مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سخر في القُرءان الكَريم — 42 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر سخر في القرآن
دلالة جذر «سخر» في القرآن: سخر = جعل شيء أو شخص تحت تصرف جهة خارجة عنه، فينتقل عن استقلاله إلى استعمال أو تنزيل أو انقياد. فإن كان ا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 42 موضعًا، في 23 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الملك والسلطة والتمكين». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سخر من شواهد القرءان وحده.
التَعريف المُحكَم لجَذر سخر في القُرءان الكَريم
سخر = جعل شيء أو شخص تحت تصرف جهة خارجة عنه، فينتقل عن استقلاله إلى استعمال أو تنزيل أو انقياد. فإن كان الفاعل الله والمفعول من الموجودات فهو تسخير كوني قد يكون نعمة وآية، وقد يكون عقوبة. وإن كان الفاعل بشرا والمفعول إنسانا على وجه الاستخفاف فهو سخرية منهي عنها. وإن جاء في قسمة المعاش كما في الزخرف 43:32 فهو تسخير بشري للخدمة والتبادل، لا سخرية ازدراء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر ذو جامع واحد وثلاثة أوجه: تسخير إلهي كوني يظهر في النعمة والآية، وسخرية ازدرائية بين البشر أو في جوابها، وتسخير بشري للمعاش في الزخرف 32. لذلك لا يصح حصر كل فاعل بشري مع مفعول إنساني في السخرية المنهي عنها؛ فالنهي في ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ غير وجه المعاش في ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سخر
الجذر «سخر» يلتئم في القرءان على جامع واحد: جعل شيء أو شخص تحت جهة خارجة عنه، فينقاد لها أو ينزل في حكمها أو يستعمل لمقصودها. غير أن هذا الجامع لا يعطي حكما واحدا في كل موضع؛ فالحكم يتحدد من الفاعل والسياق والمفعول.
الوجه الأول هو التسخير الإلهي: يجعل الله الموجودات جارية لمنافع العباد أو لآيات قدرته، كما في ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ و﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾، ويظهر أثره في الذكر والشكر: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾. وليس كل تسخير إلهي نعمة مباشرة؛ فقد يأتي تسخير قوة كونية على قوم للعقوبة: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ﴾.
الوجه الثاني هو السخرية الازدرائية: تنزيل الإنسان أو الآية أو المؤمنين منزلة الضحك والاستخفاف، كما في قصة نوح: ﴿سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾، وفي النهي الصريح: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾.
والوجه الثالث هو التسخير البشري في المعاش، وهو موضع الزخرف: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾. هذا الموضع لا يصح إدخاله في السخرية المنهي عنها؛ لأنه وارد في قسمة المعيشة ورفع بعض الناس فوق بعض درجات، لا في الضحك ولا اللمز ولا تحقير المؤمنين.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سخر
آيات حاكمة:
إبراهيم 32: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾
إبراهيم 33: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾
الحجرات 11: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾
الزخرف 32: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
تظهر صيغ الجذر في 42 موضعا، عبر 23 صورة مرسومة و19 صيغة معيارية.
- صيغ التفعيل واسم المفعول: 26 موضعا. يدخل فيها سخر، وسخر، سخرنا، وسخرنا، فسخرنا، سخرناها، سخرها، المسخر، ومسخرات. هذه الصيغ تدور في التسخير الإلهي للموجودات: الشمس والقمر والليل والنهار والبحر والفلك والأنهار والجبال والريح والطير والسحاب والبدن وما في السماوات وما في الأرض.
- صيغ الثلاثي والاستفعال واسم الفاعل والمصدر: 16 موضعا. يدخل فيها سخر، سخروا، يسخرون، فيسخرون، تسخروا، نسخر، تسخرون، يسخر، يستسخرون، الساخرين، وسخريا.
- مصدر سخريا ليس حكما واحدا: في المؤمنون 110 وص 63 هو اتخاذ للازدراء، وفي الزخرف 32 هو تسخير بعض الناس لبعض في قسمة المعايش.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سخر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سخر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سخر
ينتظم الجذر «سخر» في 42 موضعا قرءانيا داخل 35 آية وعبر 21 سورة.
التوزيع السوري: البقرة 2، الأنعام 1، الأعراف 1، التوبة 2، هود 4، الرعد 1، إبراهيم 4، النحل 4، الأنبياء 2، الحج 3، المؤمنون 1، العنكبوت 1، لقمان 2، فاطر 1، الصافات 2، صٓ 3، الزمر 2، الزخرف 2، الجاثية 2، الحجرات 1، الحاقة 1.
التوزيع بعد الإصلاح:
- صيغ التسخير بالتفعيل واسم المفعول: 26 موضعا.
- صيغ السخرية والجواب عليها وما يتصل بها: 15 موضعا، وفيها موضع المجازاة: ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾.
- التسخير البشري للمعاش: موضع واحد، الزخرف 32: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾.
عرض 32 آية إضافية
- الصِيَغ: 23 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَسَخَّرَ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَسَخَّرَ (11) سَخَّرَ (5) سَخِرُواْ (3) وَيَسۡخَرُونَ (2) سَخَّرَهَا (2) سِخۡرِيًّا (2) ٱلۡمُسَخَّرِ (1) مُسَخَّرَٰتِۭ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المواضع الاثنان والأربعون تلتقي على معنى إلزام شيء أو شخص بجهة خارجة عنه: في التسخير الإلهي ينقاد البحر والفلك والشمس والقمر والريح والطير بأمر الله، مثل ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾ و﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾. وفي السخرية الازدرائية ينزل الساخر غيره منزلة الهوان، مثل ﴿وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ﴾. وفي الزخرف ينصرف اللفظ إلى تسخير معاشي متبادل: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾. فالقاسم المشترك هو الإخضاع أو التنزيل، لا النعمة وحدها ولا الإهانة وحدها.
مُقارَنَة جَذر سخر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | الفارق |
|---|---|
| هزء | الاستهزاء يبرز جهة التكذيب والاستخفاف بالآيات والرسل، وقد يجاور السخرية في العاقبة: ﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾. السخرية هنا تنزيل للمرسل موضع الهوان، والاستهزاء هو حقل الاستخفاف الذي حاق بهم. |
| ضحك | الضحك مظهر ظاهر، أما السخرية فهي اتخاذ سابق لمن يسخر منه موضعا للاستخفاف: ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾. |
| لمز | اللمز طعن وتعييب، والسخرية إظهار للاستخفاف بعد ذلك أو معه: ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾. |
| تسخير المعاش | الزخرف 32 ليس من باب اللمز ولا الضحك ولا النهي في الحجرات؛ سياقه قسمة المعيشة ورفع الدرجات: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾. لذلك لا يصح حمله على السخرية المنهي عنها في ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾. |
اختِبار الاستِبدال
في إبراهيم 32 ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ لا تقوم كلمة الإعطاء مقام التسخير؛ لأن المقصود ليس مجرد وجود الفلك والأنهار، بل جعلها جارية في جهة الانتفاع بأمر الله. وفي الحجرات 11 ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ لا يكفي حمل السخرية على الضحك وحده؛ لأن النهي يطال تنزيل قوم من قوم منزلة دونية. وفي الزخرف 32 ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ لا يصلح استبدالها بالاستهزاء؛ لأن السياق سياق معايش ودرجات، لا سياق ازدراء.
الفُروق الدَقيقَة
- اسم المفعول المضاعف: يقع على المسخرات الكونية لا على الإنسان: ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾، و﴿وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ﴾، و﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾.
- التفعيل: أكثر ما يأتي في تسخير النعمة والآية، كـ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾، وقد يأتي في العقوبة: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ﴾.
- الثلاثي: يرد في السخرية وجوابها، وأبرز آية جامعة له هود 38: ﴿سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾. وموضع التوبة يجعل الجزاء من جنس الفعل: ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾.
- الاستفعال: ينفرد في الصافات 14: ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ﴾، وهو في سياق ازدراء الآية.
- المصدر سخريا: ليس وجها واحدا؛ المؤمنون 110 وص 63 في اتخاذ المؤمنين موضع سخرية: ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ و﴿أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾، أما الزخرف 32 ففي تسخير المعاش: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الملك والسلطة والتمكين · الاستهزاء والسخرية.
داخل حقل الاستهزاء والسخرية يقع من هذا الجذر وجه واحد فقط: وجه الاستخفاف بالرسل والمؤمنين والآيات، مثل ﴿وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ﴾ و﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ﴾. أما تسخير الله للموجودات فيخرج إلى حقل الآيات والنعمة والتدبير: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ﴾. وموضع الزخرف 32 يفتح وجها ثالثا متصلا بالمعيشة وتسخير بعض الناس لبعض، لا بحقل الاستهزاء: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾.
مَنهَج تَحليل جَذر سخر
حصر الحكم على 42 موضعا مثبتا للجذر في 35 آية. لم يثبت تصادم رسم في الصيغ المنسوبة إلى «سخر». ثم فُصل بين الحكم الصرفي والحكم الدلالي: صيغ التفعيل واسم المفعول تدل على التسخير في الموجودات، وصيغ الثلاثي والاستفعال واسم الفاعل تدور في السخرية وجوابها، أما المصدر سخريا فحُكم عليه بالسياق لا بالصورة وحدها. لذلك عُدلت القسمة الثنائية: الزخرف 32 لا يكسر الجامع، لكنه يكسر حصر كل علاقة بشرية في السخرية المنهي عنها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سخر)
ليس للجذر ضد واحد؛ لأن وجوهه تتعدد. تسخير الله للموجودات يقابله في السياق الشكر والذكر لا لفظ ضد مباشر، كما في ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ و﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. والسخرية البشرية يقابلها النهي ورد المنزلة للمسخور منهم: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾. أما تسخير المعاش في الزخرف 32 فليس له ضد ذمي داخل الموضع؛ لأنه جار في قسمة المعيشة: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾.
- اختلاف الفاعل والمفعول يفصل القطبين: الله يسخر الكون نفعًا، والبشر يسخرون من البشر انتقاصًا.
- النهي في الحجرات يرد السخرية إلى جهل المتكلم بميزان الخيرية.
أَضداد ثانَويَّة 1
- هزء ليس ضد سخر، بل اسم قريب يكشف جهة العبث والاستخفاف.
- حيق العاقبة يعكس فعل الساخرين عليهم.
نَتيجَة تَحليل جَذر سخر
ينتظم جذر «سخر» في 42 موضعا داخل 35 آية وعبر 21 سورة. الجامع هو الإخضاع أو التنزيل تحت جهة خارجة، والوجوه ثلاثة: تسخير إلهي للموجودات في النعمة والآية والعقوبة، وسخرية ازدرائية من البشر أو جوابها، وتسخير بشري للمعاش في الزخرف 32. بهذا يصح الجذر ولا ينكسر، لكن التعريف الثنائي القديم يضعف لأنه أغفل وجه الزخرف.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سخر
- إبراهيم 32 — ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ — تسخير جريان وانتفاع.
- إبراهيم 33 — ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ — تسخير دائب لا موضع فيه للسخرية.
- الزخرف 13 — ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ — التسخير يفضي إلى ذكر النعمة.
- الحاقة 7 — ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ﴾ — تسخير كوني للعقوبة.
- هود 38 — ﴿سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾ — أكثف موضع للسخرية وجوابها.
- الحجرات 11 — ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ — النهي الصريح عن السخرية الازدرائية.
- الزخرف 32 — ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ — وجه التسخير البشري في المعاش.
- البقرة 212 — ﴿وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ﴾ — سخرية كافرين من مؤمنين.
- التوبة 79 — ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾ — مجازاة على السخرية.
- المؤمنون 110 — ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ — اتخاذ المؤمنين موضعا للاستخفاف.
- صٓ 63 — ﴿أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ — موضع آخر للمصدر في الازدراء.
- الصافات 14 — ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ﴾ — الاستفعال في رؤية الآية.
- الأعراف 54 — ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾ — اسم المفعول في الأجرام.
- النحل 79 — ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ — الطير مسخرات بإمساك الله.
- النحل 14 — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا﴾ — البحر مسخر للانتفاع.
- الحج 36 — ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ — البدن مسخرة مع ختام الشكر.
- صٓ 36 — ﴿فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ﴾ — الريح مسخرة بأمر الله.
- الجاثية 13 — ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ﴾ — تعميم التسخير في السماوات والأرض.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سخر
- اللطيفة الكبرى: الجذر لا ينقسم إلى قطبين مغلقين فقط؛ بل إلى جامع واحد بثلاثة وجوه. موضع الزخرف 32 هو الميزان الفاصل؛ إذ يمنع تحويل كل علاقة بشرية إلى سخرية مذمومة.
- مصدر واحد وسياقان: ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ و﴿أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ في الازدراء، أما ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ ففي المعاش.
- التسخير والشكر: يرد التسخير مع أثر الشكر في البدن والبحر، ومن أوضح ذلك ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾.
- التسخير والأجل: حين يذكر تسخير الشمس والقمر مع الجري يظهر حد الأجل: ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾ و﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ و﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ﴾.
- هود 38: آية واحدة تجمع أربع صيغ من الجذر في مشهد السخرية والجواب: ﴿سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سخر في القرآن
- اللطيفَة الكُبرى — ثُنائِيَّة الجذر
«سخر» جذر فَريد يَنقَسم في القرءان قِسمَين دلاليَّين لا يَلتَقيان في الفاعل، لكنّ الجذر نَفسه واحِد. القرءان يَفصِل بَينَهما صَرفِيًّا فَصلًا تامًّا: التَفعيل (سَخَّر) واسم المَفعول (مُسَخَّرات) للإلَهي حَصرًا، والثُلاثي المُجَرَّد (سَخِر) والاستِفعال (يَستَسخِر) والمَصدر (سُخريًّا) للبَشَري حَصرًا. لا تَداخُل صَرفي بَين القُطبَين.
- اقتران التَسخير بالشُكر
في 3 مَواضع (النَحل 14، الحج 36، الجاثيَة 12) يَنتَهي السياق بـ«لَعَلَّكُم تَشۡكُرُونَ» — التَسخير الإلَهي يَدعو إلى الشُكر، فالضِدّ المَطلوب اجتِنابه هو كُفر النِعمَة.
- ثَلاثيَّة الأجرام السَّماوِيَّة
الشَّمس والقَمَر مُسَخَّرَتان في 6 مَواضع (الرَّعد 2، إبراهيم 33، النَحل 12، لُقمان 29، فاطر 13، الزُّمَر 5، العنكبوت 61) — أكبَر نَمَط اقتِران كَوني.
- سَخِرَ ٱللَّهُ منهم
في التوبَة 79 وَحدها يُسنَد الفِعل الثُلاثي إلى الله، وذلك على وَجه المُجازاة الكَلامِيَّة بالمِثل لا الفِعل المُبتَدَأ — جَوازٌ مَجازي خاصّ بالقَصاص اللَفظي.
- انفِراد صيغَة «يَستَسخِرون»
الصافات 14 — استِفعال وَحيد في القرءان، يُفيد المُبالَغَة في طَلَب السُخرِيَة وَالاستِغراب الإنكاري عند رُؤيَة الآيَة.
- انفِراد صيغَة «أَتَّخَذنَٰهُم سِخريًّا»
صٓ 63 — مَصدر يُحَوَّل إلى مَفعول، انفِراد قرءاني في تَركيب «اتَّخَذ + مَصدَر سُخر».
- عُذر الزُّخرُف 32
﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗا﴾ — المَصدَر يَأتي بضَمّ السّين، وقد يُحمَل على معنى التَسخير المُتَبادَل لِلخِدمَة (لا الاستِهزاء) — وهي اللَطيفَة الفَريدَة: قِراءَة المَوضع تَختَلف عَن قِراءَة المؤمنون 110 وصٓ 63 السَلبِيَّتَين.
- تَركُّز السورَة
هود تَجمَع 4 مَواضع كلها في القُطب البَشَري (سُخريَة قَوم نوح من بِنائه الفُلك)، وإبراهيم تَجمَع 4 مَواضع كلها في القُطب الإلَهي — كَأنَّ السورَتَين تُمَثِّلان قُطبَي الجذر مُنفَصِلَين.
أَبواب الفِعل لِجَذر سخر
الجامع الدلاليّ في «سخر» هو الاستهانة القائمة على التسلُّط — سواء أكانت سخريةً من الآخر أم تسخيرًا للكون. المسارَان لا يَسدّ أحدهما مسدّ الآخر: «سَخِرَ مِن» يصف فاعلًا اجتماعيًّا يستهزئ بقريبه، و«سَخَّرَ له» يصف فاعلًا مطلقَ السلطة يُخضع الكون لإرادته. وبينهما تفريق صريح في التوبة ٧٩: ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾ — الفعل نفسه لطرفَين متضادَّين: الأول سخرية الأقوياء اغترارًا، والثاني ردٌّ كونيّ يكشف أنّ السخرية تعود على أصحابها — وهذا قانون ثابت في كل مواضعها. أمّا الافتعال «يَسۡتَسۡخِرُونَ» في الصافات ١٤ فطرف أقصى: طلب السخرية جماعيًّا عند رؤية الآية. والأسماء توزّعت: مُسَخَّرَات للكائنات الخاضعة كونيًّا، والساخرين للبشر النادمين.
أوّلًا — «سَخِرَ مِن»: الاستهزاء والاحتقار (نحو ٨ مواضع). الفاعل كيان اجتماعيّ يستهين بقريبه أو يَنتهز ضعفه. ومحوره الأساسيّ أنّ السخرية تنشأ بين طرفَين متفاوتَين: الكافرون يسخرون من المؤمنين ﴿وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ﴾ (البقرة ٢١٢)، وقوم نوح يسخرون منه وهو يصنع الفلك ﴿سَخِرُواْ مِنۡهُ﴾ (هود ٣٨)، والمنافقون يسخرون من المتصدّقين بجُهدهم ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ﴾ (التوبة ٧٩). والقانون البنيويّ الثابت: كل سخرية من هذا النوع تنعكس على أصحابها — في هود ٣٨ يُقابلهم نوح: ﴿فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾، وفي التوبة ٧٩: ﴿سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾.
ثانيًا — «سَخَّرَ لـ»: التسخير الكونيّ (نحو ٢٨ موضعًا). الفاعل الله وحده يُخضِع الكونَ لمنفعة البشر أو لمن يشاء. والمسخَّر: الشمس والقمر واللَّيل والنهار والرياح والجبال والطير والبحر والأنهار والفلك. وصيغة «سَخَّرَ لَكُمُ» تتكرّر عبر سور متعدّدة تكرارًا بنيويًّا يجعلها جملة حجّة ثابتة. والفرق الجوهريّ بين المسارَين: «سَخِرَ مِن» يتضمّن مسخورًا منه ضعيفًا يُحتقَر، أمّا «سَخَّرَ لـ» يتضمّن مسخَّرًا قويًّا (الشمس والبحر) يُذعِن لأمر أعلى منه — والإذعانُ هنا علامةُ الخضوع لا علامةُ الهوان.
- ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (البقرة ٢١٢)
- ﴿وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾ (هود ٣٨)
- ﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (التوبة ٧٩)
- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾ (الرعد ٢)
- ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (النحل ١٢)
- ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (الحج ٣٦)
- ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الجاثية ١٣)
- ﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ﴾ (الصافات ١٢)
- ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ﴾ (الصافات ١٤)
أوّلًا — مُسَخَّرَات (٣ مواضع: الأعراف ٥٤، النحل ١٢، النحل ٧٩): اسم مفعول جمع يصف الكائنات الكونية الخاضعة للأمر الإلهي. ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓ﴾ (الأعراف ٥٤) و﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ﴾ (النحل ٧٩). المسخَّرات تُحكَم بـ«بأمره» — أي الإذعان لأمر كونيّ لا اختيار فيه.
ثانيًا — ٱلۡمُسَخَّرِ (موضع واحد: البقرة ١٦٤): مفرد لما يُسَخَّر من ظواهر الطبيعة — ﴿وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾.
ثالثًا — ٱلسَّٰخِرِينَ وسِخريًّا (موضع واحد لكلٍّ): ٱلسَّٰخِرِينَ في الزمر ٥٦ صفة للإنسان النادم ﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ﴾. أمّا «سِخريًّا / سُخريًّا» (المؤمنون ١١٠، الزخرف ٣٢، ص ٦٣) فتدلّ على موضوع السخرية: اتّخذوهم سِخريًّا أي موضع هزء. والفرق البنيويّ مهمّ: «مُسَخَّرَات» تنتمي لمسار التسخير الكونيّ، و«الساخرين / سِخريًّا» ينتميان لمسار الاستهزاء البشريّ.
- ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾ (الأعراف ٥٤)
- ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ (النحل ٧٩)
- ﴿وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (البقرة ١٦٤)
- ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ (المؤمنون ١١٠)
- ﴿أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ﴾ (الزمر ٥٦)
لَطائف بِنيويّة
- مَوضِع التفريق الصريح — التوبة ٧٩ يجمع المسارَين في آية واحدة: ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾. الفعل واحد لكن بين طرفَين متضادَّين: سخرية البشر الأقوياء من الضعفاء المتصدّقين بجهدهم، ثم ردّ الله بالفعل نفسه عليهم. وهذا يكشف أنّ السخرية في القرءان تعود على أصحابها — هي قانون بنيويّ لا استثناء فيه في أيّ موضع.
- قانون الانعكاس — كل موضع للسخرية البشرية يُعقَّب ببيان عاقبتها: هود ٣٨ ﴿إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾، والأنعام ١٠ والأنبياء ٤١ ﴿فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾، والزمر ٥٦ ﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ﴾ في خطاب الندم. صفر مواضع للسخرية البشرية بلا عاقبة مذكورة أو مُلمَّح إليها.
- التسخير الكونيّ يُلازم الدليل على الوحدانية — كلّ موضع لـ«سَخَّرَ لَكُمُ» يأتي في سياق إثبات أنّ الله وحده هو الفاعل: الرعد ٢، إبراهيم ٣٢-٣٣، النحل ١٢، الجاثية ١٢-١٣، العنكبوت ٦١. والملحوظ أنّ الصيغة الحجَجيّة ثابتة: «سَخَّرَ لَكُمُ [المسخَّر] + دليل التوحيد». وهذا يجعل «سَخَّرَ» من أبرز الأفعال الموظَّفة في خطاب الامتنان والحجّة المتلازمَين.
- يَسۡتَسۡخِرُونَ — الموضع الوحيد بصيغة الافتعال — يصف قمّة الإنكار: مواجهة الآية بطلب الاستهزاء جماعيًّا. السياق في الصافات ١٣-١٤ يُقابِل بين التذكُّر والإنكار: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ﴾ (١٣) ثم ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ﴾ (١٤). التوازي البنيويّ «لا يذكرون / يستسخرون» يجعل الافتعال مقابلًا للتذكّر — أي إنّ الاستسخار ضدّ التذكّر لا ضدّ الإيمان وحسب.
- سِخريًّا / سُخريًّا — الوظيفة الاسمية لموضع الهزء — في المؤمنون ١١٠ ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا﴾ وص ٦٣ ﴿أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا﴾ والزخرف ٣٢ ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾. الصيغة المشتركة «اتَّخَذ … سِخريًّا» تكشف أنّ السخرية ليست رد فعل آنيًّا بل موقفًا مستمرًّا يتّخذه الإنسان تجاه قريبه. والتوزُّع: مؤمنون ١١٠ عذاب اليوم الآخر، ص ٦٣ حسرة في الآخرة، الزخرف ٣٢ في سياق التفاوت الدنيويّ — الجذر يُشمِّل الزمانَين.
- الفرق بين «مُسَخَّر بأمره» و«سَخَّرَ له»: مُسَخَّرات بالأمر يُبرز الخضوع القائم (حال دائم)، وسَخَّرَ له يُبرز فعل الإخضاع المُنجَز لصالح البشر (نعمة موجَّهة). وكلا التعبيرَين لا يَرِدان في سياق السخرية البشرية — لذا فإنّ الاشتراك اللفظيّ للجذر يُولِّد تقابُلًا ضمنيًّا: الإنسان يَسخَر من أخيه ويَفرّ من سخرية ربّه، بينما الكون كلّه مُسَخَّر له إذعانًا لأمر ربّه.
أَسماء الله مِن جَذر سخر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سخر
- الزُّخرُف — الآية 13–14﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سخر
- رَسمٌ واحِدٌ قُطبان: «سُخريًّا» تَسخيرٌ و«سِخريًّا» سُخريَة يَنشَطِر جذر «سخر» في القرءان إلى قُطبَين مُتَقابِلَين يَجمَعهما رَسمٌ واحِد: قُطب التَّسخير حيث يُجعَل أَحَدٌ مُذَلَّلًا لِخِدمَة آخَر، وقُطب السُّخريَة حيث يُتَّخَذ أَحَدٌ هُزُوًا؛ والكَسرُ والضَّم…يَنشَطِر جذر «سخر» في القرءان إلى قُطبَين مُتَقابِلَين يَجمَعهما رَسمٌ واحِد: قُطب التَّسخير حيث يُجعَل أَحَدٌ مُذَلَّلًا لِخِدمَة آخَر، وقُطب السُّخريَة حيث يُتَّخَذ أَحَدٌ هُزُوًا؛ والكَسرُ والضَّمُّ في الصيغَة الاسميَّة هُما ما يُمَيِّز القُطبَين. فَفي سياق التَّفاوُت المَعيشيّ يَرِد الضَّمُّ دالًّا على التَّذليل: ﴿وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ (الزُّخرُف ٣٢)، فَرَفعُ الدَّرَجات عِلَّةٌ لِتَسخيرِ بَعضِهم بَعضًا. أمّا في سياق الاستِهانَة بِأَهل الإيمان فَيَرِد الكَسرُ دالًّا على اتِّخاذِهم مَهزَأَةً: ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ (المؤمنون ١١٠)، و﴿أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (صٓ ٦٣). وتُؤَكِّد قُطبَ السُّخريَة قَرينَتاه «أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي» و«تَضۡحَكُونَ»، فَلا تَسخيرَ خِدمَةٍ هنا بل استِهزاء. ويَتَّسِق مَع هذا القُطب بابُ الفِعل اللازِم «سَخِرَ مِن» الذي لا يَرِد إلّا في الهُزء: ﴿إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾ (هُود ٣٨)، ﴿وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ﴾ (البَقَرَة ٢١٢)، ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ﴾ (الحُجُرَات ١١). فَالفِعلُ بِحرف «مِن» مَحصورٌ في السُّخريَة،
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سخر
- 42 موضعًاالجَذر «سخر» له نمَطا جَمع: الساخِرون السالم (1)، والمُسَخَّرات (3).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر سخر
- سخرناها«سخرناها» = «سخر» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سخر
- ﴿ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ﴾
- ﴿ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ﴾
- ﴿ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ﴾
- ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ﴾
- ﴿ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ﴾
- ﴿وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾