبال؛ قد يحشر الإنسان على وجهه وهو أعمى. - وجه يختلف عن عين: العين آلة نظر، والوجه مساحة مقابلة تكشف الحال. - وجه يختلف عن دبر: الدبر جهة الإعراض والانصراف، أما الوجه فجهة المواجهة والإقبال. - وجه يختلف عن نفس: النفس مجموع الكيان المسؤول، أما الوجه فهو عنوان إقباله الظاهر.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة البَقَرَة ١١٢ «أسلم نفسه لله» لفاتت صورة الإقبال الظاهر؛ «أسلم وجهه» تجعل الاستسلام توجهًا كاملًا. ولو قيل في سورة آل عِمران ١٠٦ «تبيض نفوس» لفات ظهور المصير على الوجوه. ولو قيل في سورة البَقَرَة ١٤٤ «فول قلبك» لفاتت جهة القبلة المحسوسة التي يظهر بها التوجه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه ومُتَعَلَّقُه بِما أُضيفَ إِلَيه — يَتَّخذ في القرءان أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ ظَرفٌ يَتَّسِعُ ويَضيقُ بِحَسَبِ ما أُضيفَ إِلَيه — ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، وأَدناه في القرءان ﴿أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد تَعَدَّدَت أَسماؤُه: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه بِما أُضيفَ إِلَيه سَاعَة ميعاد وقوع الحدث وَقتُ وُقوع الحَدَث، ويُسَمَّى بِه يَومُ القيامَة نَفسُه ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾، فَلا تَرتيبَ بَينَه وبَين «يوم» في المِقدار ﴿مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ﴾ سورة سَبإ ٣٠ حِين ظرف للحدث فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد ﴿وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ٣٦ دَهر اتساع المدة الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير ﴿حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ﴾ سورة الإنسَان ١ أَجَل توقيت الأمر الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها ﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَا﴾ سورة الأنعَام ١٢٨ أَمَد فاصل بين حالين المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية ﴿أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا﴾.

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

«على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر تعيينُ المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر: ثباتٌ على محلّ، أو حكمٌ يُلقى عليه، أو قدرةٌ تعلوه، أو نعمةٌ تُساق إليه، أو حالٌ يُلابسها الفعل، أو شرطٌ يُبنى عليه، أو مَمَرٌّ يُجاوَز. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ﴿فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ﴾ سورة يسٓ ٥٦ ءلى جهة العلاقة ءلى غاية تنتهي عندها الحركة، وعلى محلٌّ يستقرّ عليه الأمر أو يُجاوَز ﴿مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ﴾. ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ سورة العَلَق ٨ تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. ﴿مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل. ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ سورة الفَتح ١٠

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام تُخصّص المنفعة بصاحبها، و«على» تُعيّن المحلّ الذي يجري عليه الأمر — إلزامًا كان ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾، أو نعمةً ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، أو فضلًا ﴿نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غبر1 في الآية · 8 في المتن
الترك والإهمال والتخلي | التراب والأرض والمادة

غبر يدل على بقاء متخلّف بعد مفارقة أو انكشاف أثر؛ ففي الغابرين بقاء مع الهالكين لا مع الناجين، وفي الغبرة أثر ظاهر يعلو الوجوه. الجامع أن شيئًا يبقى ظاهرًا بعد أن مضى غيره أو انكشف حكمه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يتركز الجذر في قصة امرأة لوط: النجاة تقع للوط وأهله، والاستثناء يجعلها من الغابرين. وهذا يضبط المعنى: ليست باقية بقاء سلامة، بل متخلّفة في موضع الحكم. وموضع عبس ينقل المعنى إلى أثر ظاهر على الوجوه.

فروق قريبة: يفترق غبر عن خلف بأن الخلف قد يكون ترتيبًا أو خلافة، أما الغابرون في هذه المواضع فهم المستثنون من النجاة. ويفترق عن وجه في عبس؛ الوجه محل الأثر، والغبرة هي الأثر العالق الظاهر عليه.

اختبار الاستبدال: لا يقوم هلك مقام غبر في قصة لوط؛ لأن الآيات تصف موقع امرأة لوط قبل ذكر تفصيل الهلاك: تُترك مع الغابرين. ولا تقوم ظلمة مقام غبرة في سورة عَبَسَ ٤٠؛ لأن النص يذكر أثرًا يعلو الوجه قبل ذكر القترة في الآية التالية.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَوُجُوهٞووجوهوجه
2يَوۡمَئِذٍيومئذيوم
3عَلَيۡهَاعليهاعلى
4غَبَرَةٞغبرةغبر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحسم اتجاه الآية من ثلاثة أطراف: من قبل عند الآية السابعة والثلاثين لكل امرئ شأن يغنيه — وهذا هو الحدث الذي تُحيل إليه ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾؛ من الجهة المقابلة تقف الوجوه المسفرة الضاحكة المستبشرة طرفًا أول تُتمّ هذه الآية قسمتَه؛ ومن بعد تأتي القترة المُرهِقة في الآية الواحدة والأربعين لتُضيف طبقةً ثانية على الغبرة لا إعادةً لها، ثم تأتي الثانية والأربعون فتُسمّي أصحاب هذه العلامات: الكفرة الفجرة. فآية الغبرة وسطٌ دقيق الموضع: تُتمّ قسمة الوجوه، وتفتح سلسلة علامات الشقاء، وتترك التسمية للنهاية.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يأتي بالطرف المقابل من الوجوه وعليها غبرة، فتكتمل القسمة التي بدأت بالإسفار ويتهيأ وصف الثقل الذي يخص هذا الطرف.

حجّة السورة كاملةًعَبَسَ
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة عبس حجة واحدة محكمة: لا يستقيم أن يوزن الناس بما يبدو من استغنائهم أو ضعفهم الظاهر، لأن موضع العناية هو قابلية التذكر والتزكي، ولأن التذكرة كاملة المقام والطريق، ثم لأن الإنسان نفسه محاط بتدبير لا يملكه في أصله وسبيله ومصيره ورزقه. فافتتاحها يكشف انقلاب جهة الاستقبال: يضيق الوجه ويتحول عن آتٍ يسعى ويخشى، ويقع التصدّي لمن استغنى. ثم لا تقف الحجة عند تصحيح هيئة عارضة، بل تجعلها مدخلًا لكشف مسؤولية الإنسان عن الذكر وما أمر به، فلا يكون الاستغناء ولا القرب ولا المتاع سندًا يغير هذا الميزان.

ويُحكم البناء بعقدة أولى عند ﴿كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ﴾؛ فبعد كشف التلهي يثبت الخطاب في ذاته، وتُعرض كرامة صحفه وحملتها قبل أن يواجه الإنسان بكفره. ثم تختبر السورة هذا الإنسان بأطوار خلقه وتقديره ومآله، وبالطعام الذي يراه متاعًا وقد سبقته أفعال الصب والشق والإنبات. وتُحسم الحجة حين ينقلب المتاع المشترك إلى الصاخة، فتسقط دوائر القرب ويبقى لكل امرئ شأنه، ثم تصير الوجوه موضع ظهور ما آل إليه كل فرد: إسفار واستبشار في طرف، وغبرة وقترة يتلوهما حكم الخاتمة في الطرف المقابل.

محاور السورة
  • ميزان الاستقبال وقابلية الذكر﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ﴾١سورة عَبَسَ﴿ أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ﴾٢سورة عَبَسَ﴿ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ﴾٣سورة عَبَسَ﴿ أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ﴾٤سورة عَبَسَ﴿ أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ﴾٥سورة عَبَسَ﴿ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ﴾٦سورة عَبَسَ﴿ وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ﴾٧سورة عَبَسَ﴿ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ﴾٨سورة عَبَسَ﴿ وَهُوَ يَخۡشَىٰ ﴾٩سورة عَبَسَ﴿ فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ﴾١٠سورة عَبَسَ
    يفتتح هذا المحور الحجة بكشف خلل موجّه في العناية: آتٍ يسعى ويخشى يمكن أن يتزكى أو تنفعه الذكرى، ومع ذلك وقع عنه التلهي، بينما وُجّه التصدّي إلى من استغنى. فلا تجعل الآيات المآل معلومًا للمخاطب، بل تجعل عدم الدراية سببًا لئلا يحكم بالظاهر. ويسلّم هذا الكشف إلى المحور التالي؛ إذ لا يكفي بيان خلل الاستقبال حتى يثبت ما كان ينبغي استقباله بوصفه تذكرة ذات مقام محفوظ.
  • التذكرة المصونة ومسؤولية الذكر﴿ كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ﴾١١سورة عَبَسَ﴿ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ﴾١٢سورة عَبَسَ﴿ فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ﴾١٣سورة عَبَسَ﴿ مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ﴾١٤سورة عَبَسَ﴿ بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ﴾١٥سورة عَبَسَ﴿ كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ﴾١٦سورة عَبَسَ
    بعد أن ينكشف انقلاب العناية، يردّ هذا المحور الأمر إلى حقيقة التذكرة: هي باعث للذكر، وفعل الذكر متعلق بمشيئة متلقيها، لا بقيمة التذكرة نفسها. ثم تتدرج الآيات في بيان صحفها المكرمة المرفوعة المطهرة وحملتها الكرام البررة، فتسد احتمال النقص في جهة البيان. ومن هنا يتصل بالمحور الذي بعده اتصالًا لازمًا: إذا كان طريق التذكرة مصونًا، صار تقريع الإنسان على كفره محاسبةً على موقفه هو لا على قصور في ما أتاه.
  • الإنسان بين التدبير والأمر﴿ قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ﴾١٧سورة عَبَسَ﴿ مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ﴾١٨سورة عَبَسَ﴿ مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ﴾١٩سورة عَبَسَ﴿ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ﴾٢٠سورة عَبَسَ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ﴾٢١سورة عَبَسَ﴿ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ﴾٢٢سورة عَبَسَ﴿ كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ﴾٢٣سورة عَبَسَ
    ينتقل الخطاب من رفعة التذكرة إلى الإنسان الذي يغطي ما بين يديه، فيرده إلى نطفته ثم إلى تقديره وسبيله وموته وقبره وإنشاره بالمشيئة. هذا التتابع لا يورد أطوارًا منفصلة، بل يثبت أن وجوده كله جارٍ في تدبير سابق عليه. لذلك تأتي نهاية المحور بحكم أن ما أُمر به لم يُقض بعد؛ فتظهر الفجوة بين تمام التدبير حوله وبقاء الوفاء منه ناقصًا. ومن هذه الفجوة يسلّم المحور إلى الدليل الأقرب، طعامه الذي يباشر به حياته كل يوم.
  • الطعام شاهد الرزق المحدود﴿ فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ﴾٢٤سورة عَبَسَ﴿ أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ﴾٢٥سورة عَبَسَ﴿ ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ﴾٢٦سورة عَبَسَ﴿ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ﴾٢٧سورة عَبَسَ﴿ وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ﴾٢٨سورة عَبَسَ﴿ وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ﴾٢٩سورة عَبَسَ﴿ وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ﴾٣٠سورة عَبَسَ﴿ وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ﴾٣١سورة عَبَسَ﴿ مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ﴾٣٢سورة عَبَسَ
    يأمر هذا المحور الإنسان أن ينظر إلى طعامه بعد بيان تقصيره، فيفصل وراء الحاصل القريب صب الماء وشق الأرض والإنبات ثم تنوع الحب والثمر والحدائق والفاكهة والأب. فلا يبقى الطعام ملكًا حاضرًا أو سببًا للاكتفاء، بل يصير شاهدًا متصلًا بالتدبير الذي ثبت في المحور السابق. ويجمع الختام هذه السلسلة في متاع للإنسان وأنعامه، لكن وصف المتاع نفسه يهيئ القطيعة التالية: ما يجمعهم في المعاش لا يثبت لهم عند مجيء الصاخة.
  • الصاخة وانفراد الشأن﴿ فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ﴾٣٣سورة عَبَسَ﴿ يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ﴾٣٤سورة عَبَسَ﴿ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ﴾٣٥سورة عَبَسَ﴿ وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ﴾٣٦سورة عَبَسَ﴿ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ﴾٣٧سورة عَبَسَ
    يفصل هذا المحور بين متاع مشترك وبين يوم يفر فيه المرء من أخيه ثم من أصليه وصاحبته وبنيه. ليس المقصود نفي القربى، بل كشف حدها حين يمتلئ كل فرد بشأن يغنيه عن الالتفات إلى غيره. وبذلك يختبر المحور كل سند كان يمكن أن يتوهم معه الاستغناء: رزق مشترك أو قرب خاص، فينقطعان معًا. ثم يفتح هذا الانفراد الطريق إلى المحور الأخير، حيث لا تبقى الروابط ساترًا، بل يظهر المصير على الوجوه نفسها.
  • الوجوه وختم الهوية﴿ وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ﴾٣٨سورة عَبَسَ﴿ ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ﴾٣٩سورة عَبَسَ﴿ وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ﴾٤٠سورة عَبَسَ﴿ تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ﴾٤١سورة عَبَسَ﴿ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ﴾٤٢سورة عَبَسَ
    بعد أن يثبت لكل امرئ شأنه، تنقل السورة الحجة من الداخل إلى العلامة الظاهرة: وجوه مسفرة يشرحها الضحك والاستبشار، ووجوه عليها غبرة تتبعها قترة مرهقة. فلا يسبق الاسم الأثر، بل يُرى المآل أولًا على الوجه ثم تُسمّى الوجوه الثانية في الخاتمة. وهذا المحور يحسم ما بدأ به الافتتاح: معيار السورة ليس مظهر الاستغناء في لحظة، وإنما ما ينكشف من موقف الإنسان من التذكرة والتدبير حين لا يبقى له متاع أو قرابة تغنيه.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من هيئة استقبال مختلة: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ﴾ عند مجيء من لا يملك المخاطب دراية بمآله، ثم تتسع إلى موازنة بين مستغنٍ وقع له التصدّي وساعٍ خاشٍ وقع عنه التلهي. عندئذ يقطع الردع هذا الميزان المنقلب ويثبت أن الخطاب تذكرة، ثم يرفع مقامها في صحف مكرمة وحملة كرام. ومن رفعة ما يُذكَّر به تعود السورة إلى الإنسان الكفور، فتفكك دعوى اكتفائه بأصله وتقديره وسبيله وموته وقبره، ويقف المنعطف عند ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾: فمصيره نفسه معلق بمشيئة لا يملكها. ثم يرد الأمر إلى الطعام، فتظهر وراء المتاع سلسلة الماء والأرض والإنبات. وبعد أن يجمعه ﴿مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾، تأتي الصاخة فتفكك الجمع إلى أفراد يفرون من أقربهم. وتنتهي الحركة إلى وجوه يكشف ظاهرها ما آل إليه كل فرد، ثم يقفل الحكم على أصحاب الغبرة والقترة.