قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ءبو في القُرءان الكَريم — 117 موضعًا

117 موضعًا59 صيغةالحَقل: الولادة والنسل والذرية

جواب مباشر

دلالة جذر ءبو في القرءان

دلالة جذر «ءبو» في القرءان: الحدّ المحكم: «ءبو» اسمُ جهةِ الأصل التي يُنسَب إليها اللاحق، ومَن تقع عليه يعيّنه السياقُ لا الصيغة. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 117 موضعًا، في 59 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الولادة والنسل والذرية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءبو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠59

عَرض كُلّ الصِيَغ (59)

التَعريف المُحكَم لجَذر ءبو في القُرءان الكَريم

الحدّ المحكم: «ءبو» اسمُ جهةِ الأصل التي يُنسَب إليها اللاحق، ومَن تقع عليه يعيّنه السياقُ لا الصيغة. فيقع على الوالد ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ﴾، وعلى أصل الملّة ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾، وعلى آباءٍ تجري عليهم الأحكام ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ﴾. ويقع على سابقين يُحتَجّ بهم ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا﴾، وعلى مَن يدخل الصالحُ منهم الجنّة ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾، وعلى أبوّةٍ منفيّة ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾. ولا يشذّ موضعٌ عن جهة الأصل، ولا يلزم من الصيغة قربٌ ولا حضورٌ ولا تقدُّم.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ءبو: اسمُ جهةِ الأصل في النسب، مَن يُنسَب إليه اللاحقُ فردًا أو جماعة. يَرِد في القرءان اسمًا لا فعلًا، ومَن يقع عليه يعيّنه السياقُ لا الصيغة: والدًا مباشرًا، وأصلَ ملّةٍ لأمّة، وآباءً تجري عليهم أحكامُ الميراث والنكاح والولاية والطعام والزينة، وسابقين يُحتَجّ بهم أو يُقتدى بهم، ومذكورين في مقام الربوبيّة والبعث والآخرة، وأبوّةً منفيّة، وجزءًا من عَلَم. والفائدة المنهجيّة أنّ الاتّجاه ثابتٌ في المواضع كلّها: من اللاحق إلى الأصل، لا العكس. وأمّا القربُ والبُعد، والحضورُ والغياب، والمدحُ والذمّ، فمن السياق لا من اللفظ ولا من الصيغة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءبو

الجذر «ءبو» في القرءان جهةُ الأصل في النسب: مَن يُنسَب إليه اللاحقُ، فردًا كان أو جماعة. ولا يقع في مواضعه كلّها إلّا اسمًا، فليس له في المتن فعلٌ: مفردًا في ستّةٍ وأربعين موضعًا، ومثنًّى في سبعةٍ، وجمعًا في أربعةٍ وستّين. وأمّا مَن يقع عليه اللفظُ فيعيّنه السياقُ لا الصيغة. فالمفردُ يقع على الوالد المباشر ﴿لِأَبِيهِ ءَازَرَ﴾ (سورة الأنعَام ٧٤)، وعلى أصلِ ملّةٍ لأمّةٍ بأسرها ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ (سورة الحج ٧٨). ويقع كذلك على أبوّةٍ منفيّةٍ ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠)، وعلى جزءٍ من عَلَمٍ ﴿يَدَآ أَبِي لَهَبٖ﴾ (سورة المَسَد ١). والمثنّى يضمّ الوالدين ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ﴾ (سورة الكَهف ٨٠)، ويقع أيضًا على أصلين متقدّمين يسمّيهما النصّ ﴿أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ﴾ (سورة يُوسُف ٦). والجمعُ يقع على آباءٍ تجري عليهم الأحكامُ في حياة المخاطَبين ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم﴾ (سورة النِّسَاء ٢٢). ويقع على سابقين يُحتَجّ بهم ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٨)، وعلى آباءٍ يدخل الصالحُ منهم الجنّةَ مع ذرّيّته ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾ (سورة غَافِر ٨). فالنداءُ والاحتجاجُ وجهان من وجوهه، لا حدٌّ جامعٌ له.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ءبو

الآية المركزيّة: ﴿إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤). جمعت الآية بين الإسناد ﴿لِأَبِيهِ﴾ والنداء ﴿يَٰٓأَبَتِ﴾ في موضع واحد، فكانت أنموذجًا لمسلك الأب القريب الذي يُخاطَب نداءَ قربٍ ورعاية.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿لِأَبِيهِ﴾9الأب المفرد المضاف إلى الغائب
﴿يَٰٓأَبَتِ﴾8نداء الأب
﴿ءَابَآءَنَا﴾7آباء المتكلّمين
﴿ءَابَآؤُنَا﴾6آباء المتكلّمين
﴿يَٰٓأَبَانَا﴾4نداء الأب المضاف إلى المتكلّمين
﴿ءَابَآءَنَآۚ﴾3آباء المتكلّمين
﴿ءَابَآءَهُمۡ﴾3آباء الغائبين
﴿ءَابَآؤُكُمۡ﴾3آباء المخاطبين
﴿ءَابَآؤُهُمۡ﴾3آباء الغائبين
﴿ءَابَآئِكُمُ﴾3آباء المخاطبين
﴿ءَابَآئِهِمۡ﴾3آباء الغائبين
﴿أَبِي﴾3الأب المضاف إلى المتكلّم
﴿أَبِيكُمۡ﴾3الأب المضاف إلى المخاطبين
﴿وَءَابَآءَهُمۡ﴾3آباء الغائبين
﴿وَءَابَآؤُكُم﴾3آباء المخاطبين
﴿ءَابَآءَكُمۡ﴾2آباء المخاطبين
﴿ءَابَآئِنَا﴾2آباء المتكلّمين
﴿ءَابَآئِهِنَّ﴾2آباء الغائبات
﴿أَبَوَاهُ﴾2الوالدان
﴿أَبَوَيۡهِ﴾2والدا الغائب
﴿أَوَءَابَآؤُنَا﴾2آباء المتكلّمين في استفهام
﴿بِـَٔابَآئِنَآ﴾2آباء المتكلّمين
﴿وَءَابَآؤُنَا﴾2آباء المتكلّمين
﴿يَٰٓأَبَانَآ﴾2نداء الأب المضاف إلى المتكلّمين
﴿ءَابَآءَكُمۡۖ﴾، ﴿ءَابَآءَهُمُ﴾، ﴿ءَابَآءِ﴾، ﴿ءَابَآءِيٓ﴾، ﴿ءَابَآؤُكُم﴾، ﴿ءَابَآؤُكُمۡۖ﴾، ﴿ءَابَآؤُنَآ﴾، ﴿ءَابَآؤُهُم﴾، ﴿ءَابَآئِكَ﴾، ﴿ءَابَآئِكُمۡ﴾، ﴿أَبَاكُمۡ﴾، ﴿أَبَانَا﴾، ﴿أَبَاهُ﴾، ﴿أَبَاهُمۡ﴾، ﴿أَبَآ﴾، ﴿أَبَوَيۡكَ﴾، ﴿أَبَوَيۡكُم﴾، ﴿أَبُوكِ﴾، ﴿أَبُوهُم﴾، ﴿أَبُوهُمَا﴾، ﴿أَبُوهُمۡ﴾، ﴿أَبِيكُمۡۚ﴾، ﴿أَبِينَا﴾، ﴿أَبِيهِمۡ﴾، ﴿أَبِيٓ﴾، ﴿أَبٗا﴾، ﴿لِأَبِيٓ﴾، ﴿لِأٓبَآئِهِمۡ﴾، ﴿لِأٓبَآئِهِمۡۚ﴾، ﴿وَءَابَآؤُكُمُ﴾، ﴿وَءَابَآؤُكُمۡ﴾، ﴿وَءَابَآؤُنَآ﴾، ﴿وَأَبُونَا﴾، ﴿وَأَبِيهِ﴾، ﴿وَلِأَبَوَيۡهِ﴾35بقيّة الصيغ مفردًا ومثنًّى وجمعًا

تتوزّع الصيغ على ثلاث بِنًى: المفردُ في ستّةٍ وأربعين موضعًا، والمثنّى في سبعةٍ، والجمعُ في أربعةٍ وستّين. والإضافةُ إلى الضمائر بِنيةٌ صرفيّة لا حكمٌ دلاليّ. فليست صيغةُ المفرد مقصورةً على الأب القريب الحاضر: منها أصلُ ملّةٍ لأمّةٍ ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾، ومنها أبوّةٌ منفيّة ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾. وليس المثنّى مقصورًا على الوالدين: منه أصلان متقدّمان يسمّيهما النصّ ﴿أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ﴾. وليست صيغةُ الجمع مقصورةً على الآباء السابقين: منها آباءٌ معاصرون تجري عليهم الأحكام ﴿ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ﴾. ويبرز النداءُ في أربعةَ عشرَ موضعًا، كلُّها من الولد إلى أبيه.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءبو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ءبو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~32 مَوضِع
ءَابَآءَنَا ×7 ءَابَآءَنَآۚ ×3 وَءَابَآءَهُمۡ ×3 ءَابَآءَهُمۡ ×3 ءَابَآءَكُمۡ ×2 أَبَوَيۡهِ ×2 أَبَوَيۡكُم ×1 أَبَوَيۡكَ ×1 أَبِينَا ×1 أَبَانَا ×1 ءَابَآءِيٓ ×1 أَبُوهُم ×1 أَبُوهُمۡ ×1 أَبُوكِ ×1 ءَابَآءَهُمُ ×1
+ 3 صيغ أُخرى
ب فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~5 مواضع
أَبِيكُمۡ ×3 أَبِيكُمۡۚ ×1 أَبِيهِمۡ ×1
ج فِعل ماضٍ — مُخاطَب
~5 مواضع
وَءَابَآؤُنَا ×2 أَوَءَابَآؤُنَا ×2 وَءَابَآؤُنَآ ×1
د اسم نَكِرة
~18 مَوضِع
يَٰٓأَبَتِ ×8 يَٰٓأَبَانَا ×4 أَبِي ×3 يَٰٓأَبَانَآ ×2 أَبِيٓ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~55 مَوضِع
لِأَبِيهِ ×9 ءَابَآؤُنَا ×6 ءَابَآؤُهُمۡ ×3 ءَابَآؤُكُمۡ ×3 ءَابَآئِهِمۡ ×3 وَءَابَآؤُكُم ×3 ءَابَآئِكُمُ ×3 أَبَوَاهُ ×2 ءَابَآئِنَا ×2 ءَابَآئِهِنَّ ×2 بِـَٔابَآئِنَآ ×2 ءَابَآؤُكُم ×1 ءَابَآؤُكُمۡۖ ×1 ءَابَآؤُنَآ ×1 ءَابَآؤُهُم ×1
+ 8 صيغ أُخرى
و جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
أَبٗا ×1 أَبَآ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءبو

يَرِد الجذر في مائةٍ وسبعةَ عشرَ موضعًا موزّعةً على مائةٍ وأربعِ آيات: المفردُ ستّةٌ وأربعون، والمثنّى سبعةٌ، والجمعُ أربعةٌ وستّون. وأكثفُ سوره سورةُ يوسف بثمانيةٍ وعشرين موضعًا في اثنتين وعشرين آية، ثمّ الأعرافُ ومريمُ بستّةٍ لكلٍّ، ثمّ الشعراءُ والصافّاتُ والزخرفُ بخمسةٍ لكلٍّ. وتتوزّع المواضع على وظائف يعيّنها السياق. منها التشريعُ والقرابةُ العمليّة: الميراثُ ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾ (سورة النِّسَاء ١١)، والنكاحُ ﴿مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم﴾ (سورة النِّسَاء ٢٢). ومنها الولايةُ ﴿لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ﴾ (سورة التوبَة ٢٣)، والأكلُ في البيوت ﴿بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ﴾ (سورة النور ٦١). ومنها إثباتُ النسب ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٥) ونفيُ الأبوّة ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠). ومنها النداءُ في أربعةَ عشرَ موضعًا ﴿يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٦). ومنها الاحتجاجُ بالموروث في إحدى عشرةَ آيةً بمادّة الوجدان ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٨)، ويقابله الاقتداءُ المحمود ﴿وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ﴾ (سورة يُوسُف ٣٨). ومنها مقامُ الربوبيّة ﴿وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢٦)، والبعثِ ﴿أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٤٨)، والآخرةِ ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾ (سورة غَافِر ٨). ومنها العَلَمُ المركّب ﴿يَدَآ أَبِي لَهَبٖ﴾ (سورة المَسَد ١).

  • الصِيَغ: 59 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لِأَبِيهِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: لِأَبِيهِ (9) يَٰٓأَبَتِ (8) ءَابَآءَنَا (7) ءَابَآؤُنَا (6) يَٰٓأَبَانَا (4) ءَابَآءَنَآۚ (3) ءَابَآؤُهُمۡ (3) ءَابَآؤُكُمۡ (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين مواضع الجذر كلّها جهةُ الأصل التي يُنسَب إليها اللاحق، والاتّجاهُ فيها ثابت: من الفرع إلى الأصل، ومن المتأخّر إلى المتقدّم. ويبقى هذا القاسمُ قائمًا حيث تُنفى الأبوّة، فالنفيُ نفيُ وقوعِ هذه الجهة لا خروجٌ عنها. وأمّا كون الأصل قريبًا أو بعيدًا، حاضرًا أو غائبًا، متَّبَعًا أو متبرَّأً منه، فمن السياق لا من اللفظ.

مُقارَنَة جَذر ءبو بِجذور شَبيهَة

يفترق الجذر عن «أمم» بأنّ الأمّة جماعةٌ جامعةٌ لا جهةَ أصلٍ في النسب، وعن «ءهل» بأنّ الأهل جماعةُ الملازمة والبيت لا جهةَ الأصل وحدها، وعن «ولد» بأنّ الولد فرعٌ نازلٌ عن الأصل لا صاعدٌ إليه، وعن «أم» بأنّها الجهةُ المقابلة في النسب لا ضدًّا نصّيًّا. وينفرد الجذر بأنّه يحفظ جهةَ الأصل وحدها، ثمّ يترك تعيينَ صاحبها ومقامَها للسياق: قربًا أو بُعدًا، حياةً أو غيابًا، اقتداءً أو تبرّؤًا، إثباتًا أو نفيًا.

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدل «الآباء» بـ«الأهل» في احتجاج الأقوام ﴿مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾ لفات معنى الأصل الموروث المتقدّم، إذ الأهل ملازمون لا أصلٌ سابق. ولو استُبدل بـ«الولد» لانقلب اتجاه النسب من الصعود إلى الأصل إلى النزول إلى الفرع. فالجذر يحفظ تحديدًا جهةَ السابق الذي ينتسب إليه اللاحق ويتعلّل به.

الفُروق الدَقيقَة

الفرق بين عائلات الصيغ فرقُ عددٍ ومرجع، لا فرقُ قربٍ وبُعد. فالمفردُ «أب وأبوه وأبيه وأبي وأبا» يقع على الوالد الحاضر المخاطَب ﴿لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ﴾ (سورة يُوسُف ٤). ويقع على غائبٍ يُخبَر عنه ﴿إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾ (سورة يُوسُف ٧٨)، وعلى مَن يُذكَر صلاحُه لغلامين يتيمين ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٢). ويقع على أصلٍ بعيدٍ لأمّةٍ بأسرها ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ (سورة الحج ٧٨)، وعلى أبٍ يفرّ منه ابنُه ﴿وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ﴾ (سورة عَبَسَ ٣٥)، وعلى عَلَمٍ مركّب ﴿يَدَآ أَبِي لَهَبٖ﴾ (سورة المَسَد ١). والمثنّى يجمع الوالدين ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾ (سورة النِّسَاء ١١). ويقع أيضًا على أصلين متقدّمين يسمّيهما النصّ ﴿أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ﴾ (سورة يُوسُف ٦)، وعلى الأصل الأوّل للناس جميعًا ﴿كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧). والجمعُ ليس وقفًا على الجماعة السابقة. فمنه آباءٌ تجري عليهم أحكامُ الميراث ﴿ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١١) والأكلِ في البيوت ﴿بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ﴾ (سورة النور ٦١). ومنه آباءٌ يُؤمَر بنسبة الأبناء إليهم ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٥)، ومنه آباءٌ يدخل الصالحُ منهم الجنّةَ مع ذرّيّته ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾ (سورة الرَّعد ٢٣). ومنه السابقون في مقام الاحتجاج والربوبيّة والبعث. وصفةُ ﴿ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ وأختاها لا تلزم الجمع: قيَّدته في تسعة مواضع من أربعةٍ وستّين. ونداءُ «يا أبت» و«يا أبانا» أربعةَ عشرَ موضعًا، كلُّها على لسان الولد. ولا يلزم من النداء موافقةُ المنادى ولا اتّباعُه ﴿يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ﴾ (سورة مَريَم ٤٢).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الولادة والنسل والذرية.

في حقل الأبوّة والنسب يمثّل الجذر «ءبو» أصلَ الانتساب الذي يُصعد إليه، بينما يمثّل «ءهل» جماعةَ الملازمة والبيت، ويمثّل «ولد» الفرعَ الخارج من الأصل النازل عنه، وتمثّل «أم» الجهةَ الأخرى من أصل النسب. فالجذر طرفٌ في شبكة قرابة، يتحدّد بكونه الجهة العليا السابقة.

مَنهَج تَحليل جَذر ءبو

جرى الاستقراءُ على مواضع الجذر كلّها في القرءان: مائةٌ وسبعةَ عشرَ موضعًا في مائةٍ وأربعِ آيات. وفُرزت الصيغُ ثلاثًا: المفردُ ستّةٌ وأربعون، والمثنّى سبعةٌ، والجمعُ أربعةٌ وستّون. ثمّ فُحص كلُّ موضعٍ بمقتضى سياقه لا بمقتضى صيغته، فتبيّن أنّ الصيغة لا تُلزِم مرجعًا بعينه: فالمفرد يقع على الحاضر وعلى الغائب وعلى الأصل المتقدّم وعلى الأبوّة المنفيّة وعلى العَلَم. والمثنّى يقع على الوالدين وعلى أصلين متقدّمين مسمَّيين وعلى الأصل الأوّل للناس. والجمعُ يقع على معاصرين تجري عليهم الأحكام، وعلى سابقين في مقام الاحتجاج والربوبيّة والبعث. ثمّ اختُبر الحدُّ على الوظائف كلّها: التشريعُ، وإثباتُ النسب ونفيُه، والنداءُ، والاحتجاجُ بالموروث والاقتداءُ المحمود، والربوبيّةُ، والبعثُ والآخرة، والعَلَمُ المركّب. فاستوعبها من غير أن يشذّ موضع، ومن غير إدخال صيغةٍ يشبه رسمُها الجذرَ ولا تنتمي إليه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بنو)

جذر الأبوّة علائقيّ لا ضدّ له؛ فهو يدلّ على جهة الأصل في النسب، ومقامُها في السياق متنوّع: حكمٌ وتشريع، ونداءٌ، واحتجاجٌ بالموروث أو اقتداءٌ به، وربوبيّةٌ وبعثٌ وآخرة، وإثباتُ نسبٍ ونفيُ أبوّة. وأقوى المقابلات ليست ضدّيّة بل تكميليّة داخل شبكة القرابة: الابنُ يقابل الأبَ من جهة الاتّجاه، والأخُ يجاوره في الطبقة ويقوم مقامَه عند جهالة النسب في سورة الأحزَاب ٥. فلا يصحّ جعلُ «بنو» أو «ءخو» ضدّين، لأنّ الأب والابن والأخ لا يتنافون بل يعرّف بعضُهم بعضًا. وتتأكّد العلاقة في مشاهد نداء الأب والابن، وفي آيات المواريث، وفي ذكر الآباء والذرّيّة والإخوان معًا. وأمّا الجذور المجاورة مثل «وجد» و«تبع» و«عبد» و«دون» فهي سياقاتُ اتّباعِ الآباء أو الاحتجاجِ بهم، لا مقابلاتٍ للجذر نفسه.

بنومُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 9 موضِع
سورة الصَّافَات ١٠٢
نداء الأب والابن طرفا علاقة واحدة: ﴿قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ﴾
  • البنوة تكشف اتجاه النسب المقابل للأبوة، لكنها لا تنقضها.
  • اجتماع النداءين في آية واحدة يجعل العلاقة تكميلية ظاهرة.
أَضداد ثانَويَّة 1
ءخومُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 15 موضِع
سورة الأحزَاب ٥
الأخوة بديل انتساب عند غياب معرفة الآباء: ﴿فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ﴾
  • الأخوة هنا بديل انتساب اجتماعي عند غياب معرفة الأب، لا ضد للأب.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ءبو ⟷ بنو ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءبو

  • ﴿إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤): الأب القريب يجمع الإسناد والنداء.
  • ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الأنعَام ٧٤): الأب المفرد المسمّى.
  • ﴿فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١١): الأبوان معًا في تشريع الميراث.
  • ﴿وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٠): الأبوان في سياق القرابة.
  • ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٥): الأمر بنسبة الأبناء إلى آبائهم.
  • ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠): نفي الأبوّة البشريّة.
  • ﴿أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٨): الآباء الأوّلون.
  • ﴿قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢٦): الآباء الأوّلون في الربوبيّة.
  • ﴿بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٢٢): احتجاج الموروث.
  • ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٠): احتجاج الموروث المرفوض.
  • ﴿يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٢): نداء يا أبت على لسان إبراهيم.
  • ﴿قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٢): نداء يا أبت على لسان الذبيح.
  • ﴿قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة القَصَص ٢٦): نداء يا أبت على لسان البنت.
  • ﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٦): الأب الحاضر في القصّ.
  • ﴿تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ﴾ (سورة المَسَد ١): موضع العلم المركّب.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءبو

١. تتركّز مادّة الجذر في سورة يوسف وحدها بثمانيةٍ وعشرين موضعًا من جملة مائةٍ وسبعةَ عشرَ، أي نحو ربع المادّة كلّها، في اثنتين وعشرين آية؛ وفيها يظهر الأب في أوسع أدواره: نداءً ﴿يَٰٓأَبَتِ﴾، ورعايةً ﴿أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ﴾، وحزنًا ﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾، وانتسابًا ﴿مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ﴾. ٢. حين يقع الجمعُ على لسان الأقوام في مقام المدافعة يقترن بمادّة الوجدان والقول: ﴿مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾، ﴿وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ﴾؛ وهذا الاقتران في إحدى عشرةَ آية. ولا يجعل ذلك الاحتجاجَ حدًّا للجذر، فاتّباعُ الآباء نفسُه محمودٌ حين يكون المتّبَعُ حقًّا ﴿وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ﴾، مذمومٌ حين يكون المتّبَعُ ما أُلفي عليه الآباء بلا هدًى. ٣. صفةُ ﴿ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ وأختاها ﴿ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ و﴿وَءَابَآؤُكُمُ﴾ لا تلحق إلّا صيغةَ الجمع، ولا تلزمها: قيَّدتها في تسعة مواضع من أربعةٍ وستّين. فالأوّليّةُ قيدٌ يُضاف عند الحاجة لا وصفٌ لازمٌ لجمع الآباء؛ والدليل أنّ الجمع يقع على آباءٍ معاصرين تجري عليهم أحكامُ الميراث ﴿ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ﴾. ٤. والمثنّى ليس مقصورًا على الوالدين: يقع عليهما ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾، ويقع على أصلين متقدّمين يسمّيهما النصّ نفسُه ﴿عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ﴾. ويقع على الأصل الأوّل للناس جميعًا في خطاب ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ﴾: ﴿كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ﴾. فالعددُ في الصيغة اثنان، وأمّا مَن هما فمن السياق. ٥. يفرّق النصّ بين رسمين متقاربين: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ﴾ موضعُ اسمٍ في نفي الأبوّة، ولا يختلط بفعلٍ يشاركه بعضَ الرسم ويخالفه في الجذر؛ فالأبوّة هنا جهةٌ اسميّة قائمة، لا حدثُ رفض. ٦. لا ضدَّ نصيًّا صريحًا للجذر في هذه المادّة؛ فالأمّ والولد علاقتان مقابِلتان في شبكة النسب لا ضدّان، إذ الضدّ يقتضي تنافيًا، والقرابة تكامُلٌ لا تنافٍ. ٧. ولا يلزم من ذكر الأب قربٌ ولا وصل. فيه الأبُ الذي يُستغفَر له ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾، والأبُ الذي يُتبرَّأ منه ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ﴾. وفيه الأبُ الذي يفرّ منه ابنُه يوم الصاخّة ﴿وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ﴾، والأبُ الذي يُذكَر صلاحُه فيُحفَظ به كنزُ غلامين يتيمين ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا﴾.

«أب/آباء» مرجعٌ مرنٌ يتّسع فوق الوالد المباشر إلى جهات يثبتها النصّ نفسه: الجدّ الأبعد في قول يوسف ﴿وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ﴾، مع ثبوت تعاقب إسحاق ويعقوب في ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴾؛ وجهة الآباء في بيت إبراهيم في ﴿وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ﴾، مع جمع إسماعيل وإسحاق في هبة واحدة: ﴿وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ﴾؛ والأب الجامع للملّة لا للولادة المباشرة في ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾؛ والأمّ المستوعبة في بنية المثنّى في ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾ ثم ينفكّ المثنّى إلى ﴿فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ﴾. القاسم الجامع: جهة أصلٍ سابقٍ يُنتسب إليه نسبًا أو ملّةً، لا أبوّة الولادة المباشرة وحدها.

الجذران طرفا نسبٍ متقابلان، لكنّ بنيتهما الصرفيّة غير متماثلة: «ءبو» اسميّ في مواضعه كلّها، أبٌ مفردًا ﴿لِأَبِيهِ ءَازَرَ﴾، وأبوين ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾، وآباءً ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا﴾؛ فالأبوّة جهة أصلٍ قائمة. أمّا «ولد» فيجمع الاسم ﴿أَوۡلَٰدُكُمۡ﴾ و﴿لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ﴾، ويَرِد معه فعل الولادة حدثًا: ﴿وُلِدتُّ﴾، ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾، ﴿ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ﴾. وأثر ذلك أنّ نفي البنوّة عن الله يقع بمادّة الولد لا بمادّة الأب: ﴿ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا﴾، ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا﴾، وذروته نفي الفعل ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾. وينفرد «ءبو» بنداء الأصل من جهة اللاحق: ﴿قَالَ يَٰبُنَيَّ﴾ ثم ﴿يَٰٓأَبَتِ﴾ في موضع واحد، ويلتقي الأصل الصاعد والفرع النازل في آية الميراث: الأبوان ﴿وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾ والولد ﴿إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ﴾.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءبو في القرءان

  • تتركّز مادّة الجذر في سورة يوسف وحدها بـ28 موضعًا من جملة 119، أي نحو ربع المادّة كلّها؛ وفيها يظهر الأب في أوسع أدواره: نداءً ﴿يَٰٓأَبَتِ﴾، ورعايةً ﴿أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ﴾، وحزنًا ﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾، وانتسابًا ﴿مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ﴾.

  • حين يَرِد الجذر جمعًا على لسان الأقوام يقترن غالبًا بمادّة القول والاحتجاج: ﴿قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾، ﴿قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا﴾؛ فيكشف أنّ الجذر لا يصف النسب وحده، بل يُستعمل أداةَ حُجّةٍ موروثةٍ مرفوضةٍ عند مخالفة الهدى.

  • تنفرد صفة ﴿ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ بملازمة صيغة الجمع في مسلك الآباء السابقين: ﴿ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ﴾، ﴿ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾، ﴿وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾؛ فالأوّليّة قيدٌ يميّز الآباء الجماعة عن الأب القريب الحاضر.

  • يُفرّق النصّ بين رسمَين متقاربَين: «أَبَآ» بالألف الصريحة الممدودة لا يَرِد إلا موضعًا واحدًا في ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٠) حيث الكلمة اسمٌ في نفي الأبوّة؛ وهو رسمٌ لا يُخلط بفعل الإباء «أَبَىٰ» بالألف المقصورة، فذاك جذرٌ آخر «ءبي» لا يخصّ هذا التحليل.

  • لا ضدّ نصيّ صريحًا للجذر في هذه المادّة؛ فالأمّ والولد علاقتان مقابِلتان في شبكة النسب لا ضدّان، إذ الضدّ يقتضي تنافيًا، والقرابة تكامُلٌ لا تنافٍ.

  • الجذران طرفا نسبٍ متقابلان، لكنّ بنيتهما الصرفيّة غير متماثلة: «ءبو» اسميّ خالص في القرءان كلّه — أبٌ مفردًا ﴿لِأَبِيهِ ءَازَرَ﴾ (سورة الأنعَام ٧٤)، وأبوين ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾ (سورة النِّسَاء ١١)، وآباءً ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٨) — ولا يَرِد منه فعلٌ البتّة؛ فالأبوّة جهةُ أصلٍ قائمة لا حدثٌ يقع.

  • أمّا «ولد» فيجمع الاسم ﴿أَوۡلَٰدُكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨) و﴿لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، وزيادةً عليه فعلَ الولادة حدثًا: ﴿وُلِدتُّ﴾ (سورة مَريَم ٣٣)، ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (سورة هُود ٧٢)، ﴿ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡ﴾ (سورة المُجَادلة ٢). فالولادة تُسنَد فعلًا، والأبوّة لا تُسنَد.

  • وأثرُ ذلك أنّ نفي البنوّة عن الله يقع كلّه بمادّة «ولد» لا «ءبو»: ﴿ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٦) و﴿مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا﴾ (سورة الجِن ٣)، وذروتُه نفيُ الفعل ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ (سورة الإخلَاص ٣)؛ ولا يَرِد لفظ «الأب» في هذا الباب البتّة.

  • وينفرد «ءبو» بالنداء المباشر الذي لا يقبله «ولد»: ﴿يَٰٓأَبَتِ﴾ و﴿يَٰٓأَبَانَآ﴾ في أربعة عشر موضعًا، نداءَ قربٍ من اللاحق إلى الأصل ﴿يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا﴾ (سورة يُوسُف ٤).

  • والجذران لا يجتمعان إلّا في موضعٍ واحد، آيةِ الميراث، حيث يلتقي الأصل الصاعد والفرع النازل: الأبوان ﴿وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾ والولد ﴿إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞ﴾ معًا (سورة النِّسَاء ١١).

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر ءبو

  • أبى ⟂ أبا (الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء): «أَبَآ» (الأَلِف الصَريحَة المَمدودَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الأحزَاب ٤٠ «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ» — أَب (اسم، نَفي الأُبُوَّة البَشَريّة عَن مُحَمَّد ﷺ في…

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ءبو

  • الشعراء — الآية 77–89
    ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
  • الصَّافَات — الآية 84–87
    ﴿إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ﴾ ﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ﴾ ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
  • المُمتَحنَة — الآية 4–5
    ﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر ءبو

  • الأَب ⟂ الوالِد جَذر «ولد»
    «الأَب» ينظر إلى النَسَب والأصل الذي يُنسَب إليه ويُقتدى به ويُورَّث عنه الدِّين، فيكثر جمعًا عن الأسلاف وما تلقّوه عنهم. أمّا «الوالِد» فينظر إلى فعل الوِلادة المباشِر بين مَن أنجب ومَن أُنجِب، فيغلب في سياق البِرّ والإحسان والنفقة والحقّ المتبادَل. فالأوّل محوره وراثة الانتماء…

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ءبو

  • 117 موضعًا
    الجَذر «ءبو» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الآباء جَمع تَكسير «أفعال» من «أب» (60 موضعًا).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ءبو

  • ﴿عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنبيَاء
… و8 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ءبو من المُصحَف

117 موضعًا في 37 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس