مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر شءن في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر شءن في القرءان
دلالة جذر «شءن» في القرءان: شأن في القرءان: الأمر الذي يخصّ صاحبه ويقتضي انصرافَه إليه؛ يُضاف إليه فيتبعَّض ﴿لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ﴾، ويكون… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفعل والعمل والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شءن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر شءن في القُرءان الكَريم
شأن في القرءان: الأمر الذي يخصّ صاحبه ويقتضي انصرافَه إليه؛ يُضاف إليه فيتبعَّض ﴿لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ﴾، ويكون المرء فيه ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡن﴾، ويوصف به الفعل الإلهيّ الجاري ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡن﴾. ولا يبلغ الاستغراقَ إلّا حيث صرّح به النصّ: ﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ (سورة عَبَسَ ٣٧).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
شأن = الأمر الذي يكون فيه صاحبه ويستغرقه. يختلف عن "أمر" بأن الأمر قد يكون خارج صاحبه (أمرٌ ينفَّذ أو يُطاع)، أما الشأن فهو ما يكون المرء "فيه" — منهمكاً فيه. ولذلك جاء: "ما تكون في شأن"، "كل يوم هو في شأن"، "شأن يغنيه". الكون "في" الشأن دال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شءن
المواضع الأربعة المتاحة:
الموضع الأول: سورة يُونس ٦١
*وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِ*
«شأن» هنا: ما يكون المرء فيه — الحال أو الأمر الذي يتلبّس به؛ ولم يذكر النصّ في هذا الموضع استغراقًا. ووُضع في سلسلة من ثلاثة: شأن → تلاوة قرءان → عمل. فالشأن هو الأوسع: كل ما يكون المرء فيه.
الموضع الثاني: سورة النور ٦٢
*فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ*
"شأنهم": أمورهم الخاصة التي يحتاجون الانصراف إليها — ما يعنيهم ويشغلهم من مصالح وحوائج. الشأن هنا له أصحاب (شأنهم = ما يخصهم) وهو يستدعي انصرافهم إليه.
الموضع الثالث: سورة الرَّحمٰن ٢٩
*كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ*
"شأن" وصف لله — كل يوم في أمر يُدبَّره ويُمضَى. الشأن هنا ليس مجرد وصف بل هو الفعل الإلهي الجاري المتجدد. "في شأن" = منهمك في تدبير وإمضاء أمر.
الموضع الرابع: عبس سورة عَبَسَ ٣٧
*لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ*
"شأن يغنيه": الشأن هنا يستأثر بصاحبه ويصرفه عن غيره تماماً — يشغله حتى يُنسيه سواه. "يغنيه" = يكفيه ويستغرقه. يوم القيامة: لكل إنسان أمره الخاص الذي يأخذه كلياً.
الآية المَركَزيّة لِجَذر شءن
*كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ* — سورة الرَّحمٰن ٢٩
الآية الأجمع: الله سبحانه كل يوم في أمر يُدبِّره ويُمضيه — الشأن هو الانهماك في التدبير والإمضاء المتجدد باستمرار. وهذا يثبت أن الشأن ليس مجرد "موضوع" بل
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | المواضع |
|---|---|
| شأن (مفرد منوَّن) | سورة يُونس ٦١، سورة الرَّحمٰن ٢٩، عبس سورة عَبَسَ ٣٧ |
| شأنهم (مضاف) | سورة النور ٦٢ |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شءن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «شءن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شءن
إجمالي المواضع: 4 موضعًا.
1. سورة يُونس ٦١ — *وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ* (أي في أي حال أو أمر تنشغل به) 2. سورة النور ٦٢ — *لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ* (أمورهم الخاصة التي يحتاجون الانصراف إليها) 3. سورة الرَّحمٰن ٢٩ — *كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ* (الله في انهماك دائم بالتدبير) 4. عبس سورة عَبَسَ ٣٧ — *شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ* (أمره الخاص يستأثر به كلياً)
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: شَأۡنٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: شَأۡنٖ (2) شَأۡنِهِمۡ (1) شَأۡنٞ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في كل موضع: الشأن هو الأمر الذي يكون صاحبه فيه منهمكاً — يستأثر بانتباهه وانصرافه، سواء كان ذلك أمر النبي (يونس)، أو أمور المؤمنين الشخصية (النور)، أو الفعل الإلهي الجاري (الرحمن)، أو الهمّ المستغرق يوم القيامة (عبس).
مُقارَنَة جَذر شءن بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | الفارق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| أمر | ما يتعلّق بالانصراف والإذن | الأمر قد يكون خارجياً يُنفَّذ أو يُطاع؛ الشأن ما يكون صاحبه "فيه" — انشغال داخلي | ﴿عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُ﴾ سورة النور ٦٢ |
| عمل | ما يتّصل بفعل المرء | العمل هو الفعل المُنجَز؛ الشأن هو الحال والأمر الذي يُفضي إلى العمل أو يشتمله | ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ﴾ سورة يُونس ٦١ |
| حال | الحال وصف لموضع الشخص؛ الشأن أخص — ما يشغله وينصرف إليه |
اختِبار الاستِبدال
- *وما تكون في أمر* → يضيق المعنى؛ الأمر قد يكون ما يُنفَّذ من الخارج، والشأن هو ما يكون المرء فيه من الداخل
- *كل يوم هو في أمر* → يصح لكنه يخسر دلالة الانهماك المتجدد التي في "شأن"
الفُروق الدَقيقَة
- "في شأن" — حرف "في" ليس عابراً؛ الكون "في" الشأن يعني الانغماس فيه لا مجرد وجوده
- "شأن يغنيه" — الشأن هنا ذو قدرة على الاستئثار والإشغال؛ فهو ليس موضوعاً سلبياً بل قوة تستأثر بصاحبها
- الجذر لا يرد فعلاً في القرءان — كل استعمالاته اسمية (شأن، شأنهم)
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفعل والعمل والصنع.
الحقل الأساسي: الفعل والعمل والصنع — لأن الشأن في جوهره ما يكون المرء منهمكاً في فعله وإمضائه ("ما تكون في شأن"، "كل يوم هو في شأن"). الشأن هو الفعل الجاري والأمر المُمضَى، وهذا ينتمي إلى حقل الفعل والعمل.
الحقل الثانوي: الأمر والطاعة والعصيان — بعض مواضع الشأن تتعلق بالانصراف عن أمر جماعي ("لبعض شأنهم فأذن") مما يربطه بسياق الطاعة والإذن. لكن هذه الصلة جانبية — محور الشأن هو الانهماك في الفعل لا في سياق الطاعة ذاته.
قرار التوحيد: الملف الحالي في "الأمر والطاعة والعصيان" مقبول نظراً لصلة الشأن بسياقات الإذن والانصراف في بعض الآيات. لا تصنيف مُلزِم بنقله. الأولوية للحقل الثانوي في التوصيف لا في الموقع.
مَنهَج تَحليل جَذر شءن
جمعت المواضع الأربعة المتاحة وقرئ كل منها في سياقه. لاحظت أن "في شأن" يتكرر (يونس، الرحمن) وأن "يغنيه" في عبس يجلي طبيعة الشأن كأمر مستأثر. والاستقراء ينتهي إلى جامعٍ تصحّ عليه المواضع الأربعة: الأمر الذي يخصّ صاحبه ويقتضي انصرافه إليه؛ أمّا الاستغراق فمقصورٌ على ما صرّح به النصّ في ﴿شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ (سورة عَبَسَ ٣٧).
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جمع)
شأن لا يقابله جذر عرض مقابلة نصية ثابتة؛ فالشأن في مواضعه هو الأمر الذي يكون فيه صاحبه أو يخصه أو يغنيه. أوضح تقابل سياقي يظهر في سورة النور ٦٢ بين الأمر الجامع وبعض شأنهم: الجماعة تكون مع الرسول على أمر جامع، ثم يستأذن بعضهم لبعض شأنهم. فالمقابلة هنا ليست بين شأن وضده، بل بين الانخراط في أمر جامع وبين شأن خاص يطلب صاحبه الانصراف إليه. أما سورة يُونس ٦١ فيجعل الشأن أوسع من العمل والتلاوة، وسورة الرَّحمٰن ٢٩ يثبت أن كل يوم هو في شأن، وسورة عَبَسَ ٣٧ يجعل لكل امرئ شأنًا يغنيه. لذلك فالعلاقة مع جمع علاقة سياقية محدودة بسورة النور.
- التقابل بين جامع وبعض شأنهم يكشف فرق العموم الجماعي والخصوص الشخصي.
- ليس كل شأن مقابلًا للجمع؛ التقابل محصور في آية الاستئذان.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر شءن
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- سورة يُونس ٦١ — وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ …
- الصيغة: شَأۡنٖ (3 موضعاً)
- سورة النور ٦٢ — … أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ …
- الصيغة: شَأۡنِهِمۡ (1 موضع)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شءن
الملاحظات اللطيفة المُستخلَصة من المسح الكلي للجذر:
1. الاقتران اللازم بحرف «في» في 3 من 4 مواضع (75٪): «في شأنٍ» (سورة يُونس ٦١)، «في شأنٍ» (سورة الرَّحمٰن ٢٩)، و«شأنٌ يُغنيه» (سورة عَبَسَ ٣٧) ضِمنًا (انهماك يَستَغرق صاحبه). الموضع الرابع (سورة النور ٦٢) «لِبَعض شأنهم» يَحفَظ المعنى ذاته بحرف «اللام» للتَّخصيص. بِنية محكمة: الشأن لا يُذكَر بِوَصفه أمرًا خارجيًّا بل ظَرفًا يَكون المرء داخله.
3. التَّكرار البِنيوي «في شأنٍ» في موضعَين متباعدَين (سورة يُونس ٦١ و سورة الرَّحمٰن ٢٩) رغم اختلاف الفاعِل: الأول «وما تَكون [أنت أيها النبيّ] في شأنٍ»، والثاني «كُلَّ يومٍ هو [الله] في شأنٍ». التَّكرار اللفظي مع تَبَدُّل الفاعِل (مَخلوق ↔ خالِق) يَكشِف أن الجذر يَحمِل معنى الانهماك مَهما كان صاحبه — صفة مُشتَرَكة في الاستعمال القرءاني.
5. التَّقَلُّب الحَدِّيّ بين أعلى الفاعلين وأدناهم: الفاعِل في الجذر يَتَدَرَّج من الله (سورة الرَّحمٰن ٢٩) إلى النبي (سورة يُونس ٦١) إلى المؤمنين (سورة النور ٦٢) إلى الفَرد المُكلَف يوم القيامة (سورة عَبَسَ ٣٧). 4 من 4 مواضع = 100٪ تُشَكِّل سُلَّمًا فاعليًّا كاملًا. هذا التَّوزيع يَكشِف أن «الشأن» مَفهوم كَلِّيّ يَنطَبِق على كل فاعِل عاقِل في القرءان دون استثناء.