مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مكن في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر مكن في القرءان
دلالة جذر «مكن» في القرءان: مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 18 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الملك والسلطة والتمكين». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مكن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·14
التَعريف المُحكَم لجَذر مكن في القُرءان الكَريم
مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين. وأثره تابع لجهة التعدية: حين يُعدى بـ«لـ» أو ينصب المفعول يكون الإقرار لصاحب الموضع فيمنحه قدرة أو ثباتا أو أمنا؛ وحين يُعدى بـ«من» ينقلب الوجه فتقع الجهة المذكورة في قدرة غيرها: ﴿فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٧١).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
التمكين جعل الشيء في موضع إحكام ونفاذ؛ قد يكون أرضا وسلطانا، أو قرارا محفوظا، أو منزلة رفيعة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مكن
يدور مكن على تثبيت الشيء أو الشخص في موضع قدرة أو أمن أو نفاذ، بحيث يصير متمكنًا من التصرف أو البقاء أو أداء المقصود. لذلك يشمل التمكين للأمم في الأرض، وليوسف وذي القرنين، وللدين، والحرم الآمن، والقرار المكين، والمكانة عند ذي العرش. والأمن وجهٌ يبيّنه بعض السياقات، وليس لازمًا لكل تمكين.
ويفارق هذا كله وجهٌ يتعدى بـ«من» لا بـ«لـ»: ﴿فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٧١)، فالجهة المذكورة تقع في قدرة غيرها ولا تصير هي المتمكنة.
الجامع ليس الملك وحده، بل إقرار في موضع محكم يمنح قدرة أو أمانًا أو منزلة بحسب السياق.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مكن
سورة يُوسُف ٥٦: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿مَكِينٌ﴾ / ﴿مَكِينٖ﴾ / ﴿مَّكِينٍ﴾ / ﴿مَّكِينٖ﴾ | 4 | وصف للمنزلة أو القرار المحكم |
| ﴿مَكَّنَّا﴾ | 3 | جعل الاستقرار والقدرة |
| ﴿مَّكَّنَّٰهُمۡ﴾ / ﴿مَكَّنَّٰهُمۡ﴾ | 3 | تمكين موجَّه إليهم |
| ﴿نُمَكِّن﴾ / ﴿وَنُمَكِّنَ﴾ | 3 | إظهار التمكين بوصفه فعلاً متجدّداً |
| ﴿مَكَّنَّٰكُمۡ﴾ / ﴿مَّكَّنَّٰكُمۡ﴾ | 2 | تمكين موجَّه إليكم |
| ﴿فَأَمۡكَنَ﴾ | 1 | إتاحة القدرة عليهم |
| ﴿مَكَّنِّي﴾ | 1 | ما جُعل ميسوراً من القدرة |
| ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ﴾ | 1 | توكيد الوعد بالتمكين |
تتوزّع الصيغ بين أفعال تجعل القدرة والاستقرار واقعاً، وأوصافٍ تُبرز إحكام المنزلة أو القرار. ويظهر التمكين مرةً بصيغة الإسناد إلى الجماعة، ومرةً في صورة الوعد المؤكَّد، مع انتقالٍ إلى الوصف الدالّ على الثبات والإحكام.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر مكن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مكن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مكن
إجمالي المواضع: 18 قَولة في 16 آية عبر 14 صيغة مرسومة. الصيغ المرصودة: مَّكَّنَّٰهُمۡ×2؛ نُمَكِّن×2؛ مَكَّنَّٰكُمۡ×1؛ فَأَمۡكَنَ×1؛ مَكَّنَّا×3؛ مَكِينٌ×1؛ مَكَّنِّي×1؛ مَّكِينٖ×1؛ وَلَيُمَكِّنَنَّ×1؛ وَنُمَكِّنَ×1؛ مَكَّنَّٰهُمۡ×1؛ مَّكَّنَّٰكُمۡ×1؛ مَّكِينٍ×1؛ مَكِينٖ×1.
- سورة الأنعَام ٦ ×2: مَّكَّنَّٰهُمۡ، نُمَكِّن.
- سورة الأعرَاف ١٠: مَكَّنَّٰكُمۡ.
- سورة الأنفَال ٧١: فَأَمۡكَنَ.
- سورة يُوسُف ٢١: مَكَّنَّا.
- سورة يُوسُف ٥٤: مَكِينٌ.
- سورة يُوسُف ٥٦: مَكَّنَّا.
- سورة الكَهف ٨٤: مَكَّنَّا.
- سورة الكَهف ٩٥: مَكَّنِّي.
- سورة الحج ٤١: مَّكَّنَّٰهُمۡ.
- سورة المؤمنُون ١٣: مَّكِينٖ.
- سورة النور ٥٥: وَلَيُمَكِّنَنَّ.
- سورة القَصَص ٦: وَنُمَكِّنَ.
- سورة القَصَص ٥٧: نُمَكِّن.
- سورة الأحقَاف ٢٦ ×2: مَكَّنَّٰهُمۡ، مَّكَّنَّٰكُمۡ.
- سورة المُرسَلات ٢١: مَّكِينٍ.
- سورة التَّكوير ٢٠: مَكِينٖ.
- الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَكَّنَّا.
- أَبرَز الصِيَغ: مَكَّنَّا (3) مَّكَّنَّٰهُمۡ (2) نُمَكِّن (2) مَكَّنَّٰكُمۡ (1) فَأَمۡكَنَ (1) مَكِينٌ (1) مَكَّنِّي (1) مَّكِينٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إحكام موضع القدرة. الأمم تمكن في الأرض، يوسف يمكن له في الأرض ويصير مكينا أمينا، ذو القرنين مكن له، القرار مكين، والرسول عند ذي العرش مكين.
مُقارَنَة جَذر مكن بِجذور شَبيهَة
مكن يفترق عن سلط بأن السلطان قوة نافذة أو حجة، أما التمكين فجعل موضع القدرة والثبات. ويفترق عن ملك بأن الملك حيازة سلطان وتصرف، أما التمكين فقد يسبق الملك أو يمنح موضعه. ويفترق عن ولي بأن الولاية قرب ونصرة وتدبير، أما مكن فإقرار في موضع اقتدار.
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قرر | كلاهما يتصل بإحكام موضع الاستقرار. | قرر يسمّي الموضع «قرار»، ومكن يصفه «مكين»؛ فلا يكونان تسميةً واحدةً للمحل. | ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٣) |
| ءتي | كلاهما يسند عطاءً إلى ذي القرنين. | مكن يتصل بموضعه ﴿لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، وءتي يتصل بالسبب المعطى؛ فالتمكين غير إيتاء السبب. | ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٤) |
| قوي | كلاهما يتصل بالقدرة. | قوة تصف صاحبها أو ما يُستعان به، أمّا مكين فيصف منزلةً أو موضعًا محكمًا. | ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠)؛ ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾ (سورة الكَهف ٩٥) |
اختِبار الاستِبدال
استبدال مكن بملك لا يستوعب قرار النطفة المكين ولا مكانة الرسول عند ذي العرش. ففي ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠) يصف اللفظ منزلةً عند ذي العرش؛ وإحلال معنى الملك محله ينقل الكلام إلى امتلاك شيء، وهو ما لا يقرره هذا المقطع.
واستبداله بسلط لا يستوعب الأمن والقرار؛ ففي ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ (سورة القَصَص ٥٧) يتعلق التمكين بحرم موصوف بالأمن، فلا يكفي وصف السلطة وحده لأداء هذا المعنى.
واستبداله بثبت يضيّق المعنى إذا حُصر الثبات في السكون، ويفقد جهة التصرف والنفاذ. يبيّن ذلك ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُ﴾ (سورة يُوسُف ٥٦)، إذ يقترن التمكين بسعة التصرف في الأرض.
الفُروق الدَقيقَة
- مكن: إقرار في موضع قدرة أو ثبات.
- سلط: قوة نافذة أو حجة مخولة.
- ملك: حيازة سلطان التصرف.
- ولي: قرب ونصرة وتدبير.
- ثبت: إحكام يمنع الزوال، بلا لزوم سلطان أو منزلة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الملك والسلطة والتمكين · البيت والمسكن والمكان · الصبر والتحمل والثبات.
ينتمي مكن إلى حقل الملك والسلطة والتمكين لأنه يصف أساس القدرة العملية: أن توضع الجهة في موضع يمكنها من الفعل أو البقاء، ويظهر ذلك في ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة القَصَص ٦). وفي حقل البيت والمسكن والمكان يرد الجذر في موضع الحرم الآمن: ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ (سورة القَصَص ٥٧)، فيتصل هنا بجعل مكانٍ لهم. وفي حقل الصبر والتحمل والثبات يرد وصف القرار بأنه ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٣)، فلا يدل هذا الموضع وحده إلا على وصف القرار بالمكين. وتعرض مواضع قرءان الجذر كذلك تمكين يوسف في الأرض: ﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٦)، ووصفه بأنه ﴿لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤)، وهما يبيّنان في سياقيهما موضعًا تتصل به القدرة أو الثبات.
مَنهَج تَحليل جَذر مكن
عولجت مواضع الأرض والمنزلة والقرار معا، لأن الجذر لا ينحصر في السياسة ولا في المكان الحسي؛ الجامع هو الإقرار المحكم الذي يثمر القدرة أو الثبات.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ملك)
مكن يدل على الإقرار في موضع قدرة أو أمن أو منزلة، ولا يظهر له ضد نصي واحد في القرءان. قد يخطر ضعف أو زوال، لكنهما لا يثبتان معه في علاقة أو بنية مستقرة. أوثق علاقة هي علاقة تكميل مع ملك في موضع يوسف: الملك يطلب يوسف، ثم يثبت له أنه مكين أمين. فالملك ليس ضدا ولا مقابلا، بل الجهة التي تعلن المكانة وتفتح موضع التصرف. وفي مواضع ذي القرنين والأمم يأتي التمكين في الأرض مع الأسباب، لا مع ضد ظاهر. لذلك يكون الحكم علاقة مكمّلة لا ضدية. أما موضع الكهف فيبقى قرينة شارحة في النثر واللطيفة، لا شاهدا داخل العلاقة الموسومة بالآية نفسها مع ملك.
- الملك في يوسف يعلن أثر التمكين ولا يضاده.
- اقتران التمكين بالأسباب في الكهف يبين أنه قدرة منظمة لا مجرد غلبة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مكن
- سورة الأنعَام ٦ — ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾
الكشف: التمكين في الأرض مقرون بالرزق والأنهار ثم لا يمنع الهلاك بالذنوب.
- سورة يُوسُف ٥٦ — ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
الكشف: تمكين يوسف في الأرض يجعله يتبوأ منها حيث يشاء.
- سورة الحج ٤١ — ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾
الكشف: التمكين اختبار عمل، لا مجرد سلطان.
- سورة المؤمنُون ١٣ — ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾
الكشف: القرار المكين موضع حفظ وثبات.
- سورة التَّكوير ٢٠ — ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾
الكشف: مكين وصف منزلة عند ذي العرش.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر مكن
- ورد الجذر ١٨ قَولة في ١٦ آية، وفي سورة الأنعَام ٦ وسورة الأحقَاف ٢٦ تكرار حقيقي لصيغتين في الآية الواحدة.
- أكثر اقترانه بالفعل في الأرض، لكنه لا ينحصر فيها؛ القرار المكين والمقام عند ذي العرش يثبتان معنى الإحكام والمنزلة.
- يوسف يجمع ثلاث زوايا: التمكين له في الأرض، ووصفه مكينًا أمينًا، ثم تمكينه العملي في التصرف.
- موضع سورة الأنفَال ٧١ يبيّن الوجه العكسي: جعل الخائنين في القدرة عليهم.
١) التمكين في مكن منحة موضع قدرة وثبات، فاعلها الأغلب الله، بصيغة الإقرار في الأرض: ﴿مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٦). فالجذر يصف التمكين، ولا يكفي وحده للحكم بصلاح صاحبه أو سلامة مآله.
٢) لذلك يُمنح الموضع لمن يصير إلى الهلاك كما يُمنح لمن يصلح. فالأمم المُهلَكة مُكّنت، ويوسف ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٦)، وذو القرنين ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الكَهف ٨٤). يجتمع التمكين وتختلف المآلات.
٣) تظهر المقارنة بين مكن وشرر فرقًا في جهة الوصف. فالتمكين يصف ما أُتيح للقوم من قدرة، ويأتي الشرّ حكمًا على الموصوف في ﴿شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ٢٢) و﴿شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ (سورة البَينَة ٦). وهذا وصف للكائن في هذين الشاهدين، ولا يحصر وجوه استعمال الشرّ فيه.
٤) ويتضح حدّ التمكين في سورة الأحقَاف ٢٦: أُعطي القوم تمكينًا وأسماعًا وأبصارًا، ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ﴾. ويذكر السياق عدم إغناء ما أُعطوه: ﴿فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٦). فالتمكين لا يضمن دفع المآل مع الجحود.
٥) وفي المقابل، يصف النص عمل الصالحين عند التمكين: ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ (سورة الحج ٤١). ويرد وعد تمكين الدين في سياق الإيمان والعمل الصالح: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (سورة النور ٥٥). فصلة التمكين بالصلاح يبيّنها السياق، وليست حكمًا يحمله اللفظ على كل أهله.
٦) ولمكن وجه عكسي: قد تكون القدرة على القوم لا لهم، كما في الخائنين: ﴿فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٧١). فالتعدية بـ«من» تجعل المذكورين جهةً تقع عليها القدرة، بخلاف التمكين لهم.
٧) تنبيه: ﴿شَرّٞ مَّكَانٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٥؛ سورة الفُرقَان ٣٤) ليس شاهدًا على مكن؛ فصيغة مكان من مادة الكون. ويصف التركيب سوء المكان، فلا يصح حصر الشرّ في وصف الكائن وحده. ويأتي شرر أيضًا للشرر المتطاير: ﴿تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٢)، لا للشرّ الخلقيّ.
يلتقي مكن وعلو في سياقات الأرض، ويظهر بينهما فرق في الشواهد التالية. فالتمكين فيها قدرة يمنحها المُمكِّن، وعلوّ فرعون فعل يُنسب إليه ويقترن باستضعاف أهل الأرض. ولا يجعل اشتراك الظرف ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ التمكينَ علوًّا، ولا يكفي وحده لإثبات تضادّ بين الجذرين.
١) التمكين في وجه «مكّن له» عطاء مسند إلى المُمكِّن: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُ﴾ (سورة يُوسُف ٥٦). فالفعل لضمير المعطي، والتبوؤ يبيّن سعة التصرف. أما وجه سورة الأنفَال ٧١ المتقدم فقدرة على القوم لا عطاء لهم. وفي المقابل يُنسب العلوّ إلى فرعون: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة القَصَص ٤).
٢) يقترن التمكين بالأمن في بعض السياقات: ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ (سورة القَصَص ٥٧). وفي سياق وعد تمكين الدين يرد ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾ (سورة النور ٥٥). لكن سياقي سورة الأنعَام ٦ وسورة الأحقَاف ٢٦ يثبتان تمكينًا انتهى بأصحابه إلى الهلاك؛ فلا يكون الأمن لازمًا لكل تمكين.
ويرد علوّ فرعون في سياق الخوف من فتنته: ﴿وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة يُونس ٨٣). ويجتمع ذكر الإفساد والعلوّ في ﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤). فهذه شواهد على اقترانهما في السياق، ولا تثبت وحدها ملازمة الفساد لكل استعمال من الجذر.
٣) ومن أوضح المقابلات سورة القصص نفسها: يرد علوّ فرعون ﴿عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ مع استضعاف أهلها (سورة القَصَص ٤). ويقابله ذكر تمكين المستضعفين ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة القَصَص ٦). وقد ورد في الآية السابقة جعلهم ﴿أَئِمَّةٗ﴾ و﴿ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (سورة القَصَص ٥). فهذا ترتيب في عرض الكلام، ولا يعيّن وحده ترتيب وقوع هذه الأفعال. والمقابلة بين استضعاف فرعون لهم وإرادة تمكينهم واضحة في السياق.
٤) يستند الفرق هنا إلى ما تقوله الشواهد: تمكين يوسف يبيّن قدرة ممنوحة وسعة تصرف، وعلوّ فرعون يرد مع استضعاف أهل الأرض. وهذه المقابلة السياقية لا تجعل القدرة الممنوحة والفوقية ضدّين في كل موضع.
٥) ويُنفي إرادة العلوّ والفساد عن أهل العاقبة في ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗا﴾ (سورة القَصَص ٨٣). أما التمكين في شواهد يوسف وذي القرنين فيرد عطاءً، وفي شواهد الأمم المُهلَكة لا يمنع سوء المآل. وحين يصف مكن المنزلة يرد الوصف منسوبًا إلى جهة محددة: ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠)، لا بوصفه ادعاءً من النفس.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مكن في القرءان
التمكين عطاء مُسنَد إلى المُمَكِّن لا انتزاع من المُمَكَّن: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُ﴾ سورة يُوسُف ٥٦، فالفعل لضمير المعطي. أمّا علوّ الأرض ففعل ذاتيّ يدّعيه صاحبه: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة القَصَص ٤.
التمكين ملازم للأمن، والعلوّ ملازم للفساد. مع مكن أمنٌ صريح: ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ سورة القَصَص ٥٧، و﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾ سورة النور ٥٥. ومع علوّ الأرض فسادٌ لازم: ﴿وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة يُونس ٨٣، و﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ سورة الإسرَاء ٤.
أوضح كاشف سورة القصص نفسها: علوّ فرعون ﴿عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يستضعف به أهلها (آية 4)، يقابله بعد آيتين تمكين المستضعفين ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (آية 6)، مسبوقًا بجعلهم ﴿أَئِمَّةٗ﴾ و﴿ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (آية 5). فالساحة واحدة والقطبان متضادّان: مَن استعلى يُستبدَل، ومَن استُضعِف يُمَكَّن.
لا يجتمع الجذران في آية واحدة في القرءان كلّه مع اشتراكهما الظرف ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾؛ فالافتراق التامّ في الموضع مع اتّحاد الساحة يثبت خطّين متوازيين: خطّ القدرة المُعطاة، وخطّ الفوقيّة المُنتَزَعة.
ولأنّ علوّ الأرض مذموم بذاته نُفي عن أهل العاقبة: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗا﴾ سورة القَصَص ٨٣، بينما لم يُذَمّ التمكين قطّ. وحين يصف مكن المنزلة فمصدرها جهة أعلى لا ادّعاء النفس: ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ سورة التَّكوير ٢٠.
أَبواب الفِعل لِجَذر مكن
الجامع الدلاليّ في الجذر «مكن» هو إقامة الشَيء في مَوضِعه إقامةً ثابِتَة لا يَزعزِعها مُنازِع. غَير أنّ القرءان وزَّع هذا المَعنى على ثَلاثَة أَبواب لا يَسدّ أَحدُها مَسدّ الآخر: مَكَّنَ بِالتَفعيل يُفيد التَهيِئَة المُتَدَرِّجَة لِمَوضِعٍ في الأَرض يُعطى لِفاعِل مُكَلَّف فيَتَصَرَّف فيه، وأَمۡكَنَ بِالإفعال يُفيد التَسليط القاطِع الذي يَجعَل الخائن في قَبضَة المُمَكَّن منه دَفعَةً واحِدَة، ومَكِين بِالصِفَة المُشَبَّهَة يَصِف القَرار الثابِت أو الشَخص ذا المَنزِلَة التي لا تَتَزَحزَح. ومَدار الفَرق: هل التَمكين تَهيِئَة لِفاعِل ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يَعمَل فيها، أم تَسليط قابِض على عَدوّ، أم وَصف لِقَرارٍ مَكان أو شَخصٍ في مَنزِلَة؟
- ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٦)
- ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٦)
- ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٤)
- ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (سورة الكَهف ٩٥)
- ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (سورة الحج ٤١)
- ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (سورة النور ٥٥)
- ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا﴾ (سورة القَصَص ٦)
- ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة القَصَص ٥٧)
- ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا﴾ (سورة الأحقَاف ٢٦)
- ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة الأنفَال ٧١)
- ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤)
- ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٣)
- ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (سورة المُرسَلات ٢١)
- ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزِيَّة — قانون «لَهُمۡ + فِي ٱلۡأَرۡضِ»: الباب الثاني (تَفعيل) في ١٠ من ١٣ مَوضِعًا يَلتَزِم بِنيَة «مَكَّنَ + لام تَخصيص + فِي ٱلۡأَرۡضِ أو ما يَقوم مَقامها». اللام تَكشِف أنّ التَمكين عَطاء مُخَصَّص لِجَهَة بِعَينها لِتَعمَل فيه، لا تَسليطًا عَلَيها. مَثَل قاطِع: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٨٤) — التَمكين مَوصول بِإيتاء الأَسباب.
- مَوضِع التَفريق الصَريح — سورة الأنفَال ٧١ تَنفَرِد بِالباب الرابِع «أَمۡكَنَ مِنۡ» في مُقابِل ١٣ مَوضِعًا لِلباب الثاني «مَكَّنَ لِـ». التَقابُل في الحَرف وَحدَه يَكشِف القانون: «اللام» تُعطي مَكانًا لِفاعِل، و«مِنۡ» تَأخُذ فاعِلًا لِجَهَة أُخرى. ﴿فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ﴾ — الخيانَة تَستَدعي التَسليط لا التَهيِئَة.
- تَقابُل سورة الأنعَام ٦ مع المُخاطَبين: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ — مُضيّ وحاضِر من الباب نَفسه في آيَة واحِدَة. الماضي ﴿مَّكَّنَّٰهُمۡ﴾ يُثبِت تَهيِئَة سابِقَة، والمُضارِع المَنفيّ ﴿مَا لَمۡ نُمَكِّن﴾ يَفتَح مَجال المُقارَنَة. والإِهلاك يَلحَق رَغم التَمكين — قَرينَة أنّ التَمكين عَطاء امتِحان، لا عاصِم.
- تَكرار سورة الأحقَاف ٢٦ لِلجَذر في آيَة واحِدَة: ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ﴾ — البِنيَة نَفسها لِلسابِقين ولِلمُخاطَبين، والثَمَرَة نَفسها: ﴿فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ﴾. التَمكين لا يُلغي المُحاسَبَة على الجُحود.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيَويّ: في الباب الثاني والرابِع جَميعًا (١٤ مَوضِعًا) الفاعِل اللهُ بِلا استِثناء (نَحن/نُمَكِّن/مَكَّنَّا/مَكَّنَّ/أَمۡكَنَ). حتى في ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾ (سورة الكَهف ٩٥) الفاعِل هو الرَبّ المُمَكِّن. الجَذر الفِعليّ لا يُسنَد إلى غَير الله في القرءان كُلِّه — التَمكين فِعل إلَهيّ مَحض.
- تَلازُم الصِفَة «مَكِين» مع وَصف مُكَمِّل: في الأَربَع مَواضِع كلّها تَأتي «مَكِين» مَقرونَة بِوَصف يَكشِف ثَمَرَة الثَبات. ﴿مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤) المَنزِلَة تَستَدعي الائتِمان، ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠) القُوَّة تَستَلزِم الثَبات، ﴿قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ في المؤمنون والمرسلات قَرار يَحفَظ النُطفَة — الاسم وَحدَه لا يَكفي، يَستَدعي مُكَمِّلًا.
- البَطن والحَرَم تَوازٍ بِنيَوِيّ: ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٣، سورة المُرسَلات ٢١) لِلنُطفَة في الرَحِم، ﴿حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ (سورة القَصَص ٥٧) لِلقَوم في الأَرض. كِلاهُما مَوضِع تَكوين مَحفوظ يَجلِب إلَيه ما يَحتاج: النُطفَة تُغَذَّى في القَرار، والحَرَم ﴿يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾. التَمكين مَكان يَنبُع الأَمن من ثَباته.
أَسماء الله مِن جَذر مكن
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر مكن
- صِفَة «مَكِين» لا تَستَقِلّ: أَربَعُ مَواضِعَ كلُّها مَقرونَة بِمُكَمِّل تَنفَرِد الصِفَة المُشَبَّهَة «مَكِين» من جذر «مكن» بِبِنيَة لافِتَة: لا تَرِد في القرءان كلِّه إلّا أَربَع مَرّات، وفي كلِّ مَوضِع منها — أَربَعَة من أَربَعَة — تَأتي مَقرونَة بِوَصفٍ مُكَمِّل يَكشِ…تَنفَرِد الصِفَة المُشَبَّهَة «مَكِين» من جذر «مكن» بِبِنيَة لافِتَة: لا تَرِد في القرءان كلِّه إلّا أَربَع مَرّات، وفي كلِّ مَوضِع منها — أَربَعَة من أَربَعَة — تَأتي مَقرونَة بِوَصفٍ مُكَمِّل يَكشِف ثَمَرَة الثَبات الذي تَدُلّ عليه، فلا تَستَقِلّ بِنَفسِها قَطّ. فحين تَصِف مَنزِلَة بَشَريَّة تَلزَمها الأَمانَة: ﴿إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤)، فالتَمكين في المَوضِع يَستَدعي ائتِمانًا على ما فيه. وحين تَصِف رَسولًا كَريمًا تَقتَرِن بِالقُوَّة والقُرب: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠)، فالقُوَّة شَرطُ الثَبات في المَقام. وحين تَصِف مَوضِع النُطفَة تَتَّحِد بِالقَرار ذاتِه في مَوضِعَين بِنَصٍّ مُتَقارِب: ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٣) و﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (سورة المُرسَلات ٢١)، فالثَبات هنا حِفظٌ للمَخلوق في مُستَقَرِّه. فالاطِّراد قانونٌ لا صُدفَة: الاسم وَحدَه لا يُتِمّ الدَلالَة، بل يَستَدعي مُكَمِّلًا يُحَوِّل الثَبات المُجَرَّد إلى ثَمَرَة عَمَليَّة: ائتِمان، أو قُوَّة، أو حِفظ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر مكن
- 18 موضعًاالجَذر «مكن» جذرٌ لا يُفرِز جَمعًا في القرءان.