قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سقي في القُرءان الكَريم — 25 موضعًا

25 موضعًا24 صيغةالحَقل: الطعام والشراب

جواب مباشر

دلالة جذر سقي في القرءان

دلالة جذر «سقي» في القرءان: سقي في القرءان: إمداد المتلقّي بالماء أو الشراب، وطلب هذا الإمداد؛ ويتصل به اسم السقاية للخدمة أو الوعاء، وال… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 25 موضعًا، في 24 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الطعام والشراب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سقي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠24

عَرض كُلّ الصِيَغ (24)

التَعريف المُحكَم لجَذر سقي في القُرءان الكَريم

سقي في القرءان: إمداد المتلقّي بالماء أو الشراب، وطلب هذا الإمداد؛ ويتصل به اسم السقاية للخدمة أو الوعاء، والسقيا للنصيب المستحق من السقي. ويشمل المتلقّي الإنسان والأنعام والحرث، ويبيّن السياق كون السقي رحمةً أو خدمةً أو جزاءً أو ابتلاءً، دون اشتراط حصول الريّ أو النفع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى المحكم: إمداد بالماء أو الشراب، وطلبه، وما يتصل به من خدمة ووعاء ونصيب مستحق من السقي؛ لا مجرد وجود الماء، ولا اشتراط الانتفاع به.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سقي

يدور الجذر على سقي الماء أو الشراب لمتلقٍّ، وطلب ذلك، وما يتصل به من خدمة ووعاء وسقيا مستحقة. ففي الأفعال يشمل استسقاء موسى لقومه، وسقي الحرث والأنعام والناس، وسقي أهل الجنة وأهل العذاب. وفي الأسماء تكون سقاية الحاج خدمةً، وتكون السقاية في رحل أخي يوسف شيئًا موضوعًا يُفقد ويُطلب، ويسمّيه السياق صواع الملك (سورة التوبَة ١٩؛ سورة يُوسُف ٧٠–٧٢). وسقيا الناقة متصلة بها في تحذير الرسول، فهي نصيبها المستحق من السقي، دون بيان مقداره أو موعده في سورة الشَّمس ١٣. وتتحدد الرحمة والخدمة والجزاء والابتلاء بالسياق؛ فالماء الغدق يتبعه التصريح بالفتنة فيه (سورة الجِن ١٦–١٧).

الآية المَركَزيّة لِجَذر سقي

الآية المركزية: سورة القَصَص ٢٤ — ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾؛ لأنها تعرض فعل السقي في خدمة المرأتين بعد قولهما إنهما تنتظران صدور الرعاء (سورة القَصَص ٢٣). واللام تعيّن من أُدّيت الخدمة لهما، ولا تصرّح بأنهما شربتا؛ وسياق الرعاء والذود يدل على سقي ما ترعيانه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿نُّسۡقِيكُم﴾٢إفعال مسند إلى المتكلم للجماعة المخاطبة، في الأنعام (سورة النَّحل ٦٦؛ سورة المؤمنُون ٢١)
بقية الصيغ المفردة: ﴿تَسۡقِي﴾، ﴿تُسۡقَىٰ﴾، ﴿سَقَيۡتَ﴾، ﴿سِقَايَةَ﴾، ﴿فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾، ﴿فَسَقَىٰ﴾، ﴿فَيَسۡقِي﴾، ﴿لَأَسۡقَيۡنَٰهُم﴾، ﴿نَسۡقِي﴾، ﴿وَأَسۡقَيۡنَٰكُم﴾، ﴿وَسَقَىٰهُمۡ﴾، ﴿وَسُقُواْ﴾، ﴿وَسُقۡيَٰهَا﴾، ﴿وَنُسۡقِيَهُۥ﴾، ﴿وَيَسۡقِينِ﴾، ﴿وَيُسۡقَوۡنَ﴾، ﴿وَيُسۡقَىٰ﴾، ﴿يَسۡقُونَ﴾، ﴿يُسۡقَوۡنَ﴾، ﴿يُسۡقَىٰ﴾، ﴿ٱسۡتَسۡقَىٰ﴾، ﴿ٱسۡتَسۡقَىٰهُ﴾، ﴿ٱلسِّقَايَةَ﴾٢٣طلب وسقي، وأسماء للخدمة والوعاء والنصيب المستحق

يظهر الجذر في أبنية فعلية متعددة، مبنية للمعلوم أو للمجهول، مع اختلاف المتكلم والمخاطب والغائب والإفراد والجمع. وتبرز صيغة الطلب، والسقاية خدمةً أو وعاءً، والسقيا متصلةً بنصيب الناقة من السقي.

الثلاثي المعلوم يرد في سقي الحرث المنفي عن البقرة (سورة البَقَرَة ٧١)، وسقي الخمر (سورة يُوسُف ٤١)، ونسبة السقي إلى الرب (سورة الشعراء ٧٩؛ سورة الإنسَان ٢١). ويجمع سورة القَصَص ٢٣–٢٥ سقي الناس، وقول المرأتين، وفعل موسى، والخطاب الموجّه إليه جزاء سقيه.

والثلاثي المبني للمجهول يرد في سقي النبات (سورة الرَّعد ٤)، والعذاب (سورة إبراهِيم ١٦؛ سورة مُحمد ١٥؛ سورة الغَاشِية ٥)، والنعيم (سورة الإنسَان ١٧؛ سورة المُطَففين ٢٥). اختلاف البناء يغيّر طريقة ذكر الفاعل والمتلقّي، ولا يجعل المبني للمجهول مختصًّا بالجزاء.

الإفعال يرد في ماء السماء (سورة الحِجر ٢٢؛ سورة الفُرقَان ٤٩)، وما في بطون الأنعام (سورة النَّحل ٦٦؛ سورة المؤمنُون ٢١)، والماء الغدق (سورة الجِن ١٦)، والماء الفرات (سورة المُرسَلات ٢٧). و«نَسۡقِي» في سورة القَصَص ٢٣ من الثلاثي، بخلاف «نُّسۡقِيكُم» من الإفعال. يشترك البناءان في إيصال المسقى إلى متلقٍّ؛ ويمنع سورة يُوسُف ٤١ وسورة الإنسَان ٢١ تخصيص الإفعال بهذه الوظيفة.

الاستفعال طلب السقي في سورة البَقَرَة ٦٠ وسورة الأعرَاف ١٦٠. والسقاية خدمة للحاج في سورة التوبَة ١٩، ووعاء موضوع في الرحل في سورة يُوسُف ٧٠، يذكر السياق بعده صواع الملك (سورة يُوسُف ٧٢). والسقيا في سورة الشَّمس ١٣ نصيب الناقة المستحق من السقي؛ فلا تتحد الأسماء في كونها أوعية، ولا في كونها أفعال خدمة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سقي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سقي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
سَقَيۡتَ ×1 وَسُقُواْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~8 مواضع
نُّسۡقِيكُم ×2 تَسۡقِي ×1 وَيَسۡقِينِ ×1 يَسۡقُونَ ×1 نَسۡقِي ×1 يُسۡقَوۡنَ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
وَيُسۡقَوۡنَ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
وَأَسۡقَيۡنَٰكُم ×1
ز اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلسِّقَايَةَ ×1
ح اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
سِقَايَةَ ×1
ي اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~6 مواضع
فَيَسۡقِي ×1 فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ ×1 وَنُسۡقِيَهُۥ ×1 لَأَسۡقَيۡنَٰهُم ×1 وَسُقۡيَٰهَا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سقي

إجمالي المواضع: 25 وقوعًا في 24 آية.

  • سورة البَقَرَة ٦٠ — ٱسۡتَسۡقَىٰ
  • سورة البَقَرَة ٧١ — تَسۡقِي
  • سورة الأعرَاف ١٦٠ — ٱسۡتَسۡقَىٰهُ
  • سورة التوبَة ١٩ — سِقَايَةَ
  • سورة يُوسُف ٤١ — فَيَسۡقِي
  • سورة يُوسُف ٧٠ — ٱلسِّقَايَةَ
  • سورة الرَّعد ٤ — يُسۡقَىٰ
  • سورة إبراهِيم ١٦ — وَيُسۡقَىٰ
  • سورة الحِجر ٢٢ — فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ
  • سورة النَّحل ٦٦ — نُّسۡقِيكُم
  • سورة المؤمنُون ٢١ — نُّسۡقِيكُم
  • سورة الفُرقَان ٤٩ — وَنُسۡقِيَهُۥ
  • سورة الشعراء ٧٩ — وَيَسۡقِينِ
  • سورة القَصَص ٢٣ — يَسۡقُونَ، نَسۡقِي
  • سورة القَصَص ٢٤ — فَسَقَىٰ
  • سورة القَصَص ٢٥ — سَقَيۡتَ
  • سورة مُحمد ١٥ — وَسُقُواْ
  • سورة الجِن ١٦ — لَأَسۡقَيۡنَٰهُم
  • سورة الإنسَان ١٧ — وَيُسۡقَوۡنَ
  • سورة الإنسَان ٢١ — وَسَقَىٰهُمۡ
  • سورة المُرسَلات ٢٧ — وَأَسۡقَيۡنَٰكُم
  • سورة المُطَففين ٢٥ — يُسۡقَوۡنَ
  • سورة الغَاشِية ٥ — تُسۡقَىٰ
  • سورة الشَّمس ١٣ — وَسُقۡيَٰهَا

  • الصِيَغ: 24 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نُّسۡقِيكُم.
  • أَبرَز الصِيَغ: نُّسۡقِيكُم (2) ٱسۡتَسۡقَىٰ (1) تَسۡقِي (1) ٱسۡتَسۡقَىٰهُ (1) سِقَايَةَ (1) فَيَسۡقِي (1) ٱلسِّقَايَةَ (1) يُسۡقَىٰ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الإمداد بالماء أو الشراب وما يتصل به من طلب وخدمة ووعاء ونصيب مستحق. يستسقي قوم موسى فيأتي الماء من الحجر، وتسقى الأرض والأنعام والناس، ويُسقى أهل الجنة وأهل النار مع اختلاف الشراب وأثره. وتكون السقاية خدمةً للحاج أو وعاءً في رحل أخي يوسف، وتضاف السقيا إلى الناقة في التحذير المتعلق بها (سورة التوبَة ١٩؛ سورة يُوسُف ٧٠؛ سورة الشَّمس ١٣). ويقترن إسقاء الماء الغدق بالابتلاء فيه (سورة الجِن ١٦–١٧)، فلا ينحصر المشترك في النفع أو الجزاء.

مُقارَنَة جَذر سقي بِجذور شَبيهَة

يفترق السقي في الاستعمال الفعلي عن الشرب بأن الشرب فعل المتلقّي، أما السقي فمن جهة إمداده؛ ويجمع سورة المُطَففين ٢٥–٢٨ بين السقي والشرب. وفي المقارنة بالمطر، يبيّن سورة الحِجر ٢٢ تتابع إنزال الماء وإسقائه للناس؛ فذكر النزول لا يطابق ذكر السقي. ويفترق عن رزق بأن الرزق أوسع، والسقي أحد وجوهه؛ ففي سورة البَقَرَة ٦٠ يجتمع الأكل والشرب من رزق الله. وتتصل بالسقي أسماء الخدمة والوعاء والنصيب المستحق، فلا يفسَّر كل اسم منها بأنه فعل شرب.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ لا يكفي نشرب؛ فالمرأتان تتكلمان عن تمكين الماشية من الماء. وفي ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ لا يكفي أعطاهم؛ لأن النعمة مصورة في تمكينهم من الشراب نفسه.

الفُروق الدَقيقَة

يختلف بناء الثلاثي عن الإفعال، لكنهما يشتركان في إسناد السقي إلى فاعل وإيصال المسقى إلى متلقٍّ. فالثلاثي في ﴿فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗا﴾ (سورة يُوسُف ٤١) و﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١) يسمّي المتلقّي والشراب. وكذلك الإفعال في ﴿وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (سورة المُرسَلات ٢٧)؛ فلا يختص الإفعال بالإيصال، ولا يدل الثلاثي وحده على مباشرة السقي بلا واسطة.

يرد الثلاثي في خدمة البشر وسقي الحرث والجزاء، ويرد الإفعال في إسقاء ماء السماء ولبن الأنعام والماء الغدق (سورة القَصَص ٢٤؛ سورة البَقَرَة ٧١؛ سورة مُحمد ١٥؛ سورة الحِجر ٢٢؛ سورة النَّحل ٦٦؛ سورة الجِن ١٦). هذه فروق في متعلقات الأفعال ومقاماتها، ولا تثبت حدًّا دلاليًّا فاصلًا بين البناءين. أما الاستسقاء فطلب السقي: يطلبه موسى لقومه، ويطلبه قومه منه، ويأتي الماء من الحجر (سورة البَقَرَة ٦٠؛ سورة الأعرَاف ١٦٠).

السقاية في سورة التوبَة ١٩ خدمة للحاج، وفي سورة يُوسُف ٧٠ وعاء يوضع في الرحل، ويتصل ذكره بفقد صواع الملك في سورة يُوسُف ٧٢. والسقيا في سورة الشَّمس ١٣ نصيب الناقة المستحق من السقي؛ والتحذير متعلق بالناقة وسقياها، دون تفصيل مقدار الحصة أو موعدها.

وتختلف قيمة المسقى وغايته دون زوال معنى السقي: شراب النعيم في سورة الإنسَان ١٧ و٢١، وماء العذاب في سورة إبراهِيم ١٦ وسورة مُحمد ١٥. ولا ينحصر السقي في الرحمة والخدمة والجزاء؛ فالماء الغدق في سورة الجِن ١٦ مقترن بقوله ﴿لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ﴾ (سورة الجِن ١٧).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الطعام والشراب.

يقع الجذر في حقل «الطعام والشراب»، ويتصل بالزراعة من جهة سقي الحرث (سورة البَقَرَة ٧١) والنبات (سورة الرَّعد ٤). ويشمل سقي الأنعام والإنسان، وخدمة السقاية ووعاءها، وسقيا الناقة، والشراب الأخروي في النعيم والعذاب. ويظهر الابتلاء في إسقاء الماء الغدق (سورة الجِن ١٦–١٧).

مَنهَج تَحليل جَذر سقي

حُصرت مواضع الجذر، وثُبت تكرار سورة القَصَص ٢٣ لأنها تحمل فعلين: يسقون ونسقي. صيغ الجذر كثيرة، فاعتمد التحليل القاسم العملي لا قالبًا صرفيًا واحدًا.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذود)

لا يقوم لـ«سقي» ضدٌّ جامع؛ فالسقي في مواضعه إمدادٌ بالماء أو الشراب رحمةً أو جزاءً أو عذابًا، و«شرب» فعل المتلقّي الملازم له، والماء واللبن والخمر موادّ المسقيّ. لكنّ النصّ يبني مقابلةً سياقيّة بين السقي والذود في مشهد ماء مدين: ﴿وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)؛ فالجماعة تسقي، والمرأتان تكفّان ما معهما عن المورد، ويكشف قولهما ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣) أنّ الذود حالُ امتناعٍ عن السقي. ثمّ ترفعه الآية التالية: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (سورة القَصَص ٢٤). فالمقابلة بين حجزٍ عن المورد وتمكينٍ منه، مخصوصةٌ بهذا المشهد، ولا تمتدّ إلى سقي الجنّة ولا إلى سقي أهل النار.

ذودمُقابِل سياقيّفي آيات مُتَجاوِرَة · موضِع واحِد
سورة القَصَص ٢٣
في مشهد ماء مدين تقف امرأتان تذودان بإزاء جماعةٍ تسقي: ﴿وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ﴾.
سورة القَصَص ٢٤
ثمّ يرفع الفعلُ حالَ الذود في الآية التالية: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾.
سورة القَصَص ٢٥
ويُسمّى المنجَز سقيًا يُجزى عليه: ﴿إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ﴾.
  • قولهما ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣) يجعل الذود حالَ امتناعٍ عن السقي قائمةً إلى أن يُرفع العائق.
  • ينتقل المشهد من الذود إلى السقي في آيتين متتاليتين، فالمقابلة حركةٌ من الحجز إلى التمكين.
  • المقابلة مخصوصةٌ بمورد مدين، ولا تمتدّ إلى سقي أهل الجنّة ولا إلى سقي أهل النار.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: سقي ⟷ ذود ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر سقي

سقي: ٢٥ وقوعًا في ٢٤ آية، يجمع إمداد المتلقّي بالماء أو الشراب وطلبه، وتتصل به السقاية خدمةً ووعاءً، والسقيا نصيبًا مستحقًّا. وتتنوع مقامات السقي بين الرحمة والخدمة والجزاء والابتلاء، ولا يلزم من تسميته سقيًا حصول النفع أو الريّ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سقي

سورة التوبَة ١٩: ﴿سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ﴾. سورة النَّحل ٦٦: ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ﴾. سورة القَصَص ٢٣: ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾. سورة القَصَص ٢٤: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾. سورة إبراهِيم ١٦: ﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾. سورة الإنسَان ٢١: ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾. سورة الشَّمس ١٣: ﴿نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سقي

من لطائف الجذر أن القصص تجمع ٤ وقوعات في ثلاثة مشاهد متتابعة: انتظار المرأتين، ثم فعل موسى، ثم الدعوة إلى الجزاء على السقي. وتتكرر «نسقيكم» مرتين، في سورة النَّحل ٦٦ وسورة المؤمنُون ٢١، وكلتاهما في الأنعام. كما يجمع الجذر بين سقيا الرحمة وسقيا العذاب: ماء صديد وماء حميم وعين آنية في مقابل شراب طهور ورحيق مختوم وماء فرات.

جذر «سقي» في استعماله الفعلي يتعلق بإمداد المتلقّي بالشراب أو الماء، لا مجرد وجود الماء. وقد يُذكر الفاعل إلهيًّا أو بشريًّا، وقد يُبنى الفعل للمجهول؛ ولا يقتضي السقي ريًّا، إذ يرد في العذاب أيضًا.

١. يُسنَد السقي إلى الله صراحةً: ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (سورة النَّحل ٦٦)، و﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١)، و﴿وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (سورة المُرسَلات ٢٧). يجتمع الثلاثي والإفعال هنا في نسبة العطاء إلى الله، فلا تختص إحدى الصيغتين بهذه النسبة.

٢. ينسب إبراهيم السقي إلى ربّه: ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (سورة الشعراء ٧٩)، مقرونًا بالإطعام في سياق إفراد الرب بالنعم. وهذه دلالة هذا القول، ولا تعمّ كل كلام البشر عن السقي. فالمرأتان تقولان ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، ويقول يوسف عن أحد صاحبي السجن ﴿فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗا﴾ (سورة يُوسُف ٤١).

٣. يتقابل السقي في الآخرة من جهة النعيم والعذاب. فمن شراب النعيم ﴿شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١)، و﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٥)، و﴿يُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ (سورة الإنسَان ١٧). ومن شراب العذاب ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٥)، و﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٦)، و﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٥).

٤. في الدنيا يجمع الماء بين إحياء الأرض وسقي الأنعام والناس: ﴿لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٩). وفي النبات ﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ﴾ (سورة الرَّعد ٤)؛ فوحدة الماء واختلاف الثمر آية لقوم يعقلون.

٥. يرد السقي خدمةً بين الناس: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (سورة القَصَص ٢٤). ويرد الاستسقاء طلبًا للسقي أو الماء: ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠). فالجواب في الآية انفجار العيون من الحجر، فلا يصح تخصيص الطلب هنا بالمطر. وفي سورة الأعرَاف ١٦٠ يطلب القوم السقي من موسى، ويوحى إليه بضرب الحجر.

٦. تتسع الأسماء لخدمة السقي ووعائه والنصيب المستحق منه. فسقاية الحاج تقترن بعمارة المسجد الحرام في نفي التسوية بالإيمان والجهاد (سورة التوبَة ١٩). والسقاية في رحل أخي يوسف شيء موضوع ومطلوب (سورة يُوسُف ٧٠–٧٢)، وسقيا الناقة متعلقة بها في التحذير الذي أعقبه التكذيب والعقر (سورة الشَّمس ١٣–١٤).

٧. وفرة الماء لا تنفي الابتلاء؛ فالإسقاء ماءً غدقًا مرتبط بالاستقامة على الطريقة، ويتبعه التصريح بالفتنة فيه، ثم الوعيد على الإعراض عن ذكر الرب (سورة الجِن ١٦–١٧).

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سقي في القرءان

  • الفاعل الأعلى هو الله صراحةً: ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (سورة النَّحل ٦٦)، ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ٢١)، ﴿وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (سورة المُرسَلات ٢٧). فالسقي عطاءٌ منسوبٌ إلى المُربّي.

  • حين يَنطق به العبدُ يَنسبه إلى ربّه لا إلى نفسه: ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (سورة الشعراء ٧٩) — قُرِن السقيُ بالإطعام في سياق إفراد الربّ بالنِّعَم.

  • ينقسم في الآخرة قِسمةً قاطعة بين شرابين: شرابُ النعيم ﴿شَرَابٗا طَهُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ٢١) و﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٥) و﴿يُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٧)؛ وشرابُ العذاب ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٥) و﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٦) و﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٥).

  • في الدنيا يَجمع سقيَ الأنعام وإحياءَ الأرض الميتة: ﴿لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٩)، و﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِ﴾ (سورة الرَّعد ٤) — وحدةُ الماء واختلافُ الثمر آيةٌ لقومٍ يعقلون.

  • يَرِد فعلَ خدمةٍ ومعروفٍ بين الناس: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (سورة القَصَص ٢٤)، وفعلَ استمطارٍ بالدعاء: ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠). فالاستسقاء طلبُ السقي ممّن يَملِكه.

أَبواب الفِعل لِجَذر سقي

الجامع الدلاليّ في الجذر «سقي» إيصال شراب — ماء أو لبن أو خمر أو حميم — إلى شارب. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: سَقَى المجرَّد يَنصرف إلى فعل الإسقاء المُباشِر الذي يَجريه فاعل بَشَريّ أو إلَهيّ في حدثٍ مَوقوت، وأَسقَى الإفعال يَختصّ بالسُّقيا الكونيّة الكُلّيّة — ماءً نازلًا من السماء أو من المنبع الثابت، أو لَبَنًا من بُطون الأنعام — بحيث يَكون المُسقَى أُمَّةً أو أَرضًا، واستَسقَى الاستفعال هو طلب السُقيا من فاعل آخر. ومدار الفرق: هل الإسقاء واقعةٌ بَيِّنة بفاعل ومفعول معيَّنَين، أم هو إجراءُ سُنّةٍ كونيَّةٍ عامَّة، أم هو طلبٌ يَصدر من المحتاج؟

سَقَى — المجرَّد (المعلوم والمجهول والمصدر) ×16
سَقَىٰ
الباب المجرَّد في «سَقَى» يَصف فعل الإسقاء بوصفه واقعةً مُعَيَّنة بفاعلٍ ومفعولٍ ومَشروبٍ مَخصوصَين، سواء بُنِيَ الفعل لِلمعلوم أو لِلمجهول. فالمبنيّ لِلمعلوم يَجري في موقفٍ بَعينه: موسى يَسقي لِلامرأتَين ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (سورة القَصَص ٢٤)، وأَهل مَديَن يَسقُون أَنعامَهم ﴿يَسۡقُونَ﴾ والمرأتان تَمتنعان ﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، وساقي المَلِك يُسقي رَبَّه خَمرًا ﴿فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ﴾ (سورة يُوسُف ٤١)، والبَقرة لا تَسقي الحَرث ﴿وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧١)، والربّ يَسقي إبراهيم ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (سورة الشعراء ٧٩) ويَسقي أَهل الجنّة شَرابًا طَهورًا ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١)، وأجرُ ما سُقِيَ لِموسى ﴿لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ﴾ (سورة القَصَص ٢٥). أمّا المبنيّ لِلمجهول (يُسۡقَى/سُقُوا) فيُعَدّ هنا ما كان إسقاءً مُوجَّهًا بشَرابٍ مَخصوص لِشاربٍ مَخصوص: الكافر يُسقَى صَديدًا ﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٦) وحَميمًا ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١٥)، والأبرار يُسقَون كأسًا ورَحيقًا ﴿وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ (سورة الإنسَان ١٧) ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٥)، ووُجوه النار من عَينٍ آنية ﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٥). ويَلحق بالمجرَّد مصدراه: السِّقاية آنيةَ السَّقي ﴿جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ﴾ (سورة يُوسُف ٧٠) وسِقاية الحاجّ ﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة التوبَة ١٩)، والسُّقيا حَظُّ النَّاقة من الماء ﴿نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٣).
  • ﴿وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧١)
  • ﴿فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ﴾ (سورة يُوسُف ٤١)
  • ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (سورة القَصَص ٢٤)
  • ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١)
  • ﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٦)
  • ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٥)
  • ﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٥)
  • ﴿نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٣)
أَسقَى — الإفعال (السُّقيا الكونيَّة العامَّة) ×7
أَسۡقَيۡنَا
همزة الإفعال الظاهرة في الرسم في «أَسۡقَيۡنَا» — ومُضارعه «نُسۡقِي» بضمّ النون — تَنقل الجذر من واقعة الإسقاء الجُزئيَّة إلى إجراء السُّقيا الكُلّيَّة على أُمَّةٍ كاملة أو أرضٍ بأَسرها بمنبعٍ كَونيّ نازلٍ من السماء أو نابعٍ من الرَواسي أو خارجٍ من بُطون الأنعام. والفاعل في المواضع المعلومة السِّتّة هو الله بنون الجمع، والمَسقيّ جَماعةٌ بأَسرها: فسورة الحِجر ٢٢ تَربط الإسقاء بِنُزُل السماء صراحةً ﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾، وسورة الفُرقَان ٤٩ تَجعَل ماء السماء نفسه سُقيا لِلخَلق ﴿وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا﴾، وسورة المُرسَلات ٢٧ تَربطه بالرَواسي الشامِخات ﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾، وسورة الجِن ١٦ تَربطه بالاستِقامة على الطريقة جَزاءً ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾، وسورة النَّحل ٦٦ وسورة المؤمنُون ٢١ تَجعَلان لَبَن الأنعام سُقيا عامَّة عِبرةً لِلمُخاطَبين جَميعًا ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾. ويُلحَق بها المبنيّ لِلمجهول في سورة الرَّعد ٤ ﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ﴾: قِطَع الأرض والجَنّات والزَّرع والنَّخيل تُسقى كلُّها بماءٍ واحد — سُقيا أرضٍ بأَسرها لا شاربٍ مُعَيَّن. والفرق مع المجرَّد بِنيويّ: المجرَّد يُسلَّط على فاعلٍ ومفعولٍ مَعدودَين في حدثٍ بَعينه، والإفعال يُسلَّط على إجراء سُقيا الأُمَّة أو الأرض بمنبعٍ كُلّيّ جَعَله الله سُنّةً عامّة.
  • ﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾ (سورة الحِجر ٢٢)
  • ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾ (سورة الجِن ١٦)
  • ﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (سورة المُرسَلات ٢٧)
  • ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (سورة النَّحل ٦٦)
  • ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ (سورة المؤمنُون ٢١)
  • ﴿وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٩)
  • ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ﴾ (سورة الرَّعد ٤)
اسۡتَسۡقَىٰ — الاستفعال (طَلَب السُّقيا) ×2
ٱسۡتَسۡقَىٰ
صيغة الاستفعال في «استَسقى» تَنقل الجذر من فعل الإسقاء إلى طَلبه. والفاعل في الموضعَين موسى يَطلب السُّقيا لِقَومه المُحتاجين، والصيغة قائمةٌ على ثلاثة أَطراف: الطالِب، والمَطلوب منه، والمَطلوب لَه، فيَكون موسى واسطةً بين القَوم والمَنبَع الإلَهيّ. جاء في سورة البَقَرَة ٦٠ ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾، وفي السياق الموازي قَومُه يَستَسقونه ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٠). وقد جاء جَواب الاستفعال في الموضعَين بأمرٍ بالفعل المُجرَّد بضَرب الحَجَر بالعَصا فتَنفجر العُيون ويَنال كلّ سِبطٍ مَشرَبه. ولا تَأتي هذه الصيغة لِفعل الله مباشرةً؛ لأنّه لا يَطلب سُقيا، وإنّما يُجريها أو يَستجيب لِطَلبها.
  • ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠)
  • ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٠)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — قِصَّة موسى في سورة القَصَص ٢٣-٢٥ تَجمَع المجرَّد بصيغه الفعليَّة الأربع في ثلاث آيات مُتَتابِعة: ﴿يَسۡقُونَ﴾ لِأَهل مَدين، ﴿لَا نَسۡقِي﴾ لِالامرأتَين، ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾ لِموسى، ﴿أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ﴾ في كلام أَبيهما. أَربع صيغ من المجرَّد في ثلاث آيات بِلا أيّ نَقلة إلى الإفعال — لأنّ الموقف كلّه واقعةٌ جُزئيَّة بفاعِلين مَعدودين، وهذا تَوكيد بِنيويّ أنّ المجرَّد هو باب الواقعة المُعَيَّنة.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: الإفعال (أَسقَى) فاعله الله بنون الجمع في مواضعه المعلومة السِّتّة (سورة الحِجر ٢٢، سورة الجِن ١٦، سورة المُرسَلات ٢٧، سورة الفُرقَان ٤٩، سورة النَّحل ٦٦، سورة المؤمنُون ٢١)، والسابع مَبنيّ لِلمجهول مَرجِعه إليه (سورة الرَّعد ٤)، والمَسقيّ جَماعة أو أرض. أمّا المجرَّد فَفاعِله يَتَنوَّع: الله، الربّ، موسى، أَهل مَدين، البَقرة، ساقي المَلِك، الناقة. تَنوُّع الفاعل في المجرَّد مُقابِل تَوحُّده في الإفعال قَرينةٌ على أنّ الإفعال خَصيصٌ بِالسُّنَّة الإلَهيَّة العامَّة.
  • تَقابُل الإفعال مع التَنزيل في سورة الحِجر ٢٢ — موضِع تَفريق بَيِّن بَين بابَين من جَذرَين: ﴿فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾. الإنزال يَجلب الماء من السماء إلى الأرض، والإسقاء يَنقله من الأرض إلى الشاربين. الفاء التَعقيبيَّة «فَ» تَكشف تَرتيبًا بِنيويًّا: لا إسقاء بالإفعال إلّا بَعد إنزال، فالباب الرابع في «سقي» مَوصول بالباب الرابع في «نزل».
  • اللَّبَن والماء في الإفعال سَواء: ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (سورة النَّحل ٦٦) بضمّ النون كـ﴿فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾ (سورة الحِجر ٢٢) بالهمزة، وكِلاهما سُقيا عامَّة لِلمُخاطَبين جَميعًا من مَنبَعٍ جَعَله الله: بُطون الأنعام أو السماء. وقارِنه بالمجرَّد في سورة القَصَص ٢٣: ﴿لَا نَسۡقِي﴾ بفتح النون لِامرأتَين تَسقيان غَنَمهما — الحَرَكة وحدها تَفصِل السُّقيا العامّة المُجراة من الله عن الواقعة الجُزئيّة المُباشَرة بِيَد بَشَر.
  • تَقابُل الجنّة والنار في المجرَّد وَحده: شَراب الجنّة ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١) وكَأسها ﴿وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٧) ورَحيقها ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٥)، وشَراب النار ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا﴾ (سورة مُحمد ١٥) و﴿يُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٦) و﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٥). فدار الجزاء كلّها في المجرَّد — لأنّ كلّ سُقيا فيها مُوجَّهة بشَرابٍ مَخصوص لِأهلٍ مَخصوصين جَزاءً على عَمَلهم، لا سُنّةٌ عامّة تَعُمّ الخَلق كالإفعال.
  • تَلازُم الاستفعال مع آلة الضَرب في الموضعَين الوَحيدَين (سورة البَقَرَة ٦٠ وسورة الأعرَاف ١٦٠): جَواب الطَلَب في كِلَيهما ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ ثم انفجار اثنَتي عَشرَة عَينًا. الاستفعال لا يَتحوَّل تِلقائيًّا إلى إفعال إلَهيّ مُباشِر — وإنّما يَستوجب فعلًا بَشَريًّا بآلة (العَصا) يُنشئ المَنبَع. وهذا قَرينة بِنيويَّة أنّ طَلَب السُّقيا في الجذر مَوصولٌ دائمًا بإجراءٍ بَشَريّ يَصدر بأَمر إلَهيّ، لا باستجابةٍ مُباشِرة بلا واسِطة.
  • اسم «السِّقاية» في سورة التوبَة ١٩ و«السُّقيا» في سورة الشَّمس ١٣ يَخرجان من دائرة الفعل إلى دائرة الحَقّ الثابت في الماء: السِّقاية مَنصب إسقاء الحاجّ، والسُّقيا حصَّة الناقة من ماء البِئر يَومًا بَعد يَوم. والاسمان مَقصوران على المجرَّد — لأنّ الحَقّ المُعَيَّن في ماءٍ مَخصوص يَختصّ بالواقعة الجُزئيَّة لا بالسُّنَّة الكُلّيَّة. ولم يَرِد قَطّ اسمٌ من الإفعال (إسقاء) في القرءان.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر سقي

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سقي

  • الشعراء — الآية 77–89
    ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سقي

  • السَقي في دار الجَزاء — تَقابُل بِنيويّ بَين الجَنَّة وَالنار في بابَين
    جذر «سقي» في دار الجَزاء يَنقَسِم على بابَين صَرفِيَّين: المُجَرَّد (سَقَى/سُقُوا) وَالإفعال (يُسقَى/يُسقَون)، وَفي كل باب يَنشَأ تَقابُل لَفظيّ بَين شَراب الجَنَّة وَشَراب النار، فَيَكتَمِل القانون:…
  • إسقاء الدنيا: الإفعالُ لله وحده والمجرَّدُ لليد البشريّة
    في مَشاهد الدنيا يَنقسم السَقي بِحَسَب الفاعِل قِسمةً مُطَّرِدة لا تَختلط: حين يَكون المُسقي هو الله جاء الفِعل على بِناء الإفعال (أَسۡقَى/نُسۡقِي)، وهو إسقاءٌ كَونيّ شامِل لا يَملِكه مَخلوق. أنزَل ا…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر سقي

  • الشُرب ⟂ السَقي جَذر «شرب»
    الشُرب فعل المتناوِل بنفسه؛ يُنسب إلى مَن وضع الشراب في فمه. أمّا السَقي ففعل المُعطي الذي يقدّم الماء لغيره أو لأرضه ويوصله إليه. باختصار: الشارب يأخذ، والساقي يُعطي.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر سقي

  • فأسقيناكموه«فأسقيناكموه» = «فأسقينا» + «كم + وه» — قَولة مَدموجة.
  • لأسقيناهم«لأسقيناهم» = «لأسقي» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
  • وأسقيناكم«وأسقيناكم» = «وأسقي» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سقي من المُصحَف

25 موضعًا في 19 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس