قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر صبر في القُرءان الكَريم — 103 موضعًا

103 موضعًا44 صيغةالحَقل: الصبر والتحمل والثبات

جواب مباشر

دلالة جذر صبر في القرءان

دلالة جذر «صبر» في القرءان: الصبر إمساك النفس والثبات على ما تتوجّه إليه مع وجود ما يدعو إلى العجلة أو الجزع أو الترك. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 103 موضعًا، في 44 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الصبر والتحمل والثبات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صبر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠44

عَرض كُلّ الصِيَغ (44)

التَعريف المُحكَم لجَذر صبر في القُرءان الكَريم

الصبر إمساك النفس والثبات على ما تتوجّه إليه مع وجود ما يدعو إلى العجلة أو الجزع أو الترك. يُمدح في لزوم الحقّ واحتمال البلاء، ويُذمّ في التمسك بالآلهة (سورة الفُرقَان ٤٢، ص ٦). ومن الذمّ ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٥). ولا يستلزم الصبر دفع العذاب، كما في سورة إبراهِيم ٢١ وسورة الطُّور ١٦.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

صبر: إمساك النفس والثبات على ما تتوجّه إليه، مع وجود ما يدعو إلى العجلة أو الجزع أو الترك. يشمل احتمال البلاء، ولزوم الطاعة، وانتظار الحكم، ولا يطابق كل دلالة لجذور الثبات القريبة. يُمدح حين يتوجّه إلى الحقّ، ويُذمّ التمسك بالباطل، كما في الصبر على الآلهة (سورة الفُرقَان ٤٢، ص ٦). ومن الاستعمال المذموم أيضًا التعجّب من الإقدام على ما يوجب النار (سورة البَقَرَة ١٧٥)، وليس هو صورته الوحيدة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صبر

الجذر «صبر» في القرءان يدور حول إمساك النفس والثبات على ما تتوجّه إليه، مع وجود ما يدعو إلى العجلة أو الجزع أو الترك. لا يقتصر الصبر على احتمال الألم، بل يشمل الثبات في الطاعة، والمصابرة أمام الخصم، وانتظار حكم الله، وضبط النفس عند الجواب أو العقوبة. وبرزت صيغة «اصطبر» (افتعال) في الأمر بلزوم العبادة والصلاة والارتقاب، كما برزت «صبّار» صيغةَ مبالغة لمن استقرّ فيه الصبر خُلُقًا. تظهر مواضعه في ١٠٣ مواضع، وتتوزع على: الصبر على البلاء، والصبر مع الصلاة، والصبر في الجهاد، والصبر على ما لم يُحَط به علمًا، والتواصي بالصبر. ويشمل كذلك التمسك المذموم بالآلهة في سورة الفُرقَان ٤٢ وص ٦، والصبر الذي لا يدفع العذاب في سورة إبراهِيم ٢١ وسورة فُصِّلَت ٢٤ وسورة الطُّور ١٦. فالمدح تابع للمتعلّق والسياق، ولا يلزم من لفظ الصبر وحده.

الآية المَركَزيّة لِجَذر صبر

الآية المركزية: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣) — تبرز وجه الصبر المأمور به: الصبر عون يُستعان به، ومقرون بالصلاة، وموصول بمعيّة الله للصابرين.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ / ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ﴾ / ﴿لِّلصَّٰبِرِينَ﴾15اسم الفاعل جمعًا
﴿صَبَرُواْ﴾ / ﴿صَبَرُواْۖ﴾ / ﴿صَبَرُوٓاْ﴾ / ﴿فَصَبَرُواْ﴾ / ﴿وَصَبَرُوٓاْ﴾15الفعل الماضي للجمع
﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ / ﴿فَٱصۡبِرۡۖ﴾11أمرٌ مفرد مسبوق بالفاء
﴿صَبۡرٗا﴾ / ﴿صَبۡرًا﴾8المصدر
﴿وَٱصۡبِرۡ﴾7أمرٌ مفرد
﴿تَصۡبِرُواْ﴾5فعل مضارع للجمع
﴿بِٱلصَّبۡرِ﴾4المصدر مع الباء
﴿صَبَّارٖ﴾4صيغة المبالغة
﴿وَٱصۡطَبِرۡ﴾3أمرٌ من الافتعال
﴿وَٱصۡبِرُواْ﴾ / ﴿وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾ / ﴿وَٱصۡبِرُوٓاْۚ﴾3أمرٌ للجمع
﴿صَبَرَ﴾2الفعل الماضي المفرد
﴿صَبَرۡنَا﴾2الفعل الماضي للمتكلمين
﴿فَصَبۡرٞ﴾2المصدر مرفوعًا
﴿ٱلصَّٰبِرُونَ﴾2اسم الفاعل جمعًا
﴿صَابِرٗا﴾ / ﴿صَابِرٗاۚ﴾2اسم الفاعل مفردًا
﴿صَبَرۡتُمۡ﴾ / ﴿صَبَرۡتُمۡۚ﴾2الفعل الماضي للمخاطبين
﴿فَٱصۡبِرُواْ﴾ / ﴿فَٱصۡبِرُوٓاْ﴾2أمرٌ للجمع مسبوق بالفاء
بقية الصيغ المفردة: ﴿أَتَصۡبِرُونَۗ﴾، ﴿أَصۡبَرَهُمۡ﴾، ﴿تَصۡبِرُ﴾، ﴿صَابِرَةٞ﴾، ﴿صَبۡرُكَ﴾، ﴿صَٰبِرُونَ﴾، ﴿نَّصۡبِرَ﴾، ﴿وَصَابِرُواْ﴾، ﴿وَلَنَصۡبِرَنَّ﴾، ﴿وَيَصۡبِرۡ﴾، ﴿وَٱلصَّٰبِرَٰتِ﴾، ﴿يَصۡبِرُواْ﴾، ﴿ٱصۡبِرُواْ﴾، ﴿ٱصۡبِرۡ﴾14وجوه فعلية واسمية متفرقة

يتسع البناء بين الأمر والماضي والمضارع، وبين المصدر واسم الفاعل وصيغة المبالغة. وتظهر فيه صيغتا الافتعال والمفاعلة إلى جانب تركيب التعجب، فتتنوع زوايا العرض بين الطلب والوصف والإخبار.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صبر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «صبر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~21 مَوضِع
صَبَرُواْ ×9 صَبَرُواْۖ ×2 صَبَرۡنَا ×2 صَبَرُوٓاْ ×2 صَبَرَ ×2 فَصَبَرُواْ ×1 صَبَرۡتُمۡۚ ×1 وَصَبَرُوٓاْ ×1 صَبَرۡتُمۡ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~9 مواضع
تَصۡبِرُواْ ×5 نَّصۡبِرَ ×1 وَيَصۡبِرۡ ×1 تَصۡبِرُ ×1 يَصۡبِرُواْ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~1 موضع
وَصَابِرُواْ ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~4 مواضع
بِٱلصَّبۡرِ ×4
ه اسم نَكِرة
~43 مَوضِع
فَٱصۡبِرۡ ×10 صَبۡرٗا ×7 وَٱصۡبِرۡ ×7 صَبَّارٖ ×4 وَٱصۡطَبِرۡ ×3 أَصۡبَرَهُمۡ ×1 ٱصۡبِرُواْ ×1 فَٱصۡبِرُواْ ×1 وَٱصۡبِرُوٓاْۖ ×1 وَٱصۡبِرُوٓاْۚ ×1 فَٱصۡبِرۡۖ ×1 صَابِرٗا ×1 صَبۡرًا ×1 وَٱصۡبِرُواْ ×1 ٱصۡبِرۡ ×1
+ 2 صيغتين أُخرى
و اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
صَابِرَةٞ ×1
ز اسم مَع بادِئة جَرّ
~3 مواضع
فَصَبۡرٞ ×2 وَلَنَصۡبِرَنَّ ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
صَبۡرُكَ ×1
ط جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~19 مَوضِع
ٱلصَّٰبِرِينَ ×10 وَٱلصَّٰبِرِينَ ×4 ٱلصَّٰبِرُونَ ×2 صَٰبِرُونَ ×1 لِّلصَّٰبِرِينَ ×1 أَتَصۡبِرُونَۗ ×1
ي جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
وَٱلصَّٰبِرَٰتِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صبر

ورد الجذر في 103 مواضع ضمن 93 آية فريدة، وأعلى السور: البَقَرَة (9) ثم آل عِمران والكَهف (8 لكلٍّ) ثم النَّحل (7) فالأنفَال (5). وتنتظم المواضع في مسالك دلاليّة متّصلة لا منفصلة: مسلك الصبر على البلاء المعيَّن في البَقَرَة بالخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس، ومسلك الصبر عونًا مقرونًا بالصلاة في البَقَرَة، ومسلك الصبر في الجهاد والثبات أمام العدوّ في آل عِمران والأنفَال، ومسلك الصبر على ما لم يُحَط به علمًا في محاورة الكَهف بين موسى والعبد الصالح، ومسلك الأمر النبويّ «فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ» المتكرّر في الطُّور والقَلَم والإنسَان، ومسلك التواصي بالصبر في البَلَد والعَصر، ومسلك صيغة المبالغة «صبّار» المقترنة بـ«شكور» في إبراهِيم ولُقمَان وسَبإ والشُّورى. ويبرز موضع التعجّب الفريد في البَقَرَة وموضع «اصطبر» الثلاثيّ في مَريَم وطه والقَمَر.

  • الصِيَغ: 44 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلصَّٰبِرِينَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلصَّٰبِرِينَ (10) فَٱصۡبِرۡ (10) صَبَرُواْ (9) صَبۡرٗا (7) وَٱصۡبِرۡ (7) تَصۡبِرُواْ (5) بِٱلصَّبۡرِ (4) وَٱلصَّٰبِرِينَ (4)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك إمساك النفس والثبات على ما تتوجّه إليه، مع وجود ما يدعو إلى العجلة أو الجزع أو الترك. ويتحدد مدحه أو ذمه بمتعلّقه وسياقه. فمن الصبر المذموم قول المتمسكين بآلهتهم ﴿لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٢)، وأمر بعضهم بعضًا ﴿وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡ﴾ (ص ٦). ويأتي التعجّب من إقدامهم على ما يوجب النار في سورة البَقَرَة ١٧٥، فلا ينحصر الذمّ في صيغة التعجّب. أما الصبر في العذاب في سورة إبراهِيم ٢١ وسورة فُصِّلَت ٢٤ وسورة الطُّور ١٦ فلا يجعل العذاب زائلًا، ولا يدل على مدح أهله.

مُقارَنَة جَذر صبر بِجذور شَبيهَة

يفترق صبر عن أقرب جيرانه في حقل «الصبر والتحمل والثبات» بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
غفركلاهما يمسك الاستجابة عن الانفلات.الصبر ثباتٌ تحت الضغط، والغفر تجاوزٌ بعده.﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ سورة الشُّورى ٤٣
حزنكلاهما يتصل بحال النفس عند ما يصدر من الآخرين.الصبر فعلُ إمساكٍ مأمور به، والحزن حالةٌ يُنهى عنها.﴿وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ﴾ سورة النَّحل ١٢٧
حكمكلاهما يربط النفس بما يصدر من الرب.الحكم هو ما تتوجّه إليه الطاعة، والصبر هو الملازمة لأجله.﴿وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ سورة الطُّور ٤٨
ءمركلاهما يوجّه الفعل نحو ما ينبغي إقامته.الأمر إنشاءُ التوجيه، والاصطبار ملازمةُ ما وُجِّه إليه بتكلّف.﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ سورة طه ١٣٢
عقبكلاهما يصل الحاضر بما بعده.الصبر موقفٌ يقع في زمن الامتحان، والعقبى ما يظهر بعده من مآل.﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ سورة الرَّعد ٢٤

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل الصبر بالثبات في قصة موسى والعبد الصالح ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ لفات معنى احتمال ما لم يحط به علما، ولو استبدل بالحلم في الجهاد ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ لضاق عن المصابرة والرباط. والجذر يطلب ضغطا وممانعة داخلية لا مجرد سعة صدر.

الفُروق الدَقيقَة

اصبر أمر فردي بالثبات؛ وصابروا يطلب مقابلة الصبر بالصبر، في سياق الرباط والتقوى (سورة آل عِمران ٢٠٠). والصابرين وصف للجماعة، وصبّار صيغة مبالغة تقترن بالشكر والاعتبار بآيات الله. واصطبر أمر من الافتعال بملازمة ما يحتاج إلى استجماع النفس، كالعبادة والصلاة وانتظار الناقة (سورة مَريَم ٦٥، سورة طه ١٣٢، سورة القَمَر ٢٧). ومنه ﴿وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَا﴾ (سورة طه ١٣٢). و«فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ» (سورة يُوسُف ١٨) تركيب اسمي؛ فالصبر مصدر مرفوع، وليس فعلًا ماضيًا ولا فعل أمر. وفي المعنى يعلن يعقوب التزام الصبر الجميل، مقرونًا بالاستعانة بالله؛ ولا يدل الرفع وحده على نفي الإكراه أو المشقة. ويعود المصدر مرفوعًا في سورة يُوسُف ٨٣. وصيغة التعجّب «أَصۡبَرَهُمۡ» (سورة البَقَرَة ١٧٥) تنكر الإقدام على ما يوجب النار. فالذمّ يتعلّق بوجهة الإمساك، ويظهر أيضًا في الماضي في سورة الفُرقَان ٤٢، وفي الأمر المحكي عن المتمسكين بآلهتهم في ص ٦.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الصبر والتحمل والثبات.

في حقل «الصبر والتحمل والثبات» يمسك الجذر مركز مقاومة الانفلات، وتأتي المصابرة والرباط والتواصي صورا تطبيقية له؛ ويتجاور مع الشكر تجاورًا بنيويًّا في صيغة «صبّار شكور» المتكرّرة عند آيات الله.

مَنهَج تَحليل جَذر صبر

يجمع معنى الإمساك والثبات موضع التعجّب (سورة البَقَرَة ١٧٥) ومواضع الاصطبار (سورة مَريَم ٦٥، سورة طه ١٣٢، سورة القَمَر ٢٧). ويشمل التمسك بالآلهة (سورة الفُرقَان ٤٢، ص ٦)، مع اختلاف الحكم بحسب المتعلّق. ولا يقتضي وصف الصبر في العذاب مدحًا أو خلاصًا منه (سورة إبراهِيم ٢١، سورة فُصِّلَت ٢٤، سورة الطُّور ١٦).

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جزع)

الضِدّ الصَريح لِجَذر «صبر» في القرءان هو «جزع» ويَلتَقيان لَفظيًّا في مَوضِع واحِد قَطعيّ هو سورة إبراهِيم ٢١، حيث يَنطِق أَهل النار: ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ﴾. التقابل صريح بين الجزع والصبر؛ وتسوّي الآية بينهما في عدم الخلاص من العذاب، مع اختلاف الاستجابة له. ويَتَوَسَّع هذا التَقابُل بِنيويًّا في سورة المَعَارج ١٩: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾. ثم يُفصّل الهلع في سورة المَعَارج ٢٠ و٢١ إلى ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا﴾ ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا﴾. ثم يستثني في سورة المَعَارج ٢٢ ﴿إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ﴾ ؛ فالـ«جَزوع/مَنوع» ضِدّ بِنيويّ لِما يُحَقِّقه الصبر مَعَ الصَلاة. وهذا يُعَدّ تَقابُلًا سياقيًّا مُتَتاليًا لا لَفظيًّا مُباشِرًا.

وَبِخِلاف الانطِباع الشائع، الجَذر «شكر» ليس ضِدًّا لِـ«صبر»، بل مُكَمِّل بِنيويّ يَتَلازَم مَعه في صيغَة «صَبَّار شَكور» في أَربَعَة مَواضِع (سورة إبراهِيم ٥، سورة لُقمَان ٣١، سورة سَبإ ١٩، سورة الشُّورى ٣٣). وَكُلُّها سياق الآيات والنِعَم لا التَقابُل. التَقابُل الفِعليّ لِالشكر هو «كفر» كَما في سورة إبراهِيم ٧.

َالشَواهِد القُرءانيَّة عَلى محدوديَّة الضِدّ اللَفظيّ تَكشِف خاصِّيَّة بِنيويَّة لِالصبر: لا يَأتي في القرءان كَطَرَف مُقابِل دائمًا، بل كَفِعل مَأمور بِه (﴿وَٱصۡبِرۡ﴾ سبعة مواضع، منها سورة يُونس ١٠٩ وسورة هُود ١١٥) — التَقابُل يَنحَصِر في مَواضع المُحاجَّة أَو وَصف النَفس عِند الشَدائد.

جزعضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة إبراهِيم ٢١
﴿سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ﴾ — تَقابُل لَفظيّ بِأَداة «أَم» التَخييريَّة في فِعل واحِد.
  • الضِدّ في القرءان نَصّيّ مَحدود (مَوضِع واحِد لَفظيّ في سورة إبراهِيم ٢١) لكِنَّه قاطِع — أَهل النار يَستَويان جَزَعًا وصَبرًا لا لِأَنَّ الفِعلَين مُتَكافِئان دلاليًّا، بل لِأَنَّ المَقام لا يَقبَل أَيًّا منهما.
  • في المَعارج، الضِدّ بِنيويّ تَفصيليّ: الجَزَع رَدّ فِعل غَريزيّ لِالشَرّ، والصبر (المُضمَر في فِعل المصلين) رَدّ مَكتَسَب بِالصَلاة والإنفاق والإيمان بِيَوم الدين.
  • لا يَلتَقي «صبر» مَع «جزع» في أَيّ سُورَة أُخرى رَغم وُرود «صبر» في 45 سورة — يَكشِف أَنَّ الجَزَع لَيس الحالَة الطبيعيَّة المُتَوَقَّعَة بَل حالَة سَلبيَّة نادِرَة الذِكر.
أَضداد ثانَويَّة 1
هلعمُقابِل سياقيّفي بِنيَة السورة
سورة المَعَارج ١٩
﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ — أَصل الجَزَع الفِطريّ في مطلع البنية.
سورة المَعَارج ٢٠
﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا﴾ — تفصيل الهلع إلى جزع عند الشر في البنية نفسها.
سورة المَعَارج ٢٢
﴿إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ﴾ — استثناء بنيوي يفتح المقابل العملي للهلع والجَزَع.
  • الهَلَع جَذر يَأتي مَرَّة واحِدَة في القرءان (سورة المَعَارج ١٩) ولا يَلتَقي مَع صبر مُباشَرَة، لكِنَّه الإطار التَكوينيّ الذي يَنشَأ منه الجَزَع، فالعَلاقَة بِالصبر هي عَلاقَة مَع جَذرِ الضِدّ لا مَعَه نَفسه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: صبر ⟷ جزع ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر صبر

تنتظم مواضع الجذر، وعددها ١٠٣ في ٩٣ آية، حول إمساك النفس والثبات عند ما يدعو إلى الترك أو العجلة أو الجزع. يشمل ذلك التعجّب والاصطبار، والصبر على الحقّ والتمسك بالباطل؛ فالسياق والمتعلّق يحددان الحكم. والصبر المنسوب إلى أهل العذاب لا يستلزم نجاتهم.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر صبر

  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣): الصبر عون لا وصف فقط.
  • ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥): الصبر على البلاء المحدَّد.
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٥): صيغة التعجّب من إقدامهم على ما يوجب البلاء.
  • ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٢): الصبر مَحَكّ تمييز.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٢٠٠): تدرّج الصبر والمصابرة والرباط.
  • ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٨): صبر على غياب الإحاطة.
  • ﴿قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة يُوسُف ٨٣): مصدر مرفوع يعبّر عن التزام الصبر الجميل ورجاء اجتماع الشمل.
  • ﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٤): الصبر سبب العاقبة.
  • ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٥): اقتران صبّار/شكور وصيغة المبالغة.
  • ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢١): التقابل النصّيّ المباشر صبر/جزع.
  • ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة طه ١٣٢): الصبر على الطاعة بصيغة «اصطبر».
  • ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (سورة السَّجدة ٢٤): الصبر سبب الإمامة.
  • ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥): الصبر صفة أولي العزم.
  • ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (سورة العَصر ٣): التواصي بالصبر.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صبر

١. ترد الصورة «ٱلصَّٰبِرِينَ» عشر مرات، و«فَٱصۡبِرۡ» عشر مرات دون علامة الوقف الملحقة، ومع صورة الوقف في سورة هُود ٤٩ يصير الأمر بالفاء أحد عشر موضعًا. يجمع الجذر بين وصف الصابر وطلب الصبر منه عند تجدّد ما يستدعيه. ٢. سورة الكَهف من أعلى السور عددًا (٨ آيات) بسبب محاورة موسى والعبد الصالح، وفيها يتكرّر «صَبۡرٗا» منصوبًا، ويظهر الصبر على ما لم يُحَط به علمًا. ٣. اقتران الصبر بالصلاة في سورة البَقَرَة ٤٥ وسورة البَقَرَة ١٥٣ يجعل الصبر وسيلة استعانة لا مجرد احتمال سلبيّ. ٤. صيغة الافتعال «اصطبر» وردت في ثلاثة مواضع فقط (سورة مَريَم ٦٥، سورة طه ١٣٢، سورة القَمَر ٢٧)، وكلّها أمرٌ بملازمة شاقّة — لزوم العبادة، والصبر على الصلاة، وانتظار الناقة — فتفيد تكلُّف الصبر واستجماع النفس له. ٥. «صبّار» صيغة مبالغة وردت في أربعة مواضع (سورة إبراهِيم ٥، سورة لُقمَان ٣١، سورة سَبإ ١٩، سورة الشُّورى ٣٣)، وكلّها مقترنة بـ«شكور» وفي سياق آيات الله، فالصبر والشكر وجهان متلازمان لتلقّي البلاء والنعمة. ٦. الصبر في هذه المواضع فعل العبد أو وصفه؛ أما الله فيأمر به ويعين عليه ويجزي أهله. ففي ﴿وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ (سورة النَّحل ١٢٧) الصبر للمخاطب، وبالله يكون عونه.

• دلالة الإسناد: في ﴿إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗا﴾ (ص ٤٤) الله هو الواجد، والعبد هو الموصوف بالصبر؛ فلا يصح نقل وصف العبد إلى فاعل الفعل الآخر. • صلة الصبر بالله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٣) تثبت المعيّة للصابرين، ولا تسند الصبر إلى الله. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: ٣٥ عائلة من الصيغ في القرءان. • تتكرر معاني الجذر في ستة أنماط سياقية: الأمر بالصبر، ووصف الصابرين، والجزاء بما صبروا، وطلب إفراغ الصبر، والتواصي به، واقتران صبّار بشكور.

• من أصحاب الصبر الرسل في سورة الأنعَام ٣٤، والمؤمنون في سورة الأنفَال ٤٦، وموسى في وعده بالصبر في سورة الكَهف ٦٩. ويقع الفعل أيضًا من المتمسكين بآلهتهم في سورة الفُرقَان ٤٢؛ فلا يختص إسناده بالمؤمنين. • الجزاء غير الصبر: في ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٢) الصبر للعباد والجزاء لهم من الله.

• اقتران مَوصوفيّ: «لِّكُلِّ صَبَّارٖ» — تَكَرَّر ٤ مَرّات في ٤ سُوَر.

١) في القرءان كلِّه لا تَرِد الصيغة المُبالِغة «صَبَّار» إلّا أربع مرّات. وفي الأربع جميعًا تَقترن فورًا بـ«شَكُور» في تركيب اقتران الصبر بالشكر: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٥)، (سورة لُقمَان ٣١)، (سورة سَبإ ١٩)، (سورة الشُّورى ٣٣)، مع اختلاف علامة التنوين في آخر الشورى. فلا يَرِد «صَبَّار» منفردًا قطّ؛ مبالغةُ الصبر مَشدودة دائمًا إلى مبالغة الشكر. ٢) الاقتران غير متبادِل: «شَكُور» يَرِد تسع مرّات، أربعٌ منها فقط مع «صَبَّار». وتأتي وحدها في مواضع أخرى مثل ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣)، و﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٠)، و﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (سورة التغَابُن ١٧). فكل موضع لوصف صبّار يقترن بشكور، ولا ينعكس هذا في مواضع شكور. ٣) السياق الجامع لرباعيّة «صَبَّار شَكُور» واحد: ختمُ آيةِ تذكيرٍ بنِعمة أو بآية كونيّة (أيّام الله، جَرَيان الفُلك بنعمة الله، تسكين الريح)، فيلتقي طرفان: الصبر على البلاء والشكر على النِّعمة، بوصفهما معًا علامتَي الانتفاع بالآيات. ٤) يرد الأمر بالثبات بصور منها ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ (سورة المَعَارج ٥)، و﴿وَٱصۡبِرُوٓاْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٦)، و﴿وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (سورة القَمَر ٢٧). والصيغة ﴿أَتَصۡبِرُونَ﴾ في سورة الفُرقَان ٢٠ وردت مرة واحدة، بهمزة الاستفهام المتصلة. ولا ترد «تصبرون» كلمة مستقلة؛ أما سورة الكَهف ٦٨ ففيها فعل مفرد مخاطب، لا جمع. وفي الشكر يأتي الرجاء والتعليل، نحو ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥، سورة المَائدة ٦، سورة النَّحل ١٤). والعدد تسع عشرة مرة يخص صورة «تَشۡكُرُونَ» في سياقاتها المختلفة، ولا يخص العبارة المركبة وحدها. ٥) للصبر مَسلك إيصائيّ بالباء الآليّة لا يُشاركه فيه الشكر: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (سورة العَصر ٣)، (سورة البَلَد ١٧)، و﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥)، فالصبر يُتَّخَذ أداةً وعُدّة، بينما الشكر يَرِد جوابًا للنعمة وغايةً تُرجى.

١) لا يلتقي جذرا «صبر» و«طوع» في آية واحدة إلا في تسعة مواضع، وأكثفها سورة الكهف في قصة موسى والعبد الصالح، حيث يقترن الصبر بفعل الاستطاعة لا بفعل الطاعة. ٢) البنية الجامعة في الكهف: ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٧)، وتتكرر حرفيًّا في الآيتين ٧٢ و٧٥، ثم تُختم بصيغة ﴿مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٢). فالصبر هنا مفعولٌ لِـ«تستطيع»: قدرةٌ قد يَعجِز عنها المرء، لا أمرٌ يُطاع. ٣) قبلها سؤال القدرة على الصبر صراحةً: ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٨). ٤) المفصل الدلاليّ في جواب موسى: ﴿سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٩)، إذ يُقرَن الصبر بنفي العصيان (نقيض الطاعة)؛ فالوعد هنا يجمع الصبر وعدم العصيان، ولا يجعل الوصفين متطابقين. ٥) في صيغة الأمر يتلازم الصبر مع النهي عن طاعة غير الله: «وَٱصۡبِرۡ» ثم ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾ (سورة الكَهف ٢٨)، وكذلك ﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ٢٤). فالأمر بالصبر في هذين الموضعين مقرون بالنهي عن طاعة مذمومة. ٦) الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه الأمر بالطاعة والأمر بالصبر معًا: ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ ﴿وَٱصۡبِرُوٓاْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٦)؛ تتقدّم الطاعة لله ورسوله، ويأتي الصبر خاتمةً للثبات في الصفّ. ٧) يجتمع الصبر مع الاستطاعة في سورة النِّسَاء ٢٥ ومواضع الكهف، ومع النهي عن الطاعة المذمومة في سورة الكَهف ٢٨ وسورة الإنسَان ٢٤. ويجتمع مع الأمر بالطاعة في سورة الأنفَال ٤٦. وتوضح صيغة اصطبر ملازمة الصلاة والعبادة في سورة طه ١٣٢ وسورة مَريَم ٦٥؛ فصلة الصبر بالطاعة لا تنحصر في صورة واحدة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صبر في القرءان

  • أعلى الصيغ في الملف الداخلي «ٱلصَّٰبِرِينَ» (10) و«فَٱصۡبِرۡ» (10) متعادلتان، فيجمع الجذر بين الوصف الثابت والأمر المتجدّد؛ يوصَف به الصابر خُلُقًا، ويُؤمَر به في كل ضغط جديد.

  • سورة الكَهف من أعلى السور عددًا (8 آيات) بسبب محاورة موسى والعبد الصالح، وفيها يتكرّر «صَبۡرٗا» منصوبًا، ويظهر الصبر على ما لم يُحَط به علمًا.

  • اقتران الصبر بالصلاة في البَقَرَة (سورة البَقَرَة ٤٥ و١٥٣) يجعل الصبر وسيلة استعانة لا مجرد احتمال سلبيّ.

  • صيغة الافتعال «اصطبر» وردت في ثلاثة مواضع فقط (سورة مَريَم ٦٥، سورة طه ١٣٢، سورة القَمَر ٢٧)، وكلّها أمرٌ بملازمة شاقّة — لزوم العبادة، والصبر على الصلاة، وانتظار الناقة — فتفيد تكلُّف الصبر واستجماع النفس له.

  • «صبّار» صيغة مبالغة وردت في أربعة مواضع (سورة إبراهِيم ٥، سورة لُقمَان ٣١، سورة سَبإ ١٩، سورة الشُّورى ٣٣)، وكلّها مقترنة بـ«شكور» وفي سياق آيات الله، فالصبر والشكر وجهان متلازمان لتلقّي البلاء والنعمة.

  • أُسنِد فعل هذا الجذر إلى الله في 30 موضعًا — 61٪ من إجمالي 49 إسنادًا، و84٪ من الإسنادات تعود إلى محور إلهيّ — فالصبر في القرءان مطلوب من العبد وموصول بمعيّة الله وجزائه له.

أَبواب الفِعل لِجَذر صبر

الجامِع الدلاليّ في «صبر» هو حَبس النَفس على ما يَشُقّ. وقد وَزَّع القرءان هذا الجامِع على أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدَّ الآخَر: صَبَرَ المُجَرَّد فِعل قائم بِالنَفس يَحبِسها على بلاء أَو طاعَة، ويَنقَسِم إلى مَصدَريَّة «صَبۡر» وفاعِليَّة «صابِر»، ومنه التَعَجُّب اليَتيم ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ مِن حالِ مَن اشتَرى العَذابَ بِالمَغفِرَة؛ واسمُ المُبالَغَة «صَبَّار» على وَزن فَعّال يَقرِنه القرءان كُلَّ مَرَّة بِـ«شَكور» (لا فِعل تَفعيل له في الجذر)؛ وصابَرَ بِالمُفاعَلَة جاء مَرَّةً واحِدَة في ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ مُصابَرَةً لِطَرَفٍ آخَر؛ واصطَبَرَ بِالافتِعال يُصَوِّر مُعالَجَة الصَبر بِمَشَقَّة على فِعل مَخصوص. ومَدار الفَرق بَين الأَبواب: هَل الصَبر حَدَث في النَفس (المُجرَّد)، أَم سَجِيَّة راسِخَة مَقرونَة بِالشُكر (اسمُ المُبالَغَة)، أَم مُقابَلَة صَبرِ طَرَفٍ آخَر (المُفاعَلَة)، أَم تَكَلُّف على فِعل مُعَيَّن (الافتعال)؟

صَبَرَ — المُجَرَّد ×95
الباب المُجَرَّد في «صَبَرَ» يَصِف فِعل حَبس النَفس بِوَصفه حَدَثًا قائمًا بِالفاعِل، لا يَتَعَدَّى إلى مَفعول، بَل يُذكَر مُتَعَلَّقه بِـ«على» أَو بِـ«اللام». ويَنقَسِم في القرءان إلى أَربَعَة مَسالِك مُتَمايِزَة: (١) صَبر على بَلاء واقِع: ﴿فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٣٤)، ﴿وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ﴾ (سورة إبراهِيم ١٢)، ﴿ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ﴾ (سورة لُقمَان ١٧). (٢) صَبر على طاعَة أَو حُكم: ﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ﴾ (سورة الإنسَان ٢٤، سورة القَلَم ٤٨)، و﴿وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ﴾ (سورة الطُّور ٤٨)، ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ﴾ (سورة المُدثر ٧). (٣) صَبر مَقرون بِخَير عاقِبَة: ﴿وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة النَّحل ١٢٦)، ﴿وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)، ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة الشُّورى ٤٣). (٤) عَجز عَن الصَبر: ﴿لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١)، ﴿إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٧). والفاعِليَّة «صابِر» في الباب نَفسه: ﴿إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٩)، ﴿إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ﴾ (صٓ ٤٤)، ﴿مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ﴾ (سورة الأنفَال ٦٦). والمَصدَر «صَبۡر» مُلازِم لِهذا الباب: ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ﴾ (سورة يُوسُف ١٨) و﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٌ﴾ (سورة يُوسُف ٨٣)، ﴿فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا﴾ (سورة المَعَارج ٥)، ﴿وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّحل ١٢٧). والباب المُجَرَّد يَستَوعِب كُلّ صيغَة الأَمر «ٱصۡبِرۡ/فَٱصۡبِرۡ/وَٱصۡبِرُواْ» في خِطاب النَبيّ والمؤمنين، وهي الأَكثَر تَكرارًا في الجَذر. ومِن هذا الباب التَعَجُّب اليَتيم ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٥): تَعَجُّبٌ مَبنيٌّ مِن صَبَرَ المُجَرَّد، ليس فيه صَبرٌ يُوقِعه فاعِلٌ على غَيره، يَعقُب ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ﴾ فيَكشِف الفَجوَة بَين الاختيار الذي صَنَعوه قَبلًا وما يُكابِدونه بَعدًا: صَبرٌ على النار لا يُؤجَرون عَلَيه بَل يُوصَف بِه هَولُ مَوقِفهم، يُقابِل ﴿صَبَرُوٓاْ﴾ (سورة النَّحل ٩٦) و﴿صَبَرَ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥) صَبرًا اختياريًّا يُؤجَر عَلَيه.
  • ﴿وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة النَّحل ١٢٦)
  • ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨)
  • ﴿وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ﴾ (سورة الطُّور ٤٨)
  • ﴿إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٧)
  • ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥)
  • ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة الشُّورى ٤٣)
  • ﴿وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّحل ١٢٧)
  • ﴿فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٣٤)
  • ﴿فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا﴾ (سورة المَعَارج ٥)
  • ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٥)
صَبَّار — الاسم (صيغَة المُبالَغَة المَقرونَة بِالشُكر) ×4
صَبَّارٖ
صيغَة المُبالَغَة «صَبَّار» (وَزن فَعّال) اسمٌ لا فِعل، ولا يَرِد في الجَذر فِعل تَفعيل «صَبَّرَ» مُطلَقًا. ولم تَرِد «صَبَّار» في القرءان إلا أَربَع مَرَّات، وفي كُلّ مَوضِع — بِلا استِثناء واحِد — تَأتي مَقرونَة بِـ«شَكور» في تَركيب ثابِت: ﴿لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٥، سورة لُقمَان ٣١، سورة سَبإ ١٩) و﴿لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ﴾ (سورة الشُّورى ٣٣). هذا التَلازُم الإحصائيّ الكامِل (٤/٤) قَرينَة بِنيويَّة على أَنّ «صَبَّار» في القرءان ليس مُجَرَّد فاعِل صَبر مُكَرَّر، بَل سَجِيَّة راسِخَة لا تَكتَمِل إلا بِشُكر مُقابِل لها: الصَبر على المَكروه + الشُكر على المَحبوب. والمَوضوع المُشتَرَك في الأَربَعَة كُلّها واحِد: الآيات الكَونيَّة (إرسال موسى بِالآيات، جَريان الفُلك في البَحر بِنِعمَة الله، تَفريق سَبَإ بَعد نِعمَة الجَنَّتَين، رَواكِد الفُلك إذا أُسكِنَت الريح). فالصَبَّار الشَكور هو القارِئ الوَحيد لِهذه الآيات الكَونيَّة قِراءَة كامِلَة: لا يَستَوقِفه ابتِلاء فَيَجزَع، ولا تُلهيه نِعمَة فَيَكفُر. والفَرق مَع المُجَرَّد «صابِر» حادّ: «صابِر» يَصِف مَن وَقَع عَلَيه الصَبر في حادِثَة، و«صَبَّار» يَصِف مَن صار الصَبر له طَبعًا دائمًا مَقرونًا بِالشُكر.
  • ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٥)
  • ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (سورة لُقمَان ٣١)
  • ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (سورة سَبإ ١٩)
  • ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ﴾ (سورة الشُّورى ٣٣)
صَابَرَ — المُفاعَلَة (مُصابَرَة الطَرَف الآخَر) ×1
وَصَابِرُواْ
المُفاعَلَة لا تَرِد في الجَذر إلا مَرَّة واحِدَة، في أَمرٍ مُتَدَرِّج: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (آل عِمران ٢٠٠). جاءَت «صَابِرُواْ» بَعد «ٱصۡبِرُواْ» المُجَرَّد في الآيَة نَفسِها: المُجَرَّد حَبسُ النَفس في ذاتِها، والمُفاعَلَة صَبرٌ يُقابَل بِه صَبرُ طَرَفٍ آخَر. ثُمَّ خُتِمَ الأَمر بِـ«رَابِطُواْ» و«ٱتَّقُواْ» ورَجاء الفَلاح.
  • ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (آل عِمران ٢٠٠)
ٱصۡطَبَرَ — الافتِعال (المُعالَجَة المُتَكَلَّفَة على فِعل مَخصوص) ×3
ٱصۡطَبِرۡ
الافتِعال في «ٱصطَبَرَ» (أَصلُها اصتَبَرَ ثُمَّ قُلِبَت التاء طاءً لِمُجاوَرَة الصاد) يُصَوِّر الصَبر بِوَصفه مُعالَجَة مُتَكَلَّفَة، فيها مَشَقَّة زائدَة، تَنصَبّ على فِعل مُعَيَّن بِعَينِه. وُروده الثَلاثَة في القرءان كُلُّها بِصيغَة الأَمر، ومَتعَلَّقها مَحَلّ يَصعُب على النَفس الثَبات عَلَيه: ﴿فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِ﴾ (سورة مَريَم ٦٥) — مُعالَجَة الصَبر على دَوام العِبادَة، ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ﴾ (سورة طه ١٣٢) — مُعالَجَة الصَبر على إقامَة الصَلاة وحَمل الأَهل عَلَيها، ﴿فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (سورة القَمَر ٢٧) — مُعالَجَة الصَبر مَع الارتِقاب على ابتِلاء قَوم ثَمود بِالناقَة. والفَرق الكاشِف مَع المُجَرَّد: «اصبِرۡ» المُجَرَّد يَكفي في صَبر عامّ مُطلَق (﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ﴾ سورة الطُّور ٤٨)، أَمّا «ٱصۡطَبِرۡ» فيُختار حين يَكون المَتعَلَّق فِعلًا شاقًّا مُحَدَّدًا يَستَوجِب مُعالَجَة. ودَليل ذلك: في سورة طه ١٣٠ ﴿فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ مُجَرَّد، وفي سورة طه ١٣٢ نَفسها بَعد آيَتَين ﴿وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَا﴾ افتِعال — لأَنّ الأَوَّل صَبر على قَول الكافِرين، والثاني مُعالَجَة دَوام الصَلاة وأَمرِ الأَهل بِها. التَحَوُّل من المُجَرَّد إلى الافتِعال في سياق واحِد وسورَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق مَقصود.
  • ﴿فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦ﴾ (سورة مَريَم ٦٥)
  • ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ﴾ (سورة طه ١٣٢)
  • ﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (سورة القَمَر ٢٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين الباب الأَوَّل والثامِن في سورَة واحِدَة: في سورة طه ١٣٠ ﴿فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ بِالمُجَرَّد لِصَبر عامّ على أَذى القَول، وبَعدَها بِآيَتَين فَقَط في سورة طه ١٣٢ ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ﴾ بِالافتِعال لِمُعالَجَة شاقَّة على فِعل عِباديّ مَخصوص. التَحَوُّل بَين البابَين في سياق مُتَّصِل واحِد قَرينَة قاطِعَة على أَنّ الافتِعال يُختار لِما فيه مُكابَدَة على مَحَلّ بِعَينِه.
  • تَلازُم «صَبَّار/شَكور» في ٤ مَواضِع من ٤ (سورة إبراهِيم ٥، سورة لُقمَان ٣١، سورة سَبإ ١٩، سورة الشُّورى ٣٣) — انتِظام إحصائيّ مُطلَق ١٠٠٪. صيغَة المُبالَغَة «صَبَّار» في الجَذر لا تَستَقِلّ عَن الشُكر أَبَدًا، والمَوضوع المُشتَرَك في الأَربَعَة هو قِراءَة الآيات الكَونيَّة. هذا يَكشِف أَنّ السَجِيَّة المُكتَمِلَة في «صَبَّار» تَستَلزِم وَجهَين: حَبس النَفس عَلى المَكروه + الاعتِراف بِالنِعمَة في المَحبوب.
  • مَصدَر «صَبۡر» يَختَصّ بِالباب الأَوَّل ولا يَخرُج عَنه — ١٥ مَوضِعًا، أَحَدَ عَشَرَ منها بِغَير الباء بِتَوزِيع لافِت: في طَلَب الإغاثَة ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠، سورة الأعرَاف ١٢٦) — يُطلَب صَبًّا من فَوق، وفي الإِسناد ﴿وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّحل ١٢٧) — يُرَدّ إلى الله، وفي النَفي ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٧) — يُعتَرَف بِالعَجز عَنه، وفي الوَصف ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ﴾ (سورة يُوسُف ١٨) و﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٌ﴾ (سورة يُوسُف ٨٣) و﴿فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا﴾ (سورة المَعَارج ٥) — يُمدَح هَيئَته. هذا التَوزيع الرُباعيّ يَكشِف أَنّ المَصدَر يَدُلّ على ذات الصَبر كَجَوهَر مُستَقِلّ، لا كَفِعل قائم بِفاعِل.
  • تَكَرُّر «فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ» في ٣ سُوَر مُتَفَرِّقَة (سورة الطُّور ٤٨، سورة الإنسَان ٢٤، سورة القَلَم ٤٨) بِالصيغَة نَفسها (وبِالواو في الطُّور) — ثُلاثيَّة بِنيويَّة لافِتَة. والتَركيب يَستَخدِم الباب المُجَرَّد لا الافتِعال، رَغم أَنّ «حُكم الرَبّ» مَحَلّ صَبر شاقّ. هذا يَكشِف أَنّ المُجَرَّد يَكفي حين يَكون المَتعَلَّق حُكمًا مُطلَقًا، أَمّا الافتِعال فيُختار حين يَكون المَتعَلَّق فِعلًا تَفصيليًّا (عِبادَة، صَلاة، ارتِقاب).
  • صيغَة المُفاعَلَة «صابِرُواْ» في سورة آل عِمران ٢٠٠ ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ تَجتَمِع مَع المُجَرَّد في آيَة واحِدَة بِتَدَرُّج بِنيويّ: ٱصبِروا (صَبر الفَرد في نَفسه) → صابِروا (مُصابَرَة الغَير في الميدان) → رابِطوا (مُلازَمَة المَوضِع). ثَلاث صيغ صَرفيَّة من جَذرَين (صبر، ربط) في تَركيب صاعِد. والمُفاعَلَة «صابَر» هُنا حالَة فَريدَة لا تَتَكَرَّر في الجَذر إلا مَرَّة واحِدَة، تَكشِف بُعدًا اجتِماعيًّا لِلصَبر يَتَجاوَز الفَرد.
  • اقتِران الصَبر بِالعَزم في ثَلاثَة مَواضِع بِصيغَة تَوكيد واحِدَة: ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (آل عِمران ١٨٦)، ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة الشُّورى ٤٣)، ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ﴾ (سورة لُقمَان ١٧). و﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥). أَربَعَة مَواضِع تَربِط الصَبر بِالعَزم بِصيغَة المُجَرَّد دائمًا — لا بِالافتِعال. هذا يُؤَكِّد أَنّ الصَبر العَزماتيّ يُعَبَّر عَنه بِالباب الأَصليّ القائم بِالنَفس.
  • التَواصي بِالصَبر يَجيء بِصيغَة المَصدَر مَع المُجَرَّد فَقَط في خاتِمَتَي سورَتَين: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (سورة العَصر ٣)، ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ (سورة البَلَد ١٧). والمَصدَر «بِٱلصَّبۡر» يَتَكَرَّر في الاستِعانَة أَيضًا: ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٥، ١٥٣). فالمَصدَر هو الوَجه الذي يَنتَقِل بَين الناس وَصِيَّة، ويُستَعان بِه أَداةً — في حين أَنّ الأَفعال المُصَرَّفَة تَخُصّ كُلًّا في مَوقِفه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر صبر

  • البَقَرَة — الآية 250
    ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 126
    ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾
  • سَبإ — الآية 19
    ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صبر

  • مَصدَر «صَبۡر» في أَربَعَة مَواقِع تَجعَله جَوهَرًا لا فِعلًا
    يَرِد المَصدَر المُجَرَّد «صَبۡر» في سَبعَة مَواضِع، تَنتَظِم في أَربَعَة مَواقِع نَحويَّة لا يَخرُج عَنها، وكُلُّها تُعامِل الصَبر كَذاتٍ قائمَة بِنَفسِها لا كَحَدَثٍ يَصدُر عَن فاعِل. الأَوَّل مَوق…
  • انقِسام أَمر الصَبر بِالعَدَد: «ٱصۡبِرۡ» فَرديّ و«ٱصۡبِرُواْ» جَماعيّ
    يَنقَسِم أَمر القرءان بِالصَبر حَسَب عَدَد المُخاطَب انقِسامًا مُطَّرِدًا. فالأَمر المُفرَد «ٱصۡبِرۡ» يَرِد تِسعَة عَشَر مَوضِعًا، كُلُّها مُوَجَّهَة إلى مُخاطَبٍ واحِد، ويُقرَن غالِبًا بِنَهيٍ يَحرُ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صبر

  • 103 موضعًا
    الجَذر «صبر» له نمَطا جَمع: الصابِرون/ين السالم (18)، والصابِرات (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر صبر

  • ﴿تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الكَهف
  • ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الكَهف
  • ﴿إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الكَهف
  • ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في غَافِر

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر صبر من المُصحَف

103 موضعًا في 45 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس