جَذر سود في القُرءان الكَريم — ١٠ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر سود في القُرءان الكَريم
سود يدل على غلبة ظاهرة؛ في اللون سواد يكسو الوجه أو الشيء ويقابل البياض، وفي السيادة مقام عال يغلب به صاحبه في الطاعة أو الاعتبار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
السواد لون غالب ظاهر، والسيادة مقام غالب ظاهر. يجمعهما علو أثر يغطي ما تحته أو يقود من دونه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سود
تجمع مواضع سود بين لون يغلب على ظاهر الشيء ومقام يغلب به صاحبه على غيره. فالأسود يقابل الأبيض في الخيط، وتسود الوجوه أو تكون مسودة عند الكفر والكظم والتكبر، والغرابيب سود لون شديد في الجبال. وفي السيادة يظهر معنى الغلبة المقامية: سيدًا، سيدها، سادتنا. فالجامع النصي: غلبة ظاهرة تكسو الشيء أو تعلو المقام.
القالب العددي: 10 وقوعات خام في 9 آيات، عبر 9 صيغ معيارية و9 صور رسم قرآني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سود
الشاهد المركزي: آل عمران 106 — ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ﴾ هذا الموضع يثبت تقابل اللونين ويجعل السواد أثرًا ظاهرًا على الوجوه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
إجمالي الصيغ المعيارية: 9. - مسودا: 2 — النَّحل 58، الزُّخرُف 17 - الأسود: 1 — البَقَرَة 187 - وسيدا: 1 — آل عِمران 39 - اسودت: 1 — آل عِمران 106 - وتسود: 1 — آل عِمران 106 - سيدها: 1 — يُوسُف 25 - سادتنا: 1 — الأحزَاب 67 - سود: 1 — فَاطِر 27 - مسودة: 1 — الزُّمَر 60
صور الرسم القرآني: 9. - مُسۡوَدّٗا: 2 — النَّحل 58، الزُّخرُف 17 - ٱلۡأَسۡوَدِ: 1 — البَقَرَة 187 - وَسَيِّدٗا: 1 — آل عِمران 39 - وَتَسۡوَدُّ: 1 — آل عِمران 106 - ٱسۡوَدَّتۡ: 1 — آل عِمران 106 - سَيِّدَهَا: 1 — يُوسُف 25 - سَادَتَنَا: 1 — الأحزَاب 67 - سُودٞ: 1 — فَاطِر 27 - مُّسۡوَدَّةٌۚ: 1 — الزُّمَر 60
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سود
إجمالي الوقوعات الخام: 10. عدد الآيات الحاوية: 9. عدد الصيغ المعيارية في wn: 9، وهي: الأسود، وسيدا، وتسود، اسودت، سيدها، مسودا، سادتنا، سود، مسودة. وتظهر مسودا مرتين، بينما تجمع آل عمران 106 وقوعين مستقلين للجذر هما وتسود واسودت. عدد صور الرسم القرآني في wt: 9، منها ٱلۡأَسۡوَدِ، وَسَيِّدٗا، وَتَسۡوَدُّ، ٱسۡوَدَّتۡ، سَيِّدَهَا، مُسۡوَدّٗا، سَادَتَنَا، سُودٞ، مُّسۡوَدَّةٌۚ؛ وصورة مُسۡوَدّٗا تتكرر في النحل 58 والزخرف 17.
المراجع المثبتة: - البَقَرَة 187 - آل عِمران 39 - آل عِمران 106 (وقوعان) - يُوسُف 25 - النَّحل 58 - الأحزَاب 67 - فَاطِر 27 - الزُّمَر 60 - الزُّخرُف 17
عرض 6 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: ظهور غلبة. في اللون تكون الغلبة سوادًا يقابل البياض أو يغشى الوجه والجبل، وفي السيادة تكون الغلبة منزلة تُطاع أو تُعتبر.
مُقارَنَة جَذر سود بِجذور شَبيهَة
سود يختلف عن بيض في موضع الوجوه والخيط؛ البياض يميز بالظهور والنصوع، أما السواد فيغلب بالقتامة والكسو. ويختلف عن لون؛ فاللون جنس عام، أما سود لون مخصوص شديد. ويختلف عن كبر؛ فالكبر تعاظم مذموم، أما السيد قد يكون وصفًا محمودًا في يحيى أو مقامًا دنيويًا في يوسف أو قيادة مضلة في الأحزاب.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل الأسود بالليل في البقرة لفات تقابل الخيطين لونًا. ولو قيل وجوههم مظلمة بدل مسودة لفات صيغة اللون التي تقابل ابيضاض الوجوه. ولو استبدلت سادتنا بكبراءنا فقط في الأحزاب لفات معنى الطاعة للمقام السيد، ولذلك جمع النص بين السادة والكبراء.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع اللون تنقسم إلى علامة وقت في الخيط الأسود، وعلامة مآل في الوجوه، ووصف خلق في الجبال. ومواضع السيادة تنقسم إلى مدح يحيى، ومقام زوج امرأة العزيز، وطاعة السادة المضلين. فلا يجوز رد الجذر إلى ذم مطلق ولا إلى لون وحده.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الألوان.
يقع سود في حقل الألوان والمكانة؛ فهو من جهة اللون يقابل بيض وحمر وخضر، ومن جهة السيادة يجاور ألفاظ القيادة والطاعة. زاويته الخاصة: غلبة ظاهرة، حسية في اللون ومقامية في السيادة.
مَنهَج تَحليل جَذر سود
فُصلت مواضع اللون عن مواضع السيادة ثم جُمعت تحت معنى الغلبة الظاهرة. وثبتت المقابلة النصية مع بيض من آية آل عمران ومن الخيط الأبيض والأسود، ثم قُيدت السيادة بما يثبته النص: وصف ليحيى، وصاحب بيت يوسف، وسادة مطاعون أضلوا.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضد: بيض.
التَّقابل البِنيوي: «سود» في القرآن جذرٌ يَنشَطر إلى مَسلَكَين بَيِّنَين لا ثالثَ لهما: مَسلَكُ اللَّون (سَبعةُ مَواضع) ومَسلَكُ السَّيِّد/السَّادة (ثَلاثةُ مَواضع). والتَّقابل البِنيوي مع جذر «بيض» يَقَع في المَسلَك الأَوَّل وحدَه؛ إذ السَّواد لَونٌ يَكشِف عن حالٍ مُقابِلةٍ للبَياض في الوُجوه يومَ القيامة، أو وَصفًا لِخَيط اللَّيل بإزاء خَيط الفَجر، أو وَصفًا لِجُدَدِ الجِبال بإزاء البِيض. أمَّا مَسلَك السَّيِّد/السَّادة فلا يُقابِله شيءٌ من جذر «بيض»، وهو تَفصيلٌ بنيويٌّ مَخصوصٌ بهذا الجذر: «سَيِّد» في القرآن وَصفُ شَرَفٍ ومَكانةٍ يَحمِله يَحيى، أو وَصفُ زَوج المرأة المالِكِ لها في قصَّة يوسف، أو جَمعُ السَّادة الذين يُطاعون فيُضِلُّون. والتَّقابل في القرآن بين السَّواد والبَياض ليس تَقابلَ لَونَين مَفصولَين عن دلالةٍ، بل تَقابلُ علامةٍ تَكشِف عن باطن الفاعل: ﴿وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ﴾ كآبةٌ تَكشِف عن الكُفر بَعدَ الإيمان.
الآية المركزيَّة للتَّقابل: ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ (آل عمران 106). تَجمَع الآية في نَفَسٍ واحد بين الجذرَين بصيغة الفعل المُضارع المُشدَّد (تَبۡيَضُّ، تَسۡوَدُّ)، ثُمَّ تُفسِّر السَّواد بأنَّه آيةُ الكُفرِ بعدَ الإيمان، فيُكشَف أنَّ التَّقابل في القرآن بين السَّواد والبياض ليس تَقابلَ لَونَين تَجمَعهما العَين، بل تَقابلَ آيتَين تَكشِفان عن المَوقف الباطن من الإيمان. وتُكمِّلها الآية ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ (الزمر 60) فيتأكَّد أنَّ السَّواد في الوُجوه يومَ القيامة قرينةُ الكَذِب على الله والمَأوى في جَهَنَّم.
شواهد إضافيَّة لاجتماع الجذرَين أو لوُرود السَّواد: - ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ (البقرة 187) — اجتماعُ الجذرَين في الآية الواحدة، فيُجعَل السَّواد علامةَ بَقايا اللَّيل، والبَياض علامةَ بَدءِ النَّهار. تَقابلٌ مَكانيٌّ بَصَريٌّ مُحقَّقٌ في الفَجر، لا تَقابلَ آيةٍ يومَ القيامة كما في آل عمران. - ﴿وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾ (فاطر 27) — اجتماعُ الجذرَين في وَصف الجِبال، تَقابلٌ ثَلاثيٌّ (بيض، حُمر، سود غَرابيب) لا ثُنائيٌّ. وتَنفرد صيغة «سود» هنا بتأكيدٍ صريحٍ بـ«غَرابيب» للدَّلالة على شِدَّة السَّواد، ولا يَرِد للبَياض نَظيرٌ في القرآن مُؤكَّدًا بمثل هذا التَّأكيد. - ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٞ﴾ (النَّحل 58) — السَّواد هنا أَثَرُ كآبةٍ يَنزِل بوَجه أَحدِهم عند تَبشيره بالأُنثى. ولا يَرِد للبَياض نَظيرٌ في هذا الإطار الاجتماعيِّ. الآيةُ تَفتَح بابًا داخل الجذر: السَّواد قد يَكون أَثَرَ هَوًى بَشَريٍّ ضائقٍ بِالأُنثى لا أَثَرَ كُفرٍ يومَ القيامة، فيُكشَف أنَّ السَّواد في القرآن وَصفٌ لِحالٍ تَلحَق وَجهًا بَشَريًّا في الدُّنيا والآخرة على السَّواء. - ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (الزُّخرف 17) — تَكرارٌ نَصِّيٌّ تامٌّ للنَّظم نَفسِه في موضعٍ آخر، مع اختلافٍ في سبب الكآبة: في النَّحل تَبشيرٌ بالأُنثى، وفي الزُّخرف تَبشيرٌ بما ضَرَبوا لِلرَّحمن مَثلًا. التَّكرارُ يُؤكِّد أنَّ السَّواد في القرآن وَصفٌ ثابتٌ لِكآبة الوَجه عند ما يَكرهه الفاعل. - ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ﴾ (الزمر 60) — السَّواد علامةٌ في الوُجوه يومَ القيامة لمن كَذَبَ على الله، اقترانٌ مع جَهَنَّم والمُتكبِّرين. - ﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (آل عمران 39) — مَسلَكٌ مُغايِرٌ في الجذر: «سَيِّدٗا» وَصفٌ بُشِّرَ به زكريَّا في يَحيى، يَقتَرِن بـ«حَصُور» و«نَبِيّ» و«مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ». السَّيِّد هنا وَصفُ شَرَفٍ ومَكانةٍ مُمدوحَةٍ، لا يَنتظِم في تَقابلٍ مع البَياض. - ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ﴾ (يوسف 25) — «سَيِّدَهَا» وَصفٌ لِزَوج المرأة، فيُكشَف أنَّ السَّيِّد قد يَرِد في القرآن لِزَوجٍ مالكٍ لا لِسَيِّدِ شَرَفٍ. - ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ (الأحزاب 67) — جَمعُ «سَادَتَنَا» مَقرونًا بـ«كُبَرَآء» في صيغة الاعتذار يومَ القيامة، فيُكشَف أنَّ السَّادة في القرآن قد يَكونون مُضِلِّين، لا مُقتَدًى بهم في الحقِّ. والمَسلَكُ نفسُه لا يَنتظِم في تَقابلٍ مع البَياض.
اختبار الاستبدال: لو وُضع «داكِنٞ» موضع «مُسۡوَدٌّ» في النَّحل 58 ﴿ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا﴾، لاختزل المعنى إلى لَونٍ بَصَريٍّ مُجرَّد، أمَّا «مُسۡوَدّٗا» فتَدلُّ على تَحوُّلٍ في الحال يَكشِف عن الفاعل (الكآبة، الكَظم)، ويَتقابل مع البَياض المُنتظَم في الجذر النَّظير. ولو وُضع «تَكۡمَدُّ» موضع «تَسۡوَدُّ» في آل عمران 106، لانكسر النَّظمُ القُرءانيُّ، إذ الجذر «كمد» لا يَرِد في القرآن أصلًا، والقَولُ القُرءانيُّ مَحصورٌ في تَركيب «تَبۡيَضُّ ↔ تَسۡوَدُّ» لِلتَّقابل بين حالَي الوُجوه يومَ القيامة. ولو وُضع «كَبيرًا» موضع «سَيِّدٗا» في آل عمران 39 ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا﴾، لاختلَّ التَّوازنُ مع «حَصُور» و«نَبِيّ»، فالسَّيِّدُ هنا وَصفُ شَرفٍ ومَكانةٍ روحيَّةٍ، لا مَكانةٍ سِنِّيَّةٍ. ولو وُضع «أَزواجَنا» موضع «سَادَتَنا» في الأحزاب 67، لانقلب السِّياقُ، فالسَّادةُ في الآية هُم الذين يُطاعون فيُضِلُّون، لا الأَزواج.
ملاحظات تفريقيَّة: - يَرِد «مُسۡوَدّٗا» في القرآن مَرَّتَين بنَفس النَّظم: مَرَّةً في النَّحل 58 لِوَجه الذي يُبَشَّر بالأُنثى، ومَرَّةً في الزُّخرف 17 لِوَجه الذي يُبَشَّر بما ضَرَبوا لِلرَّحمن مَثلًا. التَّكرارُ النَّصِّيُّ المَنظوم يُؤكِّد أنَّ السَّواد في القرآن وَصفٌ ثابتٌ لِكآبة الوَجه عند تَبشيرٍ بما يَكرَهه الفاعل. - يَرِد «مُّسۡوَدَّةٌ» في القرآن مَرَّةً واحدةً في الزمر 60، فيَلحَق الوُجوهَ يومَ القيامة لمن كَذَبَ على الله. ولا يَرِد للبَياض نَظيرٌ في صيغة الاسم المؤنَّث المُشدَّد بنفس النَّظم. - يَرِد «تَسۡوَدُّ» مَرَّةً واحدةً في القرآن في آل عمران 106 مُقابِلًا «تَبۡيَضُّ»، فيُكشَف أنَّ صيغة المُضارع المُشدَّد للجذر مَحصورةٌ في يوم القيامة بإزاء البَياض. - يَرِد «ٱسۡوَدَّتۡ» مَرَّةً واحدةً في القرآن في آل عمران 106، تَفسيرًا للسَّواد الذي يَلحَق وُجوهًا، يَقتَرن بـ«أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ»، فيُكشَف أنَّ السَّواد في الوُجوه يومَ القيامة قرينةٌ على كُفرٍ سَبَقَه إيمانٌ، لا كُفرٍ مُبتَدَأ. - يَرِد «ٱلۡأَسۡوَدِ» مَرَّةً واحدةً في القرآن في البقرة 187 وَصفًا لِخَيط بقايا اللَّيل، مُقابِلًا «ٱلۡأَبۡيَضِ». فالصِّيغة الاسميَّة المُذكَّرة لَّلَون مَحصورةٌ في الخَيط، ولا تَرِد وَصفًا لِجِسمٍ آخر. - يَرِد «سُودٞ» مَرَّةً واحدةً في القرآن في فاطر 27 وَصفًا لِجُدَدِ الجِبال مُؤكَّدًا بـ«غَرابيب»، فالجذر يَنتظِم في وَصف الطَّبيعة الجَبَليَّة بصيغة الجَمع المَشدودةِ بمؤكِّدٍ. - يَرِد مَسلَك السَّيِّد/السَّادة في ثَلاثة مَواضعَ مَعدودة: آل عمران 39 (يَحيى وَصفًا شَرَفًا)، يوسف 25 (زَوج المرأة)، الأحزاب 67 (السَّادةُ المُضِلُّون). هذا المَسلَكُ لا يَنتظِم في تَقابلٍ مع البَياض؛ فالتَّقابل البنيويُّ بين الجذرَين يَنحَصِر في صِيَغ اللَّون: تَسۡوَدُّ، ٱسۡوَدَّتۡ، مُسۡوَدّ، مُّسۡوَدَّة، ٱلۡأَسۡوَدِ، سُودٞ.
خلاصة دلاليَّة: «سود» جذرٌ يَنشَطر إلى مَسلَكَين: مَسلَكُ اللَّون يَكشِف عن حالٍ معنويَّةٍ أو بَصَريَّةٍ، يَرِد آيةً في وُجوه أهل الكُفر يومَ القيامة، ووَصفًا لِكآبة الوَجه في تَبشيرٍ بِما يَكرَهه الفاعل، ووَصفًا لِخَيط اللَّيل، ووَصفًا لِجُدَد الجِبال مُؤكَّدًا بـ«غَرابيب». ومَسلَكُ السَّيِّد/السَّادة وَصفُ شَرفٍ في يَحيى، ووَصفُ زَوجِ مَالكٍ في يوسف، ووَصفٌ لِلسَّادة الذين يُطاعون فيُضِلُّون. ويَتقابل المَسلَكُ الأَوَّل من جذر «سود» مع جذر «بيض» تَقابلًا بنيويًّا في ثلاثة مَواضعَ صريحةٍ: آل عمران 106، البقرة 187، فاطر 27. وتَفرَّد السَّواد عن البياض بأنَّه يَرِد في تَبشيرٍ بِما يَكرَه (النَّحل 58، الزُّخرف 17)، وبأنَّه يُؤكَّد بـ«غَرابيب» في فاطر 27، وبأنَّه يَنشَطر إلى مَسلَكٍ مُغايِرٍ هو السَّيِّد/السَّادة لا نَظيرَ له في «بيض».
نَتيجَة تَحليل جَذر سود
النتيجة المحكمة: سود يدل على غلبة ظاهرة؛ في اللون سواد يكسو الوجه أو الشيء ويقابل البياض، وفي السيادة مقام عال يغلب به صاحبه في الطاعة أو الاعتبار.
ينتظم هذا المعنى في 10 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 9 صيغة معيارية و9 صورة رسم قرآني.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سود
شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر: - البقرة 187 — ﴿ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ﴾ وجه الدلالة: الأسود لون مميز في مقابل الأبيض. - آل عمران 39 — ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ وجه الدلالة: السيادة مقام معتبر في وصف يحيى. - آل عمران 106 — ﴿وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ﴾ وجه الدلالة: السواد يكسو الوجه في مشهد المآل. - الأحزاب 67 — ﴿إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا﴾ وجه الدلالة: السادة موضع طاعة وقيادة. - فاطر 27 — ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾ وجه الدلالة: السواد هنا وصف لون شديد في الجبال.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سود
من لطائف الجذر أن آية آل عمران 106 تحمل وقوعين خامين متجاورين في المعنى لا في الصيغة: wt = وَتَسۡوَدُّ ثم ٱسۡوَدَّتۡ، ويقابلهما في wn: وتسود واسودت. وموضعا النحل والزخرف يتفقان في wt = مُسۡوَدّٗا وفي خاتمة الكظم، مع اختلاف السياق بين تبشير بالأنثى وما نسبوه للرحمن مثلا. كما أن صور اللون سبع وقوعات، بينما صور السيادة ثلاث: وسيدا في آل عمران، سيدها في يوسف، سادتنا في الأحزاب. هذا الانقسام يمنع رد الجذر إلى اللون وحده أو إلى الرئاسة وحدها، ويجعل الجامع المأمون من النص هو غلبة ظاهرة؛ مرة على صفحة اللون أو الوجه، ومرة في مقام يطاع أو يعد صاحبه أعلى من غيره.
إحصاءات جَذر سود
- المَواضع: ١٠ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٩ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُسۡوَدّٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: مُسۡوَدّٗا (٢) ٱلۡأَسۡوَدِ (١) وَسَيِّدٗا (١) وَتَسۡوَدُّ (١) ٱسۡوَدَّتۡ (١) سَيِّدَهَا (١) سَادَتَنَا (١) سُودٞ (١)