جَذر سخر في القُرءان الكَريم — ٤٢ مَوضعًا

الحَقل: الاستهزاء والسخرية · المَواضع: ٤٢ · الصِيَغ: ٢٣

التَعريف المُحكَم لجَذر سخر في القُرءان الكَريم

سخر = إخضاع شيء لِغَرض خارج عَنه؛ إن كان الفاعل اللهَ والمَفعول كَونيًّا فهو تَسخير نِعمَة، وإن كان الفاعل بَشَرًا والمَفعول إنسانًا فهو سُخرِيَة مَنهيّة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جذر ذو قُطبَين: التَسخير الإلَهي عَطاء يَستَوجِب الشُكر (إبراهيم 32-33)، والسُخرِيَة بَين البَشَر إِهانَة تَستَوجِب النَهي (الحُجُرَات 11) والمُعامَلَة بالمِثل من الله (التوبَة 79).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سخر

الجذر «سخر» يَنفَرد في القرءان بانقسام صريح إلى قُطبَين دلاليَّين لا يَلتَقيان في الفاعل ولا في الحُكم، وإن جَمَعَهما أصل لُغَوي واحد هو إخضاع الشَيء لِغَرض خارِج عَن طَبعِه أو مَنزلَتِه.

القُطب الأَوَّل — التَسخير الإلَهي (التَفعيل والمَفعول والمصدر): يُسنَد كله إلى الله سُبحانه (سَخَّر، وسَخَّر، سَخَّرنا، مُسَخَّرات)، ومَفعوله الكَوكَب والرّيح والبَحر والأنعام والجِبال. في إبراهيم 32-33 ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ... وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ﴾ يتجلّى وَجهه: عَطاء يَجعَل الكَون أَداةً للإنسان. ويَختم الزُّخرُف 13 المَشهد بالتسبيح ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾.

القُطب الثاني — السُّخرِيَة (الفعل الثُلاثي والمُضارِع واسم الفاعِل): يُسنَد إلى البَشَر بَعضهم لِبَعض في الإهانة، كَما في هود 38 ﴿سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ﴾، ويَنهى عنه القرءان نَهيًا صَريحًا في الحُجُرَات 11 ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ﴾.

الجامِع بَين القُطبَين: انتِقال الشَيء عن مَوضِعه — إمّا تَكريمًا (الكَون يَخدم الإنسان) أو إهانةً (الإنسان يَجعَل أَخاه مَوضِع تَنَدُّر). الفارق ليس في الجذر بل في الفاعل وفي الحُكم.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سخر

إبراهيم 32-33

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ۝ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

صيغ القُطب الإلَهي (٢٩ موضعًا، فِعل ماضٍ مُضَعَّف + اسم مَفعول): - سَخَّرَ / وَسَخَّرَ (الفعل الماضي بنون التَسخير الإلهي): الرَّعد 2، إبراهيم 32-33، النَحل 12، النَحل 14، الحج 65، العنكبوت 61، لُقمان 20، لُقمان 29، فاطر 13، الزُّمر 5، الزُّخرُف 13، الجاثِيَة 12، الجاثِيَة 13. - سَخَّرۡنَا / وَسَخَّرۡنَا / فَسَخَّرۡنَا: الأنبياء 79، صٓ 18، صٓ 36. - سَخَّرَهَا / سَخَّرۡنَٰهَا: الحج 36-37، الحاقّة 7. - مُسَخَّرات / مُسَخَّر (اسم مَفعول مُضَعَّف): البَقَرَة 164 (ٱلۡمُسَخَّرِ — السَّحاب)، الأعراف 54 (مُسَخَّرَٰتِۭ — الشَّمس والقَمَر والنُّجوم)، النَحل 12 (مُسَخَّرَٰتُۢ — النُّجوم)، النَحل 79 (مُسَخَّرَٰتٖ — الطَّير).

صيغ القُطب البَشَري (١٣ موضعًا، فِعل ثُلاثي مُجَرَّد + استِفعال + مَصدَر): - سَخِرَ / سَخِرُوا: التوبَة 79، هود 38، الأنعام 10، الأنبياء 41. - يَسۡخَرونَ / فَيَسۡخَرونَ / تَسۡخَرونَ / نَسۡخَرُ / يَسۡخَرۡ: البَقَرَة 212، التوبَة 79، هود 38 (ثلاث مرّات)، الصافات 12، الحُجُرَات 11. - ٱلسَّٰخِرِين: الزُّمَر 56. - يَسۡتَسۡخِرونَ (استفعال — انفِراد): الصافات 14. - سِخۡرِيًّا / سُخۡرِيًّا (مَصدر): المؤمنون 110، صٓ 63، الزُّخرُف 32.

الأنماط الصَّرفيَّة تَنفصِل تَمامًا: التَفعيل والاسم المَفعول للإلَهي، الثُلاثي والاستِفعال والمَصدَر للبَشَري.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سخر

ينتَظِم الجذر «سخر» في ٤٢ موضعًا قرءانيًّا داخل ٣٥ آية وعَبر ٢١ سورة. التَوزيع السوريّ:

- هود، إبراهيم، النَحل: ٤ مَواضع لكل واحدة (الذُروة) — هود لِلسُخرِيَة في قِصَّة نوح، إبراهيم والنَحل لِلتَسخير الإلَهي الكَوني. - الحج، صٓ: ٣ مَواضع لكل واحدة — كلها تَسخير. - البَقَرَة، التوبَة، الأنبياء، لُقمان، الصافات، الزُّمَر، الزُّخرُف، الجاثِيَة: مَوضِعان. - الأنعام، الأعراف، الرَّعد، المؤمنون، العنكبوت، فاطر، الحُجُرَات، الحاقّة: مَوضِع واحد.

التَوزيع الدلاليّ (٤٢): - التَسخير الإلَهي: ٢٩ موضعًا (٦٩٪) — الفاعل الله، المَفعول مَخلوقات. - السُخرِيَة البَشَريَّة المَذمومَة: ١٣ موضعًا (٣١٪) — الفاعل البَشَر، المَفعول رُسُل ومؤمنون.

القُطب الإلَهي مُغرَق في السِياق الكَوني: ١٤ موضعًا تَذكُر الشَمس أو القَمَر أو النُّجوم، ٧ مَواضع تَذكُر البَحر والفُلك، ٤ مَواضع تَذكُر اللَّيل والنَّهار، ٣ مَواضع تَذكُر الجِبال، ١ تَذكُر الرّيح، ١ تَذكُر السَّحاب، ١ تَذكُر الطَّير، ٢ تَذكُران الأنعام (الحج).

القُطب البَشَري مُغرَق في سِياق المُجاوَبَة: المؤمنون يَسخَرون مِنهم الكافِرون، الرُسُل يُسخَر منهم في قِصَص نوح وغَيره، ثُمّ يُجاب على المُسخَرين بِسُخرِيَة الله منهم (التوبَة 79، الصافات 12-14، الزُّخرُف 32 على القِراءَة المَذمومَة).

لا يَلتَقي القُطبان في آيَة واحِدَة إلَّا في الزُّخرُف 13 + 32 (نفس السورة): 13 تَسخير إلَهي صَريح، 32 مَصدَر «سُخريًّا» تَنازَع القُراءَ.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المَواضع الأربعَة والأربعون (في القُطبَين) تَلتقي على معنى إخضاع شيء لخارِجٍ عَنه: في القُطب الإلَهي إخضاع الكَون لخِدمَة الإنسان بأمر الله، وفي القُطب البَشَري إخضاع الإنسان لِنَظَر الازدِراء بِغَير حَقّ.

مُقارَنَة جَذر سخر بِجذور شَبيهَة

الجذرالفارِق
هزءالاستِهزاء قَولي عَلَني (يَستَهزِءُون بِرُسُل)، أما السُخرِيَة فقَد تَكون فِعلًا أو نَظَرَ ازدِراء بلا قَول. الأنعام 10 جَمَع بَينَهما: ﴿فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ — السُخرِيَة الفِعل، الاستِهزاء النَتيجة المَنطوقَة.
ضحكالضِحك انفِعال ظاهِر قد يَكون بَريئًا، والسُخرِيَة قَصدٌ مُبَيَّت بالإِهانَة. المؤمنون 110 جَمَع: ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا... وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ — السُخرِيَة الفِعل المُسبَق، الضِحك المَظهَر.
لمزاللَّمز إشارَة أو طَعن خَفي بالعَين أو اليَد، أما السُخرِيَة فعَلَنيَّة. التوبَة 79 ﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ... فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ﴾ — اللَّمز بِدايَة، السُخرِيَة تَمام الأَذى.
عبد / خدم(للتَسخير الإلَهي): العُبودِيَّة طَوع داخِلي بإرادَة، والتَسخير إخضاع قَهري بِغَير اختيار من المُسَخَّر، فالشَّمس مُسَخَّرَة لا عابِدَة.

اختِبار الاستِبدال

في إبراهيم 32 ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ﴾ لو استُبدِلَت بـ«وأعطى لكم الفُلك»، لانتَفى مَعنى الإخضاع المُستَمِرّ — العَطاء يَكون لِمَرَّة، والتَسخير حالٌ مُستَدام تَجري عَلَيه الفُلك بأمرِه. وفي الحُجُرات 11 ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ﴾ لو وُضِع «لا يَستَهزِئ» لقُصِر النَهي على الاستِهزاء القَولي وأَفلَتَ نَظَرُ الازدِراء.

الفُروق الدَقيقَة

- اسم المَفعول المُضَعَّف (مُسَخَّرات): يَختَصّ بالأجرام السَّماوِيَّة والظَواهر الجَوِّيَّة دائمًا (شَمس، قَمَر، نُجوم، طَير، سَحاب) — لا يَقَع على الإنسان أبَدًا. - استِفعال (يَستَسخِرون): انفِراد قرءاني في الصافات 14 — استِفعال يَدُلّ على المُبالَغَة في طَلَب السُخرِيَة من نَفسِه أو إِبدائها. - مَصدَر سِخۡرِيًّا: يَجيء بكَسر السين (سِخريًّا) في المؤمنون 110 وصٓ 63 صَريحًا في الاستِهزاء، وبضَمّ السين (سُخريًّا) في الزُّخرُف 32 في سياق التَفاضُل الاجتِماعي. - التَفعيل لا يَقَع إلَّا من الله: «سَخَّرَ» وتصاريفها مُضَعَّفة لا تَأتي إلا مُسنَدَة إلى ضَمير الإلَهيّ.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الاستهزاء والسخرية.

داخل حَقل «الاستِهزاء والسُخرِيَة»، يَقَع هذا الجذر زاوِيَةَ الإخضاع لِلتَنَدُّر — يَختَلف عن هزء (القَول العَلَني)، ولَمَز (الطَعن الخَفي)، ونَبَز (التَسمِيَة المُذِلَّة). أمّا قُطبه الإلَهي (التَسخير) فيَخرج عن الحَقل تَمامًا إلى حَقل العَطاء والآيات الكَونِيَّة.

مَنهَج تَحليل جَذر سخر

مُسِحَت كل المَواضع الـ٤٢ في الـ٢١ سورة، صُنِّفَت بَين قُطبَين بِناءً على الصيغَة الصَّرفِيَّة (التَفعيل واسم المَفعول للإلَهي ٢٩، الثُلاثي والاستِفعال والمَصدَر للبَشَري ١٣)، واختُبر التَعريف على آيات الذُروَة: إبراهيم 32-33 (تَسخير)، هود 38 (سُخرِيَة المُتَكَرِّرَة)، الحُجُرَات 11 (نَهي صَريح)، الزُّخرُف 13 (تَسبيح بَعد التَسخير).

الجَذر الضِدّ

الجذر الضِد لِكلا القُطبَين مُختَلِف، ويَكشِف انقِسام الجذر نَفسه عَن خَريطَة ضِدِّيَّة مُزدَوَجَة:

أوّلًا — ضِد القُطب البَشَري (السُخرِيَة المَذمومَة):

الجذر الضِد لِلسُخرِيَة بَين النَّاس هو التَكريم والإِعزاز (لا يَنفَرد جذر واحد بحَملِه في القرءان)، ويَتَجَلَّى أَوضَح ما يَتَجَلَّى في النَهي القرءاني الصَريح بِالحُجُرات 11. لكن الجذر الذي يَحمل الوَجه الضِدّي البَنيوي الحَقيقي هو هزء (في صيغَته السَلبِيَّة المَنطوقَة) لِسَبَبَين: التَلازُم النَصِّي (الأنعام 10، الأنبياء 41 يَجمَعان الجذرَين في آيَة واحِدَة بِتَكرار حَرفي يَكاد يَكون مَطابِقًا)، والاشتِراك في الفاعل (البَشَر يَسخَرون مِن البَشَر، ويَستَهزِئون بالرُّسُل).

غَير أنَّ الضِدّ القَلبي والحَركي لِلسُخرِيَة بَين المُؤمنين هو حُرمَة المُسلِم المَنصوصَة في الحُجُرات 11 نَفسها بِالنَهي ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ — الآيَة تَنطِق بِالضِدّ في طَيِّ النَهي: «خَيرًا منهم» تَفتَح باب احتِمال الفَضل المَستور، فالساخِر يُجاطِر بِسخرِيَتِه أن يَستَهين بِمَن هُو خَير منه عند الله.

الآيَة المُحكَمَة لِلتَقابُل البَشَري — الحُجُرات 11:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾

ثانيًا — ضِد القُطب الإلَهي (التَسخير):

هذا القُطب لا يَملك ضِدًّا قرءانيًّا في صورَة جذر واحد، لأنَّه فِعل إلَهي مُطلَق العَطاء يَصعُب أن يُقابِله جذر سَلبي بِنَفس البِنية. أَقرَب الجذور إلى الضِدِّيَّة البِنيوِيَّة: - عجز / إعجاز: في الزُّخرُف 13 ﴿وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ يَأتي الإقرار البَشَري بِعَجزِه عن إخضاع الكَون لِنَفسِه — فالتَسخير الإلَهي يُقابِله العَجز البَشَري عن المُماثَلَة. - كفر النِعَم (الجَحود): ضِدّ الشُكر الذي يَستَوجِبه التَسخير. النَحل 14، الحج 36، الجاثيَة 12 — ثَلاث مَواضِع تَجمَع «سَخَّر... لَعَلَّكُم تَشۡكُرُونَ» فِتَطلُب الشُكر، وكُفران النِعمَة هو الضِدّ المُتَلَقِّي.

الآيَة المُحكَمَة لِلتَقابُل الإلَهي — الزُّخرُف 13:

﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾

الفارق الدَّقيق: لا يوجَد في القرءان جذر واحد يَجمَع نَقيضَ القُطبَين معًا، وهذا في ذاته ظاهِرَة فَريدَة: الجذر يَحمل نَقيضَين داخِليَّين لكلٍّ منهما خَريطَة ضِدِّيَّة مُختَلِفَة. فالنَقيض القرءاني الحَقيقي لِكامل الجذر إنَّما هو التَوزيع الصَّرفي نَفسه: التَفعيل لا يُسنَد بَتَّةً للبَشَر، والثُلاثي المُجَرَّد لا يُسنَد بَتَّةً لله سُبحانه (إلَّا مُقابَلَةً مَجازِيَّة في التوبَة 79).

الإحالَة الثُنائيَّة: أُشير في ملف «هزء» لِلسُخرِيَة كَتَوأم سَلبي، وفي ملف «شكر» لِلتَسخير كَموجِب أَصيل.

نَتيجَة تَحليل جَذر سخر

ينتَظِم جذر «سخر» في ٤٢ موضعًا قرءانيًّا داخل ٣٥ آية، عَبر ٢٣ صيغَة صَرفِيَّة، مَوزَّعَة على قُطبَين دلاليَّين مُتَباعِدَين: التَسخير الإلَهي (٢٩) والسُخرِيَة البَشَريَّة (١٣).

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سخر

- إبراهيم 32﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ — ذُروَة التَسخير الكَوني (الصيغَة: وَسَخَّرَ، الأكثَر ورودًا بـ١١ موضعًا).

- الزُّخرُف 13﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ — الذِكر الحَكيم لِلسَفَر يَجمَع التَسخير والتَسبيح.

- الأعراف 54﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓ﴾ — الصيغَة المَفعوليَّة المُضَعَّفَة الخاصَّة بالأجرام.

- هود 38﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾ — أَكثَف آيَة للقُطب البَشَري (٤ صيغ في آية واحِدَة).

- الحُجُرَات 11﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ﴾ — النَهي القرءاني الصَريح الوَحيد (الصيغَة: يَسۡخَرۡ، انفِراد).

- التوبَة 79﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾ — السُخرِيَة المُجازاة من الله (الصيغَة: سَخِرَ مُسنَدة إلى الله مَرَّة وَحيدة في القرءان).

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سخر

- اللطيفَة الكُبرى — ثُنائِيَّة الجذر: «سخر» جذر فَريد يَنقَسم في القرءان قِسمَين دلاليَّين لا يَلتَقيان في الفاعل، لكنّ الجذر نَفسه واحِد. القرءان يَفصِل بَينَهما صَرفِيًّا فَصلًا تامًّا: التَفعيل (سَخَّر) واسم المَفعول (مُسَخَّرات) للإلَهي حَصرًا، والثُلاثي المُجَرَّد (سَخِر) والاستِفعال (يَستَسخِر) والمَصدر (سُخريًّا) للبَشَري حَصرًا. لا تَداخُل صَرفي بَين القُطبَين. - اقتران التَسخير بالشُكر: في ٣ مَواضع (النَحل 14، الحج 36، الجاثيَة 12) يَنتَهي السياق بـ«لَعَلَّكُم تَشۡكُرُونَ» — التَسخير الإلَهي يَدعو إلى الشُكر، فالضِدّ المَطلوب اجتِنابه هو كُفر النِعمَة. - ثَلاثيَّة الأجرام السَّماوِيَّة: الشَّمس والقَمَر مُسَخَّرَتان في ٦ مَواضع (الرَّعد 2، إبراهيم 33، النَحل 12، لُقمان 29، فاطر 13، الزُّمَر 5، العنكبوت 61) — أكبَر نَمَط اقتِران كَوني. - سَخِرَ ٱللَّهُ منهم: في التوبَة 79 وَحدها يُسنَد الفِعل الثُلاثي إلى الله، وذلك على وَجه المُجازاة الكَلامِيَّة بالمِثل لا الفِعل المُبتَدَأ — جَوازٌ مَجازي خاصّ بالقَصاص اللَفظي. - انفِراد صيغَة «يَستَسخِرون»: الصافات 14 — استِفعال وَحيد في القرءان، يُفيد المُبالَغَة في طَلَب السُخرِيَة وَالاستِغراب الإنكاري عند رُؤيَة الآيَة. - انفِراد صيغَة «أَتَّخَذنَٰهُم سِخريًّا»: صٓ 63 — مَصدر يُحَوَّل إلى مَفعول، انفِراد قرءاني في تَركيب «اتَّخَذ + مَصدَر سُخر». - عُذر الزُّخرُف 32: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗا﴾ — المَصدَر يَأتي بضَمّ السّين، وقد يُحمَل على معنى التَسخير المُتَبادَل لِلخِدمَة (لا الاستِهزاء) — وهي اللَطيفَة الفَريدَة: قِراءَة المَوضع تَختَلف عَن قِراءَة المؤمنون 110 وصٓ 63 السَلبِيَّتَين. - تَركُّز السورَة: هود تَجمَع ٤ مَواضع كلها في القُطب البَشَري (سُخريَة قَوم نوح من بِنائه الفُلك)، وإبراهيم تَجمَع ٤ مَواضع كلها في القُطب الإلَهي — كَأنَّ السورَتَين تُمَثِّلان قُطبَي الجذر مُنفَصِلَين.

إحصاءات جَذر سخر

  • المَواضع: ٤٢ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٢٣ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَسَخَّرَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَسَخَّرَ (١١) سَخَّرَ (٥) سَخِرُواْ (٣) وَيَسۡخَرُونَ (٢) سَخَّرَهَا (٢) سِخۡرِيًّا (٢) ٱلۡمُسَخَّرِ (١) مُسَخَّرَٰتِۭ (١)